Transcription
طيب يا صديقي، بما أننا اتكلمنا الحلقة اللي فاتت في نهايتها عن فكرة الثبات، والثبات على المبدأ والفكره والمعتقد وغيره والكلام ده كله، وقلنا إنه فكرة الثبات دي هي العمود الفقري للرجولة أو الذكورة، هي اللي بتحدد قد إيه أنت ذكر، قد إيه أنت ثابت على موقفك، ثابت على كلمتك، ثابت على مبدأك، ثابت على أخلاقك، ثابت على اعتقادك. مش هنا الاعتقاد الديني بس، الاعتقاد الديني جزء من الموضوع أكيد، ولكن الاعتقاد في الحياة عموما، اعتقاداتك عن الحياة، موقفك من الحياة، كل إنسان بيبقى له اعتقادات. فهل أنت ثابت على هذه الاعتقادات ولا بتتغير؟ وبتتغير حسب إيه؟ حسب اقتناعات جديدة ولا حسب مصلحة معينة، هوا معين، غيره والكلام ده كله. الكلام ده هو اللي يقدر يحدد لك قد إيه أنت ذكر.
وبعد كده مدى شجاعتك وتعبيرك وثباتك عن هذه المبادئ هو اللي بيحدد بعد كده سلوكك في الحياة بطريقة ذكورية، وقد إيه يعني قوتك وقوة ذكورتك في الحياة هتوضح بعد كده بناءً على هذا المبدأ الأساسي، لأن طاقة الذكر زي ما اتكلمنا قبل كده هي طاقة ثبات.
فتعال نفضفض النهارده كده شوية ونتكلم ونحاول نفصل في الموضوع ده، لأن لاحظت إن في أكتر من كومنت جالي بيتكلم عن النقطة دي تحديدًا، يمكن عايزين استيضاح أو يعني مش واضحة بالنسبة لهم. فخلينا النهارده نتكلم مع بعض يعني بتفصيل شوية في هذه النقطة ونبتدي إننا نوسع أكتر هذا المفهوم ونخليه يستقر في ذهنك أكتر، لأنه ده من أهم المواضيع اللي تبدأ بيها مع نفسك وتكون ملتزم بيها بينك وبين نفسك.
كلمتك قبل كده في الحلقة اللي فاتت عن أهمية إن يبقى لك كود أخلاقي خاص بيك، وأهمية إنك تلتزم بهذا الكود علشان تمارس ذكورة صحية طبيعية فطرية. هل أنت لاحظت في حياتك بشكل عام، سواء في حياتك أنت أو يعني في حياة المحيطين بيك، إنه الإنسان اللي بيتعرض لموقف معين بيتطلب منه مثلاً تنازل معين، وبيقدم هذا التنازل، غالباً بيدفع نفس الثمن اللي كان هيدفعه لو ما كانش تنازل؟ مش بتلاحظها دي؟ مش بتشوفها؟ يعني يمكن حصلت في حياتك، يمكن شفتها في اللي حواليك، ولكن أنا بأكد لك إن دي حقيقة. أي إنسان بيتنازل في موقف معين علشان مثلاً ينجو، أو علشان مثلاً يكذب، أو علشان يعني يعمل تنازل علشان ياخد حاجة مكسب معين أو شيء معين، أو يهرب من عقاب معين، غالباً غالباً بيدفع نفس الثمن، يمكن أكتر كمان من لو كان وقف وتحدى وصمد وأكد ورفض إن يتنازل.
وكان في قانون كوني إن أنت كده كده هتدفع ثمن هذا الموقف، سواء تنازلت وقمت أمورك، أو واجهت أو رفضت التنازل. الإنسان لما بيجي يتنازل في موقف معين، مثلاً في تهديد أو ضغط أو أي شيء يعني، أو هروب من عقاب أو غيره، بيفكر إن هذا التنازل هيحميه أو يخليه يعدي الموقف بأقل الخسائر، طريقة فيها خسائر قليلة. لكن للأسف الشديد ما بيبقاش مدرك الحقيقة اللي أنا لسه قايلها لك دلوقتي، إن الخسائر كده كده هتحصل برضه، ويمكن بطريقة أكبر كمان في بعض الأحيان.
لا وفوق كده كمان بيخسر احترامه لنفسه ومكانته بين الناس، وبيخسر كمان رد فعله الطبيعي التلقائي الفطري اللي كان هيحط حدود للطرف الآخر. طب ليه ده بيحصل؟ بيحصل لأن الطرف الثاني بياخد التنازل ده كعلامة من الضعف، كعلامة ضعف منك، فبيتمادى أكتر، لأنك أثبتت له إنك قابل للابتزاز وقابل للضغط وقابل للخضوع، ما عندكش فريم قوي يقدر يخترق الفريم بتاعك. فهذا القانون الكوني وكأنه يعني مصمم لكي يختبر ذكورتك.
في كثير جداً من اللحظات، القرار الصحيح مش إنك تعدي الموقف، ولا إنك تتواءم، ولا إنك تتنازل. ولكن اللي بيعديك أنت كإنسان من مرحلة الضعف لمرحلة القوة هو إنك لا تتنازل. وغالباً لو تنازلت، هذا التنازل ما بيبقاش نهاية الموضوع، للأسف الشديد في أحين كتير جداً بيكون بداية سلسلة من التنازلات الأخرى. كثير منا ممكن يفكر إننا مثلاً ممكن نراضي حد مثلاً، أو نتنازل عن حاجات بسيطة علشان عشان يعني نريح دماغنا مثلاً. في الواقع أنت ما بتريحش دماغك ولا حاجة، أنت بتفتح باب أكبر لدوامة واسعة جداً جداً من التنازلات المتكررة والمستمرة. طالما أنت اشتريت دماغك من البداية، هتفضل تشتري دماغك في كل قرار وتتنازل إلى أن تتاكل تماماً كل مبادئك وأخلاقك وحدودك.
في النهاية كده كده هتدفع الثمن، ولكن بزيادة. يعني هتضيف عليه كمان فاتورة أخرى. يعني أنت مش بس خسرت المبدأ أو الشيء اللي أنت كنت بتدافع عنه، لا كمان أنت بتحس بالندم وبتحس بالضعف وبتحس بانعدام الكرامة. الأشخاص مثلاً اللي بيتظلموا في شغلهم مثلاً ويسكتوا علشان ما يخسروش الوظيفة بتاعتهم أو مورد الرزق بتاعهم مثلاً، بيخسروا احترامه لنفسه واحترام الناس ليه، وبعدين في الآخر برضه بيعانوا لغاية ما يتفصلوا برضه من شغلهم. يعني بيفضلوا برضه يعانوا لحد ما يتفصلوا برضه في النهاية. مش بيهرب من الموضوع ده، مش بياكل بالجزمة وبس، لا ده بيفضل ياكل بالجزمة أكتر وأكتر لحد ما يتفصل برضه. يعني في النهاية كده أنت هتاخد نفس القرار أو هيحصل فيك، بس بقى ساعتها بتكون خسرت كرامتك وخسرت احترامك لنفسك والناس خسرت احترامها ليك.
حتى في الحروب، حتى بين الدول، المبدأ ده شغال. لو دولة مثلاً تنازلت مثلاً عن منطقة معينة أو ضغط سياسي معين مثلاً عشان تتفادى الحرب، غالباً هي بتشرس العدو عليها وبتفتح شهية العدو عليها علشان ياخد أكتر منها. والأمثلة بتحصل قدامنا اليومين دول. أنا مش عايز أتكلم طبعاً لأن في بعض الناس بيكون عندها حساسية وقلت إن أنا مش هتكلم في السياسة تاني، ولكن والله إحنا لما بنتكلم كمصريين مثلاً أو غيره، ما تاخدهاش بحساسية. إحنا بنحب البلاد العربية زي ما بنحب بلادنا بالظبط، ولما في أرض عربية بتنتفي عنها صفة العروبة، إحنا بنزعل وبنحس إن هو يعني حاجة تخصنا زي ما هي تخصك بالظبط، هي تخصنا. إحنا بنتكلم من حرقتنا، إحنا متضايقين عليكم، مش متضايقين، مش فرحانين فيكم، مش بنتشفى فيكم، مش بنقول أحسن. بالعكس، إحنا متضايقين عشانكم. إحنا بنحبكم كلكم. يعني ما عندناش أعداء أو مشكلة مع أي شعب عربي. ما تاخدش الموضوع بحساسية. أنا مش هتكلم أصلاً، ولكن يعني بتفهمونا غلط. إحنا بنتكلم من حرقتنا، من مضايقتنا، من زعلنا، مش علشان إحنا ضدكم، ولا إحنا. ما علينا.
وتلاقيها كمان في العلاقات. المبدأ ده شغال. مثلاً في حد في علاقة مثلاً يدي ويضحي ويتنازل وبتاع زيادة عن اللزوم، كل حاجة بيعملها بيعملها زيادة عن اللزوم علشان الطرف الثاني ما يبعدش أو يعني ما يسيبوش أو غيره. ففي الآخر برضه بيبعد. في الآخر برضه بيبعد، بس بعد ما يكون إيه؟ بعد ما يكون خلص عليه خالص، بعد ما يكون استنزفه تماماً. ليه؟ لأن أنت ما عرفتش تحمي حدودك وما عرفتش تواجه الخطر من أول يوم. بدل ما تحاول إنك تتنازل علشان تتفادى هذا الخطر، أو اللي أنت فاهم إن هو خطر، تنازلت عن الكرامة. وفي حين إن الكرامة دي مش رفاهية، هي درعك. درعك مش رفاهية تتخلى عنه. أول ما تتخلى عنه، توقع الخسائر أضعاف مضاعفة. ولكن في حالة من الذل، وفي حالة مش وأنت بتصد، لا ده وأنت راكع وبتتذلل علشان الطرف الثاني يرحمك.
فنجاتك الحقيقية كرجل لازم تبقى بتنطلق من مبدأ إنك مش بتتفادى المواجهة، أو بتتفادى المشكلة، أو العاصفة، أو الشيء، ولكن بإنك تثبت مكانك، تثبت جوه العاصفة، فهي اللي تبتدي تهدى حواليك، أو هي اللي تبتدي تكش منك، مش أنت اللي تكش منها. ففكرة الثبات أو المبدأ أو الكلمة يعني مرتبطة ارتباط وثيق جداً بجذر الرجولة الأساسي، والرجولة الحقيقية اللي هو الثبات. وعلى النقيض، فكرة التنازل أو التخلي مش هتجيب لك أمان، بالعكس هتجيب لك مشاكل أكبر وصراعات أكبر، لأن الحياة أصلاً مبنية على الصراع. الحياة للأسف مبنية على الصراع. دايماً في كل قرار أنت بتاخده هتلاقي في حالة من حالات الصراع، ولو بشكل رمزي. كل موقف بتتعرض له في حياتك بيطلب منك يا إما إنك تثبت وتقاوم، أو إنك تتنازل وتبتدي يعني تمشي أمورك وتساير وتتنازل وتتوائم.
المشكلة زي ما قلت، إن الناس اللي فاكرة إن التنازل بيريح أو بينقذهم مؤقتاً من المواجهة، بتكمل في هذا الطريق من التنازل. ولكن على العكس، اللي بيختار الثبات في الموقف وما بيهربش من المعركة وما بيهربش من المواجهة، الكون بيكافئه، لأنه دفع الثمن بشرف. غالباً على اللونج ران، على المدى الطويل، بتلاقي إن هذا الشخص بيكون كسب مكسب أكبر بكتير وأبعد بكتير من الشخص اللي تنازل وتوافق وحاول يمشي أموره. وهي دي الخدعة اللي معظم الناس ما بتاخدش بالها منها.
ثبات الذكر مركز قوة نفسية رهيب للغاية. الذكر الحقيقي، أو الذكر الفطري اللي أنا كنت بتكلم عنه الحلقة اللي فاتت، هو محور ثبات في أي موقف. وهنا الثبات معناه قوة نفسية. قوته مش في إنه عنيف أو متهور أو لا، هو قوته في إنه ما بيبدلش مواقفه تحت أي ضغط. لما بتشوف كده جبل مثلاً في وسط عاصفة، هل الجبل ده بيتهز؟ مستحيل. هو عامل زي الجبل ده في وسط العاصفة. العاصفة بتهز كل حاجة، لكن هو ما تقدرش إنها تهز الجبل ولا إنها تتحرك فيه ولو ملي واحد. ليه؟ لأن هو ما بيقبلش يتغير علشان يرضي أي طرف خارجي. وده أصل من أصول الذكورة. الذكر عارف هو مين وعارف مبادئه وملتزم بيها. ما ينفعش الظروف تغير ده.
واللي بيتنازل، زي ما قلت، كانه بيقول للناس إنه قابل للكسر وقابل للتطويع، فالناس تبتدي إنها تيجي عليه أكتر وتكسره أكتر. اللي جموا هزموك أول مرة، ما بتبقاش آخر مرة. بيجي يجرب تاني وتالت ورابع. وعموماً في الحياة، حتى الموقف ده لو أنت هربت منه مثلاً في مرة، هيرجع تاني يتكرر في حياتك بشكل مختلف، ولكن بشكل أصعب وأكثر قسوة. وكل ما هتهرب منه، كل ما الاختبار بتاعه هيزيد أكتر وأكتر. الحياة مصممة على أساس إنها تزيدك قوة أو تزيدك ضعف حسب تصرفك. ثباتك في موقف هيجيب ثباتك في الموقف الأصعب منه بعدين وهيخلق منك ذكر أقوى. ولكن هروبك من الموقف، مهما كان قليل أو يبدو إن هو بالنسبة لك كبير، هيتكرر في حياتك بشكل أكبر وهيبقى هروبك في وقتها أكتر عاراً وأقل رجولة، لحد ما تبقى مالكش أي قيمة بين الناس.
فلو فشلت في درس معين، لو فشلت في الثبات، الدرس ده هيتعاد مرة ومرة ومرة، ولكن بطريقة أصعب وأكثر وضوحاً ليك وللناس اللي حواليك. وللأسف، الشخص اللي بيتنازل نفسياً قدام نفسه، هو يعني بيكسر صورته الذاتية جوه نفسه. بيبدأ يفقد الثقة في رأيه وفي كلمته، وفي يبدأ يشكك في أخلاقه، يبدأ يشكك في قيمته نفسها. الهروب بالنسبة له بيتحول إلى عادة. عادة بالنسبة له إنه يهرب من المواجهة. وده طبعاً بيخليه عرضة للتحكم والاستغلال من الآخرين، وبعد كده من شركته ومن مجتمعه ومن كل الناس حواليه. كل مرة بيتنازل، بيصغر جوه نفسه أكتر وأكتر، لحد ما يبقى مجرد يعني شبح.
فهنا الثبات على الموقف، عدم بيع المبدأ، عدم الخضوع أو الركوع لسلطة ما، أو لإغواء مثلاً، أو لمصلحة، أو لشيء فيه مكسب. الثبات اللي كانوا بيثبتوا يعني مش لازم إنهم يكونوا منتصرين مادياً أو يعني فعلاً في حالة فوز للعيان، ولكنهم بيفوزوا لمبادئهم، بينتصروا لأنفسهم، بيرتفعوا نفسياً وروحياً أمام أنفسهم وأمام الناس. المعنى الواقعي للمفهوم ده إنك لما بترفض تتنازل عن مبدأك أو موقفك، إيفن حتى لو الدنيا كلها ضدك، العالم كله ضدك، الناس كلها ضدك، أنت الوحيد اللي متمسك ورافض تتنازل، أنت كانك بتقول لنفسك وللعالم المحيط بيك وللبيئة المحيطة بيك وللناس المحيطة بيك كلهم إنك ذكر. حتى لو خسرت على المدى القصير، بتكسب على المدى الطويل. بتكسب احترام، بتكسب هيبة، بتكسب قوة نفسية داخلية بتخوف أي حاجة تحاول إنها تقهرك بعد كده.
وده اللي بيخلي الرجالة اللي من النوع ده، مع بقى محيطهم، سواء بقى مراتاتهم، أبنائهم، خصومهم، حتى أو في شغلهم، الناس كلها بتبتدي تتعامل معاك كمرجعية، مش كـ يعني شخص مفعول به. يعني أنت ما بتتبدلش حسب الظروف، أنت عامل زي الصخرة. كل حاجة بتيجي بتتكسر عليك، مش العكس. ومن هنا بقى تبتدي تتغير علاقتك عموماً، بقى نظرتك في الحياة عموماً تتغير، علاقتك بالمرأة تتغير، علاقتك بالمجتمع تتغير، علاقتك بنفسك، وبالتالي يتغير بعد كده مصيرك وسلوكك.
زي ما بدأنا الكلام، طاقة الذكر هي ثبات. هي محور. الذكر الحقيقي هو المركز، السنتر، هو العمود الفقري اللي حواليه كل حاجة بقى ممكن تدور أو تتحرك أو تتغير، لكن هو في حالة ثبات. هو المحور اللي بيدور حواليه بقية الأشياء. هو ما بيتحركش علشان يرضيهم. على عكس مثلاً الأنثى. الأنثى بطبيعتها، زي ما اتكلمنا قبل كده في حلقات سابقة، طاقة سائلة، متقلبة، يعني عاطفية، بتحاول دايماً تختبر الحدود، بتحاول إنها دايماً تجس النبض، بتحاول إنها دايماً تشيك، تتاكد، فاهمني؟ عايزة حالة من الأمان، عايزة تستند إلى يعني شيء قوي. وكل شوية هي بتعمل ده. يعني هو كل شوية بتروح تسأل الذكر، سواء حتى السؤال الفعلي أو حتى مش لازم بالكلام، بالتصرفات. السؤال يعني محوره الأساسي في كل الأفعال بتاعة الأنثى هو: أنت هتفضل ثابت ولا لأ؟ ولا هتتغير عشاني؟
لو جيت أنت استجبت للي هي طالباه ظاهرياً إنك هتيجي تتغير عشانها، لو اتغيرت حقيقي، أنت بتقع من نظرها وبتتحول إلى تابع وليس قائد. في أحد المؤثرين كان ليه مثال في الموضوع ده يقول لك إنه لو في مثلاً ذكر خارج لمعركة، يعني شخص خارج لمعركة وبيتجهز للقتال وخلاص بيودع بقى أسرته ومراته وبتاع ورايح المعركة. فلو هي قعدت تستعطف فيه وتبكي، وفعلاً هي صادقة في إنها عايزاه يعني يقعد معاها، وقالت له: "لا ما تروحش، لا أرجوك، إحنا عايزينك، إحنا مش عارف إيه، ما تروحش المعركة دي، ما تروحش كذا، ما تروحش كذا". لو تخلى فعلاً عن الفكرة وقال لها: "خلاص، اوكي"، وراح ابتدى يقلع الدروع بتاعته ويتخلى عن السيف بتاعه وراح داخل البيت عادي وقال لها: "طب خلاص أنا هقعد وبتاع"، وراح داخل قاعد كده. هو فعلاً عمل إيه؟ هو استجاب للي هي طالباه. لكن تخيل بقى إن هي نظرتها ليه هتبقى عاملة إزاي؟ نظرتها ليه هتكون يعني في منتهى الوضاعة الصراحة. فيمكن تفرح بيك مثلاً في أول دقيقة ولا حاجة، لكن بعد كده هتبتدي تبص بينها وبين نفسها تقول: "إيه الراجل ده؟ إيه ده؟ ده ساب المعركة فعلاً ودخل قعد".
فما تصدقش الست وهي بتقول وبتختبر: هل الراجل ده فعلاً ثابت على مبدأه ولا هيسمع كلامي؟ هيستجيب لي؟ هيستجيب لاستعطافي؟ هيستجيب لي يعني التست بتاعي؟ ما تحاولش إنك تستجيب. حاول إنك دايماً تستجيب لمبدأك. تنتصر لمبدأك. تنتصر لأخلاقك. تنتصر للحدود اللي أنت حطيتها لكلمتك اللي أنت فرضتها على نفسك. فالمفارقة الغريبة جداً إن هي اللي بتضغط على الرجل علشان يبتدي يتنازل. ولو تنازل هذا الرجل واستجاب، بتبتدي تفقد احترامها ليه. ولو ما تنازلش، بتبتدي تحبه أكتر وتخضع له أكتر بطريقة حتى يمكن لا إرادية. وده جزء كبير من إنك تفهم الشيت تست أساساً عند الستات. هذا الاختبار الأنثوي اللي هم بيعملوه دايماً وفي أوقات مختلفة وبأشكال مختلفة هو اختبار طبعاً لا واعي. هي بتعمله بشكل فطري، بتعمله بفطرتها.
فعشان كده الرجل اللي بيحس إنه بيدفع ثمن علشان ما بيتنازلش، هو تقريباً نفس الثمن اللي بيدفعه بعد أن يتنازل، يمكن أكتر كمان. والأنثى ما بتحترمش التنازل، حتى لو هي اللي طالباه. بتحترم الثبات، بتحترم الموقف اللي ما بيتغيرش، والكلمة اللي ما بترجعش. وهنا ده كلامنا ده ليه علاقة مباشرة بالفريم. له علاقة مباشرة بالفريم. الفريم بتاعك لازم يكون حديدي، فلاذي، لا يتأثر، لا يمكن اختراقه مهما حاولت. لازم تلاقي فيك الصلابة دي دايماً دايماً دايماً. لازم يبقى الفريم بتاعك قوي جداً. الكلمة اللي تقولها ما تتكسرش، ما تنزلش. لو اتهدت السم على الأرض، المبدأ اللي تحطه ما ينفعش تلحسه ولا تتراجع فيه علشان مصلحة أو علشان موقف أو علشان غيره. الكلام ده تحت أي وطء أو تحت أي ظرف لا يمكن إنه يتغير.
وتقدر تقيس ذكورتك عليه. وقبل ما تطبقه على الناس، لازم تطبقه على نفسك. خد بالك، الاحترام يبدأ من هنا. إنك مش بس إنك تطبقه على الناس، لا، فكرة إنك تطبقه على نفسك في البداية، وبعد كده تقدر تفرضه على الناس. طبعاً بتكلم عن الناس المسؤولة منك، مش الناس عموماً يعني. والمجتمع بيتعامل معاك بالضبط زي طريقة الأنثى. هو المجتمع بالضبط زيه زي الأنثى، يختبرك دايماً. اختبر ذكورتك دايماً وبيكافئ برضه اللي بيثبت بقوة على موقفه. يتعاد عليك أشياء، يتعرض عليك اختبارات. دايماً برضه الحياة بتتعامل معاك بنفس الطريقة.
فمثلاً، ممكن مثلاً هتوافق على فساد معين مثلاً علشان عشان تعيش؟ هل هتسكت مثلاً على ظلم معين بيتم عندك في الشركة علشان مثلاً تستمر في الوظيفة؟ هل هتتنازل عن حريتك مثلاً عشان تحصل على أمان مزيف بالوظيفة أو غيره أو الكلام ده كله؟ فلو وافقت، بتعيش يعني في حالة من العبودية. ولو رفضت، بتتعب شوية آه، ولكن بيتحول هذا التعب إلى مصدر إلهام أو قيادة لرجال آخرين. رجل فلاذي لا يعني عدى عليه كتير وأصبحت الظروف لا تغير في شيء. فكرامة الذكر مش في إنه كسب إيه، يعني مش في اللي كسبه. كرامته في إنه رفض يخسر إيه عشان يكسب. كرامته في إنه رفض يخسر إيه عشان يكسب. رفض يتنازل عن إيه عشان يكسب، أو رفض المكسب مقابل إنه يتنازل عن إيه. دي الكرامة. والمكسب اللي هتاخده بدون كرامة يعني مالوش أي معنى، مالوش أي طعم. بتكسب الشيء ولكن بتخسر نفسك وبتخسر احترامك وبتخسر كرامتك، بتخسر كيانك، شرفك.
فأنت أنت عارف كده لما بيجوا يتكلموا عن فكرة النواة الصلبة اللي يعني ما بتهزرش، ما بتتهزش. ثباتك بيخليك بيخلي ليك هالة كده من الهيبة، هالة من الوضوح. بيبقى عندك كده يعني متشاف نافذ. الناس بتحس بده على فكرة من غير ما أنت تتكلم حتى. يعني بتحس إنك تثقيل، مش بالكلام لا، بمجرد حضورك. الموضوع هنا بقى أنا بتكلم هنا في الحضور اللي بيسببه الفريم والثبات اللي أنا بتكلم عنه. مش معناها بقى هنا بقى بنخرج بره الفكرة بتاعة الفلوس والشكل والعضلات والمش عارف إيه. لا، أنا بتكلم هنا عن القيمة كذكر. لب الذكور نفسه بيعلموا الذكور دلوقتي إنهم يتنازلوا، يتنازلوا، يتنازلوا علشان يرضي مجتمعه، يرضي أصحابه، يرضي براته، يرضي شغله، يرضي عياله، يرضي غيره، يرضي أهله، يرضي يرضي الدنيا كلها وهو يتحرق في الآخر. ده بيعمل حاجة خطيرة جداً جداً. بيحطم النواة الصلبة، يحطم المركز الداخلي بتاعه، يبتدي يفقد الهيبة بتاعته تدريجياً ويتحول إلى هلفوت. يعيش عبد للظرف، مش هو اللي بيخلق الظروف اللي هو يقدر إن هو يعيش فيها. لا ده هو بيبقى عبد للظرف. بيتحول إلى أنثى، يتحول إلى الطاقة الأنثوية المقهورة. يبقى رجل بيولوجياً، جسد وجسد رجل، ولكن سلوكه سلوك أنثوي، ويتواءم مع الظروف المحيطة ويحاول إن هو يمشي حاله ويحاول إن هو يبقى بيدي الحاجة اللي الناس ترضى عنه فيها ويعيش أنثى.
فكل موقف أنت يعني بيتم اختبار ذكورتك فيه هو فرصة عظيمة جداً لترسيخ ذكورتك. ما تبلعش الطعم وتتنازل. واجه، وهتلاقي نفسك بتتطور نفسياً إلى إنك تكون ذكر قوي جداً لا شيء في الدنيا يكسره، أياً كانت التحدي اللي قدامه. هيكسره ثقتك بنفسك هتزيد، قوتك النفسية هتزيد، قدرتك على المواجهة هتزيد، قدرتك على الكسب هتزيد، قدرتك على تحمل المسؤولية هتزيد. كل الصفات الذكورية اللي أنت عايزها بقى بعد كده، كل المحاسن الذكورية اللي موجودة بعد كده في الرجولة وفي الشهامة وفي غيره وغيره وغيره وغيره، كلها مبنية على هذه النقطة. كلها مبنية على الثبات في البداية.
فالذكر مش بيشكل نفسه على الحدث اللي بيحصل. هو بيصنع الحدث، بيصنع الفارق جوه الحدث، مش بيشكل نفسه عليه. قلت لك قبل كده وشبهت لك الأنثى عاملة زي المية السائلة، بياخد شكل الإناء اللي بيتحط فيه. أنت بالضبط عايزين منك كده. عايزين إنك تتحط في قالب، تاخد شكل القالب، تبقى أنثوي. وده ده خطا. ده هيخسرك نفسك. ما ينفعش تبقى مصلحجي. ما ينفعش تبني حياتك على المرونة زي الأنثى. ما تشكلش نفسك على الحدث. ما ينفعش المبدأ عندك يبقى أداة تقيس عليها الربح والخسارة. المبدأ عندك ده زي هويتك. مبني عليه وجودك نفسه. هويتك اللي بتعرف نفسك عليها. ما ينفعش يبقى في مصلحة أو مش مصلحة أو غيره.
وهنا هبتدي أبتدي أتطرق للكلام عن أصحاب الطرح الأخلاقي وأصحاب الشريعة وغيره والكلام ده كله، اللي بنوا الفقه بتاعهم في القرون الوسطى على المفاسد والمصالح والمفاسد ومش عارف إيه والكلام ده كله. الكلام ده ساعات بسمعه من شيوخ وساعات بسمعه من بعض الناس اللي تقول لك إنه والله أنا اللي بيخليني مثلاً أشوف مبدئي ومش عارف أنفذ كلمتي هل الكلمة دي هيترتب عليها مفسدة ولا مصلحة ولا مش عارف إيه؟ علشان لا لا الكلام اللي أنت بتقوله ده أنت بتضحك بيه على نفسك. إن كان هو يعني فقه علشان يمشي المجتمع بشكل عام، الراجل الحاكم يعني يشوف المصلحة العامة ويمشي فيها، ولكن ده لو جيت أنت تطبقه على حياتك الشخصية، أنت بتخسر نفسك. عندهم مبدأ برضه اسمه درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. وده طبعاً كلام لو أنت جيت تطبقه، هو كلام ضد الذكورة تماماً. لو جيت تطبقه على حياتك الفردية، لو جيت تطبقه على الفرد مش المجتمع. فكانك بتقول كده بلسانك إنه أنا خايف مثلاً يحصل ضرر معين، فبتتعدى أو ما تواجهش أو تتنازل أو تتواءم أو غيره. ده ضد جوهر الذكورة اللي بيقول لك إنه حتى لو كان في ضرر، تفضل المواجهة هي الحل الأول، المقاومة هي الحل الأول. هدفع الثمن برجولة، بس مش ههرب.
فلما تيجي تطبق القاعدة دي، اللي هم يعني تبين إنها قاعدة جميلة ومزخرفة كده وكلام جميل ومنمق وبتاع، ولكن أنت لو جيت تطبق هذا الكلام في حياتك الشخصية، بدل ما تكون بتواجه وبتقف مثلاً في وش الظلم وتعاند حتى لو في حد كان أقوى منك، بتبتدي تتنازل وتسيل وتسكت علشان درء المفسدة. استنى، ربنا هو اللي بينتقم. اتنزل شوية عشان الدنيا تمشي. نتيجه هذا الكلام، أجيال من الذكور المخصيين فكرياً وروحياً وعلى كل المستويات، أصبح ميكافيلي، أصبح بيحسبها زي التاجر: هكسب، هخسر، مش عارف إيه، بتاع. أصبح سياسي. ما فيش بقى فكرة إن الكرامة أغلى من الحياة والمبدأ أغلى من المصلحة وما ينفعش يتقاس بالفلوس، وإن الرجولة موقف، وإن لا. دخل هنا في السياسة والمصلحة واصل هكسب إيه وأخسر إيه ونعمل تسويات وتنازلات ومش عارف إيه وهنبتدي إننا نتواءم. طبعاً السيستم ده معمول علشان يخلق منك مواطن مطيع، مواطن صالح، مواطن بيسمع كلام أولي الأمر. فبقيت أنت تدور كذكر على بدل ما أنت تدور على الهيمنة والسيطرة على نفسك وعلى اللي حواليك وتخلق الظرف اللي يناسبك، لا بقيت أنت تدور على النجاة وتدور على إنك إزاي تمشي أمورك ويعني تتواءم مع السيستم. بقيت مستعد تساوم على أي شيء علشان تنجو.
الدين في جوهره النقي في أساسه، قبل ما يخش عليه بقى السياسة وغيره والكلام ده كله، في أساسه هو يدعوك إلى الثبات على الحق حتى لو هتموت. واجه وادفع الثمن بشرف. الذكر مش تاجر مصالح، ولكنه صانع مواقف. الفقه السياسي اللي أخصى الذكورة لما حول الدين لبراجماتية وناس خايفة وغيره وبتتقي وغيره والكلام ده كله، انهارت المجتمعات. المجتمعات الذكورية انهارت لما بدلت المبدأ وحماية المبدأ والكلمة. السلامة والدين الحقيقي بيطالبك أنت كرجل وكذكر إنك تكون جبل وتقول كلمة الحق ولو على قرابتك. مش مجرد خلقة ولا سفنجة بتمتص الضغوط وتحاول إنها توائم أمورها. فرق كبير جداً بين الشريعة الإلهية أو الكلام الإلهي وما بين الفقه البشري اللي متأسس على الخوف والسياسة والمصالح. كلام الله قايم على الحق المطلق. فرق واضح. ده حق، ده باطل. كل شيء واضح، كل شيء باين، كل شيء محدد، كل شيء مفصل. حتى لو الكل رفض يسمعني، ولكن ده جوهر الدين من جواه. الأوامر واضحة، النواهي صارمة، الحدود ما بتتكسرش.
الشريعة الحالية للأسف هي عبارة عن سوبر ماركت. خش تتبضع الفتوى اللي أنت عايزها، وكل فتوى ليها اللي قصادها واللي ضدها واللي مختلف معاها واللي عنده حجة هنا واللي عنده حجة هنا واللي عنده معرفش إيه وقول مين وقول فلان وقول علان. ولكن هل هذا هو الدين؟ هذا يعني مالوش علاقة بجوهر الدين نهائياً. دي ناس بتتلون علشان ترضي المجتمع وترضي ناس آخرين. كل واحد بيختار الرأي اللي يعجبه. وربنا عايزك تكون راجل معاه. عايزك تكون ثابت في وجه أي حد، في وجه المجتمع، في وجه الناس، في وجه السلطة. عايزك ثابت، عايزك ذكر، عايزك رجل. وهنا أنا ما بتكلمش بمعنى العنف، مش معنى كده إننا نفهم الدين إنه عنف وغيره، لكن أنت طبيعي لما هتميل للحق، الحق طبيعي هتلاقي في صراع بيحصل، لأن كل اللي حواليك باطل. فالحق بطبيعته بيولد صراع. والرجل الحقيقي لازم يكون مستعد لهذا الصراع، مستعد إنه يثبت على كلامه وعلى موقفه.
وإيه اللي ما كانش قاله؟ فالتحول الخطير اللي حصل عبر التاريخ إن الفقيه أصبح أهم من النبي، والمصلحة أصبحت أهم من الشجاعة، وكلمة الحق والفتوى أصبحت وسيلة تتهرب بها وتتفلت حسب الظرف. والفقهاء يعني بيوظفوا الدين علشان هم يراوغوا ويتنازلوا ويعني يسكتوا على بعض الأمور ويخبوا بعض الأمور. وده طبعاً مالوش علاقة أبداً بالحق ولا بالذكورة ولا بالرجولة. يعدوا يبتكروا قواعد يقول لك: "درء الفتنة وجلب المصلحة وطاعة أولي الأمر ومش عارف إيه". يعني وكان الشريعة هي يعني مهدئات، مش علشان معموله مثلاً عشان تحفزك ولا تثير مثلاً عزيمتك ولا تحفزك ولا لا. هي مجرد مهدئات أنت بتتعاطاها كده علشان تعدي أيامك وترضى بالحال عموماً يعني.
دي فكرة عامة عن فكرة الثبات وعلاقتها بالذكورة وعلاقتها بكل أخلاق الرجولة اللي بتأتي بعد كده. ولكن لازم تبقى فاهم إن هذا هو المبدأ الأساسي، ومن هنا تبدأ رحلتك مع ذكورتك. تبدأ تقيس كل تصرفاتك من هذا المنطلق وعلى حسب الميزان. أعتقد إن أنا طولت النهارده شوية، ولكن يعني اتبحبحنا شوية في الكلام، فضفضنا. ما تنساش أهم حاجة اللايك. الفترة دي يعني اشتغل باللايك شوية، معلش، دوس معايا شوية على موضوع اللايك ده. اللي عايز يشير طبعاً يشير، واللي عنده تعليق وحابب يكتب كومنت، أهلاً طبعاً بيه وب رأيه. وشكراً لكم، نتقابل إن شاء الله في حلقة جديدة. سلام.