📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ليه طيب؟ عشان طيب؟! 🥹☹️ - كتاب: وهم الطيبة #أخضر

أخضر10:52

Transcription

الطيبة هي أكثر كتبه تربينا عليها. في الفيديو ده هقول لك إزاي طيبتك هي السبب في استغلال الناس ليك، وإزاي طيبتك في الحقيقة مجرد قناع لخوفك من الوحدة والرفض، وخوف من إنك ما تبقاش مقبول أو تتشاف بصورة وحشة.

لو لسه مش مقتنع، فخليني أقول لك إنك لمؤاخذة طيب. بقول لك إيه، عمرك فكرت في الشمعة؟ آه، الشمعة. مالك مستغرب ليه؟ عمرها ما صعبت عليك وانت بتلم بواقيها السايحة وفتلها المحروق وترميهم بمنتهى القسوة بعد ما نورت لك حياتك والكهربا مقطوعة؟ طب نسيت الدفا اللي ياما اديتهولك في ليالي الشتاء البارده؟ دلوقتي بس صعبت عليك وبدأت تتعاطف معاها صح؟ حياتها بائسة ومثيرة للشفقة مش كده؟ قد إيه انت حنين يا صديقي. اهو انت عامل زي الشمعة دي بالظبط بطيبتك اللي مودياك ورا الشمس دي.

في حلقة النهارده، المبنية على كتاب "وهم الطيبة" لأندريا ماثيو، هنعرف حقيقة الطيبة، ومين هو الإنسان الطيب، وإزاي يحمي طيبته من الاستغلال، وليه الطيبة ممكن تكون حاجة وحشة في الإنسان. لو سألت أي حد تعرفه تفتكر إيه أكبر عيب فيك؟ بنسبة 90% هيقول لك: "مشكلتي الوحيدة إني طيب". وعلى رأي المثل: "اللي تحسبه موسى يطلع فرعون". فعشان ما تتخدعش، تعالى معايا، أوعيك وأعرفك مين هو فعلاً الإنسان الطيب.

الطيب هو السوبر هيرو اللي بيعيش وهو شايل هم غيره على أتفه حاجة، محمل نفسه مسؤولية إسعادهم ومكرس حياته لخدمتهم وراحتهم. هو المنقذ اللي فاكر إن هدفه في الحياة هو التضحية عشان غيره يعيش ويتبسط. هو شخص عنده فوبيا من الأنانية لدرجة إنه بيحس إنه مش كويس لو اهتم بنفسه أو حتى عبر عنها. مترسخ في عقله إنه لازم يبقى في خدمة اللي حواليه على طول، وقت ما يحتاجوه يلاقوه قدامهم بيقول: "شبيك لبيك". عايزين جنيه يديهم 100، عايزين ساعات يديهم سنين. لو يطول ياخد من عمره ويديهم كان عمل كده. بيعمل كده وهو مش واخد باله إنه بيعلمهم الاتكالية. وطبعاً ده بيخليه بيتقبل اللوم على حاجات ما عملهاش من كتر ما بيتانب طول الوقت من أي حد وعلى أي حاجة.

نظرات الإعجاب من اللي حواليه هي البنزين اللي بيخليه عايش وبيتنفس. ولو في يوم اتحرم منهم، مستعد يزود الجرعة ويتنازل أكتر وأكتر لحد ما ينول الرضا ويفني حياته وهو فاكر إن السر في العطاء بلا حدود ولا مقابل. ده كمان بيحط أعذار لقلة التقدير. ما حدش من اللي حواليه يكلف نفسه يحطها أو يقدم له ليها تفسير. لحد ما يجي يوم واللي عنده يخلص وشعلته تنطفي. وقتها بيتصدم وهو بيشوف اللي حرق نفسه عشانهم وهم بيستبدلوه بمنتهى السهولة.

الحقيقة المؤسفة إن الطيبين هم اللي بيدوا قيمة للناس اللي بيستغلوهم وبيشجعوهم على التمادي لما يشوفوا الريد فلاجز ويقرروا يتجاهلوها وفاكرين إنهم هيعاملوهم بالمثل. ممكن نبقى بنكسر التابو لو قلنا إن الطيبة مش دايماً حاجة كويسة. بس عشان نفهم ده، محتاجين الأول نعرف إزاي طيبة دي بتأثر عليك يا راجل يا طيب أو على غيرك لو انت لسه شايف نفسك مش طيب.

مبدئياً، خلينا متفقين إن الإنسان يكون لابس وش الطيبة طول الوقت ده متعب جداً. ليه؟ لأنه ده بيجبره يكبت زي الغضب والانفعال والحزن ويخزنهم في اللاوعي بتاعه. وبمرور الوقت المشاعر دي بتتضخم وتتكاتر عليه هي وغيرها من الطاقات السلبية لحد ما يبقى عامل زي البالونة المنفوخة غاز سام ومهددة بالانفجار في وش أي حد في أي لحظة. ومن كتر ما بيتجاهل مشاعره ويمشي مع التيار وخلاص، بينفصل عن ذاته ويبقى كأنه شخصين في نفس الجسم، واحد بيحس بمشاعر معينة والتاني بيتصرف عكسها. وده طبعاً بيعقد الموضوع أكتر. ده غير إن سذاجته دي بتخليه لقطة بالنسبة للاستغلاليين اللي ما بيشبعوش خدمات ولا مشاعر. وده بيعيشه طول الوقت في ضغط ويسيطر عليه إحساس إنه مهما عمل برضه مش كفاية. وطبعاً رغم كل ده مش من حقه يزعل ولا ياخد جنب مع نفسه. أصل مين هيطبطب على الناس لو اللي بيطبطب عليهم زعلان؟

في حقيقة مخيفة جداً بتقول إن الشخص الطيب غالباً بيبقى حاسس بتفوق أخلاقي لأنه بيستمد قيمته من التضحية عشان غيره، ودي أكتر حاجة هو شاطر فيها. وبيبقى عاوز اللي حواليه كلهم يبقوا زيه. وده اللي بيخلي الدايرة دي توسع وأعضائها ينتشروا أكتر في المجتمع.

طب عمرك سألت نفسك ليه ياما ستات كملت في جوازات مع رجالة عديمة المسؤولية وفيهم كل العبر؟ أو ليه بنسمع يومياً عن ناس مستمرة في علاقات مش عاوزاها عشان بس خاطر أهاليها؟ أو ليه في موظفين كتير مش بيستقيلوا من شغلهم رغم إنه بيستهلكهم نفسياً؟ السبب المشترك بين كل دول هو عقدة الذنب. الذنب اللي الزوجة خايفة تعاني من الإحساس بيه لو اتخلت عن جوزها مع إنه يستاهل، بس هي مش عايزة تحس إنها خانت العيش والملح. الذنب اللي هيفضل يطارد الشخص لو قال لأهله اللي ربوه وكبروه: "مش ده اللي شايفه شريك حياتي"، مع إن الحب أبسط حقوقه في الدنيا. يعني هو نفسه الذنب اللي مخلي الموظف المطحون اللي كل يوم بيتفرض عليه شغل مش شغله بيتحمل فوق طاقته وما بيقدرش يقول لأ، أصله "ابن الشركة" وده المكان اللي فتح له أبوابه.

المشكلة إن الناس مترسخ في عقولهم إن الإنسان الكويس هو الإنسان الطيب. وده مخليهم طول الوقت في سباق ومنافسة على مين أطيب. والكل بقى يركن حقيقته على جنب ويلبس توب الفضيلة عشان يعجب لحد. ما مقاييس الصح والغلط اختلفت وبقت بتتقاس بالـ "زانبوميتر": "يا ترى لو عملت ده هحس بالذنب ولا لأ؟". وحتى ده كمان ما بقاش مضمون لأنه مرتبط بمعايير شخصية جداً ومش دايماً بتبقى صح، زي عادات وتقاليد البيئة اللي اتربى فيها. وعشان كده الطيبة ما بقتش صادقة وأسبابها بقت أعمق من مجرد محاولة للإنسان إنه يصلح من نفسه. بقت نابعة من حاجات ما لهاش علاقة بالإنسانية، زي مثلاً حب الزهور، أو خوف من الوحدة، أو حتى مجرد أسلوب مبرمج عليه عقل الشخص من الطفولة.

وعشان نفهم أكتر إزاي الطيب بيوصل للمرحلة دي، تعالى نرجع بالزمن شوية ونبص على طفولته ونشوف كان شكلها إيه. الموضوع بيبدأ مع الشخص الطيب من بدري قوي، من قبل حتى ما يبقى واعي أو مدرك للي بيحصل معاه. بيبدأ من أول ما يتولد وسط عيلة نرجسية تحب حب مشروط وتحسسه إنه عشان يبقى الابن المفضل لازم يلغي رغباته ويسمح لهم يختاروا له بداله، هم يرسموا له الخط وهو يمشي عليه. وكل ما كان عديم الشخصية أكتر كل ما اعتبروه مطيع أكتر. ومش بس كده، لا ده كمان محتاج يحقق لهم اللي ما عرفوش يحققوه في نفسهم: يدخل الكلية اللي مجموعهم ما لحقهاش، أو يشتغل الوظيفة اللي ما قدروش يوصلوا لها. ويفضل في الدايرة دي طول عمره بيحاول يرضي الكل إلا نفسه. ولو حاول في مرة يعترض أو يبين شخصيته الحقيقية بيتقابل بالهجوم والرفض وبيحس إنه خذلهم. ومن هنا بتتربى عنده عادة جلد الذات على كل صغيرة وكبيرة.

النوع ده من الأهل بيبقى فاكر إن واجبه هو إنه يطلع شخص مثالي حسب المعايير المجتمعية طبعاً، فبيحطوا عيالهم في قالب ويكبروهم ما يخرجوش براه، بغض النظر بقى عن هم عايزين إيه ومقوماتهم تسمح لهم بكده ولا لأ. وممكن هم أصلاً يكونوا مش مدركين حجم الضغط اللي بيحطوه على عيالهم بتصرفاتهم دي. كل همهم بيبقى إنهم يطلعوا نسخة منهم نموذجية زي ما الكتاب بيقول، لأن لو النسخة كويسة فده معناه إن الأصل نفسه كويس. وده طبعاً بيديهم شعور بالرضا عن نفسهم. ويا سلام بقى لو ابنهم ده حساس أساساً أو عاطفي وبيتاثر بكل حاجة، ده بيسهل عليهم الموضوع ويأثر عليهم مسافات كتير.

أكيد دلوقتي هتسألني: "طب إزاي يا أخويا الطيب ممكن يحمي نفسه من الاستغلال العاطفي ده؟" ما تقلقش يا صديقي، أنا جايلك في الكلام اهو. مجرد التفكير في التخلي عن دور الفدائي صعب جداً على الإنسان الطيب، لأنه بيخرجه من منطقة راحته، أو اللي هو متخيل إن فيها راحته وهو ساكت وعايش وخلاص. وبيقول: "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش". بس المشكلة إن ده مع الوقت بيخليه ينسى أصلاً هو مين وعايز إيه.

كل اللي عرفوا يحققوا ذاتهم هم اللي سمعوا لها وفهموها وعرفوا قيمتها وفرضوا على اللي حواليهم الطريقة اللي يحبوا يتعاملوا بيها، وبنوا مع نفسهم علاقة صحية. فده انعكس على علاقاتهم وبقوا يحوطوا نفسهم بأشخاص مستقلين مش عايشين عالة على مشاعر غيرهم. وده يخلي سؤال تاني يجي في دماغك: "إزاي الإنسان يتأكد إنه كده في العلاقة الصح مع الشخص الصح ومش بيتعرض للاستغلال؟" ببساطة جداً، لما يكون الشخص ده مسؤول ومستقل، متحمل مسؤولية أفكاره ومشاعره وسلوكياته ومش بيرميهم على غيره، وبيعرف يقدم الدعم للي معاه. ولما بيحصل مشكلة بيقف ويواجهها مش بيتهرب. بالعكس، بيقدر يدير الحوار برقي وتحضر لحد ما يلاقي حل مرضٍ للطرفين. يبقى ده شخص صح وسوي. وكمان ضروري يكون بيحترم حدود الطرف التاني وفاهم إنه شخص منفصل عنه وليه مساحته وآرائه واهتماماته الخاصة.

كم مرة حسيت إنك مش مرتاح لشخص من غير سبب واضح وطلع فعلاً وراه بلاوي؟ طب كم مرة قلبك قال لك إن في حاجة غلط بتحصل رغم إن ما فيش دليل واحد وطلع إحساسك صح؟ ربنا رازقك يا صديقي بجهاز دفاع نفسي اسمه "الحدس" بيخليك تميز الخطر بدري بدري وبالتالي تقدر تتفاداه. بس اللي بيحصل للأسف عكس كده، لأنك ما بتصدقوش غير بعد ما يفوت الأوان. وده عشان بتبقى مقيد بفكرة افتراض حسن النية اللي بيرميه عليك المجتمع ويخليك تحس بالسوء تجاه نفسك لأنك شكيت في حد أو اتهمته بحاجة من غير ما يعمل حاجة فعلية. والحقيقة الريبة تجاه حد أو حاجة عمرها ما كانت من فراغ. عشان كده، أوعى تكذب إحساسك أو تقاومه.

يبقى كده عندك روشتة علاج الطيبة: بتبدأ بأنك تسمع صوتك الداخلي وتعرف قيمتك وترسم حدودك بنفسك وتختار الناس الصح اللي مش بتستغلك وتصدق حدسك. أقول لك ثلاث حاجات تانية تعملهم بداية من دلوقتي، خطوات فعلية من الآخر تتعمل النهارده:

الخطوة الأولى: ابدأ بـ "لا" صغيرة. مش لازم تبدأ ترفض طلبات كبيرة، بس ابدأ بحاجة بسيطة. يعني لو حد قال لك: "ممكن تجيب لي حاجة معاك وانت جاي؟" ممكن ترد: "معلش، مش هقدر النهارده وعندي حاجات تانية مهمة." الهدف هو كسر الحاجز النفسي لكلمة "لا".

الخطوة الثانية: خصص لنفسك وقت وسميه "وقت الأنانية المقدس". يعني حدد 15 دقيقة كل يوم تعمل فيها حاجة لنفسك وبس وما حدش يزعجك فيها. قهوة بمزاج، مزيكا، أي حاجة. ده بيعلم عقلك إن احتياجاتك مهمة وليها أولوية.

الخطوة الثالثة: راقب مشاعر الاستياء اللي بتمر بيها النهارده وبكرة. أول ما تحس إنك متضايق بعد ما وافقت على حاجة، دي علامة وإنذار. المرة الجاية لما يجيلك نفس الإحساس، اعرف إن ده وقت التفكير قبل الموافقة.

في النهاية يا صديقي، أحب أقول لك: ما تحاولش تبقى أي حد تاني غير نفسك. دور بنفسك جوه نفسك. ها؟ ولا تحاول تبهر حد، لأن طبيعتك بذاتها مبهرة. خليك عفوي واعمل اللي انت حاسه وعايزه بس. وأوعدك إنك لما تركز على نفسك هتلاقي ناس حقيقيين بيحبوها، مش بيمثلوا الحب عشان خاطر حاجات تانية مش بريئة زي حب التملك والفراغ العاطفي أو الاحتياج. ادي فرصة للي حواليك يقدموا لك حاجة، ما تبقاش انت طول الوقت الطرف الأكثر حماسة. وخلي ثقتك عزيزة، ما تديهاش لحد إلا لو أثبت لك إنه يستحقها. وخليك فاكر إنك انت اللي بتفرض على الناس الطريقة اللي هيعاملوك بيها لما بتوضح لهم المرفوض والمقبول بالنسبة لك. وربنا يبعد عنك المرضى النفسيين يا صديقي. وبس كده، سلام.