Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومنه.
معشر الأحباب، حياكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من باب قول الله تبارك وتعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى". تعاوناً مع طلبة العلم في اللقاء السابق، أبنت لهم بعضاً من المنهج الذي ينبغي أن يتبعوه من أجل تحصيل المادة العلمية الفقهية على المذهب المالكي، بطبيعة الحال.
الآن سأبسط بين أيديكم معاشر طلبة العلم ومعاشر الطالبات الأعزاء، منهجاً آخر أو علماً آخر من أجل أن نتعلم جميعاً كيف نسلك الطريق الأقصر، والطريق الذي لا يضيع فيه الوقت، والذي لا يضيع فيه الوقت، ويكون فيه التحصيل مضموناً إن شاء الله تعالى بنسبة كبيرة. وبطبيعة الحال، كتبقى واحد المجموعه من الظروف الأخرى التي ينبغي أن تكون منها الهمة، منها المواصلة، منها أنك تريد هذا العلم للعمل، وتريد هذا العلم لأن تنفع أمة نبيك صلى الله عليه وسلم، لأنها أمور حقيقة مساعدة.
أول شيء سنتكلم فيه في هذا العلم، ألا وهو علم أصول الفقه. أول شيء سنتكلم فيه، وهو أن نزيل أولاً بعض العقبات التي يمكن للبعض أن يقع فيها وهو لا يدري. أول عقبة: إياك ثم إياك يا طالب العلم أن ترمي تحصيل العلم المتعلق بأصول الفقه من خلال المختصرات. المختصرات لا تعطيك علماً أبداً، وإنما تحصر لك العلم. تحصر لك العلم.
ممكن لطالب العلم أن يذهب مباشرة إلى ما يسمى بـ "جمع الجوامع"، ممكن أن يذهب مباشرة إلى "المراقي"، ممكن أن يذهب مباشرة إلى "الكوكب الساطع"، ممكن أن يذهب مباشرة إلى "مرتقى الوصول" لابن عاصم. ولكن لن تحصل علماً. كما أن الذي يحفظ الألفية في الفقه، ولا في اللغة، لا يمكن أن يحصل لغة، ولا نحواً، ولا يمكن أن يعرب بيتاً من الشعر أبداً. لماذا؟ لأن المختصرات جُعلت لضبط المادة العلمية لا لتحصيل العلم. بمعنى أنك حصلت العلم، ثم بعد ذلك يمكن لك أن تؤطر هذا العلم وتحصنه وتجعله على شكل عناوين، فتختار له مختصراً من المختصرات، فتحفظه من أجل أن يكون طريقاً لك، بحيث لو قلت لك: أريدك أن تتكلم لي على المصلحة المرسلة، فتذهب إلى المختصر الذي تحفظه وتسير وفق تلك العناوين التي نُظمت أو التي سُطرت في ذلك المختصر، ثم تبدأ تشرحها لنا بمكتسباتك العلمية في علم أصول الفقه.
إذاً، هل لابد لنا من مكتسبات علمية سابقة؟ وهذا هو الذي أريد أن أتكلم فيه. إذاً، أول عقبة ينبغي أن تزيلها من طريقك هي أن المختصرات لا تعطي علماً. حتى في الفقه، إياك أن تقول: سأدرس مختصر خليل، أو سأحفظ مختصر خليل وأصير فقيهاً. أبداً، أبداً. إنما المختصرات لضبط العلم الذي اكتسب. نعم، ممكن لهذه المختصرات أن تنفع نوعاً خاصاً من الطلبة، من ذلك الذي أعطاه الله موهبة في الحفظ، وأعطاه الله موهبة في الذكاء، بحيث يستطيع أن يرجع الفروع إلى أصولها بطريقة، إن شئنا أن نقول بين مزدوجتين، أوتوماتيكية. يعني أعطاه الله سبحانه وتعالى هذه القدرة. هذه فيبدأ بحفظ متن من المتون، وبطبيعة الحال هذا يشترط أن يكون في الصغر، لأنه لا يُطلب منه معرفة المعاني. ثم بعد ذلك سبحان الله، هكذا يقذف الله نور ذلك العلم في قلبه بدعاء الوالدين، بدعاء شيخه، بل بإرادة الله فيه ولحكمة سبقت في علم الله عز وجل، فيكون هذا الإنسان يعني مهيأ، فيفهم هذه المختصرات من خلال المراجعات، ومجالسة الشيخ، ومدارسة هذا العلم.
إذاً، انتبهوا لهذه المسألة حتى نزلها، لأن كثيراً من الطلبة كيجي كيقول لك: أنا سأحفظ متناً وأصير أصولياً، أحفظ الألفية وأصير لغوياً. أحفظ... لا يا سيدي الكريم. لو كان الأمر بهذه السهولة لكانت الدنيا كلها علماء. لكن لا، ليس بهذه الطريقة. [أصوات شخير] المختصرات والمنظومات هي لضبط العلم، لضبط العلم. أكرر وأعيد: لضبط العلم، وليست لاكتساب العلم، ولا لاكتساب الملكة العلمية في ذلك العلم.
إذاً، حتى نكون أولاً منتهين من هذه النقطة التي تشوش على كثير من طلبة العلم. الأمر الثاني الذي أريد أن أزيله كعقبة من بين يدي طلبة العلم، وهو أنهم يريدون كتاباً واحداً يتمسكون به، بحيث لو تمسكوا به لأغناهم عن بقية الكتب. هذا دون كرط القذا. يعني لا يمكن. وحتى، استغفر الله من هذه العبارة، حتى القرآن الكريم كريم، لا يكفيك إذا أردت التشريع الإسلامي كاملاً. حتى القرآن الكريم لا يكفيك. حتى لو أخذت صحيح البخاري وصحيح مسلم، لا يكفيك. حتى لو أخذت الكتب التسعة، لا تكفيك. إذاً، في التشريع أتكلم. في التشريع. التشريع الإسلامي إذاً، هو منظومة متكاملة، يعني تصب فيها مجموعة من الروافد. فانتبه إلى هذا أخي الكريم، أختي الكريمة.
إذاً، ليس هناك كتاب واحد. ولذلك أنا استغربت كثيراً [أصوات شخير] لما تكرر علي السؤال من كثير من الأحباب طلبة العلم. وفي طبيعة الحال، هم عندهم غيرة، عندهم همة، عندهم كذا، ولكن همة تحتاج إلى توجيه. تحتاج إلى توجيه. أسأل مرات ومرات ومرات: أريد كتاباً في علم الحديث، بحيث لو قرأته أستطيع أن أصحح وأضعف، وأستطيع أن أعرف الحديث أين يوجد. بالله عليك، واش هذا سؤال يمكن أن يطرحه عاقل ممارس للعلوم الشرعية؟ هذا هذا مستحيل. أنا لو وجدته، لا أكلته أكلاً من أجل أن أصير بهذا الوصف الذي تصفه أنت. كتاب واحد أقرأه وأدرسه وأحفظه، ثم أصير كلما سُئلت عن سؤال أعرف. لماذا؟ لأنهم ينظرون إلى بعض البرامج التلفزية، أو ينظرون إلى بعض الأمور المهيأة قبلياً في بعض القنوات، وهذا فيحسب بأنه بمجرد أن يُسأل السؤال يعرف الجواب. هذا هذا هذا راه مستحيل.
إذاً، دعوكم مما تسمعون، ودعكم مما ترون. هذا يذكرك بمن لعب الماراثون، فجرى مسافة. جرى مسافة 40. الماراثون الكبير 42. جرى 42. أولاً، نصف الماراثون 21. فأرى هذا يجري جرياً حثيثاً ولا يتعب ولا كذا. آه، إذاً سأفعل مثله. ولكن هل عرفت المراحل التي مر منها هذا الإنسان من أجل أن يصل؟ أن يصل إلى هذه المرحلة؟ أدخل مثلاً إلى نادي الرياضة، فأجد إنساناً يحمل 100 كيلوغرام أو 200 كيلوغرام. آه، سأفعل مثل هذا. تريد أن تبدأ من حيث انتهى هذا؟ هذا حمق بعينه. ومعذرة على هذه الكلمة، ولكن ليس له وصول إلى هذا. حمق.
إذاً، طالب العلم ينبغي أن يزيل من أمامه هذه العقبات، ويزيل من أمامه التوهمات، ويزيل من أمامه بعض الأمور اللي هي تحفيزية، تحميسية. يقرأ أحياناً يقرأها في كتب التراجم، أو يسمعه من بعض: كان فلان يحفظ كذا، كان فلان كذا. هادوك نماذج. هادوك نماذج تُحكى ولا تُحاكى. تُحكى ولا تُحاكى. إذا أردت أن تحاكيها، تحتاج إلى الظروف التي كانت فيها، وتحتاج إلى الملكة التي كانت عندهم، وتحتاج إلى دعاء والديم إليهم، وتحتاج إلى الأدب الذي رزقه الله إليهم، بل وتحتاج إلى النور الذي قذفه الله عز وجل في قلوبهم. فلذلك، إياك وأن تتشبه في في أمور يستحيل عليك أن تصل إليها إذا لم تسلك مسالكها. إذا سلك مسالكهم، ثم انتظري الفتح من الله عز وجل.
إذاً، هذه المسائل ثلاثة. الله يفتح عليكم معاشر طلبة العلم، معاشر الطالبات. نريد أن ننتهي منها حتى لا نعيش الأوهام. كاين بعض الطلبة مثلاً يجلس أمام الشيخ هكذا وينظر إليه، والشيخ يتكلم. لا يكتب، لا يستذكر، لا يراجع فيما بعد، لا يراجع قبل. لا شيء. وبعد ذلك يقوم ويريد أن يبقى محصلاً بما سمعه. هذا لو كنت أنت هو الدارقطني، جات معك. لو كنت أنت هو الشافعي قدام ملك، جات معك. لو أما أنت غير درويش بحالنا بحالك. إذاً، لابد لك من الكتابة، ومن التقييد، ومن المراجعة القبلية، ومن المراجعة البعدية. ثم تخصص وقتاً تختاره [تنحنُح] أنت لنفسك تجد فيه راحة لنفسك من أجل أن تحفظ بعض المقاطع، أو أن تكرر وتكرر وتكرر، وتبلغ وتعمل من أجل أن تستقر في قلبك وفي ذهنك. أن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً. إن صدقت الله، صدقك الله. قضية محسومة.
نقطة. ننتهي من هذه المسائل. وأرجو من طلبة العلم المخلصين أن يتوقفوا هنا ويعيدوا سماع هذا الكلام الذي قلته من قبل، لأنه مهم ومفيد في جميع العلوم.
ناتي الآن إلى علم أصول الفقه. علم أصول الفقه. سأقول لكم المنهج نفسه الذي سبق معنا في الفقه، ولكن بطريقة أخرى. بطبيعة الحال، كما قلنا، أننا نحتاج دائماً إلى ما يسمى بالتحصيل الاستئناسي. معنى التحصيل الاستئناسي: أنا سأدخل إلى علم أصول الفقه. ما أصول الفقه؟ ما هي مباحث أصول الفقه؟ ما هو تاريخ علم أصول الفقه؟ ما هي المصطلحات التي تتكرر في علم أصول الفقه؟ إذاً، هذا علم جديد سأدخل إليه. فيه مصطلحات، فيه مباحث، فيه رجال، فيه كتب، فيه له تاريخ مر منه، له مدارس، له كتب وأعلام، له معتمد وغير معتمد. إذاً، هذه الأشياء لا يمكن أن أدخل إليها هكذا من أجل تحصيلها. بطبيعة الحال، هذه الأشياء تدرس في تاريخ التشريع.
لكن الذي أريد من طالب العلم، وهو أن كان لوحده، أو كان في الجامعة، أو كان في مدرسة عتيقة ويريد تحصيل هذه الأمور. أنا أعطيك ما يمكن أن تتمل به في مسيرتك الخاصة. أنا لا أتكلم وأنت جالس مع الشيخ. يعني ستتابع مع الشيخ ما يعطيك من المفاتيح، وربك كريم. لكن أنا أعطيك ما الذي ينبغي عليك أنت أن تسير سير فيه الطريق. يعني المحادي الذي ينبغي أن تسير فيه. لأن ليس هناك تحصيل للعلم أمام الشيخ. أمام الشيخ تأخذ المفاتيح، ثم في خلواتك ينبغي أن يكون لك حظ وافر بينك وبين الله عز وجل في الاجتهاد والتحصيل، وما ينبغي من هذه الأمور التي أنصحك بها، وينصحك بها غيري ممن مر من هذه الطريق.
إذاً، المرحلة الاستئناسية. أنصحك بكتابين صغيرين، أو اختر ما يقوم مقامهما. باعتبار أنا أتكلم في المذهب المالكي وأعطيك تجربة الخاصة المتواضعة، فارجو أن تتقبلها مني. فعليك بالمتن الصغير هذا المبارك الذي يسمى بـ "الورقات في أصول الفقه" للإمام الجويني. للإمام الجويني. وإياك تسمع الإمام الجويني فترتعب. لا. الإمام الجويني فقط. أنا أنصحك أن تبتعد مؤقتاً، أو ابتداءً، أو في البداية الأولى، عن "البرهان". لأن هذاك يسمى بلُغز الأمة، كما سماه الإمام، كما سماه الإمام السبكي. وإن كان المال شرحوه وغربلوه ونخلوه. لكن الذي أريد الآن أن هذه "الورقات" الصغيرة، عددها قليل، سبع صفحات أو ثماني صفحات، فيها مباحث، فيها أمور لابد أن تضبط. لابد أن تضبط.
لكن عندما استطعت أن تحفظها، فاحفظها. فهذا جميل جداً. إذا لم تستطع أن تحفظها، تكرر وتكرر 10، 20، 30، 40، 50 مرة، 100 مرة. لا يهمك. المهم أن تكررها. ثم إن استطعت أن تقرأها بأي شرح مبسط. وأنا أقترح لك شرح "قرة العين" للإمام الحطاب. للإمام الحطاب. لماذا الإمام الحطاب؟ لأن الإمام الحطاب أولاً مالكي. [أصوات شخير] ثانياً، لأنه فقيه. وشروحاته المبسطة هذه الصغيرة تنفع [أصوات شخير] المبتدئ كثيراً. حتى حتى في علم اللغة، حتى في النحو. النحو عنده "متممة الأجرومية". هذه إذا أتممت الأجرومية، ضرورة خصك تقرأ "متممة الأجرومية". لماذا؟ لأنه تمم إمام بعض المباحث وشرح بعض المسائل التي ينبغي أن تشرح. فكأنه يصعد بك درجة. وهذا هو المنهج ديال العلماء. إذاً، هذه الأشياء راه كان العلماء يراعون. إحنا الآن فقط نستخرجها ونعطيها لك باعتبار تجربة فقط. هذا اللي كاين.
إذاً، الإمام الحطاب رحمه الله عليه، المتوفى سنة 954، صاحب "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل"، وصاحب الكتب النافعة جداً. هذا عنده هنايا "قرة العين" في في شرح في شرح "ورقات إمام الحرمين". يعطيك مقطع، ثم يشرحه. هنا نفس القضية. ما زلت في قضية الاستئناس. تستانس بالمباحث. تعرف ما معنى الخاص؟ ما معنى العام؟ تعرف ما معنى ما معنى المطلق؟ ما معنى المقيد؟ ما معنى الكتاب؟ معنى السنة؟ معنى الإجماع؟ يعني تسمع هذه المصطلحات وتكررها. أحياناً يعرف، أحياناً لا يعرف. أحياناً يذكر الأقسام، وأحياناً لا يذكرها. أحياناً يذكر الأمثلة، وأحياناً لا يذكرها. المهم أنك تستانس بهذه المباحث، بحيث لو أقفلت عينك، تعرف بأن هذا علم أصول الفقه. لا علاقة له بالفقه إلا بوجه. لا علاقة له باللغة. لا علاقة له بالحديث. لا علاقة. يعني تصير تعطيه يعني إخانة معينة، تضعه فيها.
فإذا فعلت هذا وانتهيت منه، تنتقل مباشرة إلى هذا الكتاب النافع جداً، وهو "إيصال السالك". "إيصال السالك" منظومة. ما فيها باس أن تحفظ. لماذا؟ لأن فيها الأصول التي اعتمد عليها في المذهب المالكي من أجل استنباط الأحكام. فيها 30 بيت. هي هذه المنظومة. 30 بيت. يعني لا تتعدى. يعني الإنسان يستطيع أن يحفظها بسرعة. طيب، إذا حفظت هذه المنظومة، تقرأ بهذا الشرح المسمى بـ "إيصال السالك في أصول الإمام مالك" ليحيى بن محمد المختار الولاتي. هذا معروف العلامة الولاتي، إمام الصحراء، معروف رحمه الله عليه. وله شرح على [أصوات شخير] له شرح على "المراقي"، له شرح على "مرتقى الوصول"، له شروح كثيرة وكتبه عديدة رحمه الله عليه في الأصول وفي الفقه وفي القواعد وفي كذا. هذا شرح مبسط صغير. أنت تنظر إليه. تقرأ أيضاً. لماذا؟ لأنك هنا قرأت المصطلحات العامة في علم أصول الفقه كله. ها هنا ستبدأ تتكلم مع مالك، مع المذهب المالكي. ما هو عمل أهل المدينة؟ ما هو خبر الآحاد؟ ما هو الاستصلاح؟ ما هي المصلحة المرسلة؟ ما هو سد الذرائع؟ ما هي القواعد الخمس الكبرى التي تم الاتفاق عليها بين جميع المذاهب على أنها تحوي غالب الفروع الفقهية؟ هنا ستصير مرحلة مرحلة ثانية.
طيب، انتهيت من هذا. تنتقل مباشرة بعد ذلك إلى الكتاب المظلوم في علم أصول الفقه، والكتاب الماتع والمبارك. إذاً، مظلوم ومبارك، الذي هو "تقريب الوصول إلى علم الأصول". هذا للإمام ابن جزي الغرناطي رحمه الله عليه، الشهيد الإمام رحمه الله عليه. هذا الكتاب "تقريب الوصول إلى علم الأصول" كتاب نثري. وهذا الكتاب هذا فيه مباحث أوسع من هذين الكتابين، وفيه مسائل أوسع من هذين الكتابين. بمعنى أن شئت أن تقول: هذا مرحلة متوسطة. بداية المتوسط. هذه مرحلة المبتدئين. تضبط هذه المسائل، ثم تنتقل إلى بداية المتوسط. بداية المتوسط هو هذا. معنى بداية المتوسط: أنك ستزيد أسلوباً آخر. تعرف كيفيه تقسيم علم أصول الفقه بطريقة أخرى. تعرف مباحث أخرى. تتوسع أكثر وأكثر. أحياناً يقرع سمعك وتنظر بعينيك إلى بعض الأحكام المتعلقة بعلم أصول الفقه في مذاهب أخرى، كالمذهب الشافعي، كالمذهب الحنفي، كالمذهب الحنبلي. فتقول: قال فلان، قال فلان، قال فلان. لأن المسائل كلها هنا ليست ليست على على بساط واحد، بل هي تتفاوت من مذهب إلى آخر في جزئيات قليلة. وإن كان علم أصول الفقه يعني الخلاف فيه قليل بالمقارنة مع مع الفقه.
إذا انتهيت من هذا. إذا انتهيت من هذا، وأنت الآن، إيش؟ الآن في بداية المرحلة المتوسطة. يعني تزيد في المباحث، تزيد في المنهج، تزيد في معرفة الأقوال، تزيد في معرفة المذاهب. انتهيت من هذه المرحلة بطريقة تكون متقنة. تكون متقنة. ليس ذاك القراءة السريعة. ها قرأت هذا الكتاب، قرأت هذا الكتاب، انتهت. وتقرأ هذه الكتب في في ثلاثة أيام وتقول: انتهيت. لا. الكتاب ينبغي أن يقرأ. تأخذ قسطاً، تقرأه، تعيده مرة، اثنين، ثلاثة. ثم تضع له خطاطاً في كتاب خاص في دفتر خاص بك، أو في أوراق خاصة بك، تخططها. ثم تنظر فيها جيداً. ثم تعيد مرة أخرى اختصارها دون النظر إليها. ثم بعد ذلك في أوقات الراحة، وفي أوقات الهدوء، تحفظ ما يتعلق بالتعريفات، وما يتعلق ببعض الأمثلة. ينبغي أن تحفظ. بطبيعة الحال، لو كررت المسألة 10، 20 مرة، راه انتهينا. راه ستكون قد ترسخت في ذهنك ولا تحتاج بعد ذلك إلى أن تحفظها. لماذا؟ لأنها حفظت.
الآن سانتقل معك إلى المفيد. عندما تنتهي من هذا الكتاب، أرجو أن تنتقل إلى هذا الكتاب النافع جداً، وهو "إيصال السالك إلى ما في مختصر الإمام الجويني من مباحث في علم الأصول". وهذا أيضاً من تأليفنا، ولله الحمد. وهو على طريقة سؤال وجواب. وهو في نفس الحجم أيضاً. لماذا هذا الكتاب؟ أولاً، لأنه يعطيك مباحث من كتب أخرى، ويهيئك للدخول إلى المطولات. يهيئك للدخول إلى المطول، حتى لا، حتى لا تفاجأ. حتى لا تفاجأ.
طيب، إذا انتهينا من هذا الكتاب، تتوقف وتعيد النظر في نفسك، وتسأل نفسك: ما الذي حصلته فيها؟ باس كل مرحلة مرحلة. أتوقف مدة من الزمن. ما الذي حصلته؟ هل أجد نفسي في علم أصول الفقه؟ هل أنا مرتاح في هذه المادة؟ إن كنت مرتاحاً في هذه المادة، تزيد. كنت غير مرتاح، تتوقف وتنتقل إلى شيء آخر. لماذا؟ حتى لا تضيع الوقت. حتى لا تضيع الوقت. لأن هذه المسألة مهمة جداً، وهي مفصلية في حياة طالب العلم. لأن أحياناً يضيع الوقت الكثير في علم وهو لا يحصل شيئاً، وهو يحسب أنه سيحصل وينتظر. لا. إذا أحسست بأن هناك تلقياً، وأن هناك استيعاباً، وأن هناك نور هذا العلم بدأ يظهر علي، حركاتي تغيرت، نظراتي تغيرت، طريقة تفكيري تغيرت. إذاً، راه كاين هناك الخير. إذاً، عليك أن تستمر. وجدت بأن هناك إغلاقاً، توقف وانتقل إلى الفقه العملي الذي ستُسأل عنه أمام الله عز وجل.
انتهت من هذه المرحلة. توقفت. عليك بهذا الكتاب أيضاً الماتع المبارك المظلوم، اللي هو "تنقيح الفصول في علم الأصول" للإمام القرافي رحمه الله عليه. ضروري أن تقرأه، ولو ولو قراءة سريعة، ولو قراءة سريعة. لماذا؟ لأنك إذا قرأت هذا الكتاب، ستكون قرأت مختصراً. ستكون قرأت خلاصة ما يوجد في "المحصول" للإمام الرازي. وإذا قرأت خلاصة ما يوجد في "محصول" الإمام الرازي، ستكون قرأت خلاصة ما يوجد في "المستصفى"، وخلاصة ما يوجد في "البرهان"، وخلاصة ما يوجد عند أيضاً المعتزلة، الذي هو "العمدة والعدة". لابد أن تقرأ. قرأ هذه. هذا الكتاب، لأنك سيعطيك خلاصة ما وجد. أيضاً، ستكون عندك خلاصة لما خطه الإمام القاضي عبد الوهاب رحمه الله عليه، والإمام الباجي أيضاً. كل ذلك معتصر في هذا الكتاب الصغير الحجم، العظيم النفع، المظلوم بين طلبة العلم. لماذا؟ لأن الكل يريد "جمع الجوامع". رغم أن "جمع الجوامع"، أقول وأعيد، ها هو ذا اشتغلت عليه ربما شي 11 سنة أو 12 سنة. هذه هو هذا "جمع الجوامع". ولكن مشكلته أنك لا تأخذ منه العلم، وإنما تأخذ تأطير العلم. لا العلم. انتبهوا إلى هذا. ولذلك كثير من طلبة العلم يتوقف، لا يستطيع أن يكمله ولا يحصل شيئاً وينصرف.
إذا سرت في هذه الطريق، تنتقل بعد ذلك إلى هذا. قرأته. إحنا الآن تتوقف مرة أخرى، وتحاول أن [أصوات شخير] تجدد النشاط. فإذا جددت النشاط، هنا الآن ستدخل إلى معركة الكبار. ما هي معركة الكبار؟ أن تدخل في الكتب المتوسطة والكبيرة. وأنا سانصحك بكتابين فقط. عندما تنهيهما في مدة سنة، في مدة سنتين، في مدة ثلاث سنوات، لك ذلك. لك ذلك. حدد برمجة خاصة. كل أسبوع تقرأ مبحثاً، مبحثين. أنا لا أقول لك خذ الكتاب واكتبه في اللوح وابدأ تخدم الكراك. لا. أنا أعطيك المنهج الذي هو يكون أسهل وأسهل. ما هو المنهج؟ اختر [أصوات شخير] يوماً في أسبوعك، أو يومين في الأسبوع تكون متباعدة. الاثنين والخميس، أو الثلاثاء والجمعة، أو الأربعاء والسبت. اختر يومين متفرقين. لكن عندما أجلس، أجلس بمعنى أنني لست من أهل الدنيا. انتهى. أنا من أهل الآخرة، من أهل السماوات. لا أتكلم مع أحد. وأجلس وأحدد مبحثاً. هذا المبحث أحدده مثلاً لمبحث القياس. إذاً، لابد أن يدرس مبحث القياس دراسة متأنية. أين أدرسه؟ يعني سبق معنا أن تكلمنا في "تنقيح الفصول". الآن أريدك أن تدرسه في "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب". اللي هو شرح لهذا الكتاب هذا. للإمام الشوشاوي الرداني. هذا من علماء من علماء تاران ديالنا هذا، رحمه الله عليه، متوفى سنة 899. له شرح على تنقيح على تنقيح القرافي اسمه "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب". هذا الكتاب سهل ميسر. والجميل فيه أنه يعطيك بعض المفاتيح. إذا استطعت أن تنظر فيها جيداً وأن تحفظها وتستوعبها، ستكون لك سبباً للفتح في علم أصول الفقه. بالتجريب، خذها من عندي ولا تسأل عنها أحداً. انظر إلى هذا الكتاب جيداً. في جزئين. را كاين هذ الطبعة ديال دار الكتب العلمية، وكاين طبعة أخرى في خمسة ولا ما عرف ستة. هذه طبعة لعل مكتبة الرشد. وهذه طبعة الكتب العلمية. هنا واحد، اثنين، وثلاثة، أربعة. يعني جوج ديال المجلدات في أربعة أجزاء. طيب، هذا الكتاب ماتع جداً. وإن كان فيه بعض الخروم، بعض السقوطات، بعض كذا. ولكن على العموم، على العموم جيد جداً وممتاز جداً بطريقة التأليف، وسهولة العبارة، والأمثلة الفقهية التي أتى بها. والرجل كان من علماء القراءات، وكان يأتي ببعض الأمثلة الكثيرة من القراءات، من القرآن الكريم، ومن النصوص، وأيضاً من توجيه القراءات. هذا الكتاب مفيد جداً. إياك يا طالب العلم أن تتعداه لغيره. [تنحنُح] توقف معه كما قلت لك سنة ونصف، على حسب ما تيسر لك. بطبيعة الحال، عندما أقول سنة، سنة ونصف، ثلاث سنوات، أربع سنوات، أنا أتكلم مع طالب العلم الذي هو مشروع عالم سينفع الله به الأمة. لا أتكلم مع غير المتخصصين. لا أتكلم مع إنسان غير المتخصص. يكفيه "الورقات" للإمام الجويني، ويعرف معنى أصول الفقه، وانتهى. وكفى الله المؤمنين القتال.
معاشر الأحباب، معاشر الإخوة والأخوات. حتى لا أطيل عليكم، وأرجو أن تستمعوا لهذا الكلام وأن تعملوا به بقدر المستطاع. بطبيعة الحال، إن أتكلم مع مشروع عالم، ولا أتكلم مع طلبة العلم مبتدئين، أو طلبة العلم الذين يريدون فقط ثقافة عامة. ثقافة عامة تكفيك "الورقة" للإمام الجويني، وكفى الله المؤمنين القتال.
معاشر الأحباب، معاشر الإخوة والأخوات. أرجو من الله عز وجل أن أكون قد أوصلت لكم ما أريد بأسرع الطريق وأحسنها، بحول الله وتوفيقه. على أمل أن نلتقي مرة أخرى مع علم آخر، إن شاء الله تعالى.
حياكم الله جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[أصوات شخير]
آخر محطة، آخر مرحلة في التحصيل العلمي، ستختم بها، وهو كتاب ستتفاجأ ربما إذا سمعت به، لأنه قل أن يشير إليه العلماء، وقل أن يشير إليه الأساتذة، وقل أن ينصحوا به، لا لشيء إلا لأنهم يعرفون أن طلبة العلم لا يريدون قراءته، ولا يريدون الذهاب لقراءته لكبر حجمه ولكثرة مادته. هذا الكتاب هو "البحر المحيط في أصول الفقه" للإمام الزركشي. الإمام الزركشي عنده شرح "شنيف المسامع" شرح "جمع الجوامع"، وعنده هذا الكتاب "البحر المحيط في أصول الفقه" للإمام الزركشي، المتوفى سنة 794. ستقول لي: لما هذا الكتاب؟ هذا الكتاب صاحبه يقول إنه اختصره من 200 مصدر. 200 مصدر في وقته. اطلع هو على 200 مصدر حتى صار علم أصول الفقه، هو يحكي أن علم أصول الفقه حتى اختلط بدمه. تصور. تقرأ 200 مصدر بطريقة تحصيلية. كيف ستكون هذه هي الهمة التي أريدك يا طالب العلم أن تقتبسها وأن تصير لك ملكة. 200 مصدر أخذ منه هذا الكتاب. هذا الكتاب على أربعة ديال الأجزاء. وكاين طبعات أخرى، ولكن هذه طبعة جميلة جداً ومفضلة عندي. خطها يعني رقيق جداً، ولكن مقروء وجيد. وطبعة يعني حتى ثمنها يعني مناسب. طيب، هذا الكتاب ما الفائدة فيه؟ أولاً، المباحث دياله يأتيك بالمباحث. ثانياً، يأتيك بالتعاريف. أحياناً قد يذكر المسألة ويذكر فيها 10، 20 تعريفاً. أحياناً يذكر 15 تعريفاً، فيبدأ يناقش هذه التعريفات. ها المسألة الأولى. إذاً، الآن را كنت في المرحلة المنتهية. بمعنى تبدأ ماذا؟ تبدأ تستوعب معايا كيف بنيت التعريفات في علم أصول الفقه. كيف بنيت المباحث. كيف وصل العلماء إلى هذا الخلاف. هذا الخلاف كيف يخرجون منه. هذا هو الذي سينفعك. أسلوبه سهل ميسور. مباحثه واضحة. طريقة تأليفه سهلة، ولله الحمد. بعدما تمر من هذه المرحلة، ستصير هذه المرحلة سهلة عندك. لكن تحتاج فقط إلى أن تكون حاضر الذهن. تختار مبحثاً من المباحث. أي مبحث من المباحث. مثلاً، ستختار مثلاً باب مثلاً الصحة والفساد. مسألة الصحة. باب الأداء والقضاء والإعادة. باب الرخصة والعذر. تختار مبحثاً واحداً. تقرأ كل ما فيه مرة، مرتين، ثلاثة. ثم تلخص. خص المسائل الموجودة فيه. ضروري أن تلخص على شكل خطاطة، على شكل نثر. إن كنت من أهل النظم، انظمه لك ذلك. وهذا يرجع إليك أنت.
فإذا انتهيت من هذه المرحلة، كن على يقين، وسأكاد أقسم لك، أنك ستكون محيطاً فعلاً بعلم أصول الفقه، وبكل المسائل الموجودة فيه. وستعرف من أين جاءت، وكيف بنيت، وكيف تستثمر. لا يبقى لك إلا شيء واحد: أن تنتظر الفتح من الله، والإذن من الله، من أجل استثمار هذا العلم، ومن أجل أن تنتج به. فقط.
عندما تنتهي من هذه المرحلة كلها، إذا كنت ضعيفاً مثلنا، ها هنا ممكن حينها أن تدخل إلى أي كتاب، فتقرأه. أي كتاب كيفما كان في علم أصول الفقه، لن يستعصي عليك. ولو "البرهان" للإمام الجويني، الذي يسمى بلُغز الأمة، وهو أصعب كتاب في علم أصول الفقه، كما أشار إلى ذلك العلماء. فإذا كنت في هذا الطريق الذي قلنا الآن، وسرت عليه شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً. كن على يقين، والله ثم والله، لن يستعصي عليك أي كتاب، وستفهم جميع الكتب.
إن كان أولى أن تهتم بمختصر من المختصرات، وأن تهتبل به، وأن تقرأه، وأن تأخذه بالأحضان، وأن توسده عند النوم. فأنا أنصحك بمختصر ابن الحاجب. أبو عمرو عثمان بن الحاجب، المتوفى سنة 646 للهجرة. هذا الإمام، إمام المختصرات على وجه الأرض، رحمه الله عليه. هذا الرجل عنده الكتاب الكبير، ثم عنده المختصر. مختصر "منتهى الأمل في علمي الأصول والجدل". هذا كتاب صغير الحجم. أنا أشتغل عليه فقط من أجل أن أستوعب ما فيه، لأن طريقته دقيقة، وعنده اعتراضات، وعنده زيادات، وعنده كذا. إن كان هناك مختصر أولى بالدرس بعد كل هذا، فعليك بهذا المختصر الذي يسمى "مختصر منتهى الأمل في علم الأصول والجدل" للإمام ابن الحاجب، رحمه الله عليه، متوفى سنة 646 للهجرة.
هذه هي رحلتك مع علم أصول الفقه. حينها أردت أن تحفظ "المراقي"، احفظ. أردت أن تحفظ "جمع الجوامع"، احفظ. أردت... لماذا؟ لأنك عندما ستدخل في هذه المختصرات، ستجد بأن عندك المادة العلمية التي ستفهم بها هذه الألغاز. وهي فعلاً ألغاز. عندما سيأتيك هنا يقول لك: صيغ العموم المختلف فيها، والأصل أن الجمع المنكر ليس بعام، وأن أقل ما يسمى الجمع ثلاثة على اثنان، وأنه يصدق على الواحد مجازاً، وتعميم العام بمعنى المدح والذم. هذه كلها مجرد قواعد صغيرة. هذه. واش أنت كتعرف بأن هنا إيش قال لك هنا؟ "وأقل ما يسمى الجمع اثنان ثلاثة اثنان". هذه عبارة جمع الجوامع. هل يعرف كم كتب في هذه المسألة من أجل أن تفهم؟ والخلاف الوارد فيها بين العلماء. ما هو أقل الجمع؟ اثنان ولا ثلاثة؟ راه كتب فيها الشيء الكثير، واستدل فيها وكذا. لكن أنت لن تفهم هذه العبارة ولن تفككها إلا إذا كان عندك أقوال العلماء فيها، واستدلالات العلماء من أجل ترجيح أيهما أرجع. وأيضاً الأمثلة التي استدل بها من الكتاب ومن السنة من أجل بيان ما هو أقل الجمع. هو أتاك بسطر واحد. أيضاً من الجنايات التي لا تغتفر حقيقة، وأنا أقول هذه الكلمة وأتحمل مسؤوليتي فيها، وهو أن يدرس "جمع الجوامع" في المؤسسات التعليمية ديال العتيق ديال المذهب المالكي في المغرب. هذه من الأمور حقيقة التي أتحمل مسؤوليتي في هذه النصيحة. أما أن يدرس "تنقيح الفصول"، أو أما أن يدرس أي كتاب آخر، أو أما أن يدرس "مختصر منتهى الأمل". المهم أن يدرس كتاب غيرها. لماذا؟ لأن الطالب يدرس "بداية المجتهد" والأصل فيها المذهب المالكي مع الخلاف العالي. يدرس القواعد، قواعد المنهج المنتخب، وهي في المذهب المالكي. يدرس "المفهم شرح تلخيص مسلم"، هذا فسميته الحديث، وهو في المذهب المالكي. فإذا جاء إلى الأصول، جاء إلى المذهب الشافعي. وفي البدايات تجد بأنه يقول: والبسملة آية من الفاتحة. آية من الفاتحة. إذاً، هنا قلنا لك بأنها ليست من الفاتحة، وهنا نقول لك هي من الفاتحة. وطالب العلم في البدايات ممكن أن يقع له اضطراب. فلذلك تجد بعض طلبة العلم عندما يصلي بالناس، يصلي بالبسملة في الفاتحة. لماذا يصلي؟ لأنه سمع في "جمع الجوامع" يقول لك: قالها صاحب "جمع الجوامع". يا سيدي الكريم، "جمع الجوامع" هذا على المذهب الشافعي. ولله در صاحب "المرق" لما نظمه، فرغه من من الأمثلة الشافعية وأدخل فيه الأمثلة المالكية. لكن الذي نظمه هو أبقى على ما فيه. هو الإمام السيوطي في "الكوكب الساطع" لما نظمه، أبقى على المذهب الشافعي. لأن هذاك شافعي، وهذا شافعي. ستأتي مثلاً إلى مسألة المندوب، هل يجوز قطعه؟ العبادات المندوبات، النوافل، إذا شرعت فيها، هل أقطعها أم لا أقطعها؟ أنا مثلاً اليوم أصبحت صائماً، هل يجوز لي أن أقطع هذا الصيام؟ دخلت في ركعتين، هل يجوز لي أن أقطعها؟ المذهب الشافعي يقول لك: يجوز. المذهب المالكي يقول لك: لا يجوز. والنفل وليس بالشروع يجب في غير ما نظمه مقرب. وقف واستمع مسائل قد حكموا بكونها بالشروع تلزم صلاتنا وصومنا وحجنا وعمر لنا كذا اعتكاف. إذاً، قال لك هذا بأن هذه المسألة ينبغي أن تقطع فيها النافلة. والمذهب المالكي يقول لك: لا ينبغي أن تقطع فيها النافلة. إذاً، الفقه يقول لك شيئاً، والأصول يقول لك شيئاً. أليس هذا يحدث اضطراباً لطالب العلم؟ بلى. إذاً، هنا سيقع طالب العلم في اضطراب، وربما سينفر من علم أصول الفقه.
إذاً، معاشر الأحباب، معاشر الإخوة والأخوات، حتى لا أطيل عليكم، وأرجو أن تستمعوا لهذا الكلام وأن تعملوا به بقدر المستطاع. بطبيعة الحال، إن أتكلم مع مشروع عالم، ولا أتكلم مع طلبة العلم مبتدئين، أو طلبة العلم الذين يريدون فقط ثقافة عامة. ثقافة عامة تكفيك "الورقة" للإمام الجويني، وكفى الله المؤمنين القتال.
معاشر الأحباب، معاشر الإخوة والأخوات، أرجو من الله عز وجل أن أكون قد أوصلت لكم ما أريد بأسرع الطريق وأحسنها، بحول الله وتوفيقه. على أمل أن نلتقي مرة أخرى مع علم آخر، إن شاء الله تعالى.
حياكم الله جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.