📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لماذا يختار الأذكياء عدم النشر على وسائل التواصل الاجتماعى ؟!

شخبطة Sha5bata8:17

Transcription

كل يوم بنفتح السوشيال ميديا والسيناريو بقى شبه ثابت. ناس بتشارك كل ثانية في حياتها: أكل، سفر، نجاح مبالغ فيه، واحتفالات كتيرة. كان الحياة كلها بقت حفلة.

لكن في المقابل، في ناس ثانية مختفية تمامًا، كأنهم عايشين في الظل. ما تعرفش عنهم أي حاجة، لا صور، لا ستوريز، لا بوست بسيط، ولا حتى تعليق. صمت تام. وده اللي يخلينا نطرح سؤال مهم جدًا: ليه؟ هل هم انطوائيين؟ هل هم خجولين؟ ولا هم ببساطة فهموا سر إحنا لسه بنحارب عشان نفهمه؟

الإجابة فيها قوة حقيقية. علم النفس هيكشف لنا أسرار الناس دي. ولو أنت واحد منهم، أو بتتمنى تكون واحد منهم، فكمل الفيديو ده معايا. أنا محمد منير، سرابست ولايف كوتش، ودي قناة شخبطة.

قبل ما نغوص في الأسباب، لازم تفهم حاجة مهمة جدًا. الصمت ده في علم النفس مش ضعف ولا هروب، ده قمة الوعي بالذات. الناس دي، على عكس ما كتير فاكر، مش بتهرب من العالم، هم اختاروا العالم اللي يناسبهم. هم قرروا بوعي كامل إنهم ما يدخلوش السباق ده من أصله.

وبمجرد ما أخذوا القرار ده، اكتسبوا مجموعة من القوى النفسية المهمة جدًا. القوة الأولى: إنهم كسروا الوهم. هم فهموا إن الحوار ده مزيف. الناس دي فاقت وشافت الحقيقة. شافت إن السوشيال ميديا هي عبارة عن مسرح سعادة كبير، كل واحد بيختار أحسن قناع يلبسه.

تخيل إن في إحصائية بتقول إن الشخص العادي بيمسح الصورة أو بيغيرها في المتوسط من خمس إلى ست مرات عشان يوصل للصورة المثالية أو الصورة النهائية اللي هينشرها. ده معناه إن في خمس محاولات فاشلة إنت عمرك ما هتشوفها. إنت بتشوف اللقطة المنطقة بعناية، مش الحياة الحقيقية بكل لخبطتها. بيقدموا لك اللحظة اللامعة في اليوم ويرموا بقية اليوم.

الناس اللي مش بتنشر حاجة على السوشيال ميديا هم فهموا الحقيقة دي كويس ومش عايزين يشاركوا فيها، ولا عايزين يكونوا جزء من الخدعة الكبيرة. والأخطر إنهم فهموا إن في وحش غير مرئي اسمه الخوارزميات أو الـ Algorithmic. فهموا إنها مش مجرد كود برمجي، دي هندسة نفسية مصممة عشان تخليك مدمن.

الـ Algorithmic دي بتلعب على أعصابك بنفس طريقة ماكينات القمار بالظبط. هي بتستخدم مبدأ المكافأة المتقطعة. هي عارفة كويس إنها لو أدتك كل اللايكات مرة واحدة هتزهق، لكنها بتديها لك على فترات متقطعة ومفاجئة. كل لايك مفاجئ هو جرعة دوبامين قوية في مخك. ولأنك مش عارف المكافأة اللي جاية هتيجي إمتى بالظبط، فمخك بيتحول لوضع المدمن. بتفضل ترجع تتشيك على الموبايل كل دقيقتين مستني الجرعة اللي جاية.

أما الناس دول، فهم ببساطة اختاروا ينسحبوا من الكازينو ده كله. حرروا نفسهم من انتظار مكافأة مؤقتة وقرروا يدوروا على مكافأة حقيقية ودائمة.

ثاني حاجة مهمة جدًا: الناس دي قيمتهم من جواهم، مش بتجي لهم من الأرقام. لما بتبطل تدور على المكافآت من بره، من اللايكات والكومنتات، بتبدأ تبنيها من جوه. هم مش محتاجين رأي الناس عشان يحسوا بقيمتهم. هم عندهم قيمة ذاتية ثابتة. قيمتهم مش مرتبطة برقم.

عشان كده أنا عايزك تسأل نفسك السؤال ده بصراحة: لو نزلت بوست وما حدش عمل لك لايك، هل هتتضايق؟ لو الإجابة كانت آه، تبقى الـ Algorithmic نجحت إنها تربط قيمتك برقم. هم بقى فكوا المعادلة دي. بقى عندهم مركز تحكم داخلي. عشان كده بتلاقيهم أهدى ومش بيعانوا من القلق الاجتماعي بسهولة. وقيمتهم مش محتاجة جمهور يأكدها كل يوم.

إحصائيات بتقول إن الناس اللي بتعمل كده في الغالب بتقل نسبة إصابتهم بالقلق والاكتئاب بنسب تزيد عن الـ 20%.

ثالث حاجة مهمة جدًا: بيحصلوا عليها إنهم بيعيشوا تجربة مش بيصوروها. عشان هم مش مشغولين بتوثيق اللحظة طول الوقت، هم مشغولين بأنهم يعيشوا اللحظة نفسها. قيمة الذكرى عندهم في الإحساس بيها، مش في الصورة بتاعتها.

تخيل المشهد ده: اتنين في حفلة. الأول ماسك الموبايل مشغول يطلع أحسن زاوية وأحسن إضاءة وبيصور 100 صورة عشان ستوري واحدة. لكنه طول الوقت عايز يجيب أحسن صورة. أما الثاني، فسايب موبايله في جيبه وبيضحك من قلبه ومركز مع الناس اللي بيحبهم. في نهاية الحفلة، الأول طلع بمحتوى هينتهي بعد 24 ساعة، لكن الثاني طلع بذكرى حقيقية محفورة في دماغه وقلبه للأبد.

الناس دي اختاروا إنهم يعيشوا التجربة بعمق، مش في عز ما هم في أسعد لحظات حياتهم بيدوروا فقط على إزاي ياخدوا أفضل صورة للحظة الحالية.

رابع حاجة بقى مهمة جدًا جدًا: الناس دي قدروا يستعيدوا قوة قوة التركيز. لازم تكون فاهم إن كل بوست بتنزله، كل صورة بتشاركها، ليها ضريبة. ضريبة من طاقتك الذهنية. بمجرد ما تضغط نشر، عقلك ما بيرتاحش تاني. بيفضل شغال في الخلفية زي الكمبيوتر كده بالظبط: يا ترى الصورة جابت كام لايك؟ طيب فلان شاف الستوري ولا لأ؟ طيب الناس علقت قالت إيه؟ عقلك بيفضل مرهون بالبوست ده لساعات طويلة.

والإزعاج الذهني المستمر ده بيخلي العمل العميق أو الـ Deep Work شبه مستحيل. العمل العميق اللي هو قدرتك إنك تركز 100% على مهمة واحدة من غير أي تشتت. الناس الصامته دي بقى ببساطة وقفت الإزعاج ده من جذوره. لأنهم مش بينشروا حاجة أصلًا، فعقلهم دايما حر ومش مستني حاجة. استبدلوا وقت انتظار اللايكات بفترات العمل العميق. هم مش مختفيين، هم بيشتغلوا بتركيز أعلى. وده سر الإنجاز الحقيقي. مستحيل تبني مشروع حقيقي، أو تتعلم حاجة جديدة، أو تتعلم مهارة جديدة وإنت عقلك مشغول بمن شاف صورتك الأخيرة.

خامس حاجة مهمة جدًا: الناس دي اكتشفوا متعة إن يفوتك شيء. إحنا دلوقتي عايشين في عصر للأسف بقى الكل عنده مرض الخوف من إنه يفوته حاجة. الخوف ده هو اللي بيخليك ماسك الموبايل 24 ساعة خايف يفوتك ترند، أو خروجة، أو خبر.

لكن الناس دي اكتشفوا الإحساس العكسي والأقوى: متعة إن يفوتك حاجة عادي جدًا. دي متعة حقيقية. متعة إن عالمك يبقى هادي. متعة إنك تكون مش مضطر تعرف كل الناس راحت فين وجت منين. متعة إن اختياراتك تبقى بتاعتك إنت، مش متأثرة بآخر حاجة شفتها على تيك توك أو على فيسبوك. الناس دي بتركز تستثمر طاقتها في علاقات حقيقية، مش علاقات رقمية.

سادس حاجة: هم بيحموا حقهم في التطور. ودي أذكى نقطة فيهم. هم عندهم وعي استراتيجي بمعنى كلمة البصمة الرقمية الـ Digital Footprint. عارفين إن كل حاجة بتنزلها أونلاين بتفضل موجودة للابد. الصورة اللي نزلتها وإنت مش واخد بالك، التعليق اللي كتبته وإنت متعصب من 10 سنين، كل ده بيفضل موجود.

والمشكلة الحقيقية إنك كإنسان، إنت كائن بيتطور كل يوم. آرائك ومواقفك دايما بتتغير، وغالبا للأحسن. الفكرة اللي إنت مقتنع بيها 100% النهارده، ممكن تكون مقتنع بعكسها تمامًا بكرة. لكن الفكرة دي لو اتكتبت على بوست، هتفضل ملتصقة بيك للابد. هتفضل محبوس جوه نسخة قديمة منك، وهيبقى صعب جدًا تقنع إنك إتغيرت خلاص.

أما الناس دي، فبيحموا نفسهم من الخطر ده. هم فاهمين إن التعليق القديم ده ممكن يسبب لك مشكلة في مقابلة شغل مهمة، أو يدمر سمعتك. اللي مش بينشروا على السوشيال ميديا، هم ببساطة بيحموا نفسهم في المستقبل من أخطاء الماضي. هم بيدوا لنفسهم مساحة يغلطوا ويتطوروا ويتغيروا في خصوصية تامة، من غير ما يتسجل عليهم كل موقف. وده قرار ذكي جدًا.

عشان كده بقول لك، المرة الجاية لما تشوف حد مختفي من السوشيال ميديا، ما تقولش عليه انطوائي أو ممل. قول إنه انتصر في معركة إنت ممكن تكون لسه بتحارب فيها. في عالم بيقيس وجودك بعدد المتابعين، الصمت بقى هو القوة الحقيقية.

وعشان كده أنا مش هقول لك جرب، أنا بتحداك. تحدي السبع أيام. ابدأ من اللحظة دي ولمدة سبع أيام ما تنشرش أي حاجة نهائيًا، لا بوست، لا ستوري، ولا حتى تعليق. خليك صامت تمامًا. وراقب حاجتين:

الأولى: هل هتحس إنك ارتحت من ضغط انتظار رد الفعل اللي اتكلمنا عنه ولا لأ؟

والثانية وهي الأهم: هل الصمت عن النشر ده هيساعدك فعلاً تقلل استخدامك للمواقع دي بشكل عام؟

وإنت الحكم في التحدي ده. بعد ما الأسبوع يخلص، ارجع هنا تاني واكتب لي في التعليقات لاحظت إيه؟ هل اكتشفت إن قيمتك عمرها ما كانت محتاجة جمهور؟

بِكده يكون فيديو النهارده خلص. أنا محمد منير، سراب تو لايف كوتش، ودي قناة شخبطة. لو عايز تفهم نفسك وتفهم الناس أعمق، اشترك معانا.