Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شر نفسي وشر شيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أصول الزهد المحمود. أصول الزهد المحمود المرضي المشروع. قبل أن أتحدث عن الزهد، أذكر ببعض المسلمات. الكل يعلم أن الله عز وجل خلق الإنسان من طين. [سعال] خلقه الطين سابقة على نفخه الروح، فطين مادة والروح من الله عز وجل. وقال الله عز وجل: "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث". وقد ذكر القرآن الكريم أهم الأشياء. زين للناس ليس لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا للبشر الموجود في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن منذ آدم عليه السلام وأبنائه إلى يوم القيامة. هذه حقيقة قرآنية. الله عز وجل يخبر أنه زين للناس حب حب الشهوات. الناس مطلق الناس، كل الناس. [تنحنُح] عامة الناس، كافة الناس يحبون الشهوات، وخاصة الشهوات المذكورة. فإذا هذا الإنسان [تنحنُح] مخلوق من طين، وهو مادة، والشهوات المذكورة مادة. ولكن لطف الله ورحمة الله وعناية الله بالبشرية أنه أرسل الرسل من نوح عليه السلام إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعًا. في كل رسالة ينذر ويخوف ويهدد من التعلق بالشهوات والميل إليها والاستسلام لها.
ولا أن قال قائل: هو خلق الإنسان من مادة وحبب إليه المادة وأخبر أن نفس هذا الإنسان تميل وتحب هذه الشهوات المادية، فكيف تأتي تأتي الرسالات السماوية تحذر وتخوف وتهون من شأن هذه الشهوات وغيرها؟ جواب العلماء حاضر، يقولون: إنه امتحان وابتلاء من الخالق، من العليم الحكيم لعباده. خلق هذه الشهوات، وهي منها الحلال ومنها الحرام، وأخبرنا ما هو الحرام، وأخبرنا ما هو الحلال، وحذرنا من التوسع في [ضحك] الحلال. أما الحرام فقد أوجب علينا تركه، إلا في حالة الاضطرار، كأكل الميتة مثلاً. إذا هذه الخلقة من طين وهذه الشهوات من ما من مادة وهذه مادية، فالكل ينجذب إلى الكل ويستسلم سلم ويخضع ويندمج. لكن رحمة الله وعناية الله نزلت على لسان الرسل تحذر وتخوف من الانغماس ومن الاندفاع ومن الاستسلام للشهوات. حتى كان خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم الذي نزلت عليه هذه الآية: "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين". وكما قلت، ليس المقصود بالناس أمة محمد وما بعدها، ولكن منذ خلق الله الآدمي.
والآن نتحدث عن الزهد. قلت: أصول الزهد المحمود المرضي المشروع المثاب عليه. الزهد في اللغة [ضحك] فلان زهد في فلان، زهد في المال، زهد في الثياب، زهد في الأرض، زهد في المبنى، زهد في السيارة، زهد في الجمال، زد زهد في شيء مادي. اعلم أيها المستمع الحكيم، ليس هناك آية ولا حديث تزهد في الآخرة، في أعمال الآخرة، في صفات المؤمنين، في صفات المتقين، في صفات المهتدين. بالعكس، آيات [تنحنُح] وأحاديث تحث على الالتزام والتمسك والعناية والعرض بالنواصي على ما يتعلق بالآخرة. لكن كل ما ورد من الآيات والأحاديث في الدنيا تزهد في الدنيا، ولو كانت حلالاً. قلنا الحرام ممنوع. إذاً الزهد في اللغة هو الإعراض عن شيء ما لأمرين: الإعراض عنه وتركهم والعزوف عنه، إما لاستقلاله أن شيء قليل لا ينفع ولا يجدي، إما لقلته، وإما لحقراته وهوانه وقبحه. وهذا هذا هو الذي يتعلق بالزهد في الدنيا، أن المؤمن لا يستحلي ولا يستعذب ولا يخضع لجمال الدنيا وزينتها، وإنما يراها حقيرة، ليست قليلة، ولكنها حقيرة، ولذلك هو يعرض عنها لأنها حقيرة. ويتبين تتبين كان حقارتها أن من لم يمتثل فيها أمر الله كانت سببًا له في دخول النار. نعم، هذه الدنيا، هذا الحلال، إذا ستُسأل عنه يوم القيامة، كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه".
أما شرعًا، الزهد شرعًا. لقد قال الله عز وجل: "إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وأن الآخرة هي دار القرار". والمتاع من ميزته وخصوصيته أنه ينفذ ويستهلك [ضحك] ويضيع ويزول ويفنى. متى؟ وتكررت الآيات في القرآن الكريم بأن الدنيا متاع، ومتاع قليل بالنسبة لمتاع الآخرة. أما الآخرة فهي دار القرار، دار الدوام، دار الاستقرار، دار البقاء. [تنحنُح] أما هذه الدنيا فهي مرحلة عابرة، كما سنرى. وقال الله عز وجل: "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون". وقال على من كان يريد العاجلة، الحياة الدنيا، كما قال في سورة أخرى: "بل تحبون [تنحنُح] العاجلة وتذرون الآخرة". تحذير خبر فيه تعذير. "من كان يريد العاجلة، عجلنا له فيها ما نشاء". عجلنا ليس هو الذي يستعجل ما يريد، بل الله عز وجل يعجل له لا ما يريد العبد، ولكن ما يريد الله. "عجلنا له ما نريد".
وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كن كن". فعل أمر. "كن أي كن يا عبد الله، وكن يا أحمد، يا علي، يا عبد القادر، يا الجلالي، يا حمو، يا قدور". كن خطابًا لعبد الله بن عمر، ولكنه خطاب لعموم الأمة. كن لمن يعمل بنصيحة رسول الله. "كن في الدنيا كأنك غريب". غريب لا ينوي الإقامة، لأنه يتعلق قلبه بالعودة إلى القرار، إلى ما إلى مستوطنه، إلى وطنه، والقرار عندنا هي الآخرة [ضحك] وليست هي الدنيا. "أو عابر سبيل". عابر سبيل بات هنا، ثم هنا، ثم هنا، ثم هنا، لا يستقرون. هكذا كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. واستفاد عبد الله بن عمر من هذا الحديث نصيحة كان يعرضها على المؤمن المؤمنين. كان يقول وكأنه يخاطب نفسه ويخاطب غيره: "إذا أمسيت فلا تنتظر". إذا أمسيت أي إذا أمد الله لك في العمر حتى المساء، فلا أحد يستطيع أن يمسي من تلقاء نفسه أو يصبح من تلقاء نفسه، فالأمر بيده سبحانه. إذا أبقاك الله عز وجل إلى المساء، فلا تنتظر [تنحنُح] الصباح، قد يأتيك يقينك وحقك في الليل. "وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء أيضًا". كذلك إذا أمد الله في عمرك حتى أصبحت حيًا، فإنك لا تدري هل تقضي تعيش النهار وتحياه أم تموت من خلاله. وكان يقول رضي الله عنه: "خذ من صحتك لمرضك". أي حينما تكون صحيحًا سليمًا معافى، حاول أن تكثر من الطاعات، لأنك إذا أصبت بمرض، سيحول بينك وبين كثير من إهمال الطاعات التي كنت تطيقها وتقدر عليها في حال الصحة والعافية. كذلك يقول: "ومن حياتك لموتك". من حركتك، من قولك، من عملك، من مالك، من كل شؤونك. أي خذ منها وقدم لنفسك لموتك، لما بعد موتك، لأنك ستموت حتمًا.
وقال صلى الله عليه وسلم: "وهذا الحديث في الأربعين النووية، لكنه أخرجه ابن ماجه كما سترى". "ازهد في الدنيا". النيا، أعرض عنها أو عن بعضها أو عن جلها ما أمكنك. "ازهد في الدنيا يحبك الله". إذا زاهدت في الدنيا ولم ولم تتعلق بها، يحبك الله. "وازهد فيما عند الناس يحبك الناس". لأن كثير سؤال وكثير كثير الطلب وكثير الأغراض ويعني يمد يده إلى إلى البشر هنا وهنا وهنا تذله مطامعه وحاجاته. "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس". يحبك الناس. هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه وقال: حديث حسن صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا اعتبرنا هذا الحديث مجملًا، فهذا الحديث فيه نوع من التفصيل هذا الآتي". قال صلى الله عليه وسلم: "لأن حينما يسمع المؤمن يزهد في الدنيا يحسب أنه يأمره أن يزهد في الدنيا كلها تمامًا، وهذا لا يجوز لا عقلاً ولا شرعًا ولا عرفًا". قال صلى الله عليه وسلم: "ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال". كما ذكرنا في الحصة السابقة حينما عزم بعض الصحابة أن يحرموا حلالاً أحله الله لهم. "ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال". إضاعة المال في المحرمات أو إضاعة المال في المحللات بتبذير، ولا تبذر تبذيرًا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين. والنهي عن تبذير هنا في الحلال، لأن الحرام ممنوع كما قلنا. "ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك". أي الرزق الذي عند الله عز وجل هو الذي يجب أن تتيقن وتعتمد وتقصده قصدًا. [تنحنُح] أنه يرزقك. أما إذا أحسست في نفسك أن لك المال ولك الأنعام ولك الأراضي ولك الحسابات ولك المتاجر ولك مصانع [تنحنُح] ولك مصانع، ووثقت بما عندك، فإنك مغرور، لأنه إما أن يُسلب منك أو تُسلب أنت منه. لكن إذا أراد الله أن يعطيك، فإنه لا راد لفضله ولا مانع لما أعطى سبحانه وتعالى. يعني، لكن الزهد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تكون بما في يد الله أوثق". هو ثقة الثقة المطلقة التي لا يعتريها شك أن الله قادر على أن يرزقك متى شاء وكيف شاء. "وإن نشاء". ولكن إياك أن تثق بما في يدك، لأنه إما يؤخذ منك أو تؤخذ منه. [سعال] [تنحنُح]
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "عطفان". [تنحنُح] "وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أبقيت لك". معنى هذه الجملة: فلان أصيب في فرسه، فلان أصيب في ثوره، أصيب في سيارته، أصيب في داره، أصيب في زرعه، أصيب في شيء من متاع الدنيا. >> [تنحنُح] >> فإذا احتسبها على الله ورغب في ثوابها، وقال: لله ما أعطى وله ما أخذ، فإن الله عز وجل يضاعف له الثواب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الكيس إذا نظر إلى الثواب الذي يكتبها يكتبها يكتبه الله له على المصيبة التي أصابته، سواء سواء في نفسه أو ولده أو أهله أو ماله إلى آخره، إذا علم أن الله عز وجل يضاعف له، فإنه يقول: لا أحزن ولا أسف ولا أغتم [تنحنُح] على هذه المصيبة، أي ما عوضني الله خير مما لو بقيت عندي هذه هذا المتاع [تنحنُح] أو هذا الشيء الذي أصبت فيه، كأنه يفرح بثواب المصيبة ولا يحزن لنزع منه أو من يديه لو أبقيت لك".
قال ابن رجب: وحديث ابن عمر سابق: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". يقول: أصل في قصر الآمال. قصر ها ينبغي للمؤمن أن يتمنى ويتمنى ويتمنى ويطيع الآمال: سأعيش حتى كذا، وسأعيش حتى كذا، كذا. نعم، لا يتعلق بالآمال البعيدة، يترك الأمر لله عز وجل، ما شاء الله عز وجل وهبه، وإذا حضر أجله، فيحمد الله على ذلك، ولو لم يصل إلى ما كان يؤمله ويرجوه ويتمنى. أصل "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" أصل في قصار الآمال، أو قصر العمر في الدنيا، الأمل في الدنيا، قصر الأمل [تنحنُح] في الدنيا. والآمل في الدنيا هكذا في الدنيا. فإن المؤمن يقول، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً، أي دائماً ينسى الموت وينسى الانتقال ويحسب أنه خلق لهذه الدنيا. هذا ما ينبغي للمؤمن. لا ينبغي للمؤمن أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها ويرتاح وينسى فجأة الموت وينسى القبر وينسى ما بعد القبر وينسى ما بعد الحساب. يقول: ولكن ينبغي للمؤمن أن يكون فيها كأنه على جناح سفر، كأن الذي أعد رحاله وحاجاته للسفر في كل لحظة يمكن أن ينطلق في سفره، في كل لحظة، فلا تأتيكم إلا بغتة.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما لي وللدنيا؟". مالي وللدنيا، أي الدنيا لا تفتنوني ولا تشغلوني، ولا قيمة لها عندي، ولا أتعلق بها، ولا أتلهف، ولا أبكي، لا أفرح إذا جاءت، ولا أحزن إذا ذهبت، لا أبالي بها. ما لي وللدنيا. إنما مثلي ومثل الدنيا يقول صلى الله عليه وسلم: "كمثل راكب، راكب قال في ظل شجرة، قال من القيلولة، قال يقيل، وقف شيئاً ما في ظل شجرة يرتاح، ثم راح وتركها". لك الشجرة. هكذا هذه هي الدنيا، كأنها وقفة تحت شجرة. "ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها".
وقال المسيح عليه الصلاة والسلام لأصحابه وأتباعه في الدنيا ينصحهم في الدنيا: قال لهم: "اعبروها ولا تعمروها". اعبروها ولا تعمروها. وفي هذه الحكمة نظر، لأن عبورها ليس بأيديهم، الليالي والأوقات والظروف هي التي تنقص من عمر الإنسان، وعابر كما قال أو عابر سبيل، فليس بأيديهم أن أن يعبروها شاءوا وإذا لم يشاؤوا لم يعبروا. هذا ليس بأيدي الخلق أجمع. أما "لا تعمروها"، فهذا ينبغي تأويله بفكر الإسلام، بالفكر الإسلامي، لا تتعلق بها. أما العمران فهو ضروري للحياة، البناء وإصلاح الطرق، إلا التغالي والمباهت كما في حديث رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. أما البناء وإصلاح الطرق والتشجير والمساجد والمدارس والمعاهد والمستشفيات وكل المؤسسات التي تنفع الأمة فهي ضرورية في الحياة، لكن لا ينبغي التعويل عليها ولا الطمأنينة لها ولا التعلق بها ولا الاستئناس [ضحك] بها حتى نسيان الآخرة ونسيان الموت. هذا [تنحنُح] تأويل "لا تعمروها" بمعنى لا تستوطن وتتخذها وطناً وعمراناً دائماً، فإنكم راحلون أو يرحل بكم أو يأخذ ينزع الله ما بأيديكم.
قل: "اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء". ودخل رجل على أبي ذر، أبي ذر الغفري رضي الله عنه، فقال: قال يا أبا ذر، أين متاعكم؟ دخل على أبي ذر، فإذا البيت يكاد يكون خاليًا، فارغًا. فقال أبو ذر: "إن لنا بيتًا نتوجه إليه". وهذه العبارة تشبه عبارة أبي الدرداء حينما قال: "إن لنا بيتًا نؤثه"، وهو يقصد بيت الآخرة، يعني ننقل إليه المتاع. "إن لنا بيتًا نتوجه إليه". فقال الرجل: "إنه لابد لك من متاع ما دمت ها هنا"، يعني في الدنيا. فقال أبو ذر: "إن صاحب المنزل لا يدعن ها هنا". صاحب المنزل هو الله عز وجل. ولو ملأت بيتك أو خيمتك أو قصرك أو قصرك ملأتها بالتحف وملأتها بالفراش وملأتها بالأثاث، فإنك ستتركه أو يُنزع منك وأنت وتبقى فقيرًا. هذه سنة الحياة.
وقال بكر الموزني، بكر الموزاني، قال: "ما من يوم أخرجه الله تعالى إلى الدنيا"، لأن كل يوم جديد لا تكرار، ما فيش الأسبوع اللي الأسبوع الجاي بحال الأسبوع اللي فات مثله، لا تكرر، كل يوم جديد، وكل ساعة، وكل دقيقة، وكل ثانية جديدة، وإذا ذهبت لا تعود أبدًا. قال: "ما من يوم أخرجه الله تعالى إلى الدنيا إلا يقول، يقول بنطقه الذي يريد، يريد الله عز وجل: يا ابن آدم، يعني النهار يقول لي ولك يا ابن آدم، اغتنمي، أي اعمل في الخير والطاعات والمبرات والقربات كثير فيه، لعله لا يوم لك بعدي، ممكن يكون آخر نهارك هو هذا. يا ابن آدم، اغتنمي، لعله لا يكون لك يوم بعدي". وثم الليلة. "وما من ليلة إلا تنادي". إذا أقبل، ذهب النهار وأقبل الليل. [تنحنُح] تنادي الليلة: يا ابن آدم، اغتنمي بالصلاة والقراءة والعمل خير والتسبيح والدعاء للمسلمين وكل ما تستطيع وأعمال البر لا تعد ولا تحصى. يا ابن آدم، اغتنمي، لعله لا ليلة لك بعدي. هذه صور أو صورة مجملة عن حقيقة الزهد الذي عرفه الصحابة والتابعون. وفي الحلقة المقبلة بحول الله تعالى سيكون حديثنا مع خير الزاهدين وأتقاهم وأكرمهم وأفضلهم وأحسنهم صلى الله عليه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.