Transcription
عمرك فتحت الموبايل خمس دقايق لقيت نفسك بعد ساعة ونص بتتفرج على قطط بتعمل لازانيا، أو قرد بيرقص مع صاحبه، أو حتى بدأت كورس بحماس وثاني أسبوع بقت ذكرى لطيفة؟ لو ده بيحصل معاك، فانت مش لوحدك ولا موتور دماغك فوت.
في حلقة النهارده مش بس هقول لك إيه اللي حصل لك يا صديقي وحصل لمخك، ولكن هنتكلم كمان عن واحد من أهم أسباب التركيز وهو الدوبامين. وأول حاجة مهم تعرفها عن هرمون الدوبامين إن هو مش هرمون السعادة ده زي ما الناس بتقول. أنا عمري كذبت عليك. خليني أحكي لك قصة تساعدك تفرق الهرمونات عن بعضها.
عارف لحظات السعادة والموسيقى اللي بتشتغل في الخلفية في دماغك لما تاكل صينية مكرونة بشاميل زي اللي بيعملها محمد حازم كده يوم الخميس؟ بشاميل خميس بالجبنة الكريمي والبسطرمة والفراخ. وطبعًا يا صديقي الغلبان عشان انت غلبان مش هتعرف توصل لمحمد حازم ولا هتتعزم على صينية المكرونة البشاميل بتاعتك. أنا هنا بقى بكلمك عن هرمون السيروتونين، وده الهرمون اللي بيُفرز لما تاكل صينية المكرونة البشاميل أو تنام نوم عميق وتصحى.
أما بقى هرمون الدوبامين، فده بنزين حياتك. ده الهرمون اللي خلاك تقوم تلبس وتتشيك وتركب العربية بتاعتك، أو تتشعبط في الميكروباص عشان تروح لصينية مكرونة بشاميل. يا طفص! لا، انت مش طفص ولا حاجة. أنا بعمل كده زي...
وقبل ما نكمل كلامنا عن الدوبامين، مهم تعرف إن في هرمونات تانية كتير مهمة. منها مثلاً هرمون الإندورفين، وده هرمون بمثابة مسكن طبيعي لأنه بيساعد في تسكين الآلام بتاعتك، وبيُفرز لما تلعب رياضة أو تضحك من قلبك مع حد بتحبه. وعندك مثلاً هرمون الأوكسيتوسين، واللي بيسموه هرمون الحب. وده بيُفرز لما تساعد ناس حواليك، أو تتواصل اجتماعيًا بشكل كويس مع ناس أو مجتمعات إيجابية. وممكن لما تحضن حد بتحبه. وما تستعبطش، ها؟ أنا قصدي حضن ماما لما تشكرها على صينية المكرونة البشاميل.
نرجع بقى لموضوع الحلقة. أنا بحكي لك القصة دي ليه؟ إن هرمون الدوبامين ده البنزين اللي بيحركك. وأنا جاي في الحلقة دي أساعدك إزاي تحافظ عليه. ومش شرط طبعًا بشاميل. ممكن تبقى كوباية القهوة اللي بتحب تشربها، أو حتة الشيكولاتة اللي بتحبي تاكليها. فكل مرة تبقى نفسك في دفعة سعادة أو حبة سيروتونين، يخرج هرمون الدوبامين يحفزك تروح تجيب كوباية القهوة فتشرب فتفرح، فيخرج هرمون السيروتونين وانت تبقى مبسوط وسعيد وتفضل تتعادل دورة دي، أياً كانت كل قد إيه.
الدايرة الجميلة دي بقى يا صديقي، للأسف مش هتكمل بالشكل ده. ليه بقى؟ علشان هنا بدأ شعور عدم الاكتفاء والرغبة في التغيير. وساعتها جسمك بيتوقف عن إفراز الدوبامين. وهنا، هنا ممكن تعمل كذا حاجة. ممكن تبدأ تغير مصدر هرمون السعادة من البشاميل للمحشي مثلاً. الحلقة دي هتزود الدوبامين ووزن المشاهدين. فالخيار الأول إنك تبدأ تغير مصادر الدوبامين، وهنا هيبدأ يزيد الدوبامين بشكل طبيعي.
ساعات بيبقى فيه خيار تاني وبنعملها واحنا مش حاسين، وساعتها تبقى كارثة. وهي إننا نزود الجرعة. فتفضل تزود الجرعة، تزود الجرعة. فاللي بيشرب كوباية قهوة يشرب يوصل لـ 10 و 15 كوباية. واللي بياكل حتة شيكولاتة تلاقيه بقى بياكل 2 كيلو شيكولاتة. وهكذا تفضل تزود الجرعة لحد ما للأسف ممكن توصل في بعض الأحيان إنك وصلت كبيرة جداً وما بقتش تحس بالسعادة اللي كنت بتحس بيها الأول. وخد على القصة دي أمثلة تانية كتير: سجاير، مسلسلات، أفلام كرتون، ألعاب فيديو جيمز، وغيرها كتير من مصادر الدوبامين اللي قد تكون وهمية. وأهلاً بيك في "أمة الدوبامين".
وبالمناسبة، "أمة الدوبامين" ده واحد من أشهر الكتب اللي بتتكلم عن الدوبامين بشكل مستفيض وجميل. أنصحك تقرأ الكتاب بشدة. والكتاب كان فيه واحدة من أشهر التجارب في علم السلوك للعالم فريدريك سكينر، المتخصص في علم النفس. فريدريك جاب مجموعة من الفران ومجموعة من الحمام. وعشان فريدريك كان عارف إننا بناخد جرعة الدوبامين لما نبقى متوقعين جرعة السعادة اللي هناخدها لما نعمل حاجة معينة زي كوباية القهوة أو صينية البشاميل، فكان عايز يشوف إيه اللي هيحصل لما ما تكونش متوقع المكافأة بتاعتك.
فجاب حمامة وحط لها زرار. كل ما الحمامة تدوس الزرار يطلع لها الأكل، فيخرج الدوبامين. وعلى الجانب الآخر حمامة تانية وزرار تاني. بس تدوس الحمامة دي بقى على الزرار يطلع الأكل. تدوس مرة تانية ما يطلعش الأكل. تدوس مرة تانية ما يطلعش الأكل. تدوس تاني يطلع الأكل. وفضل يكرر هذه العملية بحيث الحمامة ما تبقاش متوقعة إن كل مرة هتدوس زرار هيطلع لها الأكل. فاكتشف سكينر إن مستويات الدوبامين كانت أعلى عند الحمامة اللي ما كانتش متوقعة إيه اللي هيحصل لما كل مرة تدوس الزرار. وده اكتشاف رهيب. لأن الحمامة الأولى بقت بتدوس الزرار عشان تاكل. لكن الحمامة الثانية بقت بتدوس الزرار عشان أدمنت الزرار وما بقتش قادرة تعيش من غيره.
بحكي لك أنا بقى القصة دي ليه؟ أكيد مش عمال أرغي عشان أحكي لك قصص أسليك بيها. الشركات لما عرفوا القصة دي بقوا بيتفننوا في تصميم وبناء أنظمة مبنية على نظام المكافأة الغير متوقعة. علشان تخليك مدمن على الحاجات اللي بيعملوها، سواء كانت خدمات أو منتجات. أنا مش عايزك تشتري المنتج بتاعي، أنا عايزك تدمنه. عايزك ما تقدرش تعيش من غير حلقة شاهين يوم الجمعة وتدمن زرار اللايك والشير. فتبقى بتتفرج على حلقة زي دي مش عشان أنت مهتم بالمحتوى أو حتى مهتم بيا، لكن عشان مستني الأفيهات. وخصوصاً بقى لما أرمي أفيه يظبط ويضحكك، أفيه تاني يقلش، أفيه يظبط، أفيه يقلش، أفيه يقلش، أفيه يظبط. فساعتها تتبسط وتاخد الجرعة بتاعة الدوبامين اللي انت كنت مستنيها. دوبامينك عندي.
وعايزك تطبق المثال ده على كل سلوكياتك اليومية بتاعتك. فلما تدخل على انستجرام مثلاً وتلاقي ريل ضحكك فتتبسط. اللي بعده أي كلام. اللي بعده أي كلام. اللي بعده ضحكك. خدت جرعة سيروتونين ودوبامين. اللي بعده. فتفضل مسحول ساعات مش عشان أنت حزين ومستني حاجة تبسطك أو تسعدك، لكن عشان أنت بقيت زي الحمامة الثانية في صندوق سكينر. بقيت بتسكرول عشان بقيت مدمن من سكرول، أو كل شوية تبص على التليفون أو على الإشعارات والنوتيفيكيشنز، مع إن ما حدش كلمك ولا عبرك ولا بعت لك حاجة.
ولو رقبت سلوكك وسلوكنا وسلوك الناس اللي حواليك، هتلاقينا كلنا عندنا هذه الظواهر والسلوكيات. كلنا بقينا عندنا إدمان. وللأسف من المعلومات الخطيرة إن كل ما المجهود اللي بتبذله بيقل وتاخد بيه جرعات دوبامين أكبر، كل ما بيزيد الإدمان. وعلشان كده إدمان الشاشات أخطر حاجة علينا وعلى أولادنا وعلى المجتمع. لأنك بتحرك صباعك تاخد دوبامين.
طيب ضحكنا بقى وهزرنا، لكن حقيقي الوضع كارثي. الإدمان ده فعلاً بيدمرنا، بيدمر المجتمع، بيعطلنا ويضيع وقتنا، أهم ثروة في حياتنا. والادمان ده ما يقلش خطورة عن إدمان المخدرات، لأنه بيخلينا نلف لف في دواير مقفولة مش عارفين نخرج منها. بص حواليك يوم الجمعة في يوم عائلي جميل جداً. لو مفضيين نفسكم عشان تقعدوا مع بعض، ممكن تلاقي وقت كبير صمت. يا عم المكان، كل واحد ماسك تليفون وباصص فيه. دماغه ما بتترفعش من الشاشة.
أمي هنا مش هتسيبني في التعليقات، بس صدقي أنا ببقى بقرا التعليقات بتاعتكم على الفيديو وكثير من الأحيان بتفرج معاكم. بقيت مدمن التعليقات بتاعتكم. حرام عليكم. بحبكم.
مؤلفة كتاب "أمة الدوبامين" بتقول مقولة مهمة جداً إن ما يدفعنا إلى دوامات الدوبامين أشياء عديدة، أهمها الفراغ. وده معناه يا صديقي إن واحدة من أهم الحلول هو ملء هذا الفراغ. إن أنا وأنت نفضل مشغولين. انزل أجري، اقرأ، اتعلم حاجة جديدة، اسمع برنامج شاهين شوكاست اللي بقعد أتعب وأجيب لك فيه ناس ملهمين في كل المجالات. أعمل إيه تاني عشان أساعدك؟
وطبعًا ما تسحلش نفسك لدرجة التطرف أو الإنهاك، أو إن أنت تبقى بتموت نفسك طول الوقت. ولا تشغل نفسك لدرجة إن ما يبقاش عندك ساعتين فاضيين خلال اليوم، ولا تبقى عندك وقت فاضي أكتر من أربع خمس ساعات. وزي ما قلت لك من شوية، مهم جداً تعدد مصادر الدوبامين أو السعادة بتاعتك. وخصوصاً إن عبر التاريخ كان فيه أمثلة بالآلاف لناس فقدت سعادتها بل وحياتها في بعض الأحيان لأنهم كانوا معتمدين على مصدر للدوبامين واحد فقط، زي مثلاً الفلوس أو الكوميديا. فتسمع عن كتير من الكوميديانز كتبوا أو انتهت حياتهم بالانتحار. أو حتى لو ضربنا مثال بالفلوس، فتلاقي الناس اللي كان مصدر السعادة الوحيد بالنسبة لهم فلوس، أول ما بقوا أثرياء بدأوا يفقدوا معنى السعادة والشغف والحركة وما بقوش حاسين بطعم أي حاجة حواليهم.
وعايزك تدخل تبحث عن نسب الاكتئاب أو الانتحار حتى في بعض الدول زي السويد وغيرها من الدول اللي أهلها عندهم مصادر كتير للفلوس والترفيه. لكن سواء معاك فلوس أو مش معاك فلوس، لو بتعدد مصادر السعادة والدوبامين بالنسبة لك، دي من الحاجات اللي هتساعدك تحافظ على مستوى السعادة والرضا.
وحيث إننا جبنا سيرة السعادة والرضا، ويمكن يجي جنبهم الصلابة النفسية. هما ثلاث حاجات مختلفة، بس خلينا نربطهم شوية ببعض. إن في سياقات أخرى وكتب أخرى ودراسات أخرى ذكر إن واحدة من أكتر القيم أو الحاجات اللي بتساعد الناس إن هي يبقى عندها مستوى سعادة مهما كانت الظروف هي قيمة الروحانيات، أو بيسموها السبريتشواليتي. أو خلينا نقول علاقتهم بربنا. فلو علاقتك بربنا كويسة، مواظب على أنشطة مختلفة ومصادر مختلفة للسعادة بالنسبة لك، زي إنك محافظ على الصلوات بتاعتك، الورد بتاعك، أذكارك، الرياضة بكل أنواعها. ده طبعًا مع الوقت بيديك إحساس بالسعادة والثقة.
العصر اللي إحنا عايشين فيه يا جماعة بقى فعلاً صعب علينا كلنا وعلى أهلنا وعلى عيالنا. وده بسبب واحدة من أخطر الحاجات وهي إدمان الدوبامين. أنا عايزك بقوة تمنع نفسك من الحاجات اللي بتديك دفعات دوبامين. شوف أنت مدمن إيه في يومك. ويا ريت طبعًا لو تشاركونا في التعليقات، عشان تعليقاتكم دي بتساعدنا كلنا نشارك بعض الأفكار، وإننا كلنا حاسين بنفس الآلام مع بعض. ويمكن كمان يكون في حد عنده الإدمان اللي أنت هتشاركه لنا في التعليقات هو مش واخد باله. ألعاب، أفلام، مسلسلات، كرتون، قهوة، سجاير. أياً كان.
عايزك تمنع نفسك من أسبوعين لشهر. حتى لو أسبوعين هتحس فعلاً بفرق كبير. طبعًا بصراحة ضميري بيقول لازم أقول لك إن هيكون فيه أعراض انسحاب. ممكن تحس بقرف، أرق، توتر. تخيل زي إدمان المخدرات. كلنا مدمنين. بس عايزك بقى ترجع لي في التعليقات بعد فترة تكلمني عن أول كوباية قهوة رجعت تشربها بعد الانقطاع، أو أول نص ساعة سمحت لنفسك تلعب فيها فيديو جيمز بعد ما خلصت الواجب بتاعك أو الشغل بتاعك. فكلمني عن المكافآت اللي هتديها لنفسك بعد أهداف محددة وواضحة على خطتك.
عايز أقول لك تجربة من التجارب العظيمة. جرب تمشي بتليفون بزراير. أنا عارف إن في بعض الناس مش هتعرف يمكن شغلها يتضرر أو ما تقدرش تعمل ده. بس اللي عنده الفرصة حتى لو في إجازة يجرب هذه التجربة، هيحس بشعور وتغيير فوق الخيال. وصدقني ما تخافش على نفسك. جسمك هيروح يدور لك على مصادر دوبامين جديدة. هتنزل تتمشى، هتلعب رياضة، ده هتقعد مع أهلك. هتدخل على قناتي وتتفرج على حلقات تانية وتفعل الجرس وتشترك في القناة وتشارك هذه الحلقة مع أصدقائك اللي أنت بتحبهم. أشوفكم على خير.