Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحايا. في الحلقة السابقة، تحدثنا عن دين الحق، وقلنا هو الذي يتطلب الاستسلام الكامل لقوانين الطبيعة. هو الذي يؤسس عليه مفهوم العلماء، كما ذكرنا في الحلقة السابقة. وبالتالي، نفهم قوله تعالى: "وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا". طوعًا وكرها هنا المسألة ما مرتبطة بأنك حابّ بأنك تستسلم ولا لا، لا تستسلم شيء، لأن الأمر متعلق بالقوانين والنظام الكوني، النظام الوجودي لله سبحانه وتعالى. وكما ذكرنا، أن الله سبحانه وتعالى استوى على عرش هذه المنظومة الوجودية استواء رحمة، وليس مجرد تسلط فوضوي. وبالتالي، أنت تفعل القوانين الصحيحة، تكون أكثر تحكماً في الطبيعة. وهذا ما تغلب علينا نحن الأمة العربية فيه. تلك الأمم الغربية والدول هي التي ترعى هذا المحور، وتحقق به التطور والنهضة الحضارية. هذا هو دين الحق.
الثلاثية الأخيرة، والتي تكون المفهوم العام والتعريف، الإسلام هي الدين الخالص. لأن إحنا عندنا ثلاثة: الدين القيم، دين الحق، الدين الخالص. الدين القيم: تفعيل السلام مع الآخرين ومع الطبيعة. دين الحق: الاستسلام لحقائق الأشياء وقوانين الطبيعة. الدين الخالص: هو الذي هو المعني بسلامة القلب والجسد، عبر وسائل الاستمداد الروحي والطاقة الإيجابية من مصدر الخلق، من الله سبحانه وتعالى، عبر ما نسميه بالشعائر التعبدية، أو خلينا نقول الشعائر. طبعاً في فرق بين الشرائع، وفي فرق بين الشعائر. وهذا الدين الخالص هو لله بس، لا الدولة عندها في علاقة أو تتدخل فيه، لا من بعيد ولا من قريب، ولا المجتمع عنده علاقة، ولا قوانين الطبيعة عندها به علاقة. هذا أمر خاص، سر تتواصل به أنت مع الله سبحانه وتعالى. لذلك قال: "إِلَّا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ". يبقى هو الوسيلة أنت بتستعين بها لتحقيق القسمين الأول والثاني، عشان أنت تكون عندك قيم وعندك أخلاق في المجتمع، وتحترم الطبيعة، وتفعل معها السلام، مع النبات والإنسان والحيوان، وعشان أنت تبحث في الوجود، وتتطور في الوجود، وتطوع قوانين المادة والكون لمصلحتك. يجب أنك تتبع هذه الوسيلة، وسيلة الدين الخالص. إذاً ما هو الدين الخالص؟ هو ما نمارسه من الشعائر في حق الله سبحانه وتعالى، من صلاة وصيام وحج وتسبيح واستغفار وذكر وتأمل وخشية وإخلاص. هذا هو الدين الخالص، يقوم على الشعائر. لأنك تقول بعمليه فتح بلوتوث، فتح شير بينكم.
الصلاة دي شنو؟ مفهوم الصلاة العادية دي؟ الصلاة هل هي تكليف يريد المسلم أن يزيحه منك أهله فقط؟ يعني أنت بتصلي عشان ربنا ما يحاسبك؟ بالمناسبة، دين نظرة برغماتية سطحية جداً، إذا مفهومك للصلاة كذا. غيروا من يوم الليلة. أنت دار تصلي عشان ربنا يقول لك: "ما صليت ليه"؟ يبقى ما عنده أي معنى، وأحسن تخليها صراحة، يعني. لأنه ممكن تلف الثوب، الخلق يدوك لا في وشك. إذا مفهومك للصلاة كذا، الصلاة أنت المفترض تكون محتاج لها، لأنه أصلاً ربنا ما محتاجها، ولا تفتكر ربنا دار يكلفك عشان أنت بس مطيع ولا لا. أنت المحتاج للصلاة، لذلك هي فتح الشير، يا جماعة. بتعرفوا الشير، ناقل الملفات من تلفون للتلفون، ده مثلاً. أنت عشان أنا أقول لك ملفات من التلفون بتاعي، بتفتح الشير. الشير ده بدوره أول ما اتصل العلامة وديته كليك، بتنتقل لك الصور، الفيديوهات، الملفات. أنت بتفتح شير مع رب العالمين في الأوقات دي، عشان يمدك بالطاقة والروح، لكي تقوى على تفعيل العبادات التي ذكرنا أنها في الصراط المستقيم. دي لمحة بسيطة عامّة مفهوم الصلاة. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: "أرحنا بها يا بلال". فرق كبير ما بين "أرحنا بها" و"رحنا منها". إذا أنت بتصلي: "أرحنا منها يا صالح" والدريف أو للمؤذن، فكنا منها، خارجنا منها، أنت في ورطة. النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي فيرتاح بها، لا ليرتاح منها. لكن للأسف أنا على ثقة معظم 90% وأكثر المشاهدين، وما يقع الآن يؤدون الصلاة ليرتاحوا منها، لا ليرتاحوا بها. عشان كذا، لو ما سبقت عملية بتاع التحضير اللي هو زي فتح الشير، الشير ده لو ما حضّره، علامة الملفات ما بتنتقل. أنت لو ما عملت عملية تحضير قبل أن تدخل في الصلاة نفسها، لا أدري. ربما نجد الفرصة نتحدث عن هذه الشعيرة العظيمة، الشعيرة الصباح.
إخواننا، عظمة الصلاة ليست لأن الأمر تكرر في القرآن بها 82 مرة أو أكثر. الصلاة دي أمر ثاني خالص. الصندوق البلوتوث ده، الوحيد للشبكة اللي بتربطك بالله سبحانه وتعالى، دي اللي بتمدك بالروح وبالطاقة الإيجابية، عشان أنت تقدر تشتغل في حياتك، عشان تقدر تقيم حياتك، فأنت محتاج لها. إذاً الدين الخالص هو المعني بالصلاة والصيام. الهدف من الصيام في المقام الأول، بعد إطعام المسكين، يعني الهدف منه شنو؟ شوف: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ". ها، أجزي به ما عليه. أنت مفتكر تصوم بتدق قصاده وأجر؟ لا يا سيدي، الجزاء يكون به، بالصيام، ما عليه. المسألة دي دقيقة. "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ أَوْ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ". يعني ربنا يجازيك كونك أنت صمت فيه، جزاء اللي هو شنو؟ عبارة عن عملية صيانة دورية للجسد. إذاً يا جماعة، الدين الخالص نحن محتاجين له عشان نحقق سلامة القلب وسلامة الجسد، وتنظيف شاكراته ومستقبلاته، والاستمداد الطاقي من المصدر الأول، هذا الوجود، عشان نحن نقدر نعدي، عشان نقيم القسمين الأول والثاني. وهذا لا دخل للدولة ولا دخل لأحد فيه، هذا أمر خاص بينك وبين الله سبحانه وتعالى. كده الثلاثه دين مع بعض بيساوي لنا مفهوم وتعريف الإسلام. طيب بعدين نشوف النتيجة. ساقطين نحن ولا ساقطين الجماعة التاليين؟ نحن محققين، مقفلين ورقة واحدة. للأسف نحن ناجحين فيها في امتحان واحد، وفي امتحانين راسبين فيهم، والناس اللي بينصفهم كفار، راسبين في شنو؟ ناجحين في امتحانين. في الدين القيم أحسن مننا في الأخلاق، أحسن مننا، وفي دين الطبيعة وحقائق الأشياء العلمي هم بارزين تماماً، وساقطين في الدين الخالص. نحن عندنا الدين الخالص بس، زكاة وصيامنا ما عندنا حاجة. لكن في الامتحان الثاني، في الورقتين التانيين الرسوب. إذاً في النهاية نتيجتنا راسبة. ده سبب تخلفنا عن الأمم الأخرى. في الحلقة التالية، نتحدث أو نحاول نجمع هذه المفاهيم، لنفهم قوله تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ". فلن يقبل منه في الآخرة. إلى أن التقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]