📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

منهاج التربية الإسلامية بعد عشر سنوات | الجلسة العلمية الثالثة والرابعة

مركز الصدى للدراسات والإعلام2:30:01

Transcription

إذا على بركة الله، سي الحسين. بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أحيي الحضور جميعًا، وأشد على أيدي السادة الباحثين والاستاذة الباحثة.

تواصلت المداخلات التي أشنفت آذاننا في هذا الصباح، وهي كنت أنا شخصيًا لم أتبعها بالشكل الدقيق، فقط بشكل متقطع نظرًا لانشغالات مهنية. إذا، تأتي هذه الجلسة العلمية الثالثة بعد سابقاتها، الجلسة الافتتاحية طبعًا، وتلتها الجلسة المتمحورة حول المرجعيات والمنطلقات، بطبيعة الحال في إطار هذا اليوم الدراسي المعنون بـ "منهاج التربية الإسلامية بعد 10 سنوات: محاولة للتقويم في المنطلقات والمرجعيات".

إذا، حسب تتبعي بشكل عام للمداخلات السابقة، فلم تخلو مداخلة من الحديث عن القيم، بل حتى الجلسة العلمية الرابعة حسب تقديري أنها يعني المداخلات تثير قضية القيم، إنما ستخصص للجانب الأسري والابتكار والرقمنة. إنما تركز هذه الجلسة على قضية القيم التي يعلمها الجميع، وكما سيأتي عند السادة المتدخلين، أنها مجموعة من المعايير التي من خلالها يتم كشف مدى تحقق بناء الكفاية على شكل قيمة، بما في ذلك تطبيق أو محاولة رصد مكامن القوة أو الضعف. ما دام الهدف لليوم الدراسي هو التقويم، لا الموضوع شيق ودسم، على يعني تتزاحم الأفكار عندي.

ولا أريد أن أقول بأن الجلسة يبدو أنها يعني متنوعة المشارب، بل يمكنني أن أقول أن من أدلة انسجام والتنسيق والتدرج الذي هو من خصائص منهاج ما بعد 2016 هو هذا الحضور بين يدي برنامج الجلسة. فيه مداخلات منصبه حول التعليم الإعدادي، وكذلك هناك الابتدائي، وهناك التعليم الثانوي، مما يدل على أن الأمر فيه مكامن قوة في هذا المنهاج. إنما نترصد جميعًا بأسلوب بحثي رصين ما يمكن أن نؤثر به أو نثيره لكي يكون يعني صالحًا للتنزيل والتطبيق في في المناهج.

>> [تنحنُح] >> في المنهاج المقبل. أعتقد أن المنصة يوجد فيها، هل يوجد الأستاذ المحترم الباحث بوبكر الكركري، أم أننا يعني نعطي الكلمة لمن يسر الله أمره في الارتباط بالمنصة؟

>> السلام عليكم.

>> هل التحق الأستاذ الكركري؟

>> السلام عليكم.

>> وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حاضر أستاذي الكريم.

[أصوات شخير]

>> أنتم سيدي الباحث بوبكر الكركري، دكتوراه في الدراسات القرآنية والفكرية. حياكم الله.

>> وعضو طبعًا مركز مناهل، و يعني منشط ومنسق إحدى جلسات الصباح كما يعني رتبتم حفظكم الله. أنا أعطيكم الكلمة، كلنا شوق لنكتشف ونتتبع ربما ما قدرتم أن يكون يعني تركيزكم على المستوى الثالث إعدادي، مع الوقوف على التطبيقات، وما أدراك ما التطبيقات التي هي من تحديات مجال القيم كما هو معلوم في المدرسة. وحقيقة أنها كما يعلم الجميع أيضًا أنه تحدي صعب. نكتشف معكم أستاذي الكريم ما يعني تدلون به بما عنونتم به بحثكم: "منهاج التربية الإسلامية وبناء القيم لدى متعلمي مستوى الثالث إعدادي: دراسة تطبيقية لمدخل الاقتداء". فتفضل حفظكم الله مسددين إن شاء الله تعالى.

>> بسم الله الرحمن الرحيم. الله يجازيك بخير، جزاك الله خيرا أستاذ الكريم. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره.

[أصوات شخير]

>> وس سنته إلى يوم الدين. أولاً، نبدأ بالشكر الجزيل للجهات المنظمة، والتي كما قلنا سابقًا بأن هذا العمل احتاج إلى وقت وجهد جهيد لإخراجه إلى حيز الوجود. فنشكرهم جزيل الشكر. أسأل الله عز وجل أن يثيبهم جميعًا. كما نشكر كل الحاضرين والمحاضرين، فجزاكم الله خير الجزاء.

إذا، ندخل مباشرة إلى موضوع هذه المداخلة التي عنونتها بـ "منهاج التربية الإسلامية وبناء القيم لدى متعلم المستوى الثالث إعدادي: دراسة تطبيقية لمدخل الاقتداء في ضوء الكتاب المدرسي في رحاب التربية الإسلامية ومعيقات تحقق ذلك".

إذا، فركزت في هذا البحث على أمرين اثنين. فالأمر الأول ركزت على حضور القيم في مداخل الاقتداء في كتاب رحاب التربية الإسلامية المستوى الثالث إعدادي. ثم الأمر الثاني تطرقت إلى إشكالية انتقال القيم من الخطاب التربوي إلى المجال السلوكي.

أولاً، نبدأ بمنهاج، لأن منهاج كما هو معلوم هو خيار استراتيجي لبناء الإنسان. إذ ينطلق البحث من اعتبار منهاج التربية الإسلامية في المنظومة المغربية ليس مجرد مادة معرفية، بل أداة استراتيجية لصناعة القيم. ويستمد هذا المنهاج فلسفته من الوثائق المرجعية كالميثاق الوطني والرؤية الاستراتيجية إلى غير ذلك، التي جعلت من التربية على القيم مدخلاً لصحة المدرسة والارتقاء بالفرد والمجتمع، مع جعل التوحيد القيمة المركزية الناطقة لكل أو الناظمة لكل الممارسات.

ف كما هو معلوم بأن مدخل الاقتداء الذي يعتبر جسر الانتقال من النظرية إلى التطبيق، فهو مجال تطبيقي لما تم تصطيره في منهاج. فيركز البحث فيه على مدخل الاقتداء بوصفه آلية منهجية تهدف إلى نقل القيم من مجال التجريد الذهني إلى التجسيد العملي من خلال ربط المتعلم بنماذج بشرية فريدة، موضوعها هو الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، باعتبارهم النموذج الأسمى والكمال في الكمال الأخلاقي.

أستاذي الكريم، هل تسمعني؟ هل تسمعني أستاذي الكريم؟

تفضل أسي أبو بكر. وكان وقع القطاع. تفضل استمر.

وقع القطاع في الاتصال. القيم في مدخل الاقتداء هشمل أبعادًا عقدية وأخلاقية واجتماعية. فالقيمة المركزية.

اعتذر منكم أخي بوكر، استسمحكم على المقاطعة.

اعتذر، غير بامكانكم يعني تذكيري بما لم أسمعه حفظكم الله لكي نواصل هذا.

قلت أستاذي الكريم، قلت فحضور القيم في مدخل الاقتداء تتنوع المنظومة القيمية في مدخل الاقتداء لتشمل أبعادًا عقدية وأخلاقية واجتماعية. فالقيمة المركزية هي المنطلق منها، فهي كما قلنا هي قيمة التوحيد. فيعد التوحيد القيمة القطب والأساس الناظم لجميع القيم الأخرى، حيث تتفرع عنها قيم الاستقامة والاحسان وغيرها التي تسهم في أولاً قيم بناء الشخصية والدولة.

اعتذر منكم أخي بوبكر، غير غير حفاظًا على التنظيم الذي ارتأته لجنة التنسيق، هل بإمكانكم سيدي الكريم أن تقولوا ما بقي حفظكم الله في كلمات قليلة لكي نواصل ونعتذر للسادة المشاهدين والمشاهدات على هذا الانقطاع غير الإرادي؟ حفظكم الله، بإمكانكم إجمال الكلام لأن توقيت 10 دقائق مع الأسف قد انتهى، وإن كان نشعر جميعًا أن لديكم ما تقولون.

طيب، طيب. ننتقل مباشرة إلى فيما يتعلق بمدخل حضور القيم. نتجاوز لننتقل إلى إلى مشكل إلى إلى إشكالية الفجوة بين الخطاب التربوي والواقع السلوكي. على أن الرغم من ثراء المنهاج والكتاب المدرسي رحاب التربية الإسلامية بالقيم، إلا أن البحث يرصد فجوة حقيقية ومفارقة بين الغايات والنظرية والتمثلات السلوكية اليومية للمتعلمين. وتتجلى هذه الإشكالية في استمرار بعض السلوكات السلبية كالعنف والغش وغيرها من الأمور التي تعكس أو تعكس هذه القيم، مما يطرح تساؤلات حول نجاعة المقاربة المعتمدة. وهذا يرجع إلى مجموعة أمور من العوامل المؤثرة وحتمية التكامل المؤسساتي. يرجع البحث هذه الفجوة إلى تضافر عدة عوامل تتجاوز أسوار المدرسة، وأبرزها انحصار الدور التربوي للأسرة نتيجة الضغوط المعيشية أو ضعف التنسيق. تركزون على الحلول حفظكم الله والنتائج إن أمكنكم إلى ذلك سبيلاً.

لم يتبقى أستاذي الكريم إلا القليل. تجاوزت الكثير. إذا قلت هناك.

بعض النتائج يعني أعتقد أن البحوث كلها ستنشر في المجلة، مجلة الملتقى.

وإن.

يسر الله أمركم أن يعني تفضل أيضًا أختي الكلام حفظك الله.

وقد خلص البحث كما قلت أستاذي الكريم إلى أن بناء القيم مشروع مجتمعي متكامل لا تستقل به المدرسة وحدها. ولتحقيق فعالية المنهاج يوصل البحث بـ: تحويل التقويم من قياس المعارف إلى تتبع السلوك والقيم. هذا أمر مهم، لأن القيم لا يمكن قياسها بالامتحانات، وإنما تقاس بتتبع السلوك والقيم. أم ثانيًا، اعتماد أساليب تدريس نشطة كالمحاكاة والمصنع الهادف لتعزيز الجانب التطبيقي. ثم تفعيل الشراكة الثلاثية بين المدرسة والأسرة والإعلام لضمان حصانة قيمية مستدامة للمتعلم. ثم تطوير المقاربات. ضرورة الانتقال من التلقين المعرفي للقيم إلى الممارسة والتطبيق عبر أنشطة موازية كالمسرح الذي كما قلت، والمحاكاة والوضعيات المشكلة. ثم تجديد التقويم. يجب أن لا يقتصر تقويم المتعلم على على الجانب المعرفي، بل لابد من إرساء آليات تقيس التمثل السلوكي والنمو القيمي. الأمر الأخير وهو مواجهة التحدي الرقمي وهو الأصعب في هذه الأمور. فحاجة إلى تربية رقمية ملحة واعية تحمي المتعلم من الانفصام القيمي وتوظف التكنولوجيا لخدمة المنظومة القيمية. وهذا ور يعني تشترك فيه تشترك فيه الأسرة والمنظوم على حد سواء. والسلام تعالى وبركاته. واعتذر عن الانقطاع الخارج عن إرادتنا، وأسأل الله عز وجل أن يبارككم ويقكم لكل لكل خير إن شاء.

آمين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أستاذ محمد، أستاذ بوبكر الكري. أضم يعني ذكرتني حفظك الله بأن تدافع الكلام لم يسعني الوقت لكي أشكر المنسق العام ابتداء لهذا اليوم الدراسي الأستاذ محمد ليلي، الأستاذ السي محمد أبطيط رئيس مركز مناهل، الأستاذ بوعلالة رئيس المجلة، والآخرون يعذرني خاصة وأنني أستدرك ما كنت قد يعني خططت أن أبدأ به. وكما يعلم الجميع من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

فعلاً، الموضوع شيق كما استشرفناه من خلاله، خاصة النتائج التي توصلتم إليها. أخي بوبكر، خاصة فيما يتعلق بقولكم أن المدرسة ليست وحدها مسؤولة عن بناء القيم. لكن في تقديري أنها هي المسؤولة بلغة علمية وبأساليب أكاديمية ومعز بالملتقيات والندوات مثل هذا اليوم الدراسي حتى نتعاون جميعًا على رصد مؤشرات حاصلة في الواقع. كما سمعنا منكم أنه ينبغي التركيز على التطبيق لأنه من التحديات. كما أقرأ في المداخلة الثانية حينما عنونتها الأستاذة الدكتورة فاطمة الزهراء أجمان مشتركة مع الأستاذ عبد الرحيم في مداخلة بعنوان "التربية القيمية في منهاج التربية الإسلامية بين معالم المنهاج وتحديات التنزيل". ولعل من التحديات أمر رصد تحقق القيمة وتقويمها. فهل الأستاذة المحترمة حاضرة معنا على المنصة؟ فلتتفضل وتتدخل ببحثها مشكورة مأجورة إن شاء الله.

إن شاء الله عز وجل. السلام.

مرحبا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بالنسبة للمسؤول التقني عن الاجتماع، هل الشرائح واضحة؟ لأنني حملتها على المنصة. هذه أول مرة أستعمل هذه المنصة. لا أدري إن كانت الشرائح واضحة لكم. البارطاج ديال البحث. مرحبا.

نعم.

لعل الأستاذ محمد السقالي يعني يسر هذا الأمر لكي تتعزز مداخلة الأستاذة بشرائح التي تريد مقاسمتها مع المتتبعين. إن تيسر أمر ذلك. أعتقد أن الشرائح لم تظهرنا عندي شخصيًا كما هو أمامي.

نعم، يظهر لي أنها الصورة الأولى ظاهرة في على مستوى معين، لكن لا أدري كيف يمكن نقلها إلى إلى العموم.

ربما يتدخل الإخوة و لحل المشكلة. أعتقد أن أقترح أن تنطلقي، أن تيسر لك ذلك حتى يتم معالجة هذا الأمر التقني ولا تشغلي بالك به. إن تيسر أمر ذلك عندك، لأن حتى الوقت المخصص لا يسعف مع الأسف.

غير عن البث، البث. إذا لا إشكال. سأبدأ المداخلة بدون بدون إظهار لشرائح. بداية، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مداخلتي اليوم ضمن هذا اليوم الدراسي المهم جدًا معنونة بـ "التربية القيمية في منهاج التربية الإسلامية بين الطموح المنهاجي والإكراهات الواقعية". وهو بحث مشترك مع الأستاذ عبد الرحيم أدمجان كما ذكر المسير للجلسة. أتقدم بداية بالشكر الجزيل لكل القائمين على هذا اليوم الدراسي، كذلك لكل الأساتذة المشاركين ولكل المحاضرين. محاور المداخله تكونت من أربع محاور مع مقدمة وخاتمة. المحور الأول تضمن إطارًا نظريًا لتربية القيمية من حيث مفهومه وموقعه في المنهاج، وهذا الأمر قد تحدث عنه الأساتذة السابقون مشكورين. ثم تضمن محورا ثانيًا في القيم المستهدفة وآليات بنائها، وذلك من خلال تصنيف القيم وبيان سبل اكتسابها. ثم المحور الثالث في إكراهات التنزيل الواقعي، تحديات داخل الفصل وكذلك في التنزيل النظري. ثم محور أخير في الحديث عن آفاق التطوير ويتضمن توصيات ومقاربات مقترحة. ثم خاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات. هذه المداخلة يمكن عنونتها أو يمكن أنطلق في بيانها بسؤال جوهري أساسي هو قولنا: لماذا التربية القيمية؟ ذلك أنه في ظل هذه التحولات المجتمعية والرقمية المتسارعة، لم يعد دور المدرسة كما نعلم جميعًا مقتصرًا على نقل المعارف، بل أصبح بناء الشخصية المتكاملة والتمسك بالقيم الدينية والوطنية أولوية تربوية. لذلك صار من أدوار المؤسسة أن أو المدرسة بصفة عامة أن تواجه تحديات العولمة والانحراف القيمي الذي صرنا نراه في وصار غالبًا، أصح التعبير، على على الممارسات في المؤسسة. كذلك تحقيق التماسك الاجتماعي وبناء المواطنة على اعتبار أن المدرسة هي التي تعيد بناء المجتمع. ثم ثالثًا، ربط المعرفة الدينية بالسلوك اليومي. هذه التربية القيمية كما عرفها الدكتور محمد دريج هي سيرورة تربوية مركبة تسعى فيما تسعى إليه تحقيق التوازن بين المعرفة والوجدان والسلوك. هذا المثلث الذي يجب على المدرسة أن تراعي بناءه في شخصية المتعلمين. تبني معرفته، تبني وجدانه، ثم تبني سلوكه. فتبني هذه الأبعاد الثلاثة وتمكن المتعلم من استدماج القيم وتحويلها إلى ممارسات فعلية. فتتجلى يتجلى البعد السلوكي في التطبيق والممارسة، والذي تحدث أحد الأساتذة السابقة قا على أن مدخل الحكمه هو المكلف بهذه المهمات. ثم البعد الوجداني من حيث القبول والتسمين لهذه القيم. ثم البعد المعرفي من حيث فهمها و وادراكها.

أما على مستوى الحديث عن القيم المستهدفة في منهاج مادة التربية الإسلامية، فقد شكل هذا المنهاج منعطفًا مهمًا وجديدًا في تصور تدريس مادة التربية الإسلامية، بحيث تم الانتقال بهذه المادة من منطق تدريس الدين إلى منطق التربية بالدين. فلم تعد المعرفة هي المهمة، بل صارت تطبيقها.

[تنحنُح]

وتمثلها أهم. وهذا يعكس وعيًا بأهمية القيم في بناء شخصية المتعلم، ويؤكد كذلك على ضرورة ربط المعرفة الدينية بالسلوك اليومي والممارسات الحياتية. هذه التربية القيمية كما قلنا هي محور مهم من محاور الفكر التربوي المعاصر لما لها من دور في توجيه السلوك الإنساني في بناء شخصية متوازنة قادرة على الاندماج بشكل إيجابي في المجتمع. فهذا المفهوم الذي نتدارسه هو مفهوم القيم قد شغل اهتمام المفكرين والمختصين منذ القدم في من حيث أنهم يسعون إلى استثماره في المجال التربوي. الأمر الذي لم يتبلور بشكل واضح إلا مع تطور العلوم الإنسانية، خاصة علم النفس التربوي وعلم الاجتماع التربوي، الذي أنظرنا إلى الأغلب أو إلى أن حاولنا تأصيل نظرياته سنجد لها تأصيلًا من الإسلامي. الأمر الذي يسهل تنزيل هذه القيم في مادة التربية الإسلامية. إذا، فهذه القيم أو هذه العملية القيمية هي عملية تزكية النفس وترقية الفعل الإنساني وفق معايير أخلاقية مستمدة من من الشرعي. يمكن تلخيص القيم المستهدفة في منهاج مادة التربية الإسلامية في أربع مجالات. المجال الأول هو مجال القيم العقدية والإيمانية. هذا المجال كما نعلم جميعًا من الأهمية بما كان.

نعم.

لاحظي أختي الفاضلة أن الوقت المخصص هو 10 دقائق ولم يتبقى كما حسبته إلى خمس دقائق. أنا قطعتك حفظك لا لأنني سبق أن سمعت من الأستاذ بوبكر أن تحدث عن القيم الناظمة في منهاج التربية الإسلامية. لو سمحت أن تنتقلي إلى مبحث التحديات عندك وتخلصي إلى الخاتمة بنتائجها إن أمكنك، مع اعتذاري الشديد عن مقاطعتك سيدتي الفاضلة.

شكرا على التوجيه الأستاذ الكريم. إذا سأنقل مباشرة إلى إكراهات التي خلصنا إلى بيانها في البحث وهي إكراهات التنزيل الواقعي لهذه القيم. تتجلى هذه الإكراهات في ضيق الزمن المدرسي، ونحن نعلم جميعًا وهذه من بين المطالب التي يطالب بها أغلب أساتذة مادة التربية الإسلامية في أغلب المجالس التعليمية التي تقام في المؤسسات، أن يضاف إلى الزمن المدرسي المخصص لمادة التربية الإسلامية ساعة أو ساعتان. كذلك كثافة المضامين، وهذا يدخل في التحدي الأول، لأن كثافة المضامين تجعل من التحدي أو من الصعوبة بما كان القفز عن المضامين لتنزيل القيم. بالتالي العدد الكبير للدروس والقيم المثبتة في في كل درس أو في كل مدخل أو في كل وحدات يؤدي إلى التشتت وعدم التعميق. ثم كذلك هيمنة التقويم المعرفي. هذه من بين الإكراهات الأساسية والتي ذكرها الأستاذ السابق أنه لا يمكن أن نقوم القيم. فالتلميذ بالفكر البراجماتي الذي يتربى عليه لا يهتم سوى بالأمور التي يخضع للتقييم فيها. ثم كذلك هناك إشكالية ضعف في التكوين البيداغوجي، خاصة أن أنه ليس هناك تكوين مستمر للأساتذة في هذه المجالات وفيما استجد في هذا المجال. ثم الصعوبة الأكبر والتي يجب السعي إلى إلى تكاثف الجهود لمعالجتها وهو تأثير السياق الاجتماعي، خاصة مع وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع فقدان الأسرة للقيم التي كانت تحملها وكذلك للمهمة التي كانت تحملها. من بين التوصيات وآفاق التطوير التي سطرناها أنا والباحث الذي اشترك معه: تأهيل المدرسين، خاصة تحية له.

نعم.

أستاذ عبد الرحيم، تحية لهذا المنبر.

جزاه الله خيرا. هذا ما أنتجته برفقة. أعتقد أخته أستاذة.

فضلة بن الزهراء. فيكم تختمين مبحثك الشيق هذا في التحديات بجملة أو جملتين حفظك الله ورعاك.

نعم. بالمناسبة عبد الرحيم يعتذر لأن له التزامًا في المركز الجهوي، لذلك لم يحضر معنا. إذا قلت من بين آفاق التطوير: تأهيل المدرسين. إدماج ماج تقويم القيمي وعدم الاقتصار على مجرد تقويم تعلمات والمضامين. كذلك مراجعة التوازن بين التعليمات المعتمدة والقيم. كذلك نقل المعرفة من من مجرد المعرفة إلى كونها ممارسة وتطبيقًا وتمثلًا. كذلك من بين التوصيات كذلك الانفتاح الرقمي، بما أن أغلب المشاكل تأتي للأسرة وللتعليم من الرقمنة ومن الوسائل التواصل، فينبغي على المدرسة كذلك أن تقتحم هذا المجال لكي تصلح من داخله. فيجب عليها أن ترتبط أو أن تنفتح رقميًا على مواقع التواصل وكذلك المواقع الرقمية. وأخيرًا ربط المدرسة بالحياة العامة. شكرا لكم واعتذر عن الإطالة وبارك الله فيكم جميعًا. إنما الوقت لا يسعف. شكرا جزيلا على هذه الرؤية التي يعني نأمل أن نقرأها جميعًا حينما ينشر بحثك هذا الذي يبدو متسقًا. الأطقم التربوية وحينما نقول المدرسة وحينما نستحضر أن التربية الإسلامية هي الراعية للقيم في المجتمع، ففي تقديري أنا يمكن أن نشير إلى أن مادة التربية الإسلامية إن كانت هي المتصدرة لبناء القيم، إنما هي على سبيل التخصص باعتبار مصدرية القيم في الجانب الشرعي. وإلا فجميع المواد الدراسية في المنهاج الدراسي المغربي هي مسؤولة في إطار المسؤولية العامة، بالإضافة إلى الإعلام في بناء وثقل يعني تنمية الكفايات التي من شأنها أن تعطي المهارات الحياتية في في تحقيق التنمية عمومًا، كما استهدفه أحد المختصين في هذا الباب أستاذنا خالد الصمدي في كتابه في هذا الباب من القيم إلى التنمية. شكرا مرة أخرى. بين يدي مستوى آخر الذي يدل على التدرج والتكامل وهو من نقط القوة هو كما قلت قبل قليل في منهاج التربية الإسلامية منذ 2016. ينبغي أن نعترف بذلك. الأستاذ عبد الحميد عماري أو عمري، أستاذ زائر بالمدرسة العليا للتربية والتكوين بابن ملال، أراد أن يركز في بحثه على السلك الابتدائي وهذه الفئة العمرية التي في الحقيقة يصعب رصد مؤشرات تحقق القيمة عندهم، كما يشرد ويغفل عنه كثير من المهتمين. أن أن الفئة العمرية الصغيرة التي لها علاقة بالسلك الابتدائي في في الحقيقة تعطي تحديات.

[تنحنُح]

أخرى في التفكير في بيداغوجيا القيم التي أصبحت الآن يعني أصبحت الحاجة إليها كبيرًا، كما خلصت إلي الأستاذة قبل قليل في قولها ضعف التكوين البيداغوجي. وأنا أتفق معها. إنما قبل أن أعطي الكلمة للأستاذ، لا ماشي لا مسألة أتفق معها، إنما تحفظ على قولها هيمنة التقويم المعرفي. على الأقل جهة فاس مكناس باعتبار الممارسة ونحن ممارسون في الميدان متتبعون أن التقويم المعرفي أصبح في الحقيقة يعني مقلص الجانب. إذ جهة التربية الإسلامية بالنسبة للسنة أولى بكالوريا أصبح يعرف بجهة فاس مكناس شيئًا يعني متقدمًا في في في بناء القيمة الإسلامية. فمن هذا المنبر نشكر تنسيقية التفتيش بجهة فاس مكناس. أعطي الكلمة للأستاذ عبد الحميد لافادتنا بما عنده مشكورًا مأجورًا إن شاء الله تبارك وتعالى.

السلام عليكم ورحمة الله. تسمعوني؟

السلام ورحمة الله وبركاته. بشكل جيد.

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين. بدئًا في البدء، بدوري أتقدم بالشكر الجزيل للجنة المنظمة، إلى كل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا النشاط العلمي وفي يعني خوض النقاش العلمي والأكاديمي في مسألة مهمة جدًا وهو مساء هذا المنهاج وتقويمه وتقييمه بعد 10 سنوات من العمل والتنزيل. مداخلتي جاءت بعنوان بعنوان يعني يشتغل على السلك الابتدائي، وهو "مداخل التربية على القيم في منهاج التربية الإسلامية بالسلك الابتدائي". وحاولت من خلال مقاربة إشكالية ما هي الأمور الجيدة التي يمكن تثمينها، وما هي مكامن الخلل التي ميزت تنزيل وتصور بناء القيم في منهاج التربية الإسلامية السلك الابتدائي. وكتفاعل أولي قبل أن ألج يعني في إشكاليات، لابد أن أشير لماذا السلك الابتدائي؟ لأنه في الحقيقة الذي يرصد في هذا الجانب هو أن المنهاج وحتى البحث الأكاديمي اشتغل على فلسفة القيم في الطية السامية من خلال الأسلاك الأخرى، يعني السلك الإعدادي ثم الثانوي التأهيلي، لكنه أهمل إلى [تنحنُح] حد ما، خاصة في النقاش الأكاديمي والبحثي، طبيعة المنهج. على الرغم من أن السلك الابتدائي أولاً هو على المستوى الزمني هو ممتد ست سنوات، ثم أنه مهم جدًا على مستوى بناء القيم لأنه يخاطب فئة عمرية أقل، قادر على استيعاب القيم وتنزيلها في مستويات أو بتكلفة، إن صح التعبير، أقل. بالتالي ضمن هذا السياق اشتغلت على محاولة لرصد هذه المداخل من خلال سؤال إشكالي مركزي طرحته على الشكل الآتي: إلى أي حد نجح أو ينجح منهاج التربية الإسلامية في المرحلة الابتدائية في تحقيق توازن فعلي بين ترسيخ القيم الإسلامية المؤطرة للهوية ومتطلبات التربية على القيم، سواء وفق المرجعية الكونية أو المهارات الحياتية؟ وعالجت أيضًا من خلال محاولة مساءلة المرجعيات المؤسسة لحضور القيم أولاً على المستوى التصوري في بناء التربوي بالسيف الابتدائي. هل المنهاج التربوي الخاص بمادة التربية [تنحنُح] الإسلامية استطاع تقديم عناية خاصة ببناء القيم والتربية عليها ضمن نظامه التنزيلي والتفعيلي والتطبيقي؟ ما مواطن القوة في رؤية المنهاج لمسألة القيم التربية على القيم، عفوا؟ وما المساوئ ومكامن النقص والضعف؟ انطلقت في المعالجة من فرضيتين. الفرضية الأولى تقول بأن المنهاج عمومًا، منهاج التربية الإسلامية بالسلك الابتدائي يتضمن تصورًا قيميًا متماسكًا متكاملًا منسجمًا أولاً على مستوى المرجعية، على مستوى المقاصد، لكن ثمة عوائق كثيرة على مستوى التنزيل البيداغوجي، وهو ما يحد من فاعلية المنهاج بسبب الهيمنة البعد المعرفي وضعف آليات التفعيل السلوكي والتقويم القيمي الواقعي والتطبيقي. ثانياً، انطلقت من فرضية أخرى وهو أن التوافق الحاصل بين المضمون المعرفي المقدم والقيم المروج له وضعف انسجامهما في مراحل معينة داخل المنهاج السلك الابتدائي يرجع إلى إشكاليات بيداغوجية ينبغي ينبغي تداركها. ولتحقيق أو لمعالجة هذه الإشكالية والتحقق من هذه الفرضيات اعتمدت على مستوى المنهج منهجا تحليليا تقويميا قائمًا على تحليل المحتوى، محتوى الوثائق أولاً الرسمية المؤطرة للمنهج، ثم مضامين الكتب المدرسية التي تحاول تنزيل مقتضيات المنهج على المستوى التطبيقي و والفصلي. وقد قدمت يعني هذا البحث وفق محورين أساسيين. المحور الأول قاربت فيه المنهاج مقاربة نظرية، سألت من خلاله أولاً ما هي المرجعيات التربوية والإصلاحية التي ينطلق منهاج التربية الإسلامية بالس الابتدائي؟ ثم ما هي القيم المؤطرة لهذا المنهاج والتي يرى المنهج بأنها ذات ذات أولوية على مستوى التصوري والتفعيل؟ واستحضرت من خلال هذه المرجعية نموذجين من النماذج التربوية الرائدة التي يمكن لمنهاجي أن يتقاطع معه في كثير من الرؤى. رؤية يعني المفكر المغربي طه عبد الرحمن، وأيضًا مفكر تربوي مهم جدًا وهو محمد دريج، باعتباره قدم آليات وأدوات لتفعيل وللممارسة ولتنزيل القيم على المستوى الصفي وقدم هذه الأدوات بطريقة خاصة وبفكر إصلاحي يتماهى ويجمع بين المعرفة الكونية والانفتاح عن النظريات التربوية، وأيضًا على مستوى ورس خصوصيات يعني التربوية المغربية. حتى لا أطيل يعني نظرًا لـ يعني ضيق الوقت، أمر مباشرة إلى أهم النتائج التي توصلت إليها، وإلا فإن تفاصيل هذه الورقة ستجدها إن شاء الله تعالى في البحث المنشور. أهم الخلاصات التي توصلت إليها بعد يعني هذا هذا البحث: أولاً، غلبت البعد التصريحي على البعد الإجرائي في بناء في بناء القيم. فاستقراء موضوعات التربية الإسلامية من المستوى الأول للمستوى السادس بالصف الابتدائي يوضح وجود قوة في التصريح بالقيمة المراد اكتسابها، وهو ما تترجمه العناوين المباشرة سهلة الالتقاط، قريبة من المعجم الأخلاقي والسلوكي للطفل ومستواه النمائي، ووضعيات أيضًا تقديمية بنائية وتقويمية تنحو منحى البسط المباشر والتصريح بالقيم. وهذا يحسب للمنهج، فهو قيمة قوية، لكنه لا يكتفي لأنه عفوا يكتفي يعني لا يكتفي بالمجردات الكبرى والقضايا القيمية المعقدة، بل يصوغ كثيرًا منها في عبارات سلوكية مبسطة أكثر، قابلة للاستيعاب من طرف المتعلم وتجعله أكثر قدرة على التبصر والممارسة. في مقابل هذا من جهة أخرى، نجد أن الموضوعات في كثير من الأحيان تفتق بشكل واضح إلى ما يربط مدخل القيمة التجريدي بمستوى التشبع والسلوك والممارسة من خلال ذلك النقل أو النقل بين هذا التصور والفعل. ثم تقديم آليات عملية للتقويم والتتبع والقياس. الملاحظة الثانية أو الخلاصة الثانية هو قوة نموذج الاقتدار وضعف الربط بالسياق الاجتماعي المتعلق. فمثلاً حينما اشتغلت على بعض دروس الاقتداء على وجه التنفيذ مثل درس الرسول صلى الله عليه وسلم الصادق مثلاً، المستوى الخامس، الرسول صلى الله عليه وسلم الأمين، الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ مصدق إلى غير ذلك، فقد أبانت هذه الدروس أن نقطة قوة بنيوية في المنهج وهي اعتماد النموذج، نموذج القدوة في بناء القيمة من خلال سيرته النبي صلى الله عليه وسلم. هو بطبيعة الحال اختيار مناسب ينسجم مع طبيعة السلك، لأن الطفل يتفاعل أقوى بقوة مع السب، مع الحكاية، مع النماذج القابلة للتطبيق، مع التشخيص، مع القصص. غير أن الإشكال يبدأ عندما لا تربط هذه القدوات بوضعيات قريبة من حياة المتعلم ومتصلة بمحيطه المعاش. أيضًا من الخلاصات المهمة: وفرة الوضعيات المباشرة مقابل محدودية الوضعيات المركبة في بناء القيم. إذا رجعنا إلى مضامين بعض المداخل، مداخل القسط مثلاً والحكمة، نلاحظ حضور قوي للقيم العلائقية المباشرة، مثلاً عدم الظلم، وصلة المظلوم، الرحمة، كف الأذى، حفظ اللسان. وهذه قيم أساسية لتنفئة المتعلم اجتماعيًا وصناعة إنسان مبادر متشبع بالقيم الإيجابية. غير أن الملاحظ هو محدودية التدرج نحو القيم الأكثر تركيبًا، مثل مثلاً التفاوض الأخلاقي، حل النزاع، اتخاذ القرار، ترتيب الأولويات، الموازنة بين حق الذات وحق الغير، غير في وضعيات معقدة، رغم أن المتعلم مثلاً في المستويات المتقدمة مثل المستويين الخامس والسادس يستطيع التعامل مع هذه الوضعيات المركبة. أيضًا من الملاحظات: ضعف مؤشرات التقويم القيمي أو القيمي. وهذه من الملاحظات التي ربما سبقني إليها بعض المتدخلين. فقد كشف المنهاج وتحليل أيضًا مستوى الدروس أن أغلب المحتويات والدروس القيمية يعني قابلة للتقويم المعرفي أكثر من قابليتها للتقويم السلوكي. أي أن المدرس يستطيع أن يسأل المتعلم: ما معنى الصدق مثلاً؟ ما ضد الظلم؟ إلى غير ذلك، لكنه سيجد صعوبة في التحقق من أثر الدرس في سلوك المتعلم، ما لم تكن هناك أدوات مرافقة. نقترح مثلاً شبكة الملاحظات، ملفات التتبع، المشاريع الصفية، التقويم بالمواقف، وهي عملية ممتدة لا ترتبط بالغلاف الزمني الذي يحدد للدرس، بل تمتد إلى إلى فصول أو إلى سنة إلى غير ذلك. الحقيقة. أنا في الأخير ما زال ما يتقز.

نعم. أنا فقط بسرعة بعض المقترحات. ثلاثة مقترحات. وهي اخت. انتهى الوقت أخي عبد الحبيب. إذا.

كما أشرتم أن البحث سينشر باذن الله.

مرحبا.

ونستفيد من هذه اللمسات البحثية المنهجية التي أعتقد أنها تحترم أدبيات التحليل الأكاديمي كما هو ظاهر من خلال تحليلكم حفظكم الله. إنما في مسألة هيمنة البعد المعرفي، أتفق معكم، وأعتقد أن كثير من المتتبعين يتفقون. وأنا يعني من مما يمكن أن نقترحه توصية لهذا اليوم الدراسي أن يعاد النظر على الأقل في الكتب المدرسية، هل التعليم الابتدائي ولا غيره، إنما في التعليم الابتدائي، أستاذ عبد الحميد، في الشق المعرفي والشق السلوكي والشق الموقفي. ولذلك كما اقترح الباحث وسنجده إن شاء الله في نتائجه ضمن بحثه: تنويع تقنيات التنشيط ورصد مؤشرات تحقق الكفاية. وهنا أستحضر في إطار التكامل حتى مع المواد الأخرى ما يسوقه الأستاذ خالد الصمدي أن أستاذ التربية الإسلامية إن أراد أن يرصد مدى تحقق القيمة في تلميذه، عليه أن يخرج بشبكة الملاحظة كما تفضل الأخ عبد الحميد إلى حصة التربية الإسلامية لكي يرى مدى خروج القيمة بتلقائية من شخصية التلميذ الذي تفاعل داخل الحصة بشكل يعني واقعي. وكما أنه على هنا نحن كلنا ممارسون ونتواصل فيما بيننا في إطار التنسيق في إكراهات تحقيق القيمة، ينبغي أيضًا من جهة السادة الأساتذة أن نقف أن ننوع الوضعيات التي من شأنها كما تفضل الأستاذ عبد الحميد في اقتراح ما يسمى ببيداغوجيا المشروع و وافتعال يعني وضعيات واقعية يتفاعل فيها المتعلم تواصليًا، مما ما يرسخ الكفايات الأخرى التواصلية والثقافية والتكنولوجية والاستراتيجية المعلومة. شكرا جزيلا أستاذي الكريم على هذه الإضافات وعلى هذه التحقيقات. ربما يستمر التوجه نحو نماذج وأنواع من القيم. كما سبق أن ذكرنا الأستاذ بوبكر بأن القيمة المركزية في المنهاج الدراسي للتربية الإسلامية هي التوحيد. أعتقد أننا سوف نغترف مما سيجود به أستاذنا خالد أزداد في يعني استحضاره لقيمة الإيمان باعتبارها في مجال الارتباط لقيمة التوحيد المركزية. عنون بحثه وهو دكتور في الفقه والأصول وعضو مركز مناهج الدراسة والأبحاث. بارك الله له في أبحاثه وأفاد منه العباد والبلاد. س يعني يعلن عنوان بحثه في صوته لكي لا أقطع عليه التواصل أكثر من ذلك. فتفضل أستاذي خالد مشكورًا مأجورًا إن شاء الله تعالى.

شكرا السيد الرئيس. سعيد جدًا أو قبل ذلك نحمد الله عز وجل أن جمعنا في هذا المجلس المبارك على على مائدة من العلم. أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا جميعًا وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا جميعًا.

اللهم آمين.

فسعيد جدًا غاية السعادة ومسرور غاية السرور أن أسهم بسهم في هذا اليوم الدراسي المبارك عن استلهام قيمة الإيمان من خلال منهاج التربية الإسلامية الجديد بالمدرسة المغربية مع بيان أهمية ترسيخ القيم الإسلامية السمحة النبيلة. فعنونت هذا البحث بمنهاج التربية الإسلامية وأهميته في ترسيخ القيم: استلهام قيمة الإيمان ونموذجًا. وتناولت هذه الورقة في مقدمة وأربعة مطالب وخاتمة. المطلب الأول تناولته فيه مفهوم القيم وعلاقة الإيمان بالعلم. والمطلب الثاني خصصته لأسس التربية الإيمانية في مادة التربية الإسلامية. والمطلب الثالث تناولته فيه حقيقة قيمة الإيمان وعلاقته بالأهداف العامة لمنهاج التربية الإسلامية. المطلب الرابع تناولته فيه مميزات الإيمان في المنظور الإسلامي انطلاقًا من منهاج التربية الإسلامية. وختمت هذه الورقة بخاتمة. فأقول وبالله التوفيق: فإن الاختيارات والتوجيهات في مجال القيم التي جاءت في منهاج التربية الإسلامية مستقاة من المرتكزات الثابتة المنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين. ومن بين ما وحدت فيه قيم العقيدة الإسلامية، حيث يجعل المتعلم متشبعًا بقيم الدين الإسلامي الحنيف ومعتزًا بهويته الدينية والوطنية وحافظًا على تراثه الحضاري، محصنًا ضد كل أنواع الاستلاب الفكري، منفتحًا على القيم الحضارية المعاصرة في أبعادها الإنسانية. والغاية التي يتغياها المنهاج تحقيقه هو اكتساب القيم الأساسية للدين المتمركزة حول قيمة التوحيد. ولا يخفى علينا أيها الإخوة أن أن القيم الإسلامية تحظى بمكانة بارزة في الفلسفات المعاصرة نتيجة التطور الحضاري الحديث المتسارع. ولا يمكن للإنسان أن يستغني عن التعلق الفطري بخالقه سبحانه وتعالى الذي يعد مصدرًا للكمال. وهذا التعلق يجعله يستشعر مسؤولية أفعاله وتصرفاته وسلوكه. وبناء عليه، فإن القيم الأخلاقية هي التي تعطي لعمل الإنسان معنى وقيمة وتنزهه عن العبث واللامبالاة، وبها يسعى إلى بلوغ حياة أسمى وأرقى على جميع الأصعدة وتحقيق السعادة الحقيقية في العاجل والآجل. وبما لا شك فيه أن الإنسان كائن أخلاقي بامتياز، يفرق بين الخير والشر، ويميز الحق من الباطل، وبين بين الهدى والضلال، ويفصل في الواقع الذي يجري حوله بين النافع والضار. كما قال محمد الكتاني: مفهوم القيمة أنها الوصف الذي يكتسيه الباعث على إنجاز فعل من الأفعال بحيث يسد حاجة من حاجات الإنسان الضرورية أو الكمالية، أو من حيث يطلب كوسيلة لتحقيق غاية أخرى، أو من حيث يعد تحقيقه مطلوبًا لذاته. فهناك إذا المنفعة، وهناك اللذة والمتعة، وهناك الرضا والنفس وراحة الضمير. وأسمى القيم ما يعد منها مرغوبًا فيه لذاته لغيره. ومن هذا المنطلق نفهم أن للقيم مكانة رفيعة ترفع أقوامًا وتضع آخرين، كما هي وسيلة لتحقيق السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة. وبناء على هذه الأهمية، فجاءت هذه الورقة لبيان مفهوم هذه القيم وستتجاوزها لأن مفهوم ستنشر هذه الورقة حتى لا أطيل، فتجاوزوا المطلب الأول المتعلق بمفهوم القيم وعلاقة الإيمان بالقيم إلى المطلب المطلب الثاني الذي عنونته بـ "أسس التربية الإيمانية في مادة التربية الإسلامية". إن الحديث عن التربية الإيمانية في مقابل التربية الإسلامية هو حديث عن حقيقة الإيمان والإسلام انطلاقًا من قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم". فالآية تضمنت توجيهًا ربانيًا إلى الفرق بين الإيمان والإسلام. فالأعراب قالوا آمنا حين كانوا في شك، لم يتمكن الإيمان منهم، فأنبأهم الله تعالى بما في قلوبهم وأعلمهم أن الإيمان هو التصديق بالقلب لا بمجرد اللسان، لقصد لقصد أن يخلصوا أو يخلصوا إيمانهم ويتمكنوا منه. ثم نبههم الحق سبحانه إلى أنهم أسلموا ولم يؤمنوا، تعليماً لهم بالفرق بين الإيمان والإسلام. فإن الإسلام مقره اللسان والأعمال البدنية، وهي قواعد الإسلام الأربعة التي نجدها في الصلاة والزكاة وص والصيام والحج الوارد في حديث جبريل كما تعلمون حينما سأله عن الإيمان ثم عن الإسلام ثم عن الإحسان ثم عن الساعة. وحقيقة الإيمان، الإيمان أيها الإخوة التصديق بالقلب. وأما الإسلام فقبول ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر. إلا أنه لا يمكننا فصل الإيمان عن الإسلام لنزوب أحنهما الآخر وصدوره عنه، كالاسلام الذي هو ثمرة الإيمان ودلالة على صحته، كما أن الإسلام مفض إلى تقوية الإيمان لقوله تعالى: "وإن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". وهكذا نجد أن من عرف التربية الإيمانية لم يستطع فكها عن تعاليم الإسلام العملية الظاهرة، كتعريفهم إياها بأنها عملية متدرجة متدرجة ومقصودة وغاية لكل فرد من المجتمع لتوجيه الإنسان نحو خالقه من خلال مجموعة من المبادئ والقيم المستمدة من الكتاب والسنة، والتي تعمل على النمو السليم المتوازن بالروح والعقل والنفس والجسم و وتحدث التكيف الاجتماعي. فالأصل في التربية الإسلامية أنها تركز على التربية الإيمانية الهادفة إلى ترسيخ العقيدة السليمة التي تمكن المتعلم من معرفة خالقه والإيمان به و وبكل مقتضيات الإيمان الأخرى. فالتربية مقرونة بالعقيدة. وفي هذا السياق يقول سعيد إسماعيل علي: عندما نكون بصدد بناء حضارة، فإننا نجد أنفسنا أمام تلازم لا تنفك عراه بين التربية وبين العقيدة التي يقوم عليها هذا الدين. ففي مجال العقيدة الدينية بالذات، لا يمكن أن يكون الهدف هو مجرد ظهور كتاب مثلاً يحوي بين دفتيه عددًا كثر أو قل من التعاليم والمبادئ والأفكار، وإنما يكون الهدف هو إعادة صياغة الإنسان بما يتفق وما جاءت به تلك العقيدة، وإلا ظلت معالم هذه الصياغة حبيسة الأوراق أو تضيع في موجات الهواء، وإنما تتشخص واقعًا وفعلاً في سلوك إنساني يفكر بمقتضاها ويتخيل ويتصور ويخطط ويقيم علاقات. وإذا قلنا هذا، فإن أهم ما يترتب عليه هو هو الإقرار بذلك الترابط الوثيق بين العقيدة الدينية وبين التربية، حيث أن التربية هي تلك العملية الموجهة توجيهًا قائمًا على بصر لتحويل الأفكار والمبادئ على مستوى النظر إلى سلوك على المستوى الفعلي. انتهى كلامه. إن التربية الإيمانية هي الأصل الذي يمكن أو تمكن الفرد من معرفة خالقه حق المعرفة، ثم للقياد له بالعبادة والعمل بمقتضى عالم الإسلام المبنية على مبادئ الوسطية والاعتدال، فيتمثل القيم الإسلامية الإنسانية ويجعلها منهج حياة له، فيصلح الأفراد وتصلح المجتمعات. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا وظفت المناهج الدراسية مصطلح مادة التربية الإسلامية ولم توظف مصطلح التربية الإيمانية على الرغم من كون الإيمان أعلى مرتبة من الإسلام؟ إذا بين الإسلام والإيمان عموم وخصوص كما.

أستاذ الكريم.

تفضل.

منهجيتكم.

أعتقد فيما يبدو أن.

الوقت قد انتهى كما هو في ساعتي.

نعم. إذا سـ إذا.

[أصوات شخير]

سأشير إلى الخاتمة. موضوعكم جد أستاذي خالد. ففعلاً تبين من خلال مقتطفات من قراءتكم أن الأمر يتعلق بالترسيخ. وقد يعني أحسنتم في اختيار مصطلح الترسيخ للقيم، لأن المدرسة لوحدها لا تستطيع أن تبني القيمة، إنما أول البنائين بين قوسين هم الأسرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو يؤلمانه". حفظكم الله أستاذ الكريم وبارك الله لكم جهودكم في التأثير على أصحاب السلطة في نفع المقررات الدراسية والحالة هنا منهاج التربية الإسلامية، خاصة في آخر ما سمعت منكم في تساؤلكم حول التربية الإيمانية، ما دام الأصول الشرعية كما أشرتم في حديث جبريل تبخر بذلك. دعونا نكتشف ذلك حينما نقرأ ونستمتع حينما ينشر بحثكم.

سيدي الفاضل، انتقل إلى الأستاذ عبد الصمد فهمي. وربما أنا، بالنسبة لي، سأكتشف كيف عبر، حفظه الله، بلفظه، تأسيس منهاج مادة التربية الإسلامية لقيم التربية على المواطنة بالسلك الثانوي التأهيلي، ما دامت قد عبر قبله كثير من الباحثين بترسيخ، وآخرهم أستاذ خالد. إذاً، نكتشف مع هذا الباحث من نوع آخر ومن جامعة أخرى، عبد الملك السعدي بتطوان. فتفضلوا سيدي، حفظكم الله، أمتعونا بما جاد به قلمكم، مركزين على السلك الثانوي التأهيلي كما أشرنا قبل قليل، في إطار الانسجام والتكامل لهذا المنهاج الذي نبتغيه مباركاً إن شاء الله. تفضلوا، تفضلوا مشكورين مأجورين بإذن الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

في البداية، أشكر رئيس الجلسة على هذه، على هذا التنظيم الجيد، وأتوجه بخالص الشكر لمركز المناهيل، والجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، ولجميع المنظمين، ولجميع السادة الأساتذة والمتابعين الأفاضل. في البداية، حياكم الله وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عنوان المداخلة هو: "تأسيس منهاج مادة التربية الإسلامية لقيم التربية على المواطنة بالسلك الثانوي التأهيلي". كما تعلمون، أن الاهتمام بقيم التربية على المواطنة من الركائز الأساسية للعملية التربوية، ومن أهم الغايات والأهداف العليا والدعائم المتينة لمشروع المجتمع المغربي المعاصر والمدرسة المغربية التي لها تصورها وفلسفتها الخاصة في الموضوع. فدائماً ما تحتاج المجتمعات المعاصرة إلى تقوية هويتها الوطنية وتحصين خصوصيتها الثقافية، فكانت المدرسة المؤسسة الاجتماعية الفاعلة في توفير حياة تربوية تحقق مقاصد وأهداف التربية على قيم المواطنة باستثمار مجموعة من الاستراتيجيات والوسائل والأنشطة الداعمة للثوابت الدينية والوطنية ولقيم الإنسانية. فالحاجة ملحة اليوم قبل أي وقت مضى إلى الانخراط الفعلي في تأهيل المتعلم ليكون قادراً على الاندماج في مجتمعه والإيمان بثوابته عبر عدة سلوكيات تسقل شخصيته وتزكي هويته ليصير مواطناً صالحاً ومنتجاً يواصل مساره الدراسي ومشواره العملي بما يخدم صلاحه وصلاح وطنه. فكان لزاماً على كل الفاعلين في ميدان التربية والتعليم استحضار أهمية بناء القيم وغرسها في نفوس الناشئة بمنهج تربوي مبني على أسس علمية يجمع بين العمق في التنظير والجودة في التنزيل.

إن مادة التربية الإسلامية لها مكانة خاصة في بناء منظومة القيم لدى المتعلمين التي تؤهلهم إلى الاندماج الإيجابي في المجتمع عبر السلوكات المدنية المميزة، وزيادة المواطن الصالح، وذلك بالنظر إلى ما تحمله من مضامين تربوية ومعارف شرعية تلامس القضايا المعاصرة الكبرى. وهذا انسجاماً مع ما جاءت به الوثائق التربوية المؤطرة للفعل التربوي انطلاقاً من الكتاب الأبيض والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الاستراتيجية، وكذلك منهاج المادة الذي هو موضوع هذا اليوم الدراسي المبارك. وسعياً إلى تعزيز القيم في مادة التربية الإسلامية، كان العمل الجاد على مراجعة منهاجها وبرامجها ومقرراتها الدراسية بقصد إدماج ما يحتاجه المتعلم المغربي في ظل ما يعيشه من تحولات سريعة وتحديات متصارعة. ولقد أسهم المنهاج الدراسي الجديد لمادة التربية الإسلامية في التأكيد على مجموعة من القيم التربوية مما من شأنه تكوين مواطن صالح يؤمن بقيم وطنه السامية ويسعى إلى حسن توظيفها في واقعه وحياته اليومية، مراعياً الروابط المتينة التي تجمعه بأرضه الأم وقيم دينه الحنيف وعادات وأعراف وتقاليد بلده وتراثه الأصيل.

ولقد شكل صدور المنهاج الدراسي لمادة التربية الإسلامية بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي تحولاً كبيراً رافقته نقاشات كثيرة حول عدد من القضايا والإشكالات. فهو منهاج دراسي جديد أسس على مجموعة من الاختيارات والتوجهات في مجال القيم، وعلى رأسها قيم التربية على المواطنة. لذلك، فهذه الورقة ستعمل على إبراز قوة حضورها ومدى قدرتها على بناء شخصية المتعلم المغربي وفق الخصوصيات المغربية وثوابتها الدينية والوطنية، مما يشكل فرصة لتعزيز مخرجات المنهاج واختياراته وتوجهاته العامة في مجال القيم وتنمية وتطوير الكفايات. فكيف يؤسس المنهاج الدراسي لمادة التربية الإسلامية في سلك التعليم الثانوي التأهيلي لقيم التربية على المواطنة؟ لمعالجة هذا الموضوع اقتضى ذلك تقسيمه إلى مطالب ثلاث. الأول كان متعلقاً بالمفاهيم، والثاني خاص بالإطار المرجعي المؤسس لقيم التربية على المواطنة في منهاج مادة التربية الإسلامية، والمطلب الثاني الثالث كان خاصاً بالجوانب التطبيقية بالاطار التطبيقي. سأقفز على المفاهيم لأنها معلومة حتى لا أضيع الوقت.

أشكر حفظاً للوقت. أشكركم وأحييكم على تعديلكم بالقفزة، إنما هي قفزة تدل على منهجيتكم في الاختصار وربح الوقت، حفظكم الله.

أستاذ، نعم، وأنشدكم في التركيز على المحور الثالث المتعلق بالتطبيق إن أمكنكم ذلك، حفظكم الله.

لم يبق إلا تقريباً نصف المدة.

مرحباً.

نعم.

إن منهاج مادة التربية الإسلامية، إن منهاج مادة التربية الإسلامية سعى إلى بناء المتعلم والمواطن الصالح، وتأسس على مجموعة من المرجعيات والمنطلقات. فأولاً، تأسس على المرجعية الشرعية المبنية على مركزية الدين الإسلامي السمح لبناء التصورات المرتبطة بمبحث الوجود والمعرفة والقيم. ثم تأسس كذلك على الجمع بين الهوية الوطنية والانفتاح على العلوم الإنسانية المنفتحة على قضايا المجتمع والأسرة والاقتصاد والمعاملات المالية وحقوق الإنسان والبيئة والمحيط، مع الانفتاح على الأدبيات الحديثة التي تعالجها هذه المفاهيم في مدخل التزكية والاقتداء والاستجابة والقسط، وعدم إغفال والحكمة، وعدم إغفال فلسفة القيم ومنظومة حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً. ثم كذلك التركيز على وظيفية المعرفة وإعداد المتعلم للعيش المشترك بتغليب الموضوعات المرتبطة بواقع المتعلم على المستوى العقدي والتعبدي والحقوقي والإحساني أو المنهجي المذهبي، مع التجديد في التناول بالتركيز على المعطيات العلمية الحديثة ذات العلاقة باهتمامات المتعلم وعقيدته وأصحاب مكونات هويته وقيام أمته. ثم على مستوى مقاصد المادة: من المقصد الوجودي، ثم الكوني، ثم الحقوقي، ثم الجودي. فهذه المقاصد كلها تعمل على بناء قيم المواطنة في وجدان هذا المتعلم.

خاصة، الأستاذ الفاضل.

أعطِ نماذج، أعطِ نماذج من بعض الدروس التي.

ممتاز.

تم الاشتغال عليها. فمثلاً، بالرجوع إلى الكتاب المدرسي الذي كان موفقاً إلى حد ما في تنزيل فلسفة المنهاج في التربية على المواطنة، فمثلاً نجد "حق النفس"، "الاستقامة". هذا عنوان الدرس في مدخل القسط لجذع مشترك.

فالكتاب المدرسي نزل هذه القيم، نزلها في محطات محطات كثيرة، من بينها محطة بناء التعلمات، وركز على محتوى معرفي يضم مفهوم الحق وما يستلزمه من قيام المواطنة الفاعلة. هذا مثال. في السنة أولى بكالوريا مثلاً، عندنا درس "حق الله"، "الوفاء بالأمانة"، "المسؤولية". نفس المدخل، مدخل القسط. لا كتاب "منار التربية الإسلامية" ولا في رحاب، ركز كذلك على بناء تعلمات عن طريق محتوى معرفي وكذلك عن طريق امتدادات سلوكية وأنشطة يقوم فيها المتعلم. فصاغ مثلاً "منار" مشكوراً، مشكورة اللجنة التي وضعته، مشكورة، يعني صاغت فقرة فيها توضيح مفهوم الأمانة في ارتباطها بسياقات مختلفة، منها أمانة الوطن، منها أمانة الوطن. فتم إدماج هذه القيمة، هذه القيمة. ثم كذلك درس في "الكفاءة للاستحقاق أساس التكليف" في مدخل الحكمة. فوظف، وظف هذا، وظف المؤلفون كذلك قيم التربية المواطنة في هذا الدرس بشكل كبير جداً، فتم اقتباس فقرات من الدستور مثلاً في كتاب في "منار" وإلى غير ذلك من المحطات والأشكال البيداغوجية والديداكتيكية التي تم بها إدماج هذه القيم. وحتى لا أطيل على ما أسهمكم، أشكركم جزيلاً وغاية الشكر على هذا اللقاء الجميل، وندعو إلى مزيد من هذه اللقاءات وهذه الأيام الدراسية بما فيه خدمة للمادة وتجديدها. وجزاكم الله خيراً.

أنتم الجزاء. شكر متبادل أستاذي الفاضل على هذه الطريقة في يعني إجمال الكلام وختمه، مركزين على أن المنهاج أو البرامج المتعلقة بالثانوي التأهيلي قد يعني وقفت على قيمة التربية على المواطنة، بل الأكثر من ذلك في إطار التدرج حتى بين الأسلاك. فهناك إمارة المؤمنين في السلك الإعدادي، ولعل ذلك ما يؤكد أن الأمر يتعلق بالترسيخ، وإن كان الأمر فيه تأسيس، فهو تأسيس من علوم إنسانية أخرى كما تفضلتم قبل قليل، ولعل علم الاجتماع، مادة الاجتماعيات في إطار التكامل بين المواد، مما يعزز هذا الجانب بشكل قوي جداً، حيث كان في قلب التلميذ المغربي راسخاً من خلال أسرته ومسجده، حسب وعيه على ذكر مسجده. فالأمر يتعلق بالتطبيق والتنزيل والاقتداء كما سبق في لعله في مداخلة الأستاذ كركري، ومن بعده حتى الأستاذة فاطمة الزهراء سمعت منها تقرير الحاجة إلى القدوة والاقتداء والتوسع في المجال الترابطي لقيمة المواطنة بحفظ الأمن والاستقرار وعدم إثارة الفتن وإفساح المجال للعمارة والاستخلاف كما تريده المرجعيات الأصيلة في في بناء القيم التربية الإسلامية أو الأصول الشرعية.

الأستاذ الفاضل سيدي محمد ابشطير، أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، جهة الشرق، أدعوه حفظه الله أن يمتعنا ويعني يجعله مسك ختام لهذه الجلسة الطيبة المباركة في عنوانه لبحثه بقوله: "دروس الاقتداء في منهاج مادة التربية الإسلامية وأثرها في نشر قيم الأمن والاستقرار"، فله الكلمة مشكوراً مأجوراً إن شاء الله تبارك وتعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. السيد الرئيس، الشكر الجزيل على هذه الإدارة المتميزة لهذا اليوم الدراسي ولهذه الجلسة العلمية الماتعة، وكذلك للأخوة في اللجنة التنظيمية في مختلف المراكز والجهات التي التمت لأجل تنظيم هذا اليوم الدراسي على جهد جهدهم وعلى ما أبلوه من البلاء الحسن من التنسيق ومن التنظيم ومن الإعداد ومن السهر، فقد كلفهم يعني صراحة هذا الأمر الشيء الكثير حتى أخرجوه إلى الوجود، ستة أشهر من الإعداد ومن التنسيق ومن التنظيم. لذلك، وأنتم من رواد هذا التنسيق، حفظكم الله، لكي لا أبخس لكم حقكم، وأنتم رئيس مركز مناهل، كما سبقت الإشارة، وقد كنتم من في لجنة التنسيق التنظيمي وحتى العلمي، بارك الله لكم جهودكم ونفع بكم، حفظكم الله.

معذرة عن المقاطعة.

وفيكم أستاذنا الكريم. ولذلك قلت، فهو جهد لا نبخسه بل نثمنه وندعو باقي الزملاء والأعضاء والمنتسبين في مركزنا أن يحدو حذوهم وأن يخرجوا لنا جلسات وأنشطة علمية أخرى وندوات إلى حيز الوجود إن شاء الله. والمركز، أبواب المركز مفتوحة لجميع الباحثين وللمنتسبين. وأجدد شكري كذلك للجهات التي انضمت إلينا، مركز الصد للدراسات والإعلام، ومجلة الملتقى للدراسات والأبحاث، التي ستشرف إن شاء الله على نشر هذه الأبحاث وتخرج إلى حيز الوجود، وأعتقد أنها ستكون التربية الإسلامية. نعم، صحيح، كنت سأذكره للتنويه. قلت هذه المجلة هي التي ستسهر إن شاء الله وستعمل مجاهدة على أن تخرج هذه الأعمال إلى حيز الوجود وأن تنشر لتكون لبنة أخرى في مجال الدراسات والأبحاث في هذا في هذا المضمار إن شاء الله تعالى.

كما لا يخفى عليكم أن العشر دقائق من أجل الإحاطة بهذا الموضوع لا تكفي، ولكن هذا سأحاول أن أذكر فقط العناوين أو المحاور التي اشتغلت عليها وبعض الإشكاليات التي عالجتها، وأترك إن شاء الله التفصيل إلى حين نشر هذه البحوث إن شاء الله. انطلقت من دافع أساس في هذه الورقة البحثية ألا وهو استجلاء قيم الأمن والاستقرار التي تتضمنها دروس الاقتداء في في مادة التربية الإسلامية، وذلك لتمحيص وتفنيد هذه الأطروحة التي صرنا نسمعها وتتردد من حين إلى آخر ومن فينة إلى أخرى، ألا وهي خلو الفقه الإسلامي عامة، وخلو الشرع الحنيف وهذه المادة من القيم. فهم يدعون في بعض من البعض الذين يدعون أو يحملون شعار هذه الفكرة ويروجونها من أن هذه المادة أو الفقه الإسلامي بصفة عامة خلو من القيم، لا سيما حينما يتكئون على بعض يعني التشريعات الزجرية وما إلى ذلك، فيعممون هذه الأطروحة ولا يغوصون في مقاصد الشريعة الإسلامية وما تنطوي تحتها هذه التشريعات من مصالح، من مصالح.

ولذلك لمعالجة هذه الفكرة ولتفنيد هذه الأطروحة، انطلقت أولاً من مفهوم القيم ومركزية القيم في في الإسلام. فكما هو معلوم أن القيم في مجالها اللغوي إذا تتبعنا هذا المصطلح، نجد أنها تعني الثبات والعدل والاستقامة وما إلى ذلك من المعاني التي لها علاقة بالمفهوم الاصطلاحي أو الشرعي الذي يعني يدور في مجمله على مجموعة من الأخلاق، مجموعة من الأخلاق التي تصنع نسيج الشخصية الإسلامية وتجعلها متكاملة قادرة على التفاعل الحي مع المجتمع وعلى التوافق مع أعضائه. ثم كانت هناك مناقشة لمصدر هذه القيم، منبعها، منبعها، لأن هذا كلام فلسفي طويل جداً، ولذلك كانت معالجة بعض القضايا في هذا في هذا المضمار. والذي نعتقده أن منبع ومنشأ هذه القيم هي الفطرة التي يولد عليها الإنسان قبل أن تتدخل أيدي المربين والمنشئين والعوامل الأخرى التي تتأثر بها أخلاق الفرد من الأعراف المجتمعية وتقاليدها والإعلام بوسائله المختلفة والقوانين والأنظمة، لأن ذات الفرد ذائبة في هذه البيئة، تتأثر بهذه البيئة. ولذلك قال الشاعر قديماً: "وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشدِ". بمعنى أن ذات الفرد ذائبة في محيط المجتمع وفي بيئته، يتاثر بها. ولذلك لا يمكن للمدرسة أن تصنع هذه القيم وحدها، بل هي مشاركة ومتعاونة وتعاضد مختلف المؤسسات الأخرى التي ينشأ فيها الفرد.

فإذا كان هذا هو المفهوم للقيم، وإذا كان هذا هو الاعتقاد الذي نعتقده في مصدر هذه القيم، فإننا نجد في الدين الإسلامي أن هذه القيم حاضرة في جميع المستويات. نجدها حاضرة في العبادات، ونجدها في المعاملات. وفي المعاملات في العبادات بمختلف مجالاتها، في الصلاة، في الزكاة، في الحج. ف ف ولذلك استقى المنهاج الدراسي استقى هذه القيم من الفقه الإسلامي وعمل وعمل على على ترسيخها. وكذلك نجد أن هذه القيم لها مركز يعني مركزة وركيزة أساسية في في في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، يعني نص عليها، وكذلك استقاها البرنامج الدراسي في مادة التربية الإسلامية على جميع المستويات. وقمنا باستقراء هذه النصوص وهذه المواثيق وما إلى ذلك لنخلص إلى مركزية القيم سواء في الإسلام بصفة عامة أو في الميثاق الوطني والمنهاج الدراسي بصفة خاصة. فهذا هو الشق الأول المتعلق بالجانب النظري.

بعد ذلك يأتي الجانب التطبيقي. وقد أخذت درساً واحداً من دروس مادة التربية الإسلامية، وهو في المستوى أولى باك في مجال الاقتداء، وهو درس صلح الحديبية وفتح مكة، ووقفت فيه مع بعض القيم المهمة جداً التي رماها المنهاج إلى ترسيخها في قلوب الناشئة وفي وجدانهم. فبعد أن يقوم الأستاذ أو بعد تمرير المستوى المعرفي ثم المستوى المهاري، يأتي هذا المستوى الوجداني وترسيخ هذه القيم التي ينص عليها ينص عليها هذا هذا الدرس، وهي قيم متعددة وكثيرة، رغم أنه درس وقد تكرر مرتين، لكنه يمرر قيماً مهمة جداً في ويفند تلك الأطروحة التي أشرنا إليها سابقاً. وقد اكتفيت بنماذج من هذه القيم مثل قيمة السلام، ووقفت مع القاموس اللغوي لهذه الكلمة ومعانيها في القرآن الكريم التي ترد بشكل أو بآخر بمعاني مختلفة، فيرد السلام بمعنى أسماء الله تعالى: "هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن"، ويرد السلام بمعنى الإسلام، ويرد السلام كذلك بمعاني بمعاني أخرى. وكيف احتكم أو كيف رما النبي صلى الله عليه وسلم في مفاوضاته ومشاوراته وحروبه، كيف رما إلى هذا إلى هذه القيمة وكيف رسخها وكيف ربى الصحابة رضوان الله عليهم عليها. ولأنه لأن الإسلام إنما جاء للسلم وليغرس السلم، ولأن السلم هو الذي يبني الحضارة ويبني الأمة وما إلى ذلك. وقد أرشد إلى ذلك القرآن الكريم في كثير من النصوص منها قوله تعالى: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله". وإن الحرب عارض، ليس هو هو ليس هو المبدأ وليس هو الأساس، وإنما هو عارض لظروف وسياقات متعددة.

كما قلت سابقاً، يعسر أن نحيط بجميع ما ورد في هذه المداخلة من قيم وأفكار وأمور، لكن سأترك المجال للنشر وأترك المجال كذلك للإخوة الآخرين في الجلسة العلمية القادمة إن شاء الله. فاتمنى التوفيق لجميع الباحثين ولجميع المنظمين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. فضيلة الأستاذ الباحث محمد ابشطير، وقد أحسنتم الاختيار، هذه النتف التي تدل على أن الشبكة والمنظومة راها متكاملة في المرجعية الإسلامية. اخترتم قيمة السلام في درس الحديبية في السنة أولى بكالوريا، ويعلم المتتبعون الممارسون وحتى التلاميذ جميعهم أن الدرس يحمل قيماً كثيرة جداً كالتفاوض والعفو والتسامح والتنازل، ففعلاً في التعامل مع الآخر المختلف في إطار العيش المشترك، مما يفند فعلاً الأطروحة التي انطلق منها باحثنا المقتدر. وهو ما يؤكد أن مشروع أحد المراكز البحثية، مركز الدراسات التربوية بقيادة الأستاذ خالد الصمدي، قد سمعت منه شخصياً أن المشروع، مشروع منظومة القيم وشبكتها في القرآن الكريم في إطار الدفاع عن تفنيد أطروحة خلوها من الأصول الشرعية. وقد اختار هذا المركز بقيادة هذا الرائد، القرآن الكريم، قلت سمعت منه بأن موضوع الأطروحة التي قدمت لجامعة كانت على شكل سؤال: هل في القرآن الكريم منظومة قيم؟ الشيء الذي ينبغي أن ننشره بيننا نحن الممارسون من أجل ترويجه في مراكز التكوين، ما دام بيداغوجيا القيم هي التي ينبغي أن نقف عليها من أجل إثراء المنهاج المقبل، لأن عمره في الحقيقة في المجتمعات المعاصرة ينبغي أن تتفاعل مع عصرها. الكلام كثير جداً. استمتعت شخصياً بهته الجلسة كما استمتعت بمقاطع من الجلسات السابقة السابقة. أرجو أن يستمر هذا هاته المتعة العلمية مع الجلسة الموالية. أمرر الكلمة للسيد رئيس الجلسة الرابعة في المواصلة، ما يمكن الوقوف عليه في هذا الموضوع الهام وتحقيق هذه الأهداف المهمة. السلام عليكم جميعاً وتحية للجميع، وعلى رأسهم الأستاذ معي الآن كما أراه، الأستاذ محمد ابشطير. شكراً جزيلاً وشكراً من خلالك لجميع الساهرين على أن يكون هذا اليوم الدراسي واقعاً، أفدنا فيه واستفدنا منه. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكراً سي الحسين في مجهودكم وعلى وقتكم الثمين كذلك.

في تسييرها الذي أنفقتموه في تسيير هذه الجلسة.

صح.

آه.

لا يسألني أنا الأستاذ محمد. أرجو أن يرجع، ترجع الصورة، لأنها الآن فقدناها مع الأسف. أستاذ محمد، لا نسمعك والصورة قد ربما، التغطية مشكل فيها. قد أتدخل وأنوب عنكم في ختم هته الجلسة وإعطاء الكلمة لرئيس الجلسة الموالية، وإلا فإن كان الخط والمدال مفتوحاً عندكم، أستاذ محمد، فلكم الكلمة، أو لرئيس الجلسة الرابعة. والحمد لله رب العالمين.

أستاذ محمد، لازال الانقطاع حاصلاً، مع الأسف. أستاذ عمر، هل أنتم رئيس الجلسة الموالية؟

للأسف، ما عندي أنا.

نعم.

السي الحسين، لا، أنا الأول متدخل.

ولعل الإخوة في التنسيق التنظيمي يتداركون ذلك بأن تمر الأمور بسلاسة وأن ننسحب، وغير غير مملين لإسماع من تابع هذا اللقاء.

لا، حاشا، كنتم طيبين أستاذ الحسن.

كنتم طيبين.

أحسن الله إليكم، جزاكم الله خيراً. في أول المداخلات، أرجو لكم التوفيق، وأرجو الله تعالى أن يتيسر أمر التواصل مع السيد رئيس الجلسة الموالية أو أحد من ينوب عنه. لعل الأستاذ محمد السقالي يعني يتدارك ذلك لكي.

سي عمر، السلام عليكم.

السلام عليكم.

سي عمر.

أهلاً وسهلاً، مرحباً.

تسمعوني؟ ربما كان هناك تقديم.

لا أدري هل تم تديره.

استمعتم إليه أم لا؟

حقيقة، لا. أنا كنت أتابع الجلسة قبل هذه، لم أسمع ذلك التقديم.

إذاً، قلت هذه الجلسة إن شاء الله سيسيرها الأستاذ الدكتور بوزكار هشام، ريثما يلتحق. نبدأ إن شاء الله من أجل استثمار الوقت مع المداخلة الأولى للدكتور مولاي عمر الصوسي، ليقدم موضوعه المعنون في بالقيم الأسرية في منهاج التربية الإسلامية في الثانوي التأهيلي: الحضور وتحديات التفعيل، وهو دكتور في الشريعة الإسلامية، كلية الشريعة بفاس. فليتفضل مشكوراً.

بارك الله فيكم. بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. لا بد ولا يفوتنا أن نشكر القائمين على هذا المحفل العلمي البهيج، على عجل نذكرهم تباعاً: مركز مناهل، مركز الصد، مجلة الملتقى، وجمعية التربية الإسلامية. موضوعي كما تفضلتم: القيم الأسرية في منهاج التربية الإسلامية في، أنا عندما قلت المنهاج قصدت في الحقيقة، وإن كان المنهاج عموماً، ولكن قصدت مقرر التربية الإسلامية في الثانوي التأهيلي: الحضور وتحديات التفعيل. كان الغرض من هذا اختيار هذا الموضوع هو جاء استجابة لرسالة أمير المؤمنين حفظه الله عندما تحدث عن الأسرة ومدونة الأسرة والقيم المبثوثة هناك وما ينبغي أن يحيا في ذلك. فحاولت أن أنظر إلى المقرر وأبحث عن قيم حضورها وقوتها، وخاصة ركزت على ما يرتبط أساساً بالقيم الأسرية حضوراً، وهل تفعل أو تفعل، أي الانتقال من المقرر الدراسي إلى الواقع، محاولة تشخيص حضورها سواء في المدرسة أو في في المجتمع، وإن كان صعب المسألة، نحتاج دراسة سوسيولوجية وغير ذلك، ولكن فقط إشارات هنا وهناك.

وإنما ما يمكن التركيز عليه نحن فيما يخصنا هو الحضور، حضور هذه القيم. كما لا يخفى عليكم، فإن مادة التربية الإسلامية مادة قيمية بامتياز، وبالتالي جوهر اشتغال التربية الإسلامية هو بث القيم والأخلاق في نفوس الناشئة، وهذه جوهر الرسالة المحمدية لقول الله تعالى: "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين". إذاً، قوله تعالى: "ويزكيهم ويعلمهم"، إذاً عندنا تربية وعندنا تزكية وتعليم، كالشأن في تسمية الوزارة، وزارة التربية والتعليم، كما كان فيما سلف التربية والتعليم، فلا يقتصر على التعليم دون غض الطرف عن التربية ونقل القيم وغرسها في النشء، وتربية الأطفال والمراهقين وغيرهم منذ نعومة أظفارهم إلى أن يترعرعوا ويصيروا رجالاً.

سأقفز كما جرت العادة على الأمور التنظيرية، أي تعريف القيم وتصنيفها وغير ذلك، لأدخل مباشرة في جوهر الموضوع، وهو حضور القيم. نظرت وبحثت في الحقيقة عن القيم في كتاب في، اختصرت على في الكتاب في رحاب التربية الإسلامية في الجذع المشترك وفي الأولى باك والثانية باك، وأخذت سلسلة من المصطلحات المرتبطة بالقيم مثل: الحياة، العفة، المسؤولية، الصبر، المودة، وغيرها، فجعلتها كلها وبدأت أفتش عنها بمساعدة التلاميذ، التلاميذ الذين يدرسون عندي، لننظر كيف كم وردت وكم حضرت المصطلحات في المقرر. طبعاً، سوف أذكر لكم بعض النتائج. فوجدت، وجدت مثلاً التسامح باعتباره القيمة التي وردت كثيراً، حيث وردت هذه القيمة 73 مرة في كتاب الأولى باك، وثلاث مرات في كتاب الجذع المشترك، وواحد في الثانية باك. يأتي بعدها أو يأتي قبلها عفواً، الحياء. الحياء هو الكلم المصطلح الذي ورد كثيراً، الحياء ورد 77 مرة في كتاب الأولى باك، أما الجذع والثانية باك فقد ورد فقط مرة واحدة. ثم الصبر 54 مرة في كتاب الثانية باك، ومرتين في الجذع ومرتين في الثانية باك. الأمانة 53 مرة في الأولى باك، مرة في الجذع ومرة في الثانية باك. التعاون 10 مرات واردة في الأولى باك، خمس مرات في الجذع وخمس مرات في الثانية باك. العفة وردت 46 مرة، مرتان في الأولى باك ومرة واحدة في الجذع ومرة واحدة في الثانية باك. المسؤولية 39 مرة في الأولى باك ومرة وفي الجذع ومرة في الثانية باك. العدل والمساواة، العدل والمساواة باعتباره كلمتين متقاربتين من حيث المفهوم والمعنى، وردت 13 مرة في الأولى باك و 11 مرة في الجذع المشترك و 14 مرة في الثانية باك. هذه فقط وغيرها كثير، أنا فقط ركزت على ما ما كان منها أكثر حضوراً، وإلا فقد جردت، قمت بجرد جميع المصطلحات، جميع القيم، وكل واحد حسبتها في جدول تجدونه في الورقة المقدمة، لعلها تنشر في مجلة الملتقى كما سمعنا قبل قليل.

نعم. نأتي للتعليق على هذه النتائج أو جئتم أن نفسرها. لماذا ظهرت كثيراً هذه القيم في الأولى باك؟ نتساءل لماذا كانت ضعيفة الحضور في الجذع وفي الثانية باك، بينما القيم الأسرية خصوصاً ظهرت في الأولى باك. فإذا بحثنا عن التفسير، نجد لذلك سببين أو ثلاث. السبب الأول وهو أن الأولى باك يدور موضوع الأولى باك كله، يتمحور حول سورة يوسف، وكما لا يخفى عليكم، فإن سورة يوسف حافلة، حافلة ومليئة بالقيم المرتبطة بالحياة والعفة والصدق والإكرام وغير ذلك مما يرتبط بالأسرة. هذا التفسير الأول أو السبب الأول. السبب الثاني هو أن إذا رأينا مثلاً الأولى باك، فإن مدخل الاستجابة مرتبط في الأولى باك بفقه الأسرة: الزواج، الطلاق، تربية الأولاد ورعاية الأطفال وحقوقهم في الإسلام. فقه الأسرة، وبالتالي فقه الأسرة كله يدور حول هذه القيم: المودة والرحمة والعفة والحياء وما إلى ذلك. هذا هو المدخل، هو السبب الثاني الذي يفسر حضور هذه القيم في الأولى. ثم هناك أمر آخر وهو يمكن أن نتكلم أن عموماً هذا، وإن لم يكن خاصاً بالأولى باك، ولكن عامة، وهو أن مرحلة المراهقة تقتضي من واضع المقرر أن يراعوا هذه المرحلة، خصوصيتها، بحيث يتحدثون أو يثيرون مواضع هذه القيم، فيتكلمون عن العفة والحياء لما يمس أو في حتى يغرسوا هذه القيم في نفوس الناشئة ويتربعوا عليها ليكونوا رجال الغد متحلين بالعفة والحياء والصدق وما إلى ذلك.

بعد هذا الأمر، يمكن أيضاً أن نتكلم عن سبب غياب قيم أسرية في الجذع المشترك والثانية باك. السبب واضح وهو أن الجذع المشترك كان دروسه عقدية بامتياز، خاصة في التزكية، في التزكية كانت مرتبطة بالعقيدة: البعث والحساب، علم الله المطلق، الجنة والنار، وبالتالي لا نجد هذه الوفرة، وفرة هذه القيم في في هذا الكتاب في الجذع المشترك. وكذلك في مدخل الاستجابة، نجد يتكلم على مدخل من جهة في الدورة الأولى على العبادات: الصيام والصلاة والزكاة والحج، ثم في الدورة الثانية عن المعاملات المالية في الإسلام، الجزء الأول والثاني، يعني المقاصد والضوابط. إذاً، هذا هو الذي فسر ضعف حضور القيم الأسرية. أما بالنسبة للثانية باك، فإنها كانت التانية باك تتحدث عن أمور فكرية، خصوصاً عن الإلحاد، عن وهم الأفكار المغلوطة، عن الحرية، التصور الإسلامي للحرية وما إلى ذلك، مما جعلها تحلق عالياً في ما هو.

سمح لي بالمقاطعة، دقيقتين.

دقيقتين.

من أجل تلخيص ما تفضلتم.

مرحباً.

قلت هذا الأمر، إذاً هذا هو تفسير سبب تفسير ضعف حضور هذه المسألة. الآن نتحدث عن الاختلالات الواردة في الخطاب القيمي في مادة التربية الإسلامية، أي ما يبث في المقرر وما هو وارد في الواقع، سواء الواقع القريب، أي واقع التلاميذ في المؤسسة التعليمية، أو المحيط، محيط المؤسسة، أو الواقع عموماً، أي الشارع. فمن الاختلالات الحاضرة عندنا والمرتبطة بنا باعتبار بالأساتذة، مرتبطة بذلك هو أول الاختلالات هو الفجوة بين الخطاب القيمي والممارسة الفعلية له. نجد أن تضخم في الخطاب القيمي، ولكن عند التنزيل وعند الممارسة والفعل، نجد ضمور ومفارقة كبيرة. هذا الاختلال الأول. الاختلال الثاني: ضعف قدرة الأساتذة على امتلاك القيم ونقلها للطلاب. أحيااناً، مع الأسف الشديد، وإن كان قد ينقص هذا الأمر بالنسبة لأساتذة التربية الإسلامية باعتبارها مادة قيمية وأساتذة التربية الإسلامية يكونون أكثر ما يكونون حرصاً على القيم وعلى تمثل القيم وتفعيلها، لا من حيث السمت ومن حيث اللباس ومن حيث التنزيل، ولكن قد يغيب عن بعضهم، نسأل الله تعالى، سمح الله الجميع، قد يغيب عنهم، فبالتالي ضعف قدرة الأساتذة على امتلاك هذه القيم. إذا لم يجسدوها أمام التلاميذ، فإن التلاميذ لن يأخذوا منهم شيئاً. قد تتعب من قول، يتعب الأستاذ إذا لم يكن يتقمص هذه القيم في سلوكه وسمته، قد يتعب في القول ما يشاء، لكن إذا لم يطبق ذلك، فإنه يكون خلل في ومفارقة تظهر للعيان، مع الأسف الشديد. أحياناً بعض الأساتذة مثلاً ينشغلون مثلاً بهواتفهم ويتركون التلاميذ يعبثون، أو كل ينشغل بأشياء، أو يتكلمون خارج الساحة، ويتركون الحصة أو غير ذلك من هذه الممارسات المغلوطة. هذه ترسخ في التلميذ، ترسخ فيه ضعف للقيم. وهذا أمر خطير، قيم الصدق، قيم المسؤولية. هذا أمر خطير.

شكراً دكتور. دكتور مولاي عبد عمر، على هذه الإحاطة وعلى هذه المداخلة القيمة التي قصدت من خلالها استقراء حضور القيم في الكتب المدرسية والخروج بمقارنة واستنتاجات. ونعتذر لكم على المقاطعة، وقد أضفنا لكم دقيقة أو دقيقتين، فجزاكم الله خيراً، ونعتذر على المقاطعة. نمر مباشرة إلى المتدخل الثاني، وهو الأستاذ هلال نبيل، باحث في الدراسات الإسلامية وعلوم التربية، يقدم لنا مداخلته بعنوان: "منهاج التربية الإسلامية وآثاره في بناء القيم لدى المتعلمين". فليتفضل الأستاذ نبيل مشكوراً مأجوراً.

إذاً، تباعاً، ريثما يلتحق الأستاذ نبيل، عبد العزيز النقاش، إن كان موجوداً، أو الأستاذ رشيد الحسني. نعم، رشيد الحسني، أعتقد أنه موجود معنا. مرحباً.

يتفضل.

السلام ورحمة الله.

يتفضل السي رشيد.

إلقاء مداخلته في موضوع: "التربية الإسلامية والقيم في العصر الرقمي". فليتفضل مشكوراً مأجوراً.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اسمحوا لي في البداية أن أجدد شكري وامتناني للإخوة الفضلاء القائمين على هذا المحفل العلمي، سواء في المناهل أو مركز الصد أو مجلة الملتقى أو الإخوة في جمعية التربية الإسلامية، على هذا المحفل الذي قل نظيره، خاصة وأنه يناقش مرتبطة بالقيم في منهاج التربية الإسلامية، بعد 10 سنوات من العمل به. وهذه الوقفة ضرورية لعدة أسباب: مواكبة لأن منهاج كتب قبل 10 سنوات في عصر العولمة الرقمية، لابد أن نطرح أسئلة حول مواكبته، حول استجاباته للمستجدات بفعل هذه الظروف الحديثة المرتبطة بالعولمة والمرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة التي سرعت كل شيء. ومن هذا المنطلق جاءت مداخلتي التي وسمتها بـ: "التربية".

أستاذ نبيل، هل التحقت؟

نعم، نعم.

أستاذ الكريم.

السلام عليكم.

نعم.

طلباً لاستثمار الوقت، ربما الأخ قد انقطع عنه الاتصال. ريثما يعود، إذاً نشر شرع إن شاء الله في المداخلة.

مداخلة السي نبيل، ياك؟

نعم.

نبيل الهلالي.

"منهاج التربية الإسلامية وآثاره في بناء القيم لدى".

سؤال مسموع. الصوت مسموع. الأخوة الكرام.

نعم.

واصل أستاذ. إذا أكمل، أكمل. كنت أتحدث عن تقسيمي لهذه الورقة إلى ثلاثة محاور. أولها: عناية منهاج التربية الإسلامية بالقيم.

وفي نعم، وفي هذا المبحث، وفي هذا المبحث حاولت أن أتوقف على عدة عوائق أساسية. أولاً: الوقوف على عناية منهاج التربية الإسلامية بالقيم. ومن الجانب النظري، نجد أن المنهاج فعلاً قد اعتنى عناية بالغة بالقيم، خاصة في الشق النظري. فنجد يتحدث عن أهدافها، ويتحدث عن أسسها المرجعية، ويتحدث عن أهميتها، ويتحدث عن كثير من أغراضها على في حياة المتعلمين. لكن ونحن نقرأ مثلاً أهداف الأهداف القيمية للمنهاج، نجد مثلاً حديثه عن عن سعي المنهاج إلى جعل العقيدة الإسلامية هي أساس لكل التعلمات، كما نجده يهدف إلى تمليك المتعلم للقيم التي تجعله يتفاعل إيجابياً مع محيطه. هاته الأهداف التي حددها المنهاج في مسألة التربية على القيم، نجد فيه جوانب أخرى ما يعارضها أو ما يناقضها، خاصة في مسألة المرجعية. لأنه حينما نتحدث عن القيم أو نتحدث عن عملية التربية على القيم، لا يمكن فصلها عن المرجعية. فإذا قدمنا إلى المرجعية، نجد مثلاً في المنهاج أنه يحدد كمرجعية أولى العقيدة الإسلامية، ثم يحدد مرجعية العلوم الإنسانية، ثم يحدد الحقوق أو أو مرجعية المقاربات البيداغوجية المتمركزة حول المتعلم. وهذا التنوع في المرجعيات يطرح في كثير من الأحيان مسألة التناقض، وهذا مما لابد للدارسين والباحثين التوقف عنده، لأن مرجعية، لأن التربية على القيم إذا اختلفت المرجعيات، وقع فيها التناقض، وهذا مما يشوش على المتعلم. هذا فيما يخص المبحث الأول.

أما المبحث الثاني، فقد خصصته لمظاهر تأثير العولمة الرقمية على قيم المتعلمين، أي أين تتجلى وأين تتمظهر هاته التأثيرات التي فرضتها العولمة الرقمية على حياة أو على سلوكات المتعلمين، خاصة في جانب القيم. أولاً ننطلق من مسلمة تؤكدها التجربة الميدانية وتؤكدها الملاحظة العينية، أن واقع المتعلمين اليوم لا يمكن فصله إطلاقاً عن واقعهم الافتراضي، أي ما يقضونه من زمن في هواتفهم وفي وسائل التكنولوجيا الحديثة وفي المحتويات الرقمية المتعددة المشارب والمتعددة الموارد، مما أثر ولا شك في قيم المتعلمين، سواء القيم المستمدة من المرجعية الدينية أو حتى القيم المستمدة من الهوية المغربية. فلذلك خصصته هذا المبحث لرصد هاته التحولات، فكان المطلب الأول مناسبة لدراسة العولمة الرقمية والمجتمع، أي إطلالة عامة لكيف أثرت للحديث عن تأثير العولمة الرقمية على المدرسة وعلى المدرسة والمتعلم. أما المطلب الثالث فقد خصصته المطلب الثالث فقد خصصته لمظاهر تأثير العولمة الرقمية على المتعلم، وقمت فيه برصد بعض هاته المظاهر. ومن بين هاته المظاهر التي قمت برصدها هي مسألة مسألة الزي، أو الثياب، أو الزي المدرسي. متأملاً لواقع متعلمين اليوم، يجد بأن ذلك اللباس الذي ينضبط لهته القيم التي تحدث عنها الأخ الكريم قبل، من قيم العفة وقيم الحياء وقيم الحشمة، نجدها غائبة في سلوكات وفي زي المتعلمين. وهذا ما يسائل المنهاج ويسائل المادة، بل ويسائل المنظومة ككل، إلى أي مدى تستطيع أن تؤثر في المتعلم. كذلك من مظاهر تأثير العولمة الرقمية نجد العنف المدرسي الذي يرتفع كل سنة عن سابقاتها بشكل ملحوظ. وهذا العنف المدرسي، كما أوردت في الورقة التي إن قدر لها النشر، يمكن العودة إليها، أن هذا العنف له ارتباط وله يعني أسباب من ته المواقع ومن هاته العولمة الرقمية. فمثلاً الإدمان على الألعاب الإلكترونية العنيفة، هذا مما يولد سلوكات عنيفة. كذلك العنف المادي والعنف الرمزي والتحرش الإلكتروني. فكل هاته مظاهر من مظاهر تأثير العولمة الرقمية على سلوكات المتعلمين. كذلك من مظاهر تأثير العولمة الرقمية على الغش على المتعلم، مسألة الغش. ولا يمكن كذلك فصل الغش عن عن العولمة الرقمية، خاصة في هذا الزمن، لأن وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تعتبر أداة مهمة من أدوات العولمة صارت تستثمر بشكل كبير في مظاهر الغش. والممارسون في الميدان يؤكدون ذلك من خلال يعني ضبطهم لحالات غش كثيرة تستعمل فيها الهواتف، تستعمل فيها مجموعات التسريبات، تستعمل فيها الأدوات الرقمية المتطورة مثل عدسات الأذن التي تستعمل في، إلى غير ذلك.

فخلاصة من هذا المبحث أن هاته الوسائل التكنولوجية فعلاً لها تأثير على واقع المتعلمين، مما يفرض علينا البحث عن جواب، وهو الذي خصصت له المبحث الثالث والأخير، الذي خصصته لمنهج التربية على القيم في ظل العولمة الرقمية، أي كيف يمكننا أن نسطر منهجاً، أو ما هي معالم منهج التربية على القيم في ظل العولمة الرقمية. وهذا المبحث خصص، يعني قسمته كذلك إلى مطلبين أساسيين. المطلب الأول هو مضامين التربية الإسلامية وسؤال الراهنية. ونحن نتحدث عن منهج للتربية على القيم، لابد أن نراجع برامجنا التعليمية، مثلاً التربية الإسلامية باعتبارها المادة الأولى، يعني التي تنصرف في يعني معظم مضامينها إلى بين القيم، نجد أنه بين السلك الثانوي التأهيلي والثانوي الإعدادي عندنا 120 درس، نجد درس وحيد هو المخصص لمقاربة هاته المواضيع المرتبطة بالعولمة، المرتبطة بوسائل التكنولوجيا، وهو "الاستعمال الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي". هذا الغياب للمواضيع الرقمية والتي تعالج قضايا المتعلم، خاصة فيما يرتبط بواقعه المعاصر في ارتباطه بهواتفه، بوسائل التكنولوجيا الحديث، غريب جداً. لا يمكن ونحن في.

مقاطعة، دقيقة فقط من أجل إنهاء المداخلة.

دقيقة فقط.

إن شاء الله. أخصصها لجرد التوصيات بشكل مباشر.

إذاً، للاجابة عن هاته الإشكالية، لابد من توصية أجملتها في ثلاث توصيات أساسية: أولاً: استحداث مادة دراسية تعنى بالجانب الرقمي. هذا ضروري أن تكون مادة خاصة بالاستجابة للحاجات الرقمية. ثانياً: إعادة الاعتبار لمادة التربية الإسلامية برفع معاملها وزيادة ساعاتها. وكذلك تنويع أساليب التأطير. اعتذر على الإطالة. جزاكم الله خيراً وتقبلوا من الإخوة القائمين.

الصوت غير مسموع.

السي محمد.

نعم. شكراً سي رشيد على مداخلتكم على القمة. نمر الآن مباشرة إلى مداخلة الأستاذ نبيل، غير موجود للأسف. نمر الآن إلى مداخلة الأستاذ ميلوت بوخريس، موجود معنا.

تحية طيبة. جزاك الله خيراً. الصوت مسموع.

نعم، نعم. بارك الله فيك. إذاً، بداية الشكر الجزيل لكل أعضاء المركز القائمين على هذا اليوم الدراسي. كذلك الشكر الجزيل للأساتذة المتدخلين. ودون أن أطيل، أدخل مباشرة إلى صلب الموضوع. فمداخلتي لهذا اليوم موسومة بعنوان: "بيداغوجيا التجديد والابتكار الرقمي ودورها في تجويد تعلمات مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي بالمغرب نموذجا". وقد كانت دراسة تجريبية. يهدف هذا البحث إلى دراسة إسهام بيداغوجيا التجديد والابتكار الرقمي في تجويد تعلمات مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي في سياق التحولات التي تشهدها المنظومة التربوية المغربية. وقد اعتمد البحث في منهجية علمية متكاملة تجمع بين المنهج التجريبي القائم على مجموعتين متكافئتين والمنهج الكمي من خلال استمارة موجهة لأساتذة مادة التربية الإسلامية.

كمقدمة لهذه المداخلة، يشهد المغرب مساراً إصلاحياً تربوياً متواصلاً تجسد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51-17 الذي رفع التحول الرقمي إلى مرتبة الراكيزة الإصلاحية للخيار الإضافي. وفي ظل هذه الثورة الرقمية العالمية وجيل المتعلمين نشأ في بيئة تكنولوجية متقدمة، باتت بيداغوجيا التجديد الرقمي ضرورة تربوية ملحة. غير أن مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي لا تزال بعيدة عن الاستفادة الفعلية من هذا التحول في ظل شح الدراسات الميدانية المتخصصة التي.

ترصد واقع توظيف هذه البيداغوجيا وتقيس آثارها في جودة التعلمات. من هنا تبرز الحاجة إلى دراسة علمية تشخص واقع توظيف بيداغوجية التجديد والابتكار الرقمي في تدريس التربية الإسلامية، وترصد التحديات والعوائق، وتقيس آثارها الفعلي، وتقترح استراتيجيات عملية قابلة للتنفيذ.

ومن هنا تنطلق إشكالية هذا البحث حول مدى إسهام بيداغوجية التجديد والابتكار الرقمي في تجويد تعلمات مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي بالمغرب. هذه الإشكالية ينبثق عليها السؤال الآتي أو أسئلة فرعية: هل هناك علاقة ارتباطية بين مستوى توظيف الأساتذة للبيداغوجيات الرقمية ومستوى تحصيل المتعلمين في مادة التربية الإسلامية؟ وكيف يؤثر استخدام البيداغوجيا الرقمية على تنمية الكفايات المعرفية والمهارية والقيمية لدى المتعلمين؟ وكيف يختلف واقع توظيف البيداغوجيا الرقمية باختلاف كفاية الأساتذة الرقمية والتكوينية، والبنية التحتية الرقمية المتاحة بالمؤسسات التعليمية، والدعم المؤسساتي والتربوي المقدم للأساتذة؟ إضافة إلى ما هي أبرز العوائق التي تواجه التوظيف الفعال للبيداغوجيا الرقمية في تدريس مادة التربية الإسلامية؟

بالنسبة لهذا البحث، هدف إلى تحقيق مجموعة من الأمور. يسعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المترابطة والمتكاملة، والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات رئيسية: الأهداف النظرية والمعرفية، الأهداف التشخيصية والميدانية، والأهداف التطبيقية والإجرائية.

فيما يخص الأهداف النظرية والمعرفية، يهدف إلى بناء إطار نظري متكامل حول موضوع بيداغوجية التجديد والابتكار الرقمي في تدريس مادة التربية الإسلامية، وذلك من خلال تحديد دقيق للمفاهيم الأساسية المرتبطة بالموضوع، مثل البيداغوجيا الرقمية، التحول الرقمي في التعليم، جودة التعلمات، وغيرها من المفاهيم ذات الصلة. إضافة إلى ذلك، يسعى البحث إلى استكشاف النماذج الدولية الرائدة في مجال دمج تكنولوجيا التعليم والاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف الدول، مع مراعاة، بطبيعة الحال، الخصوصيات السياقية المغربية.

بالنسبة للأهداف التشخيصية والميدانية، على المستوى الميداني، يسعى البحث إلى تشخيص واقع توظيف البيداغوجيا الرقمية في تدريس المادة من خلال رصد الممارسات الفعلية للأساتذة داخل الفصول الدراسية. كما يهدف كذلك إلى تحديد التحديات والعوائق التي تواجه هذا التوظيف، سواء كانت تقنية، بشرية، أو مؤسساتية.

بالنسبة للأهداف التطبيقية والإجرائية، على المستوى التطبيقي، يطمح البحث إلى تقديم مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

أهمية البحث: تكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة على عدة مستويات.

على المستوى العلمي والبحثي، يسد هذا البحث فجوة بحثية واضحة في الأدبيات التربوية المغربية، حيث تبقى الدراسات المتخصصة في موضوع توظيف البيداغوجيا الرقمية في تدريس مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي محدودة نسبيًا. كما يساهم البحث كذلك في بناء معرفة منهجية ومنظمة حول الموضوع.

على المستوى التربوي والممارساتي، يساهم البحث في تجويد الممارسات التعليمية للأساتذة من خلال تقديم نماذج وأمثلة عملية لكيفية دمج التكنولوجيا بشكل فعال في تدريس المادة. كما يساعد في تحسين جودة التعلمات لدى المتعلمين.

على المستوى السياسي والمؤسساتي، يقدم البحث معطيات وبيانات موثوقة يمكن أن تساعد صناع القرار في دعم المسار الإصلاحي التربوي الجاري في المغرب.

وعلى المستوى المجتمعي، يساهم البحث في إعداد جيل رقمي واعٍ قادر على التعامل بكفاءة مع التكنولوجيات الحديثة، مع الحفاظ على هويته الإسلامية وقيمه الأصيلة.

فيما يخص المنهجية المتبعة في هذا البحث، اعتمدت على منهجين: المنهج التجريبي والمنهج الكمي.

بالنسبة للمنهج التجريبي، تم اعتماد التصميم التجريبي القائم على مجموعتين متكافئتين: مجموعة تجريبية تلقت التعليم باستخدام البيداغوجيا الرقمية والوسائل التكنولوجية الحديثة، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة التقليدية المعتادة. وقد تم تطبيق هذه التجربة على امتداد الفصل الدراسي الثاني بأكمله، بمعنى أكثر من 10 حصص بمعدل ساعتين للحصة، مع إجراء اختبارات قبلية وبعدية متعددة الأبعاد لدى المجموعتين، وذلك للتمكن من قياس الأثر الفعلي للبيداغوجيا الرقمية بشكل موضوعي.

حتى لا أطيل، أمر مباشرة إلى المنهج الكمي. تم تصميم استمارة موجهة إلى أساتذة مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي بالمغرب بهدف استطلاع آرائهم وتجاربهم حول استخدام البيداغوجيا الرقمية في تدريس المادة. وقد تضمنت الاستمارة أسئلة حول مدى توظيف الأساتذة للوسائل الرقمية والأدوات التي يستخدمونها، والصعوبات التي يواجهونها، والحاجيات التكوينية التي يرونها ضرورية. كما تم رصد الإكراهات والعوائق التي تحول دون التوظيف الأمثل للتكنولوجيا من وجهة نظر الممارسين أنفسهم.

أمر مباشرة للنتائج. فيما يخص نتائج المجموعتين، التجريبية والمجموعة الضابطة، المنهج التجريبي للكشف عن آثار التعليم الرقمي في تجويد التعلمات، أجري تحليل التباين المصاحب (ANCOVA). تبين أولاً أن المجموعتين التجريبية والضابطة كانتا متكافئتين في مستوى التحصيل القبلي، مما يضمن صحة المقارنة بينهما. في حين أظهرت نتائج ANCOVA وجود فرق دال إحصائيًا بين المجموعتين في الاختبار البعدي لصالح المجموعة التجريبية. إذا، تشير هذه النتائج حسب معايير كوهين، حيث بلغ حجم الآثار 0.210، أن التعليم الرقمي كان له أثر إيجابي كبير ودال إحصائيًا في تحسين وتجويد التعلمات مقارنة بالطريقة التقليدية. وبالتالي، يمكن استنتاج أن توظيف البيداغوجيا الرقمية يعزز التحصيل ويطور الكفايات لدى المتعلمين، مما يبرهن على فعالية هذه الاستراتيجية التعليمية في التعليم الثانوي التأهيلي.

فيما يخص تفريغ استمارات الأساتذة، أكيد أن هناك أساتذة وجدوا مجموعة من المعوقات، سواء كانت تقنية، أو مالية، أو بشرية، أو تنظيمية، أو منهجية. إضافة إلى مجموعة من التوصيات التي قاموا بها. فقط أريد أن أشير أنه بالنسبة للتوصيات التي اقترحها الأساتذة: توفير البنية التحتية، تكوين الأساتذة من خلال تكثيف الدورات التكوينية، توظيف بيداغوجيا الابتكار، إنشاء خلايا الابتكار التربوي داخل المؤسسات التعليمية، مراجعة المنهاج من خلال تطوير المحتوى الدراسي لمادة التربية الإسلامية ليواكب متطلبات الرقمنة، شراكات من خلال الانفتاح على التجارب الدولية والاستفادة من النوادي التربوية، ثم تشجيع البحث العلمي ومتابعة وتقييم تجارب التعليم الرقمي.

بالنسبة لقيود البحث ومحدوداته في ضوء النتائج المتحصل عليها، لابد من الإشارة إلى جملة من القيود المنهجية التي ينبغي مراعاتها عند تفسير نتائج هذه الدراسة. أولاً، حجم العينة التجريبية. اقتصرت العينة التجريبية على 56 تلميذًا (28 تلميذًا في المجموعة التجريبية).

سي ميلود، اعتذر على المقاطعة، بقيت دقيقة واحدة من أجل إجمال.

غادي نمر مباشرة إلى الآفاق المستقبلية والتوصيات. إذا، من بين التوصيات المقترحة: على مستوى البنية التحتية، تتطلب عملية التحول الرقمي الناجح في التعليم توفير بنية تحتية رقمية متطورة في جميع المؤسسات التعليمية، تشمل توفير الأجهزة الرقمية الكافية، ربط المؤسسات بشبكة الإنترنت بجودة عالية، وتجهيز القاعات الدراسية بالوسائل التكنولوجية الضرورية، كسبورات تفاعلية وأجهزة عرض إلكتروني. على مستوى التأهيل والتكوين، ينبغي وضع برامج تكوينية مستمرة للأساتذة. على مستوى المناهج، يجب مراجعة المناهج وبرامج مادة التربية الإسلامية لتكون أكثر ملائمة للتدريس بالوسائل الرقمية. على مستوى السياسة التربوية، ينبغي وضع استراتيجية وطنية واضحة ومتكاملة للتحول الرقمي في التعليم. وعلى مستوى البحث العلمي، هناك حاجة ملحة لمزيد من الدراسات والأبحاث العلمية حول موضوع توظيف التكنولوجيا في تدريس مختلف المواد الدراسية، بما فيها التربية الإسلامية.

كخاتمة، فإن تحقيق تحول رقمي حقيقي في تدريس مادة التربية الإسلامية يستلزم تضافر جهود مختلف الفاعلين التربويين من تجهيز البنية التحتية، وتكوين مستمر للأساتذة، ومراجعة المناهج. وتبقى هذه الدراسة، بما قدمته من معطيات تجريبية وميدانية، لبنة أولى تفتح آفاقًا بحثية مستقبلية لتعميق الفهم حول هذا الموضوع وترسيخ توظيف أنجع وأشمل للتكنولوجيا في خدمة تجويد تعلمات هذه المادة الأصيلة. والشكر الجزيل لكل الإخوة، وبارك الله فيكم.

شكرا لك أستاذي الكريم. نرجع مرة أخرى إلى موضوع المناهج وعلاقته بالقيم لنعطي الفرصة أو الكلمة من أجل استدراك هذا الأمر من قبل الأستاذ الكريم نبيل هلالي، فليتفضل مشكورًا.

السلام عليكم، هل الصوت مسموع؟ أستاذي الكريم.

مسموع، سي نبيل، مرحبًا.

مسموع. بسم الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وإن كان يقل مع جلال فضله حمد الحامدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وملائكته والصالحون من خلقه عليه، كما وحد الله وعرف به ودعا إليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ونحن معهم بإحسان إلى يوم الدين.

بداية، أعتذر على هذا التأخر غير المقصود، فعلاً نظرًا لهذه التقنية ربما لا أتقنها جيدًا. ويشرفني أن أتوجد ضمن هذه الثلة من السادة الأساتذة والباحثين لمناقشة هذا الموضوع المتعلق بمنهاج مادة التربية الإسلامية في هذه القراءة التقويمية في منطلقاته واختياراته. كما أجزل شكري لجميع الجهات الساهرة على تنظيم هذا الملتقى وهذا اليوم الدراسي من أجل تنوير وتنمية وإغناء البحث العلمي في هذا المجال، لا سيما لهذه المادة التي فعلاً تحتاج إلى بذل جهود حتى يمكن رد الاعتبار لها بالشكل المطلوب.

هذا الموضوع الذي اشتغلت عليه هو يندرج ضمن المحور الأول، المحور الرابع ضمن هذا الاستكتاب العلمي، وهو المحور المتعلق بمنهاج التربية الإسلامية وبناء القيم لدى المتعلمين. عنوان هذه المداخلة عنونت لها بـ "منهاج التربية الإسلامية وأثره في بناء القيم لدى المتعلمين: القيم الأسرية أنموذجًا". وقد سبق في لقاءات، في الجلسات السابقة، الحديث عن القيم الأسرية وعلاقتها بالمنهاج، وهذا لا شك أنه بناءً على ما سبق، ويكون إن شاء الله فيه ما يفيد وفيه من الجدة ما يحتاجه.

لا يخفى على شريف علمكم أن إذكاء القيم الأسرية وبنائها في نفوس المتعلمين والناشئة كفيل بإيجاد أسرة يبنى عليها المجتمع بمختلف روافده. ومن أهم المنافذ لتحقيق هذا الأمر منفذ التعليم، باعتباره منبعًا أصيلًا لرشف هذه القيم الترسيخية. ولا يتأتى هذا الأمر إلا من خلال منهاج دراسي شامل يعنى بتناول القيم عمومًا، والقيم الأسرية خصوصًا، والحرص على بنائها في نفوس المتعلمين باعتبارهم مشاكل خصبة لإنشاء أسر متماسكة، غير مستلبه، ومعتزة بقيمها ودينها. وأخال أن من أهم المواد التي يمكنها أن تطلع بهذا الدور هي مادة التربية الإسلامية، باعتبارها مادة قيمية بامتياز. إذ يتبين لكل باحث في هذا المجال بأن المضامين وعناوين دروس المقررة في من الإعداد عمومًا، من الإعدادي إلى السلك التأهيلي، هي في الحقيقة تشكل يعني عناوين عبارة عن قيم، قيم تصريحية مصرح بها ومعنى بها صراحة، تتعلق بالقيم عمومًا، وبعضها له علاقة بالقيم الأسرية خصوصًا.

أهدف من هذه الورقة البحثية محاولة للفت الأنظار لأهمية القيم، لأهم القيم الأسرية المبثوثة ضمن منهاج مادة التربية الإسلامية، ثم التأكيد على ضرورة تفعيلها وترسيخها في نفوس المتعلمين، ثم محاولة تقويم مدى حضور هذه القيم في منهاج مادة التربية الإسلامية. اعتمدت في هذه الدراسة على منهج الاستقراء من خلال استقراء منهج مادة التربية الإسلامية وتتبع موارد ورود القيم الأسرية ضمن مداخلها. ثم استعنت بالمنهج التحليلي وذلك بمحاولة تحليل مختلف القيم الأسرية الواردة فيه، والعمل على تفكيكها وإعادة الجهد، وبنائها بآليات ديداكتيكية تساعد على ترسيخها في نفوس المتعلمين.

ويحاول هذا البحث معالجة إشكال محدد يمكن إجماله في التساؤل الآتي: ما مدى حضور القيم الأسرية ضمن منهاج التربية الإسلامية وآليات بنائها في نفوس المتعلمين وترسيخها؟ وقد تشكلت هذه الدراسة من خطة بحثية شملت مقدمة، التي تم فيها تحديد الإطار العام لهذا الموضوع ودواعي تناوله وأهميته وإشكالاته، ثم خطته البحثية. ثم المحور الأول جعلته مدخلًا مفاهيميًا لبيان مفهوم المنهاج، مفهوم مادة التربية الإسلامية باعتبارها مادة نص عليها منهاجها المنظم لها، ثم المراد بالقيم الأسرية. ثم المحور الثاني حددت فيه بعض النماذج فقط من القيم الأسرية ضمن منهاج مادة التربية الإسلامية. ثم خاتمة.

المحور الأول: مفهوم منهاج مادة التربية الإسلامية والمراد بالقيم الأسرية. حتى لا أطيل، سأقتصر على تعريف واحد للمنهاج. وفي الحقيقة، من التعريفات التي فعلاً أعتبرها جامعة مانعة في هذا الباب وهو قول محمد حسن حمادة، وهذا من الباحثين الكبار في مجال علوم التربية، يقول بأن المنهاج ليس مجرد مقررات دراسية، وهو وإنما هو جميع النشاطات التي يقوم بها المتعلمون تحت إشراف المدرسة قصد بلوغ الأهداف التربوية المنشودة، مراعيًا في ذلك الفروق والاختلافات بين المتعلمين ومساعدتهم على النمو الشامل لجميع جوانب شخصية المتعلمين وجعلهم فاعلين في المجتمع ومنخرطين فيه.

ثم مفهوم التربية الإسلامية كما ورد في المنهاج: هي مادة دراسية ترمي تلبية حاجات المتعلم الدينية التي يطلبها منه الشارع، وحسب سيروراته النمائية والمعرفية والوجدانية والأخلاقية وسياقه الاجتماعي والثقافي. ويدل هذا المفهوم، كما لا يخفى عن الجميع، على تنشئة الفرد على أهمية تنشئة الفرد وبناء شخصيته بأبعادها المختلفة الروحية والبدنية، وإعداد هذه الشخصية إعدادًا شاملاً ومتكاملًا. كما يمكن القول بأن التربية الإسلامية هي تربية مستمرة لا تقف عند حد معين، ومجالاتها متنوعة في البيت والمدرسة والمسجد والمجتمع، إذا فعلت أدوارها طبعًا. وهي تربية أصيلة مفتوحة على الأساليب الحسنة كلها في التوجيه والتعديل.

مفهوم القيم الأسرية: قد عرفت القيم بشكل فردي، ثم الأسرة. لا داعي، انتقل مباشرة لتعريف القيم الأسرية. قد عرفها الشيخ يوسف القرضاوي بقوله: هي جملة من المعايير العقلية والوجدانية التي تستند إلى مرجعية حضارية تمكن صاحبها من الاختيار بإرادة حرة واعية لإنشاء كيان اجتماعي يقوم على ارتباط رجل بامرأة أو امرأة برجل، حسب الجهة التي تتولى الاختيار، برباط شرعي معلن تترتب عليه حقوق وواجبات على كل منهما. وهذا الرباط هو الزواج. وقد عرفها الدكتور خالد الصمدي، باعتباره من الرواد في مجال القيم، خاصة القيم المتعلقة بالمنظومة التربوية عمومًا بالمغرب، فقد عرفها بقوله: هي مجموعة من الضوابط والأحكام الأخلاقية والسلوكية التي تنظم العلاقات داخل مؤسسة الأسرة وتنبعث من مرجعية الوحي (الكتاب والسنة) لضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي وتحقيق مقاصد الاستخلاف وعمارة الأرض. وهذا التعريف في الحقيقة يؤكد بأن التربية على القيم الأسرية هي مسؤولية الأسرة بالدرجة الأولى، ثم يأتي المدرسة وغيرها. إذا، التربية الأسرية تبني عند أفرادها قيمة الأسرة نفسها من تعزيز أهمية بنائها وموقعها في بناء المجتمع وتوريث القيم.

انتقل على وجه السرعة إلى المحور الثاني الذي عنونته بـ "نماذج من القيم الأسرية ضمن مدخل القسط". للأسف، سي نبيل، لم يتبقى الشيء الكثير من الوقت. في المحور الثاني، لذلك المطالب تلخيصه في دقيقتين.

إن شاء الله، مرحبًا أستاذي الكريم، مرحبًا. يعني القيم، اقتصرت على نموذج أول في الأولى إعدادي، مدخل القسط: حق الغير، حقوق الآباء والأبناء، أبناء وذوي الرحم. من القيم المرتبطة: قيمة البر، قيمة الإحسان المستنبطة، قيمة اللين وحسن الكلام، قيمة الشكر. القيم المرتبطة بحقوق الأبناء: العدل بين الأبناء، قيمة العلم والتعلم. هناك أيضًا قيم مرتبطة بأولي الرحم: صلة الرحم، الإحسان إليهم، زياراتهم، وغير ذلك. ثم نموذج ثانٍ ضمن مدخل القسط: حق الغير، العفة والحياء. وهذا في الحقيقة ركزت على قيمتين اثنتين وهما العفة والحياء، ثم بينت في المقال أهميتهما ودورهما في تكوين وين الأسرة والحفاظ على تماسكها.

حتى لا أطيل، انتقل مباشرة لذكر بعض التوجيهات الديداكتيكية لبناء القيم الأسرية في نفوس المتعلمين. في دقيقة، أستاذي الكريم. تماشياً مع المقاربة بالكفايات، لابد حتى يتم تنزيل هذه القيم، الانطلاق من وضعيات مستمدة من الواقع، اعتمادًا على قصة دينية واجتماعية. الحرص على تعزيز مقاصد دروس هذا المدخل المتعلق بالقيم. استنباطات المحصلة في القرآن الكريم والسيرة النبوية. حفز المتعلم على سرد أحداث وواقع من الحياة اليومية. ثم حفزه على إنجاز واجبات تتعلق بموضوع الدرس. ثم اعتماد بطاقات لتتبع سلوك المتعلمين في المدرسة وفي الفصل وخارج أسوار المدرسة.

في الختام، أجدد شكري لجميع الجهات الساهرة على تنظيم هذا اللقاء، وأسأل الله عز وجل أن يتقبل منهم صالح الأعمال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيكم أستاذ. شكراً للأستاذ نبيل على هذه الإحاطة، ولا شك أن هذه المداخلات تكمل بعضها بعضًا وبشكل شمولي ومتكامل. نمر مباشرة إلى مداخلة الأستاذ الفاضل ميلود بوخريس ليحدثنا عن بيداغوجية التجديد والابتكار الرقمي ودورها في تجويد التعلمات، فليتفضل مشكورًا مأجورًا.

السلام عليكم، السي محمد، راه دوزت المداخلة ديالي. دوزت المداخلة. الكلمة الآن للدكتور جواد جواد مكين من جامعة القاضي عياض بمراكش ليحدثنا في موضوع القيم، وفي السياق نفسه، أقصد في منهاج التربية الإسلامية، "القيم في منهاج التربية الإسلامية بين التوصيف النظري والتنزيل الديداكتيكي". ولا شك أن الأستاذ جواد ممن يحسنون الربط بين حقول مختلفة تربوية وفقهية ومجالات متعددة. فارجو أن يتحفنا بما جاد الله عليه في هذا المجال، فليتفضل مشكورًا مأجورًا.

شكرًا لكم سيدي رئيس هذه الجلسة على حسن تسييركم. بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. يطيب لي في مفتتح هذه المداخلة أن أسجل عظيم شكري وأوفى امتناني إلى مركز مناهل للدراسات والأبحاث وإحياء التراث، رئيسًا وأعضاء، داعيًا الله تعالى أن يكلل جهودهم بمزيد من التوفيق والعطاء المتجدد. والشكر موصول وممدود إلى اللجنة المنظمة لهذا اليوم الدراسي المبارك، وإلى السادة الأساتذة المشاركين، وإلى كافة الأفاضل الذين شرفونا بمتابعتهم واهتمامهم.

وبعدما استمعنا إليه من نفيس القول وعميق النظر وجميل الفوائد، خاصة فيما يرتبط بمجال القيم، لم يبق لي في الحقيقة إلا أن أفصل بعض ما أجمله السادة الباحثون، وأجمل بعض ما فصلوه في حدود ما يسمح به المقام، من خلال عرض أهم النتائج التي انتهى إليها هذا البحث. وقد انطلقت في هذه الورقة البحثية من إشكال مركب يمكن تصوره في السؤال المركزي الآتي: إلى أي حد وفق منهاج التربية الإسلامية في تحقيق الانسجام بين التوصيف النظري للقيم وبين تنزيلها ديداكتيكيًا في واقع الممارسة الصفية؟ وسعيًا إلى الإجابة عن هذا السؤال المركزي وما يتناسل عنه من أسئلة فرعية، انتظمت معاقد هذه الورقة البحثية بعد المقدمة في تمهيد ومبحثين وخاتمة ضمنتها أهم النتائج والتوصيات.

وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج يمكن إجمالها في ملحظين رئيسين:

الملحظ الأول: على مستوى التوصيف النظري للقيم وبنائها المنهاجي. فقد أظهرت نتائج البحث أن منهاج التربية الإسلامية حقق نقلة نوعية في مقاربة القيم، حيث أصبحت تشكل مفهومًا مركزيًا في بناء التصور المنهجي للمادة ومرتكزًا أساسيًا في توجيه اختياراتها البيداغوجية والديداكتيكية، بما يعكس وعيًا نظريًا متقدمًا بأهمية البعد القيمي في بناء شخصية المتعلم، لم يكن موجودًا في الوثائق المنهجية السابقة الخاصة بالمادة. غير أن البحث أبرز في المقابل أن تعدد دلالات مفهوم القيم واختلاف المرجعيات المعرفية والمقاربات العلمية المؤطرة له، يفضي إلى نوع من الالتباس المفهومي الذي قد ينعكس سلبًا على وضوح الرؤية الديداكتيكية والممارسة الصفية. كما أن هذا التصور النظري، على الرغم من أهميته، يظل في جانب كبير منه وصفيًا وغير مؤطر إجرائيًا، إذ لا يواكبه تحديد دقيق لكيفية تحويل هذه القيم إلى أهداف تعليمية قابلة للقياس.

ومن النتائج التي خلص إليها البحث أيضًا أن المنهج التربوي المغربي ما زال يعاني من ضعف النسقية والانسجام في إدماج القيم بين مختلف المواد الدراسية، مما ينعكس سلبًا على القيم التي تستهدف كل مادة ترسيخها واكتسابها للمتعلمين، فضلاً عن غياب خيط ناظم واضح للقيم عبر مستويات المنهاج، الأمر الذي يحد من فعالية مدخل القيم في بناء شخصية المتعلم بصورة مندمجة ومتوازنة، ويقتضي تبني مقاربة تكاملية تراعي الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية للقيم.

أمر مباشرة إلى الملحظ الثاني، ويتعلق بالتنزيل الديداكتيكي للقيم داخل الممارسة الصفية. يقوم تدريس القيم في منهاج التربية الإسلامية على مجموعة من المحددات الديداكتيكية، سواء على مستوى التخطيط أو الممارسة الصفية أو التقويم. وسأقتصر هنا فقط على جانب التقويم باعتباره أبرز مظاهر التنزيل الديداكتيكي التي كشف عنها البحث. فمما يلاحظ على المنظومة التربوية أنها لم تولي القيم العناية نفسها التي خصت بها تقويم المعارف والمهارات، رغم استمرار الخلل القيمي داخل الوسط المدرسي، حيث لم تواكب الإصلاحات بوضع آليات دقيقة للتشخيص أو المعالجة. رؤية استراتيجية: استمرار بعض السلوكات اللامدنية (الغش، العنف، الإضرار بالممتلكات) مع اقتراح معالجتها عبر أربعة مستويات: المنهج التربوي، والبنيات التربوية، والآليات الأساسية، فاعلين تربويين، وعلاقة المحيط. غير أنها لم تمنح التقويم موقعًا مركزيًا كليًا مستحلاً لضبط حساب القيم. أما أن الواقع التربوي يكشف استمرار هيمنة التقويم المعرفي القائم على أدوات تقليدية، كما والحال في الامتحانات الإشهادية التي تركز على مهارة استخراج القيم وتحديدها دون قدرة على قياس تمثلها السلوكي الفعلي، مما يحد من دقة الحكم على اكتساب القيم.

ومن ثم، فإن تجاوز إشكالية التقويم القيمي يقتضي إعادة النظر في ثقافة التقويم السائدة والانتقال من اختزال التعلم في بعده المعرفي إلى تبني مقاربة شمولية تدمج الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية، بما يحقق الانسجام بين التوصيف المنهجي والتنزيل الديداكتيكي، ويجعل من القيم ممارسات سلوكية مستقرة داخل الفعل التربوي.

وختامًا، يمكن القول إن منهاج التربية الإسلامية بالمغرب قد حقق تطورًا ملحوظًا على مستوى التأصيل النظري لمدخل القيم، غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في مجرد التنصيص على القيم في الوثائق المرجعية أو تدريسها داخل المقررات، وإنما في تحويلها إلى ممارسات وسلوكات راسخة تتجلى في واقع الحياة المدرسية واليومية للمتعلم. وعلى بناءً على ذلك، يوصي البحث بتطوير أدوات التقويم في مادة التربية الإسلامية من خلال اعتماد سلالم تقدير قيمي وملفات التتبع والملاحظات والملاحظة المنظمة بدل الاقتصار على الاختبارات الكتابية، مع إعادة الاعتبار للتقويم القيمي بوصفه مدخلًا أساسيًا لإصلاح الممارسة التربوية.

أقول ما تسمعون، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. دكتور جواد، على هذه المداخلة القيمة التي تؤكد وترسخ ما ذكره بعض الزملاء سابقًا حول إشكالية القيم، لا سيما في مجال التقويم، وكذلك في مجال التدريس، وغير ذلك مما ينبئ ويشير إلى أن هذه الأمور ينبغي أن تؤخذ كتوصيات تدرج في آخر الندوة، وفي كذلك في المجلة التي ستخرج إن شاء الله في في هذا الموضوع. شكر الله لكم الدكتور جواد، وبارك الله فيكم وفي علمكم. ننتقل إن شاء الله الآن إلى المداخلة الأخيرة التي سيقدمها الأستاذ محمد ليلي في موضوع "القيم الرقمية في منهاج التربية الإسلامية: قراءة تقويمية"، فليتفضل مشكورًا مأجورًا.

شكرًا السيد رئيس الجلسة. شكرًا لكل أعضاء اليوم الدراسي، وشكرًا لكل المتدخلين. إذا، الحمد لله رب العالمين، حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أشارك في هذا اليوم الدراسي بمداخلة تحت عنوان: "القيم الرقمية في منهاج التربية الإسلامية: قراءة تقويمية"، راجيًا من الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها، وأن يوفقنا جميعًا لما فيه خدمة العلم والارتقاء بالمنظومة التربوية.

أقول إن مراجعة منهاج التربية الإسلامية بالمغرب سنة 2016 لم تكن مجرد تعديل ديداكتيكي عابر، بل كانت استجابة واعية لاختيارات المجتمع الحضارية تهدف إلى صياغة شخصية مغربية متوازنة تجمع بين أصالة الانتماء الوطني والانفتاح الواعي على مجتمع المعرفة. إن الرهان القيمي المعاصر قد انتقل من الفضاء المدرسي المادي إلى محيط المتعلم، حيث أصبح العالم الرقمي جزءًا لا يتجزأ من يومه، لا مجرد أداة تقنية منفصلة عنه. ومع ذلك، فإننا نلاحظ اليوم فجوة سلوكية متنامية، حيث نجد تناقضًا بين الخطاب الرسمي أو الخطاب التربوي الذي تؤطره الوثائق المرجعية، وبين السلوك الفعلي للمتعلمين في الفضاء الافتراضي، وهو ما يضعنا صراحة أمام تحدٍ كبير جدًا، أو ما يمكن أن نسميه بالاستلاب الرقمي.

تهدف إن شاء الله هذه المداخلة إلى تشريح المرجعيات الناظمة لهذه القيم قبل الانتقال إلى تقويم التنزيل الميداني واستشراف سبل تفعيلها. أولاً، من بين ما تناولته في الورقة هي المرجعيات المؤطرة للقيم الرقمية. أولاً، من خلال التأصيل الشرعي والوظيفي: تستمد القيم الرقمية مشروعيتها من شمولية الشريعة، حيث تتحول القيم الكلية إلى ضوابط وظيفية في الفضاء الافتراضي. أقفز عنها، لأن هناك من الإخوة من تفضل بمداخلة في الموضوع، يعني ربحًا للوقت. لمن أراد العودة إليها إن شاء الله، يعود إلى الورقة، ورقة المداخلة التي ستشرح.

أنتقل مباشرة إلى المرجعيات والوثائق الرسمية. بداية مع الدستور المغربي، الذي أكد في الفصل 165 على دور الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري في السهر على احترام القيم الحضارية الأساس والأساسية والحق في المعلومة. هنا يتاكد لدينا بوضوح أن هناك هيئة مخصصة لها دور رقابي في متابعة والسهر على القيم الحضارية. قبل ذلك، لأن هذا التقسيم هو تقسيم من حيث الهرم، يعني الأولوية القانونية. لكن بالعودة إلى الميثاق الوطني، الذي نص صراحة في دعامته الرابعة على ضرورة التشبع بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والإنسانية الأساسية، الأمر الذي يؤكد مركزية التربية على القيم في المشروع التربوي الوطني. ثم بعده الرؤية الاستراتيجية، جعلت الانخراط في مجتمع المعرفة وتكنولوجيا المعلومات مدخلًا أساسيًا لتجويد المدرسة.

نص وثيقة المنهج التربوي لمادة التربية الإسلامية هي الوثيقة الأساسية التي نتناولها في هذا اليوم الدراسي، ضمن مواصفة المتعلم على ضرورة جعله متمكنًا من توظيف الوسائل التكنولوجية المعاصرة من أجل استدماج قيم العقيدة الإسلامية. إذا، هناك ارتباط بين الوسائل والقيم، وهو توجيه صريح نحو ربط التكوين بالاستخدام الواعي للتكنولوجيا الحديثة. وفي الاتجاه نفسه، هناك تقرير للمجلس العلمي الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول التربية على القيم، الذي صدر ربما في 2017، يعني على مقربة من المنهاج، أن الوسط الرقمي أصبح جزءًا من الحياة اليومية للمتعلم، مما يقتضي توسيع مجال التربية على القيم لتشمل الفضاء الرقمي والافتراضي، بما يضمن تحصين المتعلم ومواجهة السلوكيات غير المدنية التي قد تنتشر عبر الوسائط الإلكترونية.

انتقل إلى وثيقة أخرى، وهي الوثيقة القانونية، قانون الإطار، الذي نص على نموذج بيداغوجي ينمي الحس النقدي والابتكار ويرسخ قيم المواطنة الكونية. إن هذا التكامل يوضح أن القيم الرقمية ليست طارئة، بل هي امتداد طويل جدًا، امتداد واضح ووظيفي، إن صح التعبير، للقيم في المجال التربوي. وتجد هذه الرؤية تطبيقها الأمثل خصوصًا في مدخل الحكمة. ويأتي هذا التوجه أيضًا منسجمًا مع ما أكدته خارطة الطريق 2022-2026، حين اعتبرت أن المدرسة فضاء للتفتح يكتسب فيه الأطفال القيم الوطنية والكونية، وحص المواطنة، وحب الاستطلاع، والثقة في النفس، بما يرسخ مكانة القيم ضمن المشروع التربوي الهادف إلى إعداد مواطن قادر على التفاعل الإيجابي مع التحولات الرقمية المعاصرة.

المحور الثاني تناول فيه مدخل الحكمة كنموذج تطبيقي لبناء الوعي الرقمي. يعتبر مدخل الحكمة في المنهاج الحاضنة المثالية للقيم الرقمية، لأنه ينتقل بالمتعلم من مرحلة التلقين إلى مرحلة تهذيب النفس الرقمية. تتجلى فلسفة المنهج هنا في بناء متعلم متمكن من توظيف الوسائل التكنولوجية لاستدماج القيم. دائمًا نستحضر التعبير الذي جاء به منهاج التربية الإسلامية، مرتكزًا على ثلاثية مهمة جدًا وهي: الحكمة، التفكير النقدي، ثم اللياقة الرقمية. هناك أيضًا درس "كل الفقيه". كل الفقيه يحمل دلالة جوهرية، فهو ينقل المتعلم من كونه مستهلكًا سلبيًا للمحتوى إلى فاعل منتج للحكمة. يطبق المبدا المعروف: "الحكمة ضالة المؤمن"، فيبحث عن المعرفة النافعة، ويجدها في الفضاء الافتراضي، ثم يعمل أيضًا هذا المدخل، أقصد هنا مدخل الحكمة، على ترسيخ التفكير النقدي كآلية لتحصين المتعلم من الاستلاب الثقافي. فالحكمة تقتضي التمييز بين الحق والباطل، وبين المعرفة الموثوقة والمعلومات المضللة، مما يخلق لدينا مناعة فكرية للناشئة.

إلا أن هذا البناء النظري الرسم، صراحة، يصطدم بواقع وباكراهات ميدانية. هناك محور آخر في قراءة تقويمية لهذه الإكراهات. أحاول أن أجمل بعضها صراحة. هناك مثلاً ضعف في البنية التحتية، وهو ما تناوله الإخوة الأفاضل في مداخلاتهم. هو ضعف البنية التحتية، صراحة، هذا واقع. غياب التجهيزات في المؤسسات يحول القيم الرقمية إلى معارف مجردة تفتقر للممارسة والتشريب. ثم أمر آخر: سلطة الإعلام الجديد. سلطة هنا هي سلطة قوية جدًا، لأن هناك من الباحثين من يعطي لها أهمية كبرى، خصوصًا ما ذكره الباحث أحمد: أن وسائل الإعلام احتلت المرتبة الثانية في تحفيز السلوك العدواني. هنا تظهر لنا قوة منافسة الوسيط الرقمي للمدرسة في تشكيل السلوك، في غياب مواد إعلامية نابعة من الانتماء الوطني والديني للمتعلم. ثم نقد الممارسة البيداغوجية: لا تزال مثلاً السيناريوهات البيداغوجية التقليدية قائمة على الحفظ والتلقين تهيمن على الدرس، مما يقتل فعالية القيم الرقمية التي ربما تطلب منا بيداغوجية تفاعلية، تجريبية هي أكثر. ثم نقص التكوين: هذا نلامسه صراحة على مستوى التأهيل التخصصي للمدرسين في قضايا مثلاً أخلاقيات تكنولوجيا، أو أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أو الأمن المعلوماتي. هنا يضعف القدرة للمدرس على مواكبة الجيل الذي يمكن أن نسميه بالجيل زيد. رابعًا، وهو المحور الأخير: هي رؤية استشرافية للأمر. إن مستقبل التربية الإسلامية رهين بقدرتنا على "إنسنة" تكنولوجيا، إن صح التعبير، وتحويلها من سلطة موجهة للسلوك إلى أداة خادمة للقيم والمقاصد الشرعية. نحن بحاجة إلى خارطة طريق تتجاوز الوسيلة إلى الغاية الحضارية. هناك مقترحات في الورقة على مستوى المناهج، على مستوى المدرس، وعلى مستوى المؤسسة، إن شاء الله تعالى ستطلعون عليها.

حتى لا أطيل، أقول ختامًا: إن نجاح منهاج التربية الإسلامية في العصر الرقمي ليس استجابة تقنية فحسب، بل هو مشروع حضاري يرمي بناء الإنسان. إن هذا النجاح رهن بالجمع بين الأصالة المرجعية الشرعية وفعالية الوسيط الرقمي، الانتقال من التنظير للقيمة إلى تجسيدها سلوكيًا في واقع المتعلم. لا يبقى لي أن أشكركم جميعًا، وأشكر السيد رئيس الجلسة على إصغائكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شكرًا لك سيدي محمود على هذه المداخلة القيمة، وشكرًا كذلك لجميع الباحثين الذين أثروا هذا اليوم الدراسي بنظراتهم ودراساتهم وما قدموه من أوراق بحثية تليق بمقامهم وتليق كذلك بهذه الندوة أو بهذا اليوم الدراسي المبارك إن شاء الله. كان بودنا أن نمدد في هذا اليوم الدراسي إلى جلسة ختامية تتعلق بالتوصيات وما إلى ذلك، ولكن نظرًا لمزاحمة هذا اليوم الدراسي وهذا الوقت بالضبط مع الاستحقاق الكروي الهام الذي يتابعه الآن كل المغاربة، وأكيد المشاركين كذلك ومن كانوا سيؤطرون كذلك هذه الجلسة الأخيرة، لذلك نرجئ هذه الجلسة أو نقوم بجمع ما بودنا أن نتداوله وله فيها من توصيات ومقترحات وما إلى ذلك، نجمعها إن شاء الله على أساس أننا نحتفظ بها ونوقعها وننشر هذه من المداخلات إن شاء الله في المستقبل. فشكرًا لكم جزيلاً على صبركم وعلى ما قدمتموه في في هذا المجال، وإلى مناسبة قادمة إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.