Transcription
النهارده هكشف لكم السر ليه في ناس بتعرف تتكلم كويس جدا وبكلامهم بيعرفوا يحركوا كل الناس اللي حواليهم. مشكلتنا أصلاً في الموضوع ده إننا بنفكر إن الناس اللي بتتكلم بطريقة حلوة أو بطريقة كاريزمية إنهم يعني عندهم الموضوع ده بالوراثة، إنهم عندهم الموضوع ده بالفطرة. ولكن الحقيقة بتكون عكس كده. الناس دي بتكون بس عندها سر معين عرفت إنها توصل له. السر ده هو اللي بيخليهم يعرفوا يتكلموا مع أي حد ويأثر في ناس كتير جداً. والسر في إزاي أنت ممكن توصل الرسائل اللي أنت عايز تقولها لأي إنسان في الدنيا، لأي عقل بشري بالطريقة اللي مهيأ بها العقل البشري لاستقبال هذه الرسائل والمعلومات. وهذه الفكرة بتسمى الانحيازات العقلية، الطريقة اللي إحنا بيها كبشر مبرمجين إننا نشوف المعلومات اللي حوالينا.
والنهارده بقى في البرنامج جايب لكم كتاب، إنما حكاية. الكتاب اسمه "كيف يتحدث الأشخاص المؤثرون بفاعلية". والكتاب ده كاتبه واحد اسمه بيتر أندريا. وهنتكلم في الحلقة دي من الكتاب ده على انحياز التوفر، تأثير التباين، تأثير الصفر مخاطر، مخاطر انحياز السمة، وحاجات تانية موجودة جوه الكتاب ده. لو عرفت بجد الحاجات دي ماشية إزاي، هتعرف إزاي توصل أي رسالة لأي حد بطريقة حلوة جداً ومؤثرة وفعالة. أنا عارف إن أنت عندك أفكار كتيرة، ولكن ما تقلقش، أنا هقول لك الزيتونة. ومش شرط على فكرة إنك تكون شاطر في كل الخمس انحيازات اللي هنتكلم عليهم من الكتاب ده، كفاية إنك تكون شاطر في واحدة بس، تعملها بشكل كويس قوي. وصدقني النتيجة فرق السماء من الأرض. فيلا بينا نشوف الزيتونة اللي معانا النهارده.
[موسيقى]
السلام عليكم، أنا مايكل راشد، وأنت بتشوف برنامج الزيتونة. في بداية الحلقة دي أحب أفكرك إن البرنامج هنا بيقدم لك معلومات من كتب، وبيقدم لك أبحاث، وبيقدم لك أفكار كتيرة جداً تطويرية ممكن بجد تغير في حياتك ولو على الأقل بنسبة 1%. فتأكد إنك تكون عامل اشتراك وفعل خاصية الجرس.
أول انحياز هنتكلم عليه هو فكرة انحياز التوفر. انحياز توفر المعلومات عند أي شخص. تخيل إن في اتنين قاعدين مع بعض كده، وإحنا جينا سألناهم: تفتكر هجمات القروش اللي موجودة عندك في منطقتك دي كتيرة ولا قليلة؟ واحد من ضمن الاتنين دول ممكن يفكر كده في دماغه يقول: أنا فاكر إني كنت قريت عن هجمة لسه قريب، أو فاكر إني عارف قصة مؤثرة عن هجمات القروش. وبالتالي هذا الشخص الأول هيبتدي يستنتج إن هجمات القروش كتيرة جداً في المنطقة دي. أما الشخص الثاني اللي هو أصلاً ممكن ما يكونش يعني عنده أي خلفية عن هجمات القروش اللي موجودة في المنطقة بتاعته، ممكن يفكر إن هجمات القروش دي نادرة جداً ومش موجودة. ففي واحد فيهم هيقول إن الهجمات كتيرة جداً، وواحد تاني هيقول إن الهجمات دي مش كتيرة. وطبعاً يعني كلامهم هم الاتنين غلط. لأن لو عايز أعرف الحقيقة بجد، محتاج أرجع للإحصائيات اللي بتتكلم عن هجمات القروش في المنطقة دي. فمن الناحية الموضوعية، الإحصائيات الرسمية هي اللي تجاوب على السؤال ده. ولكن من الناحية الذاتية، كل واحد هيحاول يفتكر الحاجة اللي هو عارفها عن هجمات القروش في المنطقة. مش بس كده بقى، ده كل واحد فيهم حتى لو الإحصائيات الرسمية ابتدت تظهر وتبان، كل واحد فيهم هيحاول إنه يستخدمها بالطريقة اللي تؤكد المعلومة اللي هي أصلاً متوفرة عنده. وهو ده اللي بنسميه انحياز التوفر.
طيب معلش كده يا عم مايكل، هو إيه أصلاً علاقة انحياز التوفر بفكرة إزاي تكون أنت متحدث كويس وفعال وكل الكلام الجميل ده؟ عشان انحياز التوفر ده يقدر إنه يشتغل بشكل كويس، لازم أنت في الأساس كمتلقي يعني يكون عندك مجموعة من الذكريات والمعلومات. الذكريات والمعلومات دي هي اللي بتقول لك المعلومة الصح الحقيقية بتاعتك فين. يعني الشخص الأولاني اللي فاكر إن فيها هجمات قروش، لو المعلومة مش موجودة عنده، مش موجودة ذكرياته، هيروح ويكون زي الشخص الثاني بالظبط. فالفكرة هنا الأساسية إن لو عايز أخلي الناس تفتكر حاجة معينة عندي، أو تصدق فكرة معينة أنا بقولها لهم، أو أحركهم بشكل أو بآخر، لازم في الأساس أزرع فكرة ما يعرفوش إنهم ينسوها. وأكثر طريقة تقدر تزرع بيها فكرة في دماغ اللي قدامك، والطريقة دي تفضل دايماً بتحرك اللي قدامك بالطريقة اللي أنت ممكن تكون عايزها، هي فكرة القصة. القصة هي حاجة بقدر أشوفها، أتخيلها، وأرسمها، وبتأثر فيا بشكل عاطفي. وعشان عشان كده بيكون نسيانها صعب، وبتكون دي بمثابة انحياز التوافر الجديد اللي موجود عند الشخص ده.
ولو هنتكلم على فكرة زي القصص، فالقصص ليها أكتر من عنصر رئيسي، ولكن اللي إحنا عايزين نركز عليهم هم عنصرين بس: عنصر الشخصيات وعنصر الدراما. وأنت بتيجي تعمل الشخصيات، حاول دايماً يكون في تنوع وتضاد بين الشخصيات، بحيث إنه يكون في شخصية خير وشخصية شر، شخصية هي شخص ناجح وشخص مجتهد وشخص بيعمل حاجة حلوة، والشخص الثاني اللي قدامه شخص فاشل وشخص أناني وشخص شرير. الناس بتحب التركيبة دي جداً وشغالة من أيام مسلسلات رمضان من 100 سنة. وعشان تخلق بقى صراع في هذه القصة، خلي فيه خناقة دايماً دايرة بين الشخصيات الأساسية اللي موجودة في هذه القصة، اللي هو البطل والبطل الشرير اللي قدامه. وخلي الصراع ده ممتد لفترة طويلة، خلي الصراع ده يعني ما ينتهيش بسهولة. وكل ما تعمل كده أكتر، كل ما العواطف بتاعة المشاهدين هتفضل مكملة أصلاً مع القصة دي، وهتفضل القصة دي تتحرك في دماغهم أكتر.
التاثير الثاني اللي هنتكلم عليه النهارده من الكتاب ده هو تأثير التباين، أو الكونتراست. فكرة الكونتراست أو التضاد إن أنا بشوف حاجة وعكسها في نفس الوقت، فبحسب قيمة الحاجة الأصلية. يعني مثلاً، إزاي أبين لون أسود بشكل كبير قوي؟ هات قدامه لون أبيض، فساعتها التضاد يبين اللون الأسود اللي أنت بتحاول تتكلم عليه. لو جينا بصينا لرونالد ريجان، كان ليه خطاب مهم جداً اسمه "أت تايم فور تشوزن" أو "إنه وقت الاختيار". رينالد ريجان قال في الخطاب ده إيه؟ "أنا وأنت بنسمع دايماً إن في حاجة اسمها الاختيار بين اليمين والاختيار بين اليسار، ولكن كل الكلام ده مش حقيقي. الاختيار بين الصعود والهبوط. الصعود هو حلمنا منذ القدم بالوصول إلى الحرية الفردية بما لا يتعارض مع القوانين أو السلطة. وأما الهبوط فهو إن نظل مثل كومة من النمل تتحكم بها العناصر الاستبدادية." شوف حلاوة ريجان وهو بيوصف. ما قالكش بقى فكرة يمين ويسار، ده عمل لك تباين بشكل حلو جداً. قال لك صعود وهبوط. الفرق بيني وبين الكومبيتر أو بين المنافسين. ومش بس كده كمان، ده عشان يأكد هذا التباين، راح قال لك: الصعود للحرية الفردية، والهبوط لكومة من النمل بيتحكم فيها المستبدون. هو ريجان بقى كان معروف في خطاباته بشكل كبير جداً بأنه بيستخدم هذا التباين، اللي هو الفرق بيني وبين الناس التانية. ومش بس ريجان على فكرة، أنا أعرف كتير جداً من القادة السياسيين اللي موجودين دلوقتي في الساحة، أو يعني ممكن يكونوا كانوا موجودين في ساحات تانية، ولكن كانوا برضه بيستخدموا فكرة التباين، اللي هي: أنا والمنافسين، ممكن أنا أوصلك لفين، وممكن المنافسين يوصلوك لفين.
فالزيتونة فكرة التباين هنا من الآخر هو إنك ما تكتفيش بأنك تقول فكرة معينة، أو إنك تقول يعني نصيحة معينة للناس. لا، حاول دايماً تكون بتستخدم فكرة الأبيض والأسود. معايا ومش معايا. لو أنت عملت كده، هتوصل لحاجة معينة. لو ما عملتش كده، هتوصل لحاجة أسوأ بكتير، وهكذا. افتكر يعني من الآخر، إن الأسود عشان يبان لازم تحط إيه؟ الأبيض وراه.
الفكرة الثالثة اللي موجودة في الكتاب ده هي فكرة الصفر مخاطر. وده انحياز شهير جداً، ولكن كلنا بنقع فيه. تخيل معايا كده دلوقتي إن أنت شايل شوية فلوس على جنب وقررت إنك تستثمر في هذه فلوس. فأنت دلوقتي قدامك مشروعين ممكن تستثمر فيهم. واحد هيدخل لك 900 دولار، ولكن نسبة نجاحه 100%. وواحد تاني هيدخل لك 1100 دولار، ولكن نسبة نجاحه 90%. هتختار إني واحد فيهم؟ طبعاً معظم الناس، وأنت ممكن تكون واحد منهم، رحت للاختيار الأول. مع إن المفروض إنك بتتابع برنامج الزيتونة وعارف إن أفضل اختيار للفرص الاستثمارية بتكون رايحة لحاجة اسمها الـ EV، القيمة النقدية المتوقعة، هي اللي بتخليني أختار مشروع معين أو استثمار معين. وعشان أحسب هذه القيمة، بضرب الربح اللي جاي في نسبة النجاح اللي ممكن تكون موجودة فيه. فالإختيار الأولاني القيمة المتوقعة اللي هكسبها منه هي 900 دولار. ولكن في الاختيار الثاني القيمة المتوقعة اللي هكسبها منه 990 دولار، لو أنا يعني ضربت الـ 1100 اللي أنا ممكن أكسبها في 90%. فالنتيجة 990 دولار. وبذلك يكون الاختيار الثاني في الاستثمار هو أفضل اختيار. ولكن مش كلنا بنعمل كده، وكلنا بنخاف، وكلنا بنختار دايماً فكرة الصفر مخاطر. أنا عشان حاسس إن ممكن يحصل قلق، عايز دايماً أكون واثق في كل الأشياء. والـ فكرة دي أصلاً بتفسر ليه معظم الناس مش بتعرف تستثمر صح، لأن إحنا كلنا أو معظم الناس عندها فكرة انحياز الصفر مخاطر. والاستثمار الحقيقي اللي ممكن يكسب فلوس، ما فيش فيه حاجة اسمها أصلاً صفر مخاطر.
لو جينا حسبنا فكرة الصفر مخاطر وشوفنا ليه البشر عندهم هذا الانحياز، ممكن نقول إن البشر بالطبيعة مش بيحبوا إنهم يخسروا. ولكن الدراسات ورتنا إن إحنا كبشر بنعاني ضعف الألم من الخسارة مقارنة بالمتعة من الربح المتساوي. طيب إزاي بقى في إني لما أجي أتكلم مع ناس ممكن أستخدم فكرة الصفر مخاطر؟ الحقيقة إحنا بنشوف الموضوع ده بشكل كبير جداً في التسويق. يعني مثلاً، أنت ممكن تكون بتتعامل مع شركات كتيرة، ولكن في شركة تيجي تقول لك: أنا بديلك ضمان 100% لو ما عجبكش الخدمة أو لو ما عجبكش المنتج، تقدر إنك تسترد 100% من اللي أنت دفعته. وأنت تقول: الله تمام، طب ما دي فكرة كويسة جداً. والحقيقة إن أنت في كل مرة هتفضل هذه الشركات، رغم إن ممكن يكون هتدفع فيها أكتر من حد تاني بيقول لك: لك أنا مش هديلك الضمان الـ 100% ده. أنت حسست العملاء إنهم مش هيخسروا، فهم ما عندهمش مشكلة كمان إنهم يدفعوا لك أكتر شوية. وأكيد ده مش استثمار صح على فكرة. وأنت كمان في كلامك مع أي حد أنت عايز تكون بتحركه أو بتأثر فيه، ممكن تستخدم نفس الفكرة، فكرة الصفر مخاطر. فكرة إني أوري إن الحاجة اللي أنا بقولها أو الشيء اللي أنا بطلبه هو ما فيهوش مخاطر تقريباً. الفكرة دي في حد ذاتها الناس بتعرف تفهمها بشكل كويس قوي.
رابع فكرة موجودة في هذا الكتاب هي فكرة تأثير الهالة. قبل ما جون إف كينيدي يعلن كده إنهم بيفكروا إنهم يودوا راجل فضاء أمريكي يمشي ولا أول مرة على سطح القمر، كان لازم يبيع الفكرة دي للجمهور ويتأكد إن الجمهور كمان عاجبه هذه الفكرة. فراح بيروت بيلقي خطاب في جامعة اسمها رايس سنة 1962. ولكن الخطاب بتاعه كان غريب جداً. تخيل لما جي إف كينيدي يبتدي الخطاب بتاعه ويبتدي يشكر الجامعة ويشكر الناس بالطريقة دي، ابتدى يقول: "الجامعة المعروفة بالمعرفة في وسط المدينة المعروفة بالتقدم والازدهار في وسط البشر اللي معروفين بالرقي والحضارة والإنسانية." هو ليه أصلاً رئيس أمريكي يكون مضطر إنه يكون متملق لهذه الدرجة مع الشعب بتاعه؟ الإجابة عن ده ممكن ما يكونش تملق، ولكن دي فكرة الهالة اللي بتترسم. الهالة معناها إن أنا بكون فكرة معينة عن شخص معين أو عن شيء معين بمجرد ما أبتدي أجمع بيانات أولية عنه. يعني مثلاً، أنا شفت فيك حاجات كويسة، الحاجات الكويسة دي هتخليني أستشف بعض الصفات الإيجابية الكتير اللي ممكن تكون موجودة عندك من غير أصلاً ما أشوف الصفات دي على أرض الواقع. شفتك بقى إنسان كده بيصلي وبيتصوم وملتزم، أروح على طول أقول إن الشخص ده هو هيكون أفضل شخص يمسك هذا المنصب في هذه الشركة. أو العكس على فكرة، شفتك مثلاً مربي دقنك أو مش مهتم بشكل أو بآخر باللي أنت لابسه، فأقول: ده الشخص ده أكيد شخص مش كويس في الشغل ومش شخص مهاري ومش شخص مبدع.
فاللي عمله كينيدي هنا هو إنه كان عايز يكسب دعم شعبي كبير لـ فكرة إننا نطلع القمر، فراح عمل إيه؟ راح ابتدى يقول لهم كلمات كتيرة كويسة في الأول علشان الناس تتعاطف وتتجاوب معاه. أنت هتبقى مبسوط لما حد بيكون بيشكرك بشكل كبير كده، وبالتالي بعد كده لما يجي يقول لهم القرار، الناس هتوافق على القرار ده، لأن هو رسم هالة كويسة إنه شخص كويس، وإنه شخص جميل، وأكيد الناس هتشوف برضه إن قراراته دي هي الصح. لو جينا برضه لـ فكرة الأشخاص المؤثرين في هذه الحياة، فنلاقي إن الأشخاص المؤثرين دي برضه بتستخدم نفس الأسلوب. بيهتموا جداً بحاجتين: حاجة ليها علاقة بالسياق العام، وحاجة ليها علاقة بيهم هم. السياق العام، مثلاً، لما أجي عايز أرسم هالة عن أنا، أختار مكان كويس أقابلك فيه، أو أختار موضوع معين أتكلم عنه، أو مثلاً رايح بعمل مكالمة فيديو، فمكالمة الفيديو دي أحاول أختار طاقة كويسة وحاجة يعني تكون مشرفة جداً، علشان الناس من هذا السياق هتبتدي تستشف إن أنا إنسان كويس. أو مجموعة من المدخلات المباشرة واللي بتتكون في الأساس من مهاراتك أنت، أو بتتكون من ترتيباتك أنت. زي مثلاً لو أنا لابس كويس، فالناس ممكن تتكلم معايا أكتر. لو أنا ريحتي كويسة وحاطط برفان كده ابن حلال وكويس، فالناس برضه هتقول: الراجل ده والله شكله إنسان محترم ونضيف. لو أنا مثلاً دلوقتي عارف إني أتكلم وأقول أكتر من حاجة وأقول أكتر من فكرة بأكتر من طريقة، فالناس برضه هترسم هالة وتقول: الشخص ده أكيد عنده حاجات كتيرة جداً مش عند الناس التانية.
والزيتونة هنا اللي أنا عايز أقولها لك وركز قوي، هي إن الهالة ما بترحم. الهالة ممكن تكون إيجابية بالنسبة لك، أو في نفس الوقت ممكن تجيب نتائج عكسية.
أما عن الفكرة الخامسة والأخيرة اللي موجودة معانا النهارده، فهي فكرة استبدال السمة. يعني استبدل حاجة معينة بـ فكرة معينة تانية ممكن تكون صغيرة، ولكن الفكرة دي ممكن ما تكونش حقيقية برضه. سمعت قبل كده عن حاجة اسمها قاعدة الإبهام؟ دي قاعدة جميلة جداً واتنشرت قوي في وقت الحرب الباردة. في الوقت ده كان في شعوب كتيرة قوي خايفين من فكرة الحروب النووية بين الدول وبعض. وعلشان الناس مش كلها يعني عندها عداد جيجر في البيت اللي ممكن يقيس هل هو في خطر إشعاع نووي ولا لا، ابتدت تطلع قاعدة كده بتقول: لو أنت شايف دلوقتي قدامك انفجار نووي وعايز تعرف أنت في منطقة الإشعاع ولا لا، حاول إنك تشاور بالإبهام بتاعك كده وتمد دراعك وتشوف هل الإبهام بتاعك هيداري على الفطر أو المشروم اللي طالع ده؟ هذا الانفجار اللي طالع، هل إبهامك هيداريه ولا لا؟ لو الإبهام بتاعك ده داراه على هذا الفطر، يبقى أنت غالباً غالباً، وأنا بأكد وبتقل على غالباً، هتكون في منطقة أمان. أما لو أنت جيت عملت كده وبعدين لقيت إن الإبهام بتاعك مش مغطي منطقة الانفجار، يعني فيستحسن إنك تجري. وأنت بتجري ممكن تصلي، لأن مش عارفين أنت هتبقى موجودة ولا لا. هي قاعدة الإبهام، واللي انتشر جداً في الوقت ده، وحاجات تانية كتير زيها في الحياة بتورينا إن إحنا ساعات بنبقى عايزين نجيب نتيجة معينة، أو عايزين نوصل لقرار معين، ولكن عشان مش عارفين نفكر فيها إزاي، أو ما عندناش الموارد اللازمة، نقوم نقول أي كلام وخلاص ونمشي وراه.
هذا الانحياز برضه بيأثر بشكل كبير جداً على حكمنا على الآخرين. بيخلينا ما ناخدش الصورة الكاملة ونشوف حتة معينة بس كده، أو سمة معينة، وهذه السمة نطبقها على كل الشخص. وهقول لك على طريقتين بيستخدموهم الأشخاص المؤثرين بشكل كبير علشان يطبقوا فكرة السمة دي في تعاملتهم مع الآخرين. أول واحدة: بيحاولوا يقدموا دايماً رؤية مشتركة بينهم وبين الناس، عشان الناس تقول كده وتربط إن هذا الشخص يعبر عن السمة اللي هم برضه بيدوروا عليها. ثاني حاجة: بيحاولوا هم نفسهم يكون عندهم نوع من أنواع الأدلة والبيانات والإحصائيات اللي بتدعم كلامهم، عشان برضه الناس تديهم هذه السمة. ما تفكرش كتير وتفضل دايماً ماشية وراهم.
طبعاً في أفكار أكتر من كده موجودة في الكتاب بكتير، ولكن أنا جبت لك أكتر خمس أفكار ممكن تبتدي إنك تستخدمهم من دلوقتي. والـ فكرة الأساسية اللي إحنا بنتكلم عليها هي إن البشر المؤثرين مش ناس خارقة للطبيعة. هي ما هياش ناس عندهم مهارات وعندهم يعني ذكاء فطري مش موجود عند ناس تانية وناس تانية صعب توصل له. لا، دي ناس قدرت تفهم إن البشر الطبيعيين عندهم سلوكيات بتتكرر، وهذه السلوكيات هي نفس الإجابة اللي إحنا بندور عليها. هذه السلوكيات هي الحاجة اللي أنا لو عرفت أوصل لها، سواء كانت سلوكيات فكرية، أو حتى سلوكيات في الطبيعي من الناس بتعملها زي سلوكيات في الشر مثلاً. لو قدرت أحط إيدي على هذه السلوكيات، أقدر أأثر في الناس اللي حواليها بشكل كبير قوي.
ولا حسن الحظ، وده اللي جاي أنا أقوله النهارده، ودي رسالتي في هذا البرنامج، إني أقول إن كل الكلام ده قابل للتعلم. لو أنا بس حطيته في دماغي، لو وجهت دماغي إنها تستخدمه، انحياز التوفر، أو التباين، أو الصفر مخاطر، أو الهالة، أو السمة، أو حاجات تانية كتير، كلها حاجات أقدر أطبقها. بس محتاج إني أبتدي بحاجة واحدة فيهم على الأقل، وإني أحط لها خطة معينة عشان أقدر أشوفها في الحياة الطبيعية بتاعتي، وأبتدي دايماً أقيس هل أنا كده وصلت ولا لا.
ما تنساش في آخر الحلقة دي لو عجبك المحتوى، اعمل له لايك وشير، واكتب لي في الكومنتات اللي تحت أكتر حاجة سمعتها وعملت معاك. ولو في فكرة تانية حابب إنك تشاركنا بيها، أو حاجة معينة أنت عايز توصل لها، ممكن تقول لنا عليها في التعليقات. وبرضه أوعدك إني أدور كتير جداً وأجيب لك محتوى بيتكلم على الحاجة دي. في النهاية، شكراً لكم، وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله. كان معكم مايكل راشد، برنامج الزيتونة.
[موسيقى]