📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

البوصلة القرآنية في تربية النفس | د.نايف بن نهار | 159

بودكاست بدون ورق2:59:33

Transcription

منذ أن تعرفت على القرآن، ما عاد لي نفس على الكتب الأخرى. هل هو كتاب للمعرفة أم هو كتاب أخلاقي بالدرجة الأولى؟

لما نقرأ القرآن نكتشف أن القرآن صريح. إن غاية نزول القرآن ليس حفظه فقط، وإنما تدبر القرآن. لكن التدبر فيه شوية جهد ويعني فيه مشقة. الفاتحة ما انتهيت منها، اكتشفت لماذا هي فاتحة واكتشفت لماذا ليس هناك خاتمة.

إحنا شنو مشكلتنا اليوم؟ ليش اليوم ضايعين؟ أقنع العقل الإسلامي أن القرآن يأتي في اللحظة الأخيرة. فكرة أن الناس اللي شوية يتعمقون بزيادة، حتى على عيالها، أن خوفك هذا يتطرف. لكن الواقع أن القرآن يبهرك بحجم ما تمتد فيه، يمتد معك.

شنو واجبنا إحنا كأولياء أمور؟ الإشكالية اليوم أن أولياء الأمور مشغولون بتأمين الأرزاق أكثر من انشغالهم بتأمين الأخلاق لأبنائهم. بس العالم ماشي بهذا النمط الاقتصادي، أنت هم لازم تشارك الدنيا. الناس عفوا تشك، أنت معيارك العالم ولا عندك معيار خاص؟ عندنا معيار أصيل اللي هو معيار الله. إذا عندك معيار أصيل اتبع واترك العالم. العالم يمكن ماشي للحائط. فالناس ليش تخاف إن هي توقف مع الحق؟

"فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أيديهم من شيء". تخيل عندهم مصادر المعرفة العقلية والحسية، لكنها كلها لم تنفع. ليش؟ إذا كانوا يجحدون بآيات الله.

حياك الله أبو نهر. الله محييك وهلا ومرحبا. يمكن آخر مرة تناولنا وتكلمنا عن موضوع معين اللي هو موضوع الحرية. إلا أن اليوم موضوعنا مختلف تمامًا، ونعتقد أن لك اهتمام في هذا الموضوع اللي هو التربية في القرآن، أو إذا كان في منهج في القرآن يجب أن احنا نلتفت عليه اللي هو فيما يخص التربية. لكن قبل ما نوصل، ودنا نأسس لهذه الفكرة بشكل أساسي. وردينا قعدنا نقرأ كتاباتك، وكانت لك كان لك مقال، لكن خذيت أنا جزء منه. المقال في 2022، مقال قصير يعني، لكن كتبت في مقدمة المقال: "معظم المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه كتاب للبركة فقط، ونادر أن تجد مسلمًا يتعامل مع القرآن كمصدر للمعرفة وبناء وبناء عفوا التصورات". فبيني، أنا فكرت، منهي سؤال ممكن نبدأ منه؟ هل القرآن اليوم كتاب للمعرفة أم هو كتاب أخلاقي بالدرجة الأولى؟

شوف، تصوراتنا عن القرآن لا تنتهي. يعني الناس تمتلك تصورات كثيرة جدًا مما لا يحيط به الإحصاء حول القرآن. والقرآن تحدث عن منهج مهم وهو منهج التقول. "ولو تقول علينا بعض الأقاويل" بمعنى نحن نتقول على القرآن كثيرًا، ننسب للقرآن أشياء كثيرة. واحد يقول القرآن كتاب سلام، واحد يقول القرآن كتاب عنف وقتال، واحد يقول يقول القرآن كتاب علمي، واحد يقول القرآن كتاب أخلاقي فقط. تصورات كثيرة، لكن لا تعتمد على أي تصور عن القرآن مما لم يذكره القرآن نفسه، وإلا كنا يعني نعمل بمنهج التقول الذي حذر منه القرآن. لذلك، لو عدنا إلى القرآن نفسه لوجدنا أن القرآن يخبرنا أنه كتاب لهداية المعرفة الإنسانية. الله عز وجل ماذا قال؟ قال: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس". فهو إذا كتاب هداية. طيب، هداية في ماذا؟ نجد الآية الأخرى توضح. لما الله عز وجل قال: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط". فإذا الهداية القرآنية جاءت لكي يقوم الناس بالقسط. فإذا كل ما يتطلب معرفته للقيام بالقسط في إدارة الاجتماع الإنساني، القرآن يمتلك معرفة لهدايته. ولذلك الله عز وجل يقول: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم". ما قال حتى يهدي للقوي، وإنما للتي هي أقوم. فإذا هو جاء لهداية عالم الأفكار، كيف ندير هذا الاجتماع الإنساني الهائل بكل خلافاته وبكل آرائه لما هو أقوم وأسوى. هذا الغرض الأساسي الذي جاء لأجله القرآن.

ثم بعيدًا عن منطق القرآن، لننظر إلى صنيعه. أن ننظر إلى واقع القرآن نفسه. حينما تتأمل في نصوص القرآن تجد أن القرآن يعني ذكر كل الأسس المعرفية التي ينبغي أن تستند إليها المعرفة الإنسانية في السياسة، في الاقتصاد، في التربية، في الاجتماع، في الإدارة، في النفس، في مختلف المجالات المعرفية. تجد أن القرآن وضع أسسًا لذلك. يعني مثلاً لو جينا المجال المعرفي، لو تقرأ مثلاً في سورة النحل، سورة الرعد، سورة إبراهيم، تجد نظرية المعرفة كاملة في هذه السور. يعني يتكلم عن مصادر المعرفة، يتكلم عن حدود المعرفة، يتكلم عن آليات المعرفة، عن وسائلها، يتحدث عن عوائق المعرفة. لا تأتينا بمجرد التعامل العقلي. يتكلم عن كل ما يتعلق بالمعرفة في هذه السور. نموذج معرفي كامل.

انظر مثلاً لـ فكرة الشك. الشك مسألة مهمة جدًا في صناعة المعرفة. يعني الإسلام لم يمنع الشك. الإسلام جاء وشرع الشك. بل إن الشك وسيلة لصناعة اليقين. لذلك الإمام الغزالي يقول: "من لم يبدأ بالشك ينتهي إليه". لكن ما الفرق بين الشك الإسلامي والشك الحداثي؟ أن الشك الإسلامي هو مقدمة لليقين. والشك الحداثي هو بديل عن اليقين. عمليًا، يعني أنت الآن تشك في الإسلام، هذا جيد لكي تصل من خلاله إلى اليقين. أنا أشك يعني أطلب الدليل، وإذا طلبت الدليل سانتقل بعد ذلك لليقين. أما الشك الحداثي فهو صفة عامة للإنسان. الحياة العامة كلها مبنية على الشك. ولذلك من أين جاءت فكرة أن الحقيقة نسبية؟ هي جاءت من هذا الأمر. أن الحياة كلها ينبغي أن يكون الإنسان شاكًا في كل شيء. ومتى ما وصلت إلى اليقين قالوا أنت دغ ماي يعني معول على اليقين. يريدون الحياة كلها تقوم على الشك. لكن هذا الأمر لا يستقيم. الحقيقة ليست نسبية. النسبية حقيقة. نعم، هناك آراء نسبية، هذا حقيقة. لكن الحقيقة ليست نسبية. لو كانت الحقيقة نسبية لم تعد حقيقة بعد ذلك. وإلا فش فرق بين الحقيقة والرأي؟ لو كانت الحقيقة نسبية لكانت مجرد رأي. لذلك الشك في الإسلام هو مقدمة لليقين.

لكن أنا ببي أوقف عند فكرة المعرفة. لما نتكلم عن المعرفة في القرآن، أنت ذكرت أن في معارف موجودة في القرآن. لكن هناك أيضًا معارف أخرى موجودة عندنا اليوم. معارف، خلينا نقول في علم الطبيعة، مو موجودة في القرآن. فإحنا اللي بنعرف شنو القصد في المعرفة اللي أنت قاعد تحاول توصله؟

كل معرفة متعلقة بإدارة الاجتماع الإنساني جاء بها القرآن. كل معرفة تتطلب هداية إلهية جاء بها القرآن. وأنا ذكرت لك على مثال على نموذج معرفي. لكن لو أردنا أن نسرد سنطيل الحديث في هذا المجال. يعني مثلاً في النموذج السياسي، هناك مئات الآيات، ما أقول عشرات، مئات الآيات المتعلقة بالشان السياسي. يكفيك فقط نموذج فرعون. كم تكرر في القرآن نموذج فرعون؟ نموذج سياسي. آيات الحرب والسلم، كم تكررت في القرآن؟ ولا السلم والحرب هو ركيزة السياسة. دور القوة في العلاقات الدولية، دور المصلحة في العلاقات الدولية، توازن مبادئ والمصالح في العلاقات الدولية. أنماط المعاهدين وأنماط المعاهدات، متى تخل، متى تترك المعاهدات ومتى تلتزم بها. حالات العلاقات الدولية. كل هذا جاء به القرآن.

أنا قلت هذا مرارًا يعني، أني كتبت بحثًا قبل 12 سنة تقريبًا أو في عام 2012 أقصد، وذكرت فيه أن الآيات السياسية في القرآن لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. ثم بعد ذلك اكتشفت أن هناك مئات الآيات في القرآن التي تتعلق بإدارة المشهد السياسي. يعني أضرب لك مثال. الله عز وجل يقول: "وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء". يعني إذا كان بينك وبين طرف معاهدة، ثم هذا الطرف أنت شككت فيه، لم تعلم خلاص. لكن إذا خفت، ولذلك هو قال: "وأما تخافن"، ما قال: "وأما تعلم". طيب، ماذا نفعل في هذه الحالة؟ خفنا من هذا الطرف بأن يخون. قال: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". إذا نعول على توازن القوة. قال لك إذا خفت من هذا الطرف الذي تخشى خيانته، فالحل أن تزيد في مستوى قوتك إلى أي مستوى. طيب، قال: "ترهبون"، يعني إلى مستوى إرعاب الطرف الآخر. لأن توازن يعني القوة لا تكفي إلا إذا وصلت إلى مستوى ترهب الطرف الآخر. لماذا؟ لأنه إذا بدأ يخاف من قوتك، هنا ماذا سيحصل؟ يحصل توازن ردع. ولذلك توازن القوة يؤدي إلى توازن الرعب، وتوازن الرعب يؤدي إلى توازن الردع. وبالتالي إذا حصل توازن الردع بين الطرفين، ماذا يحصل؟ يحصل السلم. ولذلك جاءت الآية بعد ذلك ماذا تقول؟ "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله". ذكر خيار السلم متى؟ بعد أن تحقق توازن الردع. هذا كلام سياسي. هذا كلام في الفكر السياسي. لكن لما نترك كل هذه الأمور بحجة أن القرآن فقط يعني السياسة في القرآن هي الشورى والعدل والأمور العامة، ونترك هذه التفاصيل الهائلة التي ذكرها القرآن على المشهد السياسي، كيف يمكن أن نعي بالقرآن؟

والأمر نفسه ينطبق في المجال التربوي الذي سنتحدث عنه. مئات الآيات التي تتحدث عن المجال التربوي. والقرآن يربط المعارف بينها، لا يفصلها كما هو حاصل اليوم. اليوم أنت في الجامعات فصل حاد بين العلوم. هذا كلام وهمي. التربية منفصلة عن علم النفس، علم النفس منفصل عن علم الاجتماع، علم الاجتماع منفصل عن السياسة، والسياسة منفصلة حتى الآن عن العلاقات الدولية. هذا كلام القرآن لا يعترف به. القرآن يدخل المعارف ببعضها وينطلق أساسًا من النفس الإنسانية، لأن النفس هي التي تشكل ما كل ما نراه من ظاهر وسلوكيات. وبالتالي لابد أن نرجع إلى إلى المنطلق الذي انطلق منه القرآن في تحليل المعرفة الإنسانية. شاهد أن القرآن واقعه لو ننظر إليه سنجده كل منطلق من يعني يحاول تأسيس المعرفة الإنسانية على على هدى ورشاد. لأن المعرفة الإنسانية إذا عزلتها عن الوحي الإلهي المرشد تصبح كابوسًا. يعني إذا خذينا مثال السياسة وننتقل إلى خلي نقول قسم السياسة في الجامعة، تلقى أنت يدرسون فقه مختلف تمامًا. يدرسون شوية من الماركسية، يدرسون شوية من الليبرالية، يدرسون شوية من الفلسفات السياسية اللي موجودة، يعلمونها الطلبة ويشوفون الفرق بينهم. لكن هل في انت كونك أيضًا دكتور في الجامعة، هل في حضور للفلسفة السياسية الإسلامية؟ هل في لها حظوة في في المشهد الأكاديمي؟ وإذا ما كان لاحظ، لماذا لا يلجأ المسلمون إلى القرآن لاستخراج هذه المعارف في أقسامهم الخاصة؟

شوف، بالنسبة لشق الأول من السؤال، هذا يختلف من جامعة لأخرى. بس الشكل العام بحسب معرفتي بالجامعات أنها تبتعد عن الإسلام. وإذا درست الإسلام تدرسه كظاهرة وليس كمصدر للهداية. أنا أدرس الإسلام كظاهرة في حقل العلاقات الدولية، لكن لا أدرسه كمصدر للهداية. يعني لا أحاول أن أستنبط المعرفة القرآنية في المجال السياسي كي أهتدي بها في عملي السياسي. لا، هذا غير موجود ولم أره في أي جامعة من الجامعات. حتى الجامعات الإسلامية لا أجد هذا الأمر موجودًا يعني، وإنما تدريس القرآن كظاهرة مثل أي ظواهر أخرى في في في العلاقات الدولية. وهذا ناتج عن التصور عن دورنا.

هذا الشق الثاني من سؤالك، أن لماذا لا يلجأ المسلمون إلى إلى القرآن لاستنباط المعرفة؟ تصورات، نحن نتصور القرآن كما قلت وذكرت أنت في البداية، أن نتصور القرآن ككتاب للبركة وليس ككتاب للهداية والمعرفة. لذلك إحنا نؤمن بقداسة القرآن، لكن لا نؤمن بفاعلية القرآن. لو كنا نؤمن بفاعلية القرآن لرأينا القرآن في الجامعات ومؤسسات البحث والمؤسسات العلمية. لكن نحن دائمًا نحب القرآن في مراكز التحفيظ فقط، في التلاوة، في كل ما يتعلق بشكل القرآن. لكن لما نأتي عند المضمون والمحتوى نتهرب منه. لذلك أنت ترسل أبناءك لدراسة القرآن لحفظ القرآن، صح في في صغرهم يدرسون القرآن ويحفظونه، يحفظونه ويحفظون. لكن لما يأتي إلى الجامعات لا يجد القرآن. أين الآن المفترض دور القرآن يرشدنا في في؟ يقول لك لا، لا، نحن مؤسسات علمية، مؤسسات تعليمية، والقرآن كتاب ديني. لا، وبالتالي لا يتناسب مع المؤسسات العلمية. هذا كلام كلام. إذا سلمنا بصحة النوايا، غير صحيح. في ابتعاده. يعني إذا أنتم تؤمنون بأنها مؤسسات علمية ولا ينبغي للقرآن يدخل، ومنال أن القرآن جاء ليُزاحم العلم؟ القرآن لم يأت ليُزاحم العلم. القرآن جاء ليرشد العلم. ولا يوجد علم في غنى عن مرشد. لا يمكن يعني أنت الآن يعني لو جت في أي علم من العلوم في السياسة مثلاً، ذكرته، كيف تتحدث عن دور المصلحة في العلاقات الدولية؟ هذه المسألة ليس لها علاقة بالعلم. دور القوة في العلاقات الدولية، متى أحارب، متى أسالم؟ العلم لا يتدخل في هذا المجال. هذا الأمر يتوقف على ثقافتك، يتوقف على قيمك. مرجعية القيم هي التي تحدد كيف تستخدم القوة، كيف توازن بين المبادئ والمصالح في العلاقات الدولية. هذه المسائل ليس لها علاقة بالعلم.

إذا أنت متخصص في الأنثروبولوجيا، كيف تقيم المجتمعات؟ مجتمع متقدم، مجتمع تقليدي؟ في كل علم الأنثروبولوجيا في أي جامعة في العالم يقسمون المجتمعات: مجتمع تقليدي، مجتمع متقدم. بناء على أي معيار؟ التقليدي في نظره قد يكون متقدمًا في نظري، والمتقدم نظر قد يكون تقليديًا في نظري. فإذا هناك قيم بالضرورة. حتى إذا افترضت أنك متخصص في علم الاجتماع، أساس علم الاجتماع أنه يدرس المشكلات الاجتماعية، صح؟ طيب، كيف أحكم على قضية بأنها مشكلة اجتماعية بدون تصور قيمي؟ يعني كيف أقول مثلاً أن الجنس خارج الزواج مشكلة اجتماعية إلا بناء على معيار قيمي؟ إذا أنا مثلاً غير مسلم، لا أراه مشكلة. عقوق الوالدين، لماذا أراه مشكلة؟ إذا لم أكن مسلمًا، ممكن أراه نزاعًا بين الولد ووالديه. فهكذا لا يمكن أن تحكم على أي شيء. حتى الاستبداد مثلاً، شخص متصالح يعني قيميًا مع الاستبداد لا يراه مشكلة، وشخص غير متصالح يراه مشكلة. فإذا حتى النقطة الأولى في العلوم لا يمكن أن تبدأ بها بدون قيم. لذلك لما تقول أنا والله لا، أنا مؤسسة علمية جامعية لا علاقة للقرآن بها، هذا غير صحيح. أنت لم تخرج القرآن من الجامعات لأن ليس هذا اختصاصه، إنما أخرجت القرآن لأن لديك مرجعية بديلة وهي المرجعية الليبرالية. ولذلك لما تقرأ في الاقتصاد، في في مقر الاقتصاد في الجامعات، تقرأ العلوم السياسية، تقرأ علم الاجتماع، تقرأ التربية، مفصلة على مقاس الأيديولوجيا الليبرالية، إلا ما رحم ربه في تصوراتهم لدور العلوم، في تصوراتهم لغايات العلوم، في تصوراتهم لموضوع العلوم، لحدود العلوم نفسها. كل هذا منطلق من التصورات الليبرالية الخالصة. لذلك هم لم يخرجوا القرآن لأن ليس له علاقة في هذا المجال، ولكن لأن تصورهم أن القرآن كتاب ليس له علاقة بالعلوم. مع أنهم يدرسون أشياء ليس لها علاقة بالعلوم. لما تدرسون مكيافيلي، مكيافيلي له علاقة بالعلوم؟ توماس هوبز له علاقة بالعلوم؟ نيتشه له علاقة بالعلوم؟ كلها أفكار وأيديولوجيات. وسائر الحقول الاجتماعية والإنسانية، لكنهم منفصلون عن الوحي. ينتجون المعرفة، لكن بمعزل عن عن عن الوحي. ولذلك عندنا مؤتمر في وزارة الأوقاف في قطر لأول مرة نبدأ به في العام القادم حول القرآن والعلوم الإنسانية والاجتماعية. أول مرة. أول مرة. لأن الغرض الربط. كيف نأتي بباحث هذه الحقول ونجعلهم يشتبكون مع الوحي، مع نصوص القرآن، ويعيدون استثمارها في الحقول. وهذا لو لو نجح ومشى بيكون طريق مهم جدًا في العالم العربي لاستعادة دور القرآن كمركز كدور مركزي في في في صناعة المعرفة الإنسانية والاجتماعية. لأنه مثل ما ذكرنا على المستويات الثلاثة في البحث العلمي: المستوى الوصفي، المستوى التفسيري، المستوى المعياري. القرآن حاضر. مثل ما قلت أنا الظاهرة حتى تصفها يجب أن يكون لديك معيار قيمي. حتى تفسرها أيضًا لها معيار قيمي. وحتى تقيمها أيضًا تحتاج إلى معيار قيمي. فأنت لابد أن يحضر تحضر مرجعيته القيمية. وبما أنك تدعي أن القرآن هو مرجعيتك، إذا يجب أن نراه متجسدًا. كيف نقول أن القرآن هو مرجعيتنا ثم لا نراه موجودًا في مؤسسات البحث والفكر؟ هذا تناقض كبير نعيشه. ولذلك علي عزت بيجوفيتش له كلمة يعني لما قرأتها هزتني جدًا هذه الكلمة. هو يقول: "القرآن المسلمون لا يؤمنون بقداسة القرآن كمنهج، يؤمنون بقداسة القرآن كشيء". وهذا هذه حقيقة يعني تراها بعينك. لما مثلاً يحرق المصحف، الناس كلها تغضب وتأسف. هذا شيء جيد ها، تغضب من هذه الإساءة أنه أساء للمصحف. لكن نحن نسيء للقرآن بإخراجه عن دوائر المعرفة. بس هذا عادي، ما في مشكلة يعني. تخيل عندنا شخص عبقري جدًا قدم على جهتين للعمل. جهة رفضته قالت له: أنا لا أريدك. جاءت جهة قالت: واو، أنت عبقري جدًا، أنت قدراتك، أنا أريد أن تعمل معي. لما دخلت أنت في الشركة، حطوا لك مكتب خارج الشركة، أفخم مكتب في الشركة حطوه لك تمام. طيب، بس ما تعمل معهم. أنت جالس في مكتبك. الناس وهم داخلين يمرون يسلمون عليك، وأنت طالع يسلمون عليك. "إيش حالك؟ عساك بخير؟ كيف أمورك؟" إلى آخره. طيب، أنا أريد أن أعمل معكم. لا لا، أنت خلك. أنت ممتاز، أنت عبقري جدًا لدرجة أن حط لك مكتب خارج الشركة وأفخم مكتب في الشركة. هذا حل المسلمين مع القرآن. في ناس رفضوا القرآن، الكفار وغير المسلمين رفضوا القرآن. لكن المسلمين قالوا: إحنا قبلنا القرآن. طيب، خلوه موجود في واقعكم، خلوه موجود في مؤسساتكم التعليمية، دعوه يستثمر في في حقول المعرفة. لا لا لا، أنت أعظم أنك تستثمر وين؟ أنت خليك بس في مراكز التحفيظ، أنت خليك بس في رمضان. أبشر بنختم 20 ختمة في رمضان. لكن لا تتدخل في صناعة المعرفة. شفت كيف؟ هذه إساءة. ليست هذه إساءة. ولذلك شوف الشكوى الوحيدة التي بثها الرسول والسلام في القرآن ما هي؟ هي شكوى هجر القرآن. وقال الرسول: "يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا". والآن نحن نفس الشيء نعيد فكرة هجر القرآن.

حينما تكون حافظًا للقرآن، هذا شيء مهم. حينما تكون حافظًا للقرآن، هذا شيء مهم. لكن هذا لا يعفيك من هجران القرآن. قد تكون حافظًا للقرآن وهاجرًا للقرآن في نفس الوقت، حينما لا تعمل به، حينما لا تتدبر القرآن.

"لما نقرأ القرآن نكتشف أن القرآن صريح أن غاية نزول القرآن ليس حفظه فقط، وإنما تدبر القرآن". يه حق موضوع التدبر، وهذا الموضوع أنا يهمني بالدرجة الأولى. لأن أنت اليوم قاعد تطلب منا أن إحنا اليوم نتدبر ونقرأ القرآن بشكل معين ونستنبط منه المعارف. لكن مع ذلك في حواجز لغوية، في حواجز نفسية. إحنا نعتقد أن إحنا اليوم غير مؤهلين. ما نقرأ القرآن اليوم. بعطيك أنا مثلاً آية طرت على بالي الحين. "قل هو الله أحد، الله الصمد". مو الكل يعرف شنو يعني الصمد. "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب". مو كل الناس يعرفون. مع نقرأها بشكل يومي يعني. فإنت شلون تتوقع مني اليوم أن أنا أتدبر القرآن وأستنبط منه المعارف وأستخدمها في حياتي اليومية وأقوم نفسي من غير ما أنا ألجأ للمؤسسات التقليدية والتفسيرات التقليدية والطرق التقليدية اللي قد تكون صراحة أح ما نقول كلها سيئة، لكن أنت قاعد تحاول تطرح توقع شكل جديد. فأنا أبي أفهم وجهة نظرك في هذا في هذا السلك والطريق.

لا لا، أنا ما أعتقد أن شكل جديد. هذا ما قاله القرآن. يعني القرآن نفسه هو الذي أمرنا بالتدبر. يا أخي، أنت تخيل أن القرآن أمر الكافرين بالتدبر. أمر الكافرين. فما بالك بالمسلمين؟ "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها". هذا الخطاب موجه للكافرين. هو يأمرهم بالتدبر. فكيف نحن المسلمين لا نتدبر؟ والغريب، نحن نعيش حالة من التناقض. يعني إحنا إذا رأينا غير مسلم مثلاً، زائر أو شيء من هذا القبيل، نعطيه المصحف، ممكن يتأثر ويدخل الإسلام. طيب، أنت اقرأ المصحف. يقول لك لا، مش مؤهل. طيب، أنت كيف تعطي غير المسلمين المصحف على أساس يتأثرون ويدخلون الإسلام، وأنت تأبى أن تقرأ القرآن؟ بعدين الأمثلة اللي ذكرت أنت مهمة جدًا. لما تقول مثلاً: "قل هو الله أحد، الله الصمد". هذه مفردات صعبة. كم نسبتها في القرآن؟ كم نسبتها؟ 10%؟ 20%؟ يا أخي، لنفترض أن 80% من القرآن ألفاظه صعبة. أين تدبر لل 20%؟ مع أن الواقع أن معظم القرآن ميسر. معظم القرآن سهل. يمكنك أن تتدبر. اقرأ سورة البقرة، واضحة جدًا. اقرأ سورة الفاتحة، واضحة جدًا. اقرأ سورة الحجرات. أنا والله في أحد الطلاب في الجامعة لما طلبت منهم أن يتدبروا سورة الحجرات ويخرجوا ما لديهم من أفكار فيها، فهم اعترضوا طبعًا. أن لا، يعني شوي صعبة وكيف ونحن مش مؤهلين وكذا. فهو ذهب وجاء بـ 30 بـ 29 فكرة في سورة الحجرات فقط. تأملها، استنبط. يعني تشرح لك قواعد اجتماعية. قواعد اجتماعية. كيف تدير المجتمع؟ كيف تدير المجتمع؟ كلام واضح في سورة الحجرات. "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون". يا أيها الذين آمنوا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". مو واضح؟ واضح. "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما". كلام واضح. "إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم". كلام واضح. "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم". كلام واضح. "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم". كلام واضح. فبالتالي، إرعاب الناس وإخافتهم بأن لا، نحن لسنا مؤهلين، غير صحيح. كثير من الآيات القرآنية واضحة. والتي ليست بواضح نلجأ فيها للعلماء. وهنا الخلط. أن الناس تخلط بين مفهومين: بين مفهوم التدبر ومفهوم التفسير. التدبر واجب للناس جميعًا. كل الناس يجب أن يتدبروا القرآن. كلهم بحسب استطاعته. ولا يوجد أحد يعجز عن ذلك. الله عز وجل قال: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس". لكل الناس. فكل إنسان يجب أن يأخذ حظه ونصيبه من الهداية القرآنية. لا يجوز لأحد أن يحجز. الحين لما أقول لك: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". تفهمها بشكل واضح. أن والله الآن لو كان بيني وبينك خصوم أبو غازي بشكل كبير جدًا وتنازعنا واختلفنا، ممكن رسالة واحدة في الجوال تغير كل المعادلة عندك. وفجأة ترد لي برسالة أحسن منها. صحيح. فإذا القرآن يمكن تدبره. هذا مفتوح للجميع. أما الآيات المستشكلة، فهنا نلجأ إلى العلماء. لأن هؤلاء الذين يعرفون سياقات القرآن، والذين يعرفون مثاني القرآن، والذين يعرفون محكمات ومتشابهات، والذين يعرفون القرائن اللفظية والقرائن الحالية وأسباب النزول والبيان النبوي، وإلى آخره من متطلبات النظر في النص الشرعي. هذا نعم نلجأ للعلماء. لكن إذا خلطنا بين التفسير والتدبر، فهذا يعني أن كل القرآن مستشكل. لا، القرآن معظمه واضح. فيه جزء مستشكل. مثل سورة الصافات لما تقرأها تشعر أن هناك كثيرًا من الآيات مستشكلة. هنا تلجأ إلى العلماء. كل آية لا تعرفها تلجأ فيها إلى العلماء. لكن لا يحق لنا أن أن نترك القرآن وأن نهجر القرآن بحجة أننا غير مؤهلين.

اليوم أنت لما تتكلم مع أساتذة علم الاجتماع أو أساتذة أي حقل من حقول المعرفة الإنسانية، تقول لهم: هناك آيات كثيرة في تخصصكم. لماذا لا تتدبرون؟ مثلاً في مئات الآيات في في في النفس الإنسانية. لماذا أساتذة علم النفس لا يتدبرون ويستنبطون منها المعارف؟ يشوفون تحديات النفس الإنسانية وطبائعها. استثمار كبير للأفكار النفسية التي ذكرها القرآن. لا لا، نحن لسنا مشايخ. ومن قال لك أن القرآن للمشايخ؟ ومن قال القران لم يقل أنه للمشايخ. قال: "هدى للناس". من قال: "هدى للعلماء"؟ ولق "هدى للغويين". فبالتالي أنت كأستاذ في علم النفس تستطيع أن تقرأ. لكن بشرطين. الشرط الأول: أنك حينما تتدبر تسأل من هو أعلم منك. أحما تصل إلى فكرة معينة، جيد أنك تسأل من هو أعلم منك حتى تتأكد. الشرط الثاني: أنه إذا استبان لك خطأ فكرتك، تتراجع عنها. لكن إذا كنت يعني متفردًا بذاتك، لا تسمع لأحد، تستنبط بمزاجك وتمشي تقول للناس أفكارك بدون ما تستشير إخوانك ومن هم أعلم منك، هنا في إشكالية كبيرة في التدبر. تطرف ممكن يصير؟ أي طبعًا. وتذهب كل مذهب في هذا الأمر. لذلك لابد لابد من هذين الشرطين: أن تسأل من هو أعلم منك حينما تستنبط. ولذلك الله عز وجل أمرنا بالشورى حتى نتكامل بعقول الآخرين. والشيء الثاني: أنك إذا تبين لك الخطأ تتراجع. إذا فعلت هذا، أمورك في السليم. لكن أن تهجر القرآن بحجة أنك غير مؤهل، نتج عنه هذا. نتج عنه انفصال العقل الإسلامي عن القرآن. ولذلك أنا أقول دائمًا: إن أعظم مشروع في القرن الحادي والعشرين الآن هو مركزية القرآن. كيف نجعل العقل الإسلامي يعتمد على القرآن كمصدر مركزي؟ يعني مركزية القرآن ماذا تعني؟ تعني أن يكون القرآن هو المصدر الأول في صناعة تصوراتنا، هو المركز الأول في صناعة أحكامنا، هو المركز هو المركز الأول في صناعة وتوجيه المعرفة الإنسانية بالنسبة لنا. حينما يكون القرآن بهذه الطريقة نكون على خير وعلى مسار سليم. ولما نقول مركزية القرآن لا يعني نفي ما سواه، ولا لكنه يعني إيش؟ إعادة ما سواه إليه. كل شيء معتبر وله قيمة، لكن بشرط أن يكون متوافقًا مع القرآن. فلما نثور معاني القرآن، لما نستنبط من القرآن الأسس المعرفية لجميع فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية، بعد ذلك يمكن نقول أن العقل الإسلامي يسير على ما يرم. لكن أما في الوضع الحالي، العقل الإسلامي في وادٍ والقرآن في وادٍ. ونصنع معارف وهمية ومزيفة. لذلك أنت تشعر اليوم أن موضوع القرآن والمعرفة موضوع أكبر من أن ينكر. فقط نحتاج أن نبدل نبدل النظارة التي نرى فيها القرآن، وسنرى كل المعارف جاثية في كتاب الله عز وجل وعلى أفضل ما يكون، لأنها يعني مستكمل مستكمل على المستويات كلها، ليس فقط الوصفي والتفسيري، وإنما حتى المعياري الذي ينظم جميع المعارف في إطار توجيهي، في إطار ناظم. مش فقط نعرف لأجل نعرف. اليوم يقنعون في الجامعات: والله وظيفتنا كباحثين أننا نعرف المجتمع فقط وليس أن نقيم المجتمع. طيب، اوكي، إذا عرفنا المجتمع، من يقيم المجتمع؟ هنا يقول لك: والله خلي المشايخ يقيمون، خلي مدري مين يقيم. لكن إحنا كباحثين ما نقيم المجتمع ولا نتدخل في تقييم الظواهر. هذا غير صحيح. غير صحيح.

ما رأيك بعبارة أن القرآن حمال أوجه؟ في هذا الرأي موجود. هذه تكلمت عنها سابقًا. بس إذا كان القرآن حمال أوجه، تكملة الرواية التي سندت أسندت لسيدنا علي بن أبي طالب وغيره. ولكن احمله على أفضلها. صح، القرآن فيه أوجه، وليس كل القرآن في مئات الآيات قطعيه لا تحتمل أوجه. لذلك العبارة ليست دقيقة إذا أخذناها بإطلاقها. لكن يقصد أن القرآن أحيانًا بعض الآيات لديها عدة أوجه، فنحمل على أفضلها، يعني على أرجحه ما تدل عليه القرائن والنظائر والمحكمات القرآنية وسياق الصورة، الوحدة الموضوعية للصورة. وهذه كلها تدلك على أرجح الاحتمالات. احتملت الآيات مثلاً. "فإذا انسلق الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين". فاقتلوا المشركين. هذه تحتمل كل المشركين؟ بعض المشركين؟ مشركي قريش فقط؟ مين؟ لكن لما ترجع إلى السياق، الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها ستفهم من المقصود. فهنا حملناها على أفضل. لكن إذا كان القرآن حمال أوجه، هذا كأنه ذريعة.

إيش فائدة القرآن إذا؟ بالضبط. لأنه كونه إذا كان حمال أوجه ذريعة لترك الاستدلال به. فإذا القرآن لا يمتلك خاصية الهداية. وكيف يهدي للتي هي أقوم وهو حمال أوجه؟ لذلك أنا أقصد إذا حسنت النوايا عند هؤلاء فهم مخطئون. وإذا لم تحسن فهو وسيلة لـ القران وإخراجه من. وبعضهم يستدل بالخطأ يقول لك: والله أنا ممكن أخطئ لأنه حمال أوجه. فيقول لك: أنا والله ممكن أخطئ في فهم القرآن. ولذلك الأفضل نتجنب أو أو لا نشجع الناس على تدبر القرآن. هذا غير صحيح. من الذي لم يخطئ في فهم القرآن؟ حتى الصحابة بعضهم أخطأ في فهم القرآن. عدي بن حاتم في صحيح البخاري أخطأ في فهم الخيط الأبيض والخيط الأسود إلى أن جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال له ما المقصود وشرح له. فقال فقال له النبي عليه السلام: "إنك لعريض القفا" يعني يضحك عليه أن أن الفهم كان خاطئًا. لكن النبي عليه السلام ما قالوا له: لا تتدبر القرآن بعد ذلك. لا، صحح له الفهم وبعد ذلك يمضي ويستمر. ولو كان الخوف من الخطأ ذريعة لترك القرآن لتركنا جميعًا القرآن. لأنه لا يوجد أحد معصوم من الخطأ. لا يوجد أحد لديه ضمانة بأنه لا يخطئ. لذلك ليس الخطأ مشكلة. وإنما الخطأ هو في ترك القرآن نفسه. من يريد أن يترك القرآن لخوفه من الوقوع في الخطأ، فهو يعالج الخطأ بخطأ أكبر منه.

الناس تخاف من التطرف. أبو نهر، الناس في في فكرة أن الناس اللي شوية يتعمقون بزيادة ويفسرون ويحاولون يتدبرون، الناس تخاف حتى على عيالها أن خوفك يتطرف ولا شيء. ف شوية تكون حذرة معه من من هالناحية. ف إيش رأيك بهذا البعد؟

لا لا، اللي يريد أن يتطرف يتطرف في كل شيء. حتى القانون الدولي. أمريكا تطرفت في فهمه. غزو العراق كان نتيجة تطرف في فهم القانون الدولي. كثير من النصوص القانونية يتطرفون في فهمه. الحروب التي تشنها تحت ما يسمى الحرب الديمقراطية هي تفسير خاطئ لحق الشعوب بتقرير المصير. استغلال خاطئ لهذه. فأمريكا تطرفت. الغرب تطرف في فهم القانون الدولي. فالتطرف سواء أقصى اليمين أو أقصى اليسار موجود. والحل ليس في ترك النص، بل في معالجة هذا التطرف. يعني إذا أنت تطرفت في فهم القرآن، أنا إيش أسوي؟ أقول خلاص نترك القرآن على أن فيه أفهام متطرفة؟ لا. الحل هو مواجهة هذا التطرف. ونفس الشيء في فكرة المتلاعبين. يعني مش بس التطرف. الاتجاه المقابل يعني. اليوم بعض الناس يقول أن والله إذا فتحت باب القرآن للتدبر سيدخل المتلاعبون. طيب، على أساس المتلاعبون هذولا يعني محتاجين إذني؟ ومحتاجين إذن من المشايخ أنهم والله إذا أذنوا لهم سيدخلون؟ هم سيدخلون سواء وافقت ولا ما وافقت. بل بالعكس، إذا منعت الناس من التدبر بحجة الخوف من دخول المتلاعبين، أكبر المستفيدين هم المتلاعبون. وأكبر المتضررين هم المخلصون. لأن المخلص سوف يحجم عن تدبر القرآن خوفًا من هذا الأمر. أما المتلاعب، فسيجدها فرصة ويتمكن من من نصوص القرآن ثم يأتي ويتلاعب بعقول المسلمين. وأنت ترى اليوم بعض المتلاعبين الكبار المشهورين لما دخلوا في الساحة الإسلامية اكتسحوا واكتسبوا شرائح كبيرة من المسلمين عبر تلاعبهم. لأن المسلمين أصبحوا في في قطيعة مع القرآن. نتيجة هجر القرآن. وأصبحوا في كثير من الأحيان غير عارفين وعالمين بنصوص القرآن. يعني لديهم قطيعة مع القرآن. ونتج عن ذلك أنه بسهولة تتلاعب بعقولهم. يأتوا بأي آية يتلاعب فيهم. حتى أساتذة من الشريعة انجرفوا وراء هذا الأمر. لماذا؟ لأننا معزولون عن القرآن. فلما خوفنا من القرآن وهجرنا القرآن كانت النتيجة أنه سهولة التلاعب في عقولنا. ولذلك انتشر اليوم المتلاعبون. لماذا؟ لأنهم أدركوا حالة التصحر الموجودة في العقل الإسلامي عن القرآن. واستطاعوا التلاعب. لكن أكبر وسيلة لدرء المتلاعبين هو أن أن تشجع الشباب وتشجع المسلمين على قراءة القرآن وتدبر القرآن والمعرفة به. بحيث إذا نتج وعي قرآني نتيجه هذا التدبر، سيكون هذا الوعي القرآني أكبر سد منيع في وجه المتلاعبين. وإلا فال المتلاعبون كانوا موجودين حتى كانوا موجودين حتى في زمن التنزل القرآني. هم ترى ما طلعوا تو. الآن بعد وسائل التواصل الاجتماعي. في زمن نزول القرآن كان في متلاعبين. والقرآن حكى لنا هذا الأمر وقال: "والذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه". يبون يتلاعبون فيه لعلكم تغلبون. فأرادوا أن يتلاعبوا فيه. مع ذلك القرآن ما قال تدبروا. بالعكس كان يأمرهم حتى الكفار يأمرهم بتدبر القرآن. "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها". فبالتالي، أن تحذر الناس من ذهب القرآن وتضع شروطًا تعجيزية لفهم للدخول في دائرة تدبر القرآن بحجة وجود المتلاعبين، فأنت تعين الشيطان على على على تزيين معصية الهجر القرآني. زينها في في عقولنا. يعني الشيطان لم يكن في المدرجات حينما وقع المسلمون في فخ هجر القرآن. لا، هو زينها لهم. لا، أنت مش مؤهل. لا، في شروط صعبة. لا، يمكن تخطئ. يا أخي، أنت أقل من أنك تتفاعل مع القرآن. يعطيك أشياء يزينها في عقلك. وفي النهاية إيش؟ هو مبسوط أنك أنت هاجرت القرآن. تحذر الذرائع لا تنتهي.

ليس من باب التفاؤل المتوهم، لا من باب الواقع المرئي. أن الآن بدأ كثير من الشباب في الرجوع إلى القرآن. يعني بدأ نهر القرآن يشق طريقه في في في الأمة الإسلامية الآن بشكل جيد وبشكل متماسك وبشكل أصيل. وهذا الأمر يعني إذا استمرت هذه البذور القرآنية سوف تشج بشكل سريع. سيرى الناس ما يبهرهم من من انعكاس القرآن على المعرفة الإنسانية. لأن القرآن لو انعكس على العقل الإسلامي بشكل جيد، سترى معرفة إسلامية يعني لا يمكن تصورها. وهي ستكون أكبر عنصر جاذب في الحضارة الإسلامية في العصر الحالي لو تمكنا من ذلك.

دكتور، أنت قاعد تقول تدبر، لكن التدبر فيه شوية جهد ويعني فيه مشقة. تحاول تفهم معاني وتقعد وتركز. لكن في المقابل، هل في لذة بعد ما أنت تحصل شوي بع المعارف اللي أنت تبحث عنها؟ واقع تجربة يعني؟

والله شوف، أنا شخصيًا أعتقد أن يعني ممكن المتلقي الآن يستغرب لو قلت له أني شبه هجرت القراءة. ما عاد أقرأ يعني. ممكن أقرأ كتابًا في الشهر، كتابين. في السابق كنت يوميًا يعني يوم يومين أختم كتاب. يوم يومين. منذ أن تعرفت على القرآن، ما عاد لي نفس على الكتب الأخرى. لأن هذا يبهرني الكتاب يعني. يبهر. أجد فكرة جميلة فارقة، ثم لما أفكر فيها وأحاول أطورها أقول: لا، هي ينقصها شيء معين. ثم أكتشف في موطن آخر يكمل هذا النقص. فأجن فـ أجن من حالة التكامل التي أجدها في النص القرآني. هذا ما وجدته في أي كتاب في في حياتي كله. لذلك الآن ما يعني ما أريد أن أزهد في القراءة. لكن الواقع أن القرآن يبهرك بحجم ما تمتد فيه، يمتد معك. يعني دائمًا كل ما أدخل علمًا من العلوم، سنة سنتين، بعدين أمل. لأن تكرار للأفكار. ما في شيء جديد. ممكن تكون فكرة هنا، فكرة هنا. بس منطق الفكرة نفسها يتكرر. إلا القرآن. القرآن العكس. يصيبك بالعجز. يعني كل مرة أقول خلاص أنا الفكرة هذه تمكنت منها، ثم أكتشف أنه يفتح أفقًا جديدًا فيها. لا إله إلا الله. متى ينتهي هذا الأمر؟ كلما قطعت شوطًا اكتشف أنني ما زلت في بداية الطريق. يعني ظننت أني وصلت إلى عمق البحر القرآني، اكتشف أنني ما زلت عند الشاطئ. فهذه حالة الانبهار جعلتني حتى يعني أرى عمري مجرد ثانية. أقول: ماذا أشتغل على ماذا؟ على ماذا؟ يعني النموذج السياسي في القرآن أخذ مني عشر سنوات. عشر سنوات وأنا إلى الآن لم أنتهِ. وأردت بعده أن أنتقل إلى الاقتصاد. النموذج الاقتصادي في القرآن. ثم جذبني فكرة جذبتني فكرة في القرآن أن القرآن لا يذكر الإنسان إلا على وجه الذم. دائمًا يذم الإنسان. يذم الإنسان. فما فهمت شو السالفة؟ ليش الإنسان دائمًا يذم في القرآن؟ فلما دخلت اكتشفت بأن هناك نموذجًا تربويًا كاملاً في النص القرآني. فتركت الاقتصادي واشتغلت في النموذج التربوي القرآني. للمف المفروض الآن نتكلم عنه. ما أدري متى بنتكلم عنه. طيب. فالشاهد أننا أن لو لو انفتحت لك أبواب القرآن، وهي تنفتح لكل من يطرق أبوابها. بس بجلد. لابد أن تصبر على على القرآن. مش معقول أنك تصبر على نيتشه وعلى هيجل وعلى فرانسيس فوكوياما وعلى جون سيرت مل سنوات. وبعضنا يقرأ الشاطبي مثلاً سنوات ويتخصص فيه سنوات. لكن لما يأتي عند أي صورة من القرآن لا يريد أن يصبر دقائق. لا لا يمكن هذا الأمر. وأنا أقول لك دائمًا: ما أبدأ بحكم طبعًا طبيعتي الإنسانية. أقول: هذه الفكرة القرآن يتكلم عنها بشكل قليل في هذا الموطن. ثم أكتشف تتسع تتسع تتسع تتسع حتى يعني تكون تغريدة أخطط لها أنها تكون تغريدة. ثم تكبر تصبح مقالة. ثم تصبح كتابًا. ثم أعجز عنها. أستسلم. كبرت الفكرة. وأنا أذكر مثالًا صغيرًا يعني. في مرة أردت أني أركز في القرآن في موضوع معين في الحقل السياسي. جزئية معينة في السياسة. بس كنت أريد أن أقرأ القرآن كاملاً حتى أفهم التصور القرآني تجاه هذه الجزئية. فركبت الطائرة. قلت: أنا بس أسافر فقط خمس أيام، أربعة أيام فقط لهذه الفكرة. أريد أن أسخر عقلي تمامًا لهذه الفكرة. فـ أول ما بدأت في الطائرة فتحت المصحف. فأريد أن أبدأ من البقرة. قلت: الفاتحة ما فيها شيء يعني. خليني أبدأ من البقرة مباشر. بعد قلت: يا رجال، اقرأ الفاتحة للبركة. تعرف أن السفرة كلها كانت مع الفاتحة. سلام. والله ما استطعت أن أخرج. رجعت إلى قطر ست شهور. أنا.

في قطر، ما خرجت من الفاتحة إلى أن استسلمت. الفاتحة ما انتهيت منها، اكتشفت لماذا هي فاتحة، واكتشفت لماذا ليس هناك خاتمة. الفاتحة في فاتحة، بس ما في خاتمة. ليش؟ اكتشفت لماذا. "ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم". أنا كنت أقول: كيف سبع المثاني؟ الفاتحة، والفاتحة جزء من القرآن. هو يقول: "سبعًا من المثاني والقرآن العظيم"، كأنهم شيئان مختلفان. لكن لما تفهم الفاتحة، تفهم لماذا هذا العطف. يجن جنونك من هذا الأمر.

فشاهد أننا يجب أن نغير تصوراتنا تجاه القرآن. إذا غيرناها، سنجد شيئًا. والمحروم من حُرِم القرآن. للأسف، عندنا تقليد، لا سيما عند الشرعيين، أساتذة الشريعة، أن القرآن خليه آخر حياتك. ادخل في أصول الفقه، وادخل في علم الحديث ومصطلح الحديث، وادخل في القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة، وادخل في اللغة بفروعها، البلاغة بفروعها أيضًا، المعاني والبديع، وكذا، وادخل في فقه اللغة والصرف والاشتقاق، وكذا، وادخل في علوم القرآن بكل فروعها، ثم آخر حياتك، روح تدبر القرآن. يعني أحيانًا ممكن تدرك، وأحيانًا تموت قبل ذلك.

من الذي أقنع العقل الإسلامي أن القرآن يأتي في اللحظة الأخيرة؟ بدلًا من أن ننشأ على الأفكار القرآنية، أصبحنا نأتيه في اللحظة الأخيرة، لحظة الوداع، قبل أن نودع هذه الحياة، نأتي إلى القرآن. كيف إذا نجسد القرآن في واقعنا؟ ألم يأمرنا الله عز وجل أن نقرأ القرآن لنقيم الحياة على هذا القرآن؟ ألم يأمرنا بأن نقرأ القرآن لنقيم الحياة الاجتماعية والاجتماع الإنساني على قواعد القسط؟ كيف نأتيه في اللحظة الأخيرة؟ إذاً، نحن نرتكب خطأ كبيرًا.

وأصبحنا مثلًا، حتى في كليات الشريعة عمومًا في العالم الإسلامي، تجد أساتذة الشريعة، لما تأتي تتناقش معه في آيات قرآنية، يقول لك: أنا مش متخصص في القرآن، روح لأساتذة التفسير. كيف؟ يقول لك: أنا متخصص في علم الحديث، أنا متخصص في أصول الفقه، أنا متخصص في الفقه، مش متخصص في القرآن. عجيب! كيف تكون عالمًا في الشريعة وأنت لست متخصصًا في القرآن؟ القرآن هو ينبوع الشريعة، مثل ما يقول الشاطبي: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها". يعني القرآن. كيف تكون أنت أستاذًا في الشريعة وأنت لم تتدبر القرآن؟ وأنت لا تعرف مفردات القرآن التأسيسية؟ هل يعقل ذلك؟ يعني أنتم لا مشكلة أن تكون متخصصًا في الحديث، تكون متخصصًا في الفقه، لكن بعد أن تكون متخصصًا في القرآن. لذلك، المفترض في كليات الشريعة في جميع العالم الإسلامي أو الجامعات الإسلامية، السنة الأولى سنة تأسيس قرآني. شفت ما في الآن في الجامعات؟ تأسيس اللغة الإنجليزية. لا لا، السنة الأولى تأسيس قرآني. مش حنا جامعات إسلامية؟ مش حنا كليات شريعة؟ إذاً، يجب أن أنطلق من أساس الشريعة وهو القرآن. في هذه السنة، أتعلم على المفردات القرآنية التأسيسية. القرآن لديه مفردات تأسيسية، شبكة مفردات يجب أن تتعلمها. تتعلم صور القرآن وموضوعاته، موضوعاته الأساسية الناظمة لها. تتعلم نظائر القرآن، تتعلم محكماته ومتشابهه، تتعلم سياقات القرآن الكبرى، تتعلم الأفكار القرآنية الأساسية، تتعلم موقف القرآن من الآخر. هذا تأسيس قرآني أساسي لمدة سنة أو سنتين، وبعدين يدخل في حقول المعرفة الأخرى. لو الأمر بيده، حتى يكون مقرر قرآني كامل عن طلاب الجامعة كلها يتعلمون فيه أسس التصورات القرآنية في جميع فروع المعرفة الإنسانية الاجتماعية، بحيث لو انطلق إلى تخصصه في علم الاجتماع، في علم التربية، في علم الاقتصاد، في علم السياسة، يكون عنده أساس قرآني يستطيع من خلاله استثماره في حقله المعرفي ويرشده ويوجهه في دراسة موضوعات الإنسان، الموضوعات الإنسانية والاجتماعية. لكن نحن عزلنا القرآن. لما جاء وقت الاستثمار، يعني زرعناه، ولما جاء وقت الثمرة، لا، ذهبنا عند شجرة أخرى. لم لم نستثمر الشجرة القرآنية.

أنا ودي أدش في موضوع التربية. إلا أنك ذكرت موضوع الفاتحة، أثار عندي تساؤل، لأنك وأنت تتكلم عن الفاتحة، كأنك تراها بطريقة مختلفة. فنحن نقرأ الفاتحة بشكل يومي أكثر من مرة في كل صلواتنا. فبالتالي، يمكن أن نحاول أن نتدبر الفاتحة أو نقرأها بطريقة ممكن تثير عندنا معاني معينة تساعدنا في الخشوع، تساعدنا في عدة أمور. فأنا ما ودي أتجاوز هذا الموضوع وأدش في موضوع التربية من غير ما نعرف على الأقل آلية التدبر للفاتحة بالذات.

يعني، شوف، هي الفكرة العامة أن نتبع ما قاله القرآن. القرآن ماذا أمرنا؟ أمرنا بالتدبر. التدبر ليس القراءة. التدبر هو التامل في الأشياء. والتأمل له مفتاح، وهو سؤال: لماذا؟ أنت اسأل: لماذا؟ وانظر كيف تنفجر لديك ينابيع القرآن. لا تمضِ على الآيات هكذا مضيًا. الفاتحة مثلًا، الله عز وجل بدأ بماذا؟ "الحمد لله رب العالمين". لماذا قال: الحمد لله؟ ولم يقل: الشكر لله؟ ما الفرق بين الحمد والشكر؟ اطرح هذا السؤال. لماذا بدأ بالحمد؟ استقر الحمد. شوف كيف استعمل القرآن الحمد في القرآن، وكيف استعمل الشكر في القرآن. سترى الفرق بين التعامل. سترى أن الحمد مثلًا لا يستعمل إلا بعد فعل. "الحمد لله الذي هدانا لهذا"، "الحمد لله الذي صدق وعده"، "الحمد لله الذي خلق السماوات"، "الحمد لله الذي..."، "الحمد لله الذي..."، "الحمد لله الذي...". لازم يكون بعد فعل. لاحظ. فهنا تفهم إذا ما هو الفعل الذي جاء بالفاتحة وتطلب وجود الحمد هنا. تبدأ تشتغل أنت بعقلية التدبر. "الحمد لله رب العالمين". لماذا قال: رب العالمين؟ لم يقل: إله العالمين؟ ما الفرق بين رب وإله؟ انظر وابحث في استعمالات "رب" واستعمال "إله" في القرآن. فكرة الاستقراء التام للمفردة القرآنية ضرورية جدًا. وعوّل عليها الراغب الأصفهاني. أنت ممكن ترجع للراغب الأصفهاني، هذا من عباقرة التاريخ الإسلامي. الراغب الأصفهاني في شرحه لمعاني القرآن، هو في كثير من الأحيان يكون دقيقًا جدًا في تعريفه للمفردات، لأنه يعتمد على الاستقراء الكلي التام. فأنت امشِ في القرآن، شوف "رب" كيف استعمله، وكيف استعمل "إله"، وتصل إلى الفرق. وترجع بعدين أنت للمفسرين حتى يحصل لك، أحيانًا أنت ما يستب لك الفرق. انظر ماذا يقول المفسرون، كيف تستفيد مما قالوا. لكن أنت أول شيء جرب بنفسك، حتى تكون لديك صلة مباشرة مع القرآن. لا تنقطع صلتك المباشرة مع القرآن. وانظر لماذا قال: رب العالمين؟ ما قال: رب الناس؟ ما الفرق بين العالمين والناس؟ لماذا قال: "مالك يوم الدين"؟ ما علاقة يوم الدين في الموضوع؟ ثم الأهم: لماذا الفاتحة ليس فيها شيء منسوب إلى الله عز وجل؟ كلها منسوبة إلى الإنسان الذي يقول: "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين". كله للإنسان. هي الصورة الوحيدة في القرآن التي كلها منسوبة للإنسان. لماذا؟ أنت لما تسأل: لماذا؟ تبدأ الأمور تفتح معك. لماذا الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا"، "يا أيها الناس"، "يا أيها الذين كفروا"، لكنه لا يقول: "يا أيها الذين أسلموا"؟ اسأل لماذا. ثم ابحث عن الإجابات. لكن إذا كنت لا تسأل: لماذا؟ كيف تفتح معك الآفاق؟ لأن "لماذا" هو سؤال التأمل. حتى أتأمل بشيء، يجب أن أسأل عن علته، عن سببه. لماذا وضع بهذه الطريقة؟ نحن نؤمن أن الله عز وجل أنزل القرآن، وهو كتاب محكم، كتاب أحكمت آياته. فبالتالي، كل كلمة، كل حرف، وضع لقصد. يجب أن نبحث.

إذا عوّدت نفسك أنك تسأل: لماذا؟ ثم تبحث في بقية القرآن بطريقة الاستقراء التام، سوف تتولد معك المعاني هذه. هذه طريقة مبسطة يستطيع أي إنسان، أي مسلم، يستطيع أن يطبقها على الأقل لكي يخلق حالة من التواصل مع القرآن. ثم يطور نفسه مع كتابات العلماء ومع القراءة لعلوم القرآن وما ذكروه العلماء بشكل عام من مناهج البحث الإسلامي المعروفة. لكن على الأقل، لابد أن يكون في صلة مباشرة. أنت تقرأ القرآن يوميًا، لكن أنت لا تشعر بصلة معه بالب، لأنك لا تبحث فيه. أنت تقرأ بس قراءة شكلية، لكن المعاني ما تبحث فيها. هنا هنا المشكلة. أن القرآن ميسر للذكر. أنت بس جرب وادخل مع القرآن واطرح التساؤلات، ثم انظر كيف التساؤلات تقودك لأجوبة كبيرة جدًا. وحتى أنت لما إذا تساءلت ولم تجد له جوابًا، اسأل العلماء. خليهم أيضًا يشتغلون معك في هذه الأفكار القرآنية. هكذا أنت توسع القاعدة القرآنية. أنا حينما أتحدث عن هذا الأمر، لا أطمع أن أجعل الناس كلهم علماء، لا، لكن أريد أن أوسع القاعدة القرآنية في الأمة الإسلامية. أما أبعدك عن القرآن تمامًا، هذا لا يستقيم. أنت ستبقى معزولًا وتصبح هاجرًا للقرآن، وبالتالي لن تتطور معرفتك في القرآن. لكن تطور تعلم واسأل، تعلم واسأل، تعلم واسأل. مع الوقت، سيصبح عندك تراكم معرفة عن القرآن. ستصبح لديك صلة قوية بالقرآن، وبالتالي لا يسهل التلاعب بعقلك في القرآن. مش كل من جاك وطرح لك فكرة معينة أخذك ذات اليمين وذات الشمال. هذه طريقة سهلة وميسرة، كل واحد يستطيع أن يتعلمها. فبالتالي، كسر الحاجز النفسي هو يمكن من اللي قاعد يعيقنا من أننا نتأمل، ترى في ممكن تكون صلة مباشرة بيننا وبين القرآن، بس أنك تجرب تقرأ، جرب اسألها، ستشعر بمتعة عالية جدًا. أنت تأمل مثلًا سورة الضحى. بس أنت خذ ورقة واكتب الأفكار التي تأتيك وأنت تقرأ سورة الضحى. انظر بس حتى كيف ترتيبها، كيف ترتبها. شكل عجيب. شوف "وأما بنعمة ربك فحدث". آخر آية. الناس يعتقدون مثلًا نعمة ربك أن كل شيء يعني كل ما عندك يعني مال، وهذا تظاهر بهذا الأمر، لأن هذا من باب التحديث بالنعمة. لكن ابحث، ما هي نعمة الله عز وجل؟ ابحث في القرآن. بداية ماذا؟ "والضحى والليل إذا سجى". "ما ودعك ربك وما قلى". "ولسوف يعطيك ربك فترضى". أين تكلم الله عز وجل عن العطاء في القرآن؟ "إنا أعطيناك الكوثر". شوف اربط "إنا أعطيناك الكوثر" بهذه. تترابط معك الآيات وتتنادى فيما بينها بشكل عجيب جدًا. اسأل بس. خذ سورة الحجرات واكتب الأفكار التي تأتيك اليوم قبل أن تنام الليل، أو امسك سورة الفرقان. ستجد كل يوم عندك تتراكم الأفكار. اليوم تقرأها، تكتب صفحتين. مثلًا، بكرة تكتب أربع صفحات، وهكذا تتسع. بعدين إذا وجدت فكرة، ابحث عنها في مواطن أخرى، كيف عبر عنها. تجد عبر عنها بأشكال مختلفة، بشكل يتكامل، مش تكرار. لا يوجد تكرار، لكن يتكامل. يوجد تكرار على سبيل التأكيد أحيانًا، لكن بشكل عام الأفكار القرآنية تتكامل. بس مش في موطن واحد يذكر لك شيء بالفرقان، يذكر لك شيء بالحجرات، يذكر لك شيء بعبس، يذكر لك شيء بالضحى، إلى آخره. تتكامل الفكرة القرآنية. شوف مثلًا في المطففين، لما تقرأ "ويل للمطففين". من هم المطففون؟ من هو المطفف؟ المطفف كما عرفت الآية: "الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون". إذا كان له حق، ينشف ريقك. إذا كان الحق عليه، ما يلتزم فيه. عرفت؟ يتشدد في حقه، ويتساهل في حقوق الناس. زين، من عكس المطفف؟ لما تبحث، ممكن تقول: ظالم. لا، الظالم عكس العادل. الظالم يغمط حقوق الآخرين. لا، ستجد في الصورة نفسها المعنى المعاكس للمطففين هو لا يلتزم بحقوق الآخرين. فالله ذكر لنا "الأبرار". "كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين". من هو الإنسان البر؟ الإنسان البر هو الذي يستوفي حقوق الآخرين، ويغفر في حقوقه. إذا لك حق علي، أعطيك حقك كامل 100%. إذا أنت ما أعطيتني حقي كامل، أنا ممكن أتجاوَز وأسامحك. لذلك الله عز وجل ماذا وصف نفسه؟ أنه هو البر الرحيم. لماذا وصف الله عز وجل أنه بر؟ لأن الله عز وجل يعطينا حقوقنا كاملة. كل ما عملته من خير، ستجده عند الله عز وجل. لن تبخس شيئًا. "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه". كل شيء سياتيك. لكن إذا قصرت في حق الله عز وجل، يتجاوز ويتسامح. لذلك هو بر. ولذلك تعرف لما أتكلم عن بر الوالدين؟ لماذا قال: بر الوالدين وليس العدل مع الوالدين؟ أعطيهم حقوقهم كاملة من غير ما... لكن إذا غمط هو حقوقك، قصر فيه، تتجاوز وتتسامح. علاقتي مع والدي ليست علاقة عدل، علاقة بر. علاقة بر. إذا هو تجاوز، أنا ما أتعامل مع منطق، والله هو قصر في حقي، أنا ليش أنا أطيعه في؟ لا، أنت ما تتعامل مع واحد من ربعك. هذا عن والداك الآن. وبالتالي منطق التعامل مع الوالد مختلف. مع الوالدين. هنا أنت تشوف شوف كيف الآيات تترابط. أنت تتكلم عن الأبرار، فجأة وداك للبر الرحيم في صورة أخرى. فجأة وداك لبر الوالدين. يترابط القرآن بشكل عجيب غريب. يعني لذلك أنت فكرة أن القرآن، الذين يقولون أن القرآن ليس من عند الله، من عند من؟ إذا مستحيل أن يأتي كتاب بهذا التركيب المتماسك الدقيق جدًا والمتكامل والمتنامي وبهذه الطريقة.

كيف ممكن نفهم الموقف القرآني من التربية؟ وأنت أكثر مرة قلت: راح نرجع لهذا الموضوع. فودي أدش في هذا الموضوع الحين. موقف القرآن في التربية، كيف ممكن نفهمه؟

شوف، القرآن اتخذ مسلكًا عجيبًا في في موضوع التربية الإنسانية. لم ينطلق مباشرة في توجيه الإنسان. لا، سخر عددًا من الآيات فقط لشرح ماهية الطبيعة الإنسانية، ماهية طبيعة النفس الإنسانية. فو انطلق أولًا من التصور. حتى تفهم أن أنا أحيانًا كنت أتساءل: أقول، ما الفائدة؟ بعض الآيات تذكر على سبيل الوصف فقط. القرآن المفروض كتاب هداية. فالمفروض تأتي بالآيات التي توجهنا: افعل أو لا تفعل. لا، ويأتي بآيات كثيرة فقط لشرح ماهية طبيعة النفس الإنسانية. شوف جون ديوي، الفيلسوف الأمريكي التربوي، هو من ركائز الفلسفة التربوية في القرن العشرين. قال: إن كل فلسفة يجب أن تنطلق أصلًا من فهم طبيعة النفس الإنسانية. وهذا ما فعله القرآن. "كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى". شوف، ما حكم. هو فقط يشرح لك، يشرح لك طبيعة النفس الإنسانية. يقول لك: الإنسان إذا بدأ يتصور أنه رأى مش إذا استغنى، إذا بدأ يتصور أنه مستغنٍ، ترى هذا مؤشر أنه بعد شوي سيطغى ويتجاوز حدوده. طبيعة الإنسان. طبيعة الإنسان مجرد ما ترى مؤشرات الاستغناء لديه، تقريبًا أنه على وشك الطغيان. سواء على المستوى السياسي، على المستوى التربوي. ممكن شخص تعطيه منصب رئيس قسم، فتبدأ تحصل إيش؟ يبدأ ينقد مدير إدارته بشكل متهور. يبدأ شوي يستعرض عضلاته في على الموظفين. خلاص، خلاص، واضح. مجرد ما حتى بالعبارات، فلتات لسانه، يبدأ أنه مستغنٍ في هذا الأمر، وأنه "إنما أوتيته على علم عندي". خلاص، هنا تدا مؤشر الطغيان. وهذا خرجنا منه نظرية الذراع المتطاول من هذه الآية. وحاولنا نفسر فيها ظاهرة حميتي في السودان، وظاهرة فاجنر في روسيا، ظاهرة الانكشارية في الدولة العثمانية. كيف أن هذه كيانات خرجت، ثم لما رأى أصحابها القائمين عليها، صار عندهم تصور الاستغناء، طغوا. وإذا ضممنا لذلك فكرة الاستكثار الحاكم والتكاثر، نموذج الاستكثار مع نموذج الاستغناء يخلق لك نظرية، نظرية في فهم الذراع المتطاول. وأنا أقصد بالذراع المتطاول إيش؟ الأذرع العسكرية التي تنشأ خارج المؤسسات العسكرية التقليدية بهدف تأمين السلطة من سطوة المؤسسة العسكرية التقليدية. مثل ما فعل البشير، لما جاء حمد. وفعلت الدولة العثمانية في الانكشارية، وإلى آخره. تجد مؤشرات الاستغناء. يعني لما تتابع حميدتي، أصلًا كانت مؤشرات الاستغناء واضحة عنده. تبع فاجنر، كان طباخ تمام، وفجأة بدأ ينتقد وزير الدفاع والوالى آخره. ظهرت مؤشرات الاستغناء مبكر من بعد 2014، لما دخل في أوكرانيا وتوسع في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وإلى آخره، صار في مؤشرات الاستغناء واضحة. هذا يشرحها القرآن. عرفت؟ هذه معرفة وصفية. مثلًا، "إن الإنسان خلق هلوعًا". شوف، هذا يعطيك معرفة. ما حكم؟ ما قال لك غلط ولا صح. يعطيك حقيقة. حقيقة أن الإنسان خلق هلوعًا. "إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا". هذه طبيعة النفس الإنسانية. شوف، القرآن يقدم لك يعني شرح كامل. تشخيص. القرآن لم ينطلق إلى علاج النفس الإنسانية. لا، انطلق أولًا من مرحلة تشخيص النفس الإنسانية. وهذا الفارق. ولذلك كل الآيات الوصفية يجب أن ننظر لها على أنها تشخيص للنفس الإنسانية. وهذ مشكلة النظام التربوي المعاصر. أنه لا يستند على فهم صحيح لطبيعة النفس الإنسانية. يعني مدارسنا ونظامنا التعليمي والجامعات لا تنشغل في فهم يعني إفهام المدرسين طبيعة النفس الإنسانية حتى يتعاملوا مع الطلاب والأطفال بمنطق سليم. يعني أنت لا يمكن أن تصنع تربية سليمة إلا إذا صنعت تصورًا سليمًا عن النفس الإنسانية، صح ولا لا؟ وبالتالي ما لم ننطلق من هذا التصور السليم، لن نصل إلى تربية سليمة. كان في بحوث علمية في جامعات، يعني تبحث بشكل علمي، جامعات أمريكية، بريطانية. هذا جزء من من فهم الإنسان. هذه كلها محاولات لفهم الطبيعة الإنسانية. لكن نحن لما نقدم التربية، نحن نأتي بالمدرسين ونقول لهم: يجب أن تقولوا للطلاب كذا، يجب أن تقولوا كذا. صح، بس ما نجلس مع المدرسين ونشرح لهم طبيعة النفس الإنسانية حتى يفهموها، وبالتالي يتعاملوا معه. تمام. لما تقول: إن الإنسان خلق هلوعًا، يجب أن تشرح له ما معنى هلوع، ما معنى جزوع، ما معنى... القران ذكر حوالي خمس عشر صفة سلبية في الإنسان: هلوع، جزوع، منوع، عجول، قتور، قنوط، ظلوم، جهول، خصيم، فرح، فخور، مختال، وإلى آخره. كل هذه الصفات على سبيل التشخيص. يشخص النفس الإنسانية. هذه صفات الإنسان. مش كلها ظاهرة بالضرورة. هذه كلها فيك. لا يوجد إنسان ليس فيه هذه الصفات. لكن منا من لديه ثلاث أربع صفات، منا من لديه خمس ست سبع صفات ظاهرة، والباقي كامل مخفي عندك موجود، لكنها مش ظاهرة، مش فاعلة. ها؟ متى تكون فاعلة؟ لما تحتك ببيئة تفعل لك صفات سلبية أخرى. يعني مثلًا، افترض أنا عندي مثلًا أربع صفات من هذه الصفات، بس مثلًا ما عندي صفة لنفترض أني خصيم. الخصيم هو الذي يجادل بالباطل. أنت عارف إنك غلط، بس تدافع عن نفسك. صح؟ مش كده طبيعتك؟ تكابر حتى في المجالس. حصل له خلاص عرف الحقيقة، بس هو قاعد يكابر على أساس ما ينحرج قدام الشباب وقدام الناس، فيعد يماطل. خصيم. وكان الإنسان أكثر شيء جدله لازم يجادل، يدافع. فأنا مثلًا ما كنت أو ما كنت بخيلًا. فلما اختلط مع بيئة من البخل شوي شوي اكتسب صفة البخل. قتور. أصيل قتور. فهكذا أنت فيصل عندك بعض الصفات السلبية، وأنا عندي بعض الصفات السلبية، وفلان عنده بعض الصفات السلبية، وهكذا يغذي بعضنا بعض بالصفات السلبية دون أن نشعر. لذلك القران لم يذكر الإنسان إلا على وجه الذم، لأنه يقصد بالانسان الانسان المتصف بهذه الصفات. ولما قال الله عز وجل: "وخلق الإنسان ضعيفًا". ليش؟ ليش ضعيف؟ الإنسان لأن فيه هذه الصفات السلبية، فهذه تجعلك ضعيفًا. متى تصبح قويًا؟ حينما تنتقل من نموذج الإنسان إلى نموذج الإيمان. حينما تصبح الإنسان المؤمن. هنا تختلف. تصبح لديك مواصفات مختلفة. ولذلك دائمًا الله عز وجل يقول: "إلا الذين آمنوا"، "إلا المصلين". هذا مرحلة أخرى. لذلك مشروع التربية في القرآن هو نقل الإنسان من الاتصاف بهذه الصفات السلبية إلى نموذج آخر، وهو نموذج الإنسان المؤمن الذي يتصف بأضداد هذه الصفات. شفت الصفات التي ذكرتها لك قبل قليل؟ القران ذكر أضدادها في في. وهو نموذج الإنسان المؤمن. لازم نكون إحنا عارفين الصفات هذه. مشروعك التربوي في المدرسة المفترض من يوم تدخل المدرسة، مشروع التعليم أنه يبدأ بتطهير النفس الإنسانية عند الطالب من هذه الصفات الخمس عشرة واحدة واحدة. وكل واحدة ذكر القران دوافعها النفسية، وذكر تحدياته، وذكر تمظهراتها السلوكية. كل واحدة من هذه الصفات السلبية، وذكر خصائصها، حتى تتعلمها وتتعرف عليها. ثم بعد ذلك ذكر لك الصفة مضادة، وذكر لك التحديات التي تمنع وصولك والانتقال من هذه الصفة السلبية إلى تلك الصفة الإيجابية. كلها موجودة. التشخيص والعلاج موجود في القرآن. الذي نحتاجه ماذا؟ تجسيد هذا النموذج التربوي في المدارس. فقط. أنت لو طهرتني من هذه الصفات السلبية، أنا أكون يا أخي مش هذه الصفات السلبية. أنا فقط. لو لو رسخت فيني صفة واحدة من هذه الصفات الخمس عشرة، الأضداد، أقصد صفة الشكور. تخيل أن تربي طالبًا على صفة الشكور منذ البداية. تعرف ما ماذا يعني الشكر؟ الشكر هو التقدير. أنت لما تشكر يعني تقدر الله عز وجل. يتصف بأنه إيش؟ شكور. إيش معنى شكور؟ معناته أنه يقدر أعمالنا. "والحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، إن ربنا لغفور شكور". غفور لزلاتنا، هنا شكور لأعمالنا الصالحة، يعني يقدرها. طيب، الإنسان أيضًا لما يكون مقدرًا، يكون شاكرًا. ما معنى شكر الإنسان؟ الشكر الإنساني يعني أن تتصرف بالنعم وفقًا لإرادة المنعم. الله عز وجل أعطاك نعمًا، صح؟ يجب أن تتصرف بها وفقًا لإرادة المنعم، وإلا كنت كفورًا. أمامك مساران: إما شكور، وإما كفور. فإذا أردت أن تكون شكورًا، يجب أن تعمل بكل نعمة من النعمة التي أنعم الله عز وجل عليك وفقًا لإرادة المنعم كما أمر الله عز وجل. مثلًا، الله أعطاك منصبًا، هذه نعمة، صحيح؟ فبالتالي أنت أمام أحد حلين: إما تنظر لها كغنيمة وأصحابك واللي يعزون عليك، وتعينهم في مناصب وما أدري إيش، وهذا سائد للأسف. أنت لما تتعامل مع المنصب بهذه الطريقة، تصبح كفورًا. تصبح كفورًا. وبعض الناس هكذا. يعني أنت تقول: أخي، أنت ليش تعين فلان؟ هذا كارثة على المجتمع. يقول لك: يا أخي، يعني إيش أسوي فيه عشان ما يزعل؟ عشان ما يزعل؟ طيب، عين مدير شركاتك الخاصة. يقول لك: لا، بتجيب العيد، بيخسرني، بيخسرني. طيب، وحاطه على المجتمع؟ ليش؟ عادي. هذه خيانة للوطن. خيانة الوطن ليس فقط أن تقف مع أعدائه. هذا نوع من أنواع الخيانة. لكن أيضًا من خيانة الوطن، وهو السائد للأسف الشديد، أن تعين الناس غير كفاءات، فيورطوا المجتمع ويهدروا طاقات الدولة. ولذلك المنصب، إما تنظر له على أنه غنيمة، أو على أنه مسؤولية. إذا نظرت له على أنه مسؤولية، سأجعل هذا المنصب وسيلة لكل خير. كل مشروع في الدولة، أنا يجب أن أدعمه وأسانده. وكل نجاح في الدولة يجب أن أساند وأدعم حتى يزدهر ويكبر، لأن مسؤوليتي أنا. وجدت في هذا المنصب كي أدعم كل شخص يريد أن يصل إلى نجاح. كل شخص يريد أن يصل للنجاح، مسؤول ما دام أنه في حقلي. عرفت؟ هذا مقتضى النعمة أن أكون مفتاحًا للخير، لا مغلاقًا للشر. لما يكون عندي منصب، لما يكون عندي ثروات وأموال، يجب أن نخرها فيما يرضي الله عز وجل. كيف يعني؟ في مشاريع، في أعمال خيرية. وبعدين كثير من رجال الأعمال للأسف الشديد عنده تمسك هائل بأمواله. يعني بعضهم حتى كبار سن. أنا ما أفهم صراحة منطق الفلسفة هذه. يعني أنت تكون سبعين سنة، ثمانين سنة، وتتمسك بأموالك وأنت عندك مئات الملايين؟ والله رأيت ناس هكذا. عجيبين. يفضل أن يرى أمواله أرقامًا في البنوك على أن يراها سعادة في وجوه الناس، على أن يراها مشاريع تنفع الناس. ليش؟ يعني ليش؟ بالعكس، والله غاية سعادة الإنسان أن يرى كيف أن أمواله جعلت الناس أفضل، جعلت مجتمعاتنا أفضل، قادت الناس لطريق الخير. ما يسوى عليك يا أخي، أنت يكفيك ما يعيشك. يكفيك أن تنعم. أنا ما أقول لك ما تتنعم، بس في كثير من أموالنا هي مجرد أرقام في البنوك. والله بعض الناس لو ينفق كل يوم مليون ريال، خلصت فلوسه ل ما يموت. ومع ذلك متمسك. هذا كفران. أنت لما تحبس أموالك، والمال نعمة من الله عز وجل، هذا كفران للنعمة. أما الشكور فهو الذي ينفق هذه النعمة وفقًا لمراد الله عز وجل. ولما تجي حتى عند عقلك، عقلك نعمة. بعض الناس عنده قدرات هائلة في العقل، في التحليل والنقد وكذا. شوف وين استثمرها. وبعض الناس عنده فصاحة في لسانه. شوف وين استثمرها. هكذا لما تربي الطفل، تخيل من يوم أنا صغير وأعرف أن كل نعمة يجب أن أستثمرها وفقًا لطاعة الله عز وجل. كيف غير عندي المعادلة؟ فقط لو رسخت فيني صفة الشكر هذا في المدارس من أول الابتدائي. النا تخرج من الجامعة وأنت ترسخ فيني صفة الشكر. خليك من الصفات الإيجابية الأخرى التي ذكرها القرآن. بس خليني في الشكر. الصفات السلبية، أنا أعتقد يكفيني فقط فكرة المنوع. الله عز وجل لما تكلم عن المناع قال: "مناع للخير، معتدٍ أثيم". شوف العبارة دقيقة. وفي موطن آخر قال: "مناع للخير، معتدٍ مريب". الذي يمن على الخير. لاحظ، القرآن دائمًا يصف إيش؟ معتدي. مع أنه بس يمنع الخير، يمنع الخير. بس هذا اعتداء على الآخر. يعني أنا مثلًا أعرفك أنت رايح مقبل على الوظيفة، وأنت مؤهل. في استشير أن شخص يقول لي: نايف، أنا بوظف فيصل. بس أنا أبي أمنع عن الخير. أقول له: والله ترى فيصل عنده مشاكل كذا وكذا، وما يصلح. يمكن كذا. أحاول أفتري عليك على أساس هذا اعتداء عليك. في التصور القرآني هذا اعتداء. تثم عليه؟ أي طبعًا. لذلك في القرآن لما "فانطلقوا وهم يتخافتون، ألا يدخلن اليوم عليكم مسكين، وألا يدخلن عليكم اليوم عليكم مسكين". لا تدخلن حتى يمنعون الخير عن الناس. ها؟ بعدين لما احترقت، إيش قالوا؟ قالوا: "يا ويلنا إنا كنا طاغين". طاغي هو الذي يتجاوز حقه على حقوق الآخرين. شفت كيف؟ فلما تمنع الخير، ماذا يحصل؟ تعتدي على الناس بهذه الطريقة. أنت لا لا لا. بعض الناس يعتقدها مجرد كلمة. لا. اليوم تجد مسؤولين تخصص الاعتداء على منع الخير. مسؤولون ليس لديهم وظيفة سوى أن يكونوا مثل العصا في العجلة. وين ما شاف مشروع ماشي، راح يعطله. ليش؟ لأن هذا المشروع مش عندي. من غير ما يحسب نفسه. أي لازم. ليش؟ لو كان هذا المشروع عندي، بدعمه. بس بما أن مشروع عند الآخرين، عند المسؤولين الآخرين، لا والله لا أعطله. والله ما يمشي. بس هو ما يسويها بقصد. أبو نهار، هو يلقى يسويها خوف ويسويها. ليش؟ ما في أحد. هذا الخير. لا لا لا. كثير من الناس للأسف، إذا ما كان النجاح من خلاله، يقف ضده. أما أن يكون النجاح باسمي، وإلا أنا سأقف ضده. وهذا وينه؟ وين قول الله عز وجل: "وتعاونوا على البر والتقوى". بالعكس. أنا إذا شفتك في مشروع ناجح، يجب أن أتعاون. مش يجوز. يجب أن أتعاون معك. إذا تمكنت من ذلك. يجب أن أدعمك في هذا الأمر. بينما هذا الشخص لأنه مناع ومناع للخير، في النهاية صار مثل العصا في العجلة. حيث ما تحركت عجلة الخير، أوقفها. كما جاء في سنن ابن ماجه عند النبي عليه الصلاة والسلام أنه تكون مفتاح. تخيل أنك تتربى على هذه الفكرة. أينما وجد مشروع فيه خير، تسهم في تطويره. وأينما رأيت سلوكًا سيئًا، تسهم في إيقافه. أنت جالس في مجلس، قاعدين يغتابون شخص معين. غير الموضوع. غير الموضوع. أنت هنا مغلاق للشر. مغلاق للشر. كانوا يكسبون سيئات من وراء هذا الأمر ويطعنون في عرض صديقك. والو آخر. بس أنت غير الموضوع. مش بالضرورة تدخل معهم في نقاش: يا جماعة، هذه الغيبة حرام. سكر الباب. شفت ناس أنت تعرف ماشيين في مشروع تجاري، وأنت تعرف أنهم عندهم ثغرة كبيرة جدًا وراح يدخلون في ورطة. كون من مغلاق للشر. قل لهم: يا جماعة، ترى هذا ديكم كذا كذا. وأغلق الباب. دائمًا تحرص على أن تكون مفتاحًا للخير أو مغلقًا. تخيل النموذج التربوي والمنظومة التعليمية عندنا تقوم على هذه الفكرة. على فكرة أن يكون الطالب مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر. تخاف تصيب وتخطئ؟ يا عمي، أنا لا، إذا كنت متأكدًا. يعني إذا كنت تعرف وأنت صاحب خبرة. بس أنا ما عندي مشكلة بالخطأ، ولا أن ما تحاول. حتى أنت الحين لما تاتيني تقول لي: عندي مشروع، بس ناقصني الشيء الفلاني، وهذا الشيء عندي. أنا لما أفكر بمنطق أني مفتاح للخير، سأدعم. لكن لما أفكر بمنطق أنه والله لا، هذا إذا نجحنا، ش استفيد؟ لا، هنا تتغير المعادلة تمامًا عند الإنسان. لذلك يجب أن تتصرف وفقًا لمنطق مفتاح للخير ومغلق للشر. هذا لو أنا التعليم الآن المفترض أنه في كل سنة يعزز هذه الفكرة بتمارين مختلفة، بتدريبات مختلفة للطفل إلى أن ينشأ على هذا بشكل راسخ وواضح. وأنا أشبه النموذج التربوي بمثال ربما يبدو غريبًا، لكن أنا أراه هو أقرب ما يكون لتقريب صورة النموذج التربوي في القرآن. لما تقرأ الآيات القرآنية التربوية، إليك أن الإنسان، الإنسان في التصور الإسلامي، لم يولد في منتصف طريق سهل. مثل هذه الطاولة، طريق سهل. لا، الإنسان ولد في منتصف طريق جبلي. لا يوجد أحد ولد في قمة الجبل، ولا يوجد أحد ولد في القاع. جميعنا ولدنا في منتصف هذا الطريق الجبلي. والمشروع القرآني والابتلاء الإلهي للإنسان، كيف تصل إلى القمة؟ أمامك خياران. كل واحد فالهمها فجورها وتقواها. عندك القدرة أن تصعد، وعندك القدرة على أن تنزل إلى القاع. الخيار خيارك. الآن الله عز وجل يقول لك: شوف، عندك عدوان أساسيان، كل منهما يريد إنزالك إلى القاع. أنت سوف تصعد، سوف تحاول، لكن أمامك عدوان: الشيطان والنفس. الشيطان لديه آلية واضحة شرحها القرآن مرارًا وتكرارًا. تبدأ بالوسوسة. "فأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله". نزغ. خاطرة كذا تجي في بالك. يعني لا، فيها مشكلة عادي. سو. بعدين يزينها لك. "زين لهم أعمالهم". يعني افترض مثلًا عندك ورث واختك صغيرة. مثلًا تقول: والله عادي، أصرف عليها. نزغة وشيء. إذا استعذت بالله، ينتهي الأمر. تقول: لا، بعطيها حقها كاملة. إذا استجبت لهذا النص، إيش يصير؟ يتطور. يصير تزيين. يا أخي، أصلًا أنت اللي تنفق عليه، وأنت أصلًا وين بتودي الفلوس في النهاية؟ أنت أخوها. وبالتالي الخير اللي لك، خير لها. وهكذا يزين لك إلى أن تحب المعصية، وبعدين تنجر معصية ورا معصية، معصية ورا معصية، إلى أن تنزل إلى القاع. النزول سهل. النزول سهل. كأي جبل تنزله. النزول سهل. ولذلك الله الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا يقول؟ "حفت النار بالشهوات". يعني شيء بالعكس محبب للإنسان أنه ينزل. وبعض الناس لديه تصورات خاطئة. يقول لك: الإنسان أموره ميسرة. يعني أنه ماشي على خير. أموره ماشية كويسة. لا. السهولة ليست معيارًا للصواب والخطأ. السهولة قد تكون معيارًا أنك ماشي في طريق خاطئ. دليل الفعل نفسه، هل هو صح أو خطا؟ هل أنا أمتلك مشروعية من الوحي على صحة الفعل أو خطأه؟ أما السهولة والعسر ليست دليله. قد يكون طريق الخير عسرًا، وقد يكون طريق الشر سهلاً. ولذلك الله عز وجل ماذا يقول؟ "ونيسر للعسرى". في ناس الله عز وجل ييسر لهم العسرة. يجد أن طريق الخطأ ميسرًا له، لأنه يكون تراكمات عنده من الأخطاء. فيبدأ القرآن الله عز وجل ييسر له طريق المعصية. ولذلك يقول لك: فلان أموره ميسرة. لا، أموره ميسرة لا يعني أنه على الطريق الصحيح. أحيانًا تكون هذه السهولة هي سهولة النزول. الصعود صعب. ولذلك أحيانًا كثير، يعني كثير من الأحيان، يعبر القرآن بـ "فكرة الجهاد". جاهدوا بهم. لأن الجهد هو بذل المشقة. الآن الذي يسقطك تمامًا في القاع، يعني إذا صح التعبير، سقوط حر. مش يعني خطوة خطوتين ثلاث أربعة وترجع وبعدين تتقدم. لا. السقوط الحر هو الشرك. إذا وقعت في الشرك، فأنت سقطت سقوطًا حرًا. وهذا التعبير جاء به القرآن نفسه. "ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء". شوف التعبير. "فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق". مالك يعني مفر. ما في نجاة. لأن الشرك نهايتك. نهاية فرصتك في الحياة. إلا إذا تبت إلى الله عز وجل. لكن من وقع في الشرك، كل ما عمله من صالحات انتهى. خلاص. أنت خرجت من دائرة التنافس. حتى نوضح مفهوم الشرك في الحلقة الماضية. بعض الناس ستفسر إيش المقصود في الشرك. إلى آخره. الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. ابن حيان يقول: هذا هو ما عليه جمهور المفسرين. أن الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. والآله ما معنى الآله؟ الآله هو كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. خضوع مطلق. يعني إذا قال لك: لا، ترفض أمرًا مهما كان يخالف الوحي. ما يخالف. أنت مسلم له. وهذا قد يكون بالضرورة صنمًا. الآله قد يكون شخصًا. مثل النصارى لما قه عيسى عليه السلام. وقال له القرآن. وقد يكونون علماء كبارًا. ممن تتخذهم. القرآن لماذا وصف أهل الكتاب بأنهم مشركون؟ مع أن أهل الكتاب يدعون أنهم موحدون. قال: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله". ما في نصارى ويهود يركعون ويسجدون لأحبار ورهبانهم. لكنه في نهاية الآية ماذا قال؟ "فسبحان الله عما يشركون". ليش؟ لأنهم نظروا لهم نظرة تقديس. خضوع مطلق. كل ما تخضع له خضوعًا مطلقًا. بعض العرب كان يقدس الجن. وقال الله عز وجل عنهم: "مشركين". "وجعلوا لله شركاء الجن". أشركوا. فبالتالي الشرك هو أن تتخذ مع الله إلهًا آخر. بصرف النظر. كل من تخضع له خضوعًا مطلقًا. أنت وقعت في الشرك في هذا الأمر. لكن مهم هنا أن نوضح طبيعة المعصية في الإسلام. لأن نتكلم عن فكرة الصعود والنزول في التربية. أنت لما تقرأ في في سورة البقرة والصفحة اللي تحدثت فيها عن "إني جاعل في الأرض خليفة". هذه الصفحة تشرح لك أن أنماط الخطأ الإنساني. كل أخطائنا لا يمكن أن تخرج عن أحد ثلاث أحد أنواع ثلاثة: إما خطأ غفلة، أو خطأ ضعف، أو خطأ تمرد. غفلة، ضعف، وتمرد. ما في خطأ رابع. خطأ الغفلة هو خطأ الملائكة. لما قال: "إني جاعل في الأرض خليفة". قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟". ماذا قال لهم الله عز وجل؟ ما ما راح يشرح لهم يبرر لهم. وإنما قال لهم: "إني أعلم ما لا تعلمون". هم الآن أخطأوا في هذا الاعتراض. لأن الله عز وجل إذا أراد شيئًا، لا يصح أن نسائل. لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. الله عز وجل مقتضى العبودية ألا نسأل الله عز وجل: لماذا فعل؟ لماذا خلقني الله عز وجل؟ لماذا جعلني كذا؟ ولماذا جعلني كذا؟ خلاص. الله عز وجل خلقك بهذه الطريقة. انتهى الأمر. لا تسائل الله عز وجل. ليس شريكًا لك. أنت مش داخلين شريكة. أنت عبد لله عز وجل. وبالتالي كل ما فعله الله عز وجل يجب عليك التسليم. هذا منطق العبودية. ولذلك الملائكة لما سائلت هنا، الله عز وجل نبههم تنبيه بس. لذلك الغفلة يكفيها التنبيه فقط أو التذكير. أيوه. لذلك قالوا: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا". فخلاص مباشرة اعترفوا. بمجرد ما تنبهوا، علموا خطأ. الضعف، خطأ آدم. خطأ آدم عليه السلام. آدم ضعفه أمام إغراء إبليس. خلاص، هو ضعف أمام هذا. ولذلك الله عز وجل ماذا قال؟ "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمة". يعني ما كان يعني مقاوِمًا لإغراء إبليس. كان ضعيفًا أمام هذه المقاومة. وبالتالي أخطأ. المشكلة الكبرى أين؟ في خطأ إبليس. لأن خطأ إبليس نتيجة تمرد. هو مش ضعف ولا شهوة. وتمرد. "أبى واستكبر وكان من الكافرين". شوف الله عز وجل لما إبليس أبى السجود، سأله: "أستكبرت أم كنت من العالين؟". أنا كنت أسأل: ما الفرق بين الاستكبار والعلو؟ المستكبر عالٍ. صح؟ لا. الاستكبار هو رفض الأمر. العلو هو رفض الأمر. يعني افترض مثلًا أنت تشتغل عند في وزارة، أنت مدير إدارة، وتحتك رئيس قسم. فجأة الوزير قال: خلي رئيس القسم يجلس قبلك. تقول: لا، أنا ما أقبل. أنا مدير إدارة، هو رئيس قسم. أنت هنا لست عاليًا. أنت ترفض الأمر. ما عندك مشكلة مع الوزير أنه يأمر عليك. هو مديرك. لكن عندك مشكلة مع الأمر أنه غلط. هذا على أي أساس يكون مقدمًا عليه؟ فانت ترفض الأمر. ولا ترفض الأمر. لما ترفض الأمر، أنت هنا دخلت في مرحلة العلو. لذلك سليمان ماذا قال لأهل اليمن؟ "ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين". يعني لا تفكروا نفسكم أعلى مني مقامًا، وإني أنا ما يحق لي أمر عليكم. لا. "ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين". يعني خاضعين لي، مسلمين لي. فلما سأل إبليس: "أستكبرت أم كنت من العالين؟". إبليس ما كان عاليًا. قال: إيش؟ "أنا خير منه". مشكلتي مع الأمر. أنا ما عندي مشكلة أن الله يأمرني. لكن آدم لماذا أسجد لآدم؟ أنا خير منه. خلقتني من نار وخلقته من طين. وبالتالي أنا أعلى منه. هنا المشكلة. لذلك القرآن ماذا أراد بهذه القصة كلها؟ أن يبين للبشرية أن كل أخطائكم لا تتجاوز هذه الأمور الثلاثة: إما خطأ غفلة، وحلها بالعلم. مثل حلها مع الملائكة. أو خطأ الضعف، وحلها بالتوبة. "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه". أو خطأ التمرد. وهذا الفسق. وهذا هذا الفسق بوابه الشرك. للأسف.

كثير من الملائكة، كثير من المسلمين عفواً، يقعون في خطأ إبليس، خطأ آدم. هذه معصية. شوف الله عز وجل كان دقيقاً في القرآن، ماذا يعبر؟ الجملة دقيقة. لما جاء عند إبليس قال: "ففسق عن أمر ربه". لما جاء عند آدم قال: "وعصى آدم ربه فغوى".

وعصى، ما قال "ففسق". لأن الفسق نتيجة تمرد. أنا أعصي نتيجة تمرد. وهذه مشكلتنا. مشكلتنا. شوف الإنسان عادة هو يعصي نتيجة جهل وشهوة. يعني مثلاً، والله في صفقة تجارية قالوا لي حرام، بس أنا المربح فيها عالي وربحت ودخلت. بعدين ندمت. ها هنا ما في مشكلة، يتوب ويشعر بالذنب. يقول لك الله يغفر لنا. أو يشرب خمر مثلاً، يقول لك إن شاء الله الله عز وجل يتوب عليه. هذا ذنب نتيجة شهوة.

لكن في ناس يتمادون على هذا الأمر. يقول لك أصلاً الخمر مش حرام بشكل واضح في القرآن. ما في دليل واضح في القرآن على أن الخمر حرام أصلاً. الربا ليش حرام؟ أنا أنتفع والبنك ينتفع وكلنا منتفعين، ليش حرام أصلاً؟ ها! شوف انتقلنا من مسألة أن أنا مذنب وأخطأت وأنا سأحتاج إلى التوبة، إلى لا، أصلاً يشرّع المعصية ويحلل المعصية على نفسه. هكذا الإنسان. الإنسان إذا فعل معصية يشعر بتأنيب الضمير. فماذا يفعل؟ حتى يتخلص من تأنيب الضمير يذهب ويشرّع المعصية. تمرد؟ أيه، مثل ما فعل إبليس. شرّع عن معصيته. قال لا، يعني جاب لك دليل منطقي. قال أنا أفضل منه. هذا هو الإشكالية.

لذلك الإنسان إذا جنح إلى هذه الطريقة، هنا يدخل في بوابة الشرك. انتقلنا من المعصية الطبيعية إلى معصية التمرد، اللي هي معصية إبليس. فبالتالي في فرق بين معصية آدم ومعصية إبليس. معصية آدم نتيجة ضعف، وهذا الخطأ العام عند البشرية. ولذلك الله عز وجل لما جاء بنموذج آدم ونموذج إبليس حتى يبين لنا أن أخطاء آدم لا مشكلة، كل البشر سيقعون في هذه الأخطاء. كل البشر. والحل سهل، تستغفرون، التوبة انتهينا. "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة". يعني بطيش، ثم يتوبون من قريب. خلاص، هو فعلها وتاب ورجع. انتهينا.

إنما خطأ التمرد هو المشكلة. شوف أنت الحين مثلاً لما صار طوفان الأقصى، كثير من الناس والله قال لك يا أخي إحنا ما نقدر نسوي شيء، ما نقدر. كل ما يشوف المجازر يشعر بتأنيب ضمير. يشعر بتأنيب ضمير 100%. بعدين شش يسوي؟ حتى يتخلص من تأنيب الضمير يذهب ويشرّع خذلانه. شلون؟ يقول لك أصلاً هم أخطأوا. أصلاً ليش يعني يحررون بلادهم؟ إسرائيل دولة قوية لا يمكن مواجهتها. هم جابوا المشاكل حق نفسهم. هم جابوا المشاكل. لو كانوا قاعدين راضيين، اوكي في حصار وفي كذا، واوكي في تعذيب، اوكي في قتل يومي، بس قليل واحد اثنين. هو ما عنده مشكلة بالقتل البطيء. عنده مشكلة بس القتل إذا كان دفعة واحدة. ولا عادلة؟ أنت لو تعدل اللي يقتلون كل يوم. شوف الحين في الضفة الغربية كل يوم يقتلون. من بدأت عملية السور الحديدي هذه وهم يقتلون عادي ترى ما حد يتكلم. ثلاثة، أربعة، خمسة. ما في مشكلة. المهم لا تقتلهم دفعة واحدة وبعدين كذا تجرح مشاعري. لكن تدريجياً اقتلهم ما في مشكلة. هذا عند بعض الناس كذا تصورهم.

فالشاهد إيش؟ حتى يبرر. يعطيك تبريرات كثيرة. ليش يواجهونه؟ ليش إسرائيل دولة نووية؟ إسرائيل يدعمها الغرب. إسرائيل كذا. وعلى فكرة، بناءً على هذا المنطق، أنت يجب أن تسمح لهم يحتلوا بلدك. لأن إذا جاءت إسرائيل واحتلت بلدك، يجب أن لا تقومها. لأنها أقوى منك وستبيع فيك ما فعلت في غزة. نفس المنطقة. وبالتالي يجب عليك أن تقبل.

فهنا انتقلنا من المعصية، من معصية الضعف، إلى معصية التمرد. أكمل خطأ يقع فيه المسلم حينما ينتقل فيه إبليس من الخطأ العفوي إلى الخطأ، خطأ الفسق الذي نتيجته التمرد. هذا هنا أنت تصبح في مشكلة. الفسق وهذا يجرك تدريجياً إلى حالة الشرك. لا، إذا فعلت المعصية يجب مباشرة أن تذكر: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا". شوف الذين اتقوا إذا مسهم. يعني متقي ويمس الشيطان. ما في عصمة، بس في الإسلام لا يوجد عصمة. "فإذا هم مبصرون". تمام.

خلينا نرجع لنموذج الجبل. فإن الإنسان يرد يرد طبعاً، بس إذا دخلت في مرحلة الفسق ومرحلة الشرك، هذا يردك بسرعة إلى القاع. أيوه. فمشروع التربية القرآني الذي ينبغي أن تستند إليه المنظومة التعليمية في في عصرنا الحالي، أو على الأقل في دول العالم الإسلامي، هي كيفية إعانة الطالب والشاب اللي يرتقي من منتصف الجبل الذي ولد فيه إلى القمة. طبعاً البقاء في القمة لا يعني انتهاء العمل. لا، البقاء في القمة له شروط. القمة لها شروط. يجب أن تعمل بها إلى أن تبقى.

نب نتكلم عن القمة الحين. بس قاعد تكلم عن القمة. مجرد بس هي القمة اللي قاعد أحاول أفهمه منك أن هي الجنة؟ أن أنت يعني توصل؟ لا لا، نفس مطمئنة. يعني أن تصل إلى راحة نفس. نفس يعني مرتاح ومطمئنة وتسهل عليها الطاعة. حلو. أنك فررت. فإن بال أن توصل للقمه. لا، هذا بعد الموت. ما في جنه في الدنيا. بس أنا أقصد أن أنت توصل، أن تسلك هذا الطريق، أن أنت تقدر تموت وأنت لا لا أنت أنت الإنسان لما يعتاد على الطاعة ويعتاد على تطويع إبليس وقمعِه، يعتاد على قمع النفس الأمارة بالسوء. بعد فترة يشعر براحة وطمأنينة مع الطاعة. خلاص اعتادت نفسه. النفس ترى هي فترة تدريب. فترة تدريب. كلما عودتها اعتادت. مثل ما تشوف أنت أصلاً في أشياء كثيرة حتى في الرجيم. الناس كيف؟ أسبوعين ثلاثة تتعود على نظام غذائي معين وأمورك تسلك. تمشي. فكل شيء يعني فترة معينة ثم تعتاد النفس الإنسانية. فحينما تعتاد على الطاعة، تعتاد على الطاعة، تعتاد، تصبح نفسك مطمئنة، ماشية بشكل كويس. بس هذا أيضاً له شروط في الاستمرار في هذه الحالة من الطمأنينة. وأنت هكذا تبقى مجاهداً إلى أن يوافقك الله عز وجل. فهي عملية مستمرة. عملية التربية.

فالشاهد أن المدرس في العملية التعليمية حينما يدرك أنه هو في إطار نقل الطالب من هذا من هذه المرحلة، مرحلة الانتصاف، إلى مرحلة القمة، سيتردد بهذا المشروع لأنه يكتسب أجر هذا الطالب لما يرتقي معه إلى القمة. طيب بنهار، لو احنا كانت عندنا مدرسة اليوم تطبق النظام التربوي القرآني مقارنة بالنظام التقليدي الحالي؟ لأن أنت مثلاً قلت تو، لو نعلمه لو شيء واحد نعلمه مثلاً أنه كيف يكون شكور ونقارن اليوم الأطفال في المدرسة يعلمونهم شلون يتشكون من الناس، شلون يقدرون الناس، إذا أحد سو لك شيء زين تقدره. لكن مختلف تماماً عن الصفة ولا الفكرة اللي أنت قلتها. أم. فطيب إذا خذينا هذا المسلك وعلمنا الطفل أكثر من مفهوم قرآني، شلون يقوم نفسه مقابل المفاهيم الموجودة الحين اللي تبدو أيضاً جيدة؟ يعني الناس اليوم تشوف المدرسة ما تشوف أن أنت قاعد يعلمون الطلبة شيء سلبي. تحس أن يعلمون الطلبة خاصة الصغار أشياء إيجابية. شلون يكون شخص جيد، شلون هو يتأسف، شلون هو يشكر اللي يمه. يعني إلى حد ما في صفات جيدة موجودة. مقارنة مع الصفات القرآنية أو تعليم الأطفال بهذا الشكل، كيف ممكن تخيل شكل الطفل لو تعلم بالشكل اللي أنت قلته؟ لا لا، سيكون مختلفاً تماماً. يعني اوكي، أنا مقدر هذا الأمر اللي ذكرته من الإيجابيات الموجودة، لكن لا يمكن مقارنة النموذج التربوي القرآني لو جسد على الأرض مع النماذج المعاصرة مهما بلغت.

شوف، لو افترضنا أن طالباً فعلاً دخل إلى مدرسة تجسد النموذج التربوي القرآني كما هو، سيخرج لك طالب طالب وهو حر في عقله. حر في عقله. لأن الإسلام يمنع تقديس الأشخاص. الناس عادة إذا أحبوا الأشخاص خلعوا عليهم الصفات العظيمة وقدسوه وكانت لهم هالة. القرآن يرفض ذلك. القرآن يأمر العقل الإسلامي بأن يدور مع الدليل حيث دار. "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". "قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟". العقل الإنساني في الغالب يميل لتقديس الجماهير، يميل لعبادة الأغلبية. القرآن لا يأبه بالأغلبية. يدور مع الدليل حيث دار. بل أكثر من ذلك، أن الإسلام يحرر العقل الإنساني من تحيزاته وأهوائه. حتى أهوائك. يعني يحررك من ذاتك. الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم". لو كان الحق على نفسك يجب أن تعترف به. يجب أن تقر. أنا أناقشك ثم اكتشفت أني أنا مخطئ. يجب أن أقر وأعترف. فأنا متحرر حتى من ذاتي. فالموضوع في في أجل صورها. فالعقل حتى لو كنت لا تعلم، لو كان العقل لا يعلم ماذا يأمره القرآن؟ يأمره بالتوقف. "ولا تقف ما ليس لك به علم". تخيل طالب يتخرج بهذه العقلية. حر في عقله. لا يخضع لأحد. لا يسلم لأحد. يحترم الناس ويقدرهم، لكنه لا يسلم لأحد إلا إذا كان معه دليل. ما رأيك بهذا العقل؟ كيف سيكون هذا على المستوى العقلي؟

تعال على المستوى النفسي. يكون صلباً في نفسه. يكون مطمئناً في نفسه. ثابت الجأش. لماذا؟ لأن الله عز وجل يأمره بأن لا يخشى إلا الله. يأمر الإنسان أن لا يرجو إلا الله. الناس عندهم خيرات لكني لا أتعلق بها. الناس عندهم قدرات لكن لا أخشى منه. إذا جاءتني مصيبة لا أجزع. إذا جائني خير لا أطمع. وهكذا طبيعة النفس الإنسانية في القرآن. يورثك الشجاعة. التوحيد يورث الإنسان الشجاعة. والشرك يورث الإنسان المذلة. في آية عجيبة تشرح هذه الصورة. الله عز وجل يقول: "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب". ليش؟ "بما أشركوا بالله". شوف يعني كان الباء هنا سببية. يعني شركهم بالله سيكون سبباً في إرعابهم. كان كان الشرك يخلق لك أرضية ويجعلك مهيئاً للخوف. هش. آية. لذلك التوحيد يورث الشجاعة. أنت شوف اليوم المقاتلين في غزة. الشجاعة التي جاؤوا بها من أين؟ هو هذا شجاعة التوحيد. هو يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فمما يخشى؟ لذلك تجد أنت ممكن مجموعة من الجنود الإسرائيليين، التكنولوجيا تقف في صفهم وكل التقدم يقف في صفهم. في حين الجندي في في كتائب القسام أو في سرايا القدس لا يملك واحد بالمما يمتلكه هؤلاء. لكن شجاعته وثباته النفسي يجعله هم يهربون. مع كل التكنولوجيا عندهم يهربون. وراينا مشاهد كثيرة في هذا الأمر.

فالإنسان يكون مطمئناً في نفسه. لو ربينا الطالب على على على التصور التربوي القرآني للنفس الإنسانية سيخرج صلباً في نفسه، مطمئناً في نفسه. هذا على مستوى الحوار مع الآخرين. كيف الآن يربون على الحوار؟ والحوار وأن يجب أن نتحاور. مع القرآن يقول: "وجادلهم بالتي هي أحسن". لا تتحاور مع الآخرين إلا بالتي هي أحسن. شوف يعني إذا عندك طريقة حسنة وطريقة أحسن؟ لا، الأسلوب الأحسن. ليش؟ لأن الحوار يحصل فيه نزاعات واختلافات. فلا بد كل ما تلطفت أكثر في القول، كلما كان ذلك أدعى لقبول رأيك. فيأمر بالاحسن. تخيل أن الطالب لا يتحاور مع الآخرين إلا بالاحسن في عموم الكلام. يأمرك بأن لا تقول إلا القول الحسن للناس. "وقولوا للناس حسنا". هكذا يتخرج الطالب. لا يقول للناس إلا الحسن.

على مستوى التاريخ. التاريخ والماضي. الله عز وجل يخبرنا أننا لسنا مسؤولين عن ذنوب التاريخ. الله عز وجل يقول: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". أنت لست حفياً بذنوب الماضي. المسلم ليس مسؤولاً عن ذنوب التاريخ. لكن مع ذلك يأمره بالاعتبار والاستفادة من من الماضي. "فاعتبروا يا أولي الأبصار". فنقرأ التاريخ بمنطقه هذه الثنائية. التجاوز لكل الأخطاء والاعتبار والاستفادة مما ينبغي الاستفادة منه. هكذا نكون لا نؤسر لماضينا وفي نفس الوقت نستفيد منه لمستقبلنا.

على مستوى التضحية في التعامل مع الآخرين. الله عز وجل يأمرنا بالتضحية. "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة". ينشأ الطالب على فكرة التضحية. على فكرة الإيثار. بدل التقوقع حول مصالحه الخاصة. على مستوى التعامل مع الأعداء. "ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا". اعدلوا. هو أقرب للتقوى. يتخرج الطالب وهو يتعامل مع أعدائه بإنصاف. إذا رأى ميزة في عدوه سيقول. إذا أخطأ في حق عدوه سيقول. لأن القرآن أمرني بأن أنصف مع عدوي. تعرف هذه الآية نزلت في من؟ في مشركي قريش. أسوأ أعداء في التاريخ الإسلامي. يأمرنا بأن نعدل معه. إذا كان يعني ديفيد هيوم يقول إن الإنسان نادر جداً أن ينصف مع أعدائه. هذا الأعداء طبيعيين. فما بالك أشد الأعداء. يأمرنا القرآن بأن نكون يعني منصفين معهم. وفي مع شركائه لا لا لا يخون ولا يغدر. لأن الله عز وجل أمره بالإيفاء بالعهد. على مستوى صيانة أعراض الناس. لا يرضى بالغيبة. لا يرضى بالنميمة. لا يرضى بالتجسس. هذه كلها صيانة لأعراض الناس. تخيل أن الطالب يتخرج بهذه المستويات.

على مستوى الإنفاق. لا يسرف. لا يتباهى أمام الناس. "كلوا واشربوا ولا تسرفوا". معتدل في إنفاقهم. على مستوى العلاقة مع المستضعفين في المجتمع. لا يختصر علاقاته دائماً مع الطبقة النخبوية والنخب الغنية. لا. بعض الناس لما يجيك عنده زكاة تقول له يا أخي شوف فقراء واعطيهم. يقول لك والله ما أعرف فقراء. كيف ما تعرف فقراء؟ ايش هذه الحياة اللي أنت عايشها؟ ما لك علاقة بمستضعفين؟ مقياس علاقتك بالله تحددها علاقتك بالمستضعفين. كلما قلت علاقتك بالمستضعفين قلت علاقتك بالله عز وجل. ولذلك تستغرب حضور اليتيم دائماً. اليتيم حاضر والفقراء حاضرين. اليتيم لأن هذول ما أحد يبالي بهم. فهو يريد أن يربطك بهم دائماً. يربطك بهم دائماً.

على مستوى التعامل مع الوالدين. بار بأهله. الله عز وجل أمره: "واخفض لهما جناح الذل". أنه يتذلل لوالديه. على مستوى العلاقة مع الزوجة. لو حصل انفصال لقدر الله. "ولا تنسوا الفضل بينكم". تفعل الذاكرة الإيجابية بينكم. وهذا في كل انفصال. يعني في ثقافة الانفصال. إذا انفصلت أنا وياك شركاء في التجارة. انفصلنا. ماذا يحصل؟ "ولا تنسوا الفضل بينكم". في ذاكرة إيجابية بيننا يجب أن نفعلها. وقت الانفصال. سواء شركاء تجارة، في الزواج، في أي شراكة من الشراكات. الانفصال له ثقافة في الإسلام. له ثقافة. مثل الاتصال. ما له ثقافة. الاتصال والانفصال له فلسفة يجب أن نتعلمها. مثل المواجهة والإعراض أيضاً لها فلسفة يجب أن نتعلمها.

فالشاهد أنه يتخرج لك عندك طالب وهو حر في عقله. ثابت في نفسه. بار بأهله ووالديه. ناصح لمجتمعه. منصف لأعدائه. وفي مع شركائه. معين للمستضعفين. صائن لأعراض الناس. ماذا تريد أكثر من ذلك؟ اليوم الطلبة مخرجين أي لا تضربوا للقرآن الأمثال. لا تضرب للنماذج التربوية الأخرى وإلى آخره. أنت خرج لي طالب بنصف هذه المواصفات. اليوم الطلبة يتخرجون خاصة الصغار من المدارس شوية حساسين زيادة عن اللزوم. خاصة الجيل هذا. أي هذه الهشاشة النفسية أو ما سميت بالهشاشة النفسية. هذا نتيجة عدم وجود الصلابة النفسية التي يرسخها القرآن. لأن هذا الآن لو طبقنا هذه المواصفات أو هذه المخرجات لو لو رأيناها في الإنسان ماذا سي ماذا سيصبح؟ سيصبح أن القرآن الذي نجده نصاً متلو في المصحف سيتحول إلى نص مرئي نراه بأعيننا. حتى التوكل. ما مفهوم التوكل؟ يخافون من المستقبل. يخافون من الجاي. أيوه. لما أنت تتوكل فهو حسبه. خلاص انتهت القضية. فالله عز وجل يتولى شأنك في المستقبل. هكذا لو لو جسد الطالب هذه الخصائص سيتحول إلى قرآن مرئي نراه بأعيننا. لأن هو يجسد الأخلاق القرآنية. كما قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه السلام: "كان خلقه القرآن". يعني يجسد الأخلاق القرآنية. وهذا الذي يحقق المناعة الحقيقية. المناعة الشاملة. وهذا من فوارق النموذج القرآني التربوي عن النموذج العادي. بمعنى إيش؟ إذا إذا خرج الطالب بهذه المخرجات، بهذه المواصفات، ستصبح لديه مناعة شاملة. نحن اليوم نهتم بالمناعة بس المناعة الجسدية. وذلك نشتغل بالتطعيمات وهو إلى آخره لصيانة الإنسان وهذا جيد. لكن أين المناعة النفسية؟ ما هو النظام الذي يقدم لي مناعة النفسية؟ القرآن يقدم لنا مناعة نفسية. لما يعطينا التوكل. لما يعطينا الصفات التي ذكرتها سابقاً. لما يجعلك شكوراً. لما يجعلك يعني مخبتاً. والمخبّت نفهم ما هو المخبّت في القرآن. كل هذه الصفات تخلق لي مناعة نفسية. لما يجعلني لا أخشى إلا الله. لا أرجو إلا الله. هذا يخلق لي مناعة نفسية. ثم أيضاً يعطيني مناعة عقلية. يرفض التقليد. يرفض ثقافة القطيع. يرفض يرفض هذه الأمور كلها ويربط أني بالدلائل. مما يورث لي مناعة عقلية. فهكذا نموذج التربوية والقرآني يمنح مناعة شاملة. مناعة على المستوى العقلي ومناعة على المستوى النفسي. والنفس هي الأساس في هذه الأمور كلها.

طيب المواد اللي موجودة في المدرسة يعني أنت قاعد تتكلم مواد موجودة لازم يتعلم الطفل يتعلم اللغة يتعلم الرياضيات يتعلم الكيمياء. هذه المواد وين موقعها من النموذج؟ أنت قاعد تتكلم عن احنا بس يتعلم القرآن وهذا وب خلاص يعني؟ ولا ما أبي أفهم. لا لا، أنا أتكلم على المستوى التربوي وليس على المستوى المعرفي. المعرفي أنت تقدم له كل شيء. كل ما هو موجود. لكن أتكلم أين البعد التربوي؟ فالبعد التربوي أيضاً مسؤولة عنها المدرسة. طبعاً طبعاً. لا تبدو أن تكون مسؤولة عنها. لأن أنت تقضي نصف عمرك فيها. فمو الموضوع التربوي مو بس مقتصر على الأهل. يعني بالنهاية الناس تقول الأهل هم اللي ربون. المدرسة. إحنا نتكلم الآن المدرسة هي معنية بأمرين. معنية بالمعرفة والتعليم. وهذا هي اللي تقوم به. أنا ما يحتاج أني أشرح لها. لأنهم كلهم يقومون ويتنافسون على هذا الأمر. أنا أتكلم عن المجال الآخر المغيب وهو التربية. التربية موجود على هامش الأمر. وأنا أتكلم أن ماذا لو طبقنا النموذج التربوي القرآني كيف سيكون الإنسان؟ فانت بتطبق كأصل أنه يكون أنه هو يكون الأساس الذي ننشئ عليه. لأن نحن نريد إنساناً قائماً على النموذج التربوي القرآني. لأن إذا أنت أنشأت هذا الإنسان ستعيش في حالة مستقرة في مجتمعك. طيب اب نهر، إذا بنقول النظام التعليمي التقليدي إذا مو قاعد يعطيه للنبي، شنو واجبنا احنا كأولياء أمور وكا إخوان؟ نبي أن احنا نعطي المساحة القرآنية لأطفالنا وأبنائنا. لكن غير متوفرة في النظام التعليمي. فشنو اللي علينا الحين عملياً؟ وأنت كولي أمر أنت مسؤول عن ابنك قبل المدرسة. أن تكون مسؤول عنه. الرسول عليه السلام ماذا يقول؟ "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". أنت واجبك الآن كولي أمر أن تتمثل النظام التربوي القرآني. بمعنى الصفات التي ذكرناها قبل قليل. الصفات الإيجابية. تسعى لتجسيدها في ذاتك. وتتعلم صفة صفة. وتتخلص من الصفات السلبية التي ذكرها القرآن. حتى تنتقل من نموذج الإنسان إلى نموذج الإيمان. ثم بعد ذلك تنقل هذه المنظومة التربوية لأبنائك. فإذا حصل نقص في العمل التربوي في المدارس للابن وحصل خلل. المفترض أن أولياء الأمور هم يقومون بهذا الأمر. هم يقومون بإكمال هذا الأمر. لكن الإشكالية اليوم أن أولياء الأمور مشغولون بتأمين الأرزاق أكثر من انشغالهم بتأمين الأخلاق لأبنائه. يعني هو أهم شيء اليوم عنده أن يرسل أبناءه لأرقى المدارس الأجنبية ويتفاخر في ذلك. ابني في المدرسة الفلانية وابني في المدرسة الفلانية. طيب تسأله طيب ماذا عن الوضع التربوي لابنك؟ ماذا عن الوضع الأخلاقي في المدرسة؟ يقول لك مش مشكلة. هذا لما يكبر يحلها الحلال. لكن الآن على الأقل يعني عنده لغة إنجليزية يتعلم. ما أدري إيش ويتعلم ما أدري إيش. ثم لما يكبر الابن ويرى الاب أنه يقصر في مسؤولياته. يرى أن الابن يقصر في مسؤولياته. يهمل واجبات والديه. يهمل واجبات أسرته. بعيد عن إخوته. متمحور حول ذاته ومصالحه الفردية. هنا يبدأ الاب يشعر بالندم ويتذمر ويشتكي عن أحوال أبنائه في كل مجلس يذهب يتكلم عن أن أبناءه لم يكونوا كما يتوقع. إلى آخره. هذا شيء طبيعي. أنت ماذا زرعت؟ لن تحصد شيئاً خلاف ما زرعت. أنت لا يمكن أن تزرع نخلة ثم تنتظر منها تفاحاً. لا. إذا أردت تفاحاً فازرع شجرة تفاح. لكن لا يمكن أن أن تزرع تربية غير صحيحة وتنتظر في النهاية لما يكبر يكون عنده تربية صحيحة. لذلك الآن اشتغل في عنصر التربية هذا الذي سيعمر. إذا خرج الابن ناقص معلومات أمرها هين. هين. أي ناقص معلومات يعوضها في أي لحظة من لحظات عمره. حتى الآن في الإنترنت ممكن أن يعوض أي نقص في أي مجال من مجالات المعرفة. ممكن أن تعوضه بالدورات وغيره. لكن المشكلة إذا خرجت ناقص تربية. وأنا دائماً أقول: أخرجني ناقص معلومات ولا تخرجني ناقص تربية. لو خرجت ناقص معلومات يمكن أن تعوضني بأي مجال. أعوض نفسي بأي طريقة من الطرق وأتعلم ما نقصني في صغري. لكن لو خرجت ناقص تربية سأربك. فبالتالي نقدر نقول أن التربية هي الجوهرة. هذه واضحة بالنسبة لنا. لكن إذا أردنا أن نفكك النظام التربوي أو النظام التعليمي اللي موجود كيف ممكن نفككه؟ ناخذهم بطريقة عملية. خلي نقول الفرق بين النظام اللي أنت قاعد تحاول تشرحه أو نوصل له وبين النظام الحالي. كيف ممكن نفككه؟

شوف، هو أنا ما أحاول أن أنكر الجهود التربوية القائمة في المدارس والنظام التعليمي العام. أكيد هناك جهود تربوية كثيرة وكبيرة جداً. لكن ليست هي في الصورة التي نأمل إليها. والخلل كبير جداً وليس صغيراً. أنا أنا بالنسبة لي لو تسألني، أنا أشوف الإشكالية الأساسية لما أتأمل منظومة التعليم أجد أنه يرتكز على فكرة الذكاء. الذكاء. فمن صغر الطالب إلى أن يكبر وهو يعبأ معلومات ويعلم مهارات التفكير بأنماط التفكير المختلفة على المستوى يعني المهارات العقلية كلها. التحليل والتفسير والنقد والمقارنة إلى آخره. في حين ركيزة التعليم في التصور الإسلامي ليست الذكاء. الرشد. الرشد. الرشد. ما الفرق بين الذكاء والرشد؟ الذكاء هو القدرات الواسعة العقلية. لما تكون عندك قدرات عقلية واسعة في التحليل والنقد إلى آخره. هذا ذكاء. وإذا كان الذكاء هو القدرات الواسعة، فإن الرشد هو حسن التصرف في هذه القدرات. فالإسلام ولا ينفي الذكاء. لكن يريد الذكاء مع حسن التصرف في هذا الذكاء. لأن هكذا أنت لما تقرأ كلمة الرشد في الخطاب القرآني تجد أن مرتبطة بحسن التصرف. "فإن أنستم منهم رشداً". اليتامى. "فادفعوا إليهم أموالهم". يعني إذا شفت اليتيم بدأ يحسن التصرف في أمواله أعطى فلوسه. فنظام التعليمي في الإسلام يقوم على الرشد. مركزية الرشد. كيف أطور قدراتك العقلية؟ كيف أطور قدراتك العلمية؟ لكن في نفس الوقت كيف أطور وعيك بهذه القدرات؟ وليس التركيز فقط أن يشبعك بمعلومات منذ الابتدائية إلى الجامعة. وأنا فقط تعبئة معلومات كأنك جهاز آلي. ثم بعد ذلك لا أعرف ماذا تفعل. الذكاء وحده لا يكفي. الذكاء مجرد وسيلة من الوسائل. يمكن أن تستخدمه بشكل سيء. ويمكن تستخدمه بشكل جيد. ولذلك القرآن لا يثني عليه. لا توجد آية واحدة تثني على الذكاء. لماذا؟ لأن الذكاء وسيلة. والقرآن لا يثني على الوسائل إلا باعتبار إيصالها للغايات النبيلة. اللي هي الرشد الأساسية. آية. يعني إذا شفت مثلاً العصر الحالي اللي هو عصر تعلق بالوسائل وليس تعلق بالغايات. مثلاً الحرية صارت هي وسيلة. صارت غاية. العلم وسيلة صار غاية. الذكاء وسيلة صار غاية. في الإسلام لا هو لا لا يثني على الوسائل أبداً إلا إذا أوصلت إلى الغايات النبيلة. وبالتالي أنت ممكن تكون ذكياً جداً لكنك لست راشداً. ممكن تكون ذكياً جداً وسفيهاً في نفس الوقت. ممكن تكون عبقري لكن سفيهاً. يعني مثلاً أنت ممكن على ذكائك الحاد تكون شخص عنصري. صح. صح. ما في مثلا عالم فيزياء كبير جداً لكنه عنصري. عالم طب كبير جداً لكنه ينزل مظاهرات ويطالب بالسماح للأطفال بتغيير جنسهم. أليس ذلك موجوداً؟ أو صهيوني مثلاً. أو صهيوني مثلاً. أو أي شيء من هذا. أو يزدري النساء. أو لا علاقة بين الذكاء والرشد. وهذه مشكلة المنظومة التعليمية المعاصرة أنها تعتقد أن الذكاء كافية. وأن الذكاء كاف. وبالتالي هي تركز على الذكاء. نعم في شأن تربوي. لكن التركيز الأكبر على الذكاء. صحيح. البوابة. البوابة للوصول إلى المدارس هذه اللي هو الذكاء. الذكاء. كل التركيز على الذكاء في غالبه. ولذلك المطلوب أن تخرج طالباً ذكياً. في حين في التصور الإسلامي المطلوب أن تخرج طالباً راشداً. والرشد لا ينفي الذكاء. لكنه يطلب أن يكون الذكاء جزءاً من عملية أكبر. بمعنى أن يحسن التصرف في هذا الذكاء. لذلك يجب أن تنتقل العملية التعليمية اليوم من محوريه الذكاء إلى محوريه الرشد. حتى يكون العمل مستقيماً. وأنت إذا إذا حظت أن في القرآن لما في سورة النور في سورة الروم عفواً لما تكلم عن الحضارة البيزنطية جاء بآية واحدة فقط. لكنها ضربت الحضارة البيزنطية في العمق. قال: "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون". أثبت لهم أن في علم. لكن هذا العلم غير نافع. العلم حينما لا يرتبط بالغايات النبيلة لا يصبح له قيمة. الإسلام لا يثني على العلم لأنه علم. وإنما يثني على العلم حين يكون مسؤولية. حينما العلم النافع. فقُط الذي يثني عليه القرآن لأنه هو المسؤولية. اليوم نحن نتصور العلم مكانة. اليوم أنا مثلاً كأكاديمي لا أنظر للأكاديمي على أنها مسؤولية. ذلك تجد كثير من الأكاديميين مثلاً ما له علاقة بمجتمعه. بل أنا سمعت مسؤول أكاديمي يقول: نحن كأكاديميين مفترض ما ننزل لمستوى المجتمع. تخيل إلى هذا المستوى. فبالتالي حتى سعي الجامعات اليوم للتصنيفات الدولية هو سعي للمكانة. سعي الجامعات للتصنيف الدولي أكثر من سعي الجامعات لخدمة المجتمع. فبالتالي صارت صار العلم مكانة وليس مسؤولية. أنا كأكاديمي لازم أحصل مكانة في المجتمع. وبالتالي ينظر للمجتمع بنظرة يعني عالية. ويوسع لي في المجالس وأحصل على مزايا اجتماعية. أنا هكذا هكذا تحول العلم. في حين لما تنظر للعلم في القرآن لا. العلم مسؤولية. وبالتالي إذا ما قمت بحقه يتحول إلى وبال عليك. في القرآن. وذلك كان ينتقد أول من ينتقد علماء بني إسرائيل. لماذا؟ لأنهم لم يقوموا بما يجب عليهم. لذلك نحن الآن يجب أن نعيد أنفسنا إلى المربع الأول. ما غاية العلم؟ اليوم في ظل هذا الاندفاع الهائل وراء العلم يتكرر علينا النقد القرآني. شفت النقد القرآني للحضارة البيزنطية؟ "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا". يقصد أنهم متعلقون بالوسائل وليس بالغايات. صح. نفس الشيء نحن اليوم الجامعات في العالم الإسلامي. يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا. يخرجون لنا أجيال يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. علمه علمه. بس ليش أنت تبيه؟ مهندس بارع. بس ماذا يفعل؟ تريد فيزيائي بارع. بس ماذا يفعل؟ هذا ممكن يفعل شيء. يعني العلم هذا كله ممكن أن يستثمر بشكل سيء. أنت تعرف داعش لما ظهرت ما كان ينقصها علم. كان يأتيها يعني خبراء من من كل دول العالم. وكان لديهم قدرات تقنية أحياناً تفوق قدرات بعض الجيوش العربية. صح. وبعض أوائل الجامعات التحقوا بداعش. فكانت لم تكن مشكلة في العلم. أنت ماذا يعني أن تغذيني بمعلومات ثم تتركني جاهلاً في كيفية التصرف بهذه المعلومات؟ العلم وسيلة فقط. نحن في الجامعات لا ندرك أن العلم وسيلة. نحن نتعامل مع العلم على أنه غاية. المهم أنك متميز علمياً. المهم أنك متميز. لكن ما هو الدور الحقيقي لك في الواقع؟ ممكن الآن هم يأخذون بعض الأشياء الشكلية لتغطية الأمور. لكن لا نرتكز على على على غاية العلم ووظيفته في في واقعنا كمعيار أساسي. حتى سباق الذكاء الاصطناعي اليوم. الناس تتسابق على أن يكون عندها أحدث التقنيات. أنا أبدي نتألف معك قبل الحلقة كنت تقولي ليش هذا سابق على ذكاء اصطناعي؟ ما سببه؟ شنو الهدف وراه؟ حتى أيضاً ذكرت لي جزئية ثانية فيما يخص الرشد وأيضاً الحكمه. فودي أنا نعلق على على الجزئية الثانية في البداية وبعدين تتكلم. أيوه. القران قال: "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً". قال: "من يؤت الحكمة". ما قال: "من يؤت الذكاء". وقال: "يهدي إلى الرشد". ولم يقل: "يهدي إلى الذكاء". فبالتالي القرآن دائماً هكذا يعلق المسلمين بالغايات ولا يعلق بالوسائل. بخلاف الحضارة المعاصرة التي تعلقنا بالوسائل وليس بالغايات. لذلك نرجع أن نقول يجب أن دائماً نسائل هذا الذي نراه أمامنا. كل شيء أمامنا يجب أن نسائل ما غايته؟ تريد الحرية؟ لماذا؟ الحرية في الإسلام مرتبطة بالعدل. فهي مرتبطة بغاية نبيلة. العلم مرتبط بالنفع والمسؤولية. اليوم الوسائل تحولت إلى غايات. المال نفسه اليوم يتفاخرون مثلاً بأن أعلم معدل ما أدري إيش إلى آخره. كل شيء ينطلق إلى تضخيم وتهديف الوسائل. يعني جعلها أهدافاً بحد ذاتها. أم. طيب طيف، احنا المشكلة الأولى اللي هي مشكلة الذكاء في مشكلة الارتكاز على الذكاء وليس على الرشد. وهذا ترى على فكرة ناتج عن اختلاف التصور. يعني الإسلام كيف يتصور الإنسان؟ يتصور الإنسان أنه كائن يريد القيام بالقسط. ولذلك يجب أن يكون الرشد أساساً له. هو منطلقاً. فهذا الهدف الأسمى. أيوه. في حين التصور الحداثي المعاصر الإنسان كان يبحث عن تضخيم مصالحه الخاصة. فبالتالي يجب أن يكون الذكاء هو المعيار. فهناك اقتصادي. أيوه. فلما اختلفت التصورات اختلفت الركائز. هذا ركيزته يريد هذا. ركيزته الذكاء لأنه يريد إنسان كائن اقتصادي. والإسلام ركيزته الرشد لأنه يريد إنسان قائم بالقسط. فلما اختلفت التصورات اختلفت الركائز كلها. والآن أنت انظر بنفسك. أنا لن أقول لك يعني. وإن كنت قد قلت يعني. انظر إلى المدارس. هل هي ترتكز على الذكاء ولا على الرشد؟ هل فكرة الرشد حاضرة لدى صناع القرار التعليمي؟ أنا لا أعتقد أن هذا موجود. لكن هذا الأمل الآن. الأمل في حراك الآن جيد. بدأ نلاحظه. لأن الناس بدأت تشعر بالأزمة وتحس في حراك. دكتور ها؟ أي صراحة أنا ما أنكر أن في بعض المسؤولين الآن بدأوا يتحسسون من الوضع الحالي والأزمة الحالية في المنظومة التربوية. وفي شغل لا بأس به يعني. عندنا في قطر صار في تغيير جديد في التعليم قبل عدة أشهر. الناس تتفائل به خيراً. وفي بعض الدول أيضاً لاحظت هناك تغييراً. لكن ما زلنا ما زلنا نتلمس الطرق. إلى الآن لم نبني منظومة تربوية تجعل لنا أصالة. أصالة في هذا الأمر. ونحن هذا الاندفاع الحاد وراء العلم وراء الثروات وراء لازم يتوقف قليلاً وننظر ما وراء ذلك. ما الغايات؟ يعني الدول بس العالم ماشي بهذا النمط الاقتصادي. أنت هم لازم تشارك الدنيا. الناس عفوا. تك العالم. ولا عندك معيار خاص؟ عندنا معيار أصيل. اللي هو إذا عندك معيار أصيل اتبع واترك العالم. العالم يمكن ماشي للحائط. لذلك ليس معياراً لنا الأوروبي أو الياباني أو الصيني إلى آخره. أنت تطور معيارك بناءً على ثقافتك ومنظومته القيمية. ثم بعد ذلك ما يقوم به الآخرون أنت لست مسؤولاً عنه. أنت عليك أن تنصح إذا كان الآخرون على خطأ. وتستفيد إن كانوا على صواب. لكن ليس المعيار الآخر. والله الفرنسيين فعلوا كذا يجب أن نفعل كذا. والله الألمان فعلوا كذا يجب أن نفعل كذا. لكن في دور ما نقدر ننكر. هو دور التطور العلمي والبحوث العلمية الموجودة في الغرب. أنا ما قلت لك لا تستفيد. استفيد من الآخرين. لكن لا تجعلهم معياراً. المشكلة الآن. مشكلتي مع. وهذا دائماً يقول لك أنت تنتقد الغرب وما تنتقد. أنا أنتقد أن أن الغرب تحول إلى مرجعية. أنا أريد الغرب حينما نستعين بالأفكار الغربية نستعين بها كوسائل. يعني إذا كانت نافعة كان بها. ما كانت نافعة تركناها. لكن اليوم نحن نستورد الفكر الغربي على أنه مرجعية لنا. هو يقول لك لا. نحن الفكر الغربي نستفيد منه. هو لا يستفيد منه. هو يحوله إلى مرجعية. شوف مثلاً أنت لما تأتي بالديمقراطية كفكرة غربية. هي الديمقراطية تقول تمام. ما في مشكلة. هات الديمقراطية. بعدين تقول أنا بس أطور في الديمقراطية. الفكرة الفلانية مش جيدة. نريد فكرة أفضل منها. في مثلا فصل السلطات. أنا عندي فكرة أفضل منها. لا لا لا. كيف تأتي بهذه الفكرة ليست معمولاً بها الديمقراطية في العالم لا تشتغل بهذه الطريقة. طيب أنت قلت أنها وسيلة. طيب خلينا نطور في هذه الوسيلة. لا. الهاوس أوف فريدوم. المؤسسات المعنية بالمؤشرات الديمقراطية تقول أن هذا ليس ديمقراطياً. هكذا فجأة صار الغرب هو المرجعية. بعد كان مجرد محل الفائدة. لذلك أنا ما عندي مشكلة مع فكرة الاستيراد. عندي مشكلة مع منطق الاستيراد. بأي منطق نستورد الأفكار الغربية. حتى الجامعات اليوم. لماذا تستعينوا بالجامعة؟ لماذا الجامعات موجودة؟ أم. تعال نعدل في النظام الجامعي. نظام الجامعي أربع سنوات. طيب لو غيرنا. خلينا سنة سنة ونصف بس مكثفة بطريقة مختلفة. أو خلينا ست سنوات أكثر. أو غيرنا أي شيء في الجام. لا لا لا لا تغير كل فكرة تأتي بها في النظام الجامعي مرفوضة. إلى أن تتغير في الغرب. ثم يغيرون عندنا. هذا تناقشنا عن ممكن في الحلقة الأولى أن أن الإشكالية أنهم يخادعون. أنا يقولون نحن نأتي بالآلية فقط. نا نستفيد فقط بالأفكار الغربية. تدريجياً تصبح هذه الأفكار مرجعية لنا. تحاول أن أن أن أي مسؤول في العالم العربي يبدأ يحاول يغير يجد مقاومة شرسة من المنظومات التقليدية. لأن هذه المؤسسات الأكاديمية تتحول بعد ذلك إلى قوالب رصينة تمنع أي حراك خارجها. راح ن حق هذه الفكرة وراح نناقشها بشكل أوسع. أن احنا شنو مشكلتنا اليوم؟ ليش اليوم ضايعين؟ ليش نعتقد؟ هل احنا ضعاف؟ هل احنا ما عندنا فكرة معينة ومشروع معين؟ راح نحقق هذه الفكرة بشكل أدق. لكن أنا ودي أنتهي من تفكيك المنظومة التعليمية الحالية المستوردة. ي بتسميها. لكن التقليدية اللي احنا ماشيين عليها الحين. فتكلم الحين الركيزة لما يكون الارتكاز على الذكاء ومش على الرشد. هذه أول أول مشكلة احنا لاحظناها. وهذه نشأ عنها فكرة الفصل بين التربية والتعليم. وهذا معمول به. يعني مثلاً في في سردية يمكن ليست كل الدول الأوروبية على ذلك. لكن بعض مثل فرنسا وغيرها أن التربية شأن خاص والتعليم شأن عام. الدولة مش وظيفتها تربي الناس. الدولة وظيفتها تعلم الناس. وتأثرت بعض الدول العربية ودول العالم الإسلامي بهذا المنطق وفصلوا أن نحن مسؤولون عن التعليم فقط. ولذلك فصلوا التربية عن التعليم. لكن هذا كلام خطير. كلام خطير. أنت لما تقول التربية مسؤولية الفرد. هذا يعني أنك تحيل مسؤولية التربية فقط للأسرة. وهذا يستبطن تصوراً أن كل أسرة قادرة على أن تقدم تربية سليمة لأبنائها. هذا غير صحيح. كثير من الأسر أصلاً غير قادرة على أن تقدم تربية سليمة. وكثير من الأسر هي أصلاً أساس البلاء لأبنائه. الوالدان ممكن عندهم تصورات كثيرة خاطئة ويتعلم منه. يتعلم الابن منهما تصورات سلبية. وبالتالي هنا يكون دور المدرسة أن تربي هؤلاء. وبالتالي حينما نقول أن التربية شأن خاص فنحن نحيل المهمة للأسر فقط. وهذا يستبطن تصوراً بأن كل أسرة قادرة على أن تقدم تربية سليمة للأبناء. وهذا غير صحيح واقعاً. أيضاً إذا قلنا بفصل بين التربية والتعليم. هذا يعني أن الدولة لا تمتلك تصوراً تربوياً عن المواطن الصالح. يعني دائماً الدول تكرر نحن يعني نريد المواطن الصالح. والمواطن الصالح. طيب كلمة الصلاح مفهوم تربوي. مفهوم ثقافي. صلاح بمعيار من؟ فيصل لديه معيار للصلاح. نايف لديه معيار للصلاح. فلان لديه معيار للصلاح. فأنت ربي إنسان بأي قيم؟ ما هي القيم التي تجعله صالحاً؟ فلما تقول أنا كدولة ما لي علاقة بالتربية. كأنك أنت تقول أنا لا أمتلك تصوراً كيف يكون المواطن صالحاً. هنا مشكلة كبيرة جداً. يعني المواطن الصالح لو يطبق القانون ما يكسر القانون. يعني يمكن يكون هذا مفهوم المواطن الصالح. أن في قوانين موجودة في الدولة يتبع هذه القوانين. أي. بس ليس كل شيء بالقانون. يعني القانون يحكم لك السلوك الظاهر. لكن ماذا عن الأخلاقيات؟ ماذا عن الأخلاقيات؟ مثلاً أنت تصورك للمواطن على أنه يضحي لأجل بلده. بس التضحية لا يلزم بها القانون. صح. القانون يتكلم عن الحقوق والواجبات. ما يتكلم عن شيء زائد عن ذلك. وبالتالي أنت تغرس التربية الصالحة في الإنسان. كيف تجعله فاعلاً في مجتمعه؟ هذا منظومة تربوية مختلفة.

تماماً، لابد أن الدولة تمتلك رؤية تربوية، كيف يكون المواطن عليها؟ وإلا، في النهاية، هذا اعتراف بأن الدولة لا تمتلك تصوراً في هذا الأمر. وهذا هنا الخطورة. الخطورة أنك لما تغذي الطلبة كأنهم أجهزة آلية، تغذيهم بالمعلومات، ثم تتركهم بدون تربية صالحة. هنا يبدأ استعمال العلم بطرق مختلفة، مثل ما تحدثنا قبل قليل. وهنا نتذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

شوف هذا الحديث، أحياناً لما بعض الناس يسمعونه يقول لك: كيف يعني "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"؟ لا، ممكن يعني في أشياء أهم، يعني الطب ينفعنا كثير، الهندسة تنفعنا كثير، إلى آخره. هل فعلاً أن القرآن أفضل العلوم؟ نعم، أفضل العلوم، لأن القرآن يزودك بالوحي، اللي هو أهم من العلم. لأن العلم بلا وعي يتحول إلى سلاح فتاك خطير جداً، قد ينقلب إلى ضد الإنسان. اللي اخترع القنبلة النووية ما كان ذكياً جداً، ذكي. اللي اخترع الأسلحة المحرمة كلها ما كان ذكياً، ذكي. لكنه أباد البشرية بهذه الأمور، صح ولا لا؟ كم قتل بهذه الأسلحة المحرمة؟ ملايين البشر قتلوا. لذلك السؤال هنا: من أهم؟ العلم ولا الوعي؟ الوحي. طيب، من أين نأتي بالوحي؟ العلم لا يأتي بالوحي، العلم ليس له علاقة بالوحي. العلم يعطيك معلومات، لكن الوعي كيف تتصرف بهذه المعلومات؟ وهنا يأتي دور القرآن، الذي يوجه الإنسان في كيفية التعامل مع قدراته العقلية والنفسية في حياته.

التحليل النقدي ما يزيدك وعياً، لا، هو يزيد قدراتك. لكن أنت تنتقد لماذا؟ لأي غاية؟ أنا لما أنتقد جيد، ولما أوسع قدراتي النقدية الجيدة، ثم ماذا؟ لأن النقد له أهداف وغايات. إذاً، وهذا مرتبط أيضاً بفكرة الوعي. لما نرجع له. طيب، الارتكاز على الارتكاز على الذكاء والفصل بين التربية والتعليم. فكر أنك بس أنا الحين بنهار عشان أكون صريح. إذا أنا عندي ولد الحين بوديه المدرسة، مع كامل الاحترام والتقدير لجميع المدرسين، لكن أنا ما أثق أنهم يربون عيالي. الفكرة يعني، أنا أعتقد أنت على المنظومة اللي قاعد تتكلم عنها، المنظومة القرآنية في قصور حتى على مستوى المدرسين، المعلمين. يعني هم يمكن عندهم مشاكل، ممكن ينقلونها لأبنائي. وأنا ممكن أكون حريص على أبنائي. في ناس حريصين على أبنائهم ويشوفون مدارس مو مو مكان للتربية أصلاً. يعني لا، أنا ما أعتقد بهذه بهذه الطريقة وبهذه العموم. هناك مدارس فعلاً تشتغل على الشأن التربوي بشكل كبير جداً، وهناك مدارس متميزة في الشأن التربوي. المدارس متفاوته، في مدارس الحضور التربوي جداً ضئيل، وفي مدارس الحضور التربوي عالي جداً. متفاوته. لا يمكن أن نصنف، خاصة مع وجود المدارس الخاصة، كل واحد له مذهب في التربية. لكن أتكلم الآن كعدم حضور للتربية القرآنية بالمفهوم القرآني، هذا نعم، هذا حالة مستشرية عامة. إذا وجد فهو وجود حالات نادرة. ولذلك في كل بلد يذكرون لك ثلاث أربع مدارس فيها تميز. صحيح. مش الحالة الأصلية. ولذلك المطلوب الآن من دولنا أن تجعل هذا هو الحالة الأصلية، أن التربية القرآنية للطالب هو الحالة الأصلية.

طيب، فعندنا الفصل والارتكاز على الذكاء. الفصل بين التربية والتعليم. الارتكاز على الذكاء. وفي وأنا قاعد أتكلم معك، أنت قلت لي أن اليوم في المدارس في شيء اسمه ممارسة، في شيء اسمه مدارسة. فودي أفكك معك. أنا أقول أن التربية هي في الأصل ممارسة أكثر منها مدارسة. يعني التربية لا تدرسها نظرياً في قاعات الدراسة. التربية تتربى عليها عملية، تتدرب عليها عملياً. ولذلك التربية ممكن تجدها في ملعب الكرة أكثر من قاعة الدراسة. أنت لما تلعب كرة مع الأطفال، ستجد كل المشكلات التربوية حاضرة، وهو أكبر مجال ومحل للتصحيح التربوي. فالأطفال لما يلعبون كرة، حتى الكبار يعني، بس أنت العب مع الأطفال تجد مثلاً الأناني اللي يحاول أنه هو يستفرد بالكرة دائماً من الألف إلى الياء، ولو يضيعها ما في مشكلة، المهم أنا الكرة عندي. ولو الآخر ممكن يحرز هدفاً، لا، أنا أضيعها ولا الآخر يحرز هدفاً. تجد المستغني اللي إذا جاب جول راح فرح بنفسه وترك اللي ساعدوه في الهدف. تجد الكذب، ها الطفل الكرة طلعت برا الخط يقول لك: لا والله العظيم ما طلعت، وما أدري إيش، ويحلف بالله وهي طلعت. بس النزعة هذه موجودة. تجد الذين اللي يصفهم القرآن بالهلوجرام والسوداوية. [موسيقى] ألعب كورة وايد، فدائماً أقول حق الفريق: الفريق يبين شخصية الفريق، تبين إذا كان خسران، مو إذا كان فايز. إذا كان فايز عادي، سهل، لو ما يمشي لي باس ولا ما يعطيني هذا تمريرة، ما عندي مشكلة. بس إذا أنا خسران في نفس الموقف، سبحان الله تتبدل الأحوال. مثل واحد يعصب ليش ما مشيت لي باس ولا من هالكلام. ف على قولتك، أنا بالنسبة لي أعتقد شخص واحد ممكن يؤثر على منظومة كاملة. أيوه أيوه. هنا شوف، لما تأتي الخسارة تكون فرصة كبيرة لتدريب الطلبة على التربية السليمة. لما تأتي الخسارة في الملعب، هنا يبدأ الانهزامية، تبدأ الإحباط، تبدأ السوداوية، يبدأ سوء الظن، يبدأ لهم على البعض. هذه فرصة. لذلك أنا أقول التربية المفترض تكون في الملعب. تربية يجب أن تكون في الحالات العملية، في الممارسات العملية. أما التعليم، ما في مشكلة في القاعات الدراسية. لذلك يجب أن نفصل بين المجالين. مجال التربية يجب أن يقوم على الممارسة في الأصل. مجال التعليم يقوم على على الطرق المختلفة في التعليم. لذلك القرآن ماذا فعل؟ القرآن على فكرة دربنا، لم يعطنا معرفة نظرية. القرآن أمرنا بالتقوى. صح؟ صحح. لكنه لم يكتف بذلك. أعطانا دورة تدريبية سنوية. "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ". ليش تتقوا؟ شهر رمضان كل سنة يأتينا 30 يوم. ليش الناس يقولون: والله على أساس تحس بالفقراء. الناس يقولون: على أساس تحس ما أدري بإيش. هذه معاني صحيحة، لكنها معاني ثانوية. بس ما هو المعنى الذي ذكره القرآن؟ قال: "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". التقوى ما هي؟ التقوى هي الالتزام مع الله ومع العباد. إذا التزمت مع الله ومع العباد، فأنت متقٍ. حتى العباد. لذلك الله عز وجل ماذا وصف الكفار؟ الذين عادت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. يعني لا يلتزمون معك في المعاهدات. وذلك تجد التقوى تتكرر مع المعاهدات. "فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ". إن الله يحب المتقين، إلى آخره. ف الغرض إذاً من صيام رمضان أن تتعود على الالتزام. أليس الله عز وجل يريدك أن تلتزم بالتكليف لكي تقوم بمهمة الاستخلاف في الأرض؟ طيب، بس الالتزام صعب على النفس الإنسانية. قال لك: خلاص، أنا بجيب لك دورة تدريبية كل سنة. أحب الأشياء إليك وأكثر الأشياء أنت محتاج لها، سأمنعك منها، وسوف تلتزم بذلك لمدة شهر كامل. وإذا امتنعت عن هذه عن أقرب الأشياء لك لمدة شهر، فغيرها من باب أولى. كل المعاصي اللي تدعي أنك لا تستطيع أن تفارقها، لما يأتي الصيام تمتنع حتى عن الماء. صحح. لمدة شهر كامل. فيقول لك: إذاً أنت تريد الالتزام. هذه دورة تدريبية تؤهلك على الالتزام في كل شهر. فهذا يعطينا بعداً تربوياً أنه لا يكفي. ولم يقل فقط "اتقوا الله". لا، أعطانا دورة تدريبية سنوية لكي نتدرب على كيف نكون متقين. وحتى في آيات كثيرة مثلاً، فلما فصل طالوت بالجنود قال: "إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ". هذا ابتلاء، تدريب. ايش الغرض؟ أن أنت اللي يشرب بس فقط بغرفة واحدة. الغرض ابتلاء وتدريب. فالله عز وجل يعطينا إشارات في القرآن على أهمية التدريب لتحصيل التربية. وبالتالي بعد ذلك طالوت انتصر في المعركة. هنا يجب أن تسأل نفسك: لما تدرس المدارس الأبناء على أهمية خلق الأمانة، أهمية خلق التواضع، أهمية خلق الشكر، أهمية هذه كلها؟ ماذا قدمتم من تمارين تدريبية عليها؟ ما هي ما هي الممارسات التدريبية اليومية؟ يجب أن يكون جزء من يومك تدريب على الأخلاق التربوية. تزرع الأخلاق هذه. لابد يومياً أنت تحط يعني حالات مختلفة، تدريبات مختلفة، في الملعب، في غير الملعب. مقاطع قصيرة يراها، بعض المقاطع التمثيلية التي ممكن أن يرى من خلالها القيم التربوية. يجب أن تنوع له كل يوم يرى هذه القيمة، قيمة الشكر بطريقة مختلفة، الأمانة بطرق مختلفة. حالات أحياناً بدون ما يعرف أنها هي تمثيل، لكن تدفعه لتجارب معينة لحالات معينة حتى يتعلم من خلالها. والناس هنا ما شاء الله مبدعون في طرق وابتكار آليات التدريب على الطلبة. لكن تبي منهجية أنت تربوية في غرس هذه الصفات. يعني أنا أقصد الحين قاعد أفهمها شوية زيادة، يعني أنقلها من عملية التعليم النظري إلى عملية التدريب والممارسة. صحيح. لكن شيء عملي أكثر. أنت قاعد تقول أنت بالنسبة لك التربية ما حد يتعلمها بطريقة نظرية، لابد من الممارسة. يعني والمدارس الأصل فيها هي التدريس وليس الممارسة على على الأمور الأخلاقية. هل في بعد مشاكل ما تطرقنا له في النظام التربوي الحالي؟ في إشكالية أننا لا نهتم بالجانب النفسي كمدخل للمعرفة. يعني نحن نتعامل مع الإنسان كأنه عقل فقط. إذا وصلت إليه المعلومة تقبله. هذا غير صحيح. القرآن يخبرنا أن هذا الكلام غير صحيح. قد تتوافر لديك المصادر المعرفية العقلية والحسية، ومع ذلك لا تتقبل الحقائق. الله عز وجل يقول: "وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ". تخيل عندهم مصادر المعرفة العقلية والحسية، لكنها كلها لم تنفع. ليش؟ "إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ". فمشكلة نفسية. إذا النفس لم تتقبل مصادر معرفة عندك تتعطل، لا تعمل. شوف العقل أمامه حاجز وهو النفس. كل معلومة تأتي إليك، إذا النفس لم تقتنع بها، لا تدخل إلى العقل للغالب. لذلك أنت لما تكره شخصاً، لا تتقبل منه الحقائق التي يقولها، وإن كان يقول حقائق، لكنك لا تتقبلها. ما تقر فيها. ما تقر فيها. ليش؟ لأنك تكره نفسياً. ولذلك الله عز وجل يأمرنا بأن نجادل بالتي هي أحسن. لأنك أنت لو عبثت مع نفس الذي أمامك، ماذا يحصل؟ لا يتقبل الحقيقة. لو أسأت له في ألفاظك، خلاص. لذلك أنا لما أدخل أحياناً وتحصل واحد يرد عليك بأسلوب سيء، خلاص. لأن هو رد عليك بأسلوب سيء، سيستفاد، صح ولا لا؟ وما استفدنا شيء. يذهب تذهب الحقيقة. نحن نتناقش لكي نصل إلى الحقيقة. وإذا أردنا الحقيقة، يجب أن نجامل النفس. لأن النفس إذا غضبت، أغلقت باب العقل. لا يتقبل العقل معلومات. لابد بد أن تراضي العقل حتى تراضي النفس، حتى يتقبل العقل. لابد أن تكسب النفس إلى صفك. شوف الله عز وجل ماذا يقول للنبي عليه الصلاة والسلام؟ يقول: "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ". تخيل أنه نبي يمتلك الحقيقة المطلقة، ومع ذلك يحذره يقول: لو كان أسلوبك فظاً، سيتركونك. من الذي يتركه؟ أفضل البشر بعد النبي عليه الصلاة والسلام. هؤلاء أفضل الأمة. ومع ذلك قال: لو كان أسلوبك فظاً، سينصرف عنك. تخيل النبي عليه السلام يمتلك الحقيقة المطلقة، ومع ذلك الأسلوب السيء قد يكون مبرراً للانصراف عن ذلك، وهو يمتلك الحقيقة المطلقة. فما بالك بنا اليوم؟ نحن لا نمتلك سوى آراء قابلة للصواب والخطأ، وقد تكون خاطئة. ومع ذلك نجادل عنها بالتي هي أسوأ. بعض الناس يقول لك: هذا غيرة على الدين. يعني يبرر سوء أسلوبه في التعامل مع الآخرين بأن غيرته. لو كنت فعلاً تغار على الدين، لبعت الدين. الدين لم يقل: وجادلهم بالتي هي أسوأ. قال: "وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". ليش؟ لأنه يعرف الله عز وجل هو الذي خلقنا، وهو الذي يعرف ما بداخلنا. قال لك: أولاً يجب أن تكسب النفس. أنت شوف أي واحد يخاطبك بنفس طيبة، بأسلوب طيب، شوف كيف تتقبل منه الأفكار. خلاص، لأن مجرد ما تجامل النفس، فتحت لك باب العقل. ومجرد ما تستفز الناس، النفس أغلقت عليك باب العقل. مسألة واضحة جداً. لذلك نحن لا نهيئ الطلاب على أن أنفسهم تتقبل الحقائق، وإن خالفت أحياناً المزاج. أنا الآن مثلاً لما أسمع واحد أسلوبه سيء جداً، ممكن أغلق الفيديو مباشر ما أسمع له. صح؟ لكن لابد أن أعود نفسي أن مش كل الناس لديهم أخلاق جيدة، مش كل الناس لديهم طريقة جيدة في إيصال الأفكار، مش كل الناس يراعون النفس الإنسانية. لذلك حاول أن تفصل. حاول أن تفصل كمتلقي، وحاول أن لا تفصل كمرسل. حينما أنا أوصل أفكاري، أحرز تماماً على أن أراعيها وأن أعبر عنها بالأسلوب الأحسن. حينما أنا أستقبل أفكاراً، يجب أن أراعي أن ليس كل الناس يقدمون أفكارهم بالتي هي أحسن. وبالتالي يجب أن نقول لنفسي: اصبري وتجاوزي، وتجاوزي هذا الأسلوب، وتقبلي الحقائق ممن جاءت، وإن كان هذا صعباً على النفس الإنسانية. مثل ما قلت لك، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يفض عنه الصحابة إذا كان أسلوبه فظاً، فما بالك بغيرهم. يعني لذلك نحن نحتاج أن أن أن أن نثبت النفس الإنسانية، أن نربي النفس الإنسانية على قبول الحقائق. لأن النفس إذا استقامت، استقام العقل. شوف في آية أم موسى، الله عز وجل يقول: "فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا". يعني ثبتها نفسياً، فاستقام عقلها. هي كان بيطير عقلها بسبب غياب موسى، وكان كادت لتبدي به، كانت بتقول لهم إيش اللي صار. لكن ثبت نفسياً، لما ثبتها نفسياً، استقام عقلها في التفكير. لذلك الخائف ما يعرف يفكر. وهذول الناس الهلوع اللي مجرد ما يسمع خبر سيء يبدأ يفكر بسيناريوهات سيئة ويعقد الأمور على نفسه. لا، أول شيء يجب أن يكون لديك صلابة نفسية. إذا كانت لديك صلابة نفسية، ستحسن التفكير. لذلك الله عز وجل ماذا يقول؟ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَثْبُتُوا". إذا ما في ثبات، ما تحسن التفكير. شوف اليوم في غزة، ترم يي يقول لهم: سنفتح عليكم باب جهنم إذا لم تسلموا الأسرى يوم السبت. افتح باب جهنم مثل ما أنت عاوز. تفكرنا إيش؟ في النهاية ثابتون. صح ولا لا؟ ثبتوا. في النهاية هم اللي يدخلوا الكرفانات ويدخلوا المساعدات مثل ما طلبت المقاومة. الثبات. لو أنهم هلوع واستجابوا، كان طمع بهم أكثر. لذلك أولاً الثبات النفسي. لذلك مهم أن يربى الطلاب على فكرة الثبات النفسي حتى لا يختل تفكيرهم ولا ينصاعوا مع سواء الأخبار المحزن أو الأخبار المفرح. لأن كلاهما يسبب طيشاً للإنسان. تفرق. والله تقعد تتكلم عن طيب النفس. الشخص إذا كانت كانت نفسه طيبة، سبحان الله، تتسهل أموره حتى بين الناس. يعني يكسب الناس قبل يكسب نفسهم قبل ما يكسب عقلهم. تفرق مع وايد ناس يعني. في ناس سبحان الله تدش عليك في الدواوين، وتدش عليك في المجالس، نفسها طيبة، والناس لها قبول. لكن الثبات. بـ نهار. من وين الثبات؟ أي من خلال الحين يعني بطلت مخي على سالفة جديدة، سالفة الثبات. حلوة هذه. هذه تجي من خلال أن أنت تنتقل من إنسان إلى مؤمن وتمارس دورك. ولا أنت ما هو المدخل للثبات؟ إلا الإيمان. ولا هي المسألة تحتاج إلى إلى تدريب والتسليم. يعني أنا مسلم بما يأتيني من قدر ما أتاني من خير لم يكن يخطئني، وما أتاني من شر لم يكن ليخطئني. بس أنت ثق بهذا الأمر. ثق بهذا الأمر أن الله عز وجل هو وكيلك وهو حسيبك في هذه الحياة. هنا لا تخشى ولا تقلق. يعني هذا الشر الذي جاءك الله عز وجل يريد أن يبتليك فيه. وهذا الخير الذي جاءك أيضاً يريد أن يبتليك فيه. الابتلاء ليس فقط بالشر، أيضاً بالخير. "وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً". فلما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه. فبالتالي بالشر وبالخير. بعض الناس يقول لك: يا أخي الله عز وجل ما، أنا ما عندي ابتلاءات في حياتي، الحمد لله. صحتي زينة، وضعي المادي ممتاز، عقلي كويس، شكلي زين، إلى آخره. أموري طيبة. ما عندي ابتلاء. لا، هذه نعمة. هي ابتلاء ليبلوني أشكر أم أكفر. صح؟ لما سليمان جاءته النعمة ورأى العرش مستقراً عنده، فلما رآه مستقراً عنده قال: "هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ". هذه نعمة، لكن أيضاً ابتلاء. لذلك أنت لما تكون في وعيك أن الحياة كلها ابتلاء، والغرض أنك إيش؟ تنجح في هذا الابتلاء من خلال الصبر على المصائب والشكر على المنح. إذا مشيت بهذه القاعدة، ترزق الثبات. لأن ماذا سيحدث غير ذلك؟ أم ماذا؟ كل شيء مكتوب. كل شيء مكتوب. بالتالي أنت لا تجزع ولا تفزع ولا تطمع في هذه الأمور. طيب، الحين عشان نسكر هذا الملف مرة ثانية، هل في شيء نسيناه فيما يخص إشكاليات التعليم الحالي قبل ما ننتقل إلى الموضوع اللي بعده؟ مشكلات التربية كثيرة. فيصل، إذا أردنا أن نفتح المشاكل المعاصرة، لأني أنا أقارن بالقرآن، أقارن بأن النموذج التربوي القرآني، ثم أرى الفجوات بينه وبين الواقع التربوي، وهذا إذا فتحت باب ما ينتهي. من الأشياء اللي جاءت الآن في بالي، موضوع الفصل بين الأخلاق والتصورات. هذه مشكلة عامة، لكن أيضاً موجودة في موضوع التربية. القرآن لا يفصل. لا يفصل بين الأخلاق والتصورات. لا يقدم لك الخلق معزولاً عن التصور الوجودي الذي يقف وراءه، ولا عن القيود الأخلاقية التي تتبعه بعد ذلك. يعني أنت لما تطلب مني الأمانة، لماذا يجب أن أكون أميناً؟ لما تطلب أني أكون عادلاً، لماذا يجب أن أكون عادلاً؟ لما تقول لي كن حسناً مع الناس، لماذا يجب أن أكون حسناً مع الناس؟ في تصورات وجودية تقف وراء هذه الأمور. يعني أضرب لك مثال. الله عز وجل يقول: "وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ". شوف أول شيء ضبط التصور في عقلك. قال لك: أنت تنفق، صح؟ أوجب عليك النفقة والتصدق، لكن ليس من مالك. هذا ليس مالك. هذا مال الله عز وجل، أنت مستخلف فيه. وهنا ماذا يحصل؟ لما أنت تصحح لي التصور، تسهل علي الممارسة، يسهل علي الواجب والتكليف. أنا الآن لما أعطيك 100 ألف ريال هدية مني، بس أقول لك: فيصل، تصدق منها بـ 10 آلاف ريال. عادي، عادي جداً. أنا معطيك 100 ألف أصلاً. صح؟ فسهل على نفسك جداً أن تتصدق بالـ 10 آلاف. لكن لما تكون 100 ألف من عندك أنت، جانيتها من راتبك أو من تجارتك أو من أي شيء آخر، وأقول لك: تصدق بـ 10 آلاف. ثقيلة جداً على نفسك. صحح. لذلك ماذا قال الله عز وجل؟ "وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ". ذكرهم بتصور أن هذا المال ليس لك. فصح، إذا المال أنا مستخلف فيه، والله عز وجل هو الذي أعطاني هذا المال. على نفسك سيكون سهلاً أن تتصدق. ف نربطها بتصور، نربطها بتصور أكبر منها حتى يسهل عليك الأخلاق. لأن الأخلاق بمعزل عن التصورات صعبة. أنت كيف تقنع الإنسان بأنه يكون أميناً؟ لابد أن تحثه بتصورات أكبر. صح؟ ممكن هو يسمع الكلام ويصير أمين، ممكن يسمع الكلام ويصير صادق. لكن لما تربطه بتصورات وجودية، تصبح أرسخ. ولا يكتفي فقط بالتصورات، بل حتى بالقيود. القيود الأخلاقية على التكليف الشرعي. يعني مثلاً، لما أمر بالصدقة وفقاً لتصور الاستخلاف، جاء في آية أخرى قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى". هنا قيدها. صح؟ أنت تتصدق، بس انتبه لا تمن، لا تؤذِ. المن واضح أن والله تروح تذكر في المجالس: أنا والله تصدقت على فيصل بـ 100 ألف. أنا تصدقت على فلان. أنا تصدقت على فلان. أو تذكره كلما التقيت بهذا الأمر. هذا من. هذا واضح. الأذى أن تؤذيه في مشاعره. أن تؤذيه في مشاعره. يعني بعض الناس إذا أعطاك مثلاً ساعدك في مبلغ معين، بعد فترة يطلب منك مساعدات في أشياء أخرى. لأن خلاص أنت الحين أصبحت محرجا، مدينا له، وله فضل عليك. يقول لك: والله ولد عمي يحتاج شغل عندكم في الموضوع الفلاني. ولد عمي يبي يشتغل في كذا. ولد عمي أو كذا. أو أخوي يحتاج كذا. أو أنا محتاج في اليوم الفلاني كذا. أو يبدأ يطلب منك أشياء يحرجك. أو لما يعطيك المال يعطيك إياها بطريقة شوي فيها إهانة. لذلك القرآن في آخر سورة البقرة يعني ركز على هذه الفكرة. فكرة مشاعر الإنسان المحتاج. لا تعبث بها. لا تعبث بها. مش تروح تصور معاه على أساس والله يعني هذا الناس اليوم اللي يذهب إلى المسكين ويعطيه صدقات ثم يصور، والمسكين لا يريد. هو يريد ما عنده مشكلة. ما في مشكلة. لكن هو لا يريد. وأنت تعرف أنه قبل في ذلك حتى يأخذ المبلغ. هذه إساءة له. هذا أذى. هنا الصدقات لا تعمل. ليس لك أجرها. لماذا؟ لأنها تحولت إلى أذى. غرض الصدقة أن ترفع الأذى، وليس أن تحل به الأذى. لذلك القرآن دقيق جداً في هذه الأمور، ودقيق جداً في مشاعر. أنا أطلب من كل يعني مستمع الآن أن يذهب إلى سورة البقرة من بعد هذه الآية ويشوف تتابع الآيات في مراعاة نفسية المتلقي المحتاج، الفقير الذي طلب المال. هذا له نفسية يجب أن نراعيها ونحترمها ونحترم مشاعره حتى لا تفسد الغرض من الصدقة. لأن الغرض من الصدقة أن أتعاون وأن أساعدك، وليس أن أحمل عليك أذى نفسي أو أذى مادياً من خلال هذه الأمور. يعني لذلك أي، هذه الفكرة. فكرة أن الإسلام لما يعرض أحكامه، يعرضها مرتبطة بتصورات وجودية وقيود أخلاقية. نحن في منظومة التعليم، هل نقدم الأحكام الأخلاقية بهذا الأمر؟ وفقاً لتصوراته الوجودية وقيوده الأخلاقية؟ نحتاج أن نرسخ مثل هذا الأمر. أي، صح. قاعد أحاول أفكر. أنا ما في ربط. وممكن على كلامك، إذا حتى ما في ربط، ممكن الواحد يلتزم، لكن يكون في ربط أحياناً بس مش بالصورة اللي. لكن إذا واحد أمين لـ وشدت شدائدها وما في تصور وجودي يسحب على الموضوع، راح يسحب. لأنه راح يقيسها بالدنيا. أنا راح أكسب أكثر إذا أنا تخليت عن الأمانة. هو أنت في النهاية ما راح تنهي الفساد في الأرض لو طبقت التربية القرآنية. لابد أن يأخذ الفساد حظه من الدنيا. إبليس لماذا موجود؟ لو أراد الله عز وجل أن لا يكون هناك شر في الدنيا، لإنهاء إبليس في وقته. لكن لماذا أبقى إبليس؟ الشر سيكون موجوداً اختباراً للبشرية. أين الاختبار؟ لكن المطلوب أن تقلل الفساد إلى منسوبه الأقل. نضيق عليه الخناق إلى أكبر قدر ممكن بما يقتضيه الحد البشري. هذا المطلوب. لذلك لما تقول نظام سياسي إسلامي، الناس يفترضون أن نظام ملائكي، لن يكون في أخطاء. لا، لابد أن يكون في أخطاء. ولا ما كنا بشراً. لو كان الذي يقوم عليه ملائكة منزلون، نعم، يكون معيباً أن يكون هناك أخطاء. لكن بما أننا بشر، سنقيم تجربة صرفة إسلامية مليئة بالأخطاء. نقيم تجربة سياسية مليئة بالأخطاء. نقيم تجارب إسلامية تعليمية مليئة بالأخطاء. هذا يحصل أم لا؟ ولا إشكال في ذلك. لكن ميزة النظام الإسلامي أن فيه مصحح ذاتي. إذا انحرف، القرآن نفسه فيه تصحيح ذاتي. كلما انحرفنا، يرجعنا إلى المسار الذاتي. الحين الآن الغرب انحرف في موضوع الحرية. كلنا نرى ذلك. ما هو المصحح الذاتي الذي لدى الغرب؟ ما عاد عنده مصحح ذاتي. لـ ما عاد عنده مرجعية متعالية. في حين القرآن لدينا مصحح ذاتي. لـ لو لو مثلاً ذهبنا باتجاه عنصري، ماذا نفعل بقول الله عز وجل: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ". واضح. في مصحح ذاتي يلاحقنا كلما انحرفنا. في نصوص قطعية تخرجنا من حالة الانحراف. وهذا الأمر يفقده كل من تخلى عن المرجعية المتعالية السليمة من التحريف. خش كلام. الحين ودي أقفل هذا. لا لا لا تقفل. باقي نقطة أخيرة. خليني أختم فيها. اللي هي فكرة البوصلة. أنا دائماً أكرر هذه الفكرة. أن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان في حياته هو أكثر ما يفتقده في نظامه التعليمي. يعني أنا لما أدرس من الابتدائية إلى أن أتخرج من الدكتوراه، وليس من الكريوس الجامعي، وأنا أرى أن منظومة التعليم هذه كلها لا تعطيني بوصلة في حياتي. كيف أتعامل مع هذه الحياة؟ كيف أواجه؟ وكيف أعرض؟ كيف أحاور؟ وكيف أعرض؟ كيف أنتقد؟ وكيف أتجاوز؟ وكيف أتغافل؟ وكيف أنهي علاقاتي مع الناس؟ وكيف أنشئ علاقاتي مع الناس؟ كيف أتعامل مع أصدقائي؟ كيف أتعامل مع يعني القضايا التي تهم كل إنسان، والتي ممكن إذا تجاهلتها خلقت لك بؤساً وكآبة في حياتك. الأشياء التي تحكم نفسيتك إلى أن تموت هي التي لا تتعلمها في المدارس. المدارس تغذيك بالمعلومات، لكنها لا تزودك ببوصلة حياتية من خلالها تدير حياتك كلها. ميزة النظام التربوي القرآني أنه يزودك ببوصلة يعني تدير حياتك كلها وفقاً لها، وبوصلة واضحة تماماً. ممكن أذكر لك 20 مثال يعني في تجسيد البوصلة القرآنية. يعني مثال في السابق كنت مثلاً أتحاور مع الجميع. أي شخص أتحاور معه، ما في مشكلة. لكن حينما تعود إلى القرآن، يخبرك أن الحوار ليس مع الجميع. لأن الناس نوعان: ناس تحب الحقيقة، وناس تكره الحقيقة. في ناس تكره الحقيقة لأن الحقيقة مسؤولية، والمسؤولية تتطلب عملاً، والعمل له كلفة، والإنسان يكره الكلفة، يريد الراحة، لا يريد الحقيقة حتى لا يتحمل تبعتها بعد ذلك. فهؤلاء لا ينفع معهم الحوار. لأن هو أصلاً لا يريد الحقيقة. والحوار إنما شرع لكي يوصل الحقائق. فإذا كان الآخر لا يريد الحقيقة أصلاً، فلماذا نتحاور؟ وهذا ما توضحه جيداً بداية سورة البقرة. الله عز وجل يقول: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ". طيب، إيش الفائدة ندعوهم إلى الله؟ إذا كان الكفار ما في فائدة منهم. لا، هو يقصد الصنف الجاحد الذين كفروا، يعني الذين جحدوا. هؤلاء لا فائدة من الحوار معهم. اتركهم. لكن بعد شوية تجيك آيات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ". يخاطب عموم الناس الذين يريدون الحقيقة. هؤلاء هم اللي ضالين عن الحقيقة، لا يعرفون الحقيقة. هؤلاء يتحاور معهم. "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ". يصير في نقاش وحوار مع الذين يريدون الحقيقة ولا يعرفونها. أما الذي أخذ موقفاً سلبياً من الحقيقة لأنه لا يريدها أصلاً، هذا لا تفتح معه باب الحوار. وهكذا. أنا ارتحت نفسياً. أشوف أول شيء أتأمل في الدوافع النفسية عند الشخص. إذا كان هو فعلاً لديه ما يثبت أنه لا يريد الحقيقة أصلاً. وهذا يعني أكثر ما يكون لما يشخص المسألة. لما تجد مثلاً في شخصية مشهورة يحبها حباً كبيراً، ما يستطيع أن يناقشك بعقلانية. خلاص، هو مؤيد لهذا الشخص تماماً 100%. خلاص تقول: طيب، الله يسعدك معاه، والله يسهل لك. بس أنا ما أقدر أناقشك في أي فكرة من أفكاره. لأن أنت معيارك الدليل، معيارك هذا الشخص. هذا الشخص بما أنه قال هذه الفكرة، فهي صحيحة. وهكذا في أشياء كثيرة. أو أحياناً في الآراء السياسية. هو مؤيد الدولة الفلانية، لا تقول إلا صواب الدولة الفلانية، لا يصدر منها إلا خطأ. خلاص. الشخص الذي متمحور حول الأشياء والأشخاص وليس الأدلة، لا فائدة من الحوار معه. لذلك الله عز وجل قال: "فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ". خلاص، بعرض عنهم. طيب، من الأشياء التي تفيدك فيها البوصلة القرآنية، ونفعتني أنا شخصياً، فكرة المواجهة والإعراض. متى تواجه؟ ومتى تعرض؟ في السابق كنا نعتقد المواجهة دائماً ضد أي باطل. لكن القرآن يخبرنا أن الباطل نوعان: باطل يموت بالمواجهة، وباطل يموت بالإعراض. في باطل إذا واجهته يموت، وفي باطل إذا واجهته ينمو ويزدهر. أنا أضرب لك مثال. شفت سلمان رشدي في بداية الثمانينات لما طلع كتابه "آيات شيطانية". كان عندنا أحد الأساتذة يقول: إن كان زميلاً لهم في لندن في ذاك الوقت، لما طلع كتاب "آيات شيطانية"، ما حد درى عنه، ولا أحد سمع عنه أي شيء. أعرض عنه. لا الناس تاركين أصلاً. كاتب مجهول، لا أحد يدري عنه. إلى أن جاء الخميني وأصدر فتوى بإهدار دمه. صار حديث العالم. في كل منبر دولي يستضاف، وله جوائز دولية، وكتابه صار من أكثر الكتب انتشاراً في العالم. ماذا فعل؟ روج له ترويج مجاني. وهذا يدخل في باب الإثم والعدو، التعاون على الإثم والعدوان. لأنك أنت أسهمت في إشهاره. أنت أسهمت في انتشار هذا الباطل من خلال المواجهة الخاطئة له. فصار مشهوراً ومعروفاً وكل شيء. بسبب إيش؟ التصدي له. ولو أنك أعرضت كما قال القرآن، انتهت القضية. شوف المقابل. الصحفيين إيش فعلوا مع المسيري؟ المسيري رحمه الله عليه، عبد الوهاب المسيري. من خيرة العقول الإسلامية في العصر الحالي. في عام 2000 أصدر موسوعته. تعرف موسوعته الكبيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية. وكان يترقب رد فعل الصهاينة. ماذا سيقولون عنه؟ أنهم يؤلفون كتباً ويعقدون مؤتمرات ويكتبون مقالات عنه. ولا سوي شيء. تركوه تماماً. أهملوه. رحمه الله عليه كان يسميها مؤامرة الصمت. تركوه حتى يموت المشروع. لأنهم لو تصدوا له وتكلموا عنه، سيبدأ الناس يتشوفون له. إيش هذا؟ إيش قال؟ إيش كانت عنده أفكار؟ فيبدؤون يهتمون بالكتاب. لكنهم أعرضوا عنه. فغضب المسيري غضباً شديداً على هذا الإعراض. لكن هم طبقوا نفس هذا الذي نقوله اليوم. فكرة مواجهة لا تكون مع كل شيء. نحن لا نواجه لاجل المواجهة. هي القضية مش استعراض عضلات. فإذا في شخص تافه مثلاً، الحين الكلام هذا حق منصات الإعلامية. إذا في شخص تافه، بعض المرات استضافته ممكن تزيد من انتشار هذه التفاهة. بعض المرات الإعراض عن هذه الشخصية، الأفكار يعني أنا أحاول أفكك حتى بطريقة عملية. يعني حتى حقي أنا على سبيل المثال يعني. أيه. لا هو هؤلاء يعني المشهورون الذين يعتمدون على التفاهة، والذين يعتمدون على الأشياء السيئة في انتشارهم. هؤلاء ينتشرون بسبب ماذا؟ بسبب الالتفات لهم. لو أوقفنا الالتفات لهم ولم ننتبه لهم وأعرضنا عنهم، لا يستطيعون أن يكملوا مسيرتهم. راح يصححون. على الأقل يمكن بعد الالتفات هنا وقود لهم. التفات هنا وقود لهم. شفت السيارة مهما كانت فخمة، تمشي بدون بترول ما تمشي. لازم تضع فيها وقود وتمشي. هؤلاء وقودهم الالتفات. إذا ما التفتنا، ما يمشون. لذلك هو يريد أن يجلب انتباهك. ماذا يفعل؟ ما عنده شيء إيجابي، ما عنده شيء جيد، ما عنده شيء نافع يقدم للناس. فيبدأ بالأعمال السيئة. يتاجر بكل الناس، يتاجر بأصدقاء، حتى بعضهم يتاجر بأهله ويعرضهم للناس. المهم أنه يجلب الانتباه. أنت لما تبدأ تتحدث عنه بهدف التحذير، أنت لا تدرك بذلك أنك ماذا تفعل؟ تروج له. هو يريد هذا الاهتمام. هو يريد لهذا الانتباه. والمسألة خاضعة لتقدير الناس في الأساس. لأن في بعض الناس مثلاً فعلاً إذا كان الباطل كبير جداً ومنتشر، يجب أن يواجه. لكن باطل صغير بالإعراض عنه ممكن أنه ينتهي. يجب أن تعرض عنه. لذلك لابد أن نفهم فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن. لأنها تحدد لك بوصلتك تماماً في هذه الحياة. متى تواجه؟ ومتى تعرض؟ يعني كثير من الأحيان تجد معارك وهمية تفتح لك وأنت تضمن الانتصار فيها. لكنك تعرض. يعني أحياناً أنت يكون هدفك عندك هدف أساسي في حياتك. لكن أي واحد عنده هدف أساسي في حياته وينجح في هذا الأمر، يخرج له أعداء. هؤلاء الأعداء يفتحون لك معارك جانبية. فإذا أنت ما قلت: برد على هذا، وبرد على هذا، وبرد على هذا، وأنت ضامن أنك تنتصر عليه. لكن كله يأخذ من جهدك، يحرق من رصيدك الاستراتيجي تجاه مشروعك الأساسي. مع الوقت إيش يصير؟ تصبح هذه المعارك الجانبية هي هدفك الأساسي، وتنسى الهدف الأك. تنشغل. هذا رأيته رأي العين. رأيت شخصيات بدأت بمشاريع كبرى في حياتها. لكن لما صار اشتباك مع خصومهم، أنساهم الهدف الأساسي. صار طول عمره مفرغاً للمعالجات الجانبية إلى أن يصل 60، ثم يدرك بعد ذلك أن كل مشواره كان غلط في غلط. لذلك إذا ما فهمت فلسفة المواجهة والإعراض في القرآن، تتعب كثيراً. ما في أسهل من أن تفتح لك المعارك الجانبية. وما في أكثر إغراء من شهوة الانتصار في المعارك الجانبية. وتقول: هذا أنا أقدر أكسره. هذا الشخص أنا أقدر أكسره. يعني في مسؤول أحياناً يناقش الس واحد. فأنت تقدر تكسر هذا المسؤول. بس يأخذ من جهدك. تقول: إيش قيمته؟ إيش قيمته في مشروعك الأساسي؟ في هدفك الأساسي؟ في حـ. يعني تجاوز عنه. لو أخطأ إذا كان الخطأ ليس لـ يعني يؤدي إلى ضرر عام في المجتمع. نعم. اتركه. يعني إذا كان الضرر لحق بي أنا كنايف شخصياً، أنا ممكن أتجاوز. إذا أخطأ في حقي أنا شخصياً. وبعدين جاتني فرصة الانتقام. لا، أنا أتجاوز. إذا كان الأمر متعلق بهي. لكن إذا كان خطأه وفساده متعلق بالشان العام، لا أواجهه في هذا الأمر. لأنه يترتب عليه منفعة كبرى. لكن إذا كانت منفعة شخصية فقط، شهوة انتقام، لا، أنا أتجاوز عنها. لأن إذا بننتقم من هذا، وبننتقم من هذا، متى بخلص؟ متى؟ والشيطان دائماً يغريك بـ إيش؟ أنك قادر. صح؟ قادر. والإنسان يحب أن يرى أثر الانتقام في الآخرين. يعني إذا أنت أسأت لي، أحب أن أرى كيف وضعك بعد أن أسأت أنا لك بالمقابل. كيف أرد عليك. يعني. لكن الإنسان يكون حازماً في هذه الأمور. لأن شهوة الانتقام قاتلة. وهذ من الأشياء اللي يقول لك يعني بوصلة القرآن ترشدك لهذه الأمور بشكل واضح. لكن في المدارس أنت ما تدخل في هذه القضايا. أي بعيدين عن هذه الأمور اللي أنت تحتاجها في حياتك. أنا أقول لك: ممكن عمرك كله يحترق، فرصتك الوحيدة في هذه الحياة تنتهي بسبب أخطائك في هذه الأمور التي لا تتعلمها في المنظومة التعليمية السائدة اليوم. بينما لو المفترض أنك تعلم الطفل منذ البداية متى يواجه ومتى يعرض؟ لأن كثير سيخطئون في حقه. هل سيواجه الجميع؟ لا. لازم تعرف متى تواجه ومتى تعرض. حتى تتعلم مثل هذه الأمور. أيضاً من الأشياء التي تنفعني في يعني البوصلة القرآنية ترشدني لها فكرة متى تنتقد؟ كيف تنتقد؟ نحن نحب النقد، وهذا شيء جيد. النقد ليس سيئاً، مهم. لكن النقد له وقته. النقد فضيلة. ومثل كل فضيلة لها وقتها. الفضيلة إذا فعلتها في غير وقتها لا تكون فضيلة. الآن الصوم جيد، صح؟ صح. لكن لو صمت يوم العيد، ما يصير تصوم. ما يصير شرعاً. خطأ. صح؟ يصير بس الصوم فضيلة، فضيلة. لكن لما أتيت به خارج وقته، ماذا صار؟ صار خطأ. قراءة القرآن فضيلة، وليست فضيلة؟ فضيلة. لكن لو قرأتها في السجود؟ لا مش وقته. في الركوع؟ لا مش وقته. صح؟ هو فضيلة، لكن مش وقته. النقد نفس الشيء. النقد فضيلة، مهم وضروري لتقويم مسار الحياة الإنسانية. لكن إذا جاء في غير وقته، يصبح سلبياً. هذا شيء تتعلمه. مثلاً، شوف مثلاً في معركة الطوفان. في معركة الطوفان كان في ناس ينتقدون أثناء المعركة. صحيح؟ ماذا تستفيد؟ أثناء المعركة، ماذا تريد من المقاومين حينما يسمعونك وأنت تنتقدهم؟ أن يرموا أسلحتهم؟ خلاص، المعركة بدأت الآن. إذا نقدك مثلاً: أن والله معركة الطوفان المفروض ما كانت تصير. طيب، اوكي، بعد الطوفان قول لنا هذا الكلام. الآن بدأت المعركة. الآن ليس أمامنا سوى خيارين: إما أن نسلم أسلحتنا، فتأخذ إسرائيل كل غزة وتهجر أهلها كلهم، أو أن نقاوم. وفي احتمالية كسر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فخلينا في المسار الثاني. وأنت مثل ما رأيت اليوم، أن المقاومين استطاعوا سنة ونصف أن يعجزوا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في حسم ملف غزة. أنا كمقاوم مثلاً في غزة، من سرايا القدس، ولا من كتائب القسام، أسمع شخص يقول: أصلاً ليش أنتم بديتوا؟ البداية كانت خطأ. لو أنكم صبرتوا حتى تتوافر كذا، ولو أنكم صبرتوا حتى... راح حشك في مشروعية ما أقوم به. صحيح؟ وبالتالي أفقد الدافعية في المقاومة. وبالتالي أرمي سلاحي. وبالتالي تسيطر إسرائيل على غزة كلها. فاخذنا هزيمة مجانية. لذلك من الخطأ أن تنتقد والـ المعركة قائمة. شوف الله عز وجل ماذا قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَثْبُتُوا". في وقت اللقاء، لا حديث إلا عن الثبات. "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ". في وقت المعركة، رص الصفوف هو الأولويّة الآن. بدأت المعركة. قبل المعركة، تعال انتقد المقاومة في حماس، في غزة عموماً. وجهت لديها لها انتقادات كثيرة قبل الطوفان. شوف مقالات كثيرة كتبت عنها من الإسلاميين أيضاً أنفسهم. وبعد الطوفان، يجب أن أن تفتح ملفات الطوفان. لماذا كذا؟ ولماذا كذا؟ حتى المفاوضات يجب أن تناقش وتساءل و... إلى آخره. وإن كنا لم نقدم شيئاً أصلاً لأهل غزة حتى نسائل ونناقشه. لكن على الأقل من باب إفادتهم في هذا الأمر. فالنقد قبل وبعد، لا مشكلة. وهو واجب شرعاً. لكن أثناء المعركة، لماذا تنتقد؟ أثناء المعركة أنت تسهم في ضياع.

ارادة الصمود لدى المقاومة تكسر ارادة القتال، وبالتالي تنكسر ارادة الصمود، وبالتالي ينهزمون هزيمة مجانية. لذلك كنا نلوم الإخوة الذين ينتقدون أثناء المعركة. إذا اشتعلت المعركة، لا صوت يعلو فوق صوت المواجهة ورص الصفوف إلى أن تنتهي. بعد ذلك، نتفاهم.

لذلك، القرآن ماذا يفعل؟ بعد كل غزوة، يفتح ملفاتها. غزوة بدر انتهت، فتح ملفاتها. غزوة أحد انتهت، فتح ملفاتها. غزوة حنين انتهت، فتح ملفاتها. كل غزوة لازم يصير في عملية نقد بعد أي حدث يحصل حتى نستفيد ونتعلم ولا نعيد الأخطاء مرة أخرى. أما أن نفتح المعركة، الملفات، ملفات النقد والمعركة ما تزال قائمة، فهذا كأنه إعانة للعدو على إخواننا. لذلك هنا يعطيك القرآن بوصلة متى تنتقد. لما أقول لك إن أهم شيء البوصلة القرآنية، وهي التي نفتقدها في المدارس. متى ننتقد وكيف ننتقد؟ ومتى نواجه وكيف نواجه؟ متى نحاور وكيف نحاور؟ حتى فكرة الانسحاب. شوف، السابق لما تشعر أن الأفق مسدود، تنسحب خلاص، ما في حل. حتى في الطوفان تقول: "ايش ممكن أسوي؟" كل يوم أشوف مجازر قدامي. كل يوم بعض الناس حتى صار يسوي ميوت لكل التغريدات اللي فيها شيء عن غزة، ولا يتابع أخبارهم. يقول لك: "ما أقدر أسوي شيء." صح، ما أقدر أسوي شيء، بس ايش بسوي؟ في ناس.

لكن لما تقرأ القرآن يخبرك أن الانسحاب ليس خياراً في الإسلام. ليس خياراً، ليس خياراً، مش مطروح على الطاولة أصلاً. الانسحاب تكتيكي؟ لا، انسحاب أنك تنسحب من المشهد هذا غير موجود. شوف المسلمون في مكة لما حوصروا في شعب أبي طالب حصار خانق، حتى الأكل يأكلون من حشاش الأرض. لا تجد آية واحدة تقول: "خلاص يا جماعة، ترى الظروف صارت صعبة، دعونا نقف سنة سنتين إلى أن تتوافر ظروف أفضل إقليمياً، دولياً، إلى أن يحصل اختراق، إلى أن تتوافر بيئة مناسبة." لا، لا، ولا آية تقول: "توقفوا، توقفوا." ليس هناك أفق. تعمل وفقاً لـ "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها." ايش حدود عملك؟ اشتغل فيه. أنا والله ما أستطيع أن أنصرهم بالسلاح، ما أستطيع أن أناصر بالمال، بس أستطيع أن أناصر في تقنية، أستطيع أن أقود حملات إعلامية في الغرب لضرب الرواية الصهيونية. اشتغل على هذا المجال. أتبرع. أستطيع أن أعمل أفلام عن فضائع الكيان الصهيوني وأروج في الغرب. أستطيع أن أدعم أهالي المقاومين. هذا الذي يقاوم، يجالد ويرابط على الثغور، لديه أهل، صح ولا لا؟ وممكن بعض أهاليهم موجودين خارج غزة أصلاً. ساعدهم وتفقد أحوالهم. فتستطيع أن تسهم. لا أحد لا يستطيع أن يسهم. لا أحد يستطيع أن... هذا بس نحن نزين لأنفسنا حتى نشعر براحة من تأنيب الضمير. أنا دائما أقول. ولذلك بعضهم يقول لك: "أخي، أنا سكرت الباب، ما عاد أشوف الأخبار." يعتقد أنه كذا سوى حركة حلوة يعني. "أنا سكرت الأخبار ولا عاد أسمع كذا، أنا مرتاح نفسياً." لا، أنت هذا خطأ في التصور الإسلامي.

لما يكون عندك البوصلة القرآنية، البوصلة القرآنية تخبرك بأنه الانسحاب. ما استطعت أن تفعل المرحلة رقم واحد، انتقل المرحلة رقم اثنين. ما استطعت أن تفعل رقم اثنين، روح تسعة، روح عشرة، روح في ألف خطوة خطوة ممكن تفعلها أنت. مش لازم يا إما تكون أنك مقاوم في غزة أو تكون جالس ليس لك عمل في شيء. لا، لا، بينهم تسعين مرحلة. الدعاء أضعف الإيمان. أضعف الإيمان. لازم تتحرك بأي مستوى من الحركة. هذا في كل شيء. حتى الآن نتكلم عن نموذج تربوي. ممكن اليوم المؤسسات كلها لا تسمح لنا، بس اشتغل في أي حقل. هذا الآن بودكاست جزء من العمل، صح ولا لا؟ في أي مجال من المجالات. بعض الناس ينتجون أفلام كرتونية وينشرونها. شغل جميل. أنا أشوف أحياناً قيم تربوية. بعض الناس يسوي مقاطع صغيرة. المهم أنك تشتغل. فكرة "والله إما تكون عندي الأمور كلها وردية مثل ما أنا أريد، أو لا أعمل." هذا ليس موجوداً في القرآن. ولذلك يشرح لنا الظروف الصعبة التي مر بها الأنبياء، ويشرح لنا الظروف الصعبة التي مر بها الصالحون، وكلهم عملوا. وهذا الذي يجب أن ننشأ عليه في طفولتنا. الطفل ي منذ صغير أن ما في شيء اسمه انسداد أفق. لا بد أن تسعى بأي طريقة. دام الله موجود. ما فهم شيء. لا بد، لا بد أن تعمل. أنت وظيفتك في الحياة أن تعمل. هذا ترك العمل ليس خياراً أصلاً. ولذلك هذا أمر يجب أن يكون جزءاً من العملية التربوية.

دعني أضرب لك مثالاً آخر في موضوع البوصلة القرآنية. وإن كانت الأمثلة لا تنتهي في البوصلة القرآنية. يعني لما وأنا أتمنى أن يكون هناك في الجامعة مقرر اسمه "البوصلة القرآنية" فقط. يجتمع فيها عشرة من الأساتذة مثلاً من مختلف. هذا يثرون المعارف التي يحتاجها الإنسان، يحتاجها الطالب في الجامعة كي يدير حياته وفقاً لها، وفقاً للبوصلة القرآنية. دعني أعطيك مثالاً آخر في موضوع البوصلة القرآنية. وإن كانت الأمثلة لا تنتهي في هذا الأمر. يحضرنا الآن مثال ثقافة الإسقاط التي نجدها اليوم متأصلة عند الناس. أن الإنسان بمجرد ما يخطئ، يتم إسقاطه. هذه تكلمت عنها أنا مراراً. لكن لما تأتي إلى القرآن، تجد أنه لا يؤمن بهذا المنطق أبداً. الناس ينهون حياة الإنسان إذا أخطأ. في حين القرآن يخبرنا أن بداية الإنسان تبدأ بعد الخطأ إذا تاب إلى الله عز وجل. آدم عليه السلام متى بدأت حياته؟ بعد الخطأ، بعد أن أخطأ وتاب، بدأت حياة جديدة له. فالقرآن يخبرنا أن التوبة من الخطأ هي بداية حياة جديدة، بداية فرصة جديدة. لكن الناس لا يفعلون ذلك. اليوم الناس تتكلم تقول: "يا أخي، والله فلان ممتاز وجيد." يقول لك: "أيه، لكنه فعل كذا." "لكنه فعله كذا." طيب، ترك وخلاص وما عاد يعمل هذه الأمور. يقول لك: "لا، لا، بس فعلها هو سابقاً." أو حتى لو كتب تغريدة واحدة خاطئة، يتمسكون بها إلى الأبد. طول حياته هو قاعد يسوي شيء زين، لكن تغريدة واحدة ممكن كل هذه الأشياء الزينة اللي كان يفعلها ينسفها بغريزة سيئة واحدة يقع فيها. يمسكون بها. حين الله عز وجل على العكس تماماً. إذا تبت إلى الله عز وجل، يمسك بهذه الحسنة ويترك كل سيئاتك الأخرى. وكل ما قلت رأي كابترون لك ويردون لك هذه الفكرة. هم هذه جزء من الثقافة.

ملاحقتك لإسقاط. لكن أنت لا تبالي بإسقاط الناس. لا يغرك الناس وما يحولونه من الإسقاط. هذا لا قيمة له. الناس حاولوا حتى إسقاط الأنبياء. حتى الأنبياء أرادوا إسقاطهم. فرعون ماذا أراد؟ أراد إسقاط موسى عليه السلام. لما قال: "وفعلت فعلتك التي فعلت وكنت من الكافرين." يقصد أنه لما قتل المصري. ماذا قال له موسى؟ قال: "فعلتها إذاً وأنا من الضالين." أنا أخطأت والله عز وجل يتوب علي. أنت ايش علاقتك في الموضوع؟ قم صالح. ماذا قالوا؟ قالوا: "يا صالح، قد كنت فينا مرجواً قبل هذا." كنت كبير في عيوننا يعني قبل أن تأتي بالدعوة التي أتيت بها. ماذا رد عليهم؟ قال: "فما تزيدونني غير تخسير." يعني لو اتبعت كلامكم أنا ايش راح يصير؟ راح أزيد خسارة في خسارة. لذلك لا أحد يلتفت للناس. الناس ليس بيدهم شيء. أنت ضع في هذه الحقيقة بين عينيك أن الناس مهما حاولوا إسقاطك، ما دام أن الله عز وجل رفعك لن تسقط. ومهما حاولوا أن يرفعوك، ما دام الله عز وجل أسقطك لن ترتفع. الله عز وجل هو الرافع الخافض. لذلك أنت اجعل الله عز وجل في وجدانك. إذا كنت تعمل وفقاً للمعايير الإلهية، لا تبالي بالناس. أنت مهما فعلت من ذنوب، مهما فعلت من معاصي، في النهاية تأكد أنك في اللحظة التي ترجع فيها إلى الله، الناس هذول كلهم لا رأي لهم. خلاص. مش أنا في النهاية من الذي سأقابله يوم القيامة؟ الناس ولا الله عز وجل؟ الله عز وجل. إذا المسألة منتهية.

كل أسبوع نقدم حلقة ودائماً نقول: "احنا ممكن حلقة واحدة تتقدم 160، 170 حلقة. ممكن حلقة واحدة تخلي الناس خلاص تقول: البودكاست كله مو زين، ولا خلاص لا تتابعونا لأن أقدم هذه الحلقة." ممكن تخطئ. انتبهوا. لازم ننتبه. أي بس إذا وقعتوا في هذا، ليس نهاية التاريخ. بالضبط. فيعني هذا قاعد الكلام قاعد يشجعني يعني أن احنا في في أنت كم عملت حلقة الآن؟ الحين 160 تقريباً. طيب 160. يعني الحين إذا الحلقة 161، إن شاء الله مش حلقاتي، الحلقة اللي بعدها إن شاء الله 162، وقع فيها خطأ، ماذا يحدث؟ هل حسناتك كلها اللي فعلتها سابقاً تنتهي؟ كل المعرفة التي نشرتها للبشرية هذه تنتهي؟ كل الخير الذي قدمته تنتهي؟ إذا كنت جعلت الله عز وجل في وجدانك، أمرك طيب. لأن الله عز وجل كل شيء عنده مكتوب ولا يذهب شيء سدى. لكن إذا كان المعيار الناس، الناس اليوم يزعلون عليك وبكرة يرضون، وبكرة بعد بكرة يغضبون. ما في ما في ما في معيار للناس. مزاج. هذا بالنهاية أنت تحترمهم وتراعي مشاعرهم وتقدرهم. لكن في النهاية لا تقدسه. في فرق بين التقديس والمراعاة. في ناس يعبدون الجماهير. أنت لا تعبد الجماهير. أنت قدرهم واحترم مشاعرهم واحترم اتجاهاتهم. لكن في النهاية ليسوا معياراً لك. ليس الناس والله عاوزينك تأتي بشخص تافه. تأتي بشخص تافه. الناس عاين شخص باتجاه يمين، تأتي بشخص يمين. لا، أنت شوف ما الذي ينفع الناس. لا تكن مثل التاجر. التاجر يعرض ما يعجب الناس وليس ما ينفع الناس. أنا هذه السلعة، والله أنا أدري أنها ما تنفع الناس، بس الناس يحبونها، أجيبها. صح ولا لا؟ هذا منطق التاجر. منطق المثقف، منطق المصلح ليس هكذا. أنا آتي بالـ فكرة التي تنفع الناس، وإن لم تعجبهم. أنا مش تاجر. أنا أجيب لك البضاعة اللي تشتريها. أنا آتيك بما ينفع الناس. هذا المعيار. البوصلة القرآنية. نرجع للبوصلة القرآنية مرة أخرى. المعيار هو ما ينفع الناس. أعجبهم كان بها، الحمد لله. ما أعجبهم، يجب أن تصر. دعوة الأنبياء لم تعجب الناس. ولذلك بعض الأنبياء يأتون يوم القيامة ما معهم أحد. ليش؟ ما أعجبهم. لكن كونهم أعجبهم لا يعني أنهم كانوا خطأ. لذلك يجب أن نعيد بوصلتنا لتكون على مقاس البوصلة القرآنية.

شنو بعد في أفكار في ما يخص البوصلة؟ عجبتني الفكرة هذه. فكرة البوصلة القرآنية. فإذا في بعد أفكار ممكن تفيد فيها الناس. أعتقد ملف جيد ممكن تتعمق فيه بعد شوي. دكتور. والله يعني أنا ما أدري. احنا نحاول نستذكر. لكن في أفكار كثيرة كنت أكتبها عن كيف البوصلة القرآنية فعلاً أنقذتني. أنقذك في حياتك لأن تجعل المسار واضحاً. يعني شوف الحين تذكرت وهم الحياد. قبل كم يوم كتبت تغريدة عن الطبيب الفلسطيني البطل حسام أبو صفية، الذي يعني وقف مع أهلنا في غزة سنة ونصف والآن يعذب في السجون الإسرائيلية بأشد أنواع التعذيب. فكتبت تغريدة في وجوب الوقوف معه. فأرسل لي صديق أكاديمي من فرنسا يقول لي: "نايف، أنت لست ناشطاً، أنت أكاديمي. فالأكاديمي ما يدخل في هذه القضايا. هذه قضايا ناشطين، صحفيين، إلى آخره. بس أنت كأكاديمي، مش وظيفتك هذه." الأوم هو ماذا يريد أن يفعل؟ هو يريد أن يخلق لي بوصلة مختلفة. يريد أن يوجهني اتجاهاً معيناً. يريد أن يضع لي مكانة وهمية. أنت كأكاديمي ما تتكلم عن قضايا أمتك؟ أم تمام؟ أنت كأكاديمي أعلى من قضايا مجتمعك. لكن أنت عندك البوصلة القرآنية. الله عز وجل يأمرك بالوقوف مع الحق. انتهت القضية. مش أنت تأتي تحدد لي معيري. أنا عندي بوصلة إلهية. انتهت القضية. والله لو الغرب والشرق كله يجتمع على بوصلة تخالف البوصلة القرآنية، لن ألتفت إليها. "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر." تقول لي: "قضايا مجتمعك وأنت خليك فقط في الأكاديمية محصور في مكتبك وكل غايتك أنك تنشر أبحاث في مجلات اللي يسمونها المجلات هذه المصنفة كيو 1 وكيو 2 إلى آخره." هذا ليس غايتي في الحياة. أنا أنشر ما ينفع الناس. أنا إذا كان الحق يحتاج وقوفاً، سأقف معه بقدر استطاعتي. وين في مكان أنا أستطيع أن أقف معه، سأقف معه. إذا كنت لا أقف مع هالغزة بحجة أني أكاديمي، يا أخي الأكاديمية كلها تذهب إلى الجحيم. أنا في النهاية يجب أن أقف مع الحق. مشروعي في الحياة أن أقيم القسط. الله عز وجل هو الذي أعطاني هذه المهمة. أعطى كل فرد من هذه... يقول: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط." كيف أنت تخلق لي وظيفة أخرى؟ يعني هذه مسألة طويلة. لكن الشاهد أن الآن إذا عندك بوصلة، البوصلة القرآنية، لا تنخدع بهذا الوهم، وهم الحياد. هذا لأنه لا يمكن أن تقف بين الحق والباطل. لا يمكن. لا توجد منطقة وسطى بين الحق والباطل. إذا لم تقف مع الحق، فأنت مع الباطل. إذا لم تقف مع العدل، فأنت مع الظلم. ما فيش مرحلة وسطى بينهما. لذلك الفيلسوف الأمريكية في منتصف الخمسينات القرن الماضي، آين راند، لها كلمة عبارة جميلة جداً. تقول: "إن الحياد هو مرحلة مؤقتة. بعد ذلك أنت تبدأ بالتطبيع تدريجياً مع الرذيلة." يعني تقول: "أنا مالي علاقة بين الفضيلة والرذيلة." لكن مع الوقت، حتى ترضي ضميرك وحتى لا تشعر بتأنيب الضمير، تبدأ تشعر بتطبيع تدريجي مع الرذيلة وتصبح معتاداً عليها. إيه. فالحياد أقرب للرذيلة. ما هي تكون أقرب للحق؟ ما تستطيع أن تكون محايداً بين الحق والباطل. لو كانت هذه المرحلة موجودة أو هذه المنطقة موجودة، لكان على الأقل فيها فسحة. لكن أنت يجب أن تقف مع الحق. ولو بـ على الأقل إذا لم تستطع بالكلام، على الأقل بقلبك. لكن تقول: "أنا والله محايد، ما لي علاقة بقضايا المجتمع، أنا لي علاقة فقط في نشر الأبحاث." ومعرف هنا تختلف المعادلة تماماً. لذلك إذا إذا بوصلتنا القرآن، سيكون غايتنا القيام بالقسط. القيام بالقسط في الجامعات، القيام بالقسط في التعليم، القيام بالقسط في المجتمعات، القيام بالقسط على مستوى الدولة، القيام بالقسط على مستوى الفرد، القيام بالقسط على مستوى الأسرة. مفهوم شامل. أنا مستخلف في هذه الأرض. ربما لا أستطيع أن أقوم بكل هذه المجالات، لكن أقوم فيما أستطيعه. أم أقوم فيما أستطيعه. فالناس ليش تخاف أن هي توقف مع الحق؟ كل واحد وظروفه. أنا ما أستطيع أن أقول للناس: "يجب أن تقفوا بنفس المستوى." في واحد عنده طاقة نفسية هائلة كبيرة. ولذلك الله عز وجل يقول: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها." في شخص عنده صلابة نفسية، ممكن يقاوم الباطل ويستمع لنقد ويتجاوز. وفي ناس، أنا رأيت يعني رأيت شخصاً دخل في حالة مرضية بسبب أن واحد انتقده. ما يتحمل. في وسا ما يتحمل. فخلاص، أنت خليك في مجال آخر يعتمد على الصلابة النفسية، على قدراتك، على تموضعك الاجتماعي. في واحد تموضعه الاجتماعي أقوى من الآخر. فهنا مناط التكليف عنده أكثر. الأصوليون لما تكلموا عن مناط التكليف، كانوا يتكلمون عن العقل وشروط التكليف المعروفة عند الأصوليين. لكن أيضاً يجب أن نوسع هذه الفكرة. فكرة المناط وفكرة أن المركز التكليفي للمسلم يختلف باختلاف ظروفه النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. على حسب وضعك أنت. والله لك نفوذ كبير في الدولة، واجباتك أكبر. أنت شخص مالك نفوذ، مستضعف في هذا المجتمع، واجباتك أقل. بحسب طاقتك، بحسب قدراتك، بحسب إمكانياتك. لا يمكن أنك تحط الناس كلهم في نفس البوتقة. لابد أن تقسم الناس بحسب ظروفهم ومعطياتهم. لأن الله عز وجل قال ذلك: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها." أنت شوف ايش هو وسعك عقلياً، نفسياً، مادياً، اجتماعياً، سياسياً. حتى الدول تكليف الدول ليس بمستوى واحد. دولة كبيرة ليست كدولة صغيرة. دولة مهددة ليست كدولة غير مهددة. دولة محيطها يعني في تهديدات إقليمية ليست كدولة بدون تهديدات إقليمية. دولة ثرية ليست دولة فقيرة. دولة فيها تحديات وهويات فرعية ليست كدولة ليست فيها هويات فيها وحدة على المستوى الهويات، وبالتالي ما عندها تهديدات داخلية. فكل دولة، كل فرد له وضع مختلف. لا يوجد تعميم. لكن كلا يعمل بحسب استطاعته. هذه القاعدة العامة التي لا تتخلف. فافهم منك أنا من خلال الكلام اللي قاعد أقوله أن ما أحد عنده عذر اليوم. الكل يتحرك وفق المساحات اللي موجودة عنده ووفق الطاقة اللي هو يقدر يوفرها لأجل الحق. عد دكتور. هذا بناءً على البوصلة القرآنية. يعني إذا اتبعنا البوصلة القرآنية، هي الله عز وجل أمرنا بهذه الطريقة. فبالتالي مش أنا اللي أحدد متى أشتغل ومتى ما أشتغل، أو متى مشروعية الترك وعدم الترك. القرآن وضح هذا الأمر بشكل واضح. بالتالي إذا إذا مضينا بالبوصلة القرآنية، كل إنسان يتحرك وفقاً لطاقته واستطاعته. وهكذا دائماً. البوصلة القرآنية مثل ما قلت لك هي بوصلة عامة كلية في جميع مجالات الحياة. وأنا ذكرت لك أمثلة كثيرة. ممكن أذكر إلى الصباح. من الأشياء اللي تستحضرها فكرة التعاون مع الأعداء. التعاون مع هذه من الأشياء اللي كانت تلبس عندي. أنت أحياناً تعادي أشخاص أو تعادي تيارات أو تعادي دول أو تعادي كذا. لكن أحياناً تعمل معهم تقاطع مصالح. يصير بينك وبين الأعداء. ماذا تفعل؟ يعني أضرب لك مثال في كأس العالم. كنا ضد اليسار في مسألة الشذوذ وغيره إلى آخره. كأس العالم في قطر. صحيح. بعدين لما جاء الطوفان، وقفنا مع اليسار ضد اليمين. وكنا وقفنا مع اليمين في كأس العالم. فانقلبت الآية. بعدين جاء لما سقط النظام السوري، وقفنا اليسار وقف ضدنا في هذه المسألة. لأنه هو كان ضد هذه الفكرة. وم مع بقاء الأسد. في كثير من اليساريين كانوا مع بقاء الأسد. فوقفنا ضدهم. هنا شوف كيف تحولنا. في كل ملف تتغير الأمور. أنا ما عندي مشكلة. لا أرى نفسي متناقضاً. لأني أنا وقفت معه ما دام هو واقف مع الحق. حينما تخلى عن الحق، أنا أقف ضده. أي. الله عز وجل ماذا يقول؟ يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى." ولم يقل: "وتعاونوا مع الأبرار والمتقين." ليس بالضرورة أن يكون الطرف الآخر باراً أو متقياً حتى تتعاون معه. المهم أن العمل الذي نعمل به هو فيه بر. بشرط أن يؤدي إلى ضرر أكبر. مثل أن تضفي عليه مشروعية. لا. أنا الآن أتعامل معك في هذا الملف لأنك أنت تقف على الحق في هذه المسألة. إذا انحرفت في ملف آخر، أنا أقف ضدك. يعني مثلاً، أنا أقف ضد روسيا في ليبيا، لكني أقف مع روسيا في السودان في مواجهة حمدتي. مثلاً. أقف ضد روسيا في سوريا. أقف ضد الصين في الإيجور، موضوع الإيجور. لكن ممكن أستفيد من اللوبيات الصينية في أوروبا لصالح القضية الفلسطينية. فهي ملفات. أنا ضدك في ملف رقم ثلاثة، بس أشتغل معك في ملف رقم خمسة. لأن هنا أنت مع الحق، وهنا أنت مع الباطل. فـ أنا ضدك في الباطل ومعك في الحق. هنا البوصلة صارت عندي واضحة في التعامل مع الأعداء. ليس بالضرورة الناس عندهم حرق الملفات. أنا ضد روسيا في ملف، لازم أحرقها في كل ملفات الأخرى. ولو تقاطعت المصالح واستطعت أني أستفيد من القدرات الروسية في ملف آخر. لا، أنا ما أتعاون معها. ليش؟ لأني أنا مختلف معه في الملف رقم اثنين. لا، ما يصير هذا. ليس له علاقة لا بالعقل ولا بالشرع أنك إذا اختلفت معك في ملف أحرقك في كل الملفات الأخرى. أنا مثلاً أختلف مع اليسار في المسألة الأخلاقية، بس أنا أشتغل معهم في القضية الفلسطينية. ليش أحرق جهودهم في القضية؟ أستفيد منها. وأتفق مع اليمين في المسألة الأخلاقية، وأقف ضدهم في المسألة الصهيونية. ما في مشكلة. المهم لا تضفي مشروعية على ذلك. يعني هو لا يحصل على مشروعية من خلال هذا الأمر. هو يعرف أن تشتغل معه في هذا الملف لأنه هو واقف على الحق في هذه المسألة. لأن الحق لا يقف يعني معه المسلمون فقط. البشرية كثير منهم يقفون مع العدالة، وإن لم يكونوا مسلمين. وبالتالي كل من يقف مع العدل في هذه القضية، أنا أقف معه. كونك مسلم. أيوه. فإذا غير ووقف مع الباطل في ملف آخر، أقف ضده. هذه البوصلة تكون واضحة عندك في التعاون مع الأعداء في مناطق التوافق. ولا ولا تناقض أنت هنا ضميرك الديني. تكون متصالحاً معه. لأن الله عز وجل أعطاك بوصلة واضحة في هذه المسألة.

انظر مثلاً إلى مسألة الاستثمار في الناس. في السابق أنت ممكن تحاول أن تشتغل مع الجميع. لكن لما تقرأ سورة عبس، يتبين لك أن الناس ليسوا سواء. الناس صنفان: أرض جدب لا تنتج، لا تنبت، وأرض خصبة تنبت. إذا نزل عليها وابل من السماء، اهتزت وربت وأنبتت وأثمرت. سورة عبس ماذا تقول؟ "عبس وتولى أن جاءه الأعمى." جاءه الأعمى، صح؟ ابن مكتوم. "وما يدريك لعله يتزكى." مو أعرض عنه النبي عليه السلام؟ قال: "ما يدريك هذا؟" صح. يبين الآن الأعمى أنه من هوامش المجتمع. لكن ممكن أن يكون هو ناقلة ورافعة للـ فكرة الإسلامية. فـ أنت ركز مع الناس التي تنتج، الناس التي تثمر، الناس الذين يريدون الخير. أما "فأما من استغنى، فـ أنت له تصدى." وما عليك إلا يزكى. "ايش علاقتك فيه؟" إن ما تزكى وما قبل الحقيقة، ما استغنى. هذا اللي يجيك ويشعرك أنه كاس ممتلئ، ما يقبل أي شيء زيادة. في ناس يجيك كذا، هو على أساس أنه هو مكتمل، مش محتاج أي شيء، وإلى آخره. خله. الأرض التي لا تنبت، لا تضيع وقتك في زراعتها. تفرغ للأراضي التي تنبت. في بشر يحبون الحقيقة، يحبون الإنتاج، يحبون الخير. تجدهم في كل مكان. شباب رائعين في كل مكان. هؤلاء تفرغ لهم. وفيه طائفة أخرى من الناس، لا وظيفتهم بس تعطيل للناس، خلق بيئة سوداوية، حسد، غيرة، عرقله للمشاريع. هذول أعرض عنهم. لا تضيع وقتك. تقول: "لا والله، ممكن إذا اقتنع، ممكن هو يعمل وينتج منه خيراً." لا، لا تضيع وقتك. الله عز وجل قال: "وأما من استغنى، فـ أنت له تصدى." لا تتصدى لهم. خليهم. تفرغ للناس المنتجة. وما أكثرهم. بعض الناس والله ينشغل بالناس التي لا تنتج عن الناس التي تنتج. يجلس سنوات معهم يحاول، يمكن يوم من الأيام ينتجون. مع أن الذي يأتيه جاهز، مهيأ للزراعة. يعرض عنه. أنا لما قرأت سورة عبس، فهمت. فصرت أركز وأتابع وأراقب كل من حولي. من الذي ينتج؟ هو الذي أشتغل معه. من الذي أجد أثراً فيه؟ أشتغل معه. والشخص الذي لا أجد فيه أثراً، أتخلى عنه. الحياة ما تكفي. أروح مع الناس الذين يريدون فعل الخير، الذين إذا عرفوا الخير عملوا به. هؤلاء الذين أنا أنفق وقتي معهم. أما الشخص الآخر، النمط الآخر من البشر، لا أضيع وقتي معهم. هذا متى تعلمت؟ من سورة عبسة. فبالتالي دائماً أقول لك إن القرآن يعطينا بوصلة. والآن لك أن تتخيل أن التعليم يأخذ منك حوالي 16 سنة من الابتدائي إلى أن تتخرج من الجامعة. ثم تتخرج بدون بوصلة واضحة في حياتك. ليس هذا ظلماً؟ أم. فأنت قاعد تقول: "احنا حتى الأشخاص اللي عندهم صفات سلبية معينة، أنت يعني تتجنب التعامل معهم." هذا اللي قاعد أحاول أفهم منك. أنا ما أقصد عموم الصفات السلبية. يعني أنا أقصد الناس الذين لا ينتجون، الذي يشعرك بالاستغناء، أنه مكتفي، أنه لا يريد أن يعمل. إذا اقتنع بـ فكرة لا يعمل بها. هؤلاء لا تضيع وقتهم. أما الصفات السلبية، فـ أي، أيضاً هذا من البوصلة القرآنية الأولى كانت على استثمار وقتك وجهدك مع الناس التي تنتج. عدل. هذا فيما يخص استثمار. أيوه. الشغلة الثانية اللي قاعد نتكلم عن في ناس عندهم صفات سلبية، وكلنا ما في أحد يخلوا من الصفات. بس الصفات السلبية لا تعيقه عن الإنتاج. يعني نتكلم مثلاً واحد افترض مثلاً أنه غضوب، عصبي، أو أنه بخيل، أو أنه لا يلتزم بالمواعيد. هذه صفات سلبية موجودة في الناس. بس هذه ما تعطل الفكرة. أنا أتكلم عن فكرة الاستغناء عند الإنسان. هذا الذي تبتعد عنه. الذي يشعرك بالاستغناء. أما الصفات السلبية، فـ أيضاً البوصلة القرآنية أرشدتني في كيفية التعامل مع الصفات السلبية عند الناس. كيف؟ الله عز وجل يقول: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. أتصبرون؟" يعني الله عز وجل مبتلينا ببعض. أنت عندك صفات سلبية، أهلك عندهم صفات سلبية، زملائك في العمل عندهم صفات سلبية، أصدقائك عندهم صفات سلبية. كل الناس عندها صفات سلبية. الله عز وجل هو الذي وضع فينا هذه الصفات السلبية. لماذا؟ يختبرنا ببعض. هو يقول: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة." أتتصبرون؟ فتنة يعني اختبار. أتتصبرون على بعض؟ وبالتالي ايش معنى تصبرون؟ أنا أصبر عليك، مش أني بس أقعد أطالع سلبياتك. لا، أصبر عليك بمعنى أني أسعى لتحسين صفاتك السلبية. اليوم فكرة أنه والله أي واحد يزعجك، ريح نفسك منه. لا. إذا كان صديقي لدي صفات سلبية، سوف أصبر عليه وأشتغل إلى أن يتخلص من الصفات السلبية. وهو يشتغل علي إلى أن أتخلص من الصفات السلبية. هكذا نتكامل. اعتزل من يؤذيك؟ هذه ما في شيء اسمه اعتزل من يؤذيك إذا فقدت الأمن منه. لكن والله يقول لك: "والله فلان ما يلتزم بوعود." "اسحب عليه." "والله فلان بخيل." "ما أدري إيش." "والله فلان ما أدري إيش." مش كل صفة سلبية تترك لها الناس. إذاً وين واجب الإصلاح؟ تصلح من؟ إذا أنت كل من كانت لديه صفة سلبية تعرض عنه. لا. يجب أن تصلح أنت في الناس. يجب أن تحاول الإصلاح في أهلك، في زوجك، في أصدقائك، في زملائك في العمل، في شركائك في التجارة. تجد صفات سلبية. وهذا ابتلاء من الله. الآن أنا كل ما أرى صفة سلبية في أحد أصدقائي، أقول: هذا ابتلاء الله عز وجل يريد أن يرى كيف أتفاعل مع هذه الصفة السلبية. هل أصبر وأعمل على إصلاحها؟ ولا أهجرهم؟ مجرد ما ما رأيت هذه الصفة السلبية، إذا أنا أهجر. وأنت تهجر. وكلنا نهجر. من الذي يصلح هذا الرجل؟ إذا كلكم تهجروني لأجل صفة سلبية عندي. من الذي يصلحني؟ لذلك هذه مش مش منطق سليم. أنه والله كل واحد عنده صفة سلبية، أنا أعرض عنه. لا، لابد أن نصبر على بعض. بنص القرآن: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. أتتصبرون؟" نعتقد اليوم إحنا كدول خليجية، ما ينقصنا شيء. عندنا كل الموارد المالية. عندنا الانفتاح على العالم. يعني لو أنت تيجي تشوف يعني قطر، الإمارات، الكويت، حتى السعودية اليوم بشكل كبير في انفتاح على العالم. لكن نفس الوقت ينقصنا مشروع نحس في مشروع. يمكن على صعيد تربوي ممكن تقيسه. لكن أحس في شيء بالجوهر اليوم يضرب. مو ملتفتين له. ممكن قد يكون هذا المشروع احنا قاعد نتكلم عنه. حتى على صعيد الهوية. احنا اليوم الهوية حاضر نقاش الهوية عندنا بالكويت بشكل كبير. وأنت في قطر في كأس العالم. الصوت والهوية في هذا الملف. فالهوية العربية حاضرة عندنا والخليجية بالأخص حاضرة عندنا. إلا أننا مو مصلين في طريقة تعاملنا مع مشاريعنا. أنا الذي يخيفني في النموذج الخليجي هو أني أشعر بأن هناك محاولة لإنتاج الإنسان الاقتصادي. نموذج الإنسان في الخليج محدد الأساس له هو المحدد الاقتصادي. تشعر أن كل شيء يصب في إطار تشبيع الإنسان بالقيم المادية. كل شيء يتحدث عن المادة، المادة، المادة فقط. كأنك يعني لو سألت عن التقدم، ما هو التقدم؟ راح يتكلم لك عن الثروات الهائلة في الصناديق الاستثمارية، أو بيتكلم عن زيادة دخل الفرد، أو مساحات الأبراج الموجودة، أو المناطق السياحية، أو أو أو إلى آخره. وهذا ليس هو التقدم. هذه مؤشرات للغنى وليست مؤشرات للتقدم. احنا ما تحدثني بهذا الأمر. وأنا أشوف أن المسؤولين عندنا في الخليج يتمحورون حول هذه النقاط. كل يوم يتكلمون عن هذه الأمور في ظل غياب للإنسان، للتقدم، لأصالة الإنسان نفسه. لا يوجد انطلاق من الإنسان، وإنما انطلاق من مؤشرات مادية فقط. على أساس أنها هي التقدم. وهي ليست التقدم. هي مؤشرات للغنى وليست مؤشرات للتقدم. ولذلك نحن لسنا متقدمين في فهم التقدم. إذا كنا نعتقد أن التقدم هو فقط الجانب المادي، فهذا جانب خطير. جانب خطير. لأن هذا يخلق لك إنسان، إنسان الغنيمة الذي لا يتحرك إلا وفقاً لمنطق الغنيمة والمادة. فهو يحب الوطن ما دام الوطن غنيمة. يناصر الوطن ما دام الوطن غنيمة. ينتفع منه ويكتسب. لكن بمجرد ما يشعر أن الوطن له كلفة، سيتهرب منه. أنت علمتني ذلك. أنت حينما تغذيني بالقيم المادية وتشبعني بالقيم المادية، ماذا تتوقع أن أنتج؟ سأكون بهذه الطريقة. حينما تغيب مني الروح الاجتماعية والروح الثقافية، تغيب مني أصالتـي وعمق تاريخي في هذه الأرض بحجة أن والله الانشغال بقطاعات الاقتصاد. هنا أنت تفقدني أصالتـي. أنت لا تركز على الجانب الذي يغذي فيني كإنسان. والنموذج الجاذب في الخليج عموماً، ما هو النموذج الاجتماعي؟ يعني اليوم حينما يأتيك صديق من الخارج، أجنبي، تأخذه لمناطق الأبراج وغيرها، لا ينبهر. تأخذه إلى المناطق السياحية التي لدينا، لا ينبهر. تأخذه إلى الأماكن يعني الجميلة في... عادك هو شايف أكثر منها وغيرها. لكن متى ينبهر؟ لما تأخذه إلى المجلس الديوانية بتعبيرك. يشوف أصدقائك. يشوف أبناء إخوانك أمامك. يشوف أبناء عمومتك. مين هذول؟ إيش جمعهم؟ عرس اليوم؟ لا، مش عرس. هذه جلسة عادي كل ليلة نجلس. معقولة كل هؤلاء يجلسون؟ هذا الذي يبهر. التواصل الاجتماعي، التضامن، التآزر، العلاقات الاجتماعية القوية بين الأفراد. هذا ما ينقص العالم اليوم. العالم لا ينقصه دول غنية. دول غنية كثير. ينقصه دول أصيلة فيها أصالة، فيها عمق. تشعر بروحك. الإنسان ينتمي للأصالة، ما ينتمي لحالة البهرجة التي يعيش فيها العالم ويندفع إليها. فالذي يخيفني في الخليج أنا هذه النزعة المتعالية تجاه الإنسان المادي، الإنسان الاقتصادي الصرف، ومحاولة ترسيخه. إذا كنا نؤمن بهذا المنطق بترسيخ المادة، أنا أعتقد لا نحتاج أن نطلع على الغيب لكي نرى مستقبلنا. ممكن أن نذهب إلى اليابان ونرى كيف أن الاقتصار على البعد المادي الواحد كيف أدى بالمجتمع الياباني. اليابانيون اقتصروا على الجانب المادي في بناء الإنسان الياباني. شوف النتيجة اليوم. حالة بؤس حقيقية تمر بها اليابان. نسبة الانتحار عندهم تقريباً سنوياً يتجاوز 20 ألف إنسان سنوياً. تخيل السنة الماضية 520 طفل انتحر. أين ينتحر الأطفال في العالم؟ 500 طفل ينتحرون. يرمون أنفسهم أمام القطارات. أنا كنت أستغرب أقول لهم: كيف يعني يقتلون؟ لما ذهبت إلى اليابان، قال لك: يرمي نفسه أمام القطارات ويخلص الموضوع. والعجيب في شيء لم أره إلا في اليابان. يمكن موجود في دول أخرى لا أدري. لكن لم أره إلا في اليابان. في قسم في بلدية طوكيو. هذا القسم معني فقط بالذين يموتون وحيدين. وحيدين دون أن يشعر بهم أحد. تخيل كبار سن يموتون في منازلهم، لا يعرف أحد إلى أن يعني عزك الله رائحتهم تبرز إلى آخره، وبالتالي ينتبه الجيران ويشتكون. ففي قسم في البلدية يمر على كبار السن كل شهر، كل أسبوع، كل شهر، كل أسبوع بحيث يتفقده. وهذا الأمر ظاهرة كبيرة. عشرات الآلاف الذين يموتون فرادى. ولذلك الآن في تسعيرة للشقق والبيوت الذي بحسب الموت. يعني إذا اللي مات فيها أقل من أسبوع، تنزل 20% سعر الشقة. إذا مات يعني أكثر من أسبوع لمدة شهر تقريباً، يوصل إلى يمكن 50% من سعر الشقة ينزل. لأن خلاص يكون تحلل وفي رائحة وكذا. إذا مرت عليه شهور وما حد درى عنه، وهذا يحصل، تنزل إلى 80%. ممكن ما يكون قبل العقار. تخيل أن الناس تموت في وراد ولا أحد يعرف عنها شهور. اليوم أنت عندك لو واحد من الشبان سخن، كل الأقارب يعرفون عنه ويتصلون عليه: "سلامات، سلامات، سلامات." يشعر بتضامن الجميع. أتحدى واحد يذهب إلى المستشفى ولا يجد الناس حوله. ما يتركونك في في مرض عارض. تخيل أنك تموت شهر ولا أحد يدري عنك. هل هذه الثقافة التي نريد أن نصل إليها؟ اسأل اليابانيين: ما الذي أوصلهم إلى هذا الأمر؟ النزعة المادية والنظر للإنسان على أنه جهاز آلي وظيفته فقط ضخ المنفعة المادية وتضخيم المصالح المادية وتطوير الاقتصاد وزيادة الدخل الفرد وزيادة الاقتصاد الكلي. في النهاية أنا إنسان. أنا عندي حياة اجتماعية قبل أي شيء آخر. أنا أريد أن أشعر باستقرار نفسي. أنا أريد أن أشعر بسعادة. أنا ما أريد أني إذا فشلت في في عملي أروح أرمي نفسي أمام قطار وأنتحر. خلاص. أنا عندي أقارب يساندوني. عندي أقارب يؤازرون. كلما تعرضت لأشكال إلى تحدي، لدي من يرفعني. إذا كنت تريد أن تصنع إنساناً يشكل نموذجاً جاذباً للعالم كله، فأولاً يجب أن تشتغل عليه نفسياً. يجب أن تكون التربية النفسية هي الأساس، والتربية الاجتماعية، والتربية الثقافية. بحيث يأتي كل من يأتي ويرى الفارق. هنا يرى أن هذا الإنسان لم تخضعه الحداثة. لم تخضعه المصالح المادية. ليس متمحور حول ذاته ومصالحه الذاتية. إنسان يقدر نفسه، ويقدر مجتمعه، ويقدر أسرته، ويقدر قيمه. هذا هو النموذج الجاذب. تريد أن تنافس الناس بالثروات؟ الثروات الناس يسعون إليها ولا يوجد أي فارق. شوف الصندوق السيادي للنرويج أعلم منه بكثير. صحيح. لكن انظر إلى الكآبة في النرويج. انظر إلى حجم الكآبة في السويد. في السويد يجون عندنا في الخليج. تخيل. ويروحون إلى مصر أحياناً لكي يتهربوا من الكآبة. أنا أعتقد اليوم المؤشرات اللي تقيس الدول تقيس الدول على أنها متقدمة بناءً على وضعها الاقتصادي. لكن أنا ما شفت أنا الدول المتقدمة. ما أشعر بأمان لما أزورها. أمان. رادين من لندن قبل فترة. قاعد نشوف السرقات اللي قاعدة تصير في لندن. لندن محسوبة من الدول ولا المناطق المتقدمة مقارنة مع دول الخليج؟ ما أحد راح يقول والله الدول الخليجية متقدمة أكثر من لندن. هذا هذا ولا من بريطانيا بالتحديد. إلا لما تشوفوا حجم الجرائم الموجودة اليوم. شيء مهول. فبالتالي دائماً أسأل هذا السؤال: الدول المتقدمة، هل متقدمة بشعوبها؟ بأمانها؟ بالسكينة اللي تشعر فيها لما توصل الدولة هذه؟ أم بـ ناطحات السحاب والتكنولوجيا اللي موجودة؟ فـ ايش رأيك أنت؟ ناطحات السحاب والتكنولوجيا. حتى الآن موجودة عندنا. يعني حتى الآن الأداء الخدمي الحكومي في الخليج أحياناً يفوق بعض الدول الأوروبية. يعني الآن تخلص معاملتك في الخليج أسرع بكثير منك في فرنسا ولا في بريطانيا ولا غيره. صحيح. أي الخدمة الرقمية في الخليج متطورة ومتقدمة. لكن مش هذا السؤال. يعني لما هذه كلمة التقدم كلمة خطيرة. لأنها صارت تختزل في الجانب المادي. أنت لما تقول الأوربيون متقدمون علينا، متقدمون في ماذا؟ حدد لي بالضبط. أنا عندي ملفات كثيرة. هم أسوأ من أفريقيا في ملفات كثيرة. صناعات. هذا الجانب مادي. جانب معين مادي. تركيا في الصناعة العسكرية أفضل من نصف أوروبا. لماذا لا تنظر إلى تركيا على أنها دولة متقدمة مثلاً؟ لكن أنا أنا شوف الأوربيون متميزون علينا في شيء أساسي: سيادة القانون. هذا أهم شيء. لما الدولة تكون فيها سيادة القانون، أنت تشعر بأن حقك سيؤخذ. صح. الآن مشكلة لما يكون قانون سيئاً. هذه مصيبة أخرى. لكن على الأقل في سيادة تقدر أنت تشتغل، وتكون أغلبية مع الوقت لإصلاح القانون. لكن المشكلة لما تكون السيادة ليست للقانون. هنا الإشكالية. وهذه فكرة بديه كانت في الإسلام. الرسول والسلام كان يقول: "لو فاطمة بنت محمد سرقت، قطعت يدها." في سيادة قانون أكبر من ذلك موجودة عندنا في بدهيات الإسلام. لكن الآن خسرناها. لكن الآن الميزة. تسألني ما هي ميزة الغرب؟ ميزته في سيادة القانون. هذه الأساس. في مزايا أخرى. لكن هذه الميزة الأساسية. الآن أنا بالنسبة لي، إذا جينا إلى معيار التقدم والتخلف، أنا أشوف شوف مثلاً الشعب العماني أكثر تقدماً من الشعب الفرنسي. شلون؟ روح عيش في فرنسا وعيش في عمان. أنا أشوف الفارق الهائل. في فرنسا تجد العنصرية بدون مبرر 100% بدون مبرر. أنت لم تفعل معه شيء. حتى أحياناً أنك لا تتكلم الفرنسية يغضب عليك. يا أخي وين التعددية الثقافية؟ وين احترام الآخر؟ لازم أتكلم لغتك ولا تغضب علي. روح الشعب العماني شيء عجيب. حتى الجنسيات الآسيوية اللي الناس عادة ما يتعاملون معهم بعدل وإنصاف، تجد في غاية الاحترام، في غاية الرقي في التعامل مع الناس. شعب طيب، شعب لطيف، شعب يعني تعامله مع الناس بشكل جيد. شعب تجد قيم عالية جداً. فلماذا مثلاً ننظر للشعب الفرنسي على أنه متقدم؟ بس إحنا خلاص صار عندنا في عقليتنا أن الأوربيين أكثر تقدماً من غيرهم. مهما فعل الآخرون، مهما فعلت أنت، لو كنت أغنى من فرنسا، ستبقى فرنسا أغنى. تاريخياً؟ هذه جديدة. دكتور. أي طبعاً. تاريخياً. يال فرجسون يقول أن قبل 500 سنة لو سألت الأوربيين أنكم بتكونوا متقدمين على الآخرين، كانوا يضحكون عليك. بالضبط. ما كانوا يعتقدون أنهم راح يكونوا. هذا صعب تخيلها. اليوم في في العقل البشري. الآن بدأنا نتقدم. يعني في الكتلة الخليجية مثلاً في تقدم كبير حقيقي حصل. في فجوات عندنا. المفترض أن نشتغل على معالجتها. لكن في كثير من المجالات الخليج متقدم بشكل كبير جداً. هذا ليس كلامي. هذا كلام حتى الأساتذة اللي عندنا في الجامعات من دول غربية. هم يحرصون على الإقامة الدائمة في الخليج. الحصول على الإقامة الدائمة لأنه يجد مزايا مش موجودة هناك. أكثرها الأمان. أكثر ما يلح عليه الأجنبي يقول لك: "أشعر بالأمان على بناتي، على إخواني." ما عندي مشكلة في هذه الأمور. ثاني شيء العلاقات الاجتماعية. كل يوم عندك مناسبة، كل يوم رايح مناسبة. فتشعر أنك ابن المجتمع. وخاصة يعني لا يوجد انغلاق في الحالة الخليجية يمنع الآخرين من الاستثمار والاستفادة منه. خاصة أن الخليج عبارة عن مجتمع دولي. اليوم نحن في قطر مثلاً، أكثر من 80% غير قطريين. أجانب أتوا من كل مكان. وهذا الناس بعض الناس لها سلبية. يقول لك: "القطريين كل..." صح. في ودنا شفناها سلبية. هذه مو بالعكس. أنا أشوفها ميزة بشكل عام. يعني أنت تستعين الآن بخبرات من مختلف دول العالم. أنا عندي تنوع مجتمع دولي كامل في قطر. عندي أساتذة بالآلاف من مختلف دول العالم. أي دولة في العالم سمها، ستجد أستاذاً في الأكاديمية فقط. في الحق الأكاديمي يمثله. تعبناك معنا. والله نهار على راسي. الله يحفظك. مشكور. يبارك فيك. مشكور على قبول الدعوة. على راسي. الله يحفظك. ننزل الحلقة هذه في رمضان. إن شاء الله الناس تستفيد فيها. اللهم آمين. جزاك الله خير. على راسي. الله يسلمك. شكراً مرا. اوكي. [موسيقى]