Transcription
السلام عليكم.
ممكن نقول إن موجة الـ AI أو الذكاء الاصطناعي يعني بدأت من حوالي ثلاث سنين. وأقصد بموجة الـ AI هو اهتمام عموم الناس بالذكاء الاصطناعي. ومن سنتين تقريبًا بدأت بقى إيه التحذيرات الكبيرة بأنك لو ما تعلمتش AI دلوقتي هيفوتك القطر ومش هتلحقه أبدًا وهتندثر وتموت وما إلى ذلك يعني.
فأنا عندي سؤال: لو افترضنا إن في شخص لم يستمع لهذه النصيحة من سنتين فاتوا مثلاً وما تعلمش أي حاجة عن الـ AI، فهل هو النهارده فاته القطر؟ يعني هل هو النهارده خلاص مابقاش فيه وسيلة إنه يلحق بقطار الـ AI، ولا ممكن يبدأ ويتعلم عادي جدًا؟
الحقيقة هي إنه ممكن يبدأ وعادي جدًا يعني. مش هيكون فاته الكثير إلا بعض الناس اللي في مجالات متخصصة. يعني ممكن أقول المبرمجين مثلاً، اللي ما استخدمش منهم الـ AI من فترة غالبًا إنتاجيته اتأثرت بشكل ما. لكن في النهاية برضه حتى لو افترضنا وجود مبرمج ما استخدمش الذكاء الاصطناعي خلال السنة السنة اتنين اللي فاتوا، ده مش معناه إن قطار الذكاء الاصطناعي فاته خلاص. لا، عادي ممكن يبدأ دلوقتي ويكمل عادي جدًا.
وبالنسبة للشخص العادي، من سنتين كانوا بيقولوا له لازم تتعلم شات جي بي تي حالاً. ولكن حالياً بيقولوا له لازم تتعلم كلود لأن هو ده الجديد، هو ده الحاجة الجديدة وانسى بقى شات جي بي تي وما إلى ذلك. فهو ممكن كمان يكون وفر شوية وقت إن هو يعني إيه يجرب أدوات انقرضت خلال السنتين اللي فاتوا دول. يعني ظهرت بسرعة بعد كده اختفت تمامًا أو تراجعت، وفي أدوات أخرى ظهرت بقت أفضل منها مثلاً.
وبعدين بغض النظر عن اللي ما بدأش يتعلم AI من سنتين مثلاً، طيب ماذا عن الأجيال الجديدة؟ طبيعة الحال إن بيبقى لسه في شباب صغير بيكبر وبيتعلم التقنيات الموجودة. فهل دول عشان ما تعلموش من سنتين، لأن أساسًا كانوا أصغر من إنهم يتعلموا مثلاً، خلاص فاتهم القطار؟ لا.
ففكرة فكرة إن قطار التعلم فاتك بأي شكل من الأشكال أو هيفوتك لو ما بدأتش حالاً، ده غالبًا بيكون كلام فاضي. وغالبًا بتكون دوافعه يعني دوافع مكاسب شخصية عند الشخص اللي بيروج لهذه الفكرة. وده هنتكلم عنه بعد شوية. لكن المقصد من الكلام هنا إن حالة الذعر والسرعة والخوف من إن تفوتك غالبًا مضرة ليك أكتر ما هي مفيدة. هتشتتك، هتضغطك نفسيًا، وغالبًا هتخليك تضيع وقت في تعلم بعض الأشياء اللي هتختفي بطبيعة الحال خلال أشهر وهتظهر أشياء جديدة. وأنت أصلًا مش محتاجها. يعني أنت غالبًا الحالة دي هتخليك تتعلم أشياء أنت ربما مش محتاجها أصلًا في شغلك. لكن عشان أنت خايف أو في حد يخوفك من إن هي مفيدة جدًا ورائعة جدًا وأنت هتخسر لو ما تعلمتهاش، فأنت إيه بتعطيها قدر من اهتمامك. وحتى لو ما تعلمتهاش، يعني أنت بتبقى خايف إن في حاجة فايتاك. فأنت متأثر بهذه الحالة سلبًا سواء اتعلمت أو ما اتعلمتش.
وده يودينا بقى للكلام عن هو مين المتسبب الرئيسي في هذه الحالة. الحقيقة المتسبب الرئيسي في هذه الحالة هو صناع المحتوى. لازم تفهم إن الغالبية الكاسحة من صناع المحتوى بيفكروا في نفسهم قبل ما يفكروا فيك، ده لو كانوا بيفكروا فيك أصلًا. هو بيفكر في مصلحته هو شخصيًا فقط. بيفكر في قناته إزاي تكبر، إزاي إزاي يكسب أرباح أكتر، بيفكر في صفحته، في حسابه، في معرفة الناس بيه، في شهرته، أيًا كان يعني. المهم إن هو مصلحته هو أولاً ثم مصلحتك أنت، ده لو اعتبرها أصلًا. فهو من مصلحته إنه يثير عندك حالة الذعر والخوف من إن حاجات كتير هتفوتك لو ما شفتش الفيديو بتاعه أو ما قرأتش المقال بتاعه أو يعني ما تفاعلتش مع المحتوى اللي هو بيعمله أيًا كان.
وعشان يضمن هذا التفاعل هو عادة بيلجأ لأسلوب إيه؟ العصاية والجذرة أو يعني التخويف والطمع. إن هو إما إنه يعدك وعود ودود كبيرة جدًا هتستفيد منها بالفيديو بتاعه، أو يخوفك خوف كبير جدًا من حاجة مهمة هتفوتك لو ما شفتش الفيديو بتاعه مثلاً. يعني من ناحية مثلاً يقول لك إنك لو ما تعلمتش كلود فأنت كده خسران كتير وهيفوتك برضه قطار الـ AI وما إلى ذلك. ومن ناحية تانية يعمل لك فيديو آخر في النص ساعة يقول لك أنا هعلمك كل اللي أنت محتاج تعرفه عن كلود في النص ساعة. فمعلش يعني، هو لو الحاجة اللي أنت بتخوفني إنها تفوتني ممكن أتعلمها في نص ساعة، فإيه مصدر الخوف أساسًا؟ ما ده شيء يسهل اللحاق بيه وتعويضه أصلًا.
لكن عمومًا زي ما قلت هو ما بيفكرش كتير. هو بيفكر في كل فيديو بشكل مستقل إزاي يقدر يخلي أكبر عدد من الناس تشوفه. ولا يفكر كثيرًا في الأثر اللي هو بيتركه في المجتمع كله. لأن إحنا دلوقتي بقى عندنا يعني إيه فوضى برضه وحالة إن كل الناس المفروض تبقى صناع محتوى وكله بقى يستخدم الأساليب بتاعة التهويل دي والتخويف في كل حاجة تقريبًا. وما حدش بيفكر في أثر ذلك على المجتمع.
يعني والحالة اللي المجتمع بيوصل ليها. لذلك أنا عندي ثلاث نصائح في فيديو اليوم أتمنى إن هم يكونوا مفيدين لأي شخص بيمر بهذه الحالة.
طيب، أول نصيحة هي إن ما ينفعش الخوف من فوات الأشياء اللي هو بيسموه FOMO (Fear Of Missing Out) إنه يكون هو الدافع الرئيسي للتعلم. حالة الذعر والخوف هتفقدك التمييز بين الشيء النافع ليك فعلًا وبين الشيء اللي هو مجرد ترند هيختفي بعد شوية. كمان الحالة دي هتشتتك بين كثير من الأشياء اللي أنت خايف تضيع عليك ومش هتديك الفرصة إنك تتقن أي أداة من الأدوات الكثيرة اللي أنت بتحاول تتعلمها في نفس الوقت.
النصيحة الثانية هي إنك في الأمور التقنية بالذات اتعلم إنك تنتظر شوية. ما تقفزش بسرعة على أي شيء جديد ظهر. أي تقنية ثورية، أي تقنية مهمة في بدايتها بتصنع إيه حالة من الفوضى. ما بيبقاش واضح أفضل طريقة لاستخدامها. لكن لو اديتها وقت بتبدأ تستقر وتبدأ تنضج ويبدأ يظهر المنفعة اللي هتحصل عليها من تعلم هذه التقنية. وحتى بعيد عن التقنيات الثورية زي الذكاء الاصطناعي، هو عامة حتى التحديثات العادية بتاعة البرامج وأنظمة التشغيل معروف إنك مش محب سبب إنك تبدأ في استخدامها بمجرد ظهورها. يعني لو فاكرين من فترة كانت فيسبوك عملت شبكة اجتماعية جديدة اسمها ثريدز، المفروض إن هي كانت منافس لتويتر. وكل الناس قعدت تقول ثريدز دي هتموت تويتر وهتبقى أفضل منها 100 مرة ومش عارف إيه. وخلال شهر كانت اختفت بسرعة زي ما طلعت بسرعة. كلاب هاوس برضه نفس النظام. ده بالنسبة للشبكات الاجتماعية. بالنسبة للبرامج، عندك مثلاً برامج أدوبي دائمًا معروف دائمًا الإصدارات الحديثة بتاعتها بتبقى غير مستقرة وبتعمل مشاكل كتير. أنظمة التشغيل زي الويندوز، يعني أنا من الناس اللي بيفضل يستخدم نسخة الويندوز القديمة عاده يعني. بستخدم نسخة ويندوز بعد ما تكون استقرت يعني لفترة وانتظر لغاية ما النسخة اللي بعدها تختفي وتظهر النسخة اللي بعد اللي بعدها وتستقر. أنا حتى الآن بستخدم ويندوز 10 من فترة طويلة من سنين طويلة ما انتقلتش للويندوز الجديد. ما فيش دافع قوي لذلك يعني مش حاسس إن في فايدة جوهرية تخليني انتقل ليه وبحيث إني أفقد حالة الاستقرار اللي هي موجودة في البرامج بتاعتي والأدوات اللي أنا بستخدمها. فما فيش داعي إن أنا أستخدم الجديد لمجرد إنه جديد.
طيب هل معنى كلامي ده إنك ما تتعلمش أي من أدوات الـ AI؟ أكيد لا طبعًا. يعني الـ AI تقنية موجودة ومهمة جدًا وهتستمر معانا خلاص. هي تطور طبيعي للتكنولوجيا بشكل عام يعني. لكن المهم أنت تقدر تركز على تعلم ما استقر من هذه التقنيات. يعني إحنا عارفين مثلاً إن خلاص أداة زي النماذج اللغوية الكبرى زي مثلاً شات جي بي تي أو جيميناي أو كلود دي استقرت بشكل كبير أو بقى واضح إن إحنا نقدر نستخدمها يعني إيه في مهام مختلفة. فخلاص دي أدوات بقى لها معانا مثلاً ثلاث سنين وواضح كمان إن هي حلت مكان أدوات قديمة كانت مهمة زي البحث مثلاً في جوجل وما إلى ذلك. فتمام دي أثبتت خلاص إن هي موجودة معانا ومستقرة. فدي اتعلمها. وإحنا بالفعل هنا على القناة كنا عرضنا ملخص لكتاب اسمه الذكاء التآزري وهو بيعلمك إزاي تقدر تستخدم اللي هي الشات بوتس دي أو الـ LLMs أيًا كان يعني المسمى زي جيميناي، كلود، شات جي بي تي، إنك تستخدمها بالشكل اللي ينفعك معاك فعلًا. فدي بقت مهارة أساسية حاليًا وخلاص استقرت بقت مطلوبة.
لكن أي حاجة جديدة طالعة أنت محتاج تسأل نفسك أولًا: هل هي فعلًا هتنفعني في حل مشكلة معينة عندي في شغلي ولا لا؟ يعني أدوات مثلاً زي أدوات الأتمتة، هل شغلك فيه مهام طويلة بتاخد منك وقت ومجهود ممكن يتعمل لها أتمتة ولا لا؟ فده مهم إن أنت تعرفه وتحدده قبل ما تبدأ تتعلم. ما فيش حاجة اسمها بتعلم أداة وبعد كده أشوف ممكن أستخدمها في إيه. لا، لازم يكون في دافع واضح إنك هتستفيد منها بشكل واضح. مش مجرد أداة جديدة بتعلمها وخلاص وبعد كده مش هلاقي لها استخدام عندي فهنساها. وبعد شوية تطلع أداة جديدة ترند فاروح أتعلم الجديد وأنسى. وهكذا يعني ده مضيعة للوقت. أنا بالنسبة لي مثلاً أنا ما لقيتش عندي مهام معينة يعني تستحق مجهود إن أنا أستخدم وأتعلم أداة أتمتة. آه في مهام بس في النهاية هي مهام بسيطة وبتتعمل على فترات متباعدة. فهي لا تستحق يعني لا تستحق إن أنا أقعد أتعلم أداة أتمتة وأحاول أعمل لها أتمتة وفي النهاية برضه هحتاج أرجع أراجعها عشان أتأكد إن النتيجة كويسة. فبالنسبة لي ما كانتش مهمة. طبعًا بالنسبة لبعض الشركات مثلاً في اللي هي خدمة العملاء وما إلى ذلك ممكن الموضوع ده يكون مفيد جدًا. بس القصد هو إنك تبقى متأكد الأول إن هي هتنفعك قبل ما تبدأ في تعلمها. ما تتعلمهاش لمجرد إن صناع المحتوى بيقولوا عليها إيه دي أداة مهمة وخطيرة ومش عارف وهتغير حياتك. هو ما يعرفش حياتك عشان يقول لك هتغيرها إزاي أصلًا. فما تخليش صناع المحتوى هو اللي يحدد لك إيه المهم وإيه اللي مش مهم.
وده يعني يقودنا للنصيحة الأخيرة كيرة وهي إنك تقلل متابعتك لصناع الذعر اللي هم اسمهم صناع محتوى بس هم عادة بيصنعوا حالة من الذعر والتخويف بخصوص الـ AI أو بخصوص أي شيء تاني في الحياة عمومًا. لأن زي ما قلت لك هو يعني بيفكر في نفسه مش بيفكر فيك. فنصيحتي الأخيرة: لا تثق في صناع المحتوى.
وعشان أثبت لك المايك ده أصلًا مش بيسجل حاجة. هو مش هو هو مش متصل بالكاميرا أصلًا. المايك اللي بيسجل هو المايك الصغير ده. فكنت بخدعك طول الحلقة تقريبًا. لا تثق في صناع المحتوى.
لو حابب توصل لأهم وأنفع الفيديوهات اللي قدمتها على يوتيوب هتجدها بشكل منظم على صفحة علي تيوب على موقع أكاديمية الإنجاز (engaz.academy) مع السلاسل المعروفة زي "علي وكتاب" أو "بودكاست أطناب". هتجد مجموعة فيديوهات اسمها "فيديوهات مختارة". تأكد إنك شاهدت كل الفيديوهات دي لأنها من أنفع ما قدمت رغم قلة شهرتها.