📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

إنجاز الأعمال الصعبة

Ali Muhammad Ali10:00

Transcription

السلام عليكم.

لا تخلو ولن تخلو أعمالنا من وجود مهام صعبة أو غير محببة للنفس. رد فعل الكثير منا اتجاه هذه الأعمال يكون هو التاجيل والتسويف قدر الإمكان. طبعًا لو كان العمل الذي نؤجله له موعد تسليم نهائي، ما ينفعش نتأخر عنه. فالتسويف يسبب لنا ضغطًا نفسيًا وعصبيًا مع اقتراب الموعد، وكمان جودة العمل تكون أقل لو اضطررنا نعمله بسرعة في وقت قصير قبل موعد التسليم.

أما إذا كان العمل مالهوش موعد نهائي، ربما لأنه جزء من طموح أو هدف شخصي نسعى لتحقيقه في الحياة بدون إلزام من أي حد، فالتاجيل والتسويف هنا ممكن يستمر للأبد، أو يستمر حتى تضيع الفرصة المتاحة. وهذا طبعًا يحرمنا من تحقيق طموحاتنا وجني ثمارها في الحياة. لذلك مهم جدًا يكون عندنا المعرفة والوسائل العملية التي تمكننا من مواجهة وإنجاز الأعمال الصعبة، سواء كانت صعوباتها دي بسبب حاجز نفسي عندنا، أو لأن العمل نفسه صعب بالفعل.

في الفيديو ده هنعرض أربع نصائح تساعدنا على ذلك.

النصيحة الأولى: استعن بالله ولا تعجز. وهي نصيحة نبوية وردت في حديث عن المؤمن القوي والمؤمن الضعيف. والنصيحة دي لها شقين. الشق الأول هو طلب العون من الله. أحيانًا بتواجهنا أعمال بنبقى حاسين إنها في منتهى الصعوبة، وإننا هنتعب جدًا لإنهاءها، لكن سبحان الله تجد الأمور تيسرت والعمل ينتهي بسهولة وجهد أقل مما كنت تتصور. وأحيانًا أخرى بيكون هناك عمل أو أمر بنظن إنه سهل، وإننا هنقدر عليه بسهولة، وفجأة نلاقي الأمور تعقدت وما نقدرش ننهي العمل اللي كنا فاكرينه بسيط. الفارق في الحالتين هو عون الله وتوفيقه.

من المنطقي جدًا إنك لو كنت مؤمن بإله يدبر ويسير هذا الكون بكل ما فيه، إنك تطلب العون منه في كل أمورك. فهو القادر على كل شيء، وهو يعلم ما لا تعلم. وقد يكون عون لك في شكل غلق الباب الذي تريد فتحه، لأنه يعلم أن في هذا الباب ضرر لك أنت لا تعلمه. الإنسان قد يهلك نفسه طلبًا لأمر هو في الأساس ضد مصلحته، وصدق من قال: "إن لم يكن عونًا من الله للفتى، فاول ما يجني عليه اجتهاده".

طيب كيف تستعن بالله؟ بالدعاء. وهناك أدعية معروفة لطلب تسهيل الصعب، منها: "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً". الحديث ده ضعيف، لكن صيغة الدعاء ومعناها طيب، وما فيش حرج من استخدامها. ممكن برضو ندعي بقول: "اللهم اهدني وسددني"، أو قول: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

هذا بالنسبة لشق طلب العون من الله. أما بالنسبة للشق الثاني من النصيحة، وهي النهي عن أن يعجز الإنسان نفسه. المقصود بالعجز في النصيحة النبوية هي ترك ما تستطيع من أسباب مما تدرك به المطالب في أمر دينك ودنياك. بمعنى أن الإنسان يعجز نفسه بالتكاسل عن القيام بما يمكنه عمله، ربما لظنه أن عمله ده غير كافٍ مثلاً، أو لأنه يبخل بجهده، ويحتاج أنه يشعر بضمان النتيجة قبل أن يبدأ العمل. وهذا طبعًا صعب جدًا في كثير من الأعمال. محدش يقدر يضمن النتائج قبل أن يبدأ العمل. لذلك المفروض أنك تبدأ بما في مقدورك من أسباب، واللي منها النصائح القادمة.

النصيحة الثانية: خصص وقتًا للتفكير فقط. من أكبر الأسباب التي تجعلنا نسوف ونؤخر العمل هو عدم وضوح الرؤية. العمل يكون صعبًا لأن مش واضح لنا كيف نبدأ فيه، أو ما هو المطلوب منا بالضبط. فهذا يجعلنا نؤجل لحين اتضاح الرؤية. وخلال وقت التأجيل والتسويف هذا، نفكر في العمل بشكل متقطع، لحين ما يبدأ يتضح لنا الخطوات التي يمكن أن نقوم بها. يمكن هذا يظهر بشكل أكبر في الأعمال الإبداعية، الأعمال التي تحتاج تفكيرًا واتخاذ قرار.

لحل هذه المشكلة ونتجنب التأخير والتاجيل لحين اتضاح الرؤية بشكل كامل، فنحن ببساطة سنبدأ العمل بتخصيص وقت للتفكير فقط بدون تنفيذ. يعني ببساطة، اجعل لنفسك مهمة وهي التفكير لمدة نصف ساعة أو ساعة في العمل الصعب فقط. تفكير بدون أي خطوات تنفيذ. وكونك غير مطالب بالتنفيذ خلال هذا الوقت، هذا يجعل الأمور أسهل على نفسك.

خلال وقت التفكير هذا، ستجلب ورقة وقلم، وستعمل حاجتين: الأولى هي محاولة تقسيم العمل الصعب لمهام أصغر أو لمجموعة من الخطوات. وهنا كلما فصلت في التقسيم وكتابة الخطوات، كلما كان أفضل، لأن كلما الخطوة أو المهمة كانت أصغر، هذا سيجعلها سهلة في التنفيذ لاحقًا. فكرة تحديد خطوات العمل أو تقسيمه لمهام أصغر هدفها وضوح الرؤية للعمل ككل.

الحاجة الثانية التي ستعملها في وقت التفكير هي أنك ستنظر للخطوات التي أنت كتبتها هذه، وستحدد المهام أو الخطوات الصعبة بالنسبة لك. الخطوات التي أنت شاكك في قدرتك على إنجازها، والتي قد تكون هي السبب في صعوبة العمل ككل. لو لم تستطع تحديد الأجزاء الصعبة التي أنت شاكك في قدرتك على إنجازها، هذا معناه أنك كنت موهومًا بصعوبة العمل، وأن المشكلة كلها كانت في عدم وضوح الرؤية. ليس أما لو فعلاً كان هناك مهام أو خطوات صعبة، وقتها ستبدأ التفكير في المهام هذه. ركز على مهمة واحدة صعبة وفكر في كيفية إنجازها. ممكن تحتاج تعمل بحثًا أكثر عنها، أو تشوف أمثلة عليها، أو بشكل عام تزود معرفتك بالقدر الذي يجعلك قادرًا على إنجاز هذا الجزء الصعب. وبعدها انتقل للتفكير في جزء أو خطوة أخرى صعبة، وهكذا حتى تنتهي من كل الأجزاء الصعبة.

وبكده أنت بقيت جاهزًا للانتقال من مرحلة التفكير لمرحلة التنفيذ، وهذا قدنا للنصيحة القادمة.

النصيحة الثالثة: مقاومة المشاعر السلبية لبعض الوقت. في فرق مهم بين أن المشاعر تؤثر على أفعالنا وسلوكياتنا، وبين أن المشاعر تتحكم في أفعالنا وسلوكياتنا بشكل كامل. ربنا رزق الإنسان العقل الذي من خلاله يقدر يسيطر على ردود أفعاله، وهذا الذي يميزه عن الحيوان، لأن الحيوان كل سلوكياته هي ردود أفعال مباشرة لما يشعر بها. لذلك الإنسان العاقل المفروض يكون أكثر قدرة على التحكم في أفعاله رغم المشاعر القوية التي ممكن يحس بها.

لما بنبدأ في العمل على مهمة صعبة، تظهر بعض المشاعر السلبية. ممكن تكون مشاعر خوف وقلق، ممكن تكون مشاعر ضيق وملل. فبدلًا من الاستجابة المباشرة للمشاعر السلبية هذه بالهرب من العمل، بالتسويف والتاجيل، أو الانشغال بأمر آخر غير مهم، المطلوب أننا نواجه هذه المشاعر ولو لبعض الوقت.

الذي ستعمله هو أنك ستحدد فترة زمنية قصيرة، من عشرة إلى 15 دقيقة مثلاً، ستعمل فيها على المهمة الصعبة بغض النظر عن مشاعرك. اضبط منبه وابدأ العمل. وحتى لو ما قدرتش تبدأ، خليك قاعد مكانك، ما تهربش. ادي لنفسك فرصة تتأمل المشاعر هذه وتتعود عليها بدلًا من الهرب منها. حاول تعمل اللي تقدر عليه خلال الوقت القصير هذا، مهما كان بسيطًا. شيئًا فشيئًا ستجد مشاعرك تتغير، والأمر يصبح أسهل على نفسك.

خذ على نفسك عهدًا في أي يوم مخطط أنك تعمل فيه على مهمة صعبة، أنك على الأقل تحاول ثلاث مرات بالطريقة التي ذكرناها هذه، يعني تحدد وقتًا قصيرًا وتبدأ العمل خلال هذا الوقت بغض النظر عن المشاعر السلبية. وحتى لو ما نجحتش في إنجاز المهمة الصعبة، فأنت ستكون أنجزت منها جزءًا يسهل من صعوبتها، أو على الأقل ستكون حاسس أنك عملت اللي عليك بدلًا من شعور الذنب الذي ينتج عن التسويف والتاجيل. في معظم الأحيان ستجد أنك نجحت في إحراز تقدم، وستكسر حاجز الصعوبة، خاصة لو كان حاجزًا نفسيًا.

النصيحة الرابعة: افعل شيئًا أصعب. الفكرة هذه تبدو غريبة شوية، وإن كانت مجربة وعليها دليل علمي. أذكر مرة من عدة سنوات كنت مهتمًا بتصميم الألعاب، وكنت أجرب بعض الألعاب الجديدة. فكانت هناك لعبة بسيطة جدًا في تصميمها، لكنها صعبة جدًا في طريقة اللعب. اللعبة كانت عبارة عن مثلث يمثل كأنه مركبة تتحرك للأمام، وكل المطلوب منك أن تتحرك يمينًا أو شمالًا لتفادي الحواجز التي شهر اللعبة هذه هو مدى صعوبتها، لدرجة أن أسهل مستوى صعوبة فيها ما كنتش بقدر أتخطى فيها أكثر من 4 أو 5 حواجز، يعني تقريبًا خلال ثلاث ثوانٍ من بدء اللعبة بكون خسرت. فقلت: إذا كان هذا أسهل مستوى، فماذا عن الأصعب؟

فجربت مستوى أصعب، وكنت أحيانًا أخسر في أول ثانية، وأقصى عدد من الحواجز تخطيته في المستوى الأصعب كان ثلاثة حواجز تقريبًا. لكن بعد ذلك رجعت ثاني أجرب المستوى السابق الذي ما كنتش أتخطى فيه أكثر من خمس حواجز. الغريب أني وجدته وكأنه أصبح أقل صعوبة، وكنت أتخطى عددًا أكبر من الحواجز، مع أني فعليًا مستوى الصعوبة لم يتغير، لكن كان المخ إدراكه للصعوبة هو إدراك نسبي. لما واجهت مستوى أصعب، الصعب بدأ وكأنه سهل أو أقل صعوبة.

يعني كثير من الطلاب مثلًا خلال أيام الدراسة يتهربون من طلبات الأهل أو مساعدتهم، يرفض قضاء المشاوير أو مساعدة الأهل في تنظيف البيت مثلًا. لكن أيام الامتحانات وهم مضغوطون ومستصعبون المذاكرة، تلاقي الطلاب أنفسهم يعرضون على أهلهم المساعدة. الولد يعرض قضاء المشاوير، والبنت تعرض المساعدة في التنظيف مثلًا، مع أنهم كانوا يستصعبون الأمور جدًا قبل ذلك. لكن لما واجهوا صعوبة أكبر وهي المذاكرة وقت الامتحانات، السابق أصبح سهلًا على النفس.

الموضوع هذا له علاقة بمستوى الدوبامين في المخ. لن أحاول هنا الاستفادة لضيق الوقت، لكن الذي يريد أن يعرف أكثر ممكن يشاهد بودكاست دكتور أندرو هوب عن الموضوع. ستجد الرابط في وصف الفيديو. المهم كيف يمكنك أن تستفيد أنت من هذه الظاهرة؟ تستفيد بأنك لما تواجه عملًا صعبًا لا تقدر البدء فيه، ابحث عن شيء أصعب على نفسك وحاول أن تعمله لبعض الوقت، وبعد ذلك ارجع ثاني لعملك الصعب.

لو ما لقيتش شيئًا أصعب ممكن تعمله وتجرب فيه، ممكن تجرب تأخذ دش بارد لمدة دقيقتين فقط، بس أنت طبعًا لو كنت لا تستحمل المياه الباردة، بمعنى أنها شيء صعب عليك أن تعمله. لاحظ أن مستوى الدوبامين في المخ يزيد لعدة ساعات بعد الدش البارد، وأعتقد كلنا عارفين أن الدوبامين مرتبط بالشعور بالحماس، ويجعلنا متحفزين بشكل أكبر. وهذا طبعًا سيزيد قدرتك على البدء في العمل الصعب.

بس كده، هذه كانت كل النصائح التي معنا في حلقة اليوم. نرجو من الله أن ما قدمناه يكون مفيدًا ويساعدكم في مواجهة الأعمال الصعبة. إلى لقاء قريب بإذن الله. السلام عليكم.