Transcription
فرنسا غاضبه، الجزائر تغلق مجالها الجوي في وجه الطائرات العسكرية الفرنسية.
مرحباً بكم جميعاً في "الجزائر قوة". اليوم، نحن أمام صفعة دبلوماسية مدوية، إهانة علنية لن تنساها فرنسا أبداً. لحظة تاريخية وضعت فيها القوة الاستعمارية السابقة على ركبتيها أمام مستعمرتها السابقة. وتلك اللحظة لها اسم واحد: أكتوبر 2021.
إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية الفرنسية. صباح الأحد 3 أكتوبر 2021، قاعدة جوية فرنسية، طائرتان عسكريتان تستعدان للإقلاع نحو مالي. المهمة: تموين 5000 جندي فرنسي منتشرين في إطار عملية برخان. المسار المعتاد: التحليق فوق الجزائر. مدة الرحلة: أربع ساعات. الطيارون يودعون مخطط الطيران، يطلبون إذن العبور من الجزائر. إجراء روتيني معتاد منذ سنوات. فرنسا تستخدم الأجواء الجزائرية في عملياتها في الساحل منذ زمن دون أي مشكلة.
لكن هذه المرة، الرد يأتي صادماً: مرفوض. الطيارون لا يصدقون أعينهم. مرفوض؟ كيف مرفوض؟ هناك اتفاق منذ 2013، منذ عملية سيرفال، أعطى بوتفليقة الضوء الأخضر. ثماني سنوات والطائرات تعبر من هنا. لكن في ذلك الصباح، انتهى كل شيء. المجال الجوي الجزائري مغلق أمام الطائرات العسكرية الفرنسية كلياً، نهائياً.
العقيد باسكالي، المتحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية، يضطر لإعلان الخبر على الملأ: "الإهانة كاملة. هذا الصباح، أثناء إيداع مخططات طيران طائرتين، علمنا أن الجزائريين أغلقوا مجالهم الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية".
قد يظن البعض أن الأمر مجرد حادث دبلوماسي عابر، توتر مؤقت، مسألة تحل في أيام. لكن دعوني أقول لكم شيئاً واحداً: ما حدث في أكتوبر 2021 لم يكن تفصيلاً. كان منعطفاً تاريخياً في العلاقات الجزائرية الفرنسية. كان اللحظة التي قالت فيها الجزائر: توقفوا. توقفوا عن الإهانات. توقفوا عن الاحتقار. توقفوا عن الاستعمار الذهني. توقفوا عن الاعتقاد أن فرنسا لا تزال قادرة على فعل ما تشاء في الجزائر وفي أفريقيا.
حللت كل الوثائق: تصريحات ماكرون التي نقلتها لوموند، بيان الرئاسة الجزائرية، ردود هيئة الأركان الفرنسية، تقارير فرانس 24 ويورو نيوز ولوفيغارو وروسيا اليوم. وما اكتشفته سيجعلكم فخورين أنكم جزائريون.
إغلاق المجال الجوي في أكتوبر 2021 لم يكن قراراً تقنياً، بل إعلاناً سياسياً. رسالة للعالم كله: الجزائر لم تعد تهان. الجزائر لم تعد تلقن الدروس. الجزائر دولة ذات سيادة، وتثبت ذلك. في هذا الفيديو، سأروي لكم القصة كاملة: إهانات ماكرون التي أشعلت الشرارة، الرد الجزائري الفوري، العواقب الكارثية للجيش الفرنسي، ولماذا شكل هذا القرار بداية نهاية النفوذ الفرنسي في أفريقيا.
هنا في "الجزائر قوة"، نحتفي بلحظات الفخر الوطني، نحلل القرارات الشجاعة التي تصنع عظمة الوطن، ونشرح لماذا قول "لا" لفرنسا هو فعل ثوري. استعدوا جيداً، لأن ما ستكتشفونه الآن قد يجعلكم تصرخون: تحيا الجزائر! لنبدأ من البداية.
30 سبتمبر 2021، قصر الإليزيه، باريس. إيمانويل ماكرون يستقبل 18 شاباً من أصول مغاربية، أبناء الحركى، ناشطين جمعويين، مثقفين. لقاء قيل إنه يهدف إلى تهدئة جراح الذاكرة بين فرنسا والجزائر قبيل الذكرى الـ 60 لاستقلال الجزائر في 2022. اللقاء يمتد لساعات، النقاش يدور حول الذاكرة الاستعمارية، حرب الجزائر، ومستقبل العلاقات بين البلدين. وهنا يفجر ماكرون سلسلة تصريحات صادمة قادمة. كلمات ستشعل أخطر أزمة دبلوماسية بين باريس والجزائر منذ الاستقلال.
التصريح الأول: "النظام السياسي العسكري الجزائري بني على الريع الذاكري. النظام متعب، والحراك أضعفه". ماكرون يتهم السلطة الجزائرية باستغلال ذاكرة الاستعمار والثورة للبقاء في الحكم. بمعنى آخر: أنتم تستخدمون الماضي لإخفاء فشلكم. هذا تدخل سافر في الشأن الداخلي الجزائري، إهانة للشعب الجزائري، إهانة لشهداء الثورة.
التصريح الثاني، الأخطر: "هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟" هذا هو السؤال. هل تدركون خطورة ما قاله رئيس فرنسا، القوة الاستعمارية التي احتلت الجزائر 132 سنة، يشكك في وجود الأمة الجزائرية قبل 1830؟ هذا إنكار تاريخي صريح ومقزز للجزائر. تاريخ ضارب في القدم: الممالك النوميدية، الإمبراطورية الرومانية، الدول الأمازيغية، الفاطميون، المرابطون، الموحدون، الإيالة العثمانية. الجزائر كانت موجودة قبل أن تطأ فرنسا سيدي فرج سنة 1830. لكن ماكرون يشكك في كل ذلك، ويلمح أن فرنسا هي التي صنعت الأمة الجزائرية. خطاب استعماري فاضح ومقزز.
التصريح الثالث: "تاريخ رسمي معاد كتابته لا يقوم على الحقائق بل على خطاب كراهية لفرنسا". ماكرون يتهم الجزائر بتزوير التاريخ، بينما الحقيقة أن فرنسا هي التي أمضت 132 سنة في كتابة تاريخ استعماري مزيف. "المهمة الحضارية"، تعليم أسلافنا الغال في المدارس الجزائرية، طمس العربية والأمازيغية، مصادرة الأراضي، وتقديم المجازر كعمليات تهدئة. واليوم يتهم الجزائر بإعادة كتابة التاريخ.
التصريح الرابع: "لدي حوار جيد مع الرئيس تبون، لكنه محاصر داخل نظام قاس". ماكرون يصغر من شأن الرئيس الجزائري، يقدمه كضعيف، كدمية بيد النظام. إهانة للرئيس، للجيش، ولكل مؤسسات الدولة.
هذه التصريحات تنشرها صحيفة لوموند يوم 2 أكتوبر 2021. وفي الجزائر، الانفجار. رد فعل فوري، صاعق، غير مسبوق. 2 أكتوبر مساءً، الرئاسة الجزائرية تصدر بياناً قصيراً، جافاً، بارداً: رفض قاطع لتصريحات ماكرون، إدانة لتدخل غير مقبول في الشأن الداخلي، ووصفها بتصريحات تمس أسس أي تعاون مستقبلي في ملف الذاكرة. ثم القرار الأخطر: استدعاء السفير الجزائري في باريس، محمد عنتر داوود، للتشاور فوراً. سحب السفير هو أقصى إجراء دبلوماسي قبل القطيعة. رسالة واضحة: لقد تجاوزتم الخط الأحمر.
لكن الجزائر لم تتوقف هنا، لأن ذلك لا يكفي. كان لابد من ضربة موجعة. وهنا تخرج الجزائر سلاحها الحاسم: إغراق المجال الجوي. 3 أكتوبر، الساعة الثامنة صباحاً. الطيارون الفرنسيون يودعون مخطط الطيران، الوجهة: مالي. المسار: الجزائر. الرد: الإذن غير ممنوح. يحاولون، يلحون، يذكرون بالاتفاق. لكن الرد قاطع: لا. المجال الجوي الجزائري مغلق أمام جميع الطائرات العسكرية الفرنسية دون استثناء. ويعلن ذلك رسمياً عبر وكالة فرانس برس. الإهانة علنية عالمية. كل وسائل الإعلام تنقل الخبر: الجزائر تغلق أجواءها في وجه فرنسا.
ضربة قاسية لعدة أسباب: أولاً، كارثة لوجستية. الطائرات تضطر إلى التفاف طويل، زمن الرحلة يتضاعف، الكلفة ترتفع بالملايين. ثانياً، توقيت استراتيجي قاتل في ذروة إعادة انتشار الجيش الفرنسي في الساحل. ثالثاً، إهانة دبلوماسية مدوية. الجزائر تقول للعالم: فرنسا لم تعد تتحكم في شيء.
والآن السؤال الكبير: هل كانت الجزائر محقة؟ الجواب: نعم، وبقوة. لأن الدولة التي تهان ولا ترد، دولة بلا كرامة. والجزائر دفعت ثمن استقلالها دماً ودموعاً. واليوم، من واجبها أن تقول: كفى. تحيا الجزائر.