📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ليه الرد العبقري عمره ما بييجي في لحظته؟ | إزاي تفكر تحت ضعط: (٣٣ استراتيجية للحرب)

Mohamed Fares12:02

Transcription

هو انت ليه وانت في لحظة الخناقة مخك بيهنج وبيعطل؟ ولكن بعد الخناقة بيشتغل عادي جدا. عارف اللحظة اللي بتقف فيها وانت تحت الدش وتفتكر كل الكلام اللي انت كان ممكن تقوله، بس ساعتها ما عرفتش تفكر فيه؟ الكلمة العبقرية اللي كانت هتقصف جبهة اللي قدامك، الرد المثالي اللي كان هيقلب الترابيزة لصالحك، كان فين بقى الذكاء ده وانت محتاجه في لحظتها؟

ها، ليه الأفكار دي كلها ما جتش غير وانت تحت الدش بعد الخناقة ما خلصت، بتقريبًا ثلاث ساعات؟ مشكلتك مش إنك مش ذكي، مشكلتك هي إنك مش بتعرف تشغل ذكائك وانت تحت ضغط. لأنك بتتلخبط، بتتوتر، بتقول أي كلام أو ما بتقولش حاجة خالص. وسبحان الله بتكتشف إنك أذكى واحد في المجرة، بس بعد ما يفوت الأوان.

السؤال بقى، هل الموضوع ده له حل؟ في حاجة ممكن تعملها علشان تعرف تركز وتوظف ذكائك وانت في حمأة اللحظة، مش بعدها طبعًا؟ في ده، في ست طرق مختلفة كمان، وهو ده اللي أنت هتتعلمه مني في السلسلة الجديدة اللي أنا ببداها معاكم النهارده. فتابع كل فيديو جديد ينزل.

ها، في الاستراتيجية الثالثة في كتاب "33 استراتيجية للحرب" روبرت جرين بيقول ضروري إنك تفضل مركز، رغماً عن التوتر، ورغماً عن الظروف، ورغماً عن أي ضغط بتتعرض له. وكمان مدي لنا طريقتين نقدر نعمل بيهم كده: أولاً، بالقوة الغاشمة على خصمك، وثانياً، بالبرود التام على خصمك. كل واحدة في الاثنين دول جواها ثلاث حيل تقدر تتمكن من المهارة دي بيهم، يعني ست حيل في المجمل.

وبما إننا دلوقتي بنفرش السجادة الحمراء للحلقات اللي جاية اللي هنطبق بيهم التكتيكين دول بالتفاصيل قدام في الحلقات اللي جاية، تعالى أفهم التيتا الأول. خليني أحكيلك عن راجل كان بيتعامل مع المدافع والبحر والانفجارات زي ما أنت المفروض تتعامل مع الآتي: نرجسي بيهينك باستمرار، شخص معجب بيه وعلى طول بيطفش منك، أو متنمر على طول بيستقوى عليك وأنت حتى بتخاف ترد عليه. الراجل ده كان اسمه نيلسون، واحد من أخطر العقول العسكرية اللي عدت على التاريخ.

وفي الناحية الثانية، في نفس المشهد، قائد أعلى منه اسمه سير هايد باركر. راجل كان برضه قائد، بس من نوع ثاني خالص. بيخاف من المسؤولية، بيتشل من فكرة إن حد يلومه، عايز يعدي اليوم من غير ما يتفضح، حتى ولو ده معناه إنه هيضيع كل فرصة عنده.

خليني أرجع بيك بقى لسنة 1801. الأسطول البريطاني طالع على كوبنهاجن، الدنمارك. المهمة إنهم يكسروا تحالف بحري كان بيهددهم. خلي بالك، السفينة هناك في البحر ما كانتش "يا مراكبي رسيني ويا رب عدلها". لأ، دي مدافع، نار، دخان، سفن واقفة في الصف، بحر متلخبط، وكل قرار غلط معناه مئات الناس تموت.

في الوسط بقى، عند الخط الأمامي، نيلسون واقف على سفينته. الراجل ده كان عنده عين واحدة بس، لأن الثانية طارت في حرب قديمة، بس هو كان شايف المشهد أوضح من أي حد. وبعيد عن نيلسون بقى، بعيد عنه وعن خط النار في مكان آمن شوية، قعد القائد الأعلى، القائد بتاعه، سير هايد باركر. المفروض باركر هو الراجل اللي يُحتذى به، اللي يحافظ على هدوئه ويفكر صح.

بس إيه اللي حصل؟ باركر كان ماشي بمبدأ: "ابعد عن الشر وغني له". فأول ما المعركة بدأت، الدنمارك وقفت جامد، نار بتضرب من كل ناحية، سفن بتتحرق، دخان مغطي البحر. باركر بقى وهو بعيد عن قلب المعركة ابتدى يتوتر. مش شايف فرصة واضحة، مش ضامن النتيجة، حاسس إن الدنيا عمالة بتقفل. وأنت لو مكانه غالبًا كنت هتعمل إيه؟ هتقول: "طيب ننسحب بقى يا جماعة، ننجو باللي باقي". ليه؟ علشان العقل البشري الطبيعي لما بيتزنق بيفكر في السلامة مش الفرصة. عشان كده أنت في حمأة اللحظة ما بتعرفش تفكر وذكائك مش بيشتغل غير تحت الدش وانت في حالة استرخاء.

هي دي مشكلة باركر. وسط الأكشن ده كله ما عرفش يفكر، فقال إيه؟ "أخلع أحسن". فبعت إشارة بأمر الانسحاب لكل القوات البحرية. إزاي؟ رفع راية على سفينته علشان يبلغ نيلسون إن هو "إيه؟ لف وارجع تاني". على الورق يا جماعة، القرار اللي أخده باركر كان قرار عاقل وحكيم، لكن في الحقيقة ده قرار واحد اتشل من الضغط.

نرجع لنيلسون بقى. هو ما كانش واقف في الأمان، لأ، ده واقف في قلب الجحيم. مدافع العدو شغالة، السفينة بتتهز في البحر، والناس عمالة بتجري يمين وشمال، ياما الحقيني، كل شوية واحد يقع، والقرار الغلط معناه إن الكل يغرق. في وسط كل الجنون ده، وصلته الإشارة الثانية من باركر، القائد بتاعه، معناها إيه الإشارة دي؟ "انسحب يا ابن الجزمة، هتموتنا كلنا".

فكان المفروض يعمل إيه؟ ده القائد الأعلى، وده النظام، وده الطبيعي. بس نيلسون مسك التلسكوب بتاعه، رفعه على عينه اللي ما بيشوفش بيها، وبكل له برود قال اللي واقف جنبه: "I really do not see the signal". أنا مش شايف أي إشارة. يعني بما معناه: أنا مش هجيب ورق إشارة مين؟ أنا مكمل. ليه؟ مش لأنه مجنون، مش لأنه كان عايز ينتحر مثلاً، لا. ولكن لأن عقله كان مدرب إنه يشتغل تحت الضغط، مدرب إنه يقرب من قلب النار لحد ما دماغه فهمت إن صوت الرصاص ما يتخافش منه.

هو كان شايف حاجة باركر ما شافهاش: إن المعركة دي جواها فرصة، إن الدنمارك ابتدت تتلخبط، إن الضغط اللي أرعب باركر، اللي هو القائد الأعلى، هو نفس الضغط اللي ممكن يحفزه على النصر. نيلسون قرر: "أنا هكمل للآخر، مش هسيب المعركة وأنا لسه قادر أهاجم". وفعلاً كمل الهجوم وضغط أكتر ودخل أقوى لحد ما قلب الكفة وحول معركة كانت شكلها انتحار لانتصار تاريخي.

بس هنا في سؤال مهم: هل نيلسون كان متهور؟ ولا كان شايف الصورة بشكل تاني؟ بص، الفرق بين القائد المتهور والقائد اللي عارف يخطط تحت الضغط مش في شكل الحركة. الاثنين ممكن يبانوا إنهم داخلين بقوة بغشامة. يبقى الفرق في إيه؟ في اللي كان بيدور جوه دماغه. المتهور بيخش علشان هربان من إحساس الخوف، فبيجبر نفسه إنه يخش المعركة وخلاص عشان ما يجيبش ورا، مش قادر يستحمل إنه حاسس بالعجز، فبيعمل أي حاجة وخلاص. إنما نيلسون كان عارف إنه لو انسحب دلوقتي هيخسر فرصة مش هتيجي تاني.

أنت مين بقى؟ عايز أعرف. هل أنت نيلسون ولا باركر؟ تعال بقى نرجع القصة لحياتك أنت، مشاكلك أنت. لا هي مدافع ولا هي سفن. أنتوا مشاكلكم كالاتي: واحد ممكن تكون بتتعرف على حد جديد ومش عارف تحافظ على انجذابه ليك بتصرفاتك وأنت متوتر، عمال بتطفشه منك. اثنين، أو ممكن يكون في متنمر حطك في دماغه ومصمم إنه يتطاول عليك، وأنت ساعتها بقى مش بتعرف إزاي تقصف جبهته أو حتى ترد عليه، فبتبلع لسانك وهو بيزودها، وأنت ردودك ما بتحضرش غير إيه؟ بعد ما تروح وأنت داخل تنام. ثلاثة، أو ممكن تكون مرتبط بشخص نرجسي بيقصد إنه يوتّرك علشان يخلي عاطفتك تسيطر عليك، فعقلك بيغيب ومش بتعرف تتصرف معاه إزاي، مع إنك لو ركزت هتكسره نهائياً.

قولي بقى في اللحظة، لحظة دي، أنت بتبقى مين؟ باركر قاعد بعيد عن الموقف، مش عايز يشوف الحقيقة، بيجري من المواجهة، بيبعت لنفسه إشارة انسحاب، لما في سرك بتقول لنفسك: "يا عم اسكت، أو ما تفتحش الموضوع، أو ما تردش، أو ما تاخدش موقف". ولا بتبقى نيلسون؟ راجل قرر يعيش في الخطوط الأمامية، ما بيستناش الدنيا تهدى علشان يعرف يفكر، بيقرب من قلب الموقف، بيتعامل مع الزعيق، والنقط، والضغط كأنهم الجو الطبيعي بتاعه.

افهم النقطة دي كويس. المشكلة مش إن حياتك فيها ضغط. المشكلة هي إنك لما بتلاقي ضغط بتبعد، فبتفضل طول عمرك كالاتي: بتجهز للرد المثالي، للحركة المثالية، وللقرار المثالي، بس دايماً بعد ما القطر ما يفوت. أنت محتاج تدرب إن دماغك تشتغل وهي جوه المعمعة، مش بعد الحرب ما تخلص. وده هو جوهر الاستراتيجية الثالثة في كتاب "33 استراتيجية للحرب".

زي ما قلت لكم، في ست تكتيكات هنعمل بيهم كده. التكتيك الأولاني اسمه "إكسبوز يور سيلف تو ذا كونفليكت" (عرض نفسك للصدام، للمواجهة، للخناقة). خش بقلبك، بس مش بمعنى إنك تروح تدور على أي مشكلة تخرق نفسك فيها بشكل عشوائي. مش ده المقصود، ولكن إنك لما تلاقي مشكلة جاية عليك، تروح لها أنت. الموضوع أصله مش بلطجة. المقصود هو إنك تعيش نفسك في الخطوط الأمامية، لما يكون البلطجي فاكرك هتروح تستخبى منه. حط نفسك في قلب المواقف اللي بتخوفك، بس بعقلية نيلسون، مش بعشوائية مراهق.

دلوقتي وأنت بتسمعني، في صوتين جوه دماغك. صوت بيقول لك: "خلاص من النهارده هدخل أي خناقة، همسح الأرض بأي حد، مش هسكت على حقي تاني". والثاني، وجواك صوت ثاني خالص بقى بيقول لك: "أنا مش قد المشاكل، أنا عايز أكون هادي وروحاني. هو إحنا عايشين في حرب يا فارس؟ أنت مالك مكبر المواضيع كده ليه؟ عايز تقوم الناس على بعض؟ لا لا، أنا هبعد عن الدوشة، ههرب للهدوء". وليه يعني؟ ما ينفعش كلنا نعيش أسوياء مع بعض على الكوكب؟ يعني بجد يعني يا فارس أنت مكبر الموضوع وجاي تعمل إيه بلبلة علشان تلم شوية مشاهدات؟

لو أنت بتفكر بالطريقة دي وبالطريقة دي، الاثنين غلط. روبرت جرين يا جماعة في الاستراتيجية دي بيورينا إن في طريقين مختلفين، طريقين، وأنت محتاج تعرف تستخدم الاثنين صح. الطريق الأول أو الأسلوب الأول اسمه "ذا هايبر أgressive ستراتيجي" (الأسلوب الهجومي). لما تلاقي الخصم مرتبك، أو الفرصة معدية، أو الموقف محتاج ضربة واحدة حاسمة، لازم تزود الضغط، تحول الفوضى لصالحك، مش تهرب منها.

وثانياً، الطريق الثاني أو الأسلوب الثاني اسمه "ذا ديتاتشد بودا" (إيه بالبلدي كده؟ أسلوب البرود). إنك أحياناً تروح للناحية الثانية خالص من الهجوم. تبقى في قلب الحرب برضه، بس من جواك كأنك ما رحتش. كأنك ما رحتش تحارب، كأنك رايح سبا. منفصل عاطفياً، عندك ثبات انفعالي غريب مش مفهوم، برود يحسس الخصم إن هو إيه؟ بعزم ما يملك من قوة مش عارف يهزك، ولا عارف حتى يخوفك منه. أنت تبص له كده، عامل زي صلاح في فيلم الناظر، كأنك شايف المشهد من فوق، لا بتتهز ولا بتتنطط كده إيه زي الترمومتر كده مع التقلبات المزاجية اللي بتحصل في الشخص اللي قدامك.

الأسلوبين دول، الهايبر أgressive والديتاتشد بودا، الهجوم أو البرود، دول مش شخصيتين مختلفتين. دول أدوات، اثنين أدوات جوه نفس الشخص. أنت ما ينفعش تبقى يا إما بارد طول الوقت، يا إما منفعل طول الوقت. ما هو مش عقل برضه. أنت محتاج تبقى عارف امتى تشغل ده وامتى تلجأ لده.

وفي الحلقات اللي جاية، أنا هعلمك إزاي تستخدمهم، مش في الحروب وأنت رايح تحارب بكرة، في علاقاتك يا حبيبي، في علاقاتك العاطفية، أو في حياتك الاجتماعية، أو مع النرجسيين اللي عايزين يكسروك. في الأربع حلقات اللي جايين إن شاء الله بإذن الله، هنناقش أول أسلوب هجومي بعنوان "إكسبوز يور سيلف تو كونفليكت" (عرض نفسك للصدام). هنشتغل على فكرة واحدة: إزاي تدرب دماغك إنها ما تتهزش أول ما الضغط ما يعلى، بل العكس، تبقى أنت اللي بتزود الضغط على اللي قدامك عشان يعني هو اللي مخه يهنج في حمأة اللحظة، مش العكس، وهو اللي ما يبقاش عارف يرد عليك. هقول لك إزاي تعمل كده مع النرجسيين في العلاقات العاطفية علشان هم اللي يخافوا يتبلطجوا عليك، ومع المتنمرين في حياتك الاجتماعية علشان يعرفوا إن أنت بالذات خط أحمر. وفي فن الإغواء مع الشخص اللي أنت لما بتتوتر بتتصرف كل التصرفات اللي تطفشه منك، بدل ما تخليه يفضل مجذوب ليك. وده عشان تكون أنت الشخص اللي هم بيترعبوا من إنك أنت اللي تمل أو تطفش منهم وتسيبهم.

بس النهارده كان لازم الأول أسحبك من تحت الدش وأرميك على سفينة تلسون. عايزك تسأل نفسك سؤال بسيط: في آخر موقف أنت اتظلمت فيه، أو في آخر خناقة أنت خرجت منها مكسور، أنت كنت مين؟ كنت باركر؟ قاعد بعيد خايف من المسؤولية ولابس قناع العقلانية مع إنك في الحقيقة جبان وهربان؟ أو يمكن حسيت إنك نيلسون بس ما كنتش عارف تستخدم النسخة دي من نفسك إزاي؟ أو جايز حسيت إنك كنت طول عمرك باركر؟ في الحالتين، ما تقلقش. الوعي هو أول خطوة. ولو حسيت إن فيك نيلسون بس محبوس، فأنا هفتح باب القفص اللي كانوا ساجنينك جواه يا أسد.

طيب لو أنتم حاسين يا جماعة إن الكلام اللي أنا بقوله ده لمس حاجة جواكم، استعدوا. ها، إحنا لسه في أول طلقة. أول طلقة من حرب هتبقى طويلة، بس لو أنت كملتها معايا هتلاقي نفسك بتقول كل الكلام الصح وأنت في قلب النار.

أياً كان الموقف. طيب لو عايز تحجز معايا استشارة مدتها ساعة، أو تدخلني معاك في الصورة بشكل مستمر، ده متاح وده متاح. ابعت كلمة "استشارة" في واتساب على الرقم ده، وأنا هحل لك مشاكلك وأحولك لشخص ما بقاش محتاج إنه يستشير حد في أي حاجة تاني، لأن أنت بدماغك خلاص بقيت مكفي نفسك. أنتم مش لوحدكم، وأنا مش هسيبكم، ما تخافوش.

ولو عايز تشترك في كورس "فن السيطرة على النرجسيين في العلاقات العاطفية"، ابعت رقم واحد في واتساب على نفس الرقم، وهستناك تدفع ثمن التذكرة الذهبية علشان تدخل جوه العالم الحصري بتاعي اللي هينقلك ويحولك من قاع ضعف لقمة القوة. أنا كمان حاطط لينك الكورس في أول كومنت، في أول تعليق، وفي الديسكربشن.

كان معكم أخوكم محمد فارس، وفي انتظاركم إن شاء الله في حلقات جديدة من "الحلقة المفقودة".