📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الصدق مع الذات | بودكاست وسق

وَسَقْ8:08

Transcription

[موسيقى] أنا لا أمكر، إنني متعب، بل مرهق حتى العظم. هناك ثقل لا يرى على صدري، وسكون غريب في أعماقي لا يشبه السلام، بل يشبه الاستسلام الصامت. لا أحد يعلم كم من المعارك أخوض داخليًا بينما أبتسم. ولكن من الليالي أمضيتها أرتب فيها فوضاي الداخلية دون أن يلحظ أحد. أنا لا أبحث عن شفقة، فقط أحتاج لفهم، لصمت يحتويه، لكلمة صادقة لا تجره لحضن لا يسألني ماذا بي، بل يعرف أنني متعب فقط. كل شيء يبدو باهتًا، والضوء في نهاية النفق يبدو بعيدًا جدًا، حتى أنني بت أشُك في وجودي أحيانًا. لكن رغم كل ذلك، ما زلت هنا، ما زلت أحاول، أتنفس، أقاوم وأجاهد كي لا أفقد نفسي وسط كل هذا العناء، لأنني أعلم مهما طال الليل، سيأتي فجر يحمل معه شيئًا من الراحة، أو على الأقل بداية [موسيقى] جديدة.

يا أهلاً، معكم عبد الله بن علي، وهنا بودكاست وسق. أهلاً أصدقائي المستمعين من كل مكان. رسالتي أبعثها لك أنت، نعم أنت الذي تمر بمرحلة صعبة، أو تشعر أن كل شيء في الحياة أصبح ثقيلًا. أنت الذي تحاول أن تتمسك، أن تقاوم، أن تبتسم رغم أن كل شيء فيك يريد أن ينهار. أريد أن أخبرك أن الأيام ليست كلها سيئة. أعلم هذه الجملة تبدو كليشيه ومقررة، لكن صدقني ليست كذلك. الحياة ليست دائمًا سهلة، هذا صحيح، ولكنها أيضًا ليست دائمًا معقدة. أحيانًا في منتصف الضجيج يحدث شيء صغير بسيط، لكنه كفيل أن يغير نظرتك لكل شيء. كلمة طيبة، لقاء غير متوقع، مساء هادئ، فنجان قهوة بمذاق مختلف، وربما حتى لحظة صمت تشعر فيها بأنك ما زلت بخير. أنا لا أعدك أن القادم سيكون ورديًا، ولا أن الحسنى لن يزورك مجددًا، لكنني أذكرك بأنك تجاوزت ما كنت تظن أنه مستحيل، وها أنت هنا. دعني أقتبس لك شيئًا مما قاله الكاتب فيودور: "أعظم سعادة للإنسان هي أن يعرفوا أنه محبوب". وأنا أقول لك، حتى وإن شعرت أنك لست محبوبًا الآن، فإن الحب موجود في أماكن كثيرة، وربما ينتظرك في زاوية لا تراها بعد. نعم، هناك أيام تسرق منك الحماس، وهناك ليال تبدو بلا نهاية، لكن لا تنسَ أن في المقابل هناك لحظات ستأتي دون أن تطلبها، وستجبرك على الابتسام، وستذكرك بأن الحياة تستحق. وليس خطأ أن تتعب أو أن تحتاج إلى التوقف، لسنا آلات ولسنا مطالبين بأن نكون أقوياء طوال الوقت، حتى البحر رغم اتساعه يهدأ [موسيقى] أحيانًا.

قد تمر بلحظات تشعر فيها أنك غريب حتى عن نفسك، وهذا طبيعي. في عالم يركض بسرعة، أن تشعر بأنك أحيانًا لا يعني أنك فاشل، بل يعني ببساطة أنك إنسان تعيش وتحاول أن تتفهم أهم هذا الوجود. أنت وحدك، قد لا يخبرك الناس بذلك، لكن الحقيقة أن كل واحد منا يحمل في داخله حكاية ألم، أمنية. كلنا نحاول بطريقتنا أن نعيش بأقل قدر من الخسائر وأكثر قدر من [موسيقى] المعنى. تذكر أن الأشياء الجميلة لا تأتي دائمًا مدوية، أحيانًا تدخل بهدوء كأنها تقول لك: أنا هنا، فقط لاحظني. السعادة ليست في القمم دائمًا، بل قد تكون في التفاصيل، مثلاً في وجه أمك، في ضحكة صديق، في ضوء الشمس آخر النهار، أو حتى في صوتك حين تغني وحدك. وربما أجمل ما في الحياة هو أنها قابلة للتغيير، وأنك مهما ظننت أن الأمور انتهت، فإنها لم تنتهِ بعد، فكل لحظة قادمة تحمل احتمالات جديدة، وربما مفاجآت أجمل مما [موسيقى] تتصور.

هذه الرسالة ليست خطاب تفاؤل سطحي، بل اعتراف بحقيقتين: الحياة صعبة، نعم، لكنها أيضًا جميلة. والجميل فيها ليس دائمًا ظاهرًا، لكنه موجود، ويكفي أن تبحث عنه بنية صافية وقلب مستعد لأن يرى النور ولو كان بسيطًا. في كتاب "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" لجون غراي يقول: "نحن لا نحتاج إلى أن نكون كاملين حتى نكون محبوبين، بل نحتاج فقط أن نكون صادقين". فكن صادقًا مع نفسك، لا تزيف مشاعرك، لا تخف من التعبير عما يؤلمك. الصدق مع الذات هو بداية الشفاء. وأخيرًا أقول لك، أنت لا تحتاج إلى معجزة ولا إلى قفزة عظيمة لتبدأ من جديد، يكفيك خطوة صغيرة، وخطوة صغيرة أخرى في الاتجاه الصحيح، وإيمان ولو ضئيل بأن كل شيء سيتغير. فتمسك وابقى، ليس لأنك مضطر، بل لأنك تستحق أن ترى الفصول القادمة من حياتك. من يدري، ربما كانت الأجمل على الإطلاق.

وأخيرًا تذكر يا صديقي أن الطريق الذي لا يخلو من العثرات هو غالبًا الطريق الصحيح. وأن كل تأخير قد يكون لحكمة، وكل فقد مساحة لقدوم أجمل. لا تقاوم الحياة كثيرًا، بل تعلم كيف تمشي معها بلين ورضا، فالمرونة ليست ضعفًا، بل فن من فنون الحياة.