Transcription
من بين كل فرق شركة أنثروبيك، أكثر شركة ذكاء اصطناعي مثيرة للجدل في العالم حالياً، هنلاقي أن فريق الطليعة "فرونتير ريد تيم" هو واحد من أهمها، لو ما كانش أهم فريق. الفريق ده، المكون من 15 موظف، مهمته حساسة جداً وخطيرة. بيشوف الذكاء الاصطناعي ممكن يضرنا إزاي. على سبيل المثال، ممكن يشحن مجموعة من الكلاب الآلية لمستودع ضخم مع مجموعة من المهندسين ويعمل تجارب واسعة علشان يشوف إن كان "كلود" نموذج الـ AI الأشهر من أنثروبيك ممكن يتحكم فيها ويسبب بيها أضرار ولا لأ. ممكن يتواصل مع علمائه المتخصصين عشان يجربوا نماذج الشركة ويشوفوا لو كانت النماذج دي ممكن تدي إرشادات لصنع أسلحة محرمة مثلاً. باختصار، الفريق هو خط حمايتنا الأهم من ضرر منتجات الشركة جوه الشركة نفسها.
لكن اللي حصل حصل. من كام شهر، صدم الكل في الفريق. الفريق ومديره، لوجان جرام، استلموا نموذج جديد من فرق التطوير في أنثروبيك. وفي خلال كم ساعة من تجربة النموذج، لوجان وفريقه عرفوا إنهم قدام شيء مختلف ومخيف. نموذج ذكاء اصطناعي قادر على اختراق معظم الأنظمة واكتشاف ثغراتها. نموذج وصفه جرام لمديريه ومسؤولي أنثروبيك بأنه خطر على الأمن القومي الأمريكي. وقلب العالم لما الشركة أعلنت عنه في أول أسبوع من أبريل الحالي. نموذج اسمه "ميثوس". إيه نموذج "ميثوس" ده؟ إيه الخطورة اللي بيمثلها بالضبط على المؤسسات العالمية وعلينا؟ وليه اجتمع علشانه مسؤولي بعض أهم الأنظمة المصرفية في العالم؟ وليه أنثروبيك منعت طرحه وأدته حصرياً لشركات عملاقة خاصة؟ ده جزء من اللي هندرشه مع بعض في حلقة النهارده.
قبلها، بفكركم بعدم نسيان أهلنا المنكوبين في غزة والسودان ولبنان وكل مكان، وبالتبرع لجهات موثوقة قادرة على إيصال المساعدات، خاصة مع ارتفاع ثمن كثير من السلع الأساسية وعدم توفر عدد كبير منها لحد اللحظة في القطاع بالاخص. وبفكركم بدعم محتوانا والاشتراك في القناة. أنا أشرف إبراهيم، وده المخبر الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي من أهم المجالات المطلوبة في سوق العمل. فلو حابب تستثمر في أهم مهارات المستقبل قبل فوات الأوان، لازم تتعلم الذكاء الاصطناعي. دورة الذكاء الاصطناعي من أكاديمية حاسوب. من إطلاق الدورة ومع تطور الذكاء الاصطناعي، حصل في الدورة عدد من التحديثات الضخمة، وصلت محتوى الدورة لأكثر من 103 ساعة تدريبية، ولسه. في الدورة هتتعلم أساسيات لغة بايثون، والعمل مع نماذج اللغة الأكثر طلباً زي جي بي تي من أوبن إيه آي وغيرها، والخوارزميات، وتحليل البيانات، وتعلم الآلة، والتعلم العميق، والكمبيوتر فيجن وغيرها، مع البناء العملي وتنفيذ مشاريع حقيقية اللي بيأهلك للمنافسة بقوة في المجال. وكمان تم إضافة مسار جديد تقدر تتعلمه بعنوان "إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي". أكاديمية حاسوب بتقدم دورات في معظم مجالات البرمجة، وبيبدأوا معاك من الصفر للاحتراف. الميزة الأكبر بقى مش بس إنك هتتعلم، فريق من المدربين الخبراء هيكون معاك خطوة بخطوة أثناء الدورة، هيردوا على أسئلتك على مدار الساعة. وبعد ما تخلص، هيكملوا معاك بتوجيهات عملية عشان تدخل سوق العمل بثقة وتنجح في تنفيذ مشاريعك الحقيقية. وبعد التخرج من الدورة هتحصل على مميزات تانية كتير زي برنامج تدريبي متقدم من منصة بعيد، واشتراك لمدة سنة بالعضوية المميزة لمنصة مستقل، بالإضافة لاشتراك لمدة سنة على سنديان. استخدموا كوبون الخصم ده بـ 100 دولار لدورة الذكاء الاصطناعي أو أي دورة في أكاديمية حاسوب لأول 20 شخص. هتلاقوا كوبون الخصم ولينك للدورة في التعليقات وتحت الفيديو.
من ساعة ما قلنا "يا إنترنت" وطول الوقت، الاختراق الإلكتروني أو السيبراني واسع النطاق هو عملية صعبة ومعقدة ومكلفة وبتاخد وقت طويل وبتتطلب مهارات مش بيمتلكها إلا عدد قليل من البشر، وإمكانيات لا يمتلكها إلا عدد أقل من الدول. تفتكروا مين في العالم بيمتلك القدرة على شن هجمات سيبرانية منظمة وكثيفة وضخمة؟ ده سؤال مهم نقدر نبدأ بيه حلقتنا. والإجابة، علشان ما تفكروش كتير، عدد قليل قوي من الدول. ولو شدينا الخط، نقدر نقول ثلاث دول بالعد. عدد اللي عندهم القدرة الضخمة دي بالترتيب كده: أمريكا، والصين، وروسيا. الثلاث دول دول عندهم جيوش من المخترقين وأنظمة شديدة التطور يقدروا بيها يشنوا هجمات واسعة على البنية التحتية الرقمية لمعظم الدول المتقدمة، ويخترقوا أهم مؤسساتها وأنظمتها المصرفية والحيوية، يمكن يسربوا بعض أهم أسرارها كمان. طبعاً في دول تانية كتير عندها مخترقين وتقنيات سيبرانية متقدمة، لكن إحنا بنتكلم عن الدول اللي عندها أكبر قدرة ممكنة على أوسع نطاق. القدرة دي، واللي كان امتلاكها مقتصر على الدول الكبرى بس، بقت حالياً في إيد شركة خاصة، واللي هي يمكن أهم شركة ذكاء اصطناعي في العالم حالياً.
يوم الثلاثاء 7 أبريل الحالي، 2026، أعلنت أنثروبيك عن نموذج سمته "كلود ميثوس بريفيو". نموذج ذكاء اصطناعي متعدد الأغراض بيتفوق بشكل ملحوظ على النماذج السابقة كلها في مجموعة واسعة من المعايير، من أهمها القدرة على البرمجة والاستدلال. أنثروبيك قالت في إعلانها إن "ميثوس" بيتميز بقدرة جبّارة على اكتشاف الثغرات الأمنية في الأنظمة والبرامج الحاسوبية المختلفة. وقالت إنه لو وقع في إيد قراصنة أو أعداء لأمريكا مثلاً، فده معناه إنه هيتحول لسلاح جديد فعال يقدروا يسرقوا بيه البيانات أو يعطلوا بيه البنية التحتية الحيوية في أي دولة متقدمة. الشركة الأمريكية الكبيرة اللي قيمتها السوقية لحد اللحظة بتقترب من 400 مليار دولار، واللي بعض المستثمرين بيحاولوا يضخوا فيها استثمارات تخلي قيمتها 800 مليار دولار، لقت من خلال اختباراتها الأولية لـ "ميثوس" إنه اكتشف آلاف الثغرات الأمنية في جميع أنظمة التشغيل الأساسية وجميع متصفحات الإنترنت الرئيسية. ثغرات عدد منها ممكن ياخد من البشر عشرات السنين وملايين من المحاولات علشان يكتشفوها.
علشان نفهم "ميثوس" يقدر يعمل إيه، محتاجين الأول نعرف حدود نماذج الذكاء الاصطناعي اللي كانت موجودة قبله. لنتخيل إننا عندنا بنك. البنك ده عليه حراسة وبوابات مقفولة بأقفال إلكترونية وأنظمة إنذار وأجهزة استشعار، وفي قبو خزنة ضخمة فولاذية عصية على الاختراق مليانة فلوس ومجوهرات. لحد كم شهر فات، لو رحت طلبت من الذكاء الاصطناعي إنه يتسلل للبنك ده ويجيب لك الفلوس دي، ما كانش هيعرف ينفذ لك طلبك. آخره إنه يفتح لك باب ولا اثنين من أبواب البنك المشفرة، وبعد كده يسيبك مع نفسك. وده وإحنا بنتكلم عن النماذج شديدة التقدم واللي بعضها مش متاح أساساً للعوام لحد اللحظة. لكن "ميثوس" قلب الوضع ده 180 درجة.
وعلشان نعرف قلبه إزاي، محتاجين نرجع بالزمن لشهر فبراير ونسافر لجزيرة بالي، أشهر جزيرة في إندونيسيا. في أواخر فبراير 2026، نيكولاس كارليني، واحد من أشهر باحثي الذكاء الاصطناعي، كان معزوم على فرح في الجزيرة. في وسط فقرات الزفاف ده، قرر نيكولاس إنه ياخد اللاب توب بتاعه ويقعد يجرب شوية نموذج "ميثوس" اللي الشركة لسه باعتاه للاختبارات الداخلية. علشان تكونوا في الصورة، نيكولاس هو واحد من أهم الباحثين المتعاقدين مع أنثروبيك، والشركة بتدفع له علشان يختبر نماذج الذكاء الاصطناعي بتاعتها تحت ضغط شديد وظروف غير معتادة، علشان يعرفوا لو كان المخترقين هيقدروا يستغلوا النماذج دي مثلاً في التجسس أو السرقة أو عمليات التخريب بأنواعها. في غضون ساعات قليلة، اكتشف كارليني بمساعدة "ميثوس" عدد كبير من التقنيات والطرق لاختراق أهم الأنظمة الحاسوبية المستخدمة عالمياً.
وبمجرد ما رجع لمقر أنثروبيك الرئيسي في مدينة سان فرانسيسكو، اكتشف إن "ميثوس" قادر على إنشاء أدوات اختراق قوية بشكل تلقائي لمعظم الأنظمة دي، ومن ضمنها نظام لينكس اللي هو أكثر نظام مستخدم في الخوادم والحواسيب الضخمة. فاكرين مثال البنك اللي لسه قلته لكم عليه من شوية؟ أهو نيكولاس لقى إن "ميثوس" لوحده قدر يخطط وينفذ عملية سطو كاملة على البنك. يعني ما بقاش عندنا نموذج بيفك شفرة باب ولا اثنين من البنك بس، لا، "ميثوس" تجاوز كل أنظمة الأمان اللي موجودة في البنك الافتراضي اللي ضربت لكم بيه المثل ودخل جاب الفلوس وطلع، أو على الأقل هيقدر يحطك جوه الخزنة بعد ما يفتحها لك.
جاريد كابلان، المؤسس المشارك في أنثروبيك وكبير المسؤولين العلميين فيها وعالم الفيزياء والباحث الشهير في مجال الذكاء الاصطناعي، بيقول لبلومبرج إنه قعد يراقب بدقة شديدة تطور نموذج "ميثوس" على مدار شهور من أول ما باحثي الشركة بدأوا يشتغلوا عليه. ومع الوقت بدأ يدرك قدرة النموذج على اختراق الأنظمة المختلفة واكتشاف الثغرات الخفية. وعلى أول يناير، بدأ يفهم إن النموذج هيشكل تهديد لبنية الإنترنت التحتية العالمية بشكله الحالي. علشان كده، على مدار أسبوعين تقريباً من أواخر فبراير لأوائل مارس، درس مع شريكه المؤسس سام كندلش إمكانية إطلاق النموذج للجمهور في مختلف أنحاء العالم. ولما وصل للقرار، اجتمع في أول مارس بفريق أنثروبيك الإداري كله وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي، وقال لهم إن إطلاق النموذج حالياً فيه مخاطرة كبيرة. طب هنعمل إيه؟ قال لهم: "الأفضل نديحه حالياً للشركات الكبرى، ويمكن حتى المنافسين، ونخليهم يجربوه ويبنوا من خلال تجاربهم دفاعات سيبرانية أفضل". وقد كان.
وأطلقت أنثروبيك مشروع جديد ومختلف من نوعه، أطلق عليه "مشروع الفراشة الزجاجية". المشروع ده، اللي أنثروبيك أعلنت عنه في نفس يوم إطلاق النموذج، هتدي الشركة من خلاله حق الوصول لـ "ميثوس" واستخدامه وتجربته لعدد محدود من الشركات والمؤسسات العملاقة. الشركات والمؤسسات والمنظمات دي عددها أكثر من 50، أهمهم 12 أساسيين هم اللي شايفينهم قدامكم دلوقتي على موقع الشركة، زي عملاق التجارة الإلكترونية أمازون وتحديداً خدمات الحوسبة السحابية الخاصة بيه، وأكبر شركة هواتف محمولة في العالم أبل، وجوجل، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وسيسكو، وجي بي مورجان اللي هو أكبر بنك أمريكي، ومؤسسات وشركات تانية. المجموعة دي هتستخدم "ميثوس" كجزء من جهودها في تحصين أنظمتها الحاسوبية بكل أشكالها وبناء قدرات دفاعية سيبرانية أفضل اعتماداً على تجربتهم المعمقة لـ "ميثوس". وأنثروبيك قالت إنها هتشارك نتائج مشروع الفراشة الزجاجية بشكل عام أول بأول.
أنثروبيك قالت إنها هتقدم رصيد استخدام للنموذج بقيمة 100 مليون دولار، ده غير حوالي 4 مليون دولار إضافي في شكل تبرعات. لكن طبعاً متوقع إن الشركة تلم أضعاف الرقم ده من خلال عقودها مع الشركات الكبرى دي والاستثمارات الجديدة اللي بالفعل بدأت تدخل لها. أبسط وأحدث على ده جه من أسبوع واحد لما أعلنت جوجل عن نيتها استثمار ما يصل لـ 40 مليار دولار في أنثروبيك، منها 10 مليار دولار جوجل هتديها للشركة كاش حالاً بناءً على تقييمها الأخير الرسمي اللي حطها على عتبة قيمة سوقية بحوالي 400 مليار دولار، و30 مليار دولار كمان لو أنثروبيك حققت نمو وأدت بشكل كويس في الشهور الجاية.
نرجع لقدرات "ميثوس" تاني ونسأل سؤال مهم جداً وغريب شوية. إيه أكتر حاجة خوفت مسؤولي شركة أنثروبيك من "ميثوس" بالشكل ده؟ ليه قالوا الكلام الكبير ده كله؟ أهم حاجة قلقت الجماعة بتوع أنثروبيك هي قدرة "ميثوس" على العمل باستقلالية. وركزوا معايا قوي في النقطة دي. في اختبار من اختبارات "ميثوس"، واحد من باحثي أنثروبيك وجه النموذج لمحاولة اختراق جهاز كمبيوتر معزول وآمن من محاولات الاختراق والشفرات الخبيثة. بعدها وجهه إنه يلاقي طريقة لإرسال رسالة لصاحب الكمبيوتر ده. المفاجأة إن "ميثوس" نجح في ده بالفعل، اخترق الجهاز وبعت الرسالة. لكن المشكلة مش في ده كله، المشكلة إنه بدأ بعد كده يتصرف لوحده ويطور إجراءات وصفتها الشركة بالنص بأنها "أكثر إثارة للقلق". وطور النموذج ثغرة من كذا مرحلة علشان ياخد إكسس على شبكة الإنترنت من الجهاز المعزول ده.
في أثناء اختبار بعض باحثي الشركة لنسخة سابقة من "ميثوس"، الباحثين دول لقوا عشرات الأمثلة على السلوكيات وصفوها بأنها مقلقة، بما فيها إن "ميثوس" مش بيتبع الأوامر البرمجية البشرية في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان، وإن كانت دي حالات نادرة، "ميثوس" أخفى آثاره أو حاول يخفيها لما كان بينتهك الأوامر والتعليمات البشرية. في تجربة من التجارب دي، "ميثوس" كان محاصر في بيئة معزولة تماماً عن الإنترنت وعن أي شبكة. النموذج بقى عمل إيه؟ طور ثغرة من كذا مرحلة للهروب من البيئة المعزولة دي، ومن ثم وصل للإنترنت، وبعدها بدأ ينشر محتوى على الشبكة. وكل ده حصل بمبادرة فردية منه وبدون توجيه بشري.
علشان كده، النموذج وقف العاصمة الأمريكية على رجل واحدة بدون مبالغة. وبعض أهم مسؤولي الدفاع الوطني الأمريكي بقوا شايفين إن تزويد هكر عادي بنموذج زي "ميثوس" كانك بتاخد جندي عادي غير قادر إلا على أداء المهام البسيطة والمباشرة وبتحوله لجندي قوات خاصة قادر على أداء أعقد المهام ومواجهة عدد أكبر من الخصوم وإلحاق الضرر بمساحات حساسة أكبر. ده مثلاً ممكن يخلي قراصنة استخباراتيين وعسكريين في دولة صغيرة يقدروا ينفذوا اختراقات ضخمة من النوع اللي قلت لكم عليه في أول الحلقة واللي بتنفذه الثلاث دول الكبرى حالياً في مجال الاختراق السيبراني.
طبعاً أخبار "ميثوس" والمعلومات المتوفرة عن إمكانياته كانت قدام كبرى المؤسسات والشركات من الإعلان عنه، بل وبعضها كان على تواصل مع أنثروبيك حتى من قبل الإعلان، زي بنك جي بي مورجان، واللي بدأ محادثات مع الشركة لاختبار "ميثوس" وتجربته قبل ما نعرف كلنا عن وجوده. بجانب جي بي مورجان، ففي مجموعة من أهم بنوك وشركات أمريكا المصرفية اللي بتجرب "ميثوس" حالياً عشان يسدوا الثغرات الأمنية اللي في أنظمتهم، زي مجموعة جولد مان ساكس، وسيتي جروب، وبنك أوف أمريكا، ومورجان ستانلي.
أما على المستوى الحكومي، ورغم الخناقة الكبيرة اللي بين أنثروبيك وإدارة ترامب تحديداً ووزارة الحرب الأمريكية من شهور والمستمرة حتى اللحظة بسبب رفض الشركة لاستخدام تقنياتها في إنشاء شبكة مراقبة جمعية في أمريكا، بالاضافة لرفض الشركة لاستخدام البنتاجون لأدواتها بلا قيود استخدام، رغم الخناقة دي، فالشركة بالفعل دخلت في محادثات مستمرة مع بعض أهم الوكالات الفيدرالية عشان يستخدموا "ميثوس" أو يستفيدوا منه في سد ثغرات البنية التحتية الأمريكية الرقمية. وزارة الخزانة الأمريكية طلبت بالفعل استخدام "ميثوس" ودخلت في مفاوضات مع أنثروبيك بخصوص ده. ووزير الخزانة الأمريكي نفسه، سكوت بسنت، عمل اجتماع طارئ يوم إعلان الشركة عن النموذج. والاجتماع ده حضره رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جارون باول، مع رؤساء عدد من أهم المؤسسات المالية والمصرفية الأمريكية.
والهستيريا دي مش مقتصرة بس على مسؤولي أمريكا، وإنما امتدت لعدد من الدول زي كندا وبريطانيا، واللي اجتمع أبرز مسؤوليها المصرفيين برضه بخصوص النموذج. أما المفوضية الأوروبية، اللي هي ذراع الاتحاد الأوروبي التنفيذي، فاجتمعت مع مسؤولي أنثروبيك ثلاث مرات علشان يتفاوضوا مع الشركة على حق الوصول لـ "ميثوس" حالياً. وإن كانت الاجتماعات دي كلها ما خلصتش على شيء مفيد لحد اللحظة. وبالتالي، لسه الوصول لـ "ميثوس" مقتصر على الجهات الموجودة في مشروع الفراشة الزجاجية.
وبجانب الجهات دي، فالدولة الوحيدة غير أمريكا اللي خدت إكسس على "ميثوس" هي بريطانيا، لما اختبر معهد أمن الذكاء الاصطناعي "آي سكيورتي إنستيتيوت". ده منظمة بريطانية مدعومة حكومياً، نموذج "ميثوس" ونشر تقييم مستقل من أسبوعين أكد فيه قدرة النموذج على تنفيذ هجمات إلكترونية معقدة ما فيش نموذج ذكاء اصطناعي تاني قبله قدر ينفذها.
"ميثوس"، زي ما بتشير معظم الدلائل حالياً من الجهات الموثوقة ورصينة، هو بداية تحول جذري في نماذج الذكاء الاصطناعي. هو تحول شبه التحول اللي عمله تشات جي بي تي كده أول ما ظهر للنور. لحد شهور قليلة فاتت، الاختراق الإلكتروني باستخدام مساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي ما كانتش عملية إبداعية في حد ذاتها. الموضوع ما كانش فيه عبقرية فذة من الذكاء الاصطناعي بقدر ما كانت مسته النماذج دي وقدرتها على شن هجمات إلكترونية واسعة النطاق بسبب حجم السيرفرات العملاقة وقدراتها. لكن "ميثوس" مختلف، لأنه تمكن من اكتشاف آلاف الأخطاء البرمجية اللي فضلت خفية أحياناً لعقود طويلة. وده مستوى من التطور وسرعة الهجوم كان مستحيل لحد أسابيع قليلة فاتت بس.
سام بومان، الباحث في أنثروبيك، نشر على موقع إكس إنه كان بياكل ساندوتش في فترة الراحة بتاعته وفجأة جاله إيميل. ولما فتحه، لقى إنه من "ميثوس". يعني النموذج قدر يخترق بيئة الاختبار الداخلية المعزولة للشركة وقدر يوصل للإنترنت ويبعت الميل ده. طبعاً، لأن النموذج لسه ما شافش النور، فلسه طبعاً مش عارفين حدود إمكانياته كامله. ولسه في بعض الباحثين والمسؤولين في أمريكا وخارجها بيشككوا في كلام أنثروبيك وبيقولوا إنها بتبالغ لأغراض تسويقية. لكن يمكن الكفة حالياً، على الأقل، بتميل لتأكيد الدعاءات أنثروبيك بسبب الشواهد الكثيرة جداً على صدقها، واللي حاولنا في الحلقة دي نقول بعضها بشكل سريع.
مش عايز أطول عليكم أكتر من كده. إن شاء الله هنرجع بحلقات أكتر في ملف ثورة الذكاء الاصطناعي، لأنها بتشكل حالياً مستقبلنا كلنا. في النهاية، بفكركم بالاشتراك في دورة الذكاء الاصطناعي من أكاديمية حاسوب وتعلم واحدة من أهم المهارات اللي هتفتح لك أبواب جديدة في سوق العمل. هتلاقوا الكوبون قدامكم واللينك موجود في التعليقات وتحت الفيديو. وفي النهاية، عندي سؤال لحضراتكم: تفتكروا هيجي وقت والبشر هيفقدوا السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي دي والموضوع هيخرج عن نطاق السيطرة، ولا ده كلام خيالي؟ هتابع كل إجاباتكم في التعليقات. في النهاية، لو عجبتكم الحلقة دي، اعملوا لايك وشير، وأهم حاجة تشتركوا في القناة لو كنتم لسه مش مشتركين، وتحكوا لأصحابكم وحبايبكم عنا، يمكن يستفيدوا. سلام. [موسيقى]