Transcription
امساك والكف عما شجر بين الصحابة.
لأن سليم بن قيس محظور عليه أن يعرف، لأن كتابه فاضح. حتى أن أبا هريرة يقول: ما رويت الأحاديث خوفاً من أن يشج رأسي. كان بعد رسول الله كيت وكيت، وأعطاه الكتاب كان مخفيه يعني مدة. هو العم وعناصر الأبر.
كتاب سليم بن قيس الهلالي، اسمه الحقيقي السقيفة. اسم هذا الكتاب سمي باسم كاتبه، لأن العادة كانت جارية عند القدماء أنهم ينسبون الكتاب إلى كاتبه، مو إلى عنوانه. لماذا؟ لأن المنهج عندهم العمل بوثاق الكاتب ووثائقه. السند طريقة المتقدمين هكذا، وهي الطريقة الحقة أن يؤخذ بوثاق الكاتب المصنف إذا يكون خبير وثقة ويروي رواية في كتابه، ولو لو تكن مرسلة ما المانع من ذلك أن نعمل بها؟ أو الكتاب يكون موثوق معروف بين أهل الفضل وأهل الخبرة في أنه كتاب معتمد ومعتبر، فلتكن فيه رواية مرسلة أو مجهولة الراوي.
طريقة المتقدمين في التعامل مع الروايات ومع الوقائع والأحداث قائمة على نسبة الكتب إلى أصحابها بها، بغض النظر عن أسمائها. وهذا كتاب سليم بن قيس أيضاً نسب إلى كاتبه، لأن سليم رجل معروف، علم من الأعلام، وهذا كتابه. وإن كان هو وضع لهذا الكتاب اسم السقيفة، وربما هم فيها شيء من التقية حتى الكتاب يمشي. أما إذا من البداية يقال: كتاب السقيفة، هذا يقضى عليه من اليوم الأول. وربما هم وردت فيه رواية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه يسمي الكتاب بكتاب سليم بن قيس.
هذا الكتاب كتاب سليم، وثق ما جرى في السقيفة وما جرى في الهجوم على بيت فاطمة بالتفاصيل. وهو يعد من الأصول الـ 400 من أصولنا. اللي أهم أصولنا في الحديث هي 400 أصل. يسموه أصل لأن مأخوذة من الإمام مباشرة، مو عن فلان عن فلان عن فلان. أصل تعتبر من المنبع. هذا الكتاب من ضمن هذين الأصول الـ 400.
قال العلامة المجلسي الأب في روضة المتقين: إن الأصحاب اختاروا من هذه الكتب 400 كتاب وسموها بالأصول، وأجمعوا على صحتها. إما لكون رواتها من الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، أو كانت الكتب معروضة على الأئمة عليهم السلام وكان متواتراً عندهم تقرير المعصوم لها. إذا كتاب ما يقبل الشك، كتاب سليم من هذه الكتب لا يقبل الشك في نقله للأحداث وللوقائع.
تميز هذا الكتاب بثلاث مزايا، حتى تعرفون التاريخ شنو فيه من أحداث وشنو موقف أهل البحث وأهل التحقيق في مثل هذه الأيام لدى التعامل مع الروايات التاريخية.
الميزة الأولى: أنه أول كتاب لشخص من أصحاب أمير المؤمنين ظهر إلى العلن. ليش نقول ظهر إلى العلن؟ لأن طريقة أصحاب السقيفة منع التدوين، واللي كان يدون حديث ويروي حديث يتعذب ويسجن. حتى أن أبا هريرة يقول: ما رويت الأحاديث خوفاً من أن يشج رأسي من الضرب ممنوع. فهذا الكتاب أول كتاب ظهر إلى العلن، لأن أصحاب أمير المؤمنين بتشجيع أمير المؤمنين كتبوا الكتب، ولكن ما أظهرها إلا للخواص. هذا الكتاب منها.
الميزة الثانية: وثق أحداث السقيفة وما جرى على علي وفاطمة بالتفصيل. والنقل المتعلق أكثر من نقل ينقل قضية واحدة من أكثر من طريق يرويها.
الميزة الثالثة: أنه نقل الأحداث كشاهد عيان. شافها بعينه وسمعها بأذنه، كان حاضر فيها ودونها.
متى توفى سليم؟ سنة 76 للهجرة. 76 للهجرة يعني في زمان رسول الله، واكب وواكب أمير المؤمنين، وواكب الحسن وواكب الحسين. سنة 76 توفي. كل هذه الأحداث حضرها، مو مؤرخ يروي شاهد على الأحداث.
إذا لاحظ بأنه هو متى ألف الكتاب؟ حسب بعض القرائن ألفه في شبابه، يعني ربما يكون في سنة 30 للهجرة، ربما في سنة 40 للهجرة. وسوف ترون في وقت وفاته كان مخفي هذا الكتاب، وما أظهره إلا إلى أبان بن أبي عياش اللي كان مختفي عنده. يشهد لهذا ابن النديم في الفهرست قال: أول كتاب ظهر للشيعة. لاحظوا العبارة: ظهر، مو كتب. كتاب سليم بن قيس الهلالي. هذه كلمة هلالي خلوها بنظر الاعتبار، وسليم هم خلوه بنظر الاعتبار. هذا الاسم. سأقول لكم ليش.
ومثله قاله بدر الدين السبكي في كتابه معرفة الأوائل: قال إن أول كتاب صنف للشيعة هو كتاب سليم بن قيس. هذا يقول تصنيف، بس اللي قبله يقول ظهر. وقال الزركلي في الأعلام: إن سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي من أوائل المصنفين في الإسلام.
أما وثاقته وجلالة قدره، اتفق عليها من ترجم له أنه ثقة جليل. شيخ المفيد مثلاً في الاختصاص قال: هو من شرطة الخميس. وما أدراك ما شرطة الخميس؟ الفدائيون لأمير المؤمنين، الصف الأول مع أمير المؤمنين. هذه وحدها تكفي لتعظيم وتجلي. البرقي عن ترجمته لدى ترجمة لأولياء أمير المؤمنين قال: ويكفي بهذا مدحاً وثناء. ما يحتاج تنص على التوثق.
ورد أن سليم بن قيس طُرِد لأجل هذا الكتاب. طاردوه الأمويون وطالبوا برأسه، ووضعوا جائزة على من يأتي برأسه. شو مسوي؟ عنده كتاب يفضح الأوائل الأمويين بالخصوص. طاردوه ليقتلوه، ومن يجد عنده كتاب سليم بن قيس هو أيضاً ينكل به ويعذب. لذلك الشيعة أخفوا هذا الكتاب، وهو هم أخفى هذا الكتاب إلا للخواص من الشيعة.
لاحظوا هذه القضية في خلاصة الأقوال للعلامة الحلي رضوان الله عليه. قال: كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. طلبه الحجاج ليقتله، فهرب وأوى إلى أبان بن أبي عياش. هذا الرجل فاز بفوز كبير، لأن هو الطريق لرواية ما في كتاب سليم. فلما حضرته الوفاة، سليم قال لأبان: إن لك علي حقاً لأنه آواه من القتل. وقد حضرني الموت يا ابن أخي، إنه كان من الأمر بعد رسول الله كيت وكيت. أجال الأحداث كلها. أخاف يضيع الكتاب هذا في صدره موجود. حكمه هذه. أخاف النسخة المكتوبة تضيع. النسخة المحفوظة شنو؟ شنو موجود؟ كان بعد رسول الله كيت وكيت، وأعطاه الكتاب كان مخفيه يعني مدة. هو أبان بن أبي عياش ما روى الكتاب في ساعة الاحتضار. أعطاه الكتاب. فلم يروِ عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عياش. بس هو الوحيد اللي حصل هذا الكتاب.
شنو كانت حالة سليم بن قيس؟ أبان يصفه قال: كان شيخاً متعبداً، له نور يعلوه. أي واحد يشوفه يشوف نور الإيمان والولاية، نور المعرفة والنصرة لعلي وفاطمة. نور يعلوه. فضلاً عما ورد من مدح وثناء جميل من الأئمة له. راجعوا الروايات حتى تشوفون.
وقت بعد ما عندنا العلامة الأميني رضوان الله عليه في الغدير نقل توثيقات من الخاصة والعامة له. يريد هم يرجع على الغدير هم يشوف.
إذا شنو صار؟ صار هذا الكتاب مشكوك فيه. هذا الكتاب مرمي بالضعف. من شنو خايفين؟ من الحقائق الموجودة فيه. فكل كتاب فلت من الإحراق أو فلت من الضياع ابتلي بالتشكيك. الذي لا يلتفت إلى هذه النكات التاريخية هو أيضاً يقع في هذا المنهج. هو هم يصاب بهذا المنهج. لقوة مضمون هذا الكتاب سعى مؤرخ العامة ومترجم إلى الإعراض عنه وإهماله. سعوا إلى الإعراض عنه وإلى إهماله. لم يذكروه. كما صرح العلامة الطهراني في كتابه.
زين هل مثل سليم يمكن إخفاؤه؟ لا. بس ماذا صنعوا؟ غيروا الاسم وغيروا اللقب. حينما يذكرونه ما يقولون سليم بن قيس الهلالي العامري المعروف. يجيبون عناوين أخرى حتى يبقى مجهولاً. ليش هكذا تعرض؟ حتى كتابه هذا ينتهي، ينتهي مفعوله وتأثيره.
لاحظوا مثلاً في المستدرك على الصحيحين للحاكم وصفه سليم بن قيس الحنظلي. راحت الهلالي. وبعضهم لقبه بالأشعري. سليم بن قيس الأشعري بدلاً من الهلالي أو العامري. زين اللقب. بعضهم هكذا تصرف. الاسم هم هكذا. بعضهم سماه سليمان بن قيس مو سليم. وعادة هذا اللي في الرجال هذه موجودة. أهل البحث وأهل الفضل يدرون الاشتراك في التسمية. سليمان بن قيس هواية بعد مو سليم بن قيس. لأن سليم بن قيس محظور عليه أن يعرف لأن كتابه فاضح. هذا في مصنف عبد الرزاق. سليمان بن قيس. وبعضهم سماه سالم كما في تاريخ دمشق. سالم بن قيس مو سليم بن قيس.
لكن الحق شنو؟ هو بدأ لذوي عينين. ليش؟ لأن الأسرار التي احتواها تتنافى مع القاعدة التي قررها الذهبي. الإمساك والكف عما شجر بين الصحابة. يتنافى مع هذه القاعدة.