Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. وكما وعدتكم في الحلقة السابقة، إننا في هذه الحلقة سنقف إلى آية من أهم الآيات التي يقع حولها الجدل، وهي مرتبطة بالمشيئة، ومرتبطة بأعظم سيئة، وأعظم ذنب، أعلى درجات الضلال: الشرك. ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، إن الله لا يغفر أن يشرك به. ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، إن الله لا يغفر أن يشرك به. ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً. ومن يشرك بالله فكانما خرج من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سريع. لم أنا أتكلم على شيء مثل ما تكلمت عن الشرك بالله عندما فرقنا ما بين الشرك مع الله والشرك بالله؟ هذه الحلقات في الفرق ما بين الشرك بالله والشرك مع الله يجب أن يفهمها كل من يستمع إلى هذا الخطاب. إن الشرك مع الله يمكن أن يغفر بالتوبة، أما الشرك بالله من سقط فيه فلا حول ولا قوة إلا بالله، ليس فيه توبة، وليس فيه حتى إقرار بالجهل. إذاً هذه الآية تتحدث عن الذين أشركوا. من هنا تأتي أهمية قضية، أهمية محورّية هذه الآية في دراسة مفهوم المشيئة. ومن ناحية أخرى، ارتباط الشرك، اللي هو الضلال البعيد، بالمشيئة. الآن هنالك ادعاء، وهذا الادعاء من المشركين أمام رب العزة يوم القيامة، كل الناس الذين تناولوا هذه الآية، أنا لم أقف على من قدم دفعات منطقية عقلية على أنه فعلاً كاذبون طبعاً، لكن كذابين ما تقول لي بالعاطفة على أنه ربنا قال كذابين وخلاص، لا، اقنعني على أنهم كذبوا. سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء. نقطة اهتمام الآية: قال كذلك كذب الذين من قبلهم. ده التقرير الإلهي، ده ربنا حسم الأمر على أنهم كاذبون. أنا سؤالي باختصار: المشركين كذبوا، كذلك كذب الذين من قبلهم، هذا حكم الله في حسم الأمر على أنه كذب. الآن دعك من هذا، أنا بسألك: الجماعة ديل قالوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا حرمنا من شيء، وريني كذبوا وين؟ طبعاً للأسف، عندما كنا نتناقش في هذه القضية على تطبيق، كثيرين كثيرين من الناس بيقولوا: يا جماعة، إن المشركين ده هنا كلام صحيح، نزل ما كذبوا في حاجة. سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله، لو شاء الله ما أشركنا، يعني لو شاء الله لنا الهداية، لو شاء الله لنا عدم الشرك، ما، أو لو شاء الله لنا الهداية لهتدينا، بمعنى هم يبررون على أن الله قد شاء لهم ماذا؟ شاء لهم الشرك. فهل شاء الله شيئاً الشرك؟ هنا مربط الفرس، إذا كان الله شاء لهم الشرك فلا ينبغي أن يحاسبوا ولا يعاتبوا به. إذن لن تستطيع أن تفهم هذه الآية إلا في ضوء آيتين مانعتين جامعَتين، آيتين هل بتحسم لك ما هي المشيئة الإلهية العامة التي وضعت مشيئة الإنسان تحتها، وهي ترددت في آيتين: قوله تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله، وفي آية أخرى أيضاً: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. طيب ليه هنا ما في إجابة؟ ليه هنا ما جاوبتكم؟ ما في مشيئة خارج مشيئة الله سبحانه وتعالى. طيب هل هذا مقنع على أنه برضو الله ما شاء لهم الشرك؟ لسه ما جاتك الإجابة. الإجابة الآيتين: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. ما هي الآية التي ذكرت قبل كل آية؟ ما هي؟ وردت آيتان: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله، وفي آية أخرى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. للأسف، مُنظّمنا لم ينتبه إلى الآية التي سبقت كل آية من هذه الآيات، هي فقط التي ستثبت لك أن قول المشركين ادعاء وكذب وتدليس على رب العزة، لأن الله سبحانه وتعالى لم يشئ الضلال والشرك لأحد إطلاقاً، الظلم خاصة، الظلم والشرك هنا لما يتحدث هو أن تمارس الظلم العظيم باسم الله. مستحيل ربنا يشئ لك الظلم، بمعنى أنه يضع نسق قوانينه على أنها تؤدي إلى الظلم، أنت هتسبح عكس التيار. طيب يا ياسر، الظلم مش واقع؟ الظلم واقع، كله سباحة عكس التيار، كله كسر لأنظمة السنن الكونية، بالعكس. أديك مثال: الله سبحانه وتعالى من ضمن قوانينه جعل صناعة المتفجرات ممكنة. انظروا إلى الفوائد التي يمكن أن يجنيها الناس بسبب صناعة المتفجرات: تفجير الصخور، تفجير الأنفاق، تفجير الكباري، تفجير كل ما يخدم الإنسانية من المتفجرات. هذا نظام، هذه مشيئة إلهية، وهذا نظام ضمن أنظمة السنن الكونية. ولكن ماذا يفعل الظالمون بهذه المتفجرات؟ يستغلونها في ماذا؟ يستغلونها في تفجير البشر. هل هذه سباحة عكس التيار أم لا؟ إذا كانت الغاية التي يجب أن يستفيد منها الإنسان الذي أسجدت له قوانين الأرض، أسجدت له الملائكة طواعية، واخترع المتفجرات لراحة، واستخدمها لتفجير الناس ولقتل الناس، الطيران الذي استخدم للسفر والتنقل ونقل الدواء وغيره، استخدم الآن كأكثر آلة فتّاكه لممارسة الظلم والقتل، وقس على ذلك من الأشياء العظيمة والاختراعات التي وضعها الله ضمن نسق المشيئة، ولكن يأتي الإنسان ويمارس السباحة عكس التيار، بعكسها لممارسة الظلم، ويأتي ويقول: ولو شاء الله ما أشركنا. إذاً ما هي الآيات التي ذكرت قبل الآية: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله؟ في سورة الإنسان، والصورة الأخرى: انظروا إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. يا جماعة، كلمة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ما جاءت براً كده، ما تستطيع أن تفهم الآية إلا تفهم الآية، إلا تقرأ الآية التي سبقتها: إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. إذاً يا جماعة، مشيئة الله توجه، ومقصد مشيئة الله هي في الأساس، وخُلقت لكي يتخذ الإنسان إلى ربه سبيلاً، وبالتالي أنت لما تفعل المشيئة العكس، فالموضوع جاي منك أنت. المشيئة التي ارتضاها الله، أنا ما أقول فعلها، مشيئة الخير والشر قاعدة، لكن التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده هي: فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. فهل المشركون اتخذوا إلى ربهم سبيلاً؟ الآية الأخرى: لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. إذاً فمشيئة الله في الأصل في اتجاه ماذا؟ في اتجاه الاستقامة، أما أنت تجي تتلولو ده منك أنت. فمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين. إذاً هنا يكون منطقياً عندما يذكر الله سبحانه وتعالى أنهم كذبوا: سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا. قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون. شوف يا جماعة الردة جاية مقرعة كيف! إذاً القضية طالما مرتبطة بالمشيئة، إذاً مرتبطة بالعلم، ربنا قال لهم: عندكم علم تخرجوه لنا؟ أهو العلم نزلته لكم في كتابي؟ ده كتابي، وده اللي أنا نزلته، شوف وين أنا شئت لكم الشرك؟ كيف أنا شئت لكم الشرك؟ لا، ما شئته، أنا عبر هذه النظم أن تتخذ إلى ربك سبيلاً أو أن تستقيم، أنا وجهت قوانيني في الاتجاه ده، فأنت لما تعكسها يصبح أنت الذي تتحمل المسؤولية، لذلك قالت: كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا، قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون. إذاً أحبابي، فكل من يدعي أن هذه الآية تبرر للمشركين باعتبار أن الله قد شاءه لهم وبالتالي لا يجب أن يحاسبوا، فعليه أن يعلم أن الله قد شاء الشر والخير بقوانينه، ولكن ما ارتضاه الله من المشيئة بهذه القوانين هو الاتخاذ السبيل إلى الرد أو الاستقامة. أحبتي، نلتقي في الحلقة القادمة، ويتواصل المسيرة إلى أن ألقاكم. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]