📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

احمد الشقيري الراحة النفسية تبدأ من تقبّل الواقع

أفكار12:21

Transcription

إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ضمئته، فمن ذا الذي تصفو مشاربه؟

القذى يعني الوسخ، وأظن واحدة من أهم طرق الوصول للراحة النفسية استيعاب القانون ده، أنه حياتنا كلنا حتكون فيها الكثير من القذى، الكثير من الآلام، سواء الجسدية، النفسية، الصحية، المالية. كل واحد عنده مشاكله.

حتقولوا بس إحنا بنشوف الناس في السوشيال ميديا مبسوطين ومهيصين. الناس اللي في السوشيال ميديا بصور لك ساعة ساعتين من حياته، ما أنت شايف الـ 22 ساعة الثانية. ما في إنسان ما عنده آلام، حتى لو لم يظهرها للناس، سواء في السوشيال ميديا أو في الاجتماعات. شوفوا قاعد يضحك، ولكن في داخله في كمية من الآلام لا يعلمها إلا الله.

وهذه واحدة من مشاكل السوشيال ميديا بالمناسبة، أنه الواحد بيشوف حياة الناس ويحسب أنه حياته غلط. يقول: "كل الناس مبسوطة إلا أنا". لا يا لا يا سيدي، أنت ما فيك شيء غلط. كلنا عندنا آلام، ولكن السوشيال ميديا لا تظهر حياة الناس كلها. حتى كمان المتزوجين مثلاً، مو بتشوفوا أحيانًا مثلاً اثنين متزوجين في السوشيال ميديا مبسوطين؟ "واو، هذه الحياة الزوجية الرهيبة، ما في زيهم". وبعد أسبوعين ثلاثة يتطلقوا. طب كيف صار كده؟ لأنه ما أنت شايف حياتهم الثانية اللي خارج الكاميرات يعني.

فالشاهد، فهم القانون هذا، وأنه هذا قانون سواء عاجبنا ولا مو عاجبنا، زي قانون الجاذبية. ما حتقعد والله تحلل: "أنا ماني مقتنع وما عاجبني قانون الجاذبية". لا، هذا قانون. وكذلك قانون أنه الحياة عبارة عن آلام. يعني هذه طبيعة الحياة كذا، ربنا خلقها.

أول خطوة للسلام الداخلي، قبل ما كيف يكون رد فعلك تجاه هذه الآلام وكيف تعالجها وكيف تخففها، أنك أول تتقبلها. تتقبلها وبعدين تشوف: "طيب، اوكي، هذا واقع، هذا حصل، كيف الآن ممكن أتعامل معها بشكل يخففها؟"

طبعًا للتوضيح، أنا ماني ضد فكرة أنه الناس تظهر يعني الإيجابيات في السوشيال ميديا و وفرحهم وبسطهم، حتى المتزوجين أظهروا أشياء كويسة، ماني ضد الموضوع ده. بس أنا ضد أنه لما نحن نشوف الأشياء دي نتوقع أنه هذا يمثل كل حياتهم وتمثل كل نفسيتهم، وبتجي بالتالي إحنا ضغوطات نفسية بسبب ده، لما نحسب أنه إحنا في إحنا فينا مشكلة. فاظهروا بالعكس، انبسطوا وطلعوا السوشيال ميديا وافرحوا وكذا، ولكن افهموا أو الكل وعلى نفس الموضوع ده.

لمن واحد يتمنى أنه يكون يحي حياة شخص معين، لا تتمنى أن تحيا حياة شخص آخر، لأنك ما أنت عارف آلامه هذه تقدر تتقبلها ولا لا. حتى لو أنت شايفه غني وكويس ومبسوط، ممكن يكون عنده ألم صحي جسدي ما ما تطيقه أنت لو جاك. ممكن يكون أولاده مبهدلينه وجايبين له العافية، ما أنت ما تعرف. ما تعرف. لا تتمنى حياة شخص أبدًا أبدًا. ترى إنسان أسرار. كل إنسان فينا في كمية من الأسرار في داخله ما أعلمها إلا الله.

فـ اوكي، أتمنى صفة معينة، مثلاً نقول: "أبغى أكون مثلاً عندي فن الإلقاء حق ده" أو "أبغى أكون مثلاً عندي تنظيم الوقت عند فلان". اوكي، صفات معينة، بس أنه "أبغى أكون فلان". إيش دراك أنت؟

من يريد أن ينتهي الخلاف فهو حالم. من يريد أن ينتهي الخلاف فهو وحالم. الله سبحانه وتعالى خلق هذه الأرض وخلق البشر وخلق الخلاف معهم، وسيبقى الخلاف إلى يوم الدين. التحدي كيف يمكن للعالم العربي والإسلامي أن يتقبل هذا الخلاف وأن يعيشه في نفس المدينة وفي نفس الحي وفي نفس البيت مع وجود هذا الخلاف.

>> مبدأ الآيات المهدئة. تعرفوا في عشرات الملايين من الناس حول العالم اليوم بياخذوا حبوب مهدئة تهديهم من الآلام النفسية، من التوتر، الحزن، القلق. في آيات تهدي النفس. الواحد إذا قرأها وتمعن فيها ورددها، ممكن تهدي نفسه، تقلل من ألمه النفسي، تقلل من حزنه، من توتره. فمهم كل واحد منا يكون عنده عدد من هذه الآيات.

وميزة هذه الآيات المهدئة، للي مؤمن أنه القرآن كلام الله، أنها زي القوانين الكونية، ما فيها أدنى شك، لأنها من الله سبحانه وتعالى، غير النظريات البشرية اللي ممكن تكون صح وممكن تكون غلط.

من ضمن هذه الآيات المهدئة بالنسبة لي آية: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". هذه الآية بالنسبة لي مهدئة. في أي عادة سيئة عندي حاولت أبطلها أو أحسنها لسنين وما قدرت أحسنها، فتأتي هذه الآية تعطيني أمل وتبعدني عن اليأس. يعني تبعدني عن تفكير أنه "صار لي سنين بحاول أبطل أحسن من نفسي، جربت كل شيء، ما في شيء ضابط". فلما أوصل لمرحلة قريبة من اليأس، تأتي هذه الآية تنتشلني من حالة اليأس، لأنه هذا وعد إلهي.

إنه وعد إلهي للبشر أنه الواحد إذا حاول وجاهد نفسه، جاهد نفسه، إلا يعني محاولة لإرضاء الله، محاولة أنه يسوي شيء الصح، محاولة أنه يحسن من نفسه ويبطل شيء غلط يضره قاعد يسويه. وعد إلهي: "لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". تأكيد أنه سيهتدي، ولكن متى؟ الله أعلم. قد يأخذ الأمر أيام، أشهر، سنين، قد يأخذ جهد كبير جدًا، ولكن الوعد ثابت والقانون ثابت أنه في يوم من الأيام سيأتي يوم سيحررك الله من هذه العادة السيئة.

وأنا بتكلم عن أي عادة سيئة، أي شيء يضرك: حشيش، مخدرات، كحول، صرف ذا زائد وتبذير في المال ما أنت قادر تتحكم فيه، كذب لسانك ما أنت قادر تتحكم فيه، كسل، تسويف، عندك عادة التسويف ما أنت قادر تبطل أنه تتكاسل وتسوف وبالتالي ما أنت قادر تحقق أهدافك. أي عادة، أي شيء حاسس أنه يضرك وبتحاول تبطله صار لك حتى يمكن سنين، تأتي هذه الآية تبشرك أنه سيهديك الله سبحانه وتعالى في يوم من الأيام، ولكن إذا جاهدت.

وفي إشارة لطيفة في الآية كمان لما يقول: "لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". ما قال: "لنهدينهم سبيلنا". لأن السبل إلى الله متعددة، وممكن يكون الواحد عنده نفس المشكلة. يعني كذا واحد عنده نفس المشكلة، لكن السبيل في الخلاص من هذه المشكلة مختلف بين الناس، لأنه الناس مختلفين. فواحد مثلاً أو كذا أحد عنده نفس المشكلة، مثلاً عنده إدمان للكحول ما يقدر يبطل، يعني أو ما هو قادر يبطل، كل ما يحاول يبطل يرجع ثاني. في واحد ممكن ربنا بجهاد الشخص هذا يهديه سبيل التبطيل. ممكن واحد يبطل عن طريق كتاب يقرأه فيُقلع. واحد ثاني مقالة يقرأها بالصدفة. واحد ثالث يهتدي إلى مصحة تساعده على الإقلاع. واحد رابع ممكن تكون مصيبة لا سمح الله تحصل له فتوعيه وتصحيه وتخليه يبطل.

"لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". لا نعتقد أنه السبيل واحد. كل واحد له طريق لأنه كل واحد مختلف. والله واعد أنه سيهدي من يجاهد فيه إلى هذا السبيل. هذا مثال واحد فقط لـ فكرة الآيات المهدئة. مرة مهم كل واحد منا يكون عنده آيات مهدئة لمن يشعر بالحزن، آيات مهدئة لمن يشعر أنه ظلم، آيات مهدئة لمن يفقد عزيز له. هذه كلها آيات تخلي القرآن حي في قلوبنا.

واحدة من المشاكل اللي واجهتني في سنين سابقة من عمري في التعامل مع القرآن أني كنت، اوكي، كنت أقرأ بدون منهجية. فكنت لما مثلاً أشعر بألم نفسي معين أقول: "يلا خليني أقرأ قرآن، حتتحسن نفسيتي". وأقرأ بدون منهجية واضحة. فمثلاً ممكن أفتح، تجيني مثلاً سورة النساء، أقرأ عن آيات الميراث. طب أنا في حالة من الحزن دحين وأبغى أعالج الحزن، ما ألاقي أنه آيات الميراث قاعدة تأثر في. بالتالي أسبب بعد مع القرآن، لأنه صرت أقرأ آيات ما لها علاقة بوضع اليوم. لذلك مهم لما الواحد يقرأ القرآن، لو كان عنده منهجية والآيات هذه المهدئة واضحة، حيصير يعرف يلجأ إلى آية في القرآن المناسبة لحالته.

في لحظة الألم النفسي، يعني القرآن كان ربنا ينزله سبحانه وتعالى على الرسول عليه الصلاة والسلام بناءً على الوضع اللي هو فيه. فتنزل آية لما هو حزين، تنزل آية لما هو خائف، تنزل آية أخرى لما في حالة أو وضع معين في المدينة، تنزل آية ثالثة. فكانت الآيات تتفاعل مع الأحداث. فكيف نخلي الآيات اليوم تتفاعل مع الأحداث؟ أنه تقرأ آية أو آيات لها علاقة بوضعك أنت الآن. خائف تقرأ آيات غير الآيات اللي حتقرأها وأنت مثلاً مبسوط، أو لو أنت متشائم، أو لو أنت يائس. كل حالة لها آيات مناسبة لها تخرجك منها.

واحدة من الطرفات اللي تحكي، الله أعلم يعني مدى يعني صدقها ولا لا، أنه يقول لك مرة كانوا في فرح وقالوا لأحد يعني صوته حلو في القرآن: "اقرأ لنا آيات في الـ في الفرح". يعني فبدأ: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: الطلاق مرتان". طيب يا أخي، أنت في فرح دحين قاعد تقرأ عن الطلاق؟ يعني لكل مقام مقال. أو بعض الناس اللي يقرأوا يعني آيات عن التخويف من عذاب الـ من العذاب وهم في المستشفى، أو عن الموت وهم في المستشفى. في المستشفى تبغى آيات عن الشفاء، عن الأمل، عن رحمة الله. فلكل مقام مقال. فكذلك تعاملنا إحنا مع القرآن بشكل يومي. الواحد يقرأ الآيات اللي مناسبة. ما في مانع أنه أحيانًا الواحد يقرأ خلاص، يقرأ كذا بالتسلسل وما في مشكلة. لكن مرة في المقابل، لما يكون في وضع نفسي مؤلم، مهم يقرأ آيات تخرج من هذا الألم، وبالتالي آيات لها علاقة بهذا الألم.

>> تكملة لـ فكرة الآيات المهدئة. مهم جدًا أنه هذه الآيات أنت تحضر لها وأنت في حالة سليمة. يعني مو تقعد تدور على آيات عن الحزن وأنت في حالة حزن، لأنه أنت في حالة الحزن ما عندك طاقة أصلًا تقعد تفكر وتدور وتبحث في كل القرآن. فهذا مجهود لازم يبذل وأنت في حالة سليمة. يعني أنت دحين وضعك كويس، مرتاح، تتأمل في القرآن وتعدد لك كل الآيات اللي في القرآن لها علاقة بالحزن، وتكتبها وتكون جاهزة لمن يحصل الحزن، تكون هذه الآيات جاهزة لك تلجأ إليها فورًا بدون جهد. فهذه نقطة مرة مهمة.

فإذا نبغى نخرج بكلام عملي من كل الكلام ده، أنه كل واحد منا يجلس يتأمل في القرآن ويعدد آيات لها علاقة بكل الآلام النفسية. يعني يحط آيات تحت الحزن، بعدين يكتب الغضب، يحط آيات اليأس، يحط آيات الشعور بالظلم، يحط آيات الخوف، يحط آيات. فيحط له آيات لخمسة ستة حالات نفسية. تحت كل حالة يكون عنده أربعة خمس آيات أو قصص أيضًا ممكن، وتلجأ إليها تكون جاهزة فور الشعور هذا الألم. والله يعيننا جميعًا إن شاء الله.

والرحلة يعني طويلة وما في يعني طريق سهل، وكلنا بنجاهد وكلنا عندنا ضعف وكلنا عندنا أخطاء وكلنا عندنا أخطاء بتتكرر. الكمال لله، لكن الفرق بين الناس هو في الإصرار وفي مدى الجهد اللي مبذول للتحسين. ما حد يعتقد اللي بيتكلم أنا بكلمكم الآن مش لآني قدرت أعالج كل أغلاطي ولا لأنه يعني وصلت لمرحلة معينة. زيي زي كل المستمعين، عنده أخطاء. الحمد لله قدرت أعالجها عبر السنين. بعضها أخذ أشهر، بعضها أخذ سنين، وبعضها إلى الآن ما عالجتها. أنا دائمًا أكرر هذه النقطة لأنها مرة مهمة وأكررها دائمًا، لأنه أنا عندي أخطاء صار لها سنين ماني قادر أعالجها إلى الآن. ولكن ما بفقد الأمل. دائمًا عندي أمل أنه في يوم من الأيام سأتحرر من هذه العادات. ولما الواحد يخلص عادة، حيكتشف عادة أخرى. ورحلة رحلة التحسين لا تنتهي إلى الممات. والله يعافينا.