📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الغيرة والحسد بين الإخوة… صراع صامت - صح صح

Amman TV14:10

Transcription

اليوم مستمعينا ومشاهدينا الكرام، رح نحكي عن موضوع يعني أنا صراحة ما كنت كثير حابة أحكي فيه، وما كنت مقتنعة بأنه هو موجود على أرض الواقع، ولكن للأسف هو موجود.

أنا بعرف بأنه صفة الخبث لا ترتبط أبداً بالإخوان. أخي مستحيل يكون خبيث، أختي مستحيل تكون خبيثة، لأنه الخبث هو صفة، هي صفة ذميمة جداً ترتبط بالأغراب، بس ما بترتبط بين أشخاص، أشخاص جذرهم واحد، رحمهم واحد، سقفهم واحد.

للأسف الشديد، عم نسمع عن نماذج عديدة من علاقات سامة ومؤذية بين الإخوان اللي من نفس الأب والأم. تخيلوا بأنه ما هي مواصفات الأخ الخبيث؟ رح تتفاجئوا بانه هذا الشخص موجود.

الخبث والمكر: يتصرف بدهاء ويخفي نواياه الحقيقية.

الغيرة والحسد: يشعر بالحسد تجاه نجاح أو حب الآخرين لأخيه.

الخيانة: ينقل الكلام، يفشي الأسرار، أو يطعن أخاه من الخلف.

الأنانية: يفضل مصلحته الشخصية دائماً، ولو على حساب راحة أخيه.

التحريض والفتنة: يسعى لإشعال المشاكل بين أفراد الأسرة أو بين أخيه والآخرين.

قلة الاحترام: يسخر، يهين، أو يتحدث بطريقة جارحة ومتعالية باستمرار عن أخيه.

استغلال الطيبة: يستغل طيبة أو ضعف أخيه لتحقيق أهدافه.

وأخيراً، نكران الجميل: يتجاهل أو يقلل من أي خير أو معروف قدمه له أخوه ولا يعترف به.

الفكرة يا جماعة، بانه هذا الشخص اللي ممكن فعلياً أنه يضمر أو يضمر ال ال الشر لأخوه، هو شخص حقد من هو وصغير. ليش؟ لأنه أخوه كانوا الأهل يخصونه بالثناء والإطراء والأحضان والقبلات والاهتمام والإنصات. كان لما يصير أي مشاجرة صغيرة بينه وبين أخوه، الأهل يوقفوا مع هذاك الأخ بدون حتى ما يسمعوا القصة، يعطوه الحق بالتزكية. حتى في اللعب كان هذاك الأخ له الحق أن يلعب وهذا ليس له الحق.

للأسف الشديد يا جماعة، يتساءل الآباء مرات: لماذا تحمل مياه القنوات طعماً مراً وهم بأنفسهم من سمموا النبع؟ من أهم أسباب وجود الخبث بين الإخوان هي التنشئة غير الصالحة. الأهل اللي زرعوا بذور الحقد والغيرة والأنانية.

ما عمري كنت بتخيل إني ممكن أطرح هذا الموضوع على الهواء مباشرة، لكن لما طرحته على السوشال ميديا، تفاجأت بانه في قصص كثيرة ونماذج غير مضيئة أبداً وغير مشرقة عن إخوان تشبه أي شيء إلا الإخوان، عن إخوان مجردة من الإنسانية.

اليوم بدنا نحكي، الله يبعدنا عن، الله يبعده عنا وعنكم، الأخ الخبيث أو الأخت الخبيثة. إذا الغلطة بتقدر تمرقها، مرقها. إذا الخلاف بسيط، لا تكبره. إذا كلمة "آسف" بتكفي، سامح. إذا أخوك مشغول عنك، أنت اسأل وطمن. لا توقف لأخوك على الغلطة، عاتب مرة ومرة ثانية. الدنيا ما بتستاهل الزعل. الحياة صعبة وما بترحم حدا. كل شخص فينا حامل همه وما حدا مرتاح. لا تزيدها على إخوانك عنك، لأنه اللي فيهم مكفيهم. خفف عنهم حتى الله يخفف عليك.

الفكرة يا جماعة، بانه أنا أرفض تصديق بهذا العالم اللي نحن عايشين فيه بالسوداوية والمرارة اللي نحن عايشين فيها، أنه لس في أخ ممكن يكون مشاعره بغيضة تجاه أخوه الثاني. أنا ما بعرف ليش، بس برجع هذا الموضوع وارجح هذا الموضوع زي ما قلت لكم إلى التنشئة غير الصالحة.

للأسف، ففي بعض الأشخاص بتربوا ببيئة هم مش مسموح لهم أنهم يرفضوا، أنهم يغضبوا، أنهم ينكروا، أنهم يقولوا "لا". شخصيات الأهل بقلموا أظافر مشاعرهم، بخلوهم يخلقوا ذات زائفة مش ذاتهم الحقيقية حتى يدافعوا عن حالهم في عالم ما بحسوا فيه بأي نوع من الانتماء. تخيلوا بانه في شخص ما بحس أنه في له وطن، شخص بحس حاله غريب، شخص بحس حاله محبوس بزنزانة اللي صنعها أبوه وأمه، هم أكثر الأشخاص المفروض أنه يحبوه حب غير مشروط. للأسف الشديد، هو يعتاد على هذه الزنزانة حتى بس يكبر. الأهل بيفتحوا هي الزنزانة بقول لك "اطلع"، ما بيقدر يطلع لأنه تعود على جدرانها، تعود على برودتها. بتتحول مشاعره من مشاعر طيبة ومشاعر محبة تجاه إخوانه ومشاعر حب غير مشروط إلى مشاعر قسوة وخبث. بنقول ليش هذا الأخ خبيث؟

وعلى فكرة، ممكن كمان من كثر الدلال المفرط والزائد لبعض الإخوان، يصير شعورهم بانه أنا أحسن من هذا أخوي، ليش؟ أبوي حبني لأنه أنا لي اليد العليا، لأنني قادر، لأنني موجود. أخوي اللي أهلي ما حبوه أو اللي فضلوني عليه هو عبارة عن مجرد رقم عابر، غيابه يتساوى مع حضوره.

اليوم بهذه الحلقة، أنا بس بدي أوجه رسالة إلى الآباء والأمهات اللي عم بيسمعونا. كلمة طيبة قد تنقذ عمراً كاملاً من الأح قاد. مرات بنشوف بانه في قضايا بين الإخوان وصلت إلى أروقة المحاكم. مرات بنشوف، للأسف الشديد، بانه في بعض الإخوان، إخوان وصل فيهم الموضوع إلى القتل أو الشروع فيه، وهذا الشيء مش من نسج الخيال. اقرأوا، شوفوا قدش في إخوان، أخ قاطع أخوه، أخ نصب على أخوه، أخ نهب على أخوه. اقرأوا وشوفوا.

الفكرة بانه هذه الحلقة اليوم تدعو إلى الطيبة والتسامح. والطيبة تبدأ من أرضية البيت. إذا أنا ببيتي مش متسامح، ما حالي مع الأغراب. أي قد ما كنت حاسة الموضوع فيه مرارة، قد ما قررت أني على الهواء أخليه، بالعكس، موضوع فيه بصيص أمل. بانه شو مكان السبب أو المسبب، لا يوجد هناك أي شرعية تدعوني أن أقاطع أخي، أو أني آخذ حقه، أو أني أستهزئ فيه أمام الناس، أو أني أطعنه من وراء ظهره، أو أني أستمتع بأنه الآخرين قاعدين عم بيوجهوا له أصابع الاتهام. إذا وصلنا إلى شرعنة هذا الموضوع وإذا صار هذا الموضوع حقيقة وواقع، اقرأوا على الدنيا السلام.

في سؤال يا جماعة كثير بنسأله وما بنعرف إجابة صحيحة له: ماذا لو عاد معتذراً؟ في شخص إجابته بطريقة منطقية بيقول: إن عاد مرة فهو حبيبي ومرحبا به. إن عاد في الثانية فهو حبيبي ومرحبا به. أما إن عاد في الثالثة فهو حبيبي ولا مرحبا به. وإن اعتذر للمرة الواحدة بعد الألف، فما عاد حبيبي ولا مرحبا به. بس لما أخوك يرجع معتذراً للمرة المليون، فهو دائماً حبيبي ويا مرحبا به.

يا جماعة، في مرة عملت إيفنت ما بنساه، ما بنساه في بداياتي الإعلامية. كان الإيفنت مع شركة من الشركات، وكثير صراحة كانت حلوة الحملة اللي عملوها: "من هو البطل في حياتك؟" وكان في شهادات تكريم لأبطال في حياتنا. مين هو البطل؟ هذا البطل قد يكون أم، قد يكون أب، قد يكون أخ، مدرس، قد يكون زوج، قد يكون ابن.

وفي ست، بنت بنوتة صغيرة، ما بنسى شو عملت. ها البنت الصغيرة، هي دكتورة. اجت عنا قالت: "أنا البطل في حياتي هو أخي". قلنا لها: "شو القصة؟" قالت: "أهلنا توفوا وأنا صغيرة في حادث سير. أخوها كان عمره 19 عام. هذا الأخ اشتغل وترك دراسته حتى يؤمن لأخته مستقبل مشرق، يعني سكر بابه وفتح بابها". فهي لما تخرجت أهدته شهادة التكريم وكتبت عليها: "أبي وأمي في رجل واحد".

العبرة من هذه القصة، أنا قرأت قصة مماثلة لها، وهو بالضبط طبق الأصل من القصة اللي صارت معي مع اختلاف الأرقام. الأخ ممكن ما يكون بس مجرد أخ، ممكن يكون العائلة بأكملها.

أنا بستغرب جداً يا جماعة من الأشخاص اللي هو تارك أخته سنة كاملة ما بيسأل عنها وما بيحكي معها، وبس يلاقي بنت متضايقة بيحكي لها: "فضفضي لي، أنا زي أخوك، فضفضي لي، أنا زي أخوك". أختك دائماً بحاجة لك، حتى بعد أن تتزوج وتنجب وتصبح جدة لأحفاد. ما في شيء ببرد قلبها إلا كلمة طيبة من أخوها. لا زوج، ولا ابن، ولا أب ممكن يحل محل أخ. تأثيرك علينا كأخوات كبير جداً. ما تتركنا في منتصف الطريق. لا تعتقد بانه إحنا أصبحنا قادرين على مواجهة الحياة بدونك. أنت بلسم الأيام. وقوفك ورائي هو قوة وسند وعزوة. لما تيجيني بالعيد، أنا بفتخر قدام جوزي، بحس أنه لي سند وظهر. حتى لو كان وضع المادة مقتدر، عشر دنانير منك تعني لي كثيراً. تليفون هون تسأل عني تقول لي: "كيفك يا أختي؟ شو أخبارك؟ كيف أمورك؟" وأنا ما بدي منك شيء إلا هذه الكلمة.

فهون رسالة إلى كل أخ عم بسمع: دائماً أختك بحاجة لك. عمرها ما رح تكبر على حنانك ودلعك ودلالك وحنيتك. صدقوني، وجود الأخ في الدنيا يجمل الأيام ويجعلها أكثر إشراقاً واخضراراً.

شوفوا، في عبارة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، على الفيسبوك بالتحديد، والناس أخذوها هيك باستهزاء. ولو تشوفوا كمية الكومنتات اللي تحت قديش فيها ضحك، ولكن إذا بنركز فيها وبثناياها وبأعماقها وتفاصيلها، بنشوف أنه هي عبارة كارثية. يقول أحدهم: "بعد وفاة عمي، طلبت يد بنت عمي من أبي بحكم أنه أصبح ولي أمرها، فرفضني أبي".

عيد العبارة: "بعد وفاة عمي، طلبت يد ابنة عمي من أبي بحكم أنه أصبح ولي أمرها، فرفضني أبي". أبوها، أبوها عارف أنه هي البنت صارت أمانة بين إيديه، وعارف أنه هذا الابن غير صالح أن يكون زوجاً، فرفض أنه يجوزوا البنت. ليه؟ لأنه هو بده يحافظ على الأمانة. طيب، ما ابنك هو أمانتك الأولى في المقام الأول. ابنك. لو أنا ما بدي ألوم، ولكن أنا اللي بقوله بانه أنت من كان مسؤولاً عن تربيته. أنت من كان يجب أنه تعيشه في بيئة صالحة، ترابها صالح، سقفها صالح، جدرانها صالحة، حتى يصبح مؤهلاً للزواج من أي بنت في العالم. مش لأنها هي بنت أخوك أنت بترفضه. لو أي بنت بالعالم، لأنه نحن كستات مش مصحات عقليات، نحن غير مسؤولين على إصلاح ما أخفق الأهل في تربيته.

فإذا بتشوفوا هي الجملة بتفاصيلها، بتشوفوا أنه هي جملة موجعة جداً جداً. أنا بدي أطلب من الأهالي اللي عم بيسمعونا في نهاية هذه الحلقة: ربوا أبناء مش لما يصير بينهم أي خلاف بسيط يدعسوا على كل الذكريات والعشرة. ربوا أبناء ما يتحولوا فجأة إلى أشخاص بعايروا وبيجرحوا وبينكروا العطاء والمعروف. ربوا أبناء يصونوا عشرة العمر والخبز والملح. ربوا أبناء إن اختلفوا مرة، رح يتصالحوا مليون مرة. ربوا أبناء إذا تخاصموا لا يفجروا. ربوا أبناء قلبهم على قلب بعض. ربي أبناءك قبل ما تربي أولاد الناس. صح الصح الصح الصح الصح الصح. صح معروتنا.

[موسيقى]