Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحايا العاطرات. مازلنا في هذا التسلسل العام بيان عدة الوفاة، والتي توصلنا إلى نتيجة أنها تتحدث عن نوع من أنواع الطلاق، ولا علاقة لها بالتي يموت زوجها. فالمرأة التي مات زوجها يقيناً لم يتحدث عنها القرآن ولا من بعيد ولا من قريب. وطرحنا أسئلة موضوعية نحاول أن نستنطق فيها القرآن عن الحكمة من عدة الوفاة، إذا كانت هي تتحدث، كما نظن نحن، عن كيفية طلاق المرأة التي فقد زوجها. من قبل أن هذه الحادثة متكررة عبر المجتمعات، لا تخلو مجتمع إلا عن رجل فقد سواء كان فقد في الحرب أو في كوارث طبيعية أو سافر ولا انقطع خبره عن البلد. نجد أن هنالك المرأة تنتظر وتنتظر الليالي، ولا تدري ولا تستطيع أن تفعل في نفسها شيئاً. لمثل هذه يخاطب النص القرآني هذه الحالات، ويستوجب على المرأة أن تنتظر زوجها الغائب المفقود أربعة أشهر، وبعد ذلك يحق لها أن تفعل في نفسها ما تشاء. وليس على الزوج الغائب أن يتحرج إذا عاد. ولذلك إذا نظرنا في الآيات بشيء من العقل، نجد أن الجناح مرفوع عن الأزواج، وليس مرفوع عن الزوجات. فكيف يكون الميت؟ ربنا يرفع عنه الحرج، هو مات، ربنا يقول له: لا جناح عليكم والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر، فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف. لا جناح عليكم. ده الميت يا جماعة، في حد مات، ربنا بيقول ما عندك مشكلة أو لا حرج عليك. وماتوا في، إذ رفعت الجماعة عن هذا الزوج الغائب، لأنه إذا عاد وجد أن هذه المرأة تصرفت في نفسها وفصلت عنه، ربنا رفع عنه، قال له: لا تتحرج، لأنها مارست حقاً من حقوقها، وما عليك إلا أن تبحث عن امرأة أخرى. وهذه القصص مخلدة كثيراً في روايات المجتمعات، وكما جاء في الأغنية المشهورة، الأغنية السودانية: فيهم يا خلق، عاد يمكن الناس قد ما تفهم اللهجة. امرأة زوجها فقَد في حروب الجنوب، في الحرب الدائرة في جنوب السودان أو عاديات مصير لي ولولادي. شوف شوف الشاعر خلت هذه، قال في لحظة سكون عنها الديار، صوت الباب تقريباً. يعني هذه الحالات ممكن تتكرر في المجتمعات في هذه اللحظة.
إذا ذهبنا إلى الفقه، يقولون إن الرجل لو عاد بعد أربع سنين، وأنَجبت هذه المرأة من الزوج الجديد أطفالاً، الفقه يقول: ينتفي الأطفال من الزوجة الثانية، وينسبون إلى الأول، وتطلق المرأة وترجع للزوج الأول. طيب الثاني ده ذنبه شنو يعني؟ وأولاده من ظهره، عارفهم، تنتفهم منه بالاول يا جماعة. ده فقه عليكم الله. هل هذا يقال عنه فقه؟ لأنه مستقى من خارج دلالات القرآن. فقه جاية على المزاج، لكن القرآن غير ذلك تماماً. ونختم بهذه الجزئية العجيبة: لماذا عدة الوفاة وعدة الطلاق بالأشهر؟ الموضوع ليس فيه أيام أو ليالي. ليه ربنا ما قال: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن 130 يوماً؟ وليه ما قال: والله من المحيض من نسائكم يرتبطوا في عدتهن تسعين يوماً أو تسعين ليلة؟ ليه ما قال كذا؟ ربط العدة بالأشهر. الشهر ما هو وحدة زمنية. الشهر هي الوحدة الزمنية التي تبدأ باهلال الهلال، اللي هو استدارة القمر. وهذا الكلام سيطول شرحه في قضايا التقويم. ليه؟ لأن القمر فيه تنبيه للمرأة المطلقة، وفيه تنبيه للمرأة التي فقدت زوجها، وفيه تنبيه للزوجة المفقود، إنه خلاص. لأنه الليالي البيض لا يمكن أن تمر عليك وأنت ما تنتبه. فكل ما تشوف القمر السداد، شحن. هذا هو الشهر. هنا المرأة تنتهي. انت ذاكر يا سيدي، خلاص أيامك ماشي، تحاول ترجع إلى قواعدك سليم، وإلا هتروح عليك بالشهر وليست باليوم. أما عندما يكون مراد الله سبحانه وتعالى عن عدد الليالي فقط، من غير أي اعتبار للقمر، هل هو هلال أو تربيع أو بدر، يستخدم كلمة ليلة. ميعاد موسى 30 ليلة فاتمها، فاتم ميقات ربه 40 ليلة، بغض النظر مبدع على القمر وين، والهلال وين، والطور وين، ما فارقك. لأنه ذكر عدد الليالي، لكن في هذه عدة الوفاة وعدة الطلاق، قال لك: أشهر. إذا عدد الأيام ما ثابت، ممكن المرأة أن تطلق اليوم، أو يتوفى زوجها من اليوم، ويستدير القمر غداً، تحسب واحد شهر. وممكن تطلق اليوم الياس وتنتظر 28 يوم. القمر لا يشهر متى ما يشهر، تحسب واحد، اثنين، ثلاثة، ثلاثة أشهر، أربعة، أربعة أشهر، 10 أيام دي عشان توفق فيها أوضاعك. لذلك ربطت، لأنه القمر فيه تنبيه حتى للذين يسكنون على المسطحات المائية. ظاهرة المد والجزر مرتبطة بالقمر، ليست عبثاً، إنما هي تنبيه. القمر آية من آيات الله الكونية.
إذاً أيها الأحباب، طالما أن وضع المرأة يختلف في هذا الزمان، والمراة العصرية ليست بالمراة التي كانت من قبل. المرأة الآن قائدة جيوش، المرأة الآن رئيسة وزراء، المرأة الآن رئيسة دول، وبالتالي مثل هذا التشريع، أن المرأة لمجرد أن زوجها مات، حتى لو لم يكن يسكن معها وهي قائدة جيش وهي رئيسة وزراء، بنمشي نحبسها أربعة أشهر؟ أربعة أشهر وعشر؟ وبتكون هنا الدولة راحت في 60 داهية، ودي مشكلة كبيرة كمان. لا تتعطر، ولا حتى مفهوم التربص بين الطلاق وبين الوفاة ليس فيه مثل هذه الأشياء. نمرة، البس أبيض، وتمتنع عن الطيب. التربص: فترة انتظار، ما عنده علاقة بالحبس. مفهوم الحبس أصلاً من العادات الدخيلة. هكذا يجب أن ننتظر للمرأة، ليس بالعاطفة، وليس بالمشاعر، وليس بالطقوس. أنا ما دار الطبق عليك حنك، أنا بحاول أستقرى في هذا النص، وبيننا وبينكم الدليل والبرهان. قال تعالى: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. إذن من هذه اللحظة يجب أن نعلم جميعاً أن آيات القرآن، يجب أن ندخل إلى القرآن ونحن مجردين من التصورات السابقة، ونقوم بعملية التدبر، وهي أن تستدبر النص القرآني، تسير في دبر الكلمة القرآنية، وتتركها تتجول بك على كامل مساحة النص، حتى تقوم بإحكام المعنى. هذا هو مفهوم التدبر، وليس أن تجر الآية خلفك وأنت تذهب أمامها. هذا ليس تدبراً. مفهوم التدبر يأتي من الخلف. فلما رأى قميصه قدّم من دبر. الدبر هو خلف. الشيخ، التدبر: أن التسير خلف النص، سير خلف الآية، سير خلف الكلمة القرآنية، تتجول بك على تفرعاتها وفي جميع السياقات حتى تتمكن من إحكام، ثم تسقطه على الواقع الذي تعيش أنت فيه. هذا هو مفهوم التدبر، مش تجيب تصورك من ابن كثير يعني أنت بتمشي ابن كثير ومشيئة القرطبي ومشيئة الفخر الرازي وابن جرير الطبري، يشيل المعنى جاهز، قالوا لك ابن عباس قال، أخذت المعنى وجيت دخلت القرآن. ده جر الآيات وراك، تمسك تلويعة الآية وعنقص لكي يوافق التصور الذي أتيت به من الخارج. معكوس! يجب أن تدخل ساحة القرآن وأنت نظيف، مجرد من أي انتماء، من أي فهم، من أي قافية، تجعل آيات القرآن هي التي تقودك، مش أنت تقودها. ولو لم تخلع عنك تصوراتك السابقة، وتدخل إلى ساحة هذا القرآن الكريم وأنت مجرد، صدقني لن تستمع إلى النداء من الناحية الغربية عند الشجرة المباركة: إني أنا الله. دار تدخل للولد المقدس، يا سيدي، تصوراتك القديمة دي شيلها مرة وتعالى جديد. هنا يحق لك أن تسمع النداء، والقرآن الكريم لن يأتي كبعضه إلا إذا أعطيته كله. أحبتي الكرام، إلى أن ألتقي بكم في موضوع آخر، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]