Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم
اعزائي الطلبة، ها نحن اليوم كذلك نلتقي في الفيديو البيداغوجي السابع من محاضرات سياسة الدفاع في الجزائر. سنتناول من خلال هذا الفيديو البيداغوجي المختصر ما يرتبط بسياسة الدفاع الوطني الجزائري، من خلال: أولاً، البناء الهيكلي المؤسساتي للدفاع الوطني الجزائري، وكذلك الأهداف الأساسية للدفاع الوطني الجزائري.
وفيما يخص أولاً البناء الهيكلي المؤسساتي للدفاع الوطني، فيمكن القول أن البناء الهيكلي للدفاع الوطني الجزائري يتألف من: أولاً، قيادة الأركان بصفتها القيادة المركزية للمؤسسة العسكرية الجزائرية، مع تقسيم الإقليم الترابي الوطني إلى ستة نواحي عسكرية، بما في ذلك القوات البرية، والقوات البحرية، والجوّية، فضلاً عن قيادة الدرك الوطني.
حيث منذ السنوات الأولى بعد الاستقلال الوطني الجزائري، عملت الجزائر جاهدةً على تعزيز وتطوير مؤسساتها الأمنية والعسكرية، فضلاً عن إنشاء الكثير من المديريات المختلفة لمراكز التدريب والتكوين، بما في ذلك المديريات للتكوين الخاصة بالقوات الجوية، والبحرية، والبرية، والدفاع الجوي عن الإقليم. كما خلال سنة عام 1968، تم إنشاء مديرية الخدمة الوطنية، إلى جانب الوحدات القتالية الكبيرة التي تم إنشاؤها في عام 1984. وأنشأت هذه القيادات كدعم للقوات المؤسسات الجيش الشعبي الوطني، بما في ذلك قيادة القوات البرية، وقيادة القوات الجوية، وقيادة القوات البحرية، وكذلك قيادة قوات الدفاع الجوي عن الإقليم في عام 1988.
ويمكن القول كذلك أنه منذ عام 2000، قدمت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية المبادئ التوجيهية التالية، المرتبطة بدور المؤسسة العسكرية ومهامها الجوهرية فيما يخص الدفاع عن الإقليم الترابي والسيادة الترابية للجزائر. اذ يمكن القول أن من المهام الأساسية للمؤسسة العسكرية، أنها تعتبر عمليات حفظ الأمن وحماية السيادة الوطنية مهمة مركزية لمؤسسات الجيش الشعبي الوطني، بما في ذلك تنفيذ تدابير الاستقرار لتعزيز مصالح وقيم الدولة، فضلاً عن توفير الأمن للمواطنين، وتلبية الحاجات الإنسانية، والحفاظ على أركان مؤسسات الدولة الجزائرية. كذلك تساهم المؤسسة العسكرية في تنمية الوطن من خلال تطوير القدرات المحلية لتوفير الخدمات الضرورية للمجتمع الجزائري، وكذلك الدفع نحو تعزيز سياسة سيادة القانون، والمؤسسات الديمقراطية، ومؤسسات المجتمع المدني. ويجب تنفيذ هذه السياسات، بمجملها، بفعالية أكبر من خلال الاستعانة بمجموعة من الخبراء المحليين من المجتمع الجزائري. كذلك المؤسسة العسكرية، بجاهزيتها، مستعدة للقيام بكل المهام الضرورية للحفاظ على النظام العام للدولة من جهة، في كل الظروف، لاسيما في الحالات التي لا تتمكن فيها القيادة المدنية من القيام بذلك. فنجاح هذه المهام، مهام المؤسسة العسكرية، يساعد على نشر وبسط السلام الدائم، والحفاظ على مكانة وهيْبة الدولة، وبالتالي الحفاظ على استقرار وأمن مؤسسات الدولة، وبذلك يمكن أن نحافظ على سلامة الدولة الجزائرية في مجابهة التحديات الأمنية التي تعترضها.
كما يمكن تلخيص أهم أهداف الدفاع الوطني الجزائري، حسب العقيدة العسكرية الجزائرية، في ثلاث مهام أساسية: أولاً، الحفاظ على سلامة التراب الوطني، أي الحفاظ على السيادة الإقليمية. ثانياً، حرية وأمن المواطنين. ثالثاً، الحفاظ على أمن واستقرار مؤسسات الدولة. ويتم الاعتماد في تطبيق أو تنفيذ هذه المهام من خلال وظيفتين أساسيتين: أولهما، الاندماج الداخلي. وهنا نقصد بالاندماج الداخلي للمؤسسة العسكرية، هو تعزيز روابط الجيش بأمته، أي تعزيز مفهوم رابطة الجيش بأمة. اذ يعد هذا الرابط عاملاً لانسجام وتماسك الوحدة الوطنية، حيث يساهم هذا الارتباط في إحياء الشعور بالانتماء للمجتمع الواحد، من خلال: أولاً، الاندماج، والتناغم، والتكامل، وبالتالي الدفع نحو نشر القيم الوطنية والأيديولوجية السليمة. كما يمكن القول أن جاهزية مؤسسات الجيش الشعبي الوطني تعتبر كذلك عاملاً للاستقرار أثناء الأزمات، أثناء الفوضى، بما في ذلك الحالات التي يمكن أن تتعرض فيها السلامة الترابية للوطن من تهديدات القوى الخارجية. كما تلعب مؤسسات الاستعلام والأمن، أي المؤسسات المخابراتية التابعة للمؤسسة العسكرية، دوراً وقائياً من خلال مجابهتها لكافة أشكال التهديدات الظاهرة أو التهديدات الخفية التي تهدد أمن الدولة والمواطنين. إذا الاندماج الداخلي، كوظيفة، يمثل ركيزة أساسية في تحقيق أهداف البناء والدفاع الوطني للجزائر.
فيما يخص النقطة الثانية، فهي الاندماج الخارجي، ونقصد به أن دور الجيش الذي يعمل على ضمان الأمن والاستقرار العام للبلاد، كما يعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة من النزاعات الانفصالية، أو حتى فيما يخص الإخلال بسير الحياة العامة للشعب في خلال الأزمات، بما فيها تهديد الممتلكات الخاصة للدولة والمواطنين، فضلاً عن مختلف المهمات غير العسكرية للمؤسسة العسكرية، على غرار التدخل لإنقاذ أرواح المواطنين أثناء الأزمات والكوارث الطبيعية.
إذا يمكن تلخيص هذه الأهداف التي يسعى الدفاع الوطني الجزائري لتحقيقها: أولاً، تعزيز روابط الجيش بأمته، الحفاظ على الأمن والاستقرار أثناء الأزمات والفوضى، سلامة السلامة الترابية، وكذلك تدخل الجيش في حالات الاضطراب وعدم الاستقرار التي تمس أمن الجبهة الداخلية للمجتمع الجزائري، وكذلك المهام النبيلة التي تدفع بتدخل الجيش الشعبي الوطني أثناء الأزمات مثل الفيضانات والكوارث، ومساهمة المؤسسة العسكرية في إنقاذ أرواح المواطنين.