Transcription
الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومنه.
إنك لتعجب في حال السلف الصالح، يعيشون العام كله رمضان، ستة أشهر. اللهم بلغنا، وستة أخرى. اللهم تقبل منا. فالصيام ليس نكهته جديدة على قلوب المتقين من السلف الصالح. رمضان أيها الأخيار، أتى ليعدل ويقوم سلوك، وليزداد العبد فيه تقوى. لذلك، إن الذي يعبد رمضان هو الذي انهار بناؤه ونقض زرعه، أو نقض غزله. الذي يعبد رمضان المراد به كان تقياً في رمضان خفياً.
يعني، أنا أقول مثال: بعضنا في رمضان، لو أعطيت في نهار رمضان كأساً من الماء، أشرب لا يراك أحد. قال: أعوذ بالله، الله يراني. طيب، معه اللاب توب الآن ومسكر على نفسه. طيب، الله الذي كان يراك لو شربت الماء، هو الذي يراك الآن وأنت في خلوة مع جهاز تقني أو موقع تواصل.
ينبغي أيها الأخيار أن نفرح باتمام رمضان، وأن تكون آثار الصيام وهي التقوى. "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". كان من مقصد الصيام التقوى، والتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية. ليس في شهر من العام، رمضان دورة تدريبية إيمانية مكثفة، يتخرج فيها عباد الرحمن، وتقسيم الجوائز على أبواب الريان، أو باب الريان. معنى ذلك أن يعيش الإنسان أنس وفرحة. ولذلك تلاحظ المخبتين، المنكسرين، المتبتلين لله بالطاعة، هؤلاء المنكسرين تجد أنوار الطاعة في وجوههم مستمرة إلى العام القادم.
نعم، وبعضهم من أول. بل إن بعض الصائمين، وإن شاء الله أنهم قليل، كان يخطط كيف يعصي الله بعد رمضان. كان في آخر رمضان يخطط لسفر، لعودته إلى المنكر من جديد. فأقول يا إخوان، من علامات ومن دلائل قبول صيامك وصيامك أنت، أن ترى في نفسك اندفاعاً للطاعة، محبة في الخير. فإن الله عندما شرع الصيام، لا لأن يكون الصيام في شهر. بل الصيام منه فرض، ومنه نفل. الصدقة منها زكاة واجبة، ومنها نفل. القيام الليل، التراويح، كنا نقوم التراويح ونصلي قيام الليل ونهجد. هل هذا فقط مشروع في رمضان؟ في العام كله. لذلك أنا أقول يا إخوان، راجعوا أنفسكم. والله من الخسران، إن من الخسارة العظيمة للمسلم أن يبني بيتاً من أربعة أدوار، ثم يهدمه. أربعة أدوار هذه أركان الإسلام الأربعة، ثم يأتي بعضهم بالخامس ويهدمه. أليس هذا من الخسارة؟
لذا، أقول ونحن نودع هذا الضيف الغالي، وهذا الضيف العزيز، نودعه وفي القلوب، وفي القلوب ألم برحيله، وفيها فرحة بأن استغل المؤمن هذا الموسم بطاعة مولاه. ثم أقول: لو قيل لأحدنا: لن تصوم السنة القادمة. قضى الله وقدر أن تموت أو أن تموتي. الله يمد في أعماركم على الطاعة. لكن هذا مثال توقع. نعم، لن ندرك بعد هذا العام رمضان آخر. خلاص، ستقبض في محرم، تقبض في ذي الحجة، تقبض في شوال، في سفر. ما الذي ستعمله حتى تلاقي الله؟ اعمله الآن. لأن الذي أدرك رمضان العام الماضي، الذي انصرف هذا الذي أدركه، ليس شرطاً أن يدركه بعد هذا العام.
ومشكلتنا يا أخي، أن معظم معظم أعمال بعضنا مبنية على أن بعدين، التسويف. التوبة أمام. أعود إلى الله أمام. صم ست شوال. ست شوال لذيذة يا أخي، تكون بها قد صمت الدهر كله. الله ثقيلة، أثقل من جبل أحد عليه يا أخي. لماذا لا يكون لك في كل ليلة ركعة؟ يا شيخ، ركعة. لا نقول أحد عشر ركعة، لأنك تبدأ أحد عشر ركعة بعد خمسة أيام توقف. لا، ابدأ بركعة. لين رمضان القادم يكفي. أوتر ولو بركعة. تصدق كل يوم ولو بتمرة. إن الله يحب العمل أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت.
لذلك أنا، نعم، ونحن نودع رمضان، أقول: ينبغي إذا، إذا أنت تريد أن تضع مقياساً دقيقاً، دقيقاً، ولا يعلم بذلك إلا الله، دقيقاً: هل أنت قبلت أم لم تقبل؟ هل أنت مع الفائزين أم مع الخاسرين؟ انظر إلى قلبك وإقباله على الطاعة بعد رمضان. إن رأيت أن القلب فتح لك في أبواب الطاعة كلها، فاعلم أن الله جل وعلا هيأ لك خيراً. وإن كنت لست من أولئك، فجدد التوبة، وأعد الخطى من جديد، واسأل الله الغفران، وأكثر من النوافل، كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "واتبع السيئة الحسنة تمحها".
ذكرت يا شيخنا يعني أمراً مهماً جداً، وهو إلحاق برمضان المبارك، اللي هو صيام الست من شوال. قد يكون يعني، أحداً ربما مسوفاً في رمضان، أو حتى أحياناً يعني يكون مقصراً في بعض الأمور، ويريد صيام الست من شوال. هل هذا يعني من المكملات لرمضان؟ بفضل الله، نعم. أحسنت. ولذلك صدقة الفطر، والتكبير، وصيام ست شوال، كل هذه مما يتمم الله بها ما نقص من الصيام. لاحظ، ست شوال، تراها اختبار من أكبر الاختبارات. ويأتي البعض يشكك في صحة الحديث، مع أن الحديث صحيح: "من صام رمضان واتبعه ستة من شوال كان كمن صام الدهر". لأن الشهر بعشرة أشهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وستة أيام بشهرين، وبذلك يكون الإنسان قد صام الدهر كله.
نعم، أنا أدعوك أيها الحبيب، وأنت أيتها المؤمنة، أن تعود للصيام، ولو كنت مفرطاً. أتدري لماذا؟ لأن عودتك للصيام معناها أن الله إذا أحب عبداً فتح له باباً إلى الطاعة بعد أن أغلق باباً آخر. وإذا كره الله بعث الإنسان، عياذاً بالله، ثبته. ولذلك بعض الناس تجد أنه في آخر رمضان، وهي أفضل أيام الشهر، رمضان، تلقاه يضعف. البطارية، الشحن ينتهي. الله المستعان. مع أنك في أفضل أيام شهرك. لماذا؟ لأن التثبيط، لأن شياطين الجن والإنس. فنعم ما كرمت به. عودوا إلى الصيام من جديد. صيام ست من شوال، صيام ثلاثة من أيام أيام البيض، صيام الاثنين والخميس. ولنا موعد أيضاً بصيام عشر ذي الحجة، ولنا موعد مع يوم عرفة، ولنا موعد مع عاشوراء، وهكذا. العبد في مسيرته إلى الله محطات التزود من الإيمان كثيرة، ودوحات التقوى والتقى كثيرة. لكن إياك أن يصرفنك الشيطان عنها.
وبعض الناس ما الآن، منقبض قلبه. يا أخي، ما انتهينا من رمضان ونعود للصيام؟ يا أخي، أتدري أن العلماء يقولون: "من صام يوماً ادخره". معنى ذلك، أيامنا ضائعة. الأيام التي نصومها، فأنا ندخرها عند الله. ومن صام يوماً في سبيل الله، باعد الله عن وجهه النار سبعين خريفاً. نسأل الله الكريم من فضله. اللهم آمين.
أيضاً من مظاهر يا شيخنا، يعني، بإذن الله تعالى، نقول القبول لشهر رمضان، المواصلة بالعبادات، مثل كما تفضلت قبل قليل في مسألة الوتر، أو أحياناً حتى الصدقة. ولكن يعني، العودة إلى المنكرات، هل يعني يكون دليل قاطع أنه عدم قبول مثلاً رمضان؟ أو نقول أنه يضعف الإنسان ثم يعود مرة أخرى؟ هو عدم القبول من عدم القبول هذا إلى الله رب العالمين. هو جل وعلا الذي يقبل التوبة عن عباده ويغفر السيئات. قبول، أنا لا، لهذا أنا قلت الحكم على ذلك هو الإنسان نفسه. لا يستطيع أحد أن يقول: فلان عاد إلى التدخين، فلان فلان عاد إلى المخدرات، فلان عاد إلى القطيعة، فلان عاد إلى الزنا، السرقة. إن ذلك دليل أن رمضان غير مقبول. هذا لا نستطيع أحد أن يقوله. هذا بينك وبين الله. ولذلك أهل الكبائر في مذهب أهل السنة والجماعة، بين تحت المشيئة. إن شاء ربي غفر لهم، وإن شاء عذبهم. فهم تحت المشيئة. نحن لا نكفر الناس ولا نعصي، لكننا نخشى على العاصي من المعصية. يعني، الإنسان الذي خرج، الإنسان اللي يخرج الآن من حادث مروري، ش رايك إذا تو طالع والسيارة مصدومة وفيه إصابات، سواقته بعد يوم ويومين هادئة؟ ولا لا؟ أبله هادئة. ش ما حذره وحذره وماسك؟ ليه؟ قال: يا أخي، رأيت الموت. لله المثل الأعلى. أنت الآن داخل خارج من موسم الجنة، وداخل في مواسم أخرى. فإن يعني، فإن مظهر الذي تأثر بالطاعة ليس كمظهر من خرج من من سرداب معصية. لذلك نقول لإخواننا: أنا إن رأيت، يا شيخ، أن أعطيهم بعض البرنامج، يعني برامج بسيطة بعد رمضان. الذي ذقناه في رمضان، نريد أن نذوقه في شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة. مثلاً، قيام الليل. نأخذ أولاً قيام الليل. أنت كنت تصلي مع الإمام التراويح، وبعضنا كان يصلي في المسجد، في البيت، يعني يوتر. اجعل لك برنامجاً من اليوم فصاعداً. أنا أدعو لما كان يقوم الليل قبل رمضان. لا تكثر من الركعات ابتداءً. ابدأ بركعة أو ثلاث، واستمر عليها شهراً. فإذا رأيت أن فيك قوة في إيمانك، انتقل للمرحلة الثانية. خليها خمس، سبع، تسع، إلى أن تصل إلى أحد عشر. هذا البرنامج الأول.
الثاني: القرآن الكريم. كنا مع القرآن ولله الحمد، وكان بعضنا يختم. أنا أعجب إنسان في رمضان يختم ختمتين وثلاث وأربع وخمس، ثم ينتظر إلى رمضان الذي بعده. لماذا تقسم هذه الروحانية الجميلة إلى أن تصل إلى رمضان القادم؟ ماذا نقرأ يومياً؟ اقرأ جزءاً يا إخوان. جزء. معنى ذلك أن تقرأ في كل صلاة وجهين. اقرأ يا أخي بكر قبل الإقامة، واقرأ وجهين، عشرين وجه. هذا جزء. بعد ذلك تكون في نهاية اليوم قد أكملت جزءاً. في نهاية الشهر قد أتممت ختمة كاملة.
الثالث: هذا برنامج الثالث. عليك بالصدقات. ضع صندوقاً في البيت، حصالة، وضع ريالاً. وجميل أعجبني أحدهم ماذا فعل؟ كان إذا عصى الله تصدق. وضع تسعيرة: غيبة 50 ريال، شتيمة 70 ريال، أي تأخير عن تكبيرة الإحرام 10 ريال. حط تسعيرة لنفسه. هذا ليست سنة، إنما هذا يربي نفسه. وليست بدعة، وليست بدعة سيئة. إنما هي لتربية النفس. يقول: يا شيخ، أول شهر راح الراتب. صارت الكذب واجد، والغيبة واجدة، وتكبيرة الإحرام تذهب. نعم، ووتري إذا تركت الوتر، أتصدق. إذا تركت قراءة جزء القرآن ذاك، أتصدق بكذا. يقول في النهاية: الراتب راح. بديت أربي نفسي. أفتح الصندوق آخر الشهر، أجمع ما فيه، أتصدق به. تربية بطاعة. نعم. يقول يا شيخ: بتّ بعد أشهر لا أشعر أني شبعت من كلام الله. يا أخي، جزء قليل. يا شيخ، الآن كم؟ بشرك خمسة أجزاء كل يوم. ما شاء الله تبارك. كنت أتصدق إكراهاً، أربي نفسي. الآن خلاص، عندي قرار ثابت. ثلث ما يعطيني الله من مال هو له صدقة. ابتدأ. يقول: الليل كنت أستيقظ قبيل الفجر وأركعها كما يقول، وأنقرها نقراً. الآن صرت يا شيخ في الثلث الأخير. لي مناجاة. لي مناجاة. وصار لي مصلى في البيت، إلى غير ذلك.
فاقول: بعد رمضان أيضاً، مثل صلة الرحم. أنت شفته في العيد. يا أخي، ضع لك برنامجاً. افتح دفتراً يا شيخ. يعجبني واحد معه دفتر أبو 40، ترى بريال يا إخوان. 40 حاط كل صفحة فيها رحم: خالتي حصة، خالتي خديجة، أمي، جدتي، عمي صالح، عمي محمد، ابن عمي فلان. كل أرحامه في صفحة. وكل صفحة مكتوب تاريخ الزيارة، الهدية، السلام، رسالة الجوال. كل ذلك يرسله. يحاسب نفسه كل شهر على أن يصل الأرحام ولو برسالة. ما شاء الله. يقول: أحياناً هديتي لهم سواك. يقول: والله تفرح أمي، ويفتح عمي بسواك. بعضها مصحف صغير. جيب طيب. وهكذا. قال: فوالله، الله يوم أن عاهدت الله على الطاعة، وكان المشوار هذا بعد انطلاقة يوم العيد. لما التقى بهم، ما تلاحظ في العيد إذا أقبل بعضنا على بعض، نتلا: أبو فلان، وين الأيام تغيرت؟ أشباك وتغير أشباكك. وبعضهم يسلم على الواحد ثلاث مرات ما يعرفه. سلام عليكم. يا أخي، أنا اللي تو سلمت عليك. ما ي. معنا ابن خالة بن حمزة. لماذا؟ لماذا نتلا في الأعياد؟ فليكن برنامجنا في العام كله أن نصل. يقول: هذا الذي كان يصل أرحامه، يقول: يا شيخ، كان بيني وبين اثنين من عيال عمي بيننا مشكلة. لأننا أقران، والحسد يكون بين الأقران. والنساء اللي مثل بعض، بنات عم، بنات خال، بينهم مشاكل. قال: فلما أردت أن أربي نفسي في صلة الرحم، ابتدأت بمن بيني وبينهم خصام. فدفعت بالتي هي أحسن. وصدق الله: "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". الله. عاد بركة في صحتي، وفي أبنائي، وفي زوجتي، وفي مالي. والله يا شيخ، من رمضان إلى رمضان، دورة كاملة. صرت أزور، وأدعو، وأتصدق، وأركع في الليل، وأقرأ القرآن، وأسبح. ويقول: يا شيخ، عشت لذة حتى أني قلت: الحمد لله أن الله ما قبضني قبل هذا العام. فدعوة أن نجعل لنا سجلاً في الطاعات. يا إخوان، أيها الأخيار، حتى ولو ضعفت. يعني، ترى يا إخوان، ما نتكلم عن هذا أن الإنسان بعد رمضان يعود رمضان. كان موسم الجنة. صفدت مردة الشياطين، وفتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النيران. أعاننا فيه على الطاعة. لكن إذا أردت العانة على الطاعة، وأنا أقولها يا شيخ، وهذه دعوة إلى كل من يستمع: من أراد أن يبقى على الطاعة بعد رمضان، فليغير رفقته. معظم من يدور الناس ويرقق لهم الذنب والمعصية، الرفقة الفاسدة. تقرب البكت، يعطيه رأس اللي الشيشة، يفتح له ريموت، ويفتح له قناة عفنة، يتكلم له عن الفواحش. بعض الأصحاب دائماً كلامه ما بين السرة والركبة، ويرقق لك المنكر. هؤلاء لا يوصلونك إلى أمن. هؤلاء يجعلون حياة حياتك في وحشة. غير الرفقة. غيرهم حتى تأنس بالطاعة. والله إن قرار شجاع يوم نغير الرفقة ونبحث عن رفقة صالحة جديدة، لكي نواصل المسيرة معهم إلى الله. شفت الرفقة التي اعتكفت معك في رمضان، وما كانوا يسولفون؟ لا، كانوا يتعاونون على الطاعة. هم أولئك الذين يوصلونك بإذن الله إلى طاعة رب العالمين. الله أكبر.
يعني، لم يتبقى لدينا وقت كثير، فضيلة الشيخ. ودنا نختم عن يعني، حسن استقبال رمضان، أو حسن وداع رمضان، وكيف لنا أن يعني، نقول بإذن الله تعالى، أن كنا يعني، محسنين في رمضان، وكيف نستقبل رمضان في العام المقبل. أولاً، أن يعيش الإنسان ندماً مع فرح. يخلط الرجاء مع الخوف. خوف على أن يكون قد لم يقبل عمله، ورجاء في أكرم الأكرمين أنه لم يرده. ثالثاً، ثانياً، جدد التوبة. لا يوجد هناك ذنب لا تشمله توبة رحمة أرحم الراحمين، مهما بلغت. ولذلك قل للمفرطين، وكلنا من أولئك الذين فرطوا: يا من فرطت في رمضان، لازال يد الله، أو لازال باب التوبة مفتوح. ومن ظن أن ذنباً لا يغفره الله، فقد ظن بالله ظن السوء. إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون. فيا عبد الله، أيها المؤمن، افتح صفحة جديدة. لا زلت ولله الحمد، ولا زالت أنفاسك تتردد، ولا زالت المهلة موجودة، ولا زالت مواسم الخير. وأقول كما أن من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، فكذلك من حج البيت الحرام فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فلا زالت المواسم هناك مواسم سنوية، وهناك مواسم يومية. أنت معك الصلوات الخمس، النهر الغمر الجاري ببابك، انغمس فيه حتى يكفر الله عنك ذنوبك. ثم يا أخي الحبيب، إذا غيرت الرفقة، وجددت التوبة، اسأل الله طول العمر على الطاعة. اسأل الله أن يبلغك رمضان، الأيام هذه. اسأل أن يتقبل منك. يا إخوان، ليس مجرد أن نصوم، معنى ذلك الصيام قبل. نعم، الله يقول الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش". وكم من قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر أو النصب. لذلك أكثروا من الدعاء، أكثروا، وأملوا، فإنه أكرم الأكرمين. وإلى أن نلتقي بإذن الله في أعوام قادمة، نتأمل في ربي خيراً عظيماً، أن يرفع الغمة عن هذه الأمة، وأن يفرج كرب المكروبين، وأن ينفس كربهم، وأن يرفع الضر والظلم عن المؤمنين. اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، واجعلنا فيه من عتقائك من النيران. والله أعلى وأعلم. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.
يقول عليه الصلاة والسلام: "للصائم فرحتان، فرحة في السماء وفرحة في الأرض". أما في السماء، عندما يدخل مع باب الريان وقد قبل صيامه. أما فرحته في الأرض، فعندما يباح له ويباح له ما كان محرماً عليه. ولذلك الصائم يفرح في كل يوم بالفطر، ويفرح في تمام الشهر بالعيد. لأننا في ديننا أفراحنا مرتبطة بأركان ديننا. فالركن الرابع بعده فرحة وهو الصيام، والركن الخامس بعده فرحة وهو الحج إلى البيت الحرام. لذلك لا يصح للإنسان أن يفرح الفرح الشرعي. بل لا يدخل في قلب الإنسان الفرحة الحقيقية إلا بعد إتمام المنة وتمام النعمة، يوم أن ييسر الله لك إتمام العدة. ولذلك كان أهل الصيام البارحة، أو في الليل الماضي، كانوا يقولون: الله أكبر، الله أكبر. لأنهم يتمثلون قول الحق: "ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم". أعظم نعمة هدايتك للطاعة. كم من مسلم ما استطاع أن يصوم. أما لظلال بعضهم، فجور بعضهم، جاهر بالصيام، بعضهم كان يدعى للقيام فلا يستجيب. أما أنت أيها الصائم، يا من كنت محافظاً على التقوى في رمضان، لك اليوم موعد مع الفرحة. فرحة جميلة. والله إن القلب الذي لا يفرح في يوم العيد، عيدي حقيقة، يمكن قد أفسد المسير مع الله. وإلا فإن الصائم، لاحظ أهل الاعتكاف الآن، منا الآن في يوم العيد. من كان معتكفاً العشر الأواخر، أسعد الناس بالصيام، بالصيام، القيام، وأفرح الناس بفرحة العيد هم أهل الاعتكاف. لما؟ لأنهم قد منعوا أنفسهم خلطة الناس، وتركوا بيوتهم، وانكسروا بين يدي ربهم، وأناخوا خواطيهم بباب الله جل وعلا. ثم فتح الباب لهم، وكانما كانوا يقولون: يا ربي، لا نخرج من بيتك إلا وقد أعتقتنا من النار. لذلك: "ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم، ولعلكم تشكرون". إذاً، هذا العيد عيد شكر. نحن في عيد الشكر. هنا نشكر الله جل وعلا على طاعته. ولذلك أنا أقول: هل ممكن؟ هل ممكن لإنسان يعصي الله في رمضان، أو يعصي الله أيام العيد، يفرح؟ أنا أقول: هد الوضع. لا يمكن لك أن تفرح، لأن الذي خلق الفرحة وخلق السعادة حرمها على من عصاه. قد نراهم يا شيخ، أحياناً يقهقهون ويضحكون ويلعبون ويغفلون ويهدمون أركان الدين والإسلام، لا يصلون. ومع ذلك، هل هذه الضحكة، الضحكات التي والقهقهات التي نسمعها في أيام العيد والألعاب وغيرها، هل هي ضحك القلوب؟ لا والله. قلوبهم متصحرة، نفوسهم مظلمة. لا يمكن أن يفرح عبد في يوم العيد إلا من كان قد طاع رب العبيد، فصلى، وكان يطبق السنة. ولذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم كان يفرح ويبتهج. بل كان من فرحه بيوم العيد أنه كان يخرج النساء، يخرج الصغار، يخرجهم. لماذا يا إخوان؟ نخرج وخرجنا إن شاء جميعاً. ويخرجهم ليس للمسجد، للجبانة، للأرض الصحراء مكشوفة. كانهم يقولون: يا ربي، ها نحن نخرج. لا يوجد في الفضاء سقف يحتوينا من الفرحة. ثم نحن في يوم الجوائز. إن يوم العيد أيها الأخيار هو يوم الجوائز. الله أكبر. الله توزيع الجوائز. أنت صائم؟ أنت الأجير؟ ألسنا أجراء عند الله؟ كنا نصف أقدامنا أمام العظيم ونحن عبيده، وهو سيدنا. ونرفع الأيادي: يا رب، يا رب. إن لك أيها الأجير أن تأخذ في هذا اليوم أجرتك، وأن تأخذ جائزتك. ولذلك في حديث: "إن الملائكة تنزل إلى أفواه السكك تبشر أمة محمد بروح وريحان ورب كريم غير غضبان". منكم أيها الصائمون المتقون في هذا اليوم يوم الفرحة ويوم السعادة ويوم العيد. منكم من خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. منكم من أعتق من النار الليلة قبل قبل العيد بليلة. يا شيخ، كان أهل الصيام على موعد مع الملك العلام أن يعتق من النار ما لم يعتقه في الشهر كله. الله أكبر. كان لله عتقاء من النار في كل ليلة. لكن الملك الجبار، الملك العظيم، الرحيم الرحمن سبحانه الودود، ماذا منّ على عباده؟ من ليلة هي آخر ليلة أن أعتق من النار ما لم يعتقه في الشهر كله. أفرح يا إخوان. منكم الآن يأكل أمامي ويسمع. يأكل، يشرب، وقضى من الجنة. ألا يفرح؟ يا شيخ، بلا والله. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين. اللهم آمين يا رب العالمين.
مظاهر الفرح يا شيخنا، طبعاً أنت ذكرت أنه الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخرج النساء والأطفال. يعني، ماذا كان المقصد من ذلك؟ وأيضاً هل كان يأمر الناس بالفرح، وأيضاً يسمح لهم بذلك؟ نعم. ولذلك أنا أستغرب أن بعض الناس يقول: أحسن الله عزاءك. ليه يا شيخ؟ قال: ذهب رمضان. طيب، لماذا تعزيني في يوم الفرح؟ قل: تقبل الله طاعاتك. نعم. بعض الناس يا شيخ، أغلق عن قلبه كل شعاع للفرحة. فقلبه كما قلت صحراء متجهم الوجه. ابتسم. نعم. الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالفرحة في العيد. إخراج الناس إلى المصلى ليشهدوا هذا الخير العظيم، ولعل رحمات رب العالمين تتنزل عليهم. وبعضهم يخرج من مصلى العيد وقد نادته الملائكة على أفواه السكك بأن الله قد غفر لهم. ثم إنه صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج كان يأكل التمر ليعلن أن ما كان محرماً من طعام في نهار رمضان أبيح الآن. ولذلك يحرم صيام يوم الفرح. لو جاء واحد قال: أنا عندي قوة في، يجب أن نصوم يوم العيد. وينبغي أن نواصل الصيام. نقول: لا أخي، لا تغلو في دينك. أيضاً من الفرح أنهم كانوا أحياناً يلعبون. بعض الأنصار، بعضهم يلعبون، وبعض الحبشة يلعبون بالحراب. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يترك لهم فسحة. كان يترك لهم فسحة أن يفرحوا. ولذلك نقول: من الفرح أيضاً، وهنا سأقولها، وفيها مشوبة ببعض الحزن في بعض الناس حرم الله عليه الفرحة. أتدري من هو؟ يوم العيد ولا يزال قاطعاً لرحمه. يوم العيد ولا يزال بعض أرحامه ما ذهب للسلام عليهم. يا أخي، قم وأنت قومي. كيف تريد السعادة في العيد وأنت قاطع لبعض عباد الله؟ والله جل وعلا وعد القاطع أن يقطعه. باختصار، أليس من المصائب في يوم الفرحة هذا أن يرفع الله أعمال عباده كلهم إلا فلان؟ الله يا أخي، جنة عرضها السماوات والأرض. تسع السماوات والأرض. ما تجد فيها مكان. والله خسران. والله ضياع. لذلك أقول: يوم العيد من الفرحة فيه أن ننسى. وأنا أتكلم عن النسيان. وأنا أدعوكم أحبابي، دعوة، دعوة إلى النسيان. نسيان الإساءة. يا إخوان، انسوا كل خطأ. ويوم العيد بوابه من أجمل البوابات لفتح الصفحات الجديدة. جديدة. اطرق الباب على جارك. جارك يا أخي، بينك وبينه مشاكل عشان الأطفال، عشان النساء. اليوم افتح صفحة. اطرق الباب، سلم عليه، ضمه، ادع له، أهده، أعطه حلو العيد. بعضنا أرحامك، ابن عمك ما تسلم عليه بسبب مشاكل. طيب، يا أخي، خلاص شهرين، ثلاثة، أربعة، إلى متى؟ وأعمال بعضنا لا ترفع. لذلك أقول: اتصل، اذهب، امشِ يا أخي، حتى ترفع الأعمال، وحتى يسكن في صدرك الفرح. كل إنسان بينك وبينه شحناء، تدخله أنت في صدرك وتص وتسكر عليه، تغلق عليه، وتصور. إذا كان في قلبك عشرة من الذين لا تحبهم، أغلقت عليهم. يا شيخ، عنبر فيه 150. بعضنا قبائل مدخل ناس. داخل وسلم. أبداً. فلان وفلان وال فلان والبلد الفلاني والجنس الفلاني. أعوذ بالله. يا أخي، أطلقهم حتى ترتاح. يوم العيد. أطلق السجناء. نعم.
وهو فرصة يا شيخنا، يعني، يكون هناك يعني، مظاهر تجمع كثيرة، وخاصة في مجتمعاتنا. يكون هناك مثلاً تجمع للعائلة، وقبل ذلك تجمع للحي، وتجمع للعائلة الكبرى، وأيضاً لـ من يذهب إلى أخواله، وأيضاً أعمامه، وما إلى ذلك. وهي فرصة لالتقاء الجميع، ونسيان الاختلافات، ونسيان ونسيان الشحناء، وما إلى ذلك. هذه أيضاً المظاهر. يا شيخنا، مسألة التجمعات، وربما نختص بها التجمعات النسائية، يتخللها أحياناً منكرات كبرى. في مثل هذه المنكرات، وأيضاً المقياس بينها وبين الفرح، يعني، الجائز والمطلوب؟ لا يمكن أن يصل الإنسان إلى الفرح المشروع إلا بطاعة من شرعه جل وعلا. ولذلك أنت ذكرت، لأن أن مثل واقع نسائي يوجد أحياناً بين بعض النساء تنافس في الأطعمة، في الألبسة، في أنواع التجمل. فبعضهم الاجتماع العيد بدل ما يكون فرحة، يصير اجتماع في شحناء. استعراض أزياء. نعم. استعراض أطعمة. بل انتقاد بعضها. تسخر. انظري تسريحة فلانة، وهذه بلوزتها تحوم الكبد. تحوم الكبد يعني قبيحة. وهذه وهذه تنتقد تلك. وهذا يجعل الإنسان بدل ما يأتي لين بعض الأحيان في يوم العيد. نوزع أجورنا يا إخوان. والله بعض الصائمين جمع له 30 صيام يوم، وفي يوم العيد ما يبقى منه ولا يوم. يعطيهم كل من يبغضهم. يوزع عليهم حسناته. هذا كرم مذموم. كرم مذموم. وقربة يعني خرقاء. وإنسان يحمل حسناته في منخل. الله المستعان. نعم.
يوم العيد يوم فرح. إياك أن تجعله إشراً وبطراً. أحياناً يكون أي يوم تبذير. بعض الناس حقيقة يكسر قلوب بعض الناس. تجد أن بعضهم ما عنده مال، وهذا معطي ابنه مئات، وألوف لكي يحرقها في السماء، كما يسميها الطرطعان، أو يسمونها الصواريخ، أو يسمونها الألعاب النارية. كلها ويفني من الأموال ما يفني. الأطعمة التي تجلب للمفطرين. بعض الأسر تجتمع في لقاء عائلي، وكل ياتي بطعام جميل. والله إنها جميلة. لكن يا إخوان، أنتم تجتمعون على موائد مما لذ وطاب، تنوعت. وغيركم يجتمع على كسيرات ليس معها الملح. فاحمدوا الله على النعمة. وما أجمل أيضاً، أنا أقول: الأسر، وهذه لفتة جميلة، وهي تعدل المقياس. جميل أن يشاركنا في الفرحة تلك القلوب البائسة، تلك القلوب التي رحلت منها المحبة. الفرحة. أما يتيم، أو فقير، أو لطيم مات أمه أبوه، أو سجين، أسرة سجين، أو غيرها. ف أنا أقول: فلندخل، ندخل الفرح عليهم. فبدلاً من التبذير، يشاركون طعامنا. نعم. وهنا أقول لمن لبس في يوم العيد ثوباً جديداً: أقول أجمل الثياب ليست التي عليك، وليست إلا التي على أطفالك ونسائك. أجمل ثياب العيد ما كسوت به من كان قد فرح بثوب ما ظن ظن أنه يلبسه. ما ظن أنه يلبسه. جمال العيد يوم أن ترى أثر إحسانك في وجوه المحاويج. تلك القلوب التي ملت من الحزن. والله إن مسح عبرة طفل، أو مسح رأس يتيم. أنا أذكر أن رجلاً في يوم عيد من الأعياد دخل مسجد العيد، وكان معه ثلاثة أبناء، وكانوا كالاقمار. وكان موجوداً معهم، وكان من أهل المال. فلما أتى في العيد الذي بعده، في الأضحى، إذا هو قد خرج مرة في شهر شوال، وحادث مروري، تموت الأم، ويموت الأب، وتبقى الخادمة مع أطفالهم. وعادوا بالألام والحسرات. في النهاية دخلوا يوم العيد الذي بعده. تصور الذي نظر إلى منظره، منظرهم. الأطفال الذين كانوا يعيشون عز الأبوين، إذا هم يدخلون شع الرؤوس، رث الملابس. ثم يجلسون عند أدراج الأحذية في آخر المسجد. من الذي دفعهم؟ خالتهم عاشت معهم، دفعتهم. قالت: اذهبوا. الوجه غير الفرحة قد رحلت عنه. فلما التفت أهل المسجد، إذا الدموع في عيون الصغار. تذكروا والدهم. فانقض المسجد يضمونهم. والتفت إلى بعض الإخوان. أقول: احمدوا الله إذا دخلتم العيد وعندكم أحبابكم. فإنه أحياناً قد تفقد الحبيب والغالي. فدعوة في يوم العيد أن نمسح عبراتهم، وأن نمسح رؤوس الأيتام، وأن يشاركنا الطعام أولئك الذين لا يذوقون طعامنا. وأعجبني أحدهم ذهب إلى دار الشؤون الاجتماعية، دار الإيواء، فسأل عن سال عن أطفال، أطفال في سن أطفاله. وأخذ طفلين من مجهولي الأبوين، اللقطاء، وأدخلهم ثلاثة الأيام في يوم العيد، واليوم الثاني والثالث. أدخلهم معهم، فعاشوا فرحة العيد مع أسرته. فقلت له: طوبى لك. أي والله، أنت والله من عيد. أنت والله من سعد. فدعوة إخواني، فهي فرصة. ما تدري العام القادم، أمد الله في آجالكم على الطاعة، هل يلتف أذرع أطفالنا علينا، أم أنهم لا يجدون أحداً ليضموه؟ فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
نعم، حقيقة نود ود أن يعني، نظهر أيضاً مظاهر الفرح يا شيخنا، و ونتحدث أيضاً عن فضل الاجتماعات، وأيضاً حضورها. نجد بعض الناس يعني، يحجم عن الحضور للاجتماعات، خاصة العائلية، وما إلى ذلك. ربما لـ يعني، اختلاف مع أحدهم، أو حتى أحياناً في مسألة الـ يعني، دفع ما يسمى بالقطة بين الناس. وهذا أمر حقيقة يعني، محزن. إذا كان يعني، الطلب المشاركة يجعل البعض يحجم عن الحضور. ماذا تقول يا شيخ؟ أنا أقول: إن من صلة الرحم أن تفرح بلقاء أرحامك. ويوم العيد إذا ما اجتمعت القلوب قبل الأبدان، وتصافحت القلوب قبل الأبدان، معيدين، كيف عيدك في ثوبك؟ بعضهم يا شيخ، في يوم العيد يعيش اكتئاب. يمر عليه سحابة كآبة. يلبس ثوبه، يصلي، يعود، ينام، يستيقظ خائفاً من القطة، أو القطة المشاركة المراد بها. وتلقاه الرجل يحجم نفسه، أو أنه ما يذهب. مو لأنه بيدفع 50 أو 100 ريال. لا، لأن فلان سأواجهه، وفلانة سأقابلها. إذا الباب اللي يجي معك معه ريح، سده واستريح. هذا ما هو باب يجي معه ريح. هذا باب يجي معه أجر. فاقول للذين حقيقة، أنا أذكر قصة أن في يوم عيد صلى شقيقان في جامع واحد، وكان الخطيب على المنبر يقول: أحسن الله عزاء المتقاطعين. فرحانين بالعيد بثيابكم. والله إنكم لمحرومين. بكى أحدهم، ولا يعلم أن شقيقه موجود في المسجد. فلما خرجوا من المسجد، أتى أبناء هذا الرجل، كبير عمره 60 أو 70. سلموا عليه. أبناؤه خمسة يقبلون رأس أبيهم. يقولون: تقبل الله. فقال بيده كذا، يعني ما أظن أنها تقبلت. الله يعيده عليك بخير. قال: بشر. أعوذ بالله. لماذا يا أبي؟ متشائم؟ قال: إذا رمضان ما رفع لي، وأنا من المعتكفين المتصدقين. وعمكم اللي رضعت وإياه من ثدي واحد، وسكنت رحماً واحداً. وابتدا يبكي. أبناؤه سكتوا، وكانوا يعينونه على القطيعة قديماً. فمشى قليلاً، ففي شماغه هذه تعلقت بغصن شوك. فلما التفت ليفكها، إذا وجهه في وجه أخيه. الله أكبر. فلما رآه، ما بدون أي مقدمات. الدموع كانت في عينه. الجراح في قلبه. لفع يديه على رقبة أخيه، وبدأ ينوح، وقبل ما بين عينيه. وجلسا في أصل الشجرة يبكيان. وبكى أبناؤهم من بكائهم. ثم بعد ذلك رفع عينه وقال: سلموا على عمكم. فقبلوا يد عمهم. والآخر بعينيه التفت على أبنائه: سلموا على عمكم. ثم أخذ، أخذ شقيقه وذهب إلى البيت. دخل البيت. بنات، بنات الأخ الأكبر. لما علموا أن عمهم دخل، نزلوا من البيت من أسفل السقف. البنات: عمي، عمي. يقول: رأيت في بناتي فرحة دخولي. ما أدخل الفرحة إليهم. ثم التفوا، اجتمعوا على مائدة. يقول: هذا الرجل، والله إن بردها ولذتها لا زالت في قلبي. الله أكبر. والله يا شيخ، اللي يقول لك العيد بالطعام واللباس، أنه مخطئ. إنما العيد بصفاء القلوب.