Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. هل نستطيع أن نقول إن هو ابتكار مزعزع؟ أنا سألت هذا السؤال، وقلت له: هل أنت ابتكار مزعج؟ والإجابة كانت كما يلي: تعد أو يعد، ونماذج اللغة المماثلة تطورات مبتكرة في معالجة اللغة الطبيعية والمحادثة المرتكزة للذكاء الاصطناعي. على الرغم من أنها قد لا تعتبر ابتكارات مزعجة على نطاق واسع، إلا أن تطبيقاتها لديها القدرة على أن تحدث ابتكارات مزعجة في قطاعات معينة. هذا كان جواب عالم الفيزياء الأشهر، ألبرت أينشتاين. قال: أهم علامة من علامات الذكاء ليست المعرفة، وإنما التخيل. العالم اليوم هو عالم مذهل تماماً، لأنه كل يوم يفاجئنا بجديد، وهذا الجديد ليس إلا نتاج القدرة على التخيل لشخص أو لمجموعة أشخاص أو شركات أو مجموعة شركات أو منظمات أو حتى حكومات. العالم اليوم وعالم المستقبل هو عالم الابتكار، والابتكار هو توظيف الإبداع، والإبداع شيء والابتكار شيء آخر. الإبداع هو الاتيان بجديد من بدا الشيء، والابتكار هو من البكور أو الشبق، سبق إلى ماذا؟ إلى توظيف الإبداع. عندما اخترعت العجلة كان هذا إبداع، بينما عندما وضعت العجلة في العربة كان هذا ابتكار، وعندما وضعت في البكرة كان هذا ابتكار ثاني، وعندما وضعت على السيارة كان هذا ابتكار ثالث. للابتكار عدة أنواع، منها الابتكار التدريجي أو التحسين التدريجي أو الابتكار المزعزع. الابتكار المزعزع هو مثل ما قلنا برضه. طلبنا من قلنا له: أعطينا بعض الأمثلة على الابتكار المزعزع. شوف شو أعطاني: أولاً، شركة نتفليكس، هم اللي نقلوا موضوع الفيديوهات من أشرطة تروح تستأجرها إلى بث عبر الإنترنت. قيمة الشركة اليوم 161 مليار دولار. ثانياً، أوبر، وهو الذي غير قواعد اللعبة، وانتقل فيها من أنك تروح تدور على تاكسي، لأنه يشغل العالم كلها شغلة التكاسي، وباستخدام سياراتهم. أوبر عنده اليوم 3.9 مليون سائق عام 2022. أوبر نفذت 7.6 مليار رحلة، لذلك بلغت إيرادات الشركة في عام 2022 حوالي 31 مليار و800 مليون دولار، وبلغت قيمة الشركة اليوم 79 مليار و720 مليون دولار.
ما هو الابتكار المزعزع؟ الابتكار المزعزع هو الابتكار الذي يغير قواعد اللعبة، بمعنى بس يطلع هذا الابتكار، بنشا سوق كامل ومنافسة كاملة في مجال الابتكار، وغالباً الابتكار المزعزع بيقدم منتج لا يختلف عن المنتج اللي سبقه، لا، وإنما ثوري بشكل له علاقة بالجودة أو السعر أو الكفاءة أو الفعالية. الابتكار التدريجي بنلاحظه سنوياً، مثلاً على موديلات السيارات، كل سنة بيطلع عندك موديل بمواصفات أفضل، لكن الابتكار المزعزع في مجال السيارات مثلاً هو السيارة أو السيارات ذاتية القيادة. هل تتخيل سيارة بدون سائق؟ عام 2035 حتبدا تشوفهم بكثرة. الابتكار المزعزع هو اللي أنهى شركات عالمية متخصصة في التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني. متذكرين الكاميرا الفوتوغرافية والأفلام 12، 24، و36، والفيلم الحرق؟ الابتكار المزعزع أتى على شكل التصوير الرقمي، وانتهت شركة كوداك التي تربعت على عرش التصوير الفوتوغرافي لمدة 133 عاماً بعد ما تأسست عام 1892، وأعلنت إفلاسها سنة 2012. متى بدأت كوداك في عام 1981 لما شاركت سوني راحت منزلّة كاميرا رقمية، لكن كوداك رفضت تعترف بهذا الابتكار المزعزع، فانتهت. اللي أنت فيه اليوم ممكن ينتهي، وراح ينتهي، لذلك الحل الوحيد للاستمرار هو الابتكار. إن لم تستطع أن تبتكر، مش مشكلة، لكن خليك مواكب للابتكار، وما تعتقد إن صناعتك أو تجارتك أو الخدمات التي تقدمها ممكن تستمر بتقديمها بنفس الطريقة القديمة. التوجه الأخطر في الابتكار المزعزع اللي رايحين تشوفوه قريباً بصورة شبه كاسحة هو الذكاء الاصطناعي في كافة ممارسات الأعمال، اللي رايحة تزعزع كل نماذج الأعمال القديمة. يعني الاستراتيجية اللي أصبحت متبعة اليوم هي أن الذكاء الاصطناعي يصبح ركن أساس في كل مناحي الأعمال، وهذا بحد ذاته ابتكار مزعزع له ما بعده. خذ مثال جوجل اللي بتشغل الذكاء الاصطناعي في كل عملياتها. استفدت من خرائط جوجل بصراحة، الحياة بدونها توهان. مثال آخر، أمازون. لا تستغرب لما تبحث عن كتاب فئة معينة، تلاقيه بيقترح لك كتب شبيهة أو أصدقاء لك اشتروا نفس الكتاب. مش بس هيك، أمازون بتحلل بحثك وطبيعة البحث والأمور المهتم فيها، بالإضافة لكل المعلومات عنك، وبتعطيك قائمة بالأمور اللي بتهمك. هذه الخاصية مسؤولة عن 35% من إيرادات أمازون. الذكاء الاصطناعي يأتي أيضاً على شكل الروبوتات. أمازون لديها اليوم 520 ألف روبوت شغالين 24 ساعة في اليوم. أمازون سوف تعين روبوتات أكثر من البشر. هاي الخبر عشان هي قيمة أمازون السوقية وصلت إلى تريليون و180 مليار دولار، عشان هيك ثروة مؤسس أمازون وصلت إلى كم مليار دولار؟ إذا ناوي تطور شغلك، سواء كنت حكومة أو قطاع خاص، ركز في الابتكار. شو الابتكار المزعزع؟ لأن هناك تكمن الحقيقة، القيمة الحقيقية، وهناك المنافسة أصلاً غير موجودة، محيط أزرق تماماً، يعطيكم.