Transcription
لا زلنا في الكلام على تفسير سوره ياسين. واخر ما ذكرناه درسنا الماضي ان ربنا سبحانه وتعالى اظهر امتنانه وفضله على الناس وعلى اهل مكه فقال: "وخلقنا لهم من مثله ما يركبون". اي من مثل الفلك، فلك نبي الله رسول الله نوح عليه الصلاه والسلام. فان الله عز وجل هيا لهم ايضا حسن صناعه الفلك التي تقطع البحار. وهذه منه عظيمه من الله عز وجل. وحتى لا يغتر الانسان بقوته وينخدع بنفسه فيقول مثلا: "انا الذي عملت هذه المراكب الضخمه، انا الذي صنعت هذه السفن العاليه" فينخدع بنفسه.
ربنا عز وجل اراد ان يذكرنا جميعا ان الامر بيده وانه هو المدبر للكون كله. فقال سبحانه: "وان نشا نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون". ان يشاء الله عز وجل اغراق من صنع السفن مع ما فيها من البشر. فمن ذا الذي يستطيع ان يمنع الله عز وجل من انفاذ مشيئته؟ فلا تنخدع ايها الانسان بعلمك ولا بذكائك ولا بمالك ولا بما تبتكره وتصنعه وتعمله من السفن. ربنا عز وجل ان شاء يعطلها كلها. ان شاء ربنا عز وجل يغرق السفن بما فيها لانه هو القادر على ذلك. لان من الناس احبابنا من اذا وجد نفسه اصلح وعمل واختبر واكتشف وابتكر تخدعه نفسه يقول: "انا الذي فعلت بذكائي، عملت بفطانتي، صنعت". فيدعوه ذلك الى الاغترار بنفسه. كلا ان الانسان "ليطغى ان راه استغنى".
فيذكرنا ربنا عز وجل: يا ابن ادم لا تنخدع، انا الذي بيده ملكوت كل شيء. ان شئت اغرقتهم واغرقت السفن التي صنعوها وافتخروا بها. هذه سفينه التايتانيك يعني مثال شاهد. كانت اكبر سفينه صنعها انسان على وجه الارض في ذلك وقت. ما الذي حصل فيها؟ غرقت. الله سبحانه وتعالى اغرقها ومن فيها. "وان نشا نغرقهم فلا صريخ لهم". ليس لهم صريخ. الصريخ هو المغيث. هو المغيث. كانه لا مغيث لهم من البشر. ينظر احدهم حاله غرقه يمنه ويسره، ينادي خدمه وعماله وحشمه واهله وابناءه فلا يستطيع احد منهم ان يغيث. اليس هذا مدعاه الى ان يطلب الغوث من الله عز وجل؟ بلى.
ليذكرنا ربنا عز وجل انه هو المغيث على الحقيقه. "فلا صريخ لهم". لا مغيث لهم يحفظهم من ان يغرقوا. "ولا هم ينقذون من الغرق". لا ينجون من الغرق. قال: "الا رحمه منا". ان اراد الله عز وجل رحمتهم بان لا يغرقوا. او اراد الله عز وجل برحمته ان يغرقهم. بل يذرهم يتمتعون بما صنعوا من هذه السفن وهذه وسائل النقل وهذه المراكب. "الا رحمه منا ومتاعا الى حين". ومتاعا الى حين. يعني وتمتيعا لهم. تمتيعا لهم بهذه المبتكرات الى حين. ما هو هذا الحين؟ الى حين انقضاء اجالهم. يبقى يتمتع هذا الانسان بما هيا الله عز وجل له من هذه المراكب الى ان ياتي اجله.
كلمه الحين جاءت في القران على معان. جاءت في القران بمعنى اليوم والليله. بمعنى اليوم والليله. "فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون". اذا الحين اريد بها اليوم والليله. وتطلق كلمه الحين ويراد بها السنه. يراد بها السنه. كما في قوله تعالى: "تؤتي اكلها كل حين باذن ربها". الثمار العاده انها تحتاج من السنه الى السنه حتى تثمر. لهذا ربنا عز وجل قال: "تؤتي اكلها كل حين" اي كل سنه باذن ربها. وقد تاتي كلمه الحين بمعنى الدهر مطلق الدهر. كما ها ومتاعا الى حين. وكما في قوله تعالى: "هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا". حين من الدهر زمان ردح من الزمان ليس من شرطه ان يكون سنه او سنتين او ثلاث سنين.
وهذا هذا وعيد من الله عز وجل وتنبيه من غفلتهم. لان الواحد منا اذا عرف انه لا بد صائر الى موت وان اجله منقض يوما ما فلا بد ان يستعد لما بعد الموت. لابد ان يستعد لما بعد الموت. ولهذا يقول بعض الشعراء:
ولو انا اذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
لكن اذا متنا بعثنا ونسال بعد ذا عن كل شيء.
لو كان الموت لا بعث بعده ولا حساب بعده ولا سؤال عن القليل والكثير والنقير والقطمير لكان الموت راحة للناس. يموت وانتهينا. لكن الواقع اننا نموت ثم نبعث ويسال كل واحد منا بعد ذا عن كل شيء. عن كل شيء. فلذلك ينبغي على العاقل ان يعد ذخيره ليوم القيامه. ذخيره حسنه. عملا صالحا ينفعه في يوم القيامه. في يوم القيامه لا ينفعك مالك ولا جاهك في الدنيا. عزك في الدنيا تاهيل الناس وترحيب الناس بك وفرحهم بقدومك هذا لا ينفعك في يوم القيامه ولا يدفع عنك عذاب الله في الاخره. غناك بالمال يدفع عنك عذاب الله ان كنت من المعذبين في الاخره. انما الذي ينفعك في يوم القيامه ان تكون في دنياك اتخذت لنفسك عملا صالحا ان اخلصت فيه لربك وتجنبت ما حرم عليك ربك.
"واذا قيل لهم" يعني لهؤلاء المشركين بالله المكذبين برسول الله صلى الله عليه وسلم. "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم". اتقوا اجعلوا ما بينكم وبين ما امامكم وقايه. ما بين ايديكم ما بين ايديكم يعني امامكم. يقابلها ما خلفكم. ما الذي بين ايدي الناس امام الناس؟ قبر وقيامه واخره وحساب وجنه ونار. هذا الذي امام الناس. هذا الذي بين ايدي الناس. اتقوا ذلك اليوم. خافوا ذلك الوعيد. اجعلوا بينكم وبين اليوم العبوس القنطرير وقايه تحجزكم وتدفع عنكم هذا العذاب في ذلكم اليوم بالايمان بالله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم واداء ما اوجب ربنا واجتناب ما حرم. "وما خلفكم". اتقوا ما خلفكم. ما معنى اتقائهم لما خلفهم؟ لان لان ذكرنا ان امما اهلكها الله عز وجل بتركهم الايمان بانبياء ازمنتهم ورسل ازمنتهم. وبلغت اخبار تلك الامم كفار مكه. فكانت هذه العبر والعظات خلفهم. خلفوها خلف ظهورهم. والعاقل يعتبر بمن مضى قبله. لكنهم ما كانوا ليعتبروا. فلم يتقوا ما خلفهم. لم يتعظوا بهذه العبر التي حلت بالامم الماضيه قبلهم من العقوبات. كما حل بقوم نوح ان اغرقهم الله. وكما اهلك ربنا عز وجل اقواما بصيحه. واقواما اهلكهم بان جعل عالي قراهم سافلها. فكانت بيوتهم قبورهم. ها قوم نبي الله لوط عليه السلام.
"لعلكم ترحمون". "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون". لعلكم هذه من الله عز وجل. ليس ليس معناها التردد والتشكك. لان الله عز وجل عالم بعلمه الازلي من سيرحم في القيامه ومن لا يرحم. فكلمه لعل وعسى في حق الله عز وجل او من الله تعالى معناه ما الوجوب والثبوت. ان هذا شيء محقق لا شك فيه ولا تردد. هذا الذي تفيد ده لعل وعسى في حق الله سبحانه وتعالى. اما في حقي وحقك نحن البشر لعل وعسى ماذا تفيد؟ تفيد الشك والتردد. يكون عندك احتمال من احتمالين او احتمال من ثلاثه احتمالات. فانت متردد شاك بينها. هذا مني ومنك. اما الشك والتردد على الله محال. لذلك يقولون عسى ولعل هذه منا للترجي. اما من الله سبحانه وتعالى فتفيد الثبوت. لان الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك ويعرض لهم الظنون. والبارئ سبحانه منزه عن ذلك.
طيب هنا يوجد شيء مقدر لم يذكر. انتبهوا. "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون". اين جواب اذا؟ "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون". ترحمون. اين جواب اذا؟ لم يذكر. لم يذكر. التقدير فيه: "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم". اعرضوا. ابوا ان يتقوا. ففاتهم رحمه الله عز وجل. فاتتهم. هنا اعرض مقدره في الذهن محذوفه. وهي جواب اذا. وهذا له امثله في القران. يعني القران تجدون في مثل هذا هذه التقديرات امثله كثيره. منها ما في قول الله عز وجل: "ومن كان منكم مريضا او على سفر فعده من ايام اخر". "ومن كان منكم مريضا او على سفر فعده عده من ايام اخر". طيب اذا كان هذا المريض تكلف الصيام هل عليه عده قضاء ايام اخر؟ لا. طيب سافر وان كان له رخصه ان يفطر الا انه تكلف الصيام مع السفر هل عليه قضاء في ايام اخر؟ لا. اذا ماذا التقدير في قوله تعالى: "ومن كان منكم مريضا او على سفر فافطر". هذه فافطر موجوده في الايه؟ ليست موجوده في الايه. لكنها مقدره في الذهن تقديرا. والا لما كان عليه قضاء في ايام اخر. ام. وهنا قوله تعالى: "واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم". ايه ماذا فعلوا؟ اعرضوا. هذه اعرض ليست موجوده. انما هي مقدره في الذهن تقديرا. وهي جواب اذا. قال ربنا عز وجل ويفهم هذا التقدير مما سياتي. قال ربنا عز وجل: "وما تاتيهم من ايه من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين". ذكر الاعراض بعد ذلك.
"وما تاتيهم من ايه من ايات ربهم". يعني من دلائل صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وهي المعجزات الدلات على انه نبي الله حقا. "الا كانوا عنها معرضين". لماذا اعرضوا عن الايمان به عليه الصلاه والسلام مع انهم راوا منه المعجزات الخارقه قاتل العادات؟ راوا انشقاق القمر. القمر حقيقه انشق بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لانه قالوا: "لا نؤمن بك حتى ينشق القمر لك". فدعا النبي عليه الصلاه والسلام ربه فانشق القمر. لم حين نقول انشق القمر هذا انشقاق حقيقي ليس تخييلا لعيونهم. لا. القمر صار شقين. شق فوق زروه الجبل وشق دون زروه الجبل وبينهما مسافه. وهم راوا ذلك. فزعموا ان محمدا. انظروا الى الاعراض. يعني حتى تعرفوا ان من القلوب من ما ما منها ما هو مقفل. فل لو راوا الايات قلوبهم مقفله. ابوا الا الاعراض والتكبر والترفع عن الاقرار بصدقه عليه الصلاه والسلام. ماذا قال قائلهم؟ قالوا: "محمد سحر اعين الناس فارانا القر شقين". سحر اعين الناس. قالوا لهم: لو كان محمد سحر اعينكم فهل يستطيع ان يسحر اعين السفار المسافرين في الصحاره الذين هم اباعد عن مكه؟ هل يستطيع ان يسحر اعينهم؟ سالوا السفار. فحين قدم عليهم المسافرون سالوهم: ماذا رايتم ساعه كذا ليله كذا؟ قالوا: راينا القمر فلقتين. فهذا فيه رد على فريتهم وكذبهم ان محمدا عليه الصلاه والسلام سحر اعينهم. "الا كانوا عنها معرضين". احيانا يكون سبب الاعراض الكبر. واحيانا يكون سبب الاعراض الخوف على زعاماتهم ورئاساتهم. يعني حين يكون ابو جهل مبرزا في قومه. ان تبع نبينا عليه الصلاه والسلام سيكون تابعا لمحمد لا مبرزا في عشيرته وقومه. فتذهب عليه رئاسته وزعامته. فاعراضهم هم كانوا مستفيدين منه في الدنيا. لانهم يريدون زعامه الناس وقياده الناس ورئاسه الناس. فان امنوا برسول الله عليه الصلاه والسلام زال عنهم هم ملكهم وزعامتهم وجاههم وصاروا متبوعين بدل ان يكونوا صاروا متبوع تابعين بدل ان يكونوا متبعين.
"واذا قيل لهم" يعني لكفار ومشركي مكه بعد ان قطعوا انفاقهم على من اسلم من مواليهم. يعني كان عندهم موالي عبيد مملوكين واماء مملوكات. فحين اسلم الموالي قطع كفار مكه النفقه عن هؤلاء الموالي لانهم اسلموا. فانزل الله سبحانه وتعالى ما سياتي من هذا الكلام. "واذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله". يعني اعطوا هؤلاء الفقراء سدوا حاجاتهم. "قالوا قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله اطعماه". كان الواحد من هؤلاء كفار مكه حين يقطع الانفاق على عبده او مولاه. فاذا اتاه يطالبه بالنفقه يقول له: اذهب الى ربك هو يطعمك. انا تريد مني ان اطعم من لو يشاء الله اطعمه. من باب الانكار ليصدوهم عن الايمان والاسلام. نسال الله السلامه.
ربنا عز وجل قادر على ان يرزق كل الخلائق مالا واسعا. لكنه سبحانه وتعالى لحكمه جعل بين البشر غنيا وفقيرا. لماذا؟ احيانا الغنى يكون ابتلاء من الله عز وجل. كما ان الفقر يكون ابتلاء من الله. من الناس من لا يصلحه الا الفقر. لا يصلحه في دينه الا ان يكون فقيرا. ولو اغتنى لفسد. لو صار معه مال واسع لفسد حاله وربما يخسر دينه بسبب سعه ماله. ومن الناس من لا يصلحه الا الغنى. الا الغنى بالمال. ولو افتقر لفسد. فاذا الغنى ابتلاء من الله والفقر ابتلاء من الله عز وجل. من المفلح منهما؟ المفلح سواء كان غنيا او فقيرا هو من يلزم زموا طاعه الله تعالى في كلت الحالتين. اذا كان غنيا لا يطغى بسبب ماله ولا يتجاوز حد الشريعه بسبب ماله. بل تجده يحنو على الفقراء وعلى المساكين ويطعم الارمله والمسكين واليتيم من ماله. وهذا لا يمنع هذا الغنى الواسع لا يمنع الانسان من ان يكون تقيا صالحا.
بعض الناس في زماننا تجده يقول: "ما ما جمع مال من حلال". غير صحيح. هذه من اين اتيتم بها؟ هذا ليس قرانا ولا حديثا ولا كلام عالم من علماء اهل السنه والجماعه. يقولون: "ما جمع مال من حلال". هذا مجتهد على السنه. بعض الناس هذا غير صحيح. لان الانسان ربما ييسر الله سبحانه وتعالى بفضله له اسباب سعه الرزق وسعه المال والغنى فيه. وينفق من ماله في وجوه الخير. فيبارك الله عز وجل له في ماله. يجعل الله في ماله بركه. عبد الرحمن بن عوف. هل منعه غنى ناه بالمال من ان يكون مبشرا بالجنه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عبد الرحمن بن عوف كان من اغنى الصحابه. من اغنى الصحابه. كان تاجرا كبيرا. كان يرتحل يجلب البضائع من نواحي شتى ويقدم بها على المدينه المنوره فيبيعها ويتجر ويربح. كانت قافله تجارته اذا اقتربت من المدينه بالنوق المحمله يسمع دبيب النوق مسافه كذا وكذا وترتج المدينه من كثره النوق المحمله ببضائع عبد الرحمن بن عوف. هل هذا الغنى بالمال منعه من ان يكون مبشرا بالجنه؟ لا. لم يمنع معه. بل نال البشاره من رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. فهو ولي من اولياء الله. وكان رضي الله عنه وارضاه بعد ممات رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على نساء رسول الله من بقيت منهن. ينفق عليها عبد الرحمن بن عوف. لماذا؟ لان الرسول عليه الصلاه والسلام لا يورث. النبي من الانبياء لا يورث. ليس كحال احدنا يموت الواحد منا فيرثه ولده ترثه زوجته. اما النبي عليه الصلاه والسلام من الانبياء لا يورث. بل كل ما تركه النبي مما كان يملكه يكون صدقه للفقراء والمساكين ونحوهم بعد وفاته. قال عليه الصلاه والسلام: "نحن معاشر الانبياء لا نورث. ما تركناه صدقه". يكون صدقه. لذلك زوجات النبي عليه الصلاه والسلام لم يرثن من النبي عليه الصلاه والسلام شيئا. فكان عبد الرحمن بن عوف هو الذي تكفل الانفاق عليهن. ولكنهن رضي الله عنهن بما انهن كن تربين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ياخذن منه حاجاتهن الضروريه ويتصدقن بالباقي. مع ان هذا المال جاءه هذا المال جاءهن من طريق عبد الرحمن بن عوف.
فهنا احيانا الغنى يكون سببا لفساد الشخص. كما ان من الناس من يفسدهم فقرهم. يكون فقيرا فيطغى. يسرق. يتجر بما لا يجوز ان يتجر به. يغش في البياعات حتى يكتسب مالا. ليس فقره. وهذا ليس عذرا له. فقره ليس عذرا له. ان افتقرت فعليك بالصبر والتوكل على الله. وان اغتنيت فعليك بالانفاق مما وسع الله تعالى عليك في الرزق حتى يبارك لك في مالك. حتى يبارك لك في مالك.
"قال ربنا عز وجل: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون". يعني لا تاتي الى الثوب الخلق الذي يوشك ان ترميه في الزباله لتتصدق به. بل اعمد الى احسن اثوابك اذا اردت الثواب الجزيل الواسع. اعمد الى احسن اثوابك وتصدق به على محتاج. لن تنالوا البر درجات العاليه حتى تنفقوا مما تحبون. مما تحبون. لذلك سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه. هذا رجل كان لا ياكل الا وعلى مائدته فقير او مسكين او يتيم. ما كان ياكل. ما كان يرضى ان ياكل الا وعلى مائدته واحد من هؤلاء يشاركه طعامه. وكان يحب السكر. هذا اللي بنقول له نحن بايامنا بونبون. شيء مثله. فما شرط يكون بونبون مثل البونبون اللي نحن بناكله هلا بزمن الصحابه. لكن كانوا يعملون شيئا من العسل والطحين. يجففونه. يصير كالحلوى. فكان اذا مر بالصبيان يطعمهم من هذا السكر ويقول: قال الله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون". اه. لانه يحب هذا كان ينفق منه.
واحب احب مولاته. اما مملوكه كانت عنده. احبها. فحين تعلق قلبه بها اعتقها. حررها لوجه الله عز وجل.
اذا العاص بن وائل السهمي. وهذا من رؤوس مشركي مكه. وكان من اشد الناس عداوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاصحابه. كان اذا ساله المشركون اذا ساله المسكين اعطني اعطني يقول له: اذهب الى ربك فهو اولى مني بك. فهو اولى مني بك. ويقول: منعه ربه الطعام. افاطع انا؟ فانزلها ربنا عز وجل هذه الايه: "واذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله اطعمه". "ان انتم الا في ضلال مبين". طيب هيدي "ان انتم الا في ضلال مبين". قول من؟ لمن؟ قال المفسرون: محتمله ان تكون من كلام المشركين لهؤلاء المساكين المسلمين الذين جاؤوا يطلبون منهم العطيه. يقول المشركون للمساكين المسلمين: "ان انتم الا في ضلال مبين". ضلال يعني تيه وحيره. مبين يعني واضح. بان الشيء اذا وضح وظهر وطلع طلع ضوءه. اما ان تكون حكايه المشركين للمؤمنين. او حكايه المؤمنين للمشركين. فيقول المؤمنون للمشركين: "ان انتم يعني يا مشركون الا في ضلال مبين". الله.
طيب خلونا نوقف اليوم. نسال الله تعالى ان يوفقنا جميعا لرضاه. وان يصلح احوالنا ويقبلنا بقبول حسن. اللهم علمنا ما جهلنا. وانفعنا بما علمتنا. وبارك لنا فيما اعطيتنا. ونسالك يا ربنا رضاك والجنه. ونسالك يا ربنا ان تجنبنا سخطك وعذابك. وان تقبل منا صلاتنا وصيامنا وصالح اعمالنا. انك يا مولانا على ما تشاء قدير. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. نهلل ونصلي.