📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 49 - ( اجهاض الجنين المشوه 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV8:55

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحايا الطيبة. نلتقي مجدداً في هذا التسلسل، وذكرنا في الحلقة السابقة عن موضوع مجتمعي تعاني منه الكثير من المجتمعات، وهو العجز التام من الأسرة أمام الأطفال حديثي الولادة، إن كان مشوهاً ويعاني من إعاقات بدنية وتشوهات خلقية يستحيل علاجها. وبالتالي، إذا أردنا أن نبحث عن حل لهذه القضية، هل يجوز أو ممكن إجهاض هذا الجنين من قبل لحظة الولادة، حتى ولو كان في الشهور المتقدمة للحمل أم لا؟ هنا كان السؤال الذي دعانا للغوص في آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، وتحديداً في الآية 151 من سورة الأنعام، حينما فرض علينا منطوق الآية أن نفرق، أو على الأقل أن نسأل أنفسنا سؤالاً منطقياً: لماذا ذكر الله سبحانه وتعالى النهي عن قتل الأولاد من إملاق، ثم ذكر النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟ وذكر ما بين الحكمين موضوعاً مستقلاً لا علاقة له بهما البته، وهو: "لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن". ونحن نعلم تماماً أن القرآن لا يمكن أن يكون فيه حشو، ولا يمكن أن يكون فيه استطراد مخلّ. فإذا كان الأولاد يأخذون حكم النفس، فلا داعي أن يذكر الأولاد أو يذكر قتل النفس.

وَأما من يقول إن هذه الآية تتحدث عن العصر الجاهلي، حيث كان يتم دفن البنات مخافة العار أو مخافة الفقر، وجاءت هذه الآية لتنهى عن هذا الموضوع، أنا أقول لكم يا أحباب القرآن الكريم: هذا حديث يتجدد عبر الواقع، ولا يمكن أن يأتي أو أن تَأتي حقبة تاريخية يتم فيها استنفاد طاقة الآية وقدرة الآية، بالتالي تتحول إلى مواعيد لفظية فارغة ليس لها إمكانية تمظهر في الواقع وعلاج الواقع المعين. وحتى إن ذهبنا إلى التاريخ، وما ألصق بالخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب أنه دفن بنته حية، وكانت تنفض التراب عن ذهنه أو عن لحية، هذا من الكذب والافتراء على سيدنا عمر. بل أقول لكم: هذا ليس بوسع طاقة الإنسان، يا جماعة. ما فيش حد يدفن ابنه وهو حي. الكلام ده بالفطرة، بالفطرة لا يمكن أن يستقيم.

وأذكر لكم قصة، قصة حكاها لي أحد الأصدقاء، وقد وقعت أمامه: أنه في ذات يوم كان يصنع كمينة من الطوب، وأنا لا أدري هل تفهمون هذا المعنى أم لا، المهم هذا الطوب عندما يتم حرقه بالنار لعمل الجودة، نحن في السودان نسميه الكمية. وكان هنالك ثعلب يضع أطفاله تحت هذه الكمينه. فعندما جاء هذا الفلاح وأراد أن يطلق النار لكي يباشر عمله مع هذا الموضوع، جاء الثعلب وهو يجري من مسافة بعيدة، واندفع داخل النيران. يعني هو يستغرب، النار اشتعلت في الكمينه وجاي الثعلب ماشي وجاري، وطوالي شنو زي ما نقول نحن، يتحشر جوا النار. فكان الأمر مستغرباً. عندما انتهى من عمله، تفاجأ أن لهذا الثعلب أطفال كانوا تحت النار، هو لا يعلم طبعاً. كانت الثعلب عنده أطفال، ويضطر يقتحم النار على أنه شنو، ينقذ. وكما نرى في كثير من البرامج الوثائقية، إن الغزال إذا كانت تسبح بالنهر وأراد التمساح أن يسبقها إلى وليدها، تقدم نفسها له. يا جماعة، دي غزال، ودفعنا نحن نتكلم عن الإنسان الذي كرمه الله: "ولقد كرمنا بني آدم". هذا الإنسان الذي كرمه الله بالعقل والعاطفة، ومثل هذه الأشياء لا يمكن، هذا الكلام لا يستقيم تاريخياً. أنا أقول هو من الافتراءات، هو أن يدفن الشخص، رجل أو امرأة، ابنه وبنته وهي حية. هذه من الترهات التي ألصقت بسيدنا عمر بن الخطاب.

إذاً، من يقول إن هذه الآية جاءت لتعالج واقعاً كان في الجاهلية، حيث إن الناس كانوا يدفنون بناتهم، أنا أقول لك: ماذا نستفيد من هذه الآية؟ ولا يمكن أن ينزل الله سبحانه وتعالى آية في كتابه العزيز ولا يكون لها تمظهر مستمر عبر سياقات التاريخ والأزمان. إذاً نصل إلى أن هذه الآية منعت قتل الأولاد وإجهاض الجنين لسببين: خشية إملاق ومن إملاق، ولكنها سكتت، أنا لا أقول أمرت، لا أقول حللت، لا أقول أَباحت، أقول سكتت عن أسباب أخرى جعلتها تقديرية لصاحب القرار. أما بعد أن يخرج هذا الجنين، يأخذ حكم النفس، وبالتالي تتعلق به رابطة الأمومة، ورابطة المشاعر، مشاعر الأمومة، ورابطة الأبوة، وبالتالي لا يمكن قتله بأي حال من الأحوال. وأنتم تعلمون الآن في الواقع، الأم قد لا تتأثر كثيراً بعملية الإجهاض، يعني عادي، بيقولوا لك كل مرة الموضوع، لكن الأم عندما يموت وليدها، حتى ولو كان مشوهاً، فهي تحزن عليه حزناً شديداً، ليه؟ لأن رابطة الأمومة في الإجهاض ما بكون نفس الرابطة والتعلق بعد الولادة. إذاً نحن عن طريق هذه الآية نستطيع، أو نظن على الأقل، أن هذه الآية سكتت عن أسباب تقديرية تبيح وتجوز إجهاض الجنين المشوه، إذا تبين يقيناً عبر الوسائل المتاحة أنه يعاني من إعاقة بدنية يستحيل علاجها، وهذا الأمر سيكون رحمة به، ولا علاقة له بأن الأسرة فقيرة أم لا، إنما الأمر متعلق بالرحمة عليه، لأن هذا الجنين إن ترك وعاش أولاً لا يستطيع أن يقيم حياته، لا يستطيع أن يعيش، سيكون يعاني طوال عمره الإحساس بالعجز الدائم من أفراد الأسرة وهم يرونه يعاني، يحتاج إلى الخدمة، يحتاج إلى الرعاية، لماذا؟ وهو لن يستفيد من حياته شيئاً.

وأنتم تعلمون، كما ذكرت لكم في القصص القرآنية، أن العبد الصالح قتل غلاماً بشحمه ولحمه، غلاماً بشحمه ولحمه، حتى إن سيدنا موسى اعترض عليه: "اقتلت نفساً زكية بغير نفس، لقد جئت شيئاً نكراً". ولكن عندما جاء القدر المتكلم أو المتشخص في العبد الصالح، وجاء يبين ذلك: "تاويل ما لم تستطع عليه صبراً، إن الغلام خشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً، فاردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحمة". إذا كان هذا غلام يلعب، فما بالك بالجنين قبل مرحلة الولادة، إن تبين أنه يعاني من إعاقات بدنية خطيرة يستحيل علاجها؟ أنا أقول، والعلم عند الله، إنه يمكن لصاحب القرار من الزوجة والزوج أن يتخذوا قراراً بإجهاضه، حتى ولو كان في الشهر الأخير، إنما الأمر رحمة به. هذا والله أعلم. فإن أصبت فمن الرحمن، وإن أخطأت فهو من نفسي والشيطان، والله ورسوله منه براء. أحبتي الكرام، إلى أن ألتقي بكم في محور آخر، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى] [تصفيق] [موسيقى]