📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شرحُ حديثِ (لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثنَتَيْنِ ... ) الحديث

الشيخ طارق داهود30:48

Transcription

لله رب العالمين، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا وصيامنا وصالح أعمالنا، وأن يجعلنا في شهرنا هذا من المقبولين عنده.

روى الإمام البخاري في صحيحه من رواية سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها". هذه رواية سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وهناك في صحيح البخاري أيضاً رواية أخرى من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".

هاتان الروايتان كلتاهما في صحيح البخاري، إحداهما من رواية عبد الله بن مسعود، والأخرى من رواية سالم عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب. وكلا الحديثين أحبابنا في الله يتضمنان معنى مهماً جداً.

المعنى الأول أن نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: "لا حسد إلا في اثنتين". لا ينبغي أن نفهم من قوله "لا حسد إلا في اثنتين" الحسد المحرم، إنما الحسد حقيقي ومجازي. الحقيقي هو الحسد المحرم الذي تعرفونه، تمني زوال النعمة عن الغير، تمني زوال النعمة عن الغير مع العمل بمقتضى هذا التمني. يعني أن يسعى لانتقال هذه النعمة، دينية كانت أو دنيوية، من أخيه المسلم إليه. مثال ذلك إذا كان عند تاجر ما بيع كثير، فتح تاجر يبيع نفس السلع بجانبه فلم يكن عنده ذلك البيع الواسع، فحسد صاحبه فأحرق له دكانه بسبب أنه يبيع كثيراً وهو لا يبيع مثل هذا. عمل بمقتضى الحسد، هذا حسد محرم. وهذا الحسد بهذا التعريف متفق مجمع على أنه حرام.

إذاً، الحسد المحرم هو تمني زوال النعمة عن المسلم مع استثقالها عليه والعمل بمقتضى هذا التمني، أما قولاً باللسان، وأما فعلاً بالجوارح، وأما تصميماً بالقلب. هذا هو الحسد المحرم أحبابنا. ومن الناس من يحسد الحسد المحرم لأجل نعمة دنيوية، كالمثال الذي ذكرت. ومنهم من يحسد لأجل نعمة دينية، لأجل نعمة دينية أوتيها فلان ولم يؤتها إنسان آخر، فيسعى لانتقال هذه النعمة الدينية من أخيه إليه.

واحد من تلامذة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عليه كان يرجو أن يكون هو الخليفة بعد الإمام الشافعي في حلقته بعد وفاة الشافعي. لكن الإمام الشافعي قبيل وفاته دعا إنساناً آخر من طلبته وولاه الحلقة من بعده. فعل ذاك الذي كان يرجوها لنفسه بعد وفاة الإمام الشافعي، ألف كتاباً افترى فيه على إمامنا الشافعي وسماه "أخطاء الشافعي". "أخطاء الشافعي" ما الذي حمله على جمع هذه الأكاذيب والافتراءات على الإمام الشافعي؟ يخطئ فيه الإمام الشافعي حسده له. كان يحب أن تنتقل هذه النعمة الدينية وهذا الشرف العظيم وهذا السؤدد الذي ناله الإمام الشافعي في حياته، كان يحب أن ينتقل إليه. فتجده حسداً منه لمن ولاه الإمام الشافعي وحسداً للإمام الشافعي ألف كتاباً سماه "أخطاء الشافعي". هذا الحسد المحرم.

نبينا عليه الصلاة والسلام قال: "لا حسد إلا في اثنتين". الحسد هنا بمعناه المجازي لا بمعناه الحقيقي المحرم. المعنى اللغوي للحسد والمجازي ها المقصود به الفرح والغبطة. الفرح والغبطة. أنت إذا رأيت نعمة عند أخيك فتمنيت لنفسك مثله مثل ما عنده، أنت تفرح له بهذه النعمة ولا تسعى في انتقالها وزوالها عنه، ولكنك لأجل فرحك بهذه النعمة عند أخيك تمنيت لنفسك مثلها من غير أن تسعى في انتقالها عن أخيك. مثل هذا غبطة وفرح. هذه الغبطة وهذا الفرح عبر عنه نبينا عليه الصلاة والسلام في حديثه هذا بالحسد. "لا حسد إلا في اثنتين" أي لا غبطة ولا فرح إلا في هاتين الخصلتين. وهذا الحصر ليس مراداً، إنما أراد أن يبين لنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن هاتين الخصلتين يغبط صاحبهما ويفرح له فرحاً عظيماً. وإلا الأمور التي يغبط المسلم لأجلها من أنواع وأبواب الطاعات كثيرة جداً، كثيرة جداً.

إذاً، "لا حسد إلا في اثنتين". أي هاتان الخصلتان مميزتان على كثير من الخصال التي يترقى بها العبد عند الله عز وجل ويغبط لأجلها. "لا حسد إلا في اثنتين". أحياناً تكون هذه الغبطة ممدوحة، يؤجر عليها صاحبها، فهي غبطة ممدوحة. مثل أن رأيت إنساناً يحفظ كتاب الله وهو عالم به وبمرادات ربنا عز وجل من كلامه، ففرحت له أن حاز هذه الخصلة وتمنيت لنفسك مثلها. هنا هذه الغبطة في الخير في أمر ممدوح شرعاً، فهي غبطة ممدوحة. وقد تكون هذه الغبطة مباحة، مباحة يعني ليست ذات شأن عند الله، إنما قد تكون في عرض من أعراض الدنيا. كانسان مثلاً عنده سيارة أعجبتك هذه السيارة، هذا حظ من حظوظ الدنيا، فتمنيت لنفسك مثلها. مثل هذه الغبطة مباحة وليست ممدوحة، لأنه لا تعلق لها بأمر أخروي نافع.

إذاً، "لا حسد إلا في اثنتين". رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق. عنده مال واسع اكتسبه من وجوه أحالها الله، ثم جعل ينفق من هذا المال في وجوه الخير، يحنو على الفقراء والمساكين والأرامل، ويبذل من الصدقات الواجبة والصدقات النافلة في ميادين مختلفة. مثل هذا الإنسان يفرح له. لماذا؟ لأن صدقاته هذه نافعة له في يوم القيامة. فكل مسلم أحبابنا يفرح لمثل هذا الإنسان ويتمنى أن لو آتاه الله مالاً واسعاً ليحتذي حذو هذا الإنسان وليقتدي به حتى يكون له عظيم الأجر والحسنات عند الله. مثل هذا يغبط ويفرح له.

وانتبهوا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "فسلطه الله على هلكته في الحق". انظروا إلى تعبيره "هلكته"، وكأنه ينفق كل ماله في وجوه الخير حتى يهلك كل ماله، لا يبقي لنفسه شيئاً منه، أو يهلك أغلب ماله. معناه ينفق أغلب ماله في وجوه الخير. وإلا فإن التعبير بقوله عليه الصلاة والسلام: "سلطه الله على هلكته في الحق" أي في وجوه الخير. هذا الذي يفيده هذا الكلام. ويستذكر الواحد منا في مثل هذه الحالة سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. يعني هذا مثال ظاهر بين على صدق إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وعلى عدم تعلق قلبه بأموال الدنيا وزينها، وكيف أنه كان بذل كل ما به انفقه في سبيل الله. جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل كل ما يملي. أريد منك أخي في الله أن تتدبر هذه الكلمات. يحمل بين يديه كل ما يملك. ضع نفسك مكانه حتى تقدر الأمر قدره. يضع هذا المال كله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لينفقه في مصلحة يراها عليه الصلاة والسلام. يقول له نبينا عليه الصلاة والسلام: "وما أبقيت لأهلك؟" يقول أبو بكر: أبقيت لهم الله ورسوله. معناه الذي رزقني هذا المال ابتداءً قادر على أن يعوضني بدلاً عنه. وهذا الذي حصل من الناس من تصدق بزنة بدنه ثلاث مرات في حياته، خرج من كل ماله ثلاث مرات في حياته. وفي بعض المرات كان وزن نفسه ثم تصدق بزنة بدنه ذهباً أو فضة، ذهباً أو فضة، ليكون ذلك سبباً في عتاقته من النار. أمثال هؤلاء وجدوا في هذه الأمة ولله الحمد والفضل. مثل هؤلاء يقال في الواحد منهم: "سلطه الله على هلكة ماله بالحق". بالحق في وجوه خير.

سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه حين حث نبينا عليه الصلاة والسلام أصحابه على التصدق لأجل تجهيز جيش العسرة، فتصدق سيدنا عثمان بـ 300 بعير مع أقتابها وأحلاسها في سبيل الله. 300 جمل. الآن الجمل الواحد في زماننا يساوي في قيمته ما يزيد على 3000 دولار إلى 4000 دولار. مع أقتاب وأحلاس هذه الأبعرة تصدق بها لتجهيز جيش المسلمين. قال الراوي: "فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب كفاً بكف ويقول: ما على عثمان ما عمل بعد اليوم". معناه لو وقع، لو وقع عثمان في ذلة صغيرة كمعصية صغيرة مثلاً، يغفرها الله عز وجل له ببركة صدقته.

هذه الرواية الأخرى فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار". آناء الليل، آناء الليل، وآناء النهار. ساعات الليل وساعات النهار. لأن الإناء جمع أنين وأنوا، والأنو أربع مفردات جمع واحد. والمقصود بها الساعة. آناء الليل وآناء النهار. ساعات الليل وساعات النهار. لماذا ذكر ساعات النهار وساعات الليل؟ لما لم يقل فهو ينفق ماله اليوم والليلة؟ لفائدة. أهل العلم يقولون: ذكر النهار لأنه أحياناً إذا تصدق في النهار والناس يذهبون ويجيئون فيرون فلاناً يتصدق، يقلدونه في صدقته، يكون لهم أسوة في صدقته. وهذا شيء يعني ما دام يشجع الناس على فعل الخير فهو حسن. وهذا التنافس في الخير ممدوح. ربنا سبحانه وتعالى يقول: "ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. التنافس في وجوه خير مع النية الصافية الخالصة لوجه الله هذا ممدوح. أما التنافس على الدنيا فمذموم، لا سيما إذا كان على حساب خسران الآخرة.

وانتبهوا إلى قوله سبحانه: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". لم يقل الله عز وجل: "فليتنافس المتنافسون في ذلك". هل هناك فرق؟ نعم يوجد فرق. فرق بين أن يعبر فيقال: "فليتنافس المتنافسون في ذلك". وهذا الأصل في الكلام تقديم الفعل والفاعل واللواحق لهذا الفعل والفاعل. أما إذا قيل: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". قدمت العوامل على الفعل والفاعل. هذا عند العربي القديم يفهم منه الحصر والقصر. معناه في هذا دون غيره فليتنافس المتنافسون. أي في وجوه الخير. ولهذا في أمور الدنيا نبينا عليه الصلاة والسلام نهانا عن التنافس. قال قال عليه الصلاة والسلام: "ولا تنافسوا". التنافس في الدنيا مذموم. أما التنافس على الآخرة فممدوح مطلوب.

فذكر النهار لأنه ربما يتصدق أمام الناس والناس يذهبون ويجيئون فيكون ذلك حثاً لغيره على التصدق. وذكر الليل لأنه ربما أحياناً يشتد حظ نفسه عليه فيحتاج إلى أن يتصدق ليلاً حتى يكون حاز الإخلاص على صدقته. والليل مظنة الظلام وعدم رؤية الناس لك حال تصدقك. لهذا ذكر الليل والنهار. لأن الليل أبعد عن عيون الناس بسبب الظلام فيكون أقرب إلى الإخلاص وصدق النية حال التصدق.

سيدنا عمر بن عبد العزيز، هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه وارضاه، كان يخرج ليلاً كل ليلة. عنده 100 بيت من الفقراء المسلمين. هو يحمل لهم الطعام على كتفيه ويجعل هذا الطعام على أبواب هذه البيوت. يطرق الباب، يخرج صاحب البيت ليلاً فيجد طعاماً على باب داره. لا يعرف أن الذي وضعه هو خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز من ماله الخاص. يبذل كل ذلك. 100 بيت كل ليلة. يتلثم، يخرج في جوف الليل، يحمل هذا الطعام على كتفيه ويضع عند هذا الباب وعند هذا الباب وعند هذا الباب. يخفي صدقته حتى أن المتصدق عليه لا يعرف أن الذي تصدق عليه هو عمر بن عبد العزيز. متى عرفوا ذلك؟ حين قبض ومات. 100 بيت فقدوا تلك الليلة ما كان يدخل عليهم من الطعام بوفاة عمر بن عبد العزيز. فعرفوا أنه هو الذي كان يتصدق عليهم.

نعم. هلا ما هذا موضوعنا؟ كان خليفة المسلمين. كان في في مقتبل الشباب لم يكن مسناً. ووجدوا ووجدوا بين كتفيه من كثرة ما كان يحمل كل ليلة خطاً أحمر بين كتفيه لأنه كان يتكلف حملها بنفسه مع أنه الخليفة. لذلك أحبابنا هذا الحديث فيه حث على الصدقات، وفيه حث على تلاوة القرآن وحفظه والقيام به في آناء الليل وآناء النهار.

نبينا عليه الصلاة والسلام قال: "لا حسد إلا في اثنتين". رجل آتاه الله القرآن. ما معنى آتاه الله القرآن؟ حفظه. وإذا عرف مرادات ربنا عز وجل من كلامه، فهو عالم بكتاب الله زيادة على حفظه له. فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار. يعني يتلوه ويدرسه وربما يحفظه لغيره. يصرف جل وقته في هذا. وهذا شرف عظيم أحبابنا في الله. بسبب هذا الكتاب يرفع الله تعالى أقواماً ويضع آخرين. من لا يؤمن بالقرآن، يضعه القرآن. من لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، القرآن يضع من قدره. وفي القرآن ما يدل على أنه لا شأن له. ويرفع أقواماً يعني بسبب القرآن يصير فلان من الناس شريفاً عزيزاً بين الناس، له شأن مع أنه ليس منسوباً، ليس من ذوي النسب. لكنه يرفع بسبب ذلك.

لهذا يروي البخاري في صحيحه من رواية نافع بن الحارث. وهذا نافع بن الحارث ولاه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والياً على مكة. جعله والياً على مكة. يعني هذا في زمان خلافة سيدنا عمر بن الخطاب. ثم إن سيدنا عمر خرج للحج فطلب نافعاً هذا ليلقاه في عسفان. وعسفان هذه قريبة من مكة، تبعد عن مكة نحو 70. فخرج نافع بن الحارث ليلقى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في عسفان. قال له عمر بن الخطاب: "ومن تركت ووليت على أهل هذا الوادي؟ أنت خرجت، أنت والي مكة، تركتها. من جعلت مكانك في حال غيبتك هذه؟ من وليت؟" قال له: "وليت عبد الرحمن بن أبزى". قال عمر بن الخطاب: "ومن هذا ابن أبزى؟" يعني لم يسبق لعمر بن الخطاب أن عرفه. من هذا ابن أبزى؟ فقال: "مولى". فازداد عجب سيدنا عمر بن الخطاب. تولي على أهل مكة مولى؟ المولى إما أنه عبد مملوك، وإما أنه كان عبداً مملوكاً ثم أعتق. ونحن نتكلم عن أهل مكة، وأهل مكة يعني ما كانوا يرضون لينصب عليهم إلا إنساناً شريفاً، إلا إنساناً مبرزاً فيهم، وجيهاً فيهم. حين ازداد هذا عجب سيدنا عمر بن الخطاب، قال له: "تولي عليهم مولى؟" فقال عندئذ نافع بن الحارث: "يا أمير المؤمنين، إنه حافظ لكتاب الله صحيح". مولى كان عبداً فعتق. إلا أنه حافظ لكتاب الله، عالم بالفرائض، يصلح للقضاء. يعني عنده علم واسع فيكون فيهم مبرزاً، وإن كان سبق له أن كان عبداً مملوكاً. [ضحك] بسبب علمه أهل مكة يرضونه قائماً على تدبير أمورهم. فقال عندئذ سيدنا عمر بن الخطاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين". بسبب القرآن يرتفع شأن مولى فيصير مبرزاً فيما بين الناس، مقبولاً، له مهابة فيما بينهم، يستطيع أن يسوسهم بعلمه وفهمه لكتاب كتاب الله ومعرفته بالقضاء ومعرفته بالفرائض.

لذلك أحبابنا من الشرف بمكان أن يكون الإنسان حاز هاتين الخصلتين. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار".

نسأل الله العلي القدير من فضله أن يوفقنا جميعاً لرضاه، وأن يصلح أحوالنا ويقبلنا بقبول حسن. اللهم علمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، وبارك لنا فيما أعطيتنا. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك يا ربنا من سخطك ومن النار. وأحيينا ما أحييتنا مسلمين، وتوفنا مؤمنين كاملين يا أرحم الراحمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.