Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. لكم التحايا العاطرات، أحبتي الكرام.
في هذه الحلقة، سنقف مواصلة للحديث، أو نحاول التفريق بين مفاهيم القصر والبرج والصرح. كلها مفردات قرآنية. ماذا يعني القصر؟ وماذا يعني البرج؟ وماذا يعني الصرح؟
فالبرج، أول بروج هو عملية ظهور وتجلي وانكشاف لكل ما جمعه الشخص ليظهر ما لديه للطرف الآخر. دي عملية البروج: أنك تظهر وتجلي وتكشف حاجتك للطرف الآخر. أنت كده، دي عملية. والبرج، نحن غايته ما عارف، لكن إحنا في ثقافتنا هناك المبنى الذي يُعمل للحمام، لتربية الحمام، دائماً بيكون شكله رأسي، نسميه البرج. والآن بيقول لك مثلاً، الأبراج، العمارات الطويلة تُسمى الأبراج. ومنها القول المعروف، المرأة المتبرجة. فالمرأة المتبرجة هي التي تظهر محاسنها وتجليها للناظرين، غير متبرجات بزينة. وقال تعالى: "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة". فعليه أصلاً، الفعل باء، راء، جا هنا بيشير إلى التجلي والظهور. حتى في في الأعراس، إحنا عندنا الشخص الذي يُعبر للعريس أو لصاحب المناسبة بانبهاره بحاجته وفرحته، لعملية القفز، نحن نسميها البرجة بالعامية، كده بنسميها البرجة. ويقول لك: يا أخي هاك أبرج، أبرج يعني أنك بتأخذ السيف، واللي هي عملية القفز المعروفة. يمكن الناس إذا دخلت على النت وكتبت الصقورية السودانية، بتلقى هذا الأمر معروف عند كل القبائل الشمالية، اللي هو عملية البرجة دي. ليه برجة؟ لأنه هي عملية ظهور وتجلي، أنت داير تظهر ما لديك من خفة وإمكانيات، بغض النظر الطرف الآخر هو شنو، سواء كان العريس أو سواء كان الوجود أنثوي. والسماء ذات البروج: "تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً". هذا هو مفهوم البرج.
أما القصور، ليس كما نتخيله، أنه القصر هو الحاجة الفخمة. لا، هو المكان الذي تم تحديده وحيازته بأي وسيلة ممكنة، بحيث تكون منفعته مقصورة عليك، سواء كان مشيداً أم لا. ده القصر. يعني ما تتخذ في رأسك القصر إلا مبنى. قطعة الواطة، حيازة قطعة أرض، حيازة، أنت حايز حقك، هي قصر. ليه؟ لأن ربنا في آية قال: "وبئر معطلة وقصر مشيد". معناه في قصر ما له ما مشيد. القطعة الحاجزة أو قطعة الأرض اللي هي مقصورة عليك، منفعتها مقصورة عليك، وأنت حايز عليها، إذا كانت مبنية عمارة أو فيلا أو شقة، هي قصر، قصر مشيد. وإذا كان لا، قطعة أرض فقط، برضو هي قصر. إذاً، القصر هو المكان الذي تم تحديده وحيازته بأي وسيلة ممكنة، بحيث تكون منفعته مقصورة عليك، سواء كان مشيداً أم لا. "وبئر معطلة وقصر مشيد". قلنا يا جماعة، في قصر ما مشيد. "تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً". نجد أن الموضوع شنو؟ سهل. سهول، ما في أي بناء، والله سبحانه وتعالى عبر على أنها قصور. إذاً، عملية القصر هي عملية تحديد وحيازة. هذه هي عملية القصر.
أما الصرح، دي حاجة ثانية خالص، هو ما كان مشيداً، ومهيئ على أرفع درجة ليجلب لك كل وسائل الراحة والهدوء والمتعة. يعني ما أي بناء ينفع يكون صرح. هو ما يسمى في زماننا بالفنادق. ليه؟ لأنك قلت لك الفرق شنو ما بين العمارة والفندق؟ لا، الفندق مُخصص، والهدف منه لجلب الراحة والمتعة النفسية والهدوء. هذا هو الصرح. يعني ما أي عمارة تقول ده صرح. لا، العمارة ممكن تسميها برج، الموضوع كله تقول ده برج، أو تسميها قصر مشيد، لكن لا يمكن أن تسميها صرح إلا إذا كانت مخصصة لكل وسائل الراحة. الصرح هو ما كان مشيداً، ومهيئاً لك وسائل الراحة والهدوء والمتعة، وهو ما يساوي في زماننا هذا بالفنادق. طيب، جبناه من وين؟ "قيل لها: ادخلي الصرح، فلما رآته حسبته لجة، وكشفت عن ساقيها، قال: إنه صرح ممرد من قوارير". شفتوا هنا شغل عالي جداً. وقال فرعون: "يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ أسباب السماوات والأرض". وده السبب ذاته، خلى بعدين فرعون يجي يقول: "أنا ربكم الأعلى وهذه الأنهار تجري من تحتي". يعني قول: "أنا ربكم الأعلى وهذه الأنهار تجري من تحتي"، والافتراء بتاع فرعون ده بالمناسبة ما تم إلا بعد اكتمال بناء الصرح. أصلاً، الصرح ده اللي خلاه يفتري، خلاه يطغى. هذا الصرح اللي عمله ليه الوزير، الناس مفتكرين حاجة كده، قال له: ما أعرف، خلت لي كم طوبة كده، وأنا داير أطلع وأضرب الله سبحانه بِحربه. والله، الكلام الذي قيل في التراث، لا، يا هامان ابن لي صرحاً. دي عملية ممكن تكون تمت في 40 سنة. ابن لي صرحاً، لكن القرآن دائماً يا جماعة بيختصر لك المواضيع، ممكن أنت تستطيع أنك تتخيلها. ما ما شَرْت يجيب لك: "ابن لي صرحاً لعلي أبلغ أسباب السماوات والأرض، فأطلع إلى إله موسى". يعني ابن لي حاجة تخلي عندي من المقومات والاسباب والقدرة بحيث أنه ينافس مين؟ ينافس الله خالق السماوات والأرض.
أحبتي، ألتقي بكم في حلقة قادمة. استودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]