Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الإخوة الكرام. وختامه مسك. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ماذا استفدت من هذا البرنامج؟ وتلك حجتنا. وما الذي يجب عليك فعله بعد الآن؟ وما الذي يجب علي أنا فعله على امتداد هذه الحلقات الثمانين؟ لو لم تصل إلى نتيجة، أن القرآن الكريم يجب أن يُقرأ من غير تطابق. فهي الركن الركين المنهجي في هذه الحلقات كلها: لا تطابق بين الألفاظ المختلفة في القرآن الكريم. كل لفظ في القرآن الكريم اختلف في المبنى، يختلف في المعنى، ويحتفظ بشيء، بفارق الدلالة عن اللفظ الآخر. اقروا القرآن لا بعيون التطابق، وستجدون فيه العجب العجاب. أعطوا القرآن كلكم فيعطيكم بعضه.
ومن أروع أوصاف القرآن الكريم ما جاء على لسان الحبيب المصطفى، كما روى إلينا الإمام علي بن أبي طالب، أنه قول الله الفصل، ليس بالهزل، لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تشبع منه بطون العلماء. من ابتغى الهدى في غيره أضله الله، ومن ابتغى العزة في غيره أذله الله سبحانه وتعالى. الكتاب، كتاب القرآن، يناديكم إن عدتم عدنا. هذا الكتاب، كلما وجد منك من الجهد والتدبر والاجتهاد، سيعطيك ما عنده من الدرر والكنوز.
تعلمنا في هذه الحلقات كيف نتعامل مع المترادفات في القرآن الكريم. تعلمنا في هذه الحلقات كيف نتعامل مع الضمير، وإلى ماذا يرجع في السياق. تعلمنا في هذه الحلقات الكثير عن المفاهيم والمصطلحات المغلوطة، والتي يجب تحرير معناها من خلال منظومة النص القراني. تعاملنا مع هذا القرآن بمبدأ لا اختلاف ولا تناقض في هذا النص. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.
أيها الأحباب، أنا في هذه الحلقات لم آتِ لأقنعكم، وإنما لأسمعكم فقط. لأن القناعة مسألة شخصية، ويمكن للإنسان أن يسمع ولكنه لا يقتنع، أو يكابر في الاقتناع. فالاقتناع أمر شخصي، أنا لا أطالبك به، وإنما أنا أطالبك لتستمع ماذا أقول، ولكي أفهمك. لا لأفهمك أنا، ما جاي عشان أفهمك، جاي عشان أفهمك. وعندما يقال لك هذا الشخص ويقول في القرآن بغير علم، يجب أن ترد على أن هذه النتائج التي قد تراها غريبة وربما صادمة، إنما جاءت وفق منهجية ومعايير معينة، ليس الأمر على الهوى والمزاج، وليس التدبر أنك تأتي إلى القرآن وتدقق النظر فيه بالعاطفة وبالمشاعر، وإنما هي عبارة عن منهجيات يتم استنباطها من منظومة القرآن الكريم نفسه. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم الألباب).
فإذا أردت أن تكون من ضمن أولي الألباب، فيجب استماعك للقول لا للقائل. دع القائل وشأنه. إذا أتاك حمار وهو محمل بالعسل والزبيب، فخذ العسل والزبيب واترك الحمار يذهب إلى سبيله. عليك بالقول لا عليك بالقائل. لا تبحث ورائي، لا تبحث ورائي من أين أنا أتيت، ومن أي البلاد أنتمي، ومن أين تعلمت. لا لا، هذا لا يهمك. ما يهمك هو قولي الذي قلته لك، هل يتوافق مع منظومة النص القراني؟ هل يحترم العقل والمنطق والفطرة السليمة؟ هل يمكن أن يساهم في واقع الأمة المزري الذي نراه بأعيننا؟ هل هذا القول يدعو إلى تفعيل القرآن وتثوير القرآن بدلا من أن يظل محنطا، لا يساهم في حياتنا إلا بافتتاح الحفلات والرقية الشرعية، وآخرون يضعوه في الحجاب على اليد والصلوات؟ هل أصبح القرآن الكريم لا دور له في حياتنا إلا الرقية الشرعية والصلوات وافتتاح الحفلات؟ هل القرآن ثورة علمية، مفاهيمية حقيقية، يمكن أن يساهم في تغيير الواقع في أي وقت وحين؟ إن لم يكن القرآن كذلك، فلا حاجة لنا به.
فالقرآن عندما أنزله الله سبحانه وتعالى، لا لكي نقدسه، ولا لكي نقبله باليمين والشمال، إنما يجب أن لا تخاف من القرآن ولا تخاف عليه. لا تخاف منه، هو لم يأتِ ليخيفك، ولا تخاف عليه لأنه قادر على المحاججة من ذاته. القرآن ما كلام بشر، قرآن ما رواية شاعر، القرآن هو كلام رب العالمين، صاغه الله سبحانه وتعالى بعلمه المطلق، وبالتالي فيه خبر ما قبلنا، وحكم ما بيننا، ونبا ما بعدنا. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، هدى للناس، لا هداية إلا بالقرآن الكريم. ويجب أن لا يفهم المشاهد الكريم من خلال تسلسل هذه الحلقات أننا لدينا مشكلة مع النبي عليه الصلاة والسلام، معاذ الله، هو الذي بلغ كلام ربه، وهو الذي في حساب في بضع عشر أو ١٣ سنة أو ٢٣ سنة، مجمل سنين الدعوة لا تعد في حساب الزمن شيئا، استطاع أن يكون أعظم دولة عرفها. ولكن ما نقوله الآن هو انتصار لكتاب الله سبحانه وتعالى، ليظل المطلق هو المطلق، والمقيد هو المقيد، والله والبشر هو البشر، يأخذ كل ذي حق حقه.
أحبتي الكرام، هذا حجر أنا قذفته في بركة العقول الراكدة، لا أبتغي منه الإعلامية ولا الشهرة، وإنما بصمة أحاول وضعها في هذا المشروع، وأسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم التوفيق. فما أُصبت فيه من الله والرحمن، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه براء. وإلى أن ألتقي بكم في الحلقات الحوارية لتكميل هذا البرنامج، والتي سنتطرق فيها للمواضيع الكبرى، وهي عبارة عن نتائج الأحكام الفقهية التي توصلنا إليها عبر المنهجيات التي تم سردها في هذا البرنامج، إلى أن ألتقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته، أسأل الله العلي العظيم أن يحفظنا ويحفظ الجميع، ونهيئ لهذه الأمة أمر الرشد، فهو ولي ذلك والقادر عليه. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]