📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كرسي المعلّقات (شرح المعلّقات) - حلقة 1 - تعريف المعلّقات

أيمن العتوم48:09

Transcription

وأيام لنا غر طوال عصينا الملك فيها اندينه نطاعن ما تراخ الناس عنا ونضرب بالسيوف إذا غشينا.

بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أجمعين. أهلاً وسهلاً، أهلاً ومرحباً بكم إلى هذا البرنامج الجديد الذي أقدمه في سلسلة البرامج التي أقدمها في شرح الشعر. كنت بفضل الله تعالى قد انتهيت من كرسي المتنبي، شرحت فيه كل ما قال المتنبي قصيدة قصيدة، وبيتاً بيتاً، وكلمة كلمة. واستغرق ذلك مني حوالي، أو هو بالفعل استغرق مني 500 حلقة و20 حلقة، 520 حلقة. بدأنا بأول أول قصيدة في المتنبي في ديوان المتنبي، وانتهينا بآخر قصيدة. بعد أن انتهى هذا البرنامج، ربما له أكثر من يعني بضعة شهور قد انتهى، فكرت في أن أبدأ برنامجاً جديداً وهو كرسي المعلقات. وقدمت المتنبي لأن المتنبي أوسع معرفة في طرح الموضوعات التي طرحها من المعلقات، وإن كانت المعلقات أعلى لغة. فالقضايا والموضوعات والأفكار والوصف وقضايا كثيرة جداً ربما قصر عنها الشعر الجاهلي لسبب أنها لم تكن مدعاة لأن تقال. منها مثلاً المدح لم يكن مثلاً موضوعاً مهماً في الشعر الجاهلي، لأن الشعراء المتقدمين كما قال بعض النقاد كانوا لا يذهبون إلى المدح. قليل من الشعراء المتقدمين مدحوا. الآن في المعلقات تكاد لا تجد شاعراً من شعراء المعلقات مدح. وكذلك لم يهجوا إلا يعني مرور الكرام، في حين أن هذين الغرضين كانا موجودين فيما تلى من العصور في العصر الأموي خاصة، والعصر العباسي الذي عاش فيه المتنبي. ولذا المتنبي كان في تعدد أغراضه قد شمل أغراض الشعر، أي كله تقريباً أو كلها. وأيضاً طاف في معانٍ لم يطف بها شعراء المعلقات أو الشعر الجاهلي بوجه عام. ليس في الصورة، لأن صورة الشعر الجاهلي ربما تكون أبدع مما جاء به المتنبي، ولكن في الدخول والتعمق والتغلغل إلى أعماق النفس الإنسانية. ذلك لم يفعله شاعر البتة كما فعله المتنبي.

إذاً اليوم نحن وإياكم إن شاء الله تعالى في هذه الرحلة التي نبدأها في هذه الحلقة الأولى من برنامج كرسي المعلقات. وفي هذا البرنامج سأشرح المعلقات بأوسع رواياتها، بمعنى أن بعض المعلقات ربما في رواية الأصمعي هي 80 بيتاً، ولكنها في رواية ابن النحاس على سبيل المثال 90 بيتاً أو تزيد أو تقل. فأنا سأشرحها. هذه الفكرة الأولى، سأشرحها في أوسع رواياتها وفي أوسع شعرائها. والذي سأطرحه في هذا البرنامج لم يطرحه أي شاعر أو لم يتجرأ شارح من قبل أن يطرح. وهو أن المعلقات ليست يعني في أوسع أعدادها 10 معلقات، إنما هي أكثر من ذلك. وسأبين ذلك خلال هذه الحلقات الأولى من برنامج كرسي المعلقات.

أول شيء أود الحديث عنه هو لماذا سميت المعلقات بهذا الاسم. في الحقيقة لها ستة أسماء، ليس اسماً واحداً. ليس المعلقات، ليس ليس اسمها الوحيد. هناك ستة أسماء. مال المعلقات، أشهرها والذي شاع والذي سار والذي ثبت تقريباً هو المعلقات. إذاً هذا الاسم الأول لها هو المعلقات. وفي الحقيقة لم تكن في البداية قد سميت بهذا الاسم. سميت ربما في عصر أو في زمن متأخر عن ذلك. لكن هو الاسم الأشيع أو الاسم الذي ثبت لهذه القصائد أو لهذه المختارات من الشعر الجاهلي. إذاً الاسم الأول المعلقات، والثاني المذهبات، والثالث الصمط، والرابع المشهورات، والخامس الطوال، والسادس السبعيات. إذاً هناك ستة أسماء للمعلقات. هي أعيدها سريعاً: المعلقات، والمذهبات، والصمط، والمشهورات، والطوال، والسبعيات.

فأما المعلقات، لما سميت بهذا الاسم؟ يعني لما سموها المعلقات؟ فلست ستة أسباب. السبب الأول أنها أخذت من التعلق، والتعلق هو الحب. فهين تتعلق بشخص فأنت تحبه، أو أنت جعلك الحب متعلقاً به. ربما يزيد هذا التعلق في الهوى النفسي إلى أن يكون تعلقاً مبالغاً فيه أو تعلقاً مرضياً. فكانت هذه المعلقات هي التي تعلق بها قلوب وعقول الناس آنئذ. إذا هي من التعلق، تعلق، وأعلقها، وعلق بها تعليقاً، أحبها. ويقال وهو معلق القلب بها. وقد وردت أيضاً هذه العبارة أو هذه اللفظة في الشعر الجاهلي. قال: عن علقتها عرضاً واقتل قومها زعماً لعمر أبيك ليس بمزعمي. وقال الأعشى: علقتها عرضاً، وعلقت رجلاً غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل، وعلقته فتاة ما يحاولها من أهلها ميت يهذي بها وهل. وعلقتني أخيراً ما تلائمني، فاجتمع الحب حباً كله تبل. وقال أبو ذؤيب الهذلي أيضاً: تعلقه منها، يعني جعله يتعلق بها، ما الذي علقه بها؟ ها، تعلقه منها دلال ومقلة، تظل لأصحاب الشقاء تديرها. وقال ذو الرمة أيضاً: لقد علمت، لقد علقت مي، ومي هذه محبوبته، فهو مجنون مي إذا جاز التعبير، كما كان قيس بن الملوح مجنون ليلى. قال: لقد علقت مي بقلبي علاقة، بطيئاً على مر ليالٍ انحلالها. يعني صعب تزول. وقال كثير عزة، وهو مجنون عزة أيضاً: ولقد أردت الصبر عنك فعاقني، علق بقلبي من هواك قديم. إذاً هذا هو السبب الأول لتسميتها بالمعلقات، وهو الاسم الأول لها أو الاسم الأشهر. السبب الأول من التعلق.

السبب الثاني من العِلْق بكسر العين، والعِلْق النفيس من كل شيء الذي تعلق به النفوس وتميل إليه. فنقول عِلْق نفيس، يعني كأنما أيضاً علقه فيه شيء من المعنى الأول، ولكن ليس التعلق الذي يكون بين الرجل والمرأة. قد يكون العِلْق المال لأنه كريم، أي أنه يعني نفيس. قال الله تعالى: وتحبون المال حباً جماً. فإذاً في يتعلق الإنسان به. فالمال قد يكون عِلْقاً. العقد الجميل قد يكون عِلْقاً. فالعِلْق النفيس بوجه عام من كل شيء نفيس. وسمي ذلك بذلك لأن القلوب تميل إليه أو تتعلق به.

والثالث سميت بالمعلقات لعلوقها في الأذهان. أي أنها حين يقراها الناس أو حين يسمعها الناس أيام أسواق عكاظ، كانت معاني هذا الشعر وكلمات هذه القصائد تعلق في النفوس. فسميت لذلك بالمعلقات. قال الخطيب التبريزي، وهو أحد أهم شراح المعلقات، وسنأتي إلى شراح المعلقات على أوسع عددهم فيما بحثت عنه، يعني بحثت مطولاً، ربما بقيت شهراً أبحث فقط عن الذين شرحوا المعلقات ووصلت إلى عدد ربما لم يصل إليه متتبع لهؤلاء الشراح من قبل. إذاً الخطيب التبريزي، أي قال في شرحه: وذهب فريق إلى أن أوجه تسميته بالمعلقات، يعني أي أكثر هذه الآراء وجاهة، أوجه وأكثرها كما يرى طبعاً ليس شرطاً أن ون الأوجه، لكن هو كما يرى وكما بحث أن أوجه تسمية المعلقات، علوقها بأذهان صغارهم وكبارهم، ومرؤوسيهم ورؤسائهم، وذلك لشدة اعتنائهم بها.

والرابع، وهو هذا الرأي المشهور في المعلقات، الاسم الأول ما زلنا في الاسم الأول. الرأي المشهور لما سميت بالمعلقات. يذهب الكثيرون إلى أن ذلك بسبب أنها علقت على جدار الكعبة أو على ستار الكعبة. ذهب إلى ذلك كثير من الشراح والدارسين وخالفهم، أي قال هذا ليس رأياً. وخالفهم أبو جعفر النحاس في شرحه وقال: إن اللفظ جاء من أن العرب كان أكثرها يجتمع بعكاظ، وهو سوق معروف، ويتناشدون. فإذا استحسن الملك قصيدة قال: علقوها وأثبتوها في خزانتي. وأما قول من قال إنها علقت في الكعبة فلا يعرفه أحد من الرواة. وهذا في شرحه طبعاً في صفحة 682. ما معنى ما قال ابن النحاس؟ قال: صحيح أنها سميت بالمعلقات لأنها علقت، ولكن ليس لأنها علقت على جدار الكعبة ولا على ستارها ولا عليها في الداخل أو على جدارها من الداخل. إنما لأن الملك، وربما هو النعمان بن المنذر كان، أي لأنه كان أكثر الملوك في العصر الجاهلي عناية بالشعر وسماعاً له واستحسان له، كان يسمع هذه القصائد. فإذا أعجبته قصيدة من هذه القصائد التي ألقيت في سوق عكاظ أو في أو أمامه حتى يعني في قصره، قال: علقوها في خزانتي. يعني يسمع أشعاراً كثيرة وقصائد كثيرة فيسمع وينسى. لكن التي يحبها، أو تعلق بذهنه وتكون مميزة، وقعها عنده طبعاً ورد عليه كثير من من الشعراء وعلى ملوك آخرين. حسان بن ثابت كان أحد هؤلاء الذين يريدون أو يفيدون على الملوك وأينشدونهم أشعارهم. فقال: علقوها في خزانتي. وطبعاً خزانة الملك يعني هذه يعلق فيها النفائس، لا يعلق فيها أي شيء. إذاً هذا أحد الأسباب.

ونقل السيوطي، وهو أيضاً عالم لغة معروف وناقد ومؤرخ وفقيه كبير، المتوفى عام 911 هجرية، قال السيوطي: وورد عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قوله: قصيدة عمرو بن كلثوم وقصيدة الحارث بن حلزة من مفاخر العرب، كانتا معلقتين بالكعبة دهراً. إذاً هذا ضد أو يعني يخالف رأي ابن النحاس أنها لا لم تعلق على الكعبة. هذا الذي الخبر الذي أورده السيوطي يدل على أنها لا علقت على الكعبة. وذكر قصيدتين: عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة اليشكري. طبعاً عمرو بن كلثوم تقريباً ما في خلاف في أنه من شعراء المعلقات، حتى في أقل الأعداد ربما يخرج عن الأربعة. في من قال إن المعلقات أربعة، لكنه فيما بعد ذلك أحد شعرائها. لكن الحارث بن حليزة اليشكري يطلع ويخرج ويدخل إلى شعراء رائع المعلقات. طيب. وهذا الخبر الذي ذكرته قبل قليل ذكر أو ورد في شرح شواهد المغني.

وقيل إن أول من تحدث عن التعليق، أي تعليق القصائد هذه التي سميت فيما بعد بالمعلقات، هو ابن الكلبي، توفي 204 هجرية. ولم ينسبه إلى أحد قبله. أي لم ينسب هذا القول إلى أحد قبل ابن الكلبي. صح حماد بن قبل ابن الكلبي. حماد متوفى ربما 156 هجرية، قبل نصف قرن تقريباً من ابن الكلبي. لكنه وهو أول من اختار المعلقات، لكن لم يسميها بالمعلقات. سنعرف بما سماها. إذاً أول من تحدث عن التعليق هو ابن الكلبي في 204 الهجرية ولم ينسبه إلى أحد قبله. ولكنه لم يسمها المعلقات. يعني قال إنها علقت، بس مش ليس اسمها أو ليس اسمها المعلقات. ربما اسمها آخر، اسم آخر سنأتي للأسماء الأخرى لهذه القصائد المختارة غير أنه ذكر خبر التعليق.

وقال الرافعي، هذا معاصر مصطفى صادق الرافعي صاحب وحي القلم، في كتابه آداب العرب في الجزء الثالث: إن أول من سماها المعلقات بهذا اللفظ هو ابن قتيبة، المتوفى سنة 276 هجرية. فإنها لم ترد عند من سبقه ممن عنوا بهذه القصائد، وهم حماد الراوية، أول واحد، أول من اختار المعلقات حماد الراوية. الفضل في إشهار هذه المعلقات وجعلها يعني سمة لا يمكن تجاوزها أو نسيانها أو إغفالها في نهر الشعر العربي. حماد الراوية، مهما قيل عنه وقيل عن صدقه في الرواية، حماد الراوي له فضل كبير على الشعر العربي. المعلقات قد نبتت في رأسه اختياره. يعني في النهاية بعد أن سأذكر كل الأسباب التي سميت المعلقات بهذا الاسم وأسمائها الأخرى أيضاً. في النهاية الذي وجه أنظار الكون، أنظار العرب، أنظار البشرية حتى عني بالمعلقات المستشرقون في أزمنة مختلفة. الذي وجه أنظار البشر كلهم إلى هذه القصائد المختارة المنتخبة هو حماد الراوية. فإليه يرجع الفضل. فمهما قلت عنه وشككت في روايته وأدخلت عليه الكلام، يبقى على من له قصب السبق. وكل من جاء بعده في الحديث عن المعلقات عالة عليه. فهو أول من قال ذلك.

إذاً يقول الرافعي: إن أول من سماها بالمعلقات، هذا الاسم، هو ابن قتيبة. طبعاً ابن قتيبة له طبقات الشعراء أو المسمى الشعر والشعراء، وأيضاً معروف في هذا الباب وتوفي 276 هجرية. قال: ليه؟ لما وصل الرافعي إلى أن ابن قتيبة هو أول من سماها بالمعلقات، قال: هذا اللفظ، لفظ المعلقات، لما تتبع تاريخ المعلقات وتاريخ الحديث عنها، قال: لم يرد هذا اللفظ عند أحد ممن عنوا بالمعلقات، أي بهذه القصائد، من قبل ابن قتيبة. وأورد اسمائهم. قال: هؤلاء العلماء ذكروا هذه القصائد المنتخبة، وربما ذكروا أعدادها، واتفقوا فيما بينهم أو اختلفوا على عددها، لكنهم قالوا عنها أسماء أخرى ليس من بينها المعلقات. أول من قال إنها بهذا اللفظ المعلقات، بغض النظر عن سبب تسميته بالمعلقات، علقت ولا تعلقها بالنفوس ولا من العِلْق النفيس ولا، ابن قتيبة.

من الذين ذكرهم وقال إنهم سبقوا ابن قتيبة ولم يتحدثوا بهذا اللفظ عنها؟ قال: ذكرهم، قال: هم الجاحظ، هؤلاء سبقوا أي ابن قتيبة ولم يذكروا هذا الاسم. حماد الراوية، والجاحظ، والمبرد صاحب كتاب الكامل وصاحب كتاب المقتضب، وأبو زيد القرشي صاحب كتاب جمهرة أشعار العرب، من أجمل المختارات أيضاً، وأبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني. هذا كان معاصراً للمتنبي. أبو الفرج الأصفهاني توفي بعده بقليل، يعني ربما في منتصف القرن الرابع الهجري، 358 هجرية على ما أظن. هذا أبو الفرج الأصفهاني.

ثم قال الرافعي: لعل الكلمة اللي هي المعلقات كانت من زيادات النساخ فيما بعد. لا يريد أن يسمي ماذا تريد يا رافع أن تسميها؟ إذاً. وهذا قول مرجوح عندي. يرجح عليه قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنها عن تعليق قصيدتي عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة اليشكري على جدار الكعبة. إذاً صارت أربع أسماء أو أربع أسباب لتسميتها بالاسم الأول وهو المعلقات.

الخامس في هذه السلسلة من سبب تسميته بالمعلقات أن المعلقات جميع معلقة، أي التي تعلق في العنق القلادة. لا تسمى معلقة. علقت الفتاة القلادة في عنقها، ففالقلادة معلقة. أي وضعت، وطبعاً ايش؟ موضع العنق من الفتاة أجمل ما لديه، ربما أنفس ما لديها، والذي تضعه في عنقه لا تضع شيئاً يعني ليس ذا قيمة. سيكون من اللؤلؤ، ربما من الذهب، من الألماس. فقيمة، فسميت المعلقات لأنها تشبه مجازياً ما يعلق في عنق الفتاة مما له قيمة عالية. هذا السبب الخامس. وهي جمع معلقة، والمقصود بها القلادة. بدليل أنهم أيضاً يسمونها لسماء جنا، الاسم الثاني الصموط. والصمط يعني جمع صمط، والصمط العقد. بمعنى العقود والقلائد. وممن قال بذلك أن المعلقات كانها تعلق في العنق. مستشرق فرنسي اسمه كليمان هوار، ولد عام 1854 وتوفي عام 1926، في كتابه تاريخ الأدب العربي. وطبعاً الورد أيضاً هذا الخبر في كتاب خزانه الأدب لعبد القادر البغدادي.

والسادس، قال بذلك الأستاذ عبد المتعال الصعيدي في مقالة المعلقات، رأي جديد. هذا كتاب أصدره هذا الأستاذ، جمع فيه مقالاته التي كتبها في مجلة الرسالة عن المعلقات. وسمى المعلقات رأي جديد فيها. قال: إن المعلقات بمعنى المحفوظات والمشروحات. لهذا سميت بالمعلقات. لا تكاد تجد علاقة بين أن تسمى معلقات لأنها محفوظات. طيب ما هو حفظت غيرها من القصائد؟ يعني هذه ليس خاصة بالمعلقات. وشرح المتنبي وحده في حياته ذاته شرحت، شرح ديوانه شرح ديوانه أكثر يعني من سبعة ولا ثمان شراح، وشرح عشرات المرات. فالرأي هذا طبعاً من خلال السياق صعب أن أنطمئن إليه، ولكنه مطروح أيضاً في الرأي السادس. أنها خصت بذلك أو سميت بالمعلقات بمعنى المحفوظات والمشروحات، وأنها خصت بذلك لأنها كانت أول ما عني بجمعه وتدوينه وحفظه وشرحه من الشعر.

وقد تعرض مصطلح المعلقات لشيء من النقد والاعتراض من بعض القدامى والمحدثين من مؤرخي الأدب. وقد اعتمد هذا الاعتراض على أساسين. الأول: أن العرب لم يكونوا في العصر الجاهلي أمة كاتبة حتى تسجل شعرها وتكتبه ثم تعلقه. والثاني: أن الكعبة، يعني اعتمدوا على فكرة أنه العرب لم تكن في الجاهلية قبل الإسلام أمة كاتبة، أي تكتب وتدون، فبالتالي كيف يقال إنها كتبت المعلقات؟ هذه الاعتراض الأول على فكرة أن المعلقات هي قصائد كتبت وعُلقت على جدار الكعبة. والثانية قالوا: لقد كانت الكعبة مقدسة عند العرب، أي والشعر ليس بذلك القداسة حتى يعلق على جدار الكعبة. فهذا شيء من الاستهتار بمكانة الكعبة وقدسيتها. طبعاً هذا الرأي عند الذين انتقدوا فكرة المعلقات أنها كتبت وأنها علقت على جدار الكعبة. رأي مردود بشقيه. في رأيي أنا السبب أن العرب كانت أمة كاتبة قبل الإسلام. هناك دلائل لا حصر لها من أن العرب كانت تكتب. ليس شرطاً قول ولا تبرجنا مثلاً في قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى. أن الجاهلية أنها أمة، أنها كانت أمة جاهلة. وهذا طبعاً فيه إساءة للقرآن الكريم أن تقول إن القرآن الكريم نزل على أمة جاهلة لا تقرأ ولا تكتب. فما قيمة أن يتحداهم القرآن؟ لقد نزلت على أمة كاتبة، قارئة، عالمة بكل شيء، بالفلك، بالطب، العرب نعم، بالفلك، بالطب، بالشعر، باللغة، بالبلاغة، بالنجوم. ضرب الله لهم ثلة النجوم لأنهم كانوا علماء فلك متقدمين على العالم كله، متقدمين على الفرس وعلى الهند وعلى الروم وعلى غيرهم. أن إذا العرب في الفلك، فأن تقول إنه نزل على أمة جاهلة لا تعرف الكتاب، هذا إساءة للقرآن ابتداءً. فالقرآن لا يتحدى أمة جاهلة، إنما نزل على أمة عالمة، أمة كاتبة، أمة قارئة، أمة ذكية، أمة وصلت في فهمها للغتها درجة التأله. وإلا فما ينزل عليها قرآن يتحداهم ويعجزهم بذلك. هذا الرد الأول.

الرد الثاني: أنهم قالوا: أي فكرة الرد على كيف تعلق على جدار الكعبة والكعبة مقدسة عند العرب؟ نعم مقدسة، لكنهم كانوا يعلقون في داخلها التماثيل، القصائد، يعني أقل جرحاً للقداسة من التماثيل التي تعلق، تماثيل الذهب. ليس على أمام الكعبة فقط، لقد كانت تماثيل الذهب كما ورد في السيرة، كما ورد في سيرة أو الحديث عن أبي لهب، أنها كانت موجودة داخل الكعبة، داخل غرفة الكعبة. ثم لا أحد يخفى عليه أن هناك أصناماً كثيرة كانت تعبد الكعبة. ففقضية التقديس لا تجرح بتعليق صحيفة أو ورقة. وطبعاً عندنا الصحيفة، المقاطعة لبني هاشم التي علقتها قريش، دليل قاطع. وهذا لا أحد ينكر هذا الخبر. دليل قاطع على أنها لا كان يمكن أن تعلق، وكانت العرب أمة كاتبة. فقد كتبت صحيفة المقاطعة وقد علقت على جدار الكعبة، كأنه قانون يفترض أن يلتزم به العرب وقريش على وجه الخصوص في علاقتهم مع بني هاشم. ثم كما في خبر السيرة، أكلت الأرَضَة هذه الصحيفة ولم تبق إلا باسمك اللهم. لاحظ، لم تبق إلا باسمك اللهم مكتوبة. إذاً وصحيفة، وصحيفة مقاطعة، قوانين كانت مكتوبة، يعني محددة. ف هذا الرد على من قال إنها العرب كانت أمة أمة لا تكتب و أمة تقدس الكعبة. فلا خلاف في أن تكون أمة كاتبة وأمة تقدس الكعبة. فلا يجرح من تقديس الكعبة أن توضع عليها صحيفة فيها قصيدة.

طيب وذهب ابن خلدون وياقوت الحموي وابن الكلبي وغيره إلى تأييد ربط تسمية المعلقات بتعليقها على الكعبة. أنا هنا أذهب إلى ترجيح أنها سميت بالمعلقات لتعليقها على الكعبة. لأن ما زلنا نحن في الاسم الأول للمعلقات. هي ستة أسباب، لكن ليش سميت بالمعلقات؟ إذا افترضنا أنها سميت بالمعلقات أو هذا أحد أسمائها، هذا أحد أسمائها لأنها علقت على الكعبة. فخلينا نعضد فكرة أنها علقت على الكعبة بحشد الآراء وبفكرة أنها يمكن أن تعلق بمقارنتها بصحيفة المقاطعة التي كتبها كتبتها قريش ضد بني هاشم. أيضاً بحشد آراء العلماء الذين ذهبوا إلى ذلك، وأكيد أنهم ذهبوا لم يذهبوا إلى ذلك إلا بعد أن محصوا المسألة وقرأوا فيها وبحثوا فيها بحثاً مضياً. من هؤلاء قلنا ابن الكلبي هو أول واحد. هذا له السبق في الربط بين فكرة المعلقات وتعليق على الكعبة. وابن خلدون هذا متأخر قليلاً، توفي 808 هجرية. وياقوت الحموي هذا أيضاً متأخر في القرن السادس الهجري. بس ابن الكلبي أولهم. اه وقال ابن الكلبي عبارته التي تؤيد فكرة أنها علقت على الكعبة: إن أول ما علق على الكعبة هو شعر امرئ القيس، ثم علق الشعراء بعده. هو التقدير. ثم علق الآخرون قصائد الشعراء بعده. يعني ولذلك فيها إشارة إلى أن أفضل المعلقات هي معلقة امرئ القيس ربما، أو التي سبقت. ربما بعد ذلك استسهل العرب فكرة تعليق القصائد العالية الكعب، العظيمة المعنى، السائرة المثل، المستنشده أو المستنشده في كل محفل من محافلهم. استسهلوا ذلك بعد أن فتح لهم الباب تعليق قصيدة أو معلقة امرئ القيس على جدار الكعبة.

أما المعارضون ل فكرة أنها علقت على الكعبة فكثير منهم أبي، مثل أبي جعفر النحاس ومصطفى صادق الرافعي. فذهبوا إلى نفي ربط تسمية المعلقات بالكعبة وذلك للأسباب الآتية. طبعاً هذه الأسباب أيضاً مردود عليها. أول سبب بقولوا هم: إنه أثناء تحطيم الأصنام، لما دخل محمد صلى الله عليه وسلم، الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة، حطم الأصنام، فقال أثناء تحطيم الأصنام لم يذكر وجود المعلقات. ها؟ وعدم ذكر المعلقات عند الصحابة أو التابعين. جاء الصحابة فلم يذكروها. ما في. طبعاً الرد بسيط جداً. أنت لا تذكر كل شيء فعلته يوم دخلت فتح مكة. أنت حكيت عن أهم حدث الذي كان غير الدين من دين إلى دين، أو غير حال قريش وحالة العرب كلها من دين إلى دين. كانوا على دين الوثنية وجاء الإسلام فهدم هذه الوثنية ورمز الوثنية كان الأصنام. فلما يهدمها الإسلام، طبعاً بدك تذكرها في فتح مكة. بس في تفاصيل كثيرة ربما تجد بعض هذه التفاصيل في كتب التاريخ عند الطبري وعند ابن كثير وعند غيره من المؤرخين وعند المسعودي. لكن مو شرط يحكي لك كل شيء. ما راح يحكي لك كيف صرخ أبو سفيان مثلاً في القوم: اذهبوا إلى بيتي. ما راح يحكي لك التفاصيل كلها. ما راح يحكي لك من دخل دار أبي سفيان؟ قال لك الحديث: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. دخل بجوز 500 شخص. هل قال لنا أسماء هؤلاء؟ فالتفاصيل لا تذكر. فكذلك تفاصيل أنه والله كان في السؤال الأهم. إذا هم لم يذكروا أنه كان عندما حطموا الأصنام وأزالوا مثلاً أو نظفوا الكعبة من أوضار الجاهلية، اه لم يقولوا إن هناك كانت معلقات. لكنهم لم يقولوا إن هناك أشياء أخرى. فلو بدك تقارن أو تصل إلى نتيجة عادلة في الموضوع، فعليك أن تسأل السؤال الآتي: هل ذكروا أنهم أزالوا من الكعبة أشياء أخرى تشبه في قيمتها المعلقات؟ أما لو تقول لي: أزالوا الأصنام وأزالوا تماثيل الذهب. طبعاً بترجع ل فكرة الأصنام. أو أزالوا مثلاً الرسوم، لأنه أيضاً تلافي الدين. وهذه أيضاً عظمة من عظمة الدين الإسلامي أنه ذكر ما يزال لأنه ضد الدين. ولو كانت المعلقات ضد الدين لذكر أنه أزالها. فدليل، بالتبعية إذا جاز التعبير، على أن المعلقات والشعر ثروة يعتمد عليها في الدين الإسلامي. بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوماً حين دخل المسجد: ما معنى تخوف أو يأخذه على تخوف؟ فسكت القوم ووجب. ثم أعاد السؤال. فقام أعرابي فقال: إن معنى تخوف هو التنقص. قال: فأين تقول العرب ذلك؟ فأورد له بيتاً من الجاهلية، من شعر الجاهلية. فقال: إذا أردتم أن تعرفوا، شوف شوف العظمة. إذا أردتم أن تعرفوا معنى ما قال الله، أو بهذا المعنى طبعاً، أو تفسير كلام الله تعالى، فعليكم بشعر العرب. وكثير من المفسرين، ومنهم القرطبي، يعتمدون على شعر الجاهلية. بل إن هذا الخبر الذي ذكرته قبل قليل ورد في تفسير الإمام القرطبي. يعتمدون على شعر الجاهلية في تفسير الآيات. بل إن النافع بن الأزرق كان يأتي، كما يقول هو عن نفسه، يضرب أكباد الإبل، يأتي من العراق من أقصى الشرق إلى المدينة أو إلى مكة ليقابل ابن عباس، فيسأله عن معاني كلمات في القرآن الكريم. فيقول له بعد أن يجيبه ابن عباس: فأين ذلك في شعر العرب؟ فيعطيه من شعر العرب. فكان الشعر العربي فسر القرآن. ولذلك طبعاً الإسلام، هذا دليل على أنه حتى لو كانت معلقة لن تزال كما تزال الصور والرسومات في جدار الكعبة أو على ستارها. بل يعرف الإسلام ويعرف محمد صلى الله عليه وسلم ويعرف الصحابة قيمة الشعر الجاهلي في فهم القرآن الكريم، لأن القرآن نزل ليتحدا هذا الشعر. فكيف يتحدا شيئاً ها لا يدل عليه أو لا يكون سبباً في الدليل عليه؟ فهذا من اهتمام العربي بالشعر الجاهلي وقيمته في التفسير، أو تفسير القرآن الكريم.

طبعاً، أي قالوا إن هذه القصائد التي سميت بالمعلقات لم تسم بهذا الاسم حتى عام 170 هجرية على الأقل. لم يسم بهذا الاسم. أول جامع لها كما قلت وهو حماد الراوية. بل سماها ما الاسم الذي أطلقه عليها حماد الراوية؟ سماها المشهورات. وهي أحد أسماء هذه القصائد المنتخبة. اللي هي الاسم الأول والأشهر لها المعلقات. طيب. إذا قلنا، أي المعلقات، هذا الاسم الأول لها. الاسم الثاني لها المذهبات. سميت بالمذهبات لما سميت بالمذهبات؟ لأنها كتبت بماء الذهب. وهذا أيضاً دلالة أخرى على أنها كانت نفيسة. طبعاً هل كتبت بالفعل بماء الذهب حقيقة أم هذا معنى مجازي؟ أنها قدرت وقدمت كما لو أنها كتبت بماء ماء الذهب. أنا قناعتي الحقيقية، أو قناعتي على أن هذا المعنى حقيقي. يعني العرب ليسوا فقراء حتى لا يكتبوا أجمل ما قيل في الشعر عندهم، وهو يوضح حياتهم ويؤسس لطبيعة مجتمعاتهم، وطبيعة هذه الحياة ويصف هذه الحياة. أن يكتبوها بماء الذهب فقد تكون كتبت بماء الذهب. ولذلك سميت بالمذهبات. لكن أضافوا إليها وقالوا: وعُلقت مع ذلك في أستار الكعبة. فمنه يقال: مذهبة برأس مذهبة امرئ القيس ومذهبة زهير. والمذهبات السبع. وقيل هذا أورده الرافعي. قال: إنهم كانوا يكتبون هذه المذهبات ويعلقونها ويسجدون لها. يعني بلغ من تقديرهم لها أنها كانت تعبد من دون الله تعالى. طبعاً هذا رأي قد يكون صحيحاً وقد يكون من الآراء التي تحتاج إلى تثبت وإلى ترجيح. إذاً هذا الاسم الثاني: معلقات، مذهبات.

والاسم الثالث المشهورات. وهذا شيء طبيعي. اسم يعني يدل على هذه المعلقات لأنها مشهورة وعاشت أكثر من 1500 عام إلى يوم. وأول قيل أول من سماها بذلك هو حماد الراوية. إذا هذا الذي أول من اختارها أطلق عليها اسم المشهورات. ما سماها المعلقات. وهو كذلك أول من جمعها في أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي. لأنه شوف السبب الذي دعاه إلى جمع هذه القصائد. قال: لأنه رأى زهد الناس في الشعر. نحن بنحكي أي سنة 150 هجرية تقريباً أو قبل ذلك ربما، لأنه توفي 156 هجرية. هذا حماد الراوية. ف 150 هجرية نحن الآن في 1447. يعني قبل أكثر من 1400 عام، أو حوالي 1400 عام. كان يرى حماد الراوية أن العرب، يا إلهي، ما الذي حدث للعرب؟ لقد زهدوا في الشعر. فيجب أن أختار لهم أجمل هذا الشعر لكي يعودوا، يعيدهم إلى ساحة الشعر وفناء الشعر. فماذا يعني يحصل أو ماذا يمكن أن يقول حماد الراوي لو عاش إلى عصرنا اليوم ورأى الناس يعني تقدم الشعر المرذول وتحفظ الشعر العامي و يعني تقدم أهل الكلام، لا الكلام الفصيح، الكلام الذي له معنى، لا الكلام الذي له سبكاً، لا وله سبك. ل الكلام الذي له صورة. يعني أي كلام، أي كلام من باب: سقطت وردة فنبتت سمكة، ولا من باب: أخضر النحاس، ولا من باب: تمددت على سطح البحر لأرى أسماكه وأصدافه. يعني كلام كلام كلام. العقاد حين جاءه هذا النوع من الكلام قال: اذهبوا أو ابعثوا به إلى القسم النثر، فإنه ليس بشعر. على أي حال.

إذاً المشهورات لأنها اشتهرت. وقال: جمعها حماد الراوي وسماها كذلك لأنه رأى زهد الناس في الشعر، فجمع لهم هذه القصائد السبع. وقال: هذه هي المشهورات. وسمى النحاس شرحه بها. النحاس، وهو أحد أشهر شراح المعلقات، قال: شرح اسم شرحه شرح القصائد التسع المشورات. ما جاب سيرة المعلقات. هو لا يرى أنها معلقات. هي قصائد مشهورات. إذاً هذا الاسم الثالث.

الاسم الرابع الصموط. سميت بالصمط. وعندي كتاب سأعرضه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، مسمى الصموط السبعة أو الصمط السبع. وأما الصمط فهي جمع صمط، والصمط العقد من اللؤلؤ أو من الشيء الثمين يوضع في عنق الفتاة الحسناء. وهذا رأي من ذهب إلى أن المعلقة معناتها القلادة، لأنها أيضاً تسمى صمطاً. قال طرفة بن قال طرفة بن العبد في معلقته: وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن، مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرج. أي عقدي، عقد من لؤلؤ وعقد من زبرجد. وكلاهما من الأحجار الكريمة. والذي سمى هذه القصائد السبع بالصمط، يعني أول ما أطلق عليه كلمة الصمط هو المفضل الضبي، المتوفى سنة 168 هجرية. وحصل تسمية السبع بالصمط. وفعل ذلك كذلك أبو زيد القرشي، المتوفى سنة 170 هجرية. إذاً هذان المتعاصران، اللي هم أبو زيد القرشي والمفضل الضبي. المفضل الضبي في المفضليات سماها الصمط. أيضاً لنفاستها ولأنها أيضاً في العق.

لكن من أين جاءت كلمة الصمط هذه؟ يعني من أين استل أبو زيد القرشي والمفضل الضبي هذا الاسم حتى يسمونها أو حتى يسموها بالصمط؟ طبعاً رووا أن علقمة الفحل، وهو علقمة بن عبده، كان يأتي مكة فيعرض شعره على قريش. وكانت العرب تعرض أشعارها عليهم. فما قُبل منها كان مقبولاً، وما رُد كان مردوداً. يعني مقياس النقد كانوا قريش تأتي. أنت شاعر ممتلئ الأهداب بشعرك وبقولك، ثم تأتي إلى هؤلاء، إلى قريش، هناك فتعرض هذا الشعر على قريش، على علماء الشعر في قريش، ومنهم النابغة ومنهم غيره أيضاً من الشعراء. اه، فإذا استحسنت قريش شعرك، خلاص أنت أخذت الجائزة، صرت شاعراً مشهوراً، يعني صرت أحسن من رئيس دولة، وزير إعلام، أكثر من وزير إعلام. وإذا ردوا شعرك، أنت تقعد تبكي على الأطلال، خلاص قتلت. كانوا محكمة، محكمة شعرية قاصمة. فتأتي إليهم من تأتي إليهم من البحرين، وتأتي إليهم من شمال الجزيرة، وتأتي إليهم من نجد، وتأتي إليهم من الساحل، وتأتي إليهم من الجنوب، من كل الجزيرة العربية، وربما أيضاً تأتي من الشام. فتأتي إلى قريش. فقريش تقول لك حين تسمع قصيدة: أنت شاعر. فأنت شاعر. وإذا قالت لك: أنت لست بشاعر، وأنت تظن نفسك أشعر الشعراء، تروح وتلتف بكساء ويكون من الصوف مشان تزداد حرارتك وتبكي على على أنك ايش؟ ألغيت من قائمة الشعراء. هذا يقول هذا يقوله يعني المفضل الضبي. قال: كانت تعرض أشعارها عليهم، فما قبلوا منها كان مقبولاً، وما ردوا كان مردوداً. فأتهم مرة مين؟ علقمة هذا، كان جاهلياً مجايلاً ومنافسًا لامرئ القيس، وبينه وبين امرئ القيس كثير من المناكفات، إذا جاز التعبير، من المساجلات. فأتهم مرة فعرض عليهم قصيدته التي مطلعها: هل ما علمت وما استودعت مكتوم؟ أم حبل حبها أم حبلها إذ نأت ك اليوم مصروم؟ فقالوا حين سمعوها كاملة: هذه صِمْطُ الدهر. يعني هذه قلادة نفيسة من لؤلؤ وزبرجد تعلق في عنق الدهر، عنق الدهر الزمان، يعني لا تفنى. وهذا إشارة إلى أنهم قدموها، وبالتالي إشارة إلى أنه كان جديراً أن يكون من شعراء المعلقات أو شعراء هذه القصائد المنتخبة. إذاً قالوا له: هذه صِمْطُ الدهر. ثم عاد إليه في العام المقبل، فأنشدهم قصيدته في مدح الحارث الغساني، وكان أسر أخاه الشاسن، فرحل إليه يطلب. فقال: طحا بك قلب في الحسان طروب، بعيد الشباب عصر حان مشيب. فقالوا له: وهذه صِمْطُ الدهر. ومن هنا جاء تسمية هذه القصائد بالصمط. إذاً أخذوا كلمة الصموط من ردهم على قصيدتين لعلقمة ابن عبده الفحل في عامين مختلفين. فجدير بعلقمة ابن عبده الفحل أن يكون من شعراء المعلقات، لكنك لا تجد كاتباً ولا دارساً للتاريخ ولا شارحاً أدخله في أي ما وصلنا من كتب مطبوعة على الأقل فيما سمي بشعراء المعلقات. وصلوهم لستة وسبعة وثمانية وتسعة. وعظ على القمة ما يطلع شوي شوي بره حتى ما وصل. أنا بالنسبة لي أدخلته وعندي ستة أسباب لإدخاله في الشعراء المعلق.

إذاً هذا الاسم الخامس. والاسم السادس أو الاسم الخامس هو الطوال. سميت المعلقات أو هذه القصائد المنتخبة بالطوال. وهذا واضح واضح، فلأنها طويلة في عدد أبياتها. فما في الشعر الجاهلي ما هو أطول منها بالمجمل. وأطول هذه القصائد قصيدة طرفة بن العبد التي تزيد عن 100 بيت. طرف هذا الذي مات عمره 24 عاماً. فلسف الموت وأخذ معه فلسفة الموت وراح ب 24 سنة عمره 24 عاماً. ما أحد استطاع أن يفلسف الموت مثله. قال لك: لعمرك إن الموت، لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى، لكالطول المرخى وثنياه باليد. وينك تروح؟ ملك الموت يمسك خيط حياتك بين إصبعيه. فإذا قال الله له: شد هذا الحبل، شد، فانقطعت حياتك في أولها أو في آخرها على حين غفلة أو بنذير. كما قال الله تعالى: وجاءكم النذير. طيب. إذا قصيدة طرف هذه 100 بيت، تزيد عن 100 بيت. وكذلك قصيدة عمرو بن كلثوم التي هي في المفاخر تزيد عن 100 بيت. ثم قصيدة لبيد بن ربيعة العامري التي تقترب من 90 بيتاً. وأول من سماها بذلك هو أول من جمعه وهو حماد الراوية. إذا حماد الراوية سماها المشهورات وسماها طوال أيضاً. وسماها السبع الطوال. شوف كيف مقارنة حماد الراوية بالسبع الطوال. طوال في القرآن الكريم. نحن عندنا أيضاً في القرآن الكريم السبع الطوال. وقد يكون نقلها، أنا أقول وقد يكون نقلها من الحديث الشريف على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يقول: أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف. واختلفوا في السابعة أنها يونس أم يوسف أم الكهف.

والاسم السادس والأخير وهي سميت بالسبعيات. فهي تسمية وردت في إعجاز القرآن للباقلاني. وانفرد فيما قرأت واطلعت عليه، انفرد الباقلاني في هذا الاسم. السبعيات. واعتقد لانفراده بهذا الاسم، أي لم يقل به أحد آخر من العلماء. لم يشف. لم يشف هذا الاسم. ما حدا بيقول لك اسم المعلقات، اسمها السبعيات. لكن ممكن تسمع الطوال قليلاً، والمشهورات قليلاً، والصموط أكثر قليلاً، والمذهبات أكثر وأكثر شيئاً. المعلقات. يعني أكثر اسمين يتنازعان هذه المختارات من الشعر الجاهلي هي المعلقات والمذهبات. الباقلاني قال طبعاً الباقلاني متوفى سنة 403 هجرية. قال: أنت لا تشك في إعجاز القرآن. قال: أنت لا تشك في جودة شعر امرئ القيس ولا ترتاب في براعته. وقد ترى الأدباء أولاً يوازنون بشعره فلاناً وفلاناً، ويضمون أشعارهم إلى شعره، حتى ربما وازنوا بين شعره وفلاناً وفلاناً، ويقربوا موضع تقدمهم عليه وبروزه بينهم. ولما اختاروا اختاروا قصيدته في السبعيات. سبعيات يعني المكونات من سبع. وهي ياء مو ياء النسبة على الأ. ممكن تكون ياء النسبة، لكنها ياء المصدر. الياء الياء المشددة والتاء المربوطة في آخر سبعية. ها فهي مصدر من القصائد السبع. فكأنه يريد أن يقول إنها سبع قصائد، مو ستة ولا ثمانية. هذا مين؟ الباقلاني في إعجاز القرآن. لذلك ذهب إلى السبعيات. اه ولما اختاروا قصيدته في السبعيات أضافوا إليها أمثالها وقرنوا بها نظائرها. ثم نراهم يقولون لفلان: لامية مثلها. إلى آخره. طبعاً الباقلاني في إعجاز القرآن نقد قد قصيدة امرئ القيس: قف نبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ، بسقط اللواء بين الدخول فحوملِ. نقدها نقداً لاذعاً. وطبعاً أنا هذا النقد أراه يعني فيه شطط وفيه مبالغة وليس موضعاً للنقد. يعني أنت لا تقارن طبعاً نقده يأتي مثلاً بصورة في قصيدة امرئ القيس ويقارنها بصورة في القرآن. يعني مجال مقارنة مختلف. أو يأتي بلفظة يقال إنها فصيحة عنده في معلقة امرئ القيس، ويقال بلفظة مشابهة أو مقاربة في القرآن، فيقول لك القرآن أفصح. طبعاً. فلما تقول لي القصيدة تبين عوار القصيدة بناءً على ما تقارن بالقرآن، طبيعي. من يستطيع أن يصل إلى بلاغة القرآن الكريم. فيفترض أن تقارنها بقصيدة في القصائد الطوال أو المشهورات كما قلنا، أو في قصائد من جايله، وفي قصائد المساجلة بينه وبين علقمة ابن عبده الفحل على سبيل المثال. أما أن تقارن بالقرآن، فطبعاً ستصل إلى هذه النتيجة. فاعتقد أن ال الأساس في المقارنة كان أو لم يكن سليماً.

طيب، وأنت ترى أنني جمعت لك ستة أسباب في شأن تسميتها بالمعلقات. هناك عنا ستة أسباب لتسميتها بالمعلقات. وهناك خمسة تضاف إليها وهي المذهبات والصمط والمشهورات والطوال والسبعيات. فذلك 11 سبباً في تسميتها بالمعلقات. وقيل إنه أو أنها قبل أن يجمعها حماد الراوية، قلت هذا الكلام في بداية هذه الحلقة، أن الفضل لحماد بن راوية في تركيز في توجيه الأنظار إلى هذه المجموعة من الشعر. وقيل إنها قبل أن يجمعها حماد الراوية لم تكن لها تلك الشهرة. ولما جمعت ودار عليها الشرح والدراسة اشتهرت. وهذا لا يعني أنها لم تكن كذلك من قبل، ولكنها لم تكن لتبلغ هذه الشهرة لولا هذا الجمع والإشارة من قبل والإشارة لولا هذا الجمع والإشارة من قبل جامعها حين رأى إعراض الناس عن الشعر الجاهلي إلى أنني اخترت لكم قصائد الجاهلية الأجود والأجمل. فإن كنتم لا تريدون الشعر كله، فهذا بعضه مما رأيت جودته.

والسؤال، والسؤال الآن: هل هناك في الشعر أجود من هذه السبع أو التسع أو أياً كانت؟ أجود من هذه المعلقات في الشعر الجاهلي أو سواه؟ سؤال في الحقيقة إشكالي يحتاج إلى بحث دقيق. غير أنني أستطيع القول إن في الشعر الجاهلية بالضرورة ما هو أجمل من معلقة عبيد بن الأبرص التي أولها: أقفر من أهله ملحوب، فالقطبيات، فالذنوب. إلى هنا تنتهي هذه الحلقة الأولى من كرسي المعلقات. ألقاكم إن شاء الله تعالى في الحلقة القادمة، الحلقة الثانية من كرسي المعلقات. فإلى ذلك الحين أترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.