📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الله عاجز أم شرير؟ l الدكتور عدنان إبراهيم

Adnan Ibrahim عدنان إبراهيم1:19:45

Transcription

[موسيقى] إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير له ولا مثال له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه ونجيبه من عباده صلى الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته المباركين الميامين وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته كما أحذركم وأحذر نفسي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله سبحانه وتعالى: {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلامٍ للعَبيد}. ثم أما بعد أيها الإخوة المسلمون الأحباب، أيها الأخوات المسلمات الفاضلات، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، بعد أن أعوذ بالله من الشيطان [موسيقى] الرجيم، بسم الله الرحمن [موسيقى] الرحيم: {وتوكّل على الحي الذي لا [موسيقى] يموت، وسبّح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيرًا}.

الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرًا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: أَمَا الرحمن، أنسجد لما تأمرنا؟ وزادهم نفورًا. تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفًا لمن أراد أن يذكر، لمن أراد أن يذكر أو أراد شكرًا. وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلامًا والذين يبيتون لربهم سجدة [موسيقى] وقيامًا والذين يقولون: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا إنها ساءت مستقرا ومقامًا. صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين. اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط آمين اللهم آمين.

إخواني وأخواتي، الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرًا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا؟ وزادهم نفورًا. ثم قال بعد آية على اثر هذه، أيها الإخوة، وعباد الرحمن الرحمن الرحمن الرحمن في سياق قصير، في سياق جد قصير، على أن المؤمن والمؤمنة لا يعجبان لهذا التكرار ولهذا التأكيد الموحي اللافت. لا أحسب أن مله من الملل أو دينًا من الأديان. أيها الإخوة، عرف الله، ويصر على تعريفه بالرحمانية، كالأس العظيم، وهو دين جاء مستعليًا برحمانية الله تبارك وتعالى متقصدة وهادفة وصار إلى غاية وهي تعميم هذه الرحمة في الفكر والنظر والسلوك والعمل. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة، حاشا التوبة والبراءة وفي أم الكتاب التي نتلوها في كل ركعة من ركعات صلواتنا المفروضة منها والمتنافية: الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم. عجيب، الرحمن الرحيم مرة أخرى في صدر هذه السورة الجليلة السبع المثاني أم الكتاب. لكن هذه الرحمانية، أيها الإخوة، يشغب عليها ولا تسلم من قبل الملاحدة واللادينيين، أمثال من المليون والمتدينين. هناك ثلاثي مشهور يُعرب بالثلاثي غير المتسق في عالم الفكر والفلسفة. هناك ثلاثي يُعرب بالثلاثي غير المتسق، والمقصود إخواني وأخواتي بالثلاثي غير المقتصد: تركيب من عبارات ثلاث، تركيب من عبارات ثلاث لو صدقت اثنتان منها كذبت الثالثة بالضرورة، لذلك يسمى الثالوث أو الثلاثي غير المتسق، الثلاثي غير المتسق.

بما يتعلق بمسألة هنا اليوم هو كالتالي: الله تبارك وتعالى كلي القدرة، كلي القدرة، أومنِ بوتنت كما يقال باللاتينية، هو قادر على أن يفعل كل ما يريد، كل ما يشاء، لا إله إلا هو، لا أحد يحول بينه وبين ذلك، وهو أيضًا إلى ذلك إخواني وأخواتي كلي الخيرية، كلي الرحمة، يعني رحيم تام الرحمة، وكلي الرحمة، وعام الرحمة، وعام أي شامل العموم، هو شمول الرحمة، وهو بمعنى الكلية، آمين اه، هو كلي الرحمة أو كلي الخيرية. الاتساق واضح بين هاتين العبارتين، لكن يأتي في هذا الثلاثي العبارة الثالثة موضع النزاع والتشغيل. لكن الشر واقع وموجود في نطاق الوجود، الشر واقع وموجود في نطاق، في صفحة، في ساحي، في حاق الوجود، في حاق الوجود، الشر موجود سواء منه الشر الطبيعي أيها الإخوة أو الشر الأخلاقي.

الشر الطبيعي كشر الطبيعة ذاتها من الزلازل والبراكين والعواصف وما إلى ذلك، وإيضًا من الشر الطبيعي الآلام والتباريح والأوجاع التي يعانيها ويتكابر الأمراض وما إلى ذلكم. هذا من الشر الفيزيائي، من الشر الطبيعي، من الشر الطبيعي، وبإزاء هناك الشر الأخلاقي بمعنى الخطأ الديني أو الخطيئة في اللغات الكتابية، بمعنى الخطيئة، الشر الأخلاقي وهو الذي يكون مقتضى لحريّة إرادة الإنسان لإرادته الحرّة، لأنه كائن حر يفعل ما يشاء فيكون من ضمن أفعاله أيها الإخوة الشرور والأضرار والمصائب والكوارث والبلايا التي يلحقها بالآخرين من عباد الله تبارك وتعالى. وأعظم الأشرار في التاريخ هم الحكام الطواغيت والمُرُوق، لأن شرًا يُعمُّ شعبًا أيها الإخوة اه، في كليته ومجموعه لا يختصر على أن يتناول آحاد الناس، إنما قد يُعمُّ شعبًا في مجموعه. هذا شر، هذا من الشر الأخلاقي.

هناك ضرب من الشر وهو ضرب ثالث التفت إليه الفيلسوف الألماني الشهير لايب نيتس، لايب نيتس، ادعى أن هناك شرًا ميتافيزيقيًا، شرًا ميتافيزيقيًا، والشر الميتافيزيقي في لغة لايب نيتس يُعنى به ما يكتنف الموجود من حيثه من عوامل النقص، الموجود وفي رأس الموجودات الإنسان ليس كاملًا، ليس بيرفكت، ليس كاملًا، كان يمكن أن يكون ربما أفضل من هذا، أحسن مما هو عليه، لكنه ليس كاملًا، أ يتعان النقص في جوانب من شخصيته، في جوانب من وجوده وواقعيته. لايب نيتس دعا هذا وسماه شرًا ميتافيزيقيًا، شرًا ميتافيزيقيًا.

إذن للتحديد أيها الإخوة الشر الذي يتحدث عنه الملاحدة واللا دينيون والمشتبه من المؤمنين، يحدث هناك اشتباه بعض المؤمنين والمؤمنات، يقول: كيف كيف يكون الله كلي القدرة وكلي الخيرية والرحمة ولكن الكون غاص وطافح وريان بألوان وصنوف وضروب الشرور والمصائب والكوارث والآلام والأوجاع والتباريح وما إلى ذلكم؟ كيف؟ مشتبه هذا مؤمن مشتبه، عرضت له شبهة، عرضت له اه شبهة أيها الإخوة في سبيل إيمانه، في سبيل أو في طريق إيمانه. أقول: هذا الشر الذي يتناوله هؤلاء وهؤلاء من الناس يمكن أن يصنف إلى ثلاثة أصناف رئيسة: الشر الطبيعي، والشر الأخلاقي، والشر الميتافيزيقي.

الشر الميتافيزيقي نحن لا نوافق لايب نيتس عليه أصلًا، ويتناقض مع نفسه، يتناقض آية مع مفهومه، ماذا يريد أن يقول لايب نيتس؟ الموجود بما هو موجود، هذا أيضًا في الفلسفة الميتافيزيقية، الموجود المخلوق يعني كل ما عدا الله، موجودات مخلوقة، كل ما أوجده الله تبارك وتعالى هو حادث بقدرة الله تبارك وتعالى، معمول ومفعول لله تبارك وتعالى، مبدع لله، هذا المبدع، هذا المخلوق، هذا المفعول بطبيعته ميتافيزيقيًا محدود، محدود لأنه ليس خالقًا، الخالق هو البيرفكت، الخالق هو الكامل، انتبهوا، أما المخلوق فلا بد، فماذا يريد أن يقول لايب نيتس؟ يعني لأنه لا يمكن أن تتفادى هذه الحالة، هذا معنى أن يوجد مخلوق وأن يكون ناقصًا، ليس كاملًا، ليس بيرفكت أيها الإخوة على الأقل ناقص، لأنه له بداية في الزمان إذًا هو ناقص، ناقص لأنه له نهاية، ناقص لأنه له ناقص لأنه لا يحتوي على كل الكمالات، بمعنى ليس مستغنياً، الموجود الحادث أيها الإخوة محتاج، كل ما أوجده وكل من أوجده الله تبارك وتعالى محتاج، محتاج، محتاج إلى مدد من الله تبارك وتعالى، محتاج إلى مدد مستمر. هذه صفة الموجود بما هو، هذه صفة الموجود في نفس الأمر كما يقال بلغة نفس الأمر، اه في الأمر نفسه، هذه واقعية الموجود، هذه الحالة لا يمكن أن تتلافى إلا بعدم الخلق أصلًا، أن يكف الله عن الخلق، ألا يخلق شيءًا، أما إذ خلق ويخلق فكل ما يقع أيها الإخوة تحت طائلة الخلق لابد أن يكون ماذا؟ محدودًا ومحدودًا وناقصًا، فلا معنى حقيقة لكلام لايب نيتس عن الشر الميتافيزيقي، هذا ليس شرًا، بالعكس لأنه في نهاية المطاف آية، أيهما خير ألا يخلق الموجود أو المخلوق أصلًا؟ أن يبقى آية في حيز العدم حيث لا حيز أصلًا، أو أن يخلق مع نقصه مع كمالاته أيها الإخوة غير التامة، مع الخير الكثير الذي يوجد فيه والشر القليل الذي يعرض له الذي يلابسه، لا شك أن الحالة الثانية أفضل، أن الحالة الثانية هي الأفضل، أن يخلق آها مع خير كثير يلابسه ويعرض له في البين، يعرض له في البين شر قليل، شر نزر، شر نزر.

بالمناسبة، الفيلسوف الكبير أرسطو، شيخ الفلاسفة العقليين، على ما يحكي ملا صدر الشيرازي في اسفاره الأربعة، حين تحدث عن أصناف الموجودات من حيث علاقتها بالخير والشر أو بالخيرية والشر، رأى أنها يمكن أن تصنف إلى خمسة: ما هو خير كامل ومطلق لا يشوبه شر، اثنين: ما هو خير كثير يشوبه شر قليل، ثلاثة: ما فيه خير قليل ممزوج بشر كثير، أربعة: ما هو متساوي الطرفين الخير فيه يعادل تمامًا ويساوي اه الشر، أخيرًا: ما هو شر مطلق لا شائبة فيه الخير، لا شائبة فيه، لا حظ، لا نصيب، لا قسط فيه للخير. ثم صرح أرسطو وأتباعه من ورائه أن الأقسام الثلاثة الأخيرة لا وجود لها، لا وجود لشر مطلق لا يلابسه خير، غير موجود ومستحيل أن نثبت هذا، مستحيل، وسوف نشرح هذا. لا وجود لمتساوي الطرفين، لا وجود لخير قليل اه مع شر كثير، لا وجود، الموجود حقًا في الوجود، في حاق الوجود هو خير محض أو خير كثير مع شر قليل، هذا ما يعطيه النظر العقلية، النظر الفلسفي على الأقل في رأي شيخ الفلاسفة أرسطو، طاليس ومن لف لفه، وأخذ أخذه، وأخذ أخذه. هذا المدخل التصنيفي أيها الإخوة مهم جدًا لمناقشة مسألة اليوم، مسألة اليوم.

إذن، التشغيب والاشتباه يأتي أيها الإخوة اه ضمن هذا الثلاثي غير المتسق كما يزعم القوم، كما يزعم القوم، يأتي من حقيقة أن الكون غاص وطافح بالشرور والعذابات والآلام والتباريح آه والمصائب والكوارث والنكبات، هذا يكذب مباشرة أن الله تبارك وتعالى كلي ماذا؟ الخير، أو يكذب، إذا أردت أن تصدق أنه كلي الخيرية، يعني كلي الرحمة، أن تصدق كونه رحمانًا رحيمًا، يكذب على الأقل ماذا؟ كونه على كل شيء آية قدير ممكن، هو رحمن رحيم لكن لا يقدر، لا يقدر أن يدفع هذا الشر، لا يقدر أن يخلي الكون من هذا الشر، واضح؟ إذا أردت أن تصدق الأولى والثانية معًا لابد أن تكذب الثالثة فتُنكر أن في الكون ماذا؟ شروراً، لكن الحال أن في الكون شروراً، الثالثة واقعية، يقول هكذا الملاحدة واللا أدريون، الثالثة موجودة، الكون طافح بالشرور، إذًا لابد أن تكذب ماذا؟ أما القضيتان السابقتان كلتاهما أو على الأقل واحدة آية منهما كما فصلت لكم. هذا ما يعرف بالثلاثي غير المتسق في الفلسفة اه، ما يعرف بالثلاثي غير المتسق. طبعًا واضح وبديهي أن المؤمنين ليس في الإسلام، في الأديان الكتابية عمومًا وفي أديان أخرى أيها الإخوة، بالعكس، يزعمون بل يقطعون موقنين أن هذا الثلاثي متسق، أن هذا الثلاثي متسق. كيف متسق؟ يقولون: الله كلي القدرة وكلي الرحمة والخيرية، وهذا الشر الذي تراه شرًا في الوجود هو موجود، يقولون له تفسير لا يتناقض مع كونه كلي القدرة كلي الرحمة، لا يتناقض، بالعكس هو مقتضى كونه كلي القدرة وكلي الرحمة، إذًا يُسلمون آية أيها الإخوة بأن هذا الثلاثي ثلاثي متسق، ولا يُسلمون آية اه بفرض أو احتمال أنه غير متسق، هذه هي المسألة، هذه هي المسألة.

طبعًا من له طرف من هذه المسألة يعلم أنها من أعقد المسائل، ليست هذه أول مرة أعرض لها لا في خطبة ولا في محاضرة، تناولتها أكثر من مرة، ولكن الإلحاح يزداد أيها الإخوة، يزداد من الإخوة والأخوات في العالم العربي لتناول هذه المسألة، لماذا؟ لأن هذه المسألة فعلًا مسألة الشر ومشكلة الشر أيها الإخوة، بعضهم يدعي أنها معضلة، هي مشكلة وليست معضلة، لماذا معضلة؟ لا حل لها، مشكلة لها حل، نحن نزعم أنها مشكلة وليست آية، وليست معضلة، هي مشكلة وليست معضلة. نعم، هذه المشكلة أيها الإخوة تزود الملاحدة واللا أدريين بواحدة من أقوى حججهم، إن لم تكن أقواها على الإطلاق في مجال ماذا؟ في مجال إنكار وجود الله تبارك وتعالى، يبني حجتهم كالتالي: المفروض في تعريف الرب أو الإله أيها الإخوة أو الخالق أنه كلي القدرة، يقولون، وكلي الرحمة، ولكن بما أن الواقع أن الكون غاص بالشرور والألم والمصائب إلى آخره فيضح من هذا أنه على الأقل ليس كليًا الرحمة، وبالتالي ليس إلهًا، وبالتالي ليس هناك إله، لأن الإله المفروض أن نؤمن به لابد أن يكون ماذا؟ وهكذا آمنا به أن يكون كلي القدرة وكلي الرحمة، ثبت أنه ليس كليًا الرحمة لأن الشرور تجتاح العالم تمخر عباب العالم، إذًا أين هذا الإله؟ فرضية آمنا بها أنتم ليس لها واقعية، هكذا يفكر الملاحدة والعياذ بالله، نعوذ بالله من زلات اللسان وزلق الجنان، ونسأل الله أن ينور أفئدتنا وضمائرنا بنور معرفته وأن لا يُسلمنا إلى أنفسنا وأن لا يقطع مدده وعنايته عنا، اللهم آمين. سألناك بك وبنور قدسك وجلالك يا رب العالمين اه شيء مخيف أيها الإخوة، يزعزع إيمان الضعاف وإيمان المشتبهين ربما اه والمشوهين التفكير الذين لا طريق لهم ولا منهج حقيقي صارم منضبط في التفكير.

إذن هذه يقولون حجة من أقوى الحجج، أنا أحب اليوم إن شاء الله أن أعيد نقاش هذه المسألة وأن أضيف فيها جديدًا بإذن الله تبارك وتعالى، لكن على أساس واضح، لا أقصد فيه، لأن المقام للأسف ضيق جدًا، خاصة نحن في الشتاء، لا أقصد فيه إلا تقصي أطراف الحجج والحجج المضافة والحجاج عفوًا آية، المقابلة يعني البروف أند ديس بروف كما يقولون اه، حجة وتفنيد، لا، هذا موضوع طويل تُكتب فيه مصنفات كبيرة، تُكتب فيه وقد كتبت مصنفات كبيرة، نعم وهو موضوع من موضوعات اللاهوت يعني علم العقيدة سواء عند اليهود والنصارى أو المسلمين، كما أنه موضوع من أكثر آية موضوعات آية الفلسفة وخاصة الفلسفة الخلقية، على أنه أيضًا يتطرق إلى آية إلى الفلسفة الميتافيزيقية أو الأنطولوجيا بتحليل مفهوم آية الوجود كما فعل ابن سينا وسانت أوغسطين، توما الأكويني حتى أبو حامد الغزالي وغير هؤلاء بتحليل مقولة الوجود استطاعوا أن يعيدوا تعريف الشر، تعريف الشر، إذًا هو موضوع أنطولوجي، موضوع أخلاقي يدخل في بابين من أبواب الفلسفة الثلاثة: أ، الفلسفة أونطولوجيا، ابستمولوجيا، الأكسولوجيا، يدخل في الأكسولوجيا، يدخل في آية في الأنطولوجيا اه، في نظرية المعرفة يمكن أن ندخله، أنا بالنسبة لي يدخل حتى في نظرية المعرفة. أنا سأُسهم اليوم بإسهام جديد أثبت فيه أنه يدخل حتى في الإبستمولوجيا كما سياتيكم عند كلامي عن مقارنة العوالم وأفضل العوالم الممكنة، نظرية أبي حامد الغزالي ولايب نيتس مرة أخرى، أفضل العوالم الممكنة، فيدخل آية في الجانب الإبستمولوجي أو جانب نظرية المعرفة، نظرية، موضوع معقد آه هو موضوع فلسفي بامتياز وموضوع عقيدي بامتياز، أحب أن أضع فيه النقاط على الحروف أيها الإخوة بتبسيط شديد حتى لا نتيه ولا نضرب في آية في عمياء، لا نضرب في عمياء.

أولًا هناك ما يعرف وهذا أيضًا التصنيف يساعدنا، غير موجود في علم الكلام الإسلامي، في علم العقيدة اه، لكن المعنى صحيح ويمكن أن نستعير في اللاهوت الغربي المسيحي واليهودي، هناك ما يعرف أيها الإخوة باللاهوت الطبيعي واللاهوت العقدي، ناتشورال ثيولوجي أند دوماتيك ثيولوجي، اللاهوت العقدي واللاهوت الطبيعي، باختصار، ما هو اللاهوت الطبيعي؟ اللاهوت علم العقيدة الطبيعي، يعني علم الكلام الطبيعي، علم أصول الدين الطبيعي، علم اللاهوت الطبيعي أو اللاهوت الطبيعي يُقصد به أيها الإخوة ما يمكن أن يستقل العقل بدركه وفهمه بعيدًا عن معونة الوحي. في رأس اللاهوت الطبيعي مسألة وجود الرب، لا إله إلا هو، العقل يستقل بهذا، صحيح، العقل يستطيع أن يستدل على وجود الله أيها الإخوة بغير الوحي، بالعكس أصلًا الاستدلال بالوحي، ريفليشن يعني الوحي النازل من عند الله فرع ماذا؟ فرع الإيمان بوجود الله، إذًا كيف يمكن أن نؤمن بالله بالعقل؟ لا يمكن أن تؤمن بالله تقول لي بالوحي، صعب، مستحيل، تناقض، لابد أولًا أن يقودك العقل، أن يدلك على ضرورة الإيمان بالله، يعني بمعنى آية على أن وجود الله وجود ضروري، وجود الله وجود ضروري، لذلك يُقال له واجب الوجود، يعني ضروري الوجود، يعني لابد منه لا محيد، لا مناص لتفسير الكون حتى تفسر وجود الكون تفسيرًا معقولاً يتسق في العقل والذهن لابد أن تقر بماذا؟ بوجود الله، إذًا وجود الله ضروري، هذا معنى آية أن الله واجب الوجود، يعني ضروري الوجود. انتبهوا، هذا لاهوت طبيعي، آمنا هذا لاهوت طبيعي. هناك اللاهوت العقدي، دوماتيك ثيولوجي، اللاهوت العقدي، اللاهوت العقدي أيها الإخوة هي المسائل التي لا يستقل العقل بدركها وتحتاج إلى معونة الوحي، فالثالوث عند النصارى هذا لاهوت ماذا؟ لاهوت عقدي، لاهوت عقدي، معظم مباحث الأسماء والصفات في علم الكلام الإسلامي هذا لللاهوت ماذا؟ لاهوت عقدي، من أين للعقل أن يعرف أن الله تبارك وتعالى مثلًا رحمن رحيم، حكيم، خبير، رافع، خافض، معز، مذل إلى آخره؟ قد يعرف أو يستقل بمعرفة بعض الصفات الإلهية، العقل بعض الصفات الإلهية، أما أن يعرف كل هذه الصفات على كل حال تقريبًا يتفق الدارسون المتخصصون في الغرب وغير الغرب على أن الحدود والتخوم بين اللاهوت الطبيعي واللاهوت العقدي غير مُستَبين وغير واضحة، في تدخل، تدخل شديد، تقول لي هنا ينتهي اللاهوت الطبيعي يبدأ اللاهوت العقدي، غير صحيح، من الصعب جدًا، قد يُحاجّ بعض، وهم يُجادل أن في مُكنة العقل أن يعرف أيها الإخوة صفة الحكمة لله وأن يثبتها بغير آية معونة الوحي، كصفة الخلاق، صفة الإبداع، أنه بديع السماوات والأرض، أبدع ما حتى من لا شيء أو من مادة آية قديمة كما يزعم آية أرسطو والفلاسفة العقليين والمشّاء الإسلاميون مثلًا، العقل قد يستقل بهذا، العناية اه، مفهوم العناية الإلهية، التدبير، مفهوم تدبير العالم قد يستقل العقل به، لكن هناك كصفات إلهية وردت في النصوص الوحي لا يمكن للعقل أو من الصعب جدًا تصور أن العقل يستقل بدركها وحده، يستقل بها وحده فضلًا عن مسائل البعث والنشور والجنة والنار والميزان وكذا، لا العقل لا مدخل له هنا، صحيح هذه مسائل لا تناقض العقل، لا تسد ضد العقل لكنها فوق العقل، فوق مستوى العقل، العقل لا مدخل له في إثباتها، إذًا أثبتها الوحي، إذًا أثبتها الوحي، يمكن العقل بسهولة أن يقول: لا تتناقض معي، لا تتناقض مع مبادئي، أنا آيش؟ أنا أصادق عليها، ما عندي مشكلة، لكن هي لاهوت ماذا؟ لاهوت عقدي، ليست لاهوت طبيعيًا، ليست لاهوت طبيعيًا.

الآن مسألة هنا، هذه مسألة الشرور في الكون وعلاقة آية الله بالشر في الكون بأقسام الشر المختلفة من مسائل اللاهوت الطبيعي أو آية العقدي، المسألة مشكلة أيضًا، المسألة آية مشكلة قليلة، تعرفون لماذا؟ لأنه هؤلاء زعموا، زعموا كما ذكرت محاججتهم قبل قليل أن المفروض في الرب الذي يؤمن به أن يكون كلي القدرة، كلي الرحمة، كلي القدرة لا شك عندي أنها تنتمي إلى اللاهوت الطبيعي، ما معنى أن هذا الكون مبدع، مخلوق لله؟ إذًا هذا إله كلي القدرة الذي استطاع أن يبدع هذا الكون كله، أما أنه كلي الرحمة، أشك، أشك، المفروض مبدئيًا أن نجعلها بين اللاهوتين، وإلى أن تكون من نطاق اللاهوت العقدي، أميل هي أميل أحري بها أن تكون أحري بها أن تكون من مسائل اللاهوت آية العقدي لا الطبيعي، العقدي، لماذا أقول هذا؟ انتبهوا هذا مهم جدًا جدًا في في نقاش الملاحدة واللا أدريين اه، لأنه لو ثبت أن هذا الكون فعلًا فيه شرور وفيه عذابات وفيه مظالم وفيه وفيه مما لا تبرير له، العاقل عاجز عن تبريره وسيظل عاجزًا، هذا لا ينقض صفة ماذا؟ صفة القدرة لله، وبالتالي لا يعني آية نقض مفهوم الله، صحيح، إلغاء مفهوم آية ضرورة وجود الله، قد يكون هذا الإله موجودًا وهو كلي القدرة لكنه ليس كلي الرحمة، إله هكذا لشيء ما يختص به، يريد أن يعذب الخلق في الدنيا بالعقل، انتبه، لا يحدث بالدين، بالعقل، العقل لا يقول هذا الإله ينبغي ألا يكون موجودًا، بالعكس، إذا لم يمكن وهو غير ممكن فعلًا في نفس الأمر، إذا لم يمكن تفسير وجود هذا الكون ودوام هذا الوجود على الأقل إلى الساعة من غير افتراض وجود كلي القدرة، كلي الإبداع، إذًا هذه القضية ينبغي أن تبقى إلى الآن في مراحل البحث والنقاش بمعزل عن قضية ماذا؟ خيرية الله، رحمانية الله، ولا رحمانية الله، هذه مسألة وهذه مسألة، انتبهوا، يعني هنا يحدث خلط مُتعمد من الملاحدة لكي يُسارعوا بضربة واحدة إلى إنكار ماذا؟ وجود الله، يقول لك: المفروض في الله أنه كلي القدرة، كلي الرحمة، هذا الرب الذي نؤمن به، لا، أنا أحببت أن أميز بين النطاق الذي ينتمي آيش؟ عفوًا النطاق الذي ينتمي إليه وصف كلي القدرة، والنطاق الذي ينتمي إليه وصف كلي الرحمة، الأرجح كما قلنا أن كليّة الرحمة الإلهية هي من مقولات اللاهوت ماذا؟ العقدي، بمعنى أننا عبر تعرف الله إلينا عبر كتبه الإلهية عبر القرآن العظيم عرفنا أنه ماذا؟ رحمن رحيم، كما قلنا ويؤكد هذا دائمًا لا يفتأ يؤكده أنه رحمن رحيم، وسعت كل شيء رحمة وعلمًا وأن هذا الكون كله، علوية وسفليّة أيها الإخوة إنما هو نابع من ومنبثق من الرحمة الإلهية، {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن}. الله أكبر، الرحمن، هذا هو الرحمن، لم يقل آية القدير الخالق الحكيم أبدًا، العليم، قال ماذا؟ الرحمن الرحمن، فاسأل به خبيرًا، الله أكبر. إذًا هذا الكون كله نابع وخارج من وفائض من عين الرحمة الإلهية، هذه من مقولات اللاهوت ماذا؟ الديني، اللاهوت الوحياني، اللاهوت الوحياني نسبة آية إلى الوحي على التعظيم اه، اللاهوت الوحياني ليست من مقولات اللاهوت الطبيعي، بمعنى ماذا؟ يفيدنا هذا؟ يفيدنا إذا أردنا أن نناقش مسألة الشرور أيضًا لا محيد ولا مناص من أن نحاول إعادة تعريف الرحمة الإلهية، رحمانية الله وفق المنظور ماذا؟ الوحياني، ليس وفق منظور ماذا؟ طبيعي، مُبتوت الصِّلة بالوحي، هنا نقع في تناقض منهجي، انتبهوا، هكذا لابد أن يكون النقاش اه من ناحية حتى آية منهجية، من ناحية منهجية، إذا اعتصمنا بمقولات الوحي الطبيعي وحده، عفوًا اللاهوت الطبيعي وحده لا يمكن ببساطة كالتي يستسهل بها الملاحدة والشكّاكون أو بعقيدة وجود الله أيها الإخوة بخطوة أو خطوتين، مستحيل، صعب جدًا جدًا، لكن هذا الخلط يضمن لهم هذا التسهل وهذا التلاعب، يضمن لهم هذا التسهل، تغرير بعضهم يُغرّر بغيره، وبعضهم ربما آية هو مغرور دون أن يدري، يُغرّر بنفسه، طبعًا جوهر الغرور هو الجهل، مش الكبر، الغرور هو الجهل، الغرور هو الجهل. نحن نُفرّق بين الغرور والعجب، التغرير والغرور هو الجهل، انتبهوا، مش آية العجب بالنفس، لا، الجهل، هذا نوع من الجهل والتجهيل، نوع من اللبس أيها الإخوة آية اه، اللبس عفوًا، اللبس والتلبيس، اللبس من الملابس، اللبس اه اه من اللبس والتلبيس، من اللبس والتلبيس، فهذه أيضًا مقدمة مهمة في نقاش اليوم لابد أن نستحضرها.

اثنين أو ثالثًا: كيف تمت معالجة هذه المسألة، المشكلة على نطاق اللاهوت وعلى نطاق الفلسفة عمومًا كما قلت، لأنه ليس من هدفي أن أُقصّي هذه المسألة، تم علاجها من منظورين، من منظور فلسفي كلامي طبعًا ومن منظور تربوي، ومن منظور تربوي، المنظور الفلسفي أُلخص لكم آية أشهر الحجج، أولًا هناك من أنكر أيها الإخوة وجود الشر أصلًا، قال لك: الشر غير موجود، بمعنى آية بمعنى أن الشر ليس موجودًا وجودًا ذاتيًا، لا واقعي له، هو مفهوم انتزاعي، مفهوم انتزاعي. طبعًا قبل أن أشرح هذا سأشرح بطريقة بسيطة جدًا إن شاء الله مفهومة، نحن نفهم أيها الإخوة أن مفهوم الشر مفهوم أخلاقي، واضح أنه مفهوم أخلاقي، طبعًا مفهوم أخلاقي، وبما أنه مفهوم أخلاقي لابد أن يكون مشوبًا بالنسب، أليس كذلك؟ مشوبًا بالمقارنة، بالإضافة، بالنسب، ومفهوم أخلاقي ولذلك كونه مفهومًا أخلاقيًا أي معياريًا، هذا يضعف من ماذا؟ من واقعيته، أنا لا أنكر آية الواقعية تمامًا عن آية الأخلاقيات، لكن معروف من الشرح يضح هذا بعد قليل، أيها الإخوة الصفات بشكل عام، الأوصاف تنقسم إلى قسمين: أوصاف ذات أو ذوات واقعية، وأوصاف غير واقعية تسمى الانتزاع، بمعنى الآن الماء موجود، كالخشب موجود، صفة الوجود هنا أيها الإخوة صفة واقعية للماء، للخشب، للإنسان، للسماء، الأرض، لكل شيء واقعي سواء وجد الذهن الذي يدرك أن الماء موجود ويملا المحيطات أم لم يوجد الذهن الذي يدرك هذا، قُل ما موجود، هذه صفة واقعية اه إكزستنس، وجود يعني، طيب هذا موجود وهي أقرب إلى أن تكون آية صفة طبيعية، فيزيكس، وهناك بالمقابل أيها الإخوة صفات ليس لها مجد هذه الواقعية، كيف؟ إذا قلنا الآن الماء ثقيل، الماء ثقيل، الماء موجود وثقيل، موجود واقعية، ثقيل ليست واقعية بالنسبة لمن؟ بالنسبة إلى اه، بالنسبة إلى هذا الكائن السابح فيه، بالنسبة إلى كائن آخر خفيف، خفيف جدًا كصغير والكبير، كالصغير والكبير، الأرض كبيرة إلى حد ما بالقياس إلى ماذا؟ إلى القمر، وكبيرة جدًا جدًا بالقياس إلى بطيخة ها أو إلى جل صغير جدًا، بليا، كبيرة جدًا وصغيرة جدًا بالقياس إلى آية الشمس، الشمس حجمها مليون 250 مره قدر حجم الأرض، عجيب أن تكون الأرض وهي شيء واحد وجود واحد كبيرة صغيرة، أمر لا يدخل في العقل، متى يدخل في العقل إذا كانت كبيرة صغيرة على أساس واقعي مستحيل، لأن هذا متعارض، هذا آية متعارض، لكن على أساس انتزاعي، على أساس مقارنة، على أساس قياسي صحيح، الأرض كبيرة صغيرة، كبيرة بالنسبة للبطيخة، بالنسبة للقمر، بالنسبة لبليا، وصغيرة بالنسبة لماذا؟ للشمس والمشتري مثلًا، جبته هكذا، لماذا؟ لأن الكبر والصغر ليس من الأوصاف الواقعية، بمعنى لو لم يوجد ذهن الإنسان الذي يضع الأرض في قياس أو في سياق مقايسة مع القمر والبطيخة والشمس لما وجد أصلًا مفهوم آيش؟ الأرض صغيرة، الأرض كبيرة، مستحيل الأرض وبس، مضبوط، هذا الفرق بين الصفات الذوات الواقعية وبين الصفات آيش؟ الانتزاع تسمى صفات إضافية.

طيب نأتي الآن إلى ما يتعلق بموضوعنا، الحيات والعقارب مثلًا اه، كالزلازل والأعاصير والدمار وكذا إلى آخره، الشرور آية الآن العقرب آية موجود مثلًا أو الحية موجودة آية هذه صفة صحيحة، موجودها صفة واقعية، أدركتها لم تدركها، اعترفت بها لم تعترف بها، موجودة صحيح، هذه صفة واقعية، لكن طيب الحية ذات سم، صفة واقعية، مركب معين اه، معروف تركيبه الكيميائي، اسمه اسمه السم، بقد الظر، تسمية سم، غيرك تسمية بويزن، أي شيء ما، لهاش علاقة اه، جفت كذا بالالمانية، المهم هذه المادة ذات التركيب الواقعي ويوافق طبعًا آية الكيميائي آية من أستراليا، من مصر، من أمريكا، من نيمس على آية على أن هذا هو تركيب سم الحية، هذا هو بالضبط ها، هذه الفورمولا، ما في هذه شيء واقعي، آه الحية موجودة، الحية ذات سم، لها سم اه، السم موجود، هذه كلها آية أوصاف واقعية، الحية، السم، شر لا، ليس وصفًا واقعيًا، هذا وصف انتزاعي بالقياس إلى الذي أتاذى وتضرر وقد أُفقد حياته الغالية جدًا ها بلسعة أو بلدغة الحية والعقرب آية، فحية وسمها أصبح ماذا؟ شرًا مضرًا، طيب بالنسبة إليها سمها شر، بالعكس، بالنسبة إليها سمها من لوازم وجودها، من شروط بقائها وامتدادها في الحياة، لولا هذا السم لهلكت، ولا مش صحيح، آها لهلكت، لا أكلتها آية أعداء كثيرة اه، ودوار كثيرة اه، وفي مقدمتها الإنسان ربما اه، يعيث بها ويجعلها حيوانًا آية مستانس، فتفنى مثلًا، هكذا. إذًا السم موجود وصف واقعي، الحية موجودة، العقرب موجود، وصف واقعي، السم شر، الحية شر، وصف ليس واقعيًا، وصف ماذا؟ انتزاعي، يسمى إضافيًا، وصفًا إضافيًا، وصفًا قياسيًا، لو عدم الذهن ها الذي يحدث هذا القياس ويوجد هذه المقارنة، هل توجد هذه الأوصاف؟ لا توجد، انتبهوا، هكذا عالج الفلاسفة، ومن هنا اتفق هؤلاء الفلاسفة العقلي آه، أرسطو مهد لهذا السبيل، سانت أوغسط

إن هذا الترس لا يساوي ربما خمس فلسات، مهم جداً، لابد من إعادته إلى موضوعه. ها برغي، ها تتعطل الآلة هكذا، لابد منه، لابد منه. على أنه برغي حقير، حقير، لكن له دور كبير ضمن آية، ضمن الكل، ضمن الكل. فلذلك ذهب هؤلاء الفلاسفة إلى القول: كل شيء في نظام الطبيعة والكون له دوره. إذا قَصَرْتَ النظر، وحصرته إليه وحده، بحيال، ربما استنكرت وشجبت. إذا نظرت إليه ضمن آية المنظومة، فستقبله. فمثل النور والظلال، النور والظلام في اللوحة الفنية. صحيح هذا لازم، وهذا لازم، طبعاً. هنا يعترض علينا أيها الإخوة باعتراضات أيضاً عاطفية، انتبهوا ليست فلسفية، وليست عقلية، وليست ذات واقعية، حتى ما لهاش واقعي، ما لهاش مصداق واقعي، يعني دستور فسكي الآدي بطع، أقول حتى الفيلسوف هو أديب وروائي معروف، آه، ولكنه عقل فلسفي وعقل مُحِلّم. كتب على لسان بطله إيفان كارامازوف في الرواية الأشهر: الإخوة كارامازوف، يقول: حتى لو استطاع المصنع الكوني أن يبدع أرقى الإبداعات وأجملها وأتمها، أنا أرفض أن يكون ثمن ذلك دمعة من طفل صغير. آية كلام عاطفي هذا، كلام شعري هذا، خطابي ليس كلام برهاني، ولا حتى إقناعياً. آه، كلام جدلي عاطفي. لماذا أنا أوصفه كذا؟ تعرفون لماذا؟ اسمعوا إلى حجتي، حجة إن شاء الله تنال منكم آية إعجاباً. أقول لإيفان كارامازوف، طبعاً من خلف آيش لسيده ومولاه، لمبدعه فيدور دوستويفسكي، أقول له: لماذا ترفض يا سيد إيفان، ترفض هذا وفاءً لضميرك، وفاءً من هي بمتطلبات الضمير الإنساني؟ أقول له: هذا الضمير هو ابن هذه الكلية. من الذي أنشأ ضميرك؟ من ماذا يبتنى هذا الضمير؟ يبتنى من لحاظ صراع الخير والشر، الحق والباطل، النور والظلام، العذاب والهناء. صحيح، الألم والراحة، هو هذا من خلال ملاحظة ومتابعة وملاحقة هذه المتعارضات، وأحياناً هذه المتشابكات، نبت ما يُعرف بالضمير الإنساني الذي يرفض، الذي يرفض. لولا هذه الأشياء، لما كان لك هذا الضمير، ولا لما رفضت أصلاً. انتبه في تناقضاتك، أنت ابن هذا الكون، ابن هذه آية التركيبة، ابن هذا النظام، ابن هذه الكلية في تعاضد، وأنت مما يؤكد تعاضد، وتزوره. صوت الضمير هنا يصادق على ضرورة ماذا؟ استمرار آية هذه النظم، أيها الإخوة. طبعاً هناك نوع من المحاجّة العاطفية، الجدلية، مش البرهانية. يأتي آية من يقول لك: لا، لا، لا، لا، مصيبة هذه، هذا تفكير مصائبي، كوارثي. لماذا يا سيدي أقول هذه الفلسفة كارثية؟ فلسفة استئصال نازية، فاشية، كليانية، شمولية. لماذا يقول لك بهذا المنطق تحرك ستالين، وبالمنطق عينه اندفع هتلر كالمجنون يذبح بالملايين، ويطهر بالملايين، والمسألة عنده مسألة إحصائية فقط. خلصنا المليون الثاني، دخل في الثالث، إحصائية، وملايين شيء مخيف. فهتلر وستالين وكل هؤلاء الشموليون أيها الإخوة فعلاً يُسَلِّفون آية، يُسَلِّفون منطقاً ومُفْرَضاً من أجل تحقيق الأيديولوجيا وبناء النظام وإنجاز الحلم. لا بأس آه أن نطحن جماجم 10 ملايين في الطريق، ما في مشكلة من الوطنيين وغير الوطنيين، الأصليين وغير الأصليين، نيتف يعني آية، والمش نيتف ما في مشكلة. صحيح، وهذا حصل، وهذا يحصل. لكن أنا أقول أيها الإخوة، من أين لكم أن الأديان توافق أصلاً على أن يغتصب الإنسان أيّاً كان هذا الإنسان، هتلر أو ستالين، حاكم أو محكوم؟ صلاحيات الله تبارك وتعالى، من أين يجوز للتراب أن يلعب دور رب الأرباب؟ من أخص خصائص الله أنه يُحْيي ويميت. هل يجوز لأحد أن يقول: وأنا أيضاً بما أنني حاكم وأُزِمُّ الأمور وأُعِنُّك أيّاً من حقي أن أُحْيي من أشاء، وأتركه في الحياة؟ كما قال لنا معمر، أنا أُحْيي وأُميّت. هذا المجنون، وإن أَمِيتُ من أشاء، أنا سأُميّت نصف الشعب، كالقذافي مثلاً، سأُذَبِّح الشعب الليبي كله، وأُسْتَوْرِد شعباً جديداً، من حقي أنا. قال لك: يا حبيبي، لست إلهاً أصلاً لكي نصادق على هذا المنطق. أنت بطلقة واحدة تنتهي، صحيح، وانتهيت بطلقة واحدة، لست إلهاً، هذا كذب على نفسك وعلى العقل. فهذه المحاجّة الاعتباطية، الاعتسافية، خالية من كل مضمون حقيقة. أيها الإخوة، لا، لا، لا، لا، لا يجوز لأحد أن يغتصب آية صلاحيات الله، يلعب دور الله. يقول لي: هذا المنطق في تبرير أفعال الله. فالحقيقة، أفعال الله لا تحتاج إلى تبرير، هذه سوء أدب منا في تقريب أفعال الله. المخ، العقل الإنساني، الذهن، أيوه، يحتاج إلى أن يُقارِب حكمة الله في أفعاله، أَبْرُوتْش، نعم، من المقاربة. وهذه الأشياء لا تكون بالمطابقات، يستحيل، يستحيل أيها الإخوة أن ندرك وجوه حكمة الباري، لا إله إلا هو، في خلقه، في أفعاله، في أموره بطريق المطابقة. لو صح هذا لكنا آية آلهة على قدم سواء مع الله تبارك وتعالى. هي المطابقة، نفهم ما يفهمه تماماً، نعرف ما يعرفه تماماً، مستحيل هذا، مستحيل في حق محمد صلى الله عليه وسلم، مستحيل في حق موسى وعيسى، في حق كل البشر، مستحيل. لكن هناك المقاربة. هذا من ضمن الأمور التي أحببت أن أُسْهِم بها اليوم: المقاربة. للأسف طبعاً لن يسع الوقت لكي أتحدث لكم عن المقاربة التربوية لمسألة الشرور، لكن باختصار، المقاربة التربوية تقول كالتالي: لولا المصائب والألام والتباريح والكوارث إلى آخره، لما نمت الحياة، لما تطورت الحياة، لما أمكن قيام حياة أخلاقية إنسانية. الإنسان آه بصراع الخير والشر أيها الإخوة، وكونه طرفاً في هذا الصراع، ينمو أخلاقياً، أليس كذلك؟ الإنسان الذي لا غريزة عنده كالملك، لا يمكن أن يتحدث عن فضيلة العفة. انتبهوا، لا غريزة عندك، لا غريزة. لذلك لا يتحدث شيخ ابن 90 سنة آه، ميت الغريزة، عن الغريزة الجنسية. لا يجوز له نتحدث آية عن عفته. عن أي عفة تتحدث أنت؟ مقطوع، أنت ميت الغريزة. لكن يتحدث عنها الشاب العارم الغريزة، العالم الغريزة، الذي يضبط نفسه ويتقي الله، يقول: إني أخاف الله، إني أخاف الله رب العالمين، معاذ الله، هذا له الحق والأولوية، يتحدث عن العفة. من أين تقوم هذه الحياة الأخلاقية؟ بصراع ماذا؟ بصراع الخير والشر، الحق والباطل، النور والظلام، الصح والخطأ، أليس كذلك؟ أو الصحيح والخاطئ، الحياة الأخلاقية، الحياة الروحية، أيوه، الحياة العلمية والتقنية. لذلك يقولون: الحروب دورها لا يُنْكَر في تقدم ماذا؟ التقنيات والصناعات. معروف القنبلة الذرية متى اخترعت؟ في الحرب العالمية الثانية. آه، الأسلحة الكيميائية، ومتى طُوِّرَتْ أحسن تطوير؟ في الحرب العالمية الأولى. الحرب الأولى حرب الكيميائيين، الحرب الثانية حرب آية الفيزيائيين، الحرب الثالثة الله أعلم، حرب المجانين، أي هكذا. فالحروب لها دورها، حتى نكبات الحروب، والحروب هي أم القطائع وأم الانقطاعات، لكن لها دورها آية في التقدم. لذلك كتب لايبنتز يقول: آه ما قد يُعَدُّ شراً على طريق ديكارت، ومتأثر بديكارت، لايبنتز، ما قد يُعَدُّ شراً قد يُعَدُّ ضرورة في سبيل التقدم العلمي. أحياناً نرى أنه ضروري لتقدم آية العلوم والصناعات. يفهم هذا هيجل، فيلسوف المثالية الألمانية العظيم. هيجل كتب يقول: المعاناة والألم والعذاب مسائل ضرورية تماماً لارتقاء الإنسان والركب الإنساني، ضروري. الآن نتقدم بالدعوة، وبالنوم، نتقدم عبر الحروب، عبر الدموع، عبر الدماء، عبر الألم. فرنيموس، الشاعر والروائي والمسرحي الفرنسي، القرن التاسع عشر، كتب يقول: الإنسان مُتَدَرَّب، تحت التدريب، والألم أستاذة. الإنسان متدرب، والألم أستاذة. الإمام علي عليه السلام آه قال، كما في النهج: النباتات البرية أو الشجرة البرية آه أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرق جلوداً، والنباتات البرية أيها الإخوة أطول أو أحسن وقوداً، وأبطأ خموراً. إنها برية، تصمد حتى تحت النار، تحت ح… ومن هنا مفهوم الفتنة في القرآن الكريم، الفتنة، الفتنة: وضع الذهب، التبر في النار لكي يتميز ماذا؟ الخبث آية من الذهب الصحيح. كذلك الإنسان يُفْتَن في فرن المعاناة، في فرن المحنة، في فرن المرض، الألم، الحرب، الموت، فقد الأحباب، آه، فقد العافية والصحة إلى آخره، إلى آخره. هكذا، هذه باختصار كلام التربويين وعلماء النفس وعلماء التزكية والصوفية عن، أو بصدد مقاربة تربوية لمسألة الشرور، الآلام والمصائب. باختصار، باختصار، نعود الآن آية إلى مساهماتنا في هذه المسألة، يا إخواني. أولاً، انطلاقاً من مصطلح مقاربة، نحاول أن نقارب حكمة الله، نقارب رحمانية الله في خلقه وفي أفعاله، لا إله إلا هو، وكل أفعاله رحمة إن شاء الله وحكمة وصواب، بلا شك، وصلاح. بلغة المعتزلة، بلغة المعتزلة. لكن أقول لكم: انتبهوا، جزء كبير المشكلة أننا مُخْدَعُون بِ، وباللغة، مُخْدَعُون بِ، وباللغة. اللغة أصلاً حين وُضِعَتْ أيها الإخوة في مراحلها الأولى، في بدائية الإنسان، وضعت لكي تكون صلة وتأشيرات، وهي في هذا تؤدي دورها على أحسن ما يكون. يعني أنا أقول لك: ناول الكوب، الطفل الصغير يفهم هذا جيداً، ويأتيك بالكوب، انتهينا. حين أقول لك: اشرح لي مفهوم الشر والخير، مسألة معقدة جداً تحتاج إلى آلاف الجلسات، ولن نتفق. لماذا؟ الخير والشر مش أشياء آية ذات واقعيّات ملموسة ذاتية، مثل الكوب، مثل الكرسي، مثل المنبر. اللغة أصلاً وضعت آية للتأشير إلى آية الأشياء الأولى، من الطائفة الأولى، تطورت بعد ذلك. لماذا؟ مش اللغة، لأن العقل الإنساني ذو لياقات وملكات، مؤهل أيها الإخوة بالروح الإنسانية آه أن يطور وسائله لكي يتعاطى مع أشياء فوق طبيعية، وتتجاوز الطبيعي. هو العقل الباحث عن الله تبارك وتعالى، أليس كذلك؟ المتشوق والمتشال، والاتصال بالله، ومزيد التقرب منه، لا إله إلا هو. هو نفسه العقل هذا الذي لا يكف عن ذلك منذ البدائية إلى اليوم، في أرقى عصور العلم، تاريخ إلى اليوم يفعل هذا، لا يفتِر، يفعله باستمرار وبهمة وحماس منقطع النظير. لكن انتبهوا، من أين تأتي المخدوع؟ كيف نخدع؟ تأتي المخدوع من أننا قد نصادق دون أن ندري، في غفلة منا، ونفعل هذا حتى الفلسفة علانية، على أن رحمانية الله آية شيء من قريب رحمانية الإنسان، خطأ، خطأ. من قال لك هذا؟ هذا من باب ضعف اللغة، قصور اللغة. يستحيل أن تكون هذه الصفة التي أثر الله أن يصف نفسه بها بأنها آية رحمة، رحمانية، هي على نحو ما نعرفه من رحمانيتنا نحن، صحيح آية، مستحيل يا جماعة، في مشتركات بسيطة، في حدود دنيا، لكن تُمَيِّزُ الصفة الإلهية، الوصف الإلهي، الوصف البشري، امتياز الرب من العبد، امتياز رب الأرباب من التراب، يا إخواني. انتبهوا لذلك، بعض الناس يظن أن الغامض فيما يتعلق بالله هو ذاته، لا، لا، لا، أصلاً لا مدخل للحديث عن ذاته إلا عبر ماذا؟ أسماء أسمائه، وصفاته، وأفعاله. لكن صفاته، وآسمائه، وأفعاله أغمض مما يظن علماء الدين فضلاً عن العامة من المتدينين. من قال لك أن أسمائه وصفاته وأفعاله واضحة تماماً وبسيطة لا تحتاج إلا إلى تقليب صفحات أو صحائف المعجم لكي نختار لها آية بعض الأشياء؟ هذا إذا قلنا أنها آية بالاجتهاد، أو نردد ما أثر الله أن يصف نفسه به دون أن نعمل آية التفكير المقارن والمراجعات فيه. هذا خطأ. لكي أُبَسِّط لكم هذا الآن، نقول: هذا العبد رحيم، النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم، طبعاً أنا رحيم، أنت رحيم، ما في آه آه، لكن الرحيم هو رب العالمين، صحيح آه، الرحيم، ولا يُقال في إنسان الرحمن، لا، الرحمن آية تختص بالله، تختص بالله. الملعون، سيلّم الكذاب، سمى نفسه رحمان اليمان، رحمن اليمامة، الكافر هذا الزنديق، لعنة الله عليه. لكن لا، الرحمن تختص بالله. رحيم آه النبي، رحيم، أنا رحيم، أنت رحيم. الرحيم الله تبارك وتعالى. طيب، ما هي مظاهر هذه الرحمة؟ كيف نحدد هذه الرحمة؟ الأسهل أن نحددها عبر مظاهرها. في الأول، تعريف الرحمن شيء صعب ومعقد. من مظاهرها: الألم، حين ترحم أحداً فأنت تتألم، تشعر بالم، تشعر بحزن من أجله، لأجله، بسببه، قد تبكي، تسيل دموعك، رحمة. النبي قال: هذه رحمة، لما بكى على سعد بن أبي وقاص، سعد بن خولة، يا رسول، تبكي؟ قال: هذه رحمة. لما بكى على ابنه إبراهيم عليه السلام، آيش قال؟ هذه رحمة. ولا تُنْزَعُ الرحمة إلا آية من شقيّ رحمة، نبكي رحمة، لا، نتألم ونرق ونحزن، رحمة، نبكي رحمة. كل هذه رحمة. هل لا يتألم؟ حاشا الله، محال، محال. هل الله يرق؟ محال. الرقة والألم من صفات الكائن الناقص. انتبهوا، لياقة الإنسان هنا، نقسم في حق الله، انتبهوا هذه، يليق بك، وهو كمال فيك، كمال في الإنسان أن يكون آية رح، رحيماً، رقيقاً، عطوفاً، آه، يحزن للمصابين، المكروهين. لكن هذا في حق الله ماذا؟ ضعف ونقص، الله منزه عنه، ما في، ما في عاقل من علماء الكلام قال: الله يتألم، والله يحزن، فضلاً عن أن يبكي، استغفر الله العظيم، هل لا يبكي؟ مستحيل، الله، ولا حتى الملائكة آية، تب، يقول لك: بكت في بعض الأحاديث ضعيفة، يقول لك: بكت عليه الملائكة، أنا أقول حتى لو بكت، هي كائنات مخلوقة، آه، رب الخلق، خالق الكلّ، أجمعين، لا يبكي، ها، لا يتألم، لا يحزن حزننا. ستقول لي: ولكن هذه كارثة، بعضهم. إذاً، ما الذي بقي من معنى رحمة الله؟ يا حبيبي، انتبهوا، أنت هنا تُوَقِّعُنا في مصيدة أخرى، مصيدة دينية، عقدية، تريد أن نؤمن بالرحمة الإلهية التي أُفْرِغَتْ من كل مضمونات، صحيح آية، بتقول لي عنه رحمن رحيم، بس ما يرق، ما بيتألم، ما بحزن، ما يبكي، وإيش هي رحمة هذه؟ شفتوا؟ إذاً هذه ما هي رحمة. كان تسمي قاضياً عادلاً، على أن هذا القاضي لا يعدل حقيقة آه ولا يُسَوِّي بين الخصوم، وينحاز لبعضهم ضد بعض، ويُخْرِب الأمور، ثم تقول لي: هذا قاضي عادل، أقول لك: لا، هذه التسمية لا واقعية لها. يا ش، وين، وين مصداق عدل هذا الرجل؟ طيب، وين مصداق رحمة الله؟ لا، لا، لا، هذا مغامرة وعجرفة. والآخر رحيم، لو أخرجت من جيبك وأعطيت هذا الفقير هكذا دون أن تتبجح بهذا، أعطيته حتى بسر هكذا من غير أن يراك أحد، وأعطيت مبلغاً طائلاً يكفيه سنة كاملة هو وأسرته، بلا شك هو سيقطع آية برحمتك، أنك كائن رحيم، بشر رحيم. تعرفون لماذا؟ لأن جوهر الرحمة، كما قال أبو حامد في المقصد الأسمى آه، الرحمة تقتضي مرحوماً وراحماً، وما من مرحوم إلا وهو محتاج. فتحصل أن جوهر الرحمة، أن جوهرها الرحمة رفع حاجة المحتاج، وجوهر الرحمة وتمامه وكمالها آيو بالنظر والتلمذة إلى آية إلى هذا الغرض. وإلا لو كان من جوهر الرحمة، بما هي كرح حتى في حق الله، أنها تستدعي وتقتضي الرقة والألم والبكاء والحزن، لا، لأصبحت مشوبة بغرض لا يجعل غرضها الأساس الرئيس نزيهاً، وهو ماذا؟ رفع المَئِ، أنا فكاني أرحم نفسي، أعطيه لكي أرحم نفسي من العذاب الذي أشعر به، أربط هذا بخطبتي عن آية عن الخلايا الميرو نونز، مهم جداً جداً فعلاً. والإنْسان قد يفعل هذا لكي يرحم نفسه فقط، لأنه يتعذب حين يرى آية هذا المحتاج. الله تبارك وتعالى ما عنده رقة، وما عنده ألم، وما عنده حزن، وما عنده بكاء، ولكنه لا إله إلا هو، مش فقط يلبي دعواتنا، ومش خلقنا في أحسن تقويم، ومش معظم ما في الكون خير وانتظام واستقرار بفضل الله وعطائه. كم هي ساعات الألم في حياة البشر أيها الإخوة؟ كم عدد المتألمين آية إلى عدد آية السعداء؟ كذا، السعداء قليل جداً جداً أيها الإخوة، إلى آخ، إلى آخره. آه، لكن الله تبارك وتعالى يفعل هذا فعلاً لأجل آية رفع حاجة آيش المحتاجين؟ يسأله من في السماوات ومن في الأرض كل يوم هو في شان. أما الإنسان فَأَمْرُهُ مُخْتَلِط، فما يُعَدُّ كمالاً في حقه هو نقص في حق ذات الله تبارك وتعالى، وليس العكس. إذاً جوهر الرحمة رفع الحاجة. أنا أقول لكم: إمام أبو حامد، حتى هنا قصر، ليس رفع الحاجة. أنا أقول لكم: جوهر الرحمة يتمثل في الإيجاد، وهذا مبدأ فلسفي قال به أرسطو، والفرابي، وابن سينا، وابن رشد، وحتى الغزالي، في أغسطينوس، أو أوغسطينوس، في الإيجاد. لذلك قال: الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على عرش الرحمن. كونه خلقك من لا شيء، أعطاك حظاً لكي تكون ممثلاً في مسرح الوجود، هذه الرحمة، ومش هيك وبس، وهي لك هذا المسرح من جميع جوانبه، من جميع جوانب هذا العالم مهيأ لك لكي تعيش عليه، صحيح، العوالم المتضافرة، المتاجرة في كوكب الأرض لكي تُهَيِّئَ روحياً لحياتنا عليها أكثر من أن تُحْسَبَ بالآلاف أيها الإخوة، وهي متأزمة، للأسف. أدركنا الوقت، أكتفي بهذا القول وأقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه. الحمد لله، الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، والكافرون لهم عذاب شديد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، إن شاء الله. إخواني، كَالْجُمُعَةِ السابقة، بعد صلاة الجمعة في خمس دقائق نكمل إن شاء الله آية المقاربة الأخرى التي أردت أن أسهم بها لكي تكتمل الخطبة ويكتمل آية درسها بإذن الله تبارك وتعالى. اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وفقهاً ورشداً، اصلحنا لك بما أصلحت به عبادك الصالحين، اجعلنا نخشاك حتى كأنّا نراك، وأسعدنا بتقواك ولا تُشِقّنا بمعصيتك، وخُذْ لنا في قضائك، وبارك لنا في قدرتك حتى لا نحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجّلت، واجعل اللهم غنانا في أنفسنا، ومتعنا بآسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل فارنا على من ظلمنا وأقر بذلك عيوننا، الهنا ومولانا رب العالمين. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، وأقيموا الصلاة. آه قلنا، آية قلنا: ما الذي بقي من رحمة الله تبارك وتعالى؟ بقي منها يا إخواني جوهرها، وهو إرادة إيصال النفع إلى المحتاجين، إيصال النفع إلى المحتاجين. بل هو الأمر أكبر من هذا كما قلت في آخر آية الخطبة الأولى أيها الإخوة: تهيئة المناخ، تهيئة الجو، تهيئة كل الظروف والشروط التي تجعل وجودنا صالحاً وإمكانية البقاء والامتداد ممكنة. أيها الإخوة، وراهنه هذا أصل الرحمة الإلهية. لكن ليس هذا المهم، المهم إخواني وإخواتي أن ندرك وأن نسلم بتواضع، بتواضع، أننا إزاء صفات الله تبارك وتعالى نحن إزاء غموض كبير، هائل، بمقدار غموض الله ذاته كذات لا إله إلا هو. الأمر ليس واضحاً كما يحسب الناس، بدليل، انتبهوا، تَفَطُّنوا هذا الشيء، أن مفكراً عبقرياً ومتكلماً لوذعياً بل فيلسوفاً آه هائلاً في قامة أبي حامد الغزالي، تقاضاه الأمر سياحة امتدت لعشر سنوات متصلة، محاولاً أن يقترب من الله، من الحقيقة المطلقة. انتبهوا هذا طبعاً لم يفعله آية غير أبي حامد إلا قلة. تعرفون لماذا؟ لأنهم يكتفون من الإمام بمقررات وترديد تكرارات، تكرارات أشياء في كتب التفسير والعقيدة، أما أنهم تساءلوا مثل هذه الأسئلة اليوم طبعاً التي يسألها الملاحدة واللا أدريون، ووصلوا إلى جواب حقيقي مقنع ومعمق، لا كلام بعضه جدلي، بعضه إقناعي إلى آخره، بارك الله فيك. آه، هكذا. أما أبو حامد لا، كان صادقاً مع نفسه، أحب آية أن يقارب المسألة بعمق حقيقي، بمصداقية، فقضاه الأمر 10 سنوات كاملة. ولو أنه وجد الجواب بعد شهر وشهرين من العزلة والبحث والتفكير لإعادته إلى أهله، لم يجد عر سنوات. يا إخواني، المسألة صعبة. لذلك أنا دائماً في السنوات الأخيرة أدعو، أدعو تحت عنوان الامتياز، عفواً، الإيمان امتياز، حق حقيقي. الإيمان ليس مسألة تقليد، معظم إيمان البشر، ليس المسلمون فقط، هو مسألة تقليد، يقلد ويكرر ما يقوله آية له الوالدان والمعلمون والمربون فقط. فالمسيحي في بيئة مسيحية، والمسلم مع مسلمين، واليهودي مع يهود. هذا ليس إيماناً. الإيمان الحقيقي امتياز. ما معنى امتياز؟ يعني يبدو، يَظْفَر به قلة سعيدة جداً من البشر. اللهم اجعلنا من هذه القلة. قلة، وبدليل على فكرة يعني، لا يُهَوِّلْنَكُم هذا الوصف أو هذا التوصيف، هذه هي حقيقة، بتعرفون لماذا؟ أسئلة اليوم مثلاً تراود كل إنسان، ما من إنسان إلا آية يتساءل مثل هذه الأسئلة. لكن أقول لكم: معظم من تراودهم هذه الأسئلة، بل تُضاجِعُ مضاجعهم أحياناً، أَكْسَلُ من أن يستمعوا إلى خطبك اليوم، وكساعة طويلة. يا حبيبي، ما شاء الله، أنت باحث عن الإيمان، أنت فيلسوف يريد أن يتساءل أسئلة الفلاسفة العظام والمشككين والملاحدة، وما عندهوش وقت ساعة، وعنده 1000 ساعة للعب والمتع آه وحضور الأفلام والمسلسلات، فالإيمان عنده قضية لعب. انتبهوا، قضية فعلاً تقليد، تقليد فارغ، فضلاً عن آية أن يعطي نفسه فرصة أن يقرأ كتاباً من 500 ولا 1000 صفحة في الموضوع، مستحيل، ما عندهوش وقت. إذاً هذا يلعب، لا، لا، لا، لا. الذي يبحث حقاً ويعاني كأبي حامد الغزالي، مسألة تحتاج معه إلى عمر بطوله، عمر بطولة، العمر كله سيكون آية بحثاً عن الله تبارك وتعالى، مع أننا نُقِرُّ ونعبد، لكن نبحث ونقارِب أكثر. إن ربي على صراط، على صراط، أنت تقطع مراحل إلى الله، اهدنا الصراط، طيب، وليه اهدنا؟ ما إحنا مُهْدَوُونَ؟ إيش مُهْدَوُونَ؟ إحنا في بداية الهداية، انتبهوا، لا، الإيمان ليس شيئاً ناجزاً، الإيمان عملية مستمرة ممتدة بامتداد العمر، هذا إذا أخذته بجد وكنت من هؤلاء الممتازين، كنت من هؤلاء. ولذلك تحت عنوان: امتيازي الإيمان، أو الإيمان كَامْتِيَازٍ، ندعو إخواننا وأنفسنا من قبل أيها الإخوة إلى أن يجد كل منا نسخته الخاصة من الإيمان. كيف النسخة الخاصة من الإيمان؟ عبر التجربة الروحية، مثل تجربة أبي حامد. لا بد أن يكون لك تجربة حقيقية، تعاني وتكابد وتضحي فيها بأشياء مادية ومعنوية آه، نعم، مما يخصك لكي تقترب من الله تبارك وتعالى، مقاربة الله، مقاربة الله. بلا شك أن أبا حامد مثلاً، فضلاً عن الصديق مثلاً، الإمام علي، سيدنا عمر، فضلاً عن رسول الله والرسل، أيها الإخوة آية، مفهومهم لرحمة الله، وعني رحمة الله، أوسع بكثير من مفهومنا نحن آية عن رحمة الله. الإنسان العامي، الفهم الذي يستسهل ويستحضر لرحمة الله، لا يسعفه أن يصبر على بلاء صغير، وليه يا رب، وليه عملت فيا كده؟ استغفر الله العظيم، يبدا يجذف، يبدا يجذف تحت ابتلاء بسيط في تجارة خسر له 100000 يورو ولا 10000 يورو، وليه يا ربي؟ ليش أنا بالذات؟ مش هذول، مش فاهم حاجة، هذا مش فاهم حاجة، هذا أقول لك: أنا الله، وبسم الله الرحمن الرحيم، أجودها، أنت لا تفهم من هو الرحمن الرحيم آه، أنت الآن كفرت برحمانيته عشان آية 1000 يورو؟ وببساطة، لأنك لم تعرف الله رحماناً رحِيماً، لا إله رحمنا رحِيماً. فهذا باختصار آية عن المسألة هذه. نحن نحتاج أن نقارب هذه الصفات عبر تجربة روحية، عبر نسخة خاصة من الإيمان، مش جدليات، واحد يقول: دي مسألة طويلة قوي آية، طبعاً مسألة طويلة ومعقدة، وهذا هو الإيمان، الإيمان مش درس في الفلسفة والفيزياء، بتاخذ بطلك ماشي فيه أبداً. انتبهوا، الإيمان في حقيقته، وهذا ما ظل للنصارى، النصارى اعتقدوا أن الإيمان في نهاية المطاف هو شيء غير معقول بالمرة، ولأنه غير معقول هو يقتضي أن تسلم دون أن تفكر، بالعكس نحن ضد هذا، يقول لك آية، يقول لك: ديكور كويا أبدوم أؤمن به لأنه غير معقول، ترتليان، ترتليان: أؤمن به لأنه غير معقول. أبسد غير، لا، في جزء من المعقولية، وجزء آخر لا يتكفل به العقل، تتكفل به الروح. انتبهوا، وهي معنى: اهدنا الصراط المستقيم، اللهم اهدنا صراطك المستقيم، فلا نضل، ولا تغضب، فلا نضل، ولا تغضب. أخيراً، عاد الجزء الأخير، وأنا قلت لكم سأسهم بإسهام أثبت فيه أن مسألة معضلة أو مشكلة، عفواً، الشر لها جذور وجوانح إبستمولوجية، كيف؟ انتبهوا، الذين تحدثوا عن أفضل العوالم الممكنة مثل أبي حامد الغزالي، وفي الحقيقة أنا أبرئ أبا حامد الغزالي من شبهة أنه قال: هذا العالم أفضل العالم الممكنة، غير صحيح، أبو حامد لم يتكلم مرة آه بلغة مقارنة بين هذا العالم الواقعي وبين عالم مفترض، هذا غ، خطأ، سأوضح غداً بتفصيل لأول مرة على فكرة، ولم أسبق إليه، غداً إن شاء الله عنّنا محاضرة مهمة جداً ستكون الأهم على فكرة، أهم الجزء الأول عن أبي حامد الغزالي، غداً عن علم كلامه وعن فلسفته، عن إنجازاته الحقيقية. بعض الناس عاتب عليّ، لماذا تُبَجِّل؟ قال لي: أنا مُعْجَبٌ بيك، هذه كارثة. ما الذي أعجبك في أبي حامد؟ لحظة، ما الذي أعجبك في أبي حامد الغزالي؟ أعجبني فيه ما ستسمعه غداً. أبو حامد عند النظر والتحقيق، أنا أقول لك: أعظم بمراحل من ابن رشد نفسه، أعظم، وعقله أعظم بكثير من ابن رشد نفسه بمراحل، لمن عرف أبا حامد، لكنهم يكذبون عليه. نعود أيها الإخوة، أقول: المقاربة آية الإبستمولوجية، أو الكشف عن الجانب الإبستمولوجي المسألة، إيش هو؟ لا يمكن أن تتحدث، تقول لي: آية هذا العالم كان يمكن أن يكون أحسن منه لو خلى من الشرور والمصائب والألام والأوجاع والتباريح والظلم والشر الأخلاقي والفيزيائي، مش صحيح، لماذا؟ هذا الكلام نفسه عَبْط، هذا كلام فارغ فلسفياً، متهافت في الكلام هذا. سأثبت لكم هذا ببساطة، كيف؟ لماذا؟ طبعاً شيليّر، ماكس شيليّر آه، معروف الفيلسوف الألماني الجمالي، قال مرة: يُبَرِّرُونَ عذاب الألم بالقول إن الألم يشكل جرس إنذار، جرس إنذار، الألم جرس إنذار لك، نحافظ على صحتنا، قال: هذا لا يقنعني، كان يمكن للرب لو كان موجوداً أن يخلق جهاز إنذار لا يحدث ألماً. قلت له: راحت عليك آية، راحت عليك يا شيليّر، ما شاء الله، كأنك لا تعرف هذا الإنسان الكسول، الودّعان، المحكوم بالقصور الذاتي، بالإنْشْ اللي ما بتحرك إلا بده مصيبة تحركه. فما كانوا يؤمنون آية حتى يروا العذاب الأليم. الله قال: وقال لعلهم يتضرعون، ما تضرعوا، لعلهم يرجعون، ما رجعوا. لو كان الألم الذي يعطي إشارة إلى وجود آية اختلال في الصحة والبنيه آه عفواً، لو كان هذا الإنذار غير مؤلم، أنا أقول لك: معظم البشر على الإطلاق لن يهرعوا إلى العلاج، بالعكس. من رحمته تبارك وتعالى أن جعله مؤلماً لكي يحضّه على العلاج، لأنه يرحمهم، كالأم التي تفتح فاه صبيها بالقوة، فاه ابنها بالقوة، وتؤلمه لتسكب فيه الدواء المر طلباً آيش لعلاجه وعافيته وهو لا يدرك، يدرك آية فقط آية قسوة أمه، لا حنانها. هذا كلام فارغ، هذا كلام عاطفي، مش علمي. بعدين يا إخوان