📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 64 - ( ملخص السلطة التشريعية لروايات السنة ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:31

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. في هذه الحلقة، والتي بإذن الله ستكون الحلقة الأخيرة في التسلسل عن السلطة التشريعية لروايات السنة، ومفهوم السنة النبوية وعلاقتها بالقرآن الكريم بشكل عام، أريد أن أقف معكم إلى النهي النبوي. حديث سعيد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: "لا تكتبوا عني غير القرآن". ومن كتب عني غير القرآن شيئاً، فـلأسف الشديد، كل المبررات التي سيقت تاريخياً على أن هذا الأمر، أو هذا الفرمان كما يقول الأستاذ سامر سامبولي، هذا القرار النبوي، درجت على أنه خشية الاختلاط بين الحديث وبين النصوص القرآنية. ونحن نعلم أن هذا الأمر النبوي لم يحصر بوقت، ولم يعلل. يعني النبي ما قال: "لا تكتبوا عني بسبب كذا"، ولا أصدر وقتاً معيناً، قال حتى أنتهي مثلاً من كتابة الوحي القرآني. لا، هذا قرار مطلق: "لا تكتبوا عني غير القرآن". ومن كتب شيئاً فليبْحَثْ. لماذا؟ من خلال هذا التسلسل، هذه الحكمة من النهي النبوي، نحن لا نستطيع أن ندركها إلا إذا قمنا بفهم هذا التسلسل من الحلقات التي ذكرتها لكم. ليس الأمر، ليس الأمر بخشية اختلاط روايات الحديث مع النص القرآني، وإنما الحكمة هي، والله أعلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم تماماً أن أقواله، أقواله وأفعاله، خاضعة للتغير الزمني. [موسيقى]

هذا الحدث له ارتباطات سياسية وارتباطات اجتماعية في حينها، ولا يمكن أن يكون نصاً شاملاً إلى نهاية الزمن. فمثلاً، عندما كانت الحرب بين المشركين وبين المؤمنين من قوم النبي عليه الصلاة والسلام، وكان هنالك قسم من اليهود بالمدينة كانوا يناسبون الرسول بالعذاب ويؤلمون أعداءه عليه، فصدر قول من النبي، نقول إن صح: "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلف، وإذا وجدتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه". أليس هذا أمراً؟ نعم. لكن هل تعتقدون هذا الأمر، أو هذا التوجيه النبوي، يجب أن يطبق الآن على كل من يختلف عنا في الملة؟ يعني باختصار شديد، لو أنت بتسوق عربية، سيارة في الشارع، وجدت أحد الأخوة من النصارى أو من المسيحيين يرتجي الصليب، هل يحق، يحق لك بناءً على هذه الرواية أن تلجا بسيارته إلى الطريق؟ يعني ممكن تعصر كده زي ما نقول، لحد ما تطلع من الشارع، وتقول أنا بأطبق توجيهات النبي؟ أم أن هذه الواقعة، إن صحت، قيلت في زمن تاريخي محدد، لا يمكن أن تسحب، بل يجب أن يتم التعامل معه بناءً على الآية: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم". وهنالك حادثة أخرى، وقد اصطفاض في شرحها وبيانها في كتاب مستقل اسمه "ولد الزنا لمن ينسب" لأخونا سيد السقا. ابحثوا عن هذا الكتاب، فهو مفيد جداً، بحث كبير جداً عن "ولد الزنا لمن ينسب"، خالف فيه الإجماع الفقهي، وأنا أقحمت هذه الرواية ختاماً لهذا التسلسل بغية أمر واحد، وهو كي تعلموا أن اقتطاع بعض النصوص النبوية من سياق القصة التاريخية التي قيلت آنذاك قد تقلب، تقلب المعنى رأساً على عقب.

ماذا تقول الحادثة؟ وردت في كثير من الصحاح، أن عتبة بن أبي وقاص بعد فتح مكة قال لأخيه سعد بن أبي وقاص: "إن له أنه ولد جارية زمعة ولداً". يعني شنو؟ واحد اسمه زمعة عنده جارية من جواريه، فعتبة ولدها ولداً، يعني جاب منها ولد، جاب منها ولد ما بي أساس شرعي، جاب منها ولد بالحرام، يعني باختصار جديد. فقال سعد بن مقاصة: "الولد ده حقي ليه أخوه تمشي تجيب الولد ده تضمه، يعني ما تخليه". فحصلت مشكلة، تلاحها عند النبي عليه الصلاة والسلام. قال له عبد الله بن زمعة وسعد بن أبي الوقاص: "كل يدعي الولد". فكان عبد الله بن زمعة، اللي هو أخو الغلام ده، يقول: "إنه أخي ابن أبي، ولد على فراش أبي". يقول للنبي: "يا أخي ذا أخوي، وأبوي ولد على فراش". طبعاً ودبوه لأنه من جارية زمعة، ولد على فراش أبي. وسعد بن أبي وقاص يقول: "يا رسول الله، إنه ابن أخي عتبة، ألا ترى أنه أشبه الناس بعتبة". يتشاكلوا في الغلام ده، عبد الله بيقول أخوي ولد على فراشه أبي، سعد بن أبي وقاص يقول: "ده هذا الولد ابن أخي عتبة، ألا ترى فيه شبهاً بعتبة". شوف، فنظر النبي عليه الصلاة والسلام، طبعاً ما في آلة بتعة فحص، لا في دي إن ايه ولا في موجات فوق الصوتية ولا نشوف، إن النبي كيف قضى في هذه الحادثة. فنظر النبي إلى الغلام فرأى فيه شبهاً بعتبة، أو أشبه الناس بعتبة، يعني الولد ده وجدوا أنه بيشبه، بيشبه عتبة بن أبي وقاص. فقال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر". ما انتهى النص، "احتجبي منه يا سودة، فإنه ليس لك به أخ". الجزئية الأخيرة دي خطيرة جداً، دي القصة كلها كده، لكن إذا مشيت في كتب الروايات لتجد النص: "قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر". النص ما كذا، النص ده مقتطع من قصة، إذا ما فهمت القصة كلها مستحيل تقدر تفسر اللفظ النبوية: "الولد للفراش وللعاهر الحجر، احتجبي منه يا سودة". النبي حكم لمن؟ طبعاً الفقهاء يعتقدون أن هذا النص حكم لعبد الله باعتباره أنه صاحب الفراش هو أبي زمعة، ولكن العبارة الأخيرة: "زوجة النبي عليه الصلاة والسلام هي أخت الولد". المشكلة لو أنه حكم به لعبد الله بن زمعة لَأَصْبَحَ أخو سودة، ولا ما أمرها بالاحتجاب عنه. فطالما أنه قال: "احتجبي منه يا سودة، فإنه ليس لك به أخ"، فإنه قد حكم به لمن. إذن مفهوم "الولد للفراش وللعاهر الحجر" الآن معمول به بالإجماع، أن المرأة حتى ولو اعترفت أن هذا الابن ليس من زوجها، وأنه من فلان، وحتى لو ثبت بالفحص والدي إن ايه، الفقهاء يقولون إنه يجب أن ينسب لصاحب العقد الزوجية، لأن هذه الرواية يتم إلقاؤها على العوام بعد أن تقتطع من السياق التاريخي الذي قيلت فيه. بعض مظاهر التطور التي نستطيع من خلالها أن نتثبت من مثل هذه القضايا.

الأخوة الكرام، أقول قولي هذا، أستغفر الله العظيم لي ولكم. فإن أصبت فيه فمن الرحمن، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه براء. إلى أن ألقاكم في تسلسل آخر من حلقات برنامج... وتلك حجّتنا. أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]