Transcription
حديثنا للناس اللي دايم مختبئه خلف مشاعر مزيفه. اليوم نقول يجب ان تمزق هذه المشاعر المزيفه وان تجعل مشاعرك اختيار لا اضطرار. انت تختار تسوي نفسك مبسوط او زعلان، لا ان تكون مضطرا لذلك.
حديثنا اليوم عن توكيد الذات وعن كيف تكون شخصيتك قويه. توكيد الذات بوابه بالنسبه لي فارقه جدا في اني اركز على الاصلح لي وايضا الاسلم لي مع الاخرين. وجدت ان العلاقات تكون افضل، تكون ادوم، تكون اطول مع توكيد الذات.
توكيد الذات باختصار وببساطه. توكيد ماخوذ من تأكيد الشيء. فانا لما اجي اطلب منك شيء تقول لي لا وما تناقشني، انا ما سويت توكيد. لما اجي اقول لك تأكد من الباب، ايش تسوي؟ معناها تكرر، تتأكد من الباب. فيها تكرار. والتاكيد في اللغة معناه التكرار. "انا فتحنا لك فتحا" هذا فتحا هذه توكيد. مبين في علم النفس التوكيد هو تكرار ما تريده النفس. تكرار ما تريده النفس.
باختصار عشان نفهمه اكثر، توكيد الذات هو ان تقول وتفعل ما تشعر به. بس زعلان تكلم. ما فهمت اسال. ودك تمشي امش. تبغى شيء اطلب. شي واضح استفسر. ان تقول وتفعل ما تشعر به هذا هو توكيد الذات. دون ان تبغي وتتسلط ويكون تجاه الاخرين عدوانيه. ودون ان تسكت فتزداد جراحك. دون ان تصمت فتخسر نفسك وتخسر من جعلك تخسر نفسك. ان اخسر نفسي يعني اخسر اهدافي، اخسر مشاعري، اخسر صفائي النفسي، اخسر مصالحي، ربما اخسر مبادئي احيانا. انا ابغى اكسبك فاكسبك واخسر نفسي. فلما التفت الى نفسي المكسوره من سبب كسرها انت فاخسرك. فهي استراتيجية خاطئة. فهي فكرة ولدت ميتة اصلا. لا ينبغي ان تراعيها ولا ان ترضعها بالاهتمام ولا ان تسقيها وتغذيها لتكبر معك. يجب ان تتخلص منها.
اليوم راح نتكلم عن هذه السياقات. متى تكون صريح؟ وهل الصراحة دائما وقاحة؟
توكيد الذات في الدين. في الدين الله عز وجل اخبرنا ان احنا اذا جلسنا في مكان والناس قاعدة تسخر من من الدين، من آيات الله عز وجل. في مكان الناس قاعدين يغتابون احد. في مكان قاعدين يكذبون او يتحدثون بسوء الظن عن الآخرين. الله عز وجل قال لنا: "فلا تقعدوا معهم". والله عز وجل يقول: "وإذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم". لا تجلس معه.
توكيد الذات ان تقول وتفعل ما تشعر به. متضايق امش. لكن متضايق وتجلس عشان مجاملة ما يزعلون؟ يفهموني غلط؟ بعدين ما ينادوني؟ هذا ضعف في توكيد الذات وضعف في شخصيتك. توكيد الذات مهم جدا ليحافظ على ديننا وقيمنا ومبادئنا. ان تعبر عن ما يزعجك. ان تعبر عن ما يغضبك. شيء ما عجبك.
لكن الاشكال احنا ارتبط عندنا ان اللي يتكلم وقح واللي يعبر نرجسي. من يوم صغير لو الواحد بدأ يطلب شيء قالوا هذا غثيث هذا مزعج. ودائما دائما اشوف لو انا وانا صغير اتكلم وأناقش وأحاول وأعترض. اشوف في عيون الناس قد يكون مدرس يعني اجتهد خطأ يتجاهلني يسكتني. من يومي صغير اشوف عمي وخالي والثاني والثالث. هل هم يؤيدون هذا الاعتراض ولا يتحاشوني لاني انا في نظرهم مزعج؟ انا ماني مزعج. انا انا قوي شخصية. انا اريد ان اعبر. لما اشوف ولدي بهذه الطريقة يجب ان أحافظ على هذه القيمة وهالمهارة. بس أحسن أسلوب وتوقيت.
متى يقولها؟ بس الفرق بين الصراحة والوقاحة هو في الأسلوب والتوقيت. ممكن تقولها بأسلوب سيء فهذه تعتبر وقاحة. ويمكن أن تقولها في توقيت سيء وتكون هذه من الوقاحة. وممكن أن تقولها للشخص غير المناسب فتكون وقاحة.
لما انا اجي كطالب مثلاً وأشوف أن جائزة الطالب المثالي تروح للطالب الذي لا يسمع لا يرى لا يتكلم. يجي عندي. أوه إذا بغيت الناس يرضون عني ويختاروني ويخلوني كويس ويقدموني لازم ايش؟ لازم أسكت. لازم أسايرهم. ولذلك يسوق الصمت أكثر من الكلام. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "فليقل خيراً أو ليصمت". ايش الخيار الأول؟ الكلام. عندما لا تستطيع أن تقول خيراً هنا تصمت. لكن لا نبدأ بالخيار الثاني. الخيار الثاني ليس جيداً على مستوى المبادئ ولا العلاقات ولا في العمل ولا في التربية. لا. الخيار الثاني سيء جداً.
القاعدة هو الإفصاح من أجل الإصلاح. إذا كانت الصراحة تؤدي إلى إصلاح شيء في علاقته مع الطرف الآخر أو في وصوله لأهدافي ومصالحي فالصراحة أفضل. وإذا كانت الصراحة ستؤدي إلى تفاقم الأمر أو الإضرار بالآخرين أو ربما عدم وصولي إلى ما أريد فلا ينبغي أن يكون إنسان صريحاً.
يسبك واحد أحياناً في الطابور فلا تتكلم. جبان. غلط. يسبك طيب. نطقه. قل خيراً. تكلم معه. تكلم معه. الأصل أني أطلب من المسؤول يتدخل. هذا هو الأصل. طيب إذا ما في مسؤول مو موجود ويظهر على هذا الشخص أنه ممكن يرتكب حماقة أو ربما يؤذي فاتجاهل هذا الشيء دفعاً للشر. فهي تقدر بمصلحة. إن رأيت أن المصلحة أنك أنت تحتج تفعل. إذا ما استطعت تتركه. إنما ما فعلته جزء من الحكمة لأنك نظرت في الأمور ونظرت في عواقبها ومالاتها ورأيت أن صمتك أفضل من كلامك.
أقرضت صديقك وعدك يرجع فلوسك وجاء الموعد وأنت في غاية الحاجة. تسكت؟ جبان. إذا سكتت وأنت أعرت الشيء أعطيت الشيء أو سلفته وأقرضته مال ثم جاء الموعد واحتجت إلى هذا الشيء ثم خجلت أن تقول له شيئاً خسرت الاثنين. خسرت فلوسك ومشاعرك تجاه صديقك.
هل ممكن الناس لما أنا أكون صريح معهم يزعلون؟ الجواب؟ نعم يزعلون. وأي واحد يزعل من أنك تمارس حقوقك لا تأسى عليه كثيراً. لا تأسى عليه كثيراً. ثمة أناس يعيشون معك لأنك أنت مستجيب لهم وقد صعدوا على ظهرك وأنت ما تعرف تقول: "سم" و"أبشر" و"سم" و"أبشر" على وقتك حساب صحتك وأهدافك ومبادئك. أحياناً هنا ووقتك.
مجرد ما تبدأ تفهم أنك ماشي غلط. مجرد ما تبدأ تتألم. لأن الناس متى يتغيرون؟ إذا تألموا أو تعلموا. عندهم وعي أو تألموا. مجرد ما تبدأ تفهم متى تقول نعم ومتى تقول لا. ومن يستحق أنك تقول له نعم ومن يستحق أن تقول له لا. وما يستحق أن تقول فيه نعم وما يستحق أن تقول فيه لا. مجرد ما تشتغل بهذه العقلية بتقول كذا. إذا قلت كذا اللي كانوا على ظهرك سيسقطون. الإنسان عندما ينحني ويكونون الناس متسلقين على ظهره إذا بدأ يعي ويمارس حقوقه ويؤكد ذاته سيستقيم ظهره. ثمة أناس سيسقطون.
الناس ينقسمون قسمين. قسم سيفرح بأنك أصبحت تمشي مستقيماً وبيسير معك وبيصير يمشي معك. وقسم لا يرضى إلا أن يكون متسلطاً أو متسلقاً عليك. هؤلاء لا تأسى عليهم كثيراً إذا رحت. لأن كثير ترى من الناس إذا انقطع الإمداد انقطع الوداد. أنت كنت تمدّهم تمدّهم وأنت دايم حبيب وأنت دايم اللي تعطي وأنت اللي دايم اللي تمشي وأنت اللي دايم اللي تغفل تتغافل وأنت وأنت. مجرد ما تقول لا لحظة وقف يقول لك: "ما شاء الله من متى؟" لا. هو يريدك بصيغة معينة ويصبح هو مثل مصاص الدماء. حتى لا يجد عندك شيء وتموت.
الآن في العلاقات مثلاً. في العلاقات هل الأدوم للعلاقة أني أصرح؟ ولا الأدوم للعلاقة أني أتغافل وأسكت؟ لو قلنا أن احنا الأفضل أني أصرح يمكن قدامي يزعل وأخسر الناس. طيب لو قلنا أني أسكت يمكن أنا أخسر نفسي. طيب شو الحل؟ لا. ممكن أنا أوازن بين هذه وهذه.
جون جراي في كتابه "ما تشعر به" يمكن علاجه أخبرنا عن هذه الرحلة في كيف للصمت في العلاقات أن يكون فايروس. خلونا نشوف الشريحة اللي أمامنا. لاحظوا الآن أول شيء ارتبط أنا بشخص صديق مدير زميل عمل زوج زوجة. ارتباط جديد. في شغلات ما حبيتها ساكت. في شغلات ودي أقولها ساكت. في تجاوزات قاعدة تصير ساكت. طيب ليش هو يتجاوز؟ ليس لأنه سيء ولكن لأنه لا يعلم الغيب. فأنت ساكت وهو لا يعلم الغيب سيستمر بالتجاوز. مو لأنه سيء لأنك أنت ساكت. فتسكت تسكت تسكت كت ومشاعرك تجاهه تسكن تسكن تسكن تسكن. أنت تصمت تصمت تصمت تصمت وعقلك تجاهه يمقت يمقت يمقت يمقت. أنت الغلطان ما هو به هو أبداً.
بالكلام وأحاول ألا أصمت من خلال أني أبدأ أحلل حياتي وأشوف الإنسان في توكيد لذاته عنده قدرة أنه يؤكد ذاته بوجود أشخاص ويغيب هذا التوكيد بوجود آخرين. الحل أني أجلس وأشوف منهم هؤلاء اللي أنا أخاف منهم. أعدهم ثلاثة أربعة خمسة ستة قد يكونون عشرة. ثم أبدأ بخطة ورحلة مواجهة. خلاص أتقصد فلان. أصير أتواصل معه. أقول لي في خاطري. أقاطعه. أحط عيني بعينه. الهدف منها هو مداواة النفس وليس معاداة الآخر.
لما واحد يرجع لك ريوس ويظل يرجع وأنت ساكت وتقول: "مو معقول ما يشوفني؟ أكيد عنده كاميرا؟" أم أصلاً لو كان سواق ماهر بيشوفني؟ ليش لسه بدري بدري تو الين يصدمك؟ لو احنا معك في السيارة ونسمع هذا الحوار من سنلوم؟ بنلومك أنت يا أخي شايفه واضح أنه ما انتبه ليش أنت ساكت؟ هل المطلوب مني أني وهو راجع أنزل من السيارة وأجيب لوح؟ "انتبه!" لا. لأننا نتخيل أن المواجهة دائماً فيها نزيف. يقول لك: "طيب قله." لا يبقاله. خاف يزعل. من قال طيب؟ هذا اللي يرجع كريوس ماذا يكفيه؟ بوري بوري. ما قلنا طقه. أبداً. طيب في ناس ما ينتبه للبوري؟ إيه. وريته ديديد مني أنا أنزل باللوح. بس متى؟ بعدين.
فالناس ينقسمون أحياناً إلى أبيض وأسود. أسود أني أروح على طول أزعل. أو أبيض أني أنا أسكت ويصدمني وأتألم ثم أتكلم. الله عز وجل يقول: "وإذا خاطبهم الجاهلون". هنا ما قال سكتوا. قالوا سلاماً. أي قالوا قولاً يسلمون به منهم. ولذلك لا يجب أن نسوق على أبنائنا ولا على أنفسنا ثقافة الصمت إلا بعد أن نسوق لهم ثقافة القول الحسن. وغالباً الذين لا يتكلمون إلا إذا تألموا تخرج كلمات ملتهبة تذيب سبائك العلاقة. كذا فجأة تقول: "أنت كذا فجأة قلبت علي؟ أنت أنت وأنت وأنت." الله الله. كاتم كاتم كاتم كاتم كاتم بأمرين. يا نقبل هذا الانفجار ونعتذر. يا نزعل ونتهاوش معه. ببغى أحمي نفسي. طيب أنت أنت وتهاوشنا. سؤال هو ليش كان ساكت؟ عشان أحافظ على العلاقة. طيب خربها هذا واحد. اثنين. احتمال الثاني: أقول له: "أوه خلاص أنا آسف والله ما كنت أدري وليتك قلت لي." ورجعت العلاقة لكني سأدخل إلى العلاقة معك كما أدخل إلى حقل ألغام. "إيه حذرش؟" نروح المطعم الفلاني؟ "إيه صدق؟" ولا نروح؟ "إيه أكيد معجبك." إيه لأنك أنت عودتني دايم تقول الصدق. عصير؟ شايل همك؟ ما صارت علاقة به. عندما يأمن الآخر رده فعلك. عندما تحفز الآخر أن يقول ما يريد وما يشعر به. أن ترحب بآرائه. أن تعينه أن يشارك. تجبر أحياناً أن يبدي رأيه. فأنت تمتن العلاقة بينك وبينه. فإن لم تفعل ذلك وبدأ يكتم يكتم يكتم وانفجر يجب أن تتفهم هذا الشيء وتعلم أن هذا خير لعلاقتكما. اسمع منه ثم اسمعه ثم حسن علاقتك به. فجاءت العلاقة ابتداء فأنت ساكت فتقاوم.
لاحظ العبارة الأولى. المرحلة الأولى المقاومة. المقاومة هي مقاومة شعوري تجاه ما تفعل. مقاومة ما ودي أقول لك. أسوي نفسي أضحك. أسوي نفسي مبسوط. أسوي نفسي راضي. تطلب مني أوافق. تقول لي وأقول لك نعم عادي جداً. ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاستياء. أبدا أفكر بيني وبين نفسي: "يا أخي ما الصخة؟ يا أخي مو معقول؟ إيه أنا أنا أكتم وهو ماخذ راحته. أنا دايم أقول له إيه وهو ما عمره ضحى من أجلي." الطرف الثاني يعلم الغيب. لا تنتقل أنت إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة الرفض. تبدأ من الداخل ترفض هذا الشيء وتبدأ تعتذر. هو ما يدري. تروح معي؟ لا ما برايح. ما يرسل لك؟ إيه طيب الله يحفظك. إيه. القم خله يفهم يعرف قدري. مادر عنك. قلت ما أقدر. أدق على واحد ثاني. راح معه وأنبسط وعاش وأنت قاعد تطحن. يتألمون بصمت ولا أحد حاس فيهم. ترى هذا أخطاء إحنا نسويها لما نسكت.
إحنا نتكلم عن نفسية واحد مقابل واحد. إنسان صحي يمارس حياته بطريقة طبيعية جداً. إنسان يقول نعم ولا وعايش حياته. أمام إنسان لا يخاف يرفض فيرفض. يخاف يرفض فيرفض. ثم ينتقل المرحلة التي تليها أني أنا لما قاومت ورفضت ما قدرت يعني أجاري ك. لأني قلت لك والله كنت ما ودي اليوم. يا الله طلعت. يا ابن الحلال بالعكس خلنا نروح ومادري إيش. ذاك اليوم ما رحنا وبنروح يلا خلاص بروح. ما أبغى أروح بس رحت. الآن لما نروح سوا. الطرف الثاني يحسب عليك حساب أني أنا طلعتك عشان تنبسط. وأنت تحسب عليه حساب أني رايح مجاملة لك مالي خلق. ترى أنا مجاملتك ولذلك ما أتحمل منك شيء. أحس أنك أنت مسوي شيء ضخم ويجب أنه يستجيب. هو يجب أن يضحي مثلك. ما درى عنك. ما درى عنك. فلما تحاول الرفض مرة ومرتين وثلاث ولا يستجيب لأنك أنت ما أفصحت بطريقة صحيحة تدخل في مرحلة اسمها مرحلة الكبت. الكبت هي مرحلة نريد أن نعيش بسلام وليس بحب وليس بمشاعر. تحول إلى مرحلة الكبت. حس أنه ما في فائدة. حس أنه مهما قال حس أن أنت ما تفهم تلميحاتي. فاكبت هذا الكبت مؤلم لي. من سبب الكبت أنت. سأبدأ بالابتعاد عنك. الكبت معناها أني في خاطري كلام كثير بس أنا ما أقدر أقوله. الكبت أني أرفع السجادة وأدخل الوسخ وأسكر وأقول الغرفة نظيفة. أنا كذا كنت أحط الوسخ تحت السجادة وأقول أنه خلاص غرفتي نظيفة. مع الأسف الشديد. كيف علاقتك بفلان؟ أقرب واحد لي. وفي صدرك دوي من الكلام اللي ودك تقوله له. بس ترى ما كنت تحتاج لهذا أنك تعبي تعبي تعبي تعبي تعبي. ولذلك اللي عنده ضعف في توكيد الذات متى تزين علاقته؟ إذا زعل ينفجر يقول لي في خاطره. الطرف الثاني يتفاعل معه يعتذر يخليه ياخذ راحته شوي ثم يرجع. ترجع حليمة لعادتها القديمة. ولذلك تشوفون بعض الأزواج مثلاً اللي يتبنون. أحدهما يتبنى فلسفة الصمت هذه أو فلسفة الكبت. ما تصفى العلاقة إلا بعد هوشة. الأصدقاء ما تصفى إلا بعد هوشة. طيب ليش أنا أوصل لمرحلة لا أعبر عن احتياجاتي بالطريقة السلمية؟ ليش لازم حرب؟ ليش لازم يصير في مواجهة قوية ودماء ودخان وتراب؟ لأني ما أضمن كل مرة أنفجر في وجهك أنك تمشيها. بيجي يوم يقول: "أشغلتني يا أخي. إنسان زعول. إنسان حساس. إنسان لا أثق في رده فعله." يا أخي ما أبغاك. وأنت مو كذا. أنت إنسان ما تحب المواجهة فقط.
إنسان لا تحب المواجهة. والانسان في أي عملية يريد أن يزرع قيمة معينة يمر بأربعة خطوات. الخطوة الأولى هو الإيقاظ. إيقاظ هذا المعنى عنده. إيقاظ ترى مو دايم للناس تقول نعم. إيقاظ أن لا أحياناً أسلم للعلاقة. إذا أيقظت هذا الشيء في عقله وفي قلبه ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي التعقل. أنه يفهم عقلاً ما تقصده. متى يقول نعم؟ متى يقول لا؟ مع من؟ مع من؟ من يستحق؟ ما لا يستحق؟ في أي وقت؟ في أي سياق؟ بدأ يفهم هذا الشيء. يكون هذا دورك وأيضاً دوره هو في فهم هذا الشيء. يبدأ يسمع. يبدأ يقرأ. يبدأ يلاحظ الناس اللي يؤكدون ذواتهم شلون يتصرفون. فيبدأ يشوف هل هو يكسب ثقتهم ولا لا؟ الجواب نعم. طيب واللي دائم يقول نعم نعم يكسب ثقتهم؟ ما يكسب ثقتهم إذا اكتشفوا بعدين أن نعم حقته مو بحقيقية. ثم ينتقل إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة التخلق. إحنا نعلمه نقول ترى في هذه الطريقة. يبدأ يتخلق بمعنى أنه يمارس خلق ما تعود عليه. يمارس خلق ما تعود عليه. هل إذا أنت مارست هذا الشيء صرت شوي شخصية قوية؟ ممكن ما تعجبك نفسك؟ الجواب نعم. يحتاج المنقذ حتى ينقذ نفسه أصلاً أن يؤكد ذاته عشان ما يصير ضحية ثم معتدي. ينتبه لنفسه ويبدأ يتراجع ويبدأ يبحث عن حقوقه وواجبات غيره. تحس كل الناس يعينون عليك لأنك تبي تطلع شخص جديد. أصل هذه الأم مخاض ولادة شخصيتك الجديد. إذا ما تقبلت هذه الآلام ترى ما راح تتغير. بترجع منقذ بلس ترجع مرة ثانية. لا. واصل. نعم ممكن واحد يكره نفسه. نعم في مرحلة التخلق يحس أن الناس بدأت نظراتهم. يبدأ يشك في علاقتهم به. يعني تقديرهم له. لا بأس. واصل.
فإذا انتهينا إيقاظ بعدين تعقل بعدين تخلق. يروح لمرحلة التمثل أن يصبح هذا السلوك جزءاً من طبعه وطبيعته وشخصيته وتصبح كلمة لا وكلمة نعم كلمة عادية من مفردات ومعجم ألفاظه اليومي.