📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

هكذا يقتل الحسد بعض الناس

قصص وعلوم د. راغب السرجاني15:54

Transcription

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

حلقة النهارده من الحلقات المهمة جداً، فيها جزء عقائدي في غاية الأهمية، وفيها جزء تطبيقي. النهارده في الحلقة بنجاوب على بعض الأسئلة الصعبة. السؤال: هل العين تقتل؟ هل ممكن العين إن هي تقتل الآخرين؟ هل يمكن للإنسان إذا نظر إلى الشيء يعجبه أن يحدث به ضرراً، حتى لو كان مش قاصد، حتى لو كان مش كاره، حتى لو كان محب لما لمن ينظر إليه؟ بتنظر لابنك، بتنظر لأخوك، بتنظر لصديقك، أحد المقربين إليك نظرة معينة، هل ممكن عينك تؤذي هذا الإنسان حتى وأنت بتحبه، مش قاصد حسد أو كراهية أو إيذاء؟ طيب لو كانت العين بتعمل ضرر، العلاج إيه؟ لو حصل إن حد أصيب بالعين، كيف يكون العلاج؟ وهل يا ترى في وقاية؟ هل ممكن أعمل أمور معينة أقي بها الآخرين من عيني، أو أقي المعيون هذا الذي أصيب، أو الذي يمكن أن يصاب، من أن يصاب أصلاً؟

الأسئلة دي إن شاء الله نجاوب عنها في الحلقة. قبل ما أجاوب على الأسئلة، أقدم ببعض النقاط سريعاً. أول حاجة أقول: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" كما يقول ربنا سبحانه وتعالى. ليس بالضرورة أن يكون عندك تفسير علمي واضح لكل أمر ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أو جاء في القرآن الكريم. إحنا علمنا ضحل للغاية فوق ما تتصوروا.

الأمر الثاني: إن في جانب عملي مهم جداً في هذه الحلقة، وهو جانب الإيمان بالغيب. الإيمان بالغيب، الإيمان الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلم أمراً من الأمور الغيبية، وتفاصيل معينة في الجنة، وتفاصيل معينة في النار، وتفاصيل معينة عند الملائكة أو عند الجن. كل عالم الغيب أنا عايز ليس عندي تفاصيل إلا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أصدق بهذا الغيب كما أصدق بغيب الآخرة.

وفي حاجة ثالثة مهمة جداً برضه من الجوانب العملية، إن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أموراً معينة نحن مختبرون بفعلها. يعني هو قال لك قبل ما تبتدي شيء: "بسم الله". هذه التسمية بتفرق، بتفرق إزاي؟ أنا معرفش، معرفش التفاصيل الفيزيائية والكيميائية اللي بتحصل عشان تحدث أثراً. أو قال لي: "ابدأ باليمين". لو أنا بدأت بالشمال في عرف العلمانيين مش فارقة في العمل، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرك أن تبدأ باليمين. هذا اختبار. وبالتالي في موضوع العين ده في أوامر معينة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن ملتزمون بفعلها لأنها أمر نبوي واجب التطبيق.

"العين حق"، هذا لفظ نبوي على فكرة. يعني هذه كلمة "العين حق"، هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم نصاً، كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق". في رواية لمسلم عن ابن عباس زاد: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا". أنا إن شاء الله، وإذا [أصوات شخير] استغسلتم فاغسلوا، هشرحها بعد شوية. لكن النص ده اللي بيقول فيه: "ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"، يعني لو في شيء يسبق القدر كانت العين. هذه صيغة مبالغة، يصف النبي صلى الله عليه وسلم أن العين من قدر الله عز وجل. لو كان في شيء ممكن يسبق القدر كانت العين، لكن لا شيء يسبق القدر، ما قدره الله عز وجل لابد أن يحدث.

وروى القضاعي وأبو نعيم بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلي بالك من هذا الحديث، بيقول إيه؟ "إن العين لتدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر". تدخل الرجل القبر، تموته. ممكن تبص لواحدة عين تموته، تقضي عليه، يدخل القبر. والجمل ممكن تنظر إلى الجمل فيموت، فيتدخله القدر، يطبخ [أصوات شخير]. فانتهى برضه.

وروى البزار بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس". قال البزار: يعني بالعين. يبقى مش بس يعني مش حاجة عابرة، ده بيقول: "أكثر من يموت من أمتي". يا الله! طبعاً الناس بتموت بأسباب معينة، ولا حد جاله جلطة، واللي اتحرق، واللي حادثة عربية، واللي كذا، أسباب كتيرة، بس ممكن يكون مصدرها الأساس العين. العين قادت إلى سبب من هذه الأسباب. وبالتالي نصدق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.

قصص العين في السنة كثيرة جداً موجودة في السنة النبوية. أشهرها ما روى النسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والطبراني، وهو حديث صحيح عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف أن أباه حدثه. أبو أمامة ابن سهل بن حنيفة من التابعين، أبوه صحابي كبير، سهل بن حنيفة من الصحابة الكرام. فسَهل بن حنيفة بيحدث هذا الحديث. طبعاً حديثه مهم جداً جداً، لأن هو اللي حصلت له المشكلة. سهل بن حنيفة ده هو من واقع الأحداث بيحكي.

يحدث سهل بن حنيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة من المدينة لمكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة، قربوا من مكة، اغتسل سهل بن حنيفة. قام يغتسل، فقلع لبسه. طبعاً حاطط شيء على العورة، ولكن لبسه جسمه كله مكشوف. كان راجل ما شاء الله، ماسك قوة عضلات وأبيض، شكله جميل. يقول الراوي: "وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد". فنظر إليه عامر بن ربيعة، أخو بني عدي بن كعب، وهو يغتسل. أحد الصحابة الكرام جداً، عمرو بن ربيعة. هكلمكم عنه بعد شوية، صحابي جليل، ما فيش عليه أي شبهة. نظر إليه وهو يغتسل، قال: "ما رأيتك اليوم، ما شاء الله، إيه الجسم الحلو ده؟" بس هو ما قالش: "ما شاء الله". فقال: "ما رأيتك اليوم ولا جلد عذراء". مخبأة يعني عذراء، يعني ده أنعم من جلد المرأة، وفي نفس الوقت قوي. فهو قال الكلمتين دول، فلبط، أم واقع سهل بن حنيفة. ما شاء الله، جابوا الأرض من كلمة واحدة. فلبط [تنحنح] يعني صرع، أم وقع ومش فايق، ما بيتكلمش، وقع اختفى.

فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: "يا رسول الله، هل لك في سهل؟ الحق سهل، والله ما يرفع رأسه وما يفيق من فواه". ما فيش خلاص بيموت. قال: "هل تتهمون فيه من أحد؟" شك على طول إن يكون معيون. معيون يعني إيه؟ يعني نظر إليه أحد بعينه. "هل تتهمون فيه من أحد؟" قالوا: "نظر إليه عامر بن ربيعة". أه، حسده عمرو بن ربيعة، ولا أداله عين؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً، قاله تعالى. فتغيظ عليه، يعني الرسول تغيظ على عامر بن ربيعة، زعق له ونهره وزجره، وقال: "على ما يقتل أحدكم أخاه؟ هتموته؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟" يعني تقول: "تبارك الله" أو "بارك الله" أو "ما شاء الله".

ثم قال له العلاج بقى: "اغتسل له". اغتسل له دي كلمة واسعة، تفصيلها جاي في اللي شفناه. إن اغتسل مش غسل كامل ولا وضوء، لأن جاي بعض الروايات وضوء. هو حاجة بين الغسل والوضوء، لأن الرواية فسرت بعد كده قالت: قال إيه؟ "فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه". دي مش أش في الوضوء، لكن هو ما عملش غسل كامل، لكن عمل الأجزاء دي. "فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، سقف رجله أو ظهر قدمه، وداخلة إزاره". الإزار بتاعه، هنتكلم على داخلة الإزار بعد شوية. "داخلة إزري في قدح". جمع كل ده. اغتسل الحاجات دي كلها في قدح واحد. ثم صب ذلك الماء عليه، على المصروع هذا أو على المعيون، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه. قعدوه، مسكوه قاعد، ومن ظهره من وراء، قاموا مصبين عليه الماء. يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفئ القدح وراءه. بعد ما خلص كل القدح، أما تحط القدح على الأرض، ما يكفي. ده وصف معين ذكره النبي صلى الله عليه وسلم.

ففعل به ذلك، راح عمرو بن ربيعة فعلاً اغتسل بالطريقة دي، وجابوا القدح وصبوه على سهل بن حنيفة. فقال الراوي: "فراح سهل مع الناس ليس به بأس". ما شاء الله، في ساعتها قام. يا ما بيحصل هذا الموضوع وإحنا ما بنعملش الكلام ده، ويفضل المسروع مسروع لحد ما يموت، وإحنا بنقول إن سبب الموت جايز يكون جلطة، جايز يكون شلل، جايز يكون كذا كذا، ما يجيش دماغنا في هذا الموضوع.

أولاً: أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن العين تصيب، بل سأل عنها أولاً، بل قال إنها تقتل. "على ما يقتل أحدكم أخاه؟" إحنا مش عارفين إيه اللي بيحصل. يا ترى في شيء منبعث من العين؟ الله أعلم. يا ترى الإنسان لما بيفكر في شيء بقلبه، ربنا بيحدث أمر من الأمور؟ الله أعلم. إحنا ما عندناش تفصيل للموضوع، لكن عندنا يقين من أن إرادة الله عز وجل تتحقق. إذا نظر إنسان إلى شيء ولم يدعو له بالبركة، ولا يخرج هذا عن قدر الله عز وجل، كما يقول ربنا سبحانه وتعالى: "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله". ربنا سبحانه وتعالى يسبب الأسباب، زي ما سبب إن هذا الإنسان يموت نتيجة سرطان جاله، أو نتيجة حادثة سيارة حصلت له، سبب إن هذا العيان نظر إليه فمرض فمات.

والصحابة لم يتحرجوا من ذكر اسم عامر بن ربيعة. أيوه، فيه عامر بن ربيعة. شايف؟ عشان إحنا عندنا حرج إن أنا أقول: "والله أنا شاكك إن فلان هو اللي نظر له". لا، ما فيش. لأن في واحد هيروح فيموت، فما فيش مانع إنك أنت تقول الاسم لو كنت شاكك في حد معين. هم شكوا في عامر بن ربيعة، وجائز يكون شكهم صواب أو خطأ. ممكن يكون غير عامر بن ربيعة نظر إليه برضه. ممكن يكون مش معيون، يكون حصل له مرض معين آخر تصادف مع رؤية عامر بن ربيعة. لكن هم الشك اللي عندهم أظهروه للنبي صلى الله عليه وسلم.

وعامر بن ربيعة بقى، قلت لكم هقول لكم عليه. ده صحابي جليل. هذا الصحابي أولاً [تنحنح] هجر الهجرتين، هاجر للحبشة وهاجر للمدينة المنورة. شهد كل المشاهد ومنها بدر. يعني بدري، راجل معدي. عمرو بن ربيعة لا يؤخذ عليه الشيء. عمرو بن هو أخطأ في هذا الموضوع إنه لم يبرك، يقول: "ما شاء الله، تبارك الله" أو يقول كما قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الكهف: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله".

القرطبي بيقول إن الغسل هنا ضروري جداً، خاصة إذا خيف على المعين أو المعيون الهلاك. لو كان اللي حصل له إصابة ده يقرب على الهلاك، لا يبقى لازم الناس تغتسل وتعمل هذا الدور. والمناوي قال: "فليفعل ندباً أو وجوباً". في ناس قالت ده واجب، وفي ناس قالت إن هو مندوب أن يفعل هذا الأمر.

العلاج إزاي؟ زي ما وصفنا كده في الحديث. عمل بين الغسل والوضوء. في قدح من الأقداح، ما يروحش يتوضأ في الحوض، لازم يكون في في مكان يحتوي اللي بيخرج منه. فبيغسل وجهه في هذا الإناء، يتجمع الميه بقى اللي جاية نتيجة الغسل ده في داخل. أو بيغسلنا نفسه، بيجيبه قدح مليان ميه وبياخد منه ويغسل ويرجع تاني في القدح. ويدخل إيديه يغسلها يمين وبعدين الشمال. ويدخل إيديه ياخد يصب على الإيدين. ياخد يدخل إيده الشمال الأول يصب على مرفق لحد المرفق اليمين، وبعد كده يدخل اليمين يمين يصب على المرفق الشمال. وكل الميه دي نازلة في القدح مرة ثانية. وبعدين يغسل أطراف رجليه، اللي هي أطراف القدمين والركبتين. الركبتين الأول، وبعد كده طرف الركبة اليمين الأول، ثم الركبة الشمال. وبعد كده طرف الرجل اليمين، وبعد كده طرف القدم الشمال. وداخلة الإزار. اختلفوا بقى العلماء في موضوع داخلة الإزار. الناس قالت إن هو الإزار نفسه اللي لابسه اللي ملاصق للجهة اليمنى، فيحط طرف الإزار بتاعه أو طرف الجلابية اللي لابسها في الميه. ميه. وفي بعض الناس قالت ده الرسول بيكني عن الأعضاء التناسلية بتاعته. وفي بعض الناس قالت إن هو مقصود بالجلد الملاصق لداخلة الإزار. فممكن يعمل الثلاثة عشان يكون ضامن إن هو دخل المطلوب.

بعد ما تجمع هذه الميه، بيجلس المعيون هذا المصاب المريض في الأرض، ويصب عليه من ظهره على رأسه وعلى ظهره كمية الميه. الميه كلها. وبعد ما تخلص، يكفئ القدح اللي كان فيه الميه على الأرض. ممكن طبعاً تعمل علاج إضافي، الرقية. كما في صحيح مسلم عن عائشة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين". يبقى بالإضافة لموضوع الغسل هذا، أعمل الرقية برضه للمريض.

وفي البخاري عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سُفعة. سُفعة يعني شحوب، وفي في سفرة في وجهها. فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة". حد بص لها، حسدها، فحصل لها المرض. "استرقوا لها".

فعلاج الموضوع، موضوع الغسل ده، وخاصة لو كنا شاكين في حد معين، المفروض إن هو يعمل كده. والمفروض إن هو يستجيب، وخاصة إذا كان المعين هذا اللي هو المريض يشرف على الهلاك، فلازم يستجيب وما يتكسفش من هذا الموضوع. عمرو بن ربيعة راح اختسل بمنتهى البساطة، وأدى الميه، وربنا سبحانه وتعالى كرم سهل بن حنيفة بالشفاء.

فنعمل كده. ولو إحنا مش شاكين في حد معين، ما فيش مانع إن الأسرة والأصحاب والأهل والأقارب، الناس كلها اللي بتلتقي بيه، تروح تغتسل كلها. أولاً لرفع الحرج عن العائن اللي هو نظر بعينه، ما نبقاش. وفي نفس الوقت، لأننا مش عارفين متيقنين هو فلان ولا فلان ولا فلان، فايه مانع إن كلنا نعمل هذا العمل؟ والميه كلها تدلق تصب على الرجل أو المرأة اللي حصل فيه إصابة. وربنا سبحانه وتعالى في النهاية هو الشافي.

وفي آخر ما أقوله في الحلقة، وقاية عامة. هل ممكن أعمل وقاية عامة أحفظ نفسي بها من هذا الموضوع؟ آه. في وقاية عامة. الذكر المستمر هذا يحفظ من العين، وفي نفس الوقت في رقيه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق". "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة". ممكن إن شاء الله نبقى نفرض لكم حلقة نتكلم فيها على الرقية الشرعية، كيف تكون، وكيف نحفظ بها أنفسنا.

وعشان تحفظ الآخرين من عينيك، لما تشوف حاجة كويسة [أصوات شخير]، قول: "بارك الله" أو "تبارك الله" أو "ما شاء الله". ونسأل الله عز وجل أن يحفظنا ويحفظ المسلمين من كل شر وبلية. جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.