Transcription
[موسيقى] [موسيقى] كلامك يا رب ده كله عجايب يغذي ويسند ويهدي اللي تايب يكشف يفهم وروحك يعلم ده جنب كلامك ما احلى مكان دوقني ربي حلاوه كلامك ويغلى عليا يا ربي كتابك عينيا تشوفك ويلمسني صوتك حضورك وصورتك في عمري [موسيقى]
أهلاً بكم في حلقة جديدة من فحصين الكتب برنامج دراسة الكتاب المقدس اللي قطعنا فيه شوط كبير بنعمة ربنا في أسفار الكتاب المختلفة وصلنا المرة دي لمجموعة من الأسفار اللي مليانة بكنوز ثمينة لكن كثيرين بيخافوا يقربوا منها على اعتبار إنها صعبة أسفار الأنبياء فـ أهلاً بك في أول أسفار الأنبياء سفر [موسيقى] إشعيا.
أطلقوا عليه اسم تنخ أو تناخ يعني توراه خمس أسفار موسى، نفيم أو الأنبياء، كتوفي م أو الكتابات وهي تشمل بعض الأصفار التاريخية والأسفار الشعرية. حلو إننا نوازي الأمور دي عشان نقدر نفهمها، لما نعرف النبوة دي جت بالمقابل بأي أحداث وبأي أجزاء نقدر نفهمها بشكل أفضل. واحدة من الأدلة القوية على صدق وحي كلمة الله لأننا نقدر نعتبر إن الكتاب المقدس هو الكتاب النبوي الوحيد وده بيورينا إن الكاتب في النهاية واحد تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس.
جميل لو أخذنا فكرة عن أسفار الكتاب المقدس كله، البعض بيعتبر إن الكتاب المقدس مش كتاب لكن مكتبة، وفي الحقيقة ليه كل الحق فهو يحتوي على 66 كتاب، 39 في العهد القديم و 27 في العهد الجديد. بالنسبة للعهد القديم اللي مجموعة النبوات اللي هنبتدي دراستها تنتمي إليها، نقدر نشوف إن في العهد القديم نرى تقسيم ثلاثي يشبه التقسيم الثلاثي أيضاً بتاع العهد الجديد وهو أخبار الماضي، اختبارات الحاضر، تطلعات المستقبل. هذا الأمر نلاقيه بيتكرر سواء في أسفار العهد القديم الـ 39 أو العهد الجديد الـ 27 وده بيورينا إن الكاتب في النهاية واحد تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس.
الأقسام بتاعة العهد القديم والعهد الجديد ثلاثية: أخبار الماضي، اختبارات الحاضر، تطلعات المستقبل. ففي أسفار بتتكلم عن الماضي، الأسفار التاريخية، وفي أسفار بتكلمنا عن المستقبل، أسفار النبوية اللي من ضمنها المجموعة اللي هنبتدي دراستها. ثم في اختبارات الحاضر، الأسفار الشعرية. الأمر نفسه نلاقيه في العهد الجديد.
قد احنا سعد بهذا الكتاب، الكتاب اللي كتبه أناس كثيرون لكن الذي وضع تصميمه شخص واحد. الكتاب المقدس بهذا التقسيم. حضرتك أشرت لتقسيم الثلاثي في العهد القديم والعهد الجديد ونتذكر إنه عندما كان المسيح بالجسد على الأرض كان العهد القديم اللي بين إيدين اليهود برضه متقسم لثلاث أقسام اللي كانوا بيقولوا عليها التوراة أو ناموس موسى والأنبياء والمزامير. أو ليها اسم تاني أطلقوا عليه اسم تنخ أو تناخ يعني توراه خمس أسفار موسى، نفيم أو الأنبياء، كتفين أو الكتابات وهي تشمل بعض الأسفار التاريخية والأسفار الشعرية.
والثلاث أقسام دول صدق عليهم المسيح واضح من لوقا 24 لما مشى مع تلميذي عمواس وشرح له الأمور المختصة به في جميع الكتب، جميع الكتب من أول تكوين لغاية ما نوصل إلى ملاخي. لكن لما راح للعل واتقابل مع التلاميذ المجتمعين وضح لهم الأمور التي حدثت رجوعاً إلى التوراة ناموس موسى والأنبياء والمزامير. المزامير كان هو العنوان للقسم الثالث اللي اسمه الكتوفي أو الكتابات. والرب بكده صدق على كل أصفار العهد القديم إنها أشارت إليه في آلامه وأمجاده وما تم فيه على الصليب من آلام وقيامة ثم دخول إلى المجد. سبقت كتب الأنبياء وتكلمت عنه فالمسيح صادق على أسفار العهد القديم بما فيها سفر إشعياء موضوع دراستنا في حلقة اليوم.
نقدر نقول كمان إن الأسفار النبوية دي واحدة من الأدلة القوية على صدق وحي كلمة الله لأننا نقدر نعتبر إن الكتاب المقدس هو الكتاب النبوي الوحيد في الحقيقة. لأن فيه نبوات تمت بعد بضعة سنوات، نبوات تانية تمت بعد مئات السنين، نبوات كمان هتتم بعد آلاف السنين. فده بيؤكد صدق وحي كلمة الله لأن كاتب الكتاب المقدس هو الله. فإن الله له حاجتين متميزتين به ما يشاركه في أي من خلائقه. أولاً: إنه يرى المستقبل كما يرى الماضي. ثانياً: إنه يرى الباطن كما يرى الظاهر. ويمكن نشوف فكرة عن هذا الأمر عندما التقى المسيح بالمرأة السامرية. المسيح ليس مجرد نبي، إنه الله إله الأنبياء القديسين. لكن لما كشف أسرار المرأة السامرية لما قال لها: "كان لك خمسة أزواج والذي لك الآن ليس هو زوجك". هذا قلت بالصدق. قالت: "أرى أنك نبي". فالنبي يعرف المستقبل والله أدانا كتب بتكلمنا بكل دقة عن المستقبل. ثم يعرف الباطن كما يعرف الظاهر تماماً.
جميل إننا ناخد بالنا إن الثلاث أقسام اللي حضرتك قسمتهم ماشيين بالتوازي مع بعض. إذا كانت الأسوار التاريخية بتبدأ بالخليقة بالنسبة للعهد القديم لحد لحد آخر بعد لحد بعد السبي، فإحنا نشوف برضه المزامير نفس القصة. المزامير بتجيب سيرة الخليقة، مزمور بيكتب موسى اللي كان كتاب الأسفار الخمسة الأوائل لحد ما زمير بعد السبي. والأنبياء بدأوا من من عصر المملكة المنقسمة لحد قبل ما يجي المسيح بـ 400 سنة. حلو إننا نوازي الأمور دي عشان نقدر نفهمها. لما نعرف النبوة دي جت بالمقابل بأي أحداث وبأي أجزاء نقدر نفهمها بشكل أفضل. مع إن أصفار العهد القديم فيها أصفار تاريخية وأصفار نبوية وأصفار شعرية، مجموعة أصفار نبوية، مجموعة أصفار شعرية، مجموعة أصفار تاريخية. والعهد الجديد هنلاقي فيه برضه التاريخ وهنلاقي فيه النبوة، النبوة في سفر الرؤيا. لكن الكتاب المقدس كله مش بس أجزاء منه نقدر نقول عليه الكلمة النبوية. وده اللي قاله بطرس في الرسالة الثانية الإصحاح الأول: "وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، تفعلون حسناً أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم". يعني إيه؟ الكتاب المقدس كله يدعى الكلمة النبوية إذا فهمنا إن النبوة مش بس أنباء بالمستقبل، لكن كمان كشف المستور وإعلامنا بما كان في الماضي. وأرجع وأقول إلى ما كان في الماضي في الأزل في قلب الله. نلاقي فين كتاب في الدنيا يكشف لينا ما كان يدور في ذهن الله في مقاصد الله في الأزل؟ إلا الكتاب المقدس يقول عنه في كورنثس الأولى أصحاح 2: "أنه اللي كان جوه أعماق الله كشفوا لنا روح الله لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله". يبقى نعرف إن الكلمة النبوية أنباء بالمستقبل وده دور أسفار الأنبياء. لكن كمان الكلمة النبوية تكشف لنا ما كان يدور في الأزل. وده برضه دور الكلمة النبوية. وتكشف أعماق الإنسان، تكشف خراب الإنسان، تكشف ما يدور في داخل الإنسان. وده دور الكتاب باعتباره الكلمة النبوية.
تعليق على كلام حضرتك يا أخ عياد. عندنا الكلمة النبوية وهي أثبت. أثبت من إيه؟ قبليها كان بيتكلم الرسول بطرس إنه كان معاين وسامع، شاف بعينيه وسمع بودانه. طب بس أنا لا كنت مع بطرس لا شفت ولا سمعت. عندنا الكلمة النبوية وهي أثبت من المشاهدة وأثبت من سماع الأذنين. قد إحنا سعد بهذا الكتاب اللي فعلاً أثبت ونفعل حسناً أن انتبهنا إليه. يعني كلمة الله أهم من اختباري. صحيح إن أنا بجربه لأن في ناس كتير جداً بتبني كل أفكارها على اختباراتها. يعني الاختبار لازم يدعمه كلمة الله عشان يبقى أقدر أقبله. بالضبط. يعني إذا توافق هذا مع ذاك خير. إذا تعرض اختباري مع كلمة الله، أنسى مش كلمة الله، اختباري هو المشكلة. أنسى الاختبار وتمسك بكلمة [موسيقى] الله.
بقسم الأسفار النبوية لقسمين: أنبياء كبار وأنبياء صغار. طبعاً مش مقصود كبار في المقام أو صغار في المقام. جزء محوري في النبوة لازم نبقى فاهم إن كان قبله ولا بعده ولا أثناءه، لأن في كل واحد منهم كانت الرسالة مختلفة. أول أسفار الأنبياء إشعيا. أشوف فيه إشارة إلى الإنسان الثاني، آدم الأخير، الرب يسوع المسيح، نسل المرأة اللي اتولد من عذراء بحسب إشعيا سبعة. التتميم القريب للنبوه والتتميم البعيد عادة مش دائماً لكن عادة هذا ما يكون. وأوضح نموذج لذلك نبوة أخنوخ اللي هي النبوة الأولى اللي جت في آخر أسفار الكتاب، الكتاب المقدس، رسالة يهوذا.
إحنا وصلنا إلى مجموعة غنية ودسمة وعظيمة اللي هي الكلمة النبوية أو الأسفار النبوية اللي بتتكون من خمس أسفار كبار أو أنبياء كبار وأيضاً 12 من الأنبياء الصغار. إذا حبيت في عجالة أتكلم عن مفاتيح فهم النبوة فأقول إن النبوة أساساً تتكلم عن المسيح. شهادة يسوع هي روح النبوة. في أي من جانبيه في الجانبين: الآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها. هذا ما قاله الرسول بطرس. إن جميع الأنبياء تكلموا عن هذين الأمرين. الأمر الثاني إن الكنيسة عشان نفهم الكلمة النبوية صح ليست موجودة في الكلمة النبوية. نفهم الكلام ده بوضوح من أفسس 3: "سر مكتوم في الله لم يعرف به بنو البشر في أجيال أخرى". فإن نقول كنيسة العهد القديم هذا يتعارض مع أفسس أصحاح 3.
الحاجة الثانية الفجوة التاريخية التي أحياناً تحدث. فالذي يرى قمة الجبلين بالتلسكوب يظن إنهما متلاصقين مع إنه قد يكون بينهما آلاف الأمتار. نعم. أو آلاف من السنين. نعم. أيضاً الحاجة كمان التتميم القريب للنبوه والتتميم البعيد. عادة مش دائماً لكن عادة هذا ما يكون. وأوضح نموذج لذلك نبوة أخنوخ اللي هي النبوة الأولى اللي جت في آخر أسفار الكتاب المقدس رسالة يهوذا: "تنبأ عن هؤلاء يا أخنوخ السابع من آدم". التتميم القريب الطوفان والتتميم البعيد مجيء ابن الإنسان في نار لهيب معطيه النقمه. وأخيراً إن نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. علينا أن نفهم الكتاب منظومة الإعلان الإلهي في النبوات عشان نقدر نفهم الفكر الإلهي النبوي.
نعرف إن ضرورة وجود خدمة نبوية عندما يفشل دور الكهنوت ودور الملكوت. وأول قائمة الأنبياء التي استمرت لغاية نهاية الوحي أو توقف الوحي في العهد القديم بدأت بصموئيل. فـ صموئيل أول واحد في قائمة الأنبياء المستمرة. وديت كانت لا تستلزم إن النبي يكون من عائلة نبوية. الكهنوت كان يستلزم إن الكاهن من عائلة كهنوتية، الملك من عائلة ملكية. لكن النبي كان الله بيختار النبي يحمله برسالة تكشف حال الشعب وحالة الخراب. لكن في كل مرة يكشف فيها حالة الشعب وحالة الخراب إن كان خراب في الكهنوت أو الملكوت يعطي وسيلة للعلاج وهي التوبة والرجوع. فكل الأسفار النبوية تتفق في تقديم العلاج: التوبة والرجوع. وإن عجز الإنسان عن التوبة والرجوع كان يقدم الحل في المسيح. فدائماً كانت أصفار الأنبياء تشير إلى مجيء المسيح باعتباره الحل لحالة الفشل في الكهنوت والملكوت. لك الله تداخل بنعمته السيادية عندما فشل النظام البشري أو كل ما يسلم للبشر ما قالوا الفشل.
نلخص خدمة الأنبياء في أربع كلمات. الكلمة الأولى: إنذار. الكلمة الثانية: تحريض. الكلمة الثالثة: تحذير. الكلمة الرابعة: تعزية. إنذار للناس الخطاة البعدين عن الله فبيقدم لهم إنذار عشان يرجعوا بالتوبة. تحريض لشعب الرب لما يكون بعيد عن الله خد خطوات حيدان عنه. وبعدين بنشوف كمان تحذير من الدينونة الوشيكة زي ما حصل مثلاً قبل السبي الآشوري أو قبل السبي البابلي. لكن أخيراً بنشوف إن في الأنبياء كمان في رسائل تعزية ورسائل تشجيع.
معروف إن أسفار موسى الخمسة هي الحجر الأساس لكل أسفار الكتاب المقدس، اللبنة الأولى في بناء الكتاب المقدس. وبعض الأسفار مرتبطة بأسفار موسى الخمسة زي سفر المزامير متقسم تقسيم خماسي بالارتباط بأسفار موسى الخمسة. لكن كمان أسفار الأنبياء لها ارتباط بموضوعات الأسفار الخمسة لموسى. فقدر أشوف مثلاً إنه إن كان سفر التكوين بيتكلم عن الإنسان الأول وفشل الإنسان الأول، لكن نتقابل مع سفر إشعيا أول أسفار الأنبياء أشوف فيه إشارة إلى الإنسان الثاني، آدم الأخير، الرب يسوع المسيح، نسل المرأة اللي اتولد من عذراء بحسب إشعيا سبعة لكي ما ينجح فيما فشل فيه الإنسان الأول.
سفر الخروج بيتكلم عن ضيق شعب الله في أرض مصر وخروج الشعب من أرض مصر. وأقدر أشوف في سفر إرميا وده سفر ثاني في مجموعة أسفار الأنبياء أقدر أشوف في الضيق اللي هتكتسب الرب لهذه الأمة. فالضيق الفرج. أشوف في سفر اللاويين المشغولية في بيت الرب أو بالخيمة الاجتماعية والعبادة والذبائح يعني دور كهنوتي. وده بيتكلم عنه سفر حزقيال. سفر حزقيال بيدور كله حول فكرة الهيكل والذبائح. لكن كمان أقدر أشوف في سفر العدد الرحلة والبرية والارتباط بشعوب الأرض. وده أقدر أشوفه في سفر دانيال. فـ دانيال بيتكلم عن ما يسمى أزمنة الأمم وسيادتها على شعب الله.
سفر التثنية بيتكلم عن الطاعة والعصيان لكلمة الله، بركات الطاعة، عواقب العصيان. وده نشوفه ملخص في 12 صفر وتسمى أصفار الأنبياء الصغار. ففي ارتباط وثيق بين أصفار الأنبياء وأصفار موسى الخمسة لتسهيل فهم الأسفار النبوية. حلو إننا نقسمها تقسيمة توضح الزمن بتاعها والمستهدف منها. فإحنا نقدر نقسم الأنبياء لأنبياء ما قبل السبي زي يونان، زي إشعيا، زي حسب ما نيجي في كل سفر نقول نسأل هو قبل السبي ولا أثناء السبي زي حزقيال ولا بعد السبي. فالبي عموماً سواء سبي المملكة الشمالية إلى أشور أو المملكة الجنوبية إلى بابل. جزء محوري في النبوة لازم نبقى فاهم إن هي كان قبله ولا بعده ولا أثناءه، لأن في كل واحد منهم كانت الرسالة مختلفة.
كمان حلو إننا نفرق ما بين الحاجات اللي اتكتبت لإسرائيل المملكة الشمالية العشر أسباط زي هوشع وعاموس والحاجات اللي كتبت ليهوذا والحاجات اللي كتبت للأمم. في حاجات كتبت للأمم زي ناحوم و عوبديا. تحديد مين المستهدف من السفر والزمن بتاع السفر هيفرق معانا في فهمنا.
كلمة الله بيقسموا الأسفار النبوية لقسمين: أنبياء كبار وأنبياء صغار. طبعاً مش مقصود كبار في المقام أو صغار في المقام، لكن أنبياء كبار نظراً لحجم كتاباتهم كبيرة. الأنبياء الصغار نظراً لصغر حجم [موسيقى] كتاباتهم. لما يقول عن نفسه بحسب إشعيا 55 بيعتبره الرب يهوه مروي العطاش اللي يدي للعطشان ينبوع المياه الحي. والرب يقول في يوحنا 14: "أعطي ماء الحياة". إيه روعة هذا الكتاب؟ لكل كمال نرى حداً، وأما وصية الله كتاب الله فواسعة جداً.
المشكلة الأساسية بتاعته هو مش قادر يقبل إن الله يتدخل بقدرته ويدي إناء للوحي. الوحي بتاعه هذا الرجل إشعياء اللي كتب سفر إشعياء. معنى اسمه جميل: خلاص الرب. وفي الحقيقة في طول النبوة بنشوفه بيتكلم باستفاضة عن المخلص. سفر إشعيا اللي إحنا بنتكلم فيه ثالث أطول كيان أدبي في في الكتاب المقدس كله، ثالث أكبر كتاب بعد سفر المزامير وسفر إرميا من حيث عدد الكلمات. والسفر سفر مالوف عند كثيرين لكن في نفس الوقت مهمل بمعنى إنه في إصحاحات وأجزاء معروفة عنه كويس جداً زي إصحاح آيات شهيرة زي "هلم حاجة يقول الرب" وزي إصحاح ستة، إصحاح تسعة، حاجات حاجات معينة كده. بس في جزء كبير جداً مهجور منه. فان كان هو 66 إصحاح لكن عدد الإصحاحات اللي الناس تعرفها عنه في المعتاد قليل جداً. عشان كده جميل إن رب يفتح عينينا على السفر من خلال دراستنا ونفهم كل أجزائه. هو بلا شك سفر إشعيا سفر نبوي بمعنى الكلمة مليان بنبوات. وربما ده يكون أحد أسباب هجران بعض المؤمنين له لأنهم مش دارسين النبوات. ولما بيدخلوا ويخوضوا فيها بيلاقوا نفسهم تيهين فبيفضل عدم الخوض. لكن ده لخسارتهم. فنحن نتذكر كلمات بطرس: "عندنا الكلمة النبوية وهي أثبت تفعلون حسناً أن انتبهتم إليها". لكن بالإضافة إلى كونه مليان بالنبوات هو مليان بالإنجيل. وده جمال السفر ده. يعني أكتر نبوة ويمكن أكتر أسفار العهد القديم بيكلمنا عن المسيح، عن ولادته العذراوي وعن حياته القدوسة وعن آلامه فوق الصليب وعن قيامته وعن ملكه العتيد. هذا كله مش هتلاقيه في أي مكان آخر خارج سفر إشعيا. عشان كده فعلاً نقول مع الرسول بطرس: "نفعل حسناً أن انتبهنا إلى هذا السفر".
عشان كده إذا كان البعض بيعتبر إن إرميا النبي الباكي وحزقيال رجل الرؤى ودانيال النبي تكلم عن أزمنة الأمم، فبيعتبر إن إشعيا هو النبي الإنجيلي اللي اتكلم كثير عن المسيح. زي ما أشار الأخ يوسف. إشعيا هو كاتب هذا السفر وهو واحد من الطبقة الأرستقراطية على ما يبدو من العائلة الملكية. وفي الحقيقة بنشوف وإحنا بندرس الأنبياء التنوع في الأخاص اللي ربنا استخدمهم. يعني بنشوف إن الرب قد يستخدم من الأنبياء ملك مثلاً زي داود أو شخص كاهن زي حزقيال ورجل بسيط عادي زي عاموس اللي كان راعي غنم وجاني جميز. فالعبرة مش بالآنية نفسها لكن العبرة بالرب اللي بيستخدم هذه الآنية. هذا الرجل إشعياء اللي كتب سفر إشعياء. معنى اسمه جميل: خلاص الرب. وفي الحقيقة في طول النبوة بنشوفه بيتكلم باستفاضة عن المخلص. وبحسب ما نفهم من التاريخ إن على ما يبدو إن إشعياء مات ميت بشعة على يد الملك منسى قبل ما يعرف الرب. وده اللي أشار إليه الكاتب في رسالة العبرانيين لما قال عن بعض اللي استشهدوا نشروا. كان على ما يبدو يشير إلى إشعياء في هذا الوقت.
إشعيا تنبأ أيام أربعة ملوك وأيام نبيين. يعني عاصر نبيين. نبيين اللي عاصرهم هوشع وميخا. كان معاصراً لهوشع وميخا. لكن تكلم وتنبأ في زمن أربعة ملوك: الملك الأول عزيا، الثاني يوثام، الثالث أحاز، والرابع حزقيا. يعني نقدر نقول إنه فترة النبوة التي تنبأ فيها إشعيا كانت من 739 قبل الميلاد لـ 686 قبل الميلاد. وأنا شايف جزئية مهمة جداً مش بس يتكلم فيها عن ظروف المملكة والملوك، لكن في قضية الوحي وصدق أقوال الله. لما الكتاب يؤرخ لنا تاريخ النبوة ويربطها بملوك معاصرين عايز يدينا نوع من المصداقية على هذه الأقوال. ممكن تلاقي كتب تتكلم عن أحداث لا تعرفها حصلت فين ولا حصلت مع مين وامتى. لكن الكتاب لما يقول النبوة امتى في زمن مين بتاريخ إيه وعصر كم سنة نقدر نقول عندنا الكلمة النبوية وهي أثبت. فدي الفترة الزمنية التي تنبأ فيها إشعيا النبي.
الأخ عادل أشار إلى أن إشعيا على الأرجح نشر. لكن من المؤكد أن سفر إشعيا نشر على أيدي الأشرار اللي لا يقل شرا عن منسى اللي هم بتوع النقد الأعلى. فقالوا إن مين قال لكم إن إشعيا هو كاتب سفر إشعيا. وبعدين قالوا نظرية تانية ما هو طبعاً مش هتبطل نظريات طالما العقل السقيم الذي يرفض وحي الله وإعلان الله متدخل في الأمر. قال لك لا ده القسم الأولاني كتب واحد والقسم الثاني بتاع سفر إشعيا كتب واحد تاني وهكذا. نظريات لا أول لها ولا آخر لا أرجل لها لا تستند على شيء إلا تكذيب كلمة الله. لكن شكراً لله نحن مع الرسول بطرس اللي بيقول: "عندنا الكلمة النبوية وهي صارت ثابتة أو وهي أثبت ونفعل حسناً أن انتبهنا إليه". وأسبابه في في فكرة الكاتبين وفي ناس راحوا ذهبوا ال هم ثلاث كتاب. أولاً في تغيير الأسلوب ما بين الجزء الأولاني إصحاح اللي هو إصحاح 1 لـ 39 والجزء الثاني 40 لـ 66. إن الأسلوب مختلف. الجزء الثاني بيعتمد على الشعر أكتر من الجزء الأولاني. بس الحقيقة المستوى الأدبي بتاع الجزئين راقي. وده طبيعي جداً لأن في كتاب كتير جداً في العالم حتى بيجي ينتقل بالأسلوب بتاعه من أسلوب لأسلوب طبقاً للجزء اللي هو بيتكلمه. لكن الحاجة الثانية المشكلة الثانية عندهم إنهم مش مش قادرين يقبلوا فكرة النبوة إن حد ينبئ بما بعد. فقال لك الأحداث اللي موجودة في الجزء الثاني مش ممكن يكون إشعيا عاصرها فعلاً لأنه رافض عايز يشطب تماماً على فكرة إن في واحد الله بالوحي يديله نبوة عن حاجة هتحصل بعد الزمن اللي هو فيه. فالمشكلة الأساسية بتاعتهم مش بقى مشكلة لغة ولا مشكلة كونتكست ولا أي حاجة. مشكلة الأساسية بتاعته هو مش قادر يقبل إن الله يتدخل بقدرته ويدي إناء للوحي. الوحي بتاعه. وقالوا: "كيف يعلم الله؟ وهل عند العلي معرفة؟" ده كلام الكتاب عن الناس الأردياء الأشرار. هو الله يعرف؟ سيبك إشعيا يعرف ولا ما يعرفش. هو ربنا نفسه يعرف في نظر هؤلاء الأشرار الأردياء؟ إن الرب لا يعرف وليس عنده معرفة. وقعتهم عندما يأتي المسيح هتبقى صعبة.
المشككين في الكتاب زي ما حضرتك أشرت اللي هم قالوا إنه استحالة يكون إشعيا واحد. لكن في كاتبين للقسمين. الحقيقة الكتاب نفسه رد عليهم. وفي يوحنا 12 الأعداد من 38 لـ 41 في نص صريح يجمع جزئي سفر إشعيا لكاتب واحد. لما بيقول في يوحنا 12:38: "ليتم قول إشعيا النبي الذي قاله: يا رب من صدق خبرنا؟ ولمن استعلن ذراع الرب؟". ده قالوا فين إشعيا ده؟ في إشعيا 53. ويكمل في نفس النص في يوحنا 12: "لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن إشعيا قال أيضاً: قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم". جا فين الكلام ده؟ جا في إشعيا 6. فهنا النص في يوحنا 12 ضم الاثنين إشعيا 6 مع إشعيا 53 في اقتباس واحد وقال عنهم: "ليتم قول إشعيا". فدي بتطحط تماماً نظرية تقسيم سفر إشعيا إلى كاتبين. والحقيقة الاقتباسات في العهد الجديد من سفر إشعيا كثيرة حوالي 66 اقتباس واسم إشعيا جاي حوالي 20 مرة. وأشهر ما قيل من سفر إشعيا يرتبط بحتى باسم إشعيا ما ذكر في سفر الأعمال عن خلاص هذا الرجل الخصي الحبشي الذي كان يقرأ من إشعيا 53 وفيلبس ابتدأ من هذا الكتاب كتاب إشعيا فبشره بيسوع وذهب في طريقه فرحاً نال الخلاص لأن اسم إشعيا الرب يخلص. فحتى اسمه مع تكرار اسمه مع الاقتباس من سفره كان سبب خلاص. تأكيد لكلام حضرتك يا أخ عياد. هما 21 اقتباس نسبوا صراحة لإشعيا على فم الرب نفسه ويوحنا وبولس. تخدم من القسمين يعني مش من قسم واحد ولا من قسم واحد أكتر من التاني. تقريباً نفس. فمن الجزئين صدق الرب ورسله على إنه إشعيا هو كاتب هذا السفر.
نقدر نقسم سفر إشعيا لتسهيل دراسته تقسيم ثنائي أو تقسيم ثلاثي. التقسيم الثنائي: القسم الأول الإصحاحات من 1 لـ 39 والقسم الثاني من الإصحاحات من 40 لـ 66. نقدر ندي عنوان القسم الأولاني: الدينونة والقضاء. والقسم الثاني: العزاء والفداء. أو نقدر نقسمه لثلاث أقسام. القسم الأول من إصحاح 1 لـ 35 بنقدر نعتبره إنه قسم نبوي. وبعدين القسم الثاني من 36 لـ 39 ده قسم تاريخي بيتكلم عن حياة الملك حزقيا. ثم القسم الثالث والأخير من إصحاح 40 لـ 66 بنعتبره قسم مسياني.
تعليقاً على التقسيم الثنائي: جميل أن يكون السفر 39 + 27. إيه الجمال اللي فيه؟ إن دي نفس تقسيمة الكتاب المقدس كله في العهد القديم 39 صفر والعهد الجديد 27 صفر. هكذا الـ 66 إصحاح بتوع سفر إشعيا كأنهم الكتاب كله.
القسم الثلاثي نقدر نشوف إنه نبوي ثم تاريخي وأخيراً مسياني. والبعض قسم القسم الأول لكبره والقسم الثالث لكبره إلى ثلاثة وثلاثة فبقي المجموع سباعي. فنقدر نقسم السفر سباعي. كيف؟ بالنسبة للقسم الأولاني اللي من إصحاح 1 لغاية 35 نقدر نشوف فيه ثلاث أقسام: قسم الرؤى أو الرؤوي، ووحي، وأخيراً ويل. القسم الثاني ده بتاع التاريخي. التاريخي لما نروح للقسم الثالث 27 إصحاح متقسمين إلى ثلاثة في تسعة ويفصل بين كل قسم واخر "ليس سلام قال الرب" أو "قال إلهي للأشرار". يعني في واحدة من العبارات المفتاحية لفهم سفر إشعيا. والعبارات المفتاحية المتكررة كثيراً ومن أشهر هذه العبارات كلمة "قدوس إسرائيل". طبعاً قدوس إسرائيل هو الرب نفسه. والعبارة دي وردت في هذا السفر حوالي 28 مرة متوزعة على القسمين. وده برضه برهان جديد يبرهن إن الكاتب واحد. ربما 14 مرة في الجزء الأول، 14 مرة في الجزء الثاني. قدوس إسرائيل. ولو ربطنا الأجزاء الثلاثة اللي حضراتكم أشرتم إليها بالارتباط بـ "قدوس إسرائيل" فـ أقدر أقول: قدوس إسرائيل في الجزء الأول، وخلاص قدوس إسرائيل في الجزء الثاني، لكن تعزية قدوس إسرائيل في الجزء الثالث. والحقيقة قدوس إسرائيل هو الرب يهوه. لكن كمان نعرف إن شخص المسيح له كل المجد هو القدوس اللي قال عنه الملاك: "القدوس المولود منك يدعى ابن الله". لذلك سيكون المسيح هو محور سفر إشعيا. وده بيفتح قدامنا الباب ندور فين في سفر إشعيا على شخص المسيح؟ هلاقي إن شخص المسيح في سفر إشعيا هو نسل المرأة، هو المولود من عذراء. هنلاقي إنه المسيح في سفر إشعيا هو ملك المجد بحسب إصحاح 66. هو العبد المتألم بحسب إشعيا 53. صور كثيرة عن المسيح في سفر إشعيا.
إحنا عرفنا إن الكتاب الأولاني في سفر إشعيا يناظر العهد القديم. ولذلك لا عجب أن نجد فيه الويلات والقضاء بصورة واضحة. ثم القسم الثالث والأخير يناظر العهد الجديد فنجد فيه الخلاص واضح أيضاً بصورة كاملة. لكن ما بين الاثنين إصحاحات تاريخية. والعجيبة إنها تأتي في سفر إشعيا النبوي. ولا سيما إذا عرفنا إنها جت قبل كده في سفر الملوك وفي سفر الأخبار. فما لزوم مجيئها أيضاً. لكن الشيء الجميل إن القسم اللي يمثل العهد القديم نلاقي فيه كان في إصحاحين تزييل بيكلمنا عن ملك أشور. والقسم الثاني اللي هيكلمنا عن العهد الجديد في إصحاحين كانهم تمهيد. وفي بيتكلم عن ملك بابل. ونقدر نقول إن القسم الآخراني اللي هو العهد الجديد اللي إحنا قلنا عليه إنه 3 في 9 بنشوف فيه أولاً الخلاص في القسم الأول منه. ثم المخلص في القسم الثاني. وأخيراً المجد. إيه روعة هذا الكتاب فعلاً؟ لكل كمال نرى حداً، وأما وصية الله كتاب الله فواسعة جداً.
نقدر نشوف كمان إشارات كثيرة إلى لاهوت المسيح في سفر إشعيا. يعني ندلل على لاهوت المسيح من خلال أعماله، من خلال معجزاته، لكن كمان من خلال أسمائه، من خلال صفاته كما وردت في العهد الجديد. لكن جيد أن نتقابل مع بعض الإشارات في سفر إشعيا التي تمت في شخص المسيح في العهد الجديد. المسيح لم يكن في الإمكان أن يدعي أنه إلهاً إن لم يكن هو ذاته الله الظاهر في الجسد. فمثلاً يتقال عن الرب يهوه في إشعيا 41 و 44 و 48 إنه الأول والآخر. والمسيح له كل المجد هو الأول والآخر كما جاء في رؤيا 1 ورؤيا 2 ورؤيا 22: "أنا الأول وأنا الآخر". لما المسيح يقول: "أنا الأول وأنا الآخر" والرب يهوه هو الأول والآخر، فدي إشارة تقول إن المسيح هو والرب يهوه.
لما يجي عن الرب يهوه إنه سياتي وأجرته معه كما جاءت في إشعيا 40 و 62. والرب الرب يسوع المسيح يقول في رؤيا 22: "أنا آتي وأجرتي معي وأجازي كل واحد كما يكون عمله". فالمسيح يبرهن أنه هو الرب يهوه. برضه إشارة إلى لاهوت المسيح لما يتقال عنه في إشعيا 7:14: "الله معنا، عمانوئيل". لما يتم في متى 1:7: "لكي يتم ما قيل بالرب بالنبي" وبعدين يقول اسمه عمانوئيل يعني تفسيره الله معنا. والرب نفسه يقول: "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر". فالمسيح يبرهن أنه هو يهوه.
لما يقول عن نفسه بحسب إشعيا 55: "بيعتبره الرب يهوه مروي العطاش اللي يدي للعطشان ينبوع مياه الحي". والرب يقول في يوحنا 14: "أعطي ماء الحياة". وفي يوحنا 7: "يعطي ماء الحياة للعطشان". يبقى المسيح يبرهن إنه هو الرب يهوه. إشارات قليلة من كثير تبرهن على لاهوت المسيح بالارتباط بسفر إشعيا.
يبدأ العهد القديم بالأرض خربة وخالية وينتهي بالوعيد في سفر ملاخي: "لآتي وأضرب الأرض بلعنة". ولا علاج للخراب ولا اللعنة إلا عندما يأتي المسيح وتعالج فيه كل المشاكل. أدعوك لمشاركتنا في دراسة أسفار العهد [موسيقى] القديم. [موسيقى] k