📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تعرف نوايا البشر الحقيقية اتجاهك؟ قوانين الطبيعة البشرية | السلسلة كاملة

Nicotine نيكوتين2:50:21

Transcription

آرتور شوبنهاور، الفيلسوف الألماني المعروف بتشاؤمه، كان عنده نصيحة غريبة جداً. بحكي لك: إذا صادفت يوماً خصلة من اللؤم أو الغباء في إنسان، فلا تنزعج ولا تتضايق. بل اعتبرها إضافة لمعرفتك، اعتبرها حقيقة جديدة. وتعامل معها مثل عالم المعادن عندما يحصل على عينة معدنية نادرة للدراسة.

بمعنى آخر، تعامل مع البشر كأنهم فئران تجارب. لا تتعاطف، لا تنصدم، بس راقب، حلل. أغلبكم عايش بحياته بصدمة مستمرة. بتنصدم لما زميلك يحفر لك بالشغل عشان ياخذ مكانك. شيء طبيعي. بتنصدم لما مديرك يتصرف بجنونه وعصبية فجأة. بتنصدم من حالك لما تخرب علاقة لك سنين بتبني فيها بكلمة طائشة طلعت منك بلحظة غضب. أنت بتعيش دور الضحية، بتسأل حالك: ليش هيك صاير معي؟ أو بتحكي: هذا الشخص شراني ومجنون. بس هذا التفكير السطحي هو سبب تعاستك.

الحقيقة اللي كتاب "قوانين الطبيعة البشرية" بيحاول يحكيها، واللي أنا جاي أحكيلك إياها، هي إنك، خلينا نحكي، محكوم بقوة بدائية ما بتعرف عنها شيء. قوة بتسحبك من رقبتك زي الدم المتحركة. العواطف، الغرور، الحسد، الرغبة في التدمير الذاتي. هي مش حالات طارئة بتصير معك، هي هي برمجتك الأصلية. واليوم رح أفتح الصندوق الأسود للنفس، نفس البشرية. رح أشرح قوانين من أخطر كتاب في علم النفس المظلم. رح تفهم ليش البشر أغبياء عاطفياً (وأنت منهم طبعاً)، وليش كلنا نرجسيين حتى النخاع. كيف ممكن، لو عندك الجرأة، تكسر ه القيود وتتحول من لعبة للاعب مسيطر على الأحداث. شرح كتاب "قوانين الطبيعة البشرية" لروبرت جرين على قناة نيكوتين. لو بتحب هذا النوع من المحتوى، اشترك في القناة وفعل زر الجرس. اليوتيوب عاملين تحديث جديد، لو بتكبس على الجرس بتسمع رنة حلوة. على كل حال، أنا يزن الكيلاني، وأنت دخلت عالم نيكوتين. هات لك إيش تشربه وتعال أعطيك جرعة من الواقع. تعال أعطيك جرعة الواقع.

خلينا نرجع بالزمن لورا لسنة 432 قبل الميلاد. أثينا، أعظم مدينة في وقتها، مهد الحضارة والديمقراطية. بس المدينة كانت بتغلي. إسبرطة على الطرف الآخر، الدولة المتوحشة العسكرية، بتهدد بالحرب وبتبعث لهم شروط مذلة. الناس في أثينا انقسموا وتجمعوا فوق تلة اسمها بنكس عشان يقرروا مصيرهم. الجو كان مشحون بالخوف والغضب. ناس بنسميهم "الصقور" بدهم يركضوا على الحرب ويدمروهم فوراً بدافع الكرامة. وناس بنسميهم "الحمام" خايفين ومرعوبين وبدهم يستسلموا عشان السلام.

بنص هي الفوضى والأعياط، طلع شخص واحد مختلف تماماً اسمه بريكلس. هذا الزلمة ما كان قائد عادي، كان غريب الأطوار. عمره 60 سنة وشكله أقرب للفيلسوف من السياسي. ما بيلقي خطابات حماسية، ما بيلعب على المشاعر، ما بيصرخ. كان بيعبد شيء واحد بس: العقل، أو ما يسميه الإغريق "النوس". وقف بريكلس وحكى بهداوة ومنطقية: "يا أهل أثينا، الحرب جاية جاية، وإسبرطة ما راح توقف. بس الهجوم المباشر هو انتحار. أنا عندي خطة ثانية، خطة دفاعية محدودة. إحنا قوتنا في البحر وهم قوتهم في البر. فالحل هو إنه ندخل كل سكان الأرياف والمزارع جوا أسوار أثينا ونسكر عليهم الباب. بنخلي إسبرطة تحرق أرضنا ومزارعنا براحتها وإحنا بنتفرج عليهم من فوق السور. ما بننجر لاستفزازهم. وبنفس الوقت، أسطولنا البحري راح يلف ويدمر مدنهم الساحلية."

خطة باردة، قاسية، تتطلب انضباط حديدي. تخيل إنك، بعيد الشر طبعاً، تشوف بيتك بينحرق وما تطلع تدافع عنه. بس هي الخطة الوحيدة اللي بتضمن النصر بأقل الخسائر. وفعلاً، بقوة عقله أقنعهم، وبدأت الحرب ومشيت الخطة زي الساعة. إسبرطة دمرت الأراضي بس ما قدرت تقتحم الأسوار. بدأت تزهق ومواردها بدأت تنقص. ولكن الطبيعة البشرية غدارة وما بتمشي دائماً حسب المنطق.

بعد سنة من الحرب، صارت كارثة. دخل الطاعون على أثينا. تخيل المنظر، الناس محشورة جوا الأسوار بسبب الخطة، فالمرض بياكل فيهم أكل. الجثث معبية الشوارع، والثلث السكان ماتوا. وهون انكسر العقل وسيطر الجنون. الناس نسيت إنه بريكليس هو حماهم، ونسيوا إنه الطاعون قضاء وقدر وما حدا بيقدر يتوقعه. وصاروا يلوموه هو شخصياً. تحول حبه لكره شديد. صاروا يشوفوه عبارة عن عجوز مخرف دمر البلد. والمصيبة الأكبر إنه بريكلس نفسه انصاب بالطاعون. وهو على فراش الموت، وكان شايف شعبه قاعد بينهار وبيجن ومش قادر يعمل شيء. مات بريكلس، وبموته مات العقل في أثينا. واستلموا الغوغاء. طلع قادة جدد انتهازيين لعبوا على مشاعر الناس المكبوته، ووعدوهم بالانتقام، ووعدوهم بالنصر. واستغلوا انخفاض الطاعون عشان يحركوا الجيش للهجوم. النتيجة كانت إنهم دخلوا في حرب طويلة دمرت الطرفين ووصلت لذروة الجنون لما قررت أثينا تعمل حملة عسكرية انتحارية على جزيرة صقلية عشان توسع إمبراطوريتها وتثبت قوتها. حملة مبنية على الغرور والطمع، مش على المنطق. القائد المسؤول عن الحملة اسمه مقياس. حذرهم وحكى لهم: "هذا جنون، إحنا مش قد صقلية أبداً." بس الناس ما سمعت. وبالعكس، عشان يثبتوا إنهم مش خايفين، ضاعفوا الميزانية وعدد السفن. النتيجة بالأخير كانت إبادة كاملة. الجيش تدمر، الأسطول غرق، الأموال ضاعت، وأثينا العظيمة سقطت وتحولت لعبيد عند إسبرطة.

ليش صار كل هذا؟ لأنه بكل بساطة، بمجرد ما راح العقل المتمثل ببريكلس، سمحوا للعاطفة إنها تسوقهم للهاوية. سمحوا للخوف وللغضب وللطمع إنهم ياخذوا القرارات المصيرية. السؤال هون: هل أنت مفكر حالك أحسن من أثينا؟ هل أنت بتفكر إنه نحن تطورنا؟ شوف حالك بالأزمة المالية للي عاشت الأزمة المالية سنة 2008. الناس كانت تشتري بيوت وأسهم بجنون. ليش؟ لأنه الكل بيشتري. الطمع عماهم. ولما انهار السوق، الكل صار يلوم البنوك والحكومة. ما حدا لام طمعه وغباءه. هي هي اللاعقلانية اللي بتتحكم فينا.

لازم تفهم إنه إحنا كبشر عنا جانبين جوا مخنا. جانب عاقل ضعيف وهادي، وجانب عاطفي متوحش وقوي. روبرت جرين بيحكي إنه العقلانية مش شيء بتنولد فيه، هي مش موهبة، هي عضلة. وزيها زي أي عضلة ثانية، لازم تدربها. أنت بتفكر إنك بتسيطر على حياتك، بس أنت فعلياً راكب حصان هايج اسمه العواطف. الحصان هذا هو اللي بيمشيك، وأنت ماسك اللجام وبتوهم حالك إنك بتقوده، بس هو بياخذك وين ما بده. بريكلس كان يدرب حاله تدريب قاسي. لما كان يحس بالغضب أو الخوف، كان ينسحب، كان يروح على بيته يغيب أيام لحد ما يهدأ تماماً ويفكر ببرود. كان بيستدعي "أثينا الداخلية" تبعته اللي بتمثل الهدوء والسكينة قبل ما ياخذ أي قرار. عشان ما تكون غبي عاطفياً وتكرر مأساة أثينا بحياتك، لازم تعرف أعداءك الداخليين. الكتاب بسميهم "التحيزات". هذول هم الفلاتر الخربانة اللي بخلوك تشوف الدنيا غلط. وأنا رح أشرح لك أخطر خمسة منهم بالتفصيل عشان تستخدمهم لصالحك أو تحمي حالك منهم.

أولاً: الانحياز للتأكيد. أنت لما تاخذ قرار أو تؤمن بفكرة، بتصير لا إرادياً تدور بس على الأدلة اللي بتدعم قرارك، وبتطنش وبتلغي أي دليل ضده. بدك تشتري سيارة معينة، بتصير تشوف بس ميزاتها وبتطنش أي حدا بيحكيلك عن خراباتها. بتدخل على الإنترنت تدور على مقالات بتمدحها. ليش؟ لأنك أنت ما بتدور على الواقع، ما بتدور على الحقيقة. أنت بتدور على الشيء اللي بيريحك وبيأكد لك إنك صح. عقلك بيحب الراحة وبيكره التناقض.

ثانياً: انحياز القناعة. نحن بنصدق الشخص اللي بيحكي بصوت عالي وبحماس وبثقة. النصابين والقادة الفاشلين بيعرفوا هذا الشيء وبيلعبوا عليه. بيحكي لك الكذبة بعيون مفتوحة وصوت واثق ولغة جسد قوية، فانت بتصدق. الحقيقة المرة هي إنه الحماس مش دليل صحة، هو دليل على قدرة تمثيلية عالية. وغالباً اللي بيحكي بهدوء وتشكيك هو اللي معاه الحق، بس إحنا بنحب العرض المسرحي للأسف الشديد.

ثالثاً: انحياز المظهر. بنشوف واحد لابس بدلة وشكله محترم، بنفترض فوراً إنه شريف وذكي. بنشوف واحد ثاني شكله غلبان أو مش وسيم، بنفترض إنه بسيط أو مش كفؤ. التاريخ مليان مجرمين كان شكلهم ملائكي. زي ما حكيت في فن الإغواء، هم ما كانوا مجرمين، ولكن متلاعبين وسياسيين دمروا بلادهم وكانوا في قمة الأناقة. أنت بتشوف القناع وبتنسى الحقيقة اللي وراه. بتشوف الناس زي ما بتتمنى يكونوا، مش زي ما هم فعلاً.

رابعاً: انحياز المجموعة. هذا اللي دمر أثينا. لما نكون بمجموعة، بنخاف نفكر لحالنا، بنخاف نكون النشاز، فبنصير نعيد كلام غيرنا عشان ما نكون منبوذين. عقلك بيطفي وغريزة القطيع بتشتغل. بنشتري لما الكل يشتري، وبنخاف لما الكل يخاف. وهذا بخلينا ناخذ أغبى القرارات بشكل جماعي.

خامساً وأخيراً: انحياز اللوم. لما تغلط، مستحيل تحكي: "أنا غلطت". وهاي أنا شاهدت عليها أكثر من مرة. في ناس بعرفهم مستحيل، لو تنطبق السماء على الأرض، مستحيل يحكوا: "أنا غلطت". الأنا تبعتك ما بتسمح لك. لازم تلاقي شماعة تعلق عليها: "الظروف كانت ضدنا"، "المدير ما بيفهم"، "حظي سيء"، "في مؤامرة علي". هذا الانحياز هو أخطرهم، لأنه بحياتك ما رح تتعلم من أخطائك، لأنك بكل بساطة ما بتشوف إنك غلطت أصلاً، وبتضلك تكرر نفس الغلط إلى الأبد.

خلصنا من العقل. نيجي هسه للقلب، أو بالأحرى للوحش الثاني اللي عايش جواتك: الأنا، الإيجو، الغرور. هذا هو قانون النرجسية. الكتاب بيحكي حقيقة مؤلمة، حقيقة بتخليك تنكر على طول. كلياتنا نرجسيين. إحنا بننولد وعندنا طاقة جواتنا اسمها "الليبيـدو"، طاقة بدها اهتمام، بدها حب، بدها نكون مركز الكون. الطفل لما يصرخ وما حدا يرد عليه، بحس إنه بيموت. ونحن لما نكبر، بنظل أطفال من جوا. بنحتاج نظرات الناس، بنحتاج اهتمام عشان نحس إنه إحنا لنا قيمة. إذا حدا تجاهلنا، بنحس بوجع جسدي حقيقي. بس الفرق بين الناس هو بتودي هي الطاقة. عشان تفهم خطورة الموضوع وقديش النرجسية ممكن تكون مدمرة إذا ما تحكمت فيها، اسمع قصة جوزيف ستالين.

ستالين، دكتاتور الاتحاد السوفيتي، كان مثال للنرجسي الخطير، أو النرجسي العميق. في سنة 1934، كان عند ستالين مساعد وصديق مقرب اسمه سيرجي كيروف. كيروف كان بحب ستالين بصدق وكان وفي له جداً، وكان بيعتبره معلمه وقائده. ولكن كيروف كان عنده مشكلة واحدة، وهو ما كان عارف إنها مشكلة. بس بالنسبة لنرجسي زي ستالين، كانت جريمة لا تُغفر. كيروف كان جذاب وكان محبوب من الشعب، كان وسيم، وكان لما يلقي خطاب، الناس تتحمس وتسفق له بحرارة. وفي مؤتمر الحزب الشيوعي، لما دخل كيروف القاعة، القاعة كلياتها انجنت، ضجت بالتصفيق الحار وكلياتهم مبسوطين إنه أجا. ولما دخل ستالين، التصفيق كان محترم، بس مش جنوني زي كيروف. ستالين النرجسي العميق ما تحمل يشوف حدا بياخذ الضوء منه، حتى لو كان هذا الشخص هو إيده اليمين. ستالين هون حس بالتهديد، حس إنه صورته كـ "إله" (استغفر الله العظيم) بتهتز. السؤال: شو عمل ستالين؟ شوف النرجسية لوين ممكن توصل. ما واجهه ولا طرده، لأنه هذا ببين ضعف. دبر اختيالاً بدم بارد، خلى واحد يروح يقتل كيروف في مكتبه. ومش بس هيك، لا اسمع النكتة، وهون بتبين عبقرية الشر عند النرجسيين. ستالين استغل جنازة كيروف عشان يمثل دور الصديق المفجوع، اللي خايف، اللي ما بيعرف كيف صاحبه فجأة مات، كيف صاحبه تم اغتياله. كان بيبكي بحرقة وبيمشي ورا النعش، والناس صدقت إنه حزين. واستخدم حادثة القتل هاي عشان يصفي كل خصومه السياسيين بحجة إنهم هم اللي قتلوا.

النرجسي العميق شخص خطير جداً. هو شخص توقف عنده النمو النفسي وهو طفل. ما بيشوف الناس كبشر مستقلين، لا لا، بيشوفهم أدوات. يا إما بتخدمني وبتطيعني وبتعطيني اهتمام، يا إما أنت ولا أي شيء، أو أسوأ، أنت عدو لازم يُدمر. ما عنده تعاطف نهائياً، انسى الموضوع. لما تحكيله عن مشاكلك، بيعمل حاله إنه سامعك، بس هو فعلياً بيستنى دوره عشان يحكي عن حاله، أو بيحسسك إنه مشاكلك أنت كثير تافهة مقارنة بعظمته ومشاكله. وإذا فكرت إنه النرجسية هي بس عند الطغاة، فأنت غلطان. النرجسية بتيجي بأشكال غريبة. أحياناً بتيجي بصورة الضحية أو القديس. وهاي قصة ثانية أغرب من الكتاب. بتوضح هذا النوع. قصة الاخت جان دي فادي (أتمنى أكون جبت اسمها صح، كمان أسماؤهم غريبة). بس على كل حال، في القرن الـ 17 في فرنسا، هاي الراهبة كانت نرجسية بشكل هستيري. كانت رئيسة دير، بس كانت دائماً حاسة بملل فظيع. كان بدها اهتمام، بدها تكون حديث المدينة. بس هي راهبة، شو تعمل؟ بلشت تمثل. بلشت تحكي للراهبات الثانيات إنها بتشوف ملائكة وإنها قديسة. بس الناس ملوا من قصص الملائكة بسرعة. فقررت هي تغير السيناريو لشيء ثاني، خلينا نحكي أكشن شوي. بلشت تمثل إنها ممسوسة من الجن والشياطين. صارت تصرخ وتتشنج وتعمل حركات بذيئة. واتهمت قسيس وسيم ومشهور في المدينة اسمه أوربان جراندي إنه هو اللي سحرها وأرسل الشياطين لها. ليش اختارت جراندي بالذات؟ لأنه كان وسيم والنساء بتحبه، وهي كمان كانت معجبة فيه بالسر، بس هو ما أعطاها وجه، ما اهتم فيها أساساً. فقررت هي تنتقم منه وتدمره عشان ترضي الأنا، الإيجو، نرجسية الأنا المجروحة تاعتها. ومن ورا تمثيلها الهستيري ورغبتها المريضة بالاهتمام، تحول الدير كله لمسرح كبير. صاروا الناس يجوا من كل مكان عشان يتفرجوا عليها وهي قاعدة بتصارع الشياطين (والعياذ بالله). والقسيس شو عملوا فيه؟ انحرق عايش بتهمة السحر وهو بريء تماماً. وهي أصلاً مش ممسوسة، هي وقفت تتفرج وتستمتع بانتصارها ولفت كل الأنظار لها. النرجسي العميق ممكن يحرق مدينة كاملة أو يدمر حياة إنسان بريء، بس عشان يتدفى على نارها ويحس إنه مهم.

طيب، بما إنه كلياتنا فينا بذرة نرجسية، هل في أمل ولا نحن محكومين نكون وحوش؟ روبرت جرين هون بيحكيلك: نعم، في أمل. والحل مش إنك تقتل الأنا تبعتك أو تكره حالك. الحل إنك توجهها صح. يعني بدل ما تكون أنت نرجسي عميق وخلاص بدك تقتل الكوكب وتشبع نفسك، كون نرجسي وظيفي. الفرق بينهم بسيط. النرجسي العميق طاقته موجهة للداخل: "أنا، أنا، أنا، كل شيء أنا". النرجسي الصحي بحول ه الطاقة للخارج باتجاه العمل والناس. هذا التحويل اسمه "التشاعر". التشاعر مش معناته إنك تكون حنون وتطبطب على الناس وتمشي توزع أحضان، لا لا. التشاعر في هذا الكتاب هو قوة، هو سلاح، هو قدرتك إنك تلبس حذاء غيرك وأنت بكرامة، وتشوف العالم من عيونه. تطلع من سجن دماغك وتدخل في دماغ الشخص اللي قدامك. تخيل القوة اللي رح تمتلكها لو قدرت تفهم عدوك بشو بفكر، لو قدرت تحس باللي مديرك بده إياه قبل ما يحكي، لو قدرت تعرف شو اللي بيحرك الناس من جوا، شو مخاوفهم، شو عقدهم، شو اللي بيخليهم يصحوا بالليل مرعوبين. هذا هو السحر الحقيقي.

في القصة اللي حكيناها عن ستالين، كان في ناس أذكياء قدروا ينجوا من بطشه. ما كانوا أقوياء نهائياً، بس كانوا متشاعرين، كانوا أذكياء. كانوا بيراقبوه بدقة، بيفهموا مزاجه من حركة شنبه، من نبرة صوته، من طريقة مشيته. ما كانوا يحاولوا يبرزوا أو يبينوا حالهم قدامه أو ينافسوه نهائياً. كانوا هم بيشتغلوا بالظل، بيشبعوا نرجسيته عشان يحموا حالهم بال أول وبالآخر. هم عرفوا إنه التعامل مع نرجسي بيتطلب إنك تكون مراية له، مش منافس له. هي المسافة الفاصلة إنك تفهم الناس، تحللهم، تعرف دوافعهم، بس ما تتورط معهم عاطفياً، وما تسمح لسمهم إنه يدخل قلبك.

الكتاب هذا لسه في بدايته. نحن يا دوبك حكينا عن قانونين من أصل 18 قانون. بس هذول القانونين هم الأساس. إذا قدرت تسيطر على اللاعقلانية اللي عندك، وتدرب عقلك إنه يتأنى ويفكر ببرود زي بريكلس، وإذا قدرت تروض نرجسيتك وتحولها لقوة تشاعر وفهم للآخرين بدل ما تكون سجن لك أنت، رح تكون قطعت نص طريق للسيطرة. القوانين الجاية بتحكي عن الأقنعة اللي الناس بتلبسها، وعن قانون الحسد اللي بيخلي أقرب الناس لك يطعنك بظهرك، وعن الجانب المظلم اللي كلياتنا نحن بنخبيه.

عشان تفهم اليوم قديش أنت أعمى عن الحقيقة، خليني أرجعك لقصه صارت في أوائل القرن الـ 20 لشخص اسمه ميلتون إريكسون. هذا الزلمة لما كان شب صغير، جاه أو انصاب بشلل الأطفال. الله يبعده. تخيل معي، جسمه كامل انشل، ما ظل ولا شيء يتحرك فيه غير عيونه. كان مرمي بالتخت، لا بيقدر يحكي ولا يتحرك. والكل كان مفكره انتهى، وحتى الأطباء قالوا لأمه إنه ابنك هذا ما راح يعيش أكثر من يوم. بس سبحان الله، شاء القدر وعاش. بالوضع اللي هو فيه، بس هو كان عنده شيء واحد شغال: عقله وقدرته المرعبة على المراقبة. وهذا شيء طبيعي من واحد محروم من الحركة. صار كل تركيزه منصب على الناس اللي حواليه، وبالذات خواته. كان يسمعهم بيحكوا "نعم" على أشياء هم أساساً بيحكوا لها "لا". كيف يعني؟ شوف، إريكسون لما كان يسمع كلامهم، كان يراقب أجسادهم بنفس الوقت. كان يراقب نبرات أصواتهم، وأي حركة قد ما تكون صغيرة، المهم إنها تعبر عن الشعور الصحيح اللي الشخص قاعد أو حاسس فيه بهاي الثانية، بس ما بحكي الشعورها.

في يوم من الأيام، واحدة من خواته دخلت الغرفة وهي لابسة فستان جديد وسألت أختها الثانية: "شو رأيك بالفستان؟" الثانية جاوبتها وحكت إنه الفستان كثير جميل، "يا الله بجنن!". بس إريكسون لما راقبها، حس إنه هي مش قاعدة تحكي صح. كانت تحكي كثير مش حلو، كثير مقرف، وأنا غيرة منك. اللي شافه إريكسون كان شدة سريعة في رقبتها، شاف نظرة عين راحت لجهة ثانية، لجزء من أجزاء الثانية، شاف حركة جسمها بتحكي: "أنا بكره الفستان هذا وبغار منك". ميلتون اكتشف إنه البشر عندهم لغة ثانية، لغة ما بتكذب، لغة الجسد، الإشارات غير المنطوقة. بينما لسانك بيحكي "أنا بحبك"، جسمك ممكن يكون بيحكي: "أنا مش طايقك". وأنت للأسف بتركز بس على الكلمات وبتوقع في الفخ. إريكسون مع الأيام قدر يعالج نفسه من الشلل الكامل اللي كان فيه. ما رح أحكيلك كيف، بس رح أحكيلك إنه لما كبر، صار معالج نفسي مشهور. استخدم هي القدرة اللي تعلمها لما كان مشلول عشان يقدر يكشف اللي قدامه.

مرة دخلت عليه طالبة ذكية جداً اسمها آن. كانت دائماً تتأخر على محاضراته وتعتذر بأعذار منطقية جداً ومقنعة. "القطار تأخر"، "المنبه خرب". كانت تبين متأسفة بصدق. أي حدا ساذج راح يصدقها ويسامحها. بس إريكسون لا. إريكسون كان يراقب. لاحظ إنه وهي بتعتذر، في ابتسامة خفية جداً، ابتسامة رضا مكبوته. لغة جسدها كانت بتحكي إنها مستمتعة بإنها تخلي الكل يستناها، إنها تفرض سيطرتها على الأستاذ وعلى الطلاب. تأخيرها في المرة اللي بعدها، لما تأخرت، إريكسون ما صدق اعتذارها. وقف وقال للطلاب بمسخرة: "بدي إياكم كلكم تحيوا آن وتسفقوا لها، لأنها أخيراً شرفتنا." فضح اللعبة اللي بتلعبها، فضح رغبتها بالسيطرة، كشفها قدام الكل. ومن يومها بطلت تتأخر.

طيب، ليش أنا بحكيلك هذا الكلام؟ عشان تعرف إنك أنت لما تتعامل مع الناس، لازم تطفي ذينيك وتشغل عيونك. الكلمات معموله عشان التضليل، بس الجسد، الوجه، نبرة الصوت، هذول ما بيعرفوا يكذبوا. المشكلة كلها إنك أنت بتنخدع بالمظهر. الكتاب بسمي هذا الشيء "إدارة الانطباعات". الناس أذكياء، بيعرفوا إنك أنت بتحكم على الظاهر، فبيلبسوا قناع الشيخ، قناع المتواضع، أو قناع الواثق. والتاريخ مليان أمثلة. خذ مثلاً السياسي الروماني شيشرون. كان يوقف يخطب في الناس ويبين إنه منفعل وعاطفي، بس الواقع كان عكس هيك تماماً. هو كان ممثل بارع. كان يتدرب قدام المراية كيف يقطب حواجبه، وكيف يغير نبرة صوته، وكيف يوقف عشان يضحك على الجمهور ويكسب تأييدهم. وأنت بتشوف واحد بيحكي بحماس، فبتصدقه. ما بتعرف إنه هذا كلياته عرض مسرحي. كانك بتلعب مافيا. المافيا بيلبسوا قناع عشان ما حدا يعرف إنه مافيا ويقنعك إنه هو بريء. بس الشخص الدقيق اللي بيفهم في لغة الجسد راح يكشفه، لو شو ما عمل. لازم أنت تتعلم تشوف التسريبات، الإشارات الصغيرة اللي بتفضح الحقيقة.

لما الواحد يبتسم في وجهك، اطلع على عيونه. الابتسامة الحقيقية بتعمل خطوط حوالين العيون، أما المزيفة، فبتوقف هون عند الفم. هي اسمها "ابتسامة دوشين". ولازم تنتبه من فخ خطير جداً اسمه "خطأ عطيل". في مسرح شكسبير، عطيل اتهم زوجته ديسديمونا بالخيانة. هي توترت وخافت لأنها بريئة، بس خايفة ما يصدقها. عطيل الغبي شاف خوفها وتوترها واعتبره دليل إدانة إنها بتخونه وقتلها. لا تصير غبي زي عطيل. مش كل واحد متوتر معناته كذاب. أحياناً الواحد بيتوتر لأنه خايف ما ينفهم صح. الشرير الذكي ما بيحكم بسرعة. بيجمع الأدلة، بيراقب الأنماط، ما بيعتمد على إشارة واحدة. بيشوف الصورة كاملة. وأهم شيء، بيراقب الناس لما يكونوا مفكرين إنه ما حدا منتبه لهم. هون بتوقع الأقنعة وبتظهر الحقيقة البشعة.

طيب، خلصنا من الأقنعة واللغة الثانية. نيجي هسه للوحش الأكبر، الشيء اللي بيتحكم بمصيرك وبحياتك وأنت مش حاسس. الشيء الكتاب بسميه "قانون السلوك القهري". أنت بتفكر إنك حر في قراراتك، صح؟ نتفق. بتفكر إنك أنت بتختار مين تحب ووين تشتغل وكيف تتصرف. بس الواقع، أنت مبرمج في طبع أو شخصية انحفرت فيك من الطفولة. وهاي الشخصية بتجبرك تكرر نفس الأخطاء، نفس الأنماط، مرة ورا مرة. بتظلك تحكي: "ليش هيك بصير معي؟ حظي سيء". لا يا صاحبي، حظك مش سيء. هذا ماله دخل أصلاً بحظك، هي شخصيتك أنت. هذا هو القدر اللي أنت صنعته بإيدك. عشان تفهم بشاعة وسوداوية هذا الموضوع، اسمع هاي القصة.

هاورد هيوز، واحد من أغنى أغنياء العالم في القرن الـ 20. ملياردير، طيار، مخرج أفلام. زلمة عنده كل شيء. المفروض، المفروض يكون هو أسعد إنسان في الحياة، صح؟ بس نهايته كانت مأساوية ومرعبة. ليش؟ لأنه كان عبد لطبع. الطبع هذا اللي تشكل بطفولته. هاورد وهو صغير، أمه كانت مهووسة. كانت تخاف عليه من الجراثيم بشكل مرضي. كانت تحممه بطريقة مبالغ فيها، تمنعه يلعب مع الأولاد عشان ما يمرض. تفحص جسمه كل يوم. زرعت فيه خوف عميق من العالم الخارجي إنه العالم مليء بالجراثيم والأمراض. بنفس الوقت، أبوه كان زلمة لعوب ومغامر وبحب الفلوس. مين ما بحب الفلوس؟ هاورد كبر وصار بده يثبت حاله. بس كيف؟ من خلال السيطرة. كان بده يسيطر على كل شيء عشان يحس بالأمان.

لما دخل مجال السينما، اشترى استوديو آر كي أو وصار يتدخل بكل تفصيلة. تخيل أنت إنه كان يوقف تصوير فيلم كامل عشان مش عاجبه شكل الزرار اللي ما بعرف هي بتكون قدام ولا ورا على فستان الممثلة. كان يضيع أسابيع يكتب مذكرات للموظفين عن كيف يغسلوا إيديهم (زي أيام كورونا) أو كيف لازم يسوقوا السيارات. كان بده يتحكم بالواقع. ولما دخل مجال الطيران، بنى طيارات وصار بده يتحكم بكل برغي فيها. لدرجة إنه المشاريع كانت تفشل وتخسر ملايين لأنه مش قادر يخلص شيء من كثر التدقيق والوسوسة. مع العمر، الطبع هذا ما خف، بالعكس توحش. هاورد انتهى فيه المطاف محبوس في غرفة بفندق، مسكر الشبابيك، ما بيشوف حدا، عريان عشان ما تتوسخ أواعيه، وبياكل نفس الأكل كل يوم، وعنده طقوس مرعبة عشان يمسك أي شيء. أي شغلة بده يلمسها، لازم يستخدم منديل بطريقة معينة عشان الجراثيم ما تنتقل. وهو شكله زي شكل الهيكل العظمي. عمره ما كان كبير كثير، للأمانة، الثلاثينات أولها. ما بعرف شو اللي قتله. مش الفقر ولا الفشل اللي قتله، هو السلوك القهري. خوف الطفل الصغير اللي أمه زرعته فيه. هذا الخوف تحول لوحش سيطر على حياته ودمره. الفلوس والسلطة ما حررته، بالعكس هي غذت جنونه وخلت عنده قدرة ينفذ هوسه على نطاق واسع.

قصة هاورد هيوز مش قصة بعيدة عنك. أنت كمان عندك هاورد هيوز صغير جواتك. نمط بتكرر. يمكن أنت من النوع اللي كل ما يدخل في علاقة، بيطلع بنفس الطريقة. بتصير شكاك، أو بتصير متملك، أو تختار نفس النوع الغلط من الناس. هذا كله مش صدفة. هذا طبع. الكتاب بيحكيلك إنه الشخصية هي القدر. زي ما حكى الفيلسوف هراقليتس (أتوقع إني جبت اسمه صح). إذا ما واجهت طبعك، رح تضل تكرر نفس المأساة للنهاية. وعشان تحمي حالك، لازم تعرف تميز الأنماط السامة في الناس اللي حواليك. الكتاب بيعطيك أنواع خطيرة لازم تهرب منها أول ما تشوفها. رح أركز لك على أخطر ثلاثة منهم:

أول واحد: المثالي المفرط. هذا الشخص اللي بيشتغل معه بينجلط. زي هاورد، بيتدخل بكل صغيرة وكبيرة، ما بيعجبه العجب، بحسسك إنك أنت ولا شيء وإنك دائماً مقصر. إذا مديرك مثلاً من هذا النوع، اهرب، لأنه رح يدمر ثقتك بنفسك وراح يحملك مسؤولية فشله. وهو بيكون خايف من الفوضى، فبيحاول يسيطر على كل شيء. بالنهاية بيخلق فوضى أكبر.

النوع الثاني: المتمرد بلا سبب. هذا الشخص اللي بتشوفه دائماً بيكره السلطة، بيكره المدراء، بيكره القوانين. شكله حلو وجذاب بالبداية وبتحس إنه بطل، بس الواقع هو لستاته طفل عنده مشاكل مع أبوه أو مع السلطة من الطفولة. هو شخص بحب يعمل مشاكل بس عشان يحس بوجوده. ما عنده مشروع حقيقي، بس عنده رفض. إذا صاحبته أو اشتغلت معه، رح يورطك بمشاكله ويدخلك في حروب خاسرة.

النوع الثالث: مغناطيس الدراما. هذول شفناهم كثير. هذول الناس حياتهم مستحيل تمشي بهدوء. دائماً في مصيبة، دائماً في قصة: "فلان حكى عني"، "فلانة عملت لي". بالبداية بتتعاطف معهم وبتحاول تساعدهم. بعدين بتكتشف إنه هي الناس هم اللي بيخلقوا هي الدراما، هم اللي بحبوا يعيشوا دور الضحية عشان يسحبوا طاقتك واهتمامك. هذول زي مصاصين الدماء، بس مصاصين عواطف. على طول ابعد عنهم.

طيب، كيف تكسر هذا القدر وتسيطر على حياتك؟ أول شيء، عشان أبري ذمتي، هذا كلام الكتاب ونقلت لك إياه. بس أولاً، لا تنخدع بالكلمات، اطلع على الأفعال. الأفعال ما بتكذب. إذا واحد حكى لك "أنا كريم" وتصرفاته بخيلة، هو بخيل. نقطة انتهى. شوف النمط: هل هذا الشخص عمل ه المشكلة مرة واحدة ولا هي عادة عنده؟ إذا تكررت مرتين، فهي طبع. وبالنسبة لك، راجع شو النمط اللي بتكرره بحياتك؟ شو الغلطة اللي دائماً بتوقع فيها؟ واعرف إنها جاية من مكان عميق في طفولتك. الوعي هو أول خطوة للعلاج. إذا عرفت الآلية اللي بتتحكم فيك، بتقدر توقفها أو على الأقل تخفف من سرعتها قبل ما توديك في داهية. الحياة مش مسرحية رومانسية. الحياة غابة، والناس لابسين أقنعة وعندهم دوافع دفينة ومظلمة. الكتاب هذا "قوانين الطبيعة البشرية" هو سلاحك. لا تمشي أعزل في معركة. افهم لغة الجسد، افهم الطبع البشري، ولا تخلي سذاجتك تكون سبب هلاكك. المعرفة قوة، والجهل، الجهل هو الخطيئة الوحيدة اللي ما لها غفران في قانون الطبيعة. يا تكون ذكي وتفهم اللعبة، أو تكون ضحية تعيد أخطائك إلى الأبد.

بالأخير، أنت حر. في بداية القرن العشرين، كان في بنت يتيمة اسمها جابرييل شانيل (اللي صارت بعدين كوكو شانيل). هي البنت ما كان عندها لا مال ولا جمال ولا عيلة تدعمها. كانت نكرة في مجتمع فرنسي طبقي ما بيرحم. بس جابرييل كان عندها غريزة شيطانية فهمت فيها النفس البشرية. لما صارت شابة، ارتبطت بشخص غني اسمه إتيان بالسان. عاشت معه في قصره وكان عندها كل شيء: أكل، شرب، خيول، رفاهية. أي بنت مكانها جاية من ملجأ كانت رح تكتفي وتعيش مبسوطة وتخاف تخسر هي النعمة. طبيعي. بس كوكو شانيل لا. حست بالملل، حست إنه في شيء ناقص. وكثير منا بحس هالشغلة. عرفت إنه الناس الأغنياء اللي حواليها، اللي عندهم كل شيء، هم أكثر ناس ميتين من جوا وبيدوروا على شيء يحسسهم بالحياة أو بالخطر.

النساء وقتها كانوا بيلبسوا فساتين مزغرفة وثقيلة وقبعات مليانة ريش وهيك وزهور عشان يبينوا إنهم الطبقة الراقية. شانيل بدل ما تلبس زيهم فساتين مزغرفة وتعمل حالها ليدي، قررت تعمل العكس تمام. راحت تلبس ملابس زلام، قبعات بسيطة، جاكيتات واسعة زي اللي بيلبسوها العمال في الأسطبل. كانت تمشي بينهم في الحفلات وكأنها كائن غريب. بتعرف شو اللي صار؟ بدل ما يضحكوا عليها، انهبلوا عليها. ليش؟ لأنها كانت مختلفة. كانت بتمثل التمرد اللي هم محرومين منه. هي فهمت إنهم هم شبعانين من الترف، فباعت لهم البساطة. بس ما وقفت هون. لا. شانيل حبت شخص ثاني اسمه بوي كابل، وهو اللي ساعدها تفتح أول محل للقباعات. بس شانيل ما كانت بياعة عادية. ما كانت تعرض بضاعتها وتتراجاك تشتري. لا، كانت تخلق الفراغ.

لما قررت تطلق عطرها الشهير "شانيل نمبر 5"، ما نزلته على السوق على طول وعملت إعلانات زي الشركات الغبية. لا، عملت شيء أخـبث من هيك. رشت العطر في محلها ووزعت شوية علب مجانية على صاحباتها اللي هم صاحبات من الطبقة الراقية. ما حكت لهم إنه هذا العطر للبيع. صارت الريحة هيك تفوح في كل مكان، والناس يسألوها: "شو هالريحة الحلوة هاي؟" كانت ترد عليهم: "أي ريحة؟ ما شامة؟" فش خلتهم ينجنوا، خلقت الغموض. صار العطر بالنسبة لهم سر لازم يكتشفوه. ولما أخيراً قررت تبيعه، الناس هجموا عليه كأنه ترياق الحياة. هي ما باعتهم ريحة، هي باعتهم رغبة. هي زرعتها فيهم عن طريق المنع. شانيل فهمت إنه البشر زي الأطفال. اللعبة اللي بتخبيها عنهم وبتحكيلهم "لا"، هي اللعبة الوحيدة اللي بدهم إياها. والمشكلة إنه أنت بتوقع بنفس الفخ كل يوم. بتلاحق الشخص اللي بيثقل عليك، وبتطنش الشخص اللي بحبك ومتاح لك. بتشتري الآيفون الجديد مش لأنه أحسن، بس لأنه الكل بيحكي عنه، وأنت خايف تكون برا الدائرة.

قانون التشهي بيحكيلك: إذا بدك تكون لك قيمة، لازم تتعلم كيف تنسحب، كيف تكون غامض، كيف ما تكون متاح 24 ساعة. لأنك بس تكون كتاب مفتوح، الناس رح تملكك. وبس تملكك، رح تزهق منك وترميك. الرغبة ما بتعيش إلا في الظل، في المسافة الفاصلة بينك وبين اللي بدك إياه. هي مصيبة بتدمر حياتك وأنت مش حاسس. مع هيك، في مصيبة ثانية. الكتاب بسميها "قانون قصر النظر"، أو زي ما أنا بحب أسميها "لعنة الحظ الحالي". أنت وأنا والكل عنا عقل قديم، عقل حيواني مبرمج إنه يرد على "هسه". إذا في خطر قدامك، بتخاف. إذا في شيء بيلمع، بتركض وراه. نحن عايشين في ردة الفعل، ما بنشوف أبعد من أنوفنا. بتلحق الموضة، بتلحق الترند، بتلحق الربح السريع. وهي الخصلة هي اللي بتخلي النصابين والأذكياء يمشوك زي الغنمة.

عشان أثبت لك قديش أنت أعمى، اسمع هاي القصة. في شركة اسمها "بحر الجنوب" اللي نشأت في بريطانيا في القرن الـ 18. هي قصة تشبه كل الفقاعات الاقتصادية اللي بتشوفها اليوم، من العملات الرقمية للأسهم المجنونة. كان في زلمة اسمه جون بلانت. هذا الزلمة ما كان عنده شيء يبيعه فعلياً، ما كان عنده شيء يبيعه. بس كان داهية. هذا الزلمة أسس شركة اسمها "بحر الجنوب" وحكى للحكومة والناس: "أنا رح أخلص بريطانيا من ديونها ورح نعمل أرباح خيالية من التجارة مع أمريكا الجنوبية". بس الواقع ما كان في تجارة ولا بطيخ، حكي فاضي كله. الشركة كانت عبارة عن وهم. بس بلانت عرف كيف يلعب على قصر نظر الناس. بدأ يطلع إشاعات إنه في سفن مليانة ذهب جاية بالطريق، وبدأ يوزع أرباح خيالية للمساهمين الأوائل من فلوس المساهمين الجدد. الأول بيجي بحط فلوسه، لما يجي الثاني، بياخذ فلوس الثاني وبيعطيها للأول إنها أرباح. الناس شافت إنه الأرقام قاعدة بتطلع، شافت جيرانها بصيروا أغنياء بيوم وليلة. انهبلوا الناس. بطل حدا يسأل: "كيف؟ أو من وين؟" الكل صار يركض يشتري أسهم. حتى إسحاق نيوتن، أعظم عقل في وقته، اشترى وخسر تحويشة عمره كلها. خسر. تخيل نيوتن اللي اكتشف الجاذبية، التفاحة ما قدر يقاوم جاذبية الطمع. ما قدر يقاوم الغباء الجماعي.

جون بلانت كان كل يوم يطلع خدعة جديدة عشان يخلي السهم يرتفع. مرة يعطي أسهم ببلاش لرجال السياسة عشان يدعموه، ومرة يطلع قرار إنه رح يعطي قروض للناس عشان يشتروا أسهمه. يعني هو بالعربي شو بيعمل؟ بيعطيك فلوس عشان تروح تشتري بضاعته. جنون رسمي. والناس، الناس كانت مبسوطة. السهم طلع من 100 جنيه لـ 1000 جنيه استرليني فيها كم من شهر. الكل كان شايف اللحظة الحالية، الكل كان شايف الثراء. ما حدا كلف حاله يطلع لقدام شهرين زيادة، ثلاث شهور زيادة، ويسأل: "شو رح يصير لما الناس تبطل تشتري؟" ما هو بال أول وبالآخر الناس رح تبطل تشتري. أنت صرت ثري، ليه بدك تظل تشتري؟ ما أنت ممكن بتخسر، بس حافظ على اللي عندك. شيء منه أو استثمر بشيء ثاني.

لما اجت اللحظة المحتومة وانفجرت الفقاعة هاي، الناس اكتشفت إنهم اشتروا هواء. آلاف العائلات تدمرت، البلد دخلت في أزمة اقتصادية. وجون بلانت نفسه خسر كل شيء. يعني هو كذب الكذبة وصدقها. فكر إنه بيقدر يظل يخدع الواقع للأبد. هسه قانون قصر النظر بيحكيلك: أنت دائماً بتشوف الجزء وبتنسى الكل. بتشوف النتيجة السريعة وبتنسى العواقب البعيدة. لما تكون أنت في مشكلة، بالعادة بتدور على حل سريع. "يلا بس شيء يريح راسي وخلص، حتى لو الحل هذا ممكن يدمرك بعدين، بس بدي أفتك يا عمي، بدي أرتاح". زي اللي قاعد هسه بياخذ قرض عشان يسد دين وبيغرق أكثر، أو زي اللي بيكذب كذبة صغيرة عشان يخلص من موقف محرج، وبتتحول الكذبة لكرة ثلج بدزها، بتدحرج، بتكبر وبتدمره. هو بس بال أول وبالآخر، كل مشكلة في الحياة لها حل. لكل داء دواء. الحل هون هو الرؤية البعيدة، أو ارتفع بنظرتك. تخيل حالك أنت واقف فوق جبل وبتطلع على حياتك من فوق. التفاصيل الصغيرة المزعجة بتختفي، بتصير تشوف الطريق كلياته. بتصير تشوف إنه المشكلة اللي بتخليك ما تنام الليل اليوم هي عبارة عن حفرة صغيرة في طريق طويل. بتصير تشوف إنه الشخص اللي مستفزك هسه هو مجرد عابر سبيل ما له قيمة في قصتك الكبيرة.

لما ترتفع بنظرتك، بتبطل تتفاعل مع كل نخزة. بتبطل عبد للحظة. بتصير لاعب شطرنج، بتفكر خمس خطوات لقدام. جون بلانت والناس اللي لحقوه كانوا عايشين في اليوم، عشان هيك انذبحوا كلهم. بينما الناس اللي عندهم بعد نظر هم اللي نجوا، هم اللي بنوا ثروات حقيقية، لأنهم عرفوا متى يدخلوا ومتى يطلعوا. هسه أحكيلك شغلة طبيعية. الحياه يا صاحبي حرب. حرب بين عقلك البدائي اللي بده كل شيء هسه، وبين عقلك الواعي اللي بيقدر يشوف بكره. إذا أنت ظليتك ماشي ورا رغباتك وانفعالاتك وخلف القطيع، رح تضلك تكرر نفس الأخطاء. رح تضلك تشتري لما السوق يكون بالقاع، وتبيع لما يكون بالقمه. رح تظل تدخل علاقات سامة لأنك مش قادر تتحمل الوحدة هسه.

الكتاب هذا مش بس عشان يخليك ذكي، هذا عشان يخليك قوي. القوة الحقيقية إنك تقدر تمسك حالك، إنك تقدر تقول "لا" لرغبة بتحرقك، لأنك عارف إنه هي الرغبة رح تأذيك بعدين. إنك أنت تقدر تشوف الفخ تحت الطعم الحلو اللي الدنيا بتقدم لك إياه. تذكر كوكو شانيل كيف تحكمت برغبات الناس بالغموض والغياب، وتذكر ضحايا شركة بحر الجنوب كيف دمرهم الطمع وقصر النظر. الخيار لك. يا بتكون أنت لاعب بيمسك خيوط اللعبة، يا بتكون بيدق بتتحرك وين ما الهواء بيودك. عشان تفهم قديش أنت غشيم بالتعامل مع الناس، لازم نرجع بالزمن لسنة 1948 لواحد من أدهى الشخصيات اللي مرت بالتاريخ الأمريكي، لندون جونسون.

جونسون قبل ما يصير رئيس، دخل مجلس الشيوخ وهو شب صغير. والمجلس وقتها كان عبارة عن نادي مغلق للختايرة أو العواجيز المحافظين، مكان ديناصورات. المكان هذا محكوم بقوانين مش مكتوبة، وبيرأسه شخصية مرعبة اسمها ريتشارد راسل. راسل ما كان مجرد سياسي، كان إمبراطور جوا المجلس. عنده كبرياء بينطح السحاب ومقتنع إنه هو حامي التقاليد. أي شخص عادي بمكان جونسون كان راح يدخل ويحاول يثبت حاله، يلقي خطابات فنانة، يفرجي الكل قديش هو ذكي وشاطر (عقولتنا حدق). ولو جونسون عمل هيك، كان اندعس عليه وانمى برا المجلس. بس جونسون كان قارئ نفوس من الطراز الرفيع. فهم الوضع بسرعة. راسل هو المفتاح، ورسل عنده رأي بنفسه عالي جداً، بيشوف حاله الحكيم والمعلم. فقرر جونسون يعمل حركة حلوة وشيطانية بنفس الوقت. قرر إنه يلغي نفسه من المعادلة مؤقتاً ويتحول لظل راسل. الشيطان بيلعب لعبته. جونسون درس راسل، عرف إنه راسل بحب يوصل على الشغل بكير، فصار جونسون يوصل قبله. عرف إنه راسل بحب يقرأ الجريدة الصبح، فصار جونسون يقرأ نفس الجريدة بالضبط عشان يكون جاهز لأي تعليق. عرف إنه راسل مهووس بالحرب الأهلية الأمريكية، فراح جونسون قرأ كل الكتب اللي قرأها راسل عن الحرب الأهلية. صار نسخة مصغرة من راسل. ولما كان يقعد معه، ما كان يحاول يبين إنه ذكي، بالعكس، كان يلعب دور التلميذ المطيع المبهور بحكمة المعلم. كان يحكيله: "أنت الوحيد اللي بتفهم هون، علمني". فعلياً هو ما خضع، هو خدر دفاعات راسل. راسل عنده صورة عن حاله، وجونسون جونسون حدق فنان. جونسون عزز الصورة هاي وأكدها، خلاه يحس إنه فعلاً هو الأب الروحي للمجلس. فراسل أخذ جونسون عنده وخلّاه معه دائماً. صار يشوف نجاح جونسون من نجاحه هو الشخصي. وسلموا مفاتيح السلطة خلال سنتين بس. جونسون اللي كان نكرة، صار أصغر زعيم للأغلبية في تاريخ مجلس الشيوخ، وسيطر على المجلس وهو بعمر...

صغير ه القصه بتعلمك الدرس الاول والاهم. البشر بطبعهم دفاعيين. كل حدا بتقابله عنده راي بنفسه. وكل واحد فينا من اصغرنا لاكبرنا مقتنع بثلاث قناعات مقدسه ما بيتنازل عنها. انت مقتنع انك حر ومستقل، قل بقرارك 100%. انت مقتنع انك ذكي وبتفهم، الله ينور. وانك شخص منيح ونيتك صافيه، بارك الله فيك.

انت لما تيجي تواجه حدا وتنتقده او تحاول تفرض رايك عليه، انت بتهدد ه القناعات وبتحسسه انه غبي او انه مسير او غلطان. فبيشخصن الامور وبيسكر عقله. جونسون ما حارب تيار راسل، جونسون سبح مع هذا التيار لحد ما صار هو التيار.

تطبيق هذا الكلام في حياتك بيساعدك تاخذ كثير اشياء بدك اياها. في خمس مفاتيح للعبه التاثير. اول مفتاح هو الاستماع العميق. مش الاستماع اللي انت بتعمله، انت بتستنى دورك بالحكي. لا الاستماع اللي بتلغي فيه الانا تبعتك كليا وبتغرق بكلام اللي قدامك. بتراقب عيونه، حركات جسمه، نبره صوته. بتسمع اللي ما انحكى. لما تعمل هيك الشخص اللي قدامك راح يحس انه مفهوم وانه مهم. وهذا الشعور لحاله كفيل انه ينزل دفاعاته للارض.

المفتاح الثاني هو نقل العدوى المزاجيه. البشر كائنات عاطفيه تلقط المشاعر زي الفيروس. اذا دخلت على اجتماع وانت متوتر الكل راح يتوتر من وراك. بس اذا دخلت وانت مرتاح وواثق رح تلاقي الناس لا اراديا تبتسم، ترتاح لك. انت اللي بتضبط درجه الحراره، مش هم.

مفتاح الثالث والاخطر اكد رايهم بانفسهم. وهذا اللي عمله جونسون. بدك تطلب شيء من حد، اول شيء اعرف كيف هو شايف حاله. اذا شايف حاله ذكي اطلب منه نصيحه مثلا. اذا شايف حاله كريم اطلب منه خدمه صغيره وقول له انا بعرف انك ما بترد حد، انت كريم وانا بستاهل. لما تربط طلبك بصوره الذات تبعته بصير تنفيذ طلبك هو تاكيد لذاته. بيخدمك عشان يرضي حاله، مش عشان يرضيك.

المفتاح الرابع هدي مخاوفه. كلياتنا عننا عقده نقص، كلياتنا عننا قلق من شيء معين. ناس بتخاف تبين جاهله، ناس بتخاف تفقد السيطره. وظيفتك انت كشخص ذكي انك تلمح المخاوف وتطمنها قبل ما تطلب. لا تحسس اللي قدامك انه مش عارف، حسسه انه عارف بس ناسي او انه الظروف هي السبب. لما تشيل الخوف من المعادله العقل بيفتح.

استراتيجيه الجودو. لما حدا يدفشك لا تدفشه، اسحبه لعندك. لما حدا يعارضك برايه لا تقول له لا، قول له صح وجهه نظرك قويه جدا وممكن كمان نضيف عليها كذا وكذا. استخدم طاقته هو عشان توجهه للمكان اللي انت بدك اياه. خليه يحس انه الفكره طلعت من راسه هو، مش انت اللي زرعتها. هيك انت بتكسب ولاء، مش بس موافقه.

بس في مشكله واحده اسمها قانون التدمير الذاتي او اتلاف النفس. القانون هذا بيحكي لك انت اللي بتصنع واقعك، مش الظروف ولا الحظ ولا المؤامره. الموقف اللي بتواجه فيه الدنيا هو العدسه اللي بتشوف فيها العالم. والعالم بباد لك نفس النظره. نحن بنفكر انه الواقع موضوعي. الدنيا بتمطر على الكل صح، بس في واحد بيشوف المطر خير فبيزرع وبيحصد. واحد بشوفه كابه فبيتخبى وبيخسر موسمه. الحدث واحد بس، الموقف اختلف والنتيجه مختلفه تماما.

وعشان انت تفهم كيف ممكن موقفك يحولك من عبد لسيد لازم تسمع قصه انطون تشيكوف. انطون تشيكوف الكاتب الروسي العظيم انولد في جحيم حرفيا. جحيم سنه 1860 في مدينه اسمها تاجن روغ. ابوه بافل كان وحش بشري، سكير، عنيف، فاشل في تجارته. وكان يضرب اولاده صبح مساء على اتفه الاسباب. تشيكوف واخوانه كانوا عايشين برعب دائم. بينضربوا بالمدرسه، بنضربه بالبيت. وكانوا ينجبروا يشتغلوا بدكانه ابوهم لساعات طويله وهم اطفال.

اي حدا مكان تشيكوف شو مصيره الطبيعي؟ اما يصير مجرم او مدمن كحول زي ابوه لانه هي الحياه اللي عاشها هذا اللي متعارف عليه في البيت. او على الاقل يعيش حياته كلياتها مكتئب بلوم طفولته البائسه. وفعلا اخوان تشيكوف الكبار انكسروا. واحد صار مدمن والثاني هرب وضاع. استسلموا لموقف الضحيه.

بس انطون تشيكو شوف كان غير. لما صار شب قرر يعمل انقلاب نفسي على واقعه. ادرك انه اذا ظل يكره ابوه ويلوم الظروف رح يظل عبد لنفس الظروف طول عمره. فقرر ياخذ الموقف الرحب. قرر يشوف ابوه مش كجلاد بل كشخصيه بائسه تستحق الدراسه والشفقه. صار يراقب تصرفات ابوه بعين الكاتب مش بعين الضحيه. حلل ليش ابوه بيضربهم لانه هو نفسه كان ينضرب وهو صغير ولانه فاشل وبده يحس بالسيطره. هذا التحليل خلاه ينفصل عاطفيا عن الالم. حول الوجع لماده خام لقصص. تخيل السم اللي كان المفروض يقتله حوله لترياق. وبدل ما يهرب من المدينه ظل فيها وساعد عيلته ودرس طب وكتب قصص خلدت اسمه بالتاريخ.

تشيكوف وصل لمرحله اسمها الحريه القصوى. الحريه انك تعرف انه مهما كانت ظروفك زفت ومحيطك سيء انت عندك حريه تختار كيف تستجيب لهي الظروف. هو اختار يواجه القبح بالعمل والضحك بالابداع. بينما غيره اختار الشكوى والانكسار.

الكتاب بيقول لك انه في نوعين من المواقف بتحدد مصيرك. الاول الموقف المنقبض. هذا موقف الشخص الخايف اللي بيمشي الحيط بالحيط ويا رب الستر. بيشوف كل شيء جديد تهديد. بشوف الناس اعداء لحد ما يجي الشيء يثبت عكس ذلك. هذا الشخص بيخلق عالم صغير ومسكر حوالين حاله بس عشان يحس بالامان. بس المفارقه انه خوفه هذا بيخليه يغلط وبيخلي الناس تنفر منه فبتزيد مشاكله وبيصير يحكي شايفين انا منحوس وحظي سيء. لا انت مش منحوس، انت صنعت نحسك.

النوع الثاني هو الموقف الرحب زي تشيكوب. هذا الشخص بيشوف الحياه مغامره او لعبه. ما بيخاف من الفشل بيعتبره درس. لما يواجه شخص صعب ما بيحقد عليه بيعتبره تحدي لذكاؤه الاجتماعي. هذا الشخص الفرص بتيجي لعنده لانه الناس بتحب طاقته وبتحب تشتغل معه. والحظ بيلحقه لانه بيظل يجرب ويفتح ابواب.

كمان شغله في خمس انماط سامه للمواقف المنقبضه. لو انت عدواني بتفكر كل الناس بدها تاذيك فبتكون دائما هجومي في كلامك ونقاشاتك وبتصنع اعداء من العدم. هيك انت بتكون شخص سام. تسيطر على كل تفصيله وبتخاف من اي تغيير وبتجلط اللي حواليك. انت شخص سام. جنب بتخاف من المسؤول يه والفشل فبتضل تهرب وتأجل وتضيع الفرص. هيك انت شخص سام. تبي اللي بيشوف كل شيء اسود وما بيستاهل التعب وبيقتل طاقه اي حدا بيشتغل معه شخص سام. حاقد شخص سام. عايش بالماضي ومين غلط بحقه وبيستنى الانتقام وبيشرب السم وبيستنى غيره يموت.

بالنهايه اللعبه كلها براسك. لندنون جونسون ما كان عنده لا مال ولا وسامه ولا دعم. كان عنده فهم لنفوس البشر وقدره على تليين الحديد بلسانه. وانطون تشيكوب كان عنده كل مبررات الفشل والاجرام بس كان عنده اراده تحول الخرابه لقصور. قانون الموقف الدفاعي بيعلمك كيف تفتح ابواب الناس. وقانون التدبير الذاتي بيعلمك كيف تفتح باب سجنك انت. وشوف بالاول وبالاخير الحياه رح تخبط عليك سواء عجبك ولا لا. والناس ما رح يبطلوا انانيه. السؤال هو انت شو راح تعمل؟

في شاب اسمه ريتشارد نيكسون انولد سنه 1913. عيله فقيره وحياه صعبه. هذا الشب كان عنده حلم. حلم كبير بده يصير عظيم بده يصير رئيس امريكا. بس كان في مشكله صغيره. نيكسون ما كان عنده كاريزما. كان محبوب. كان دائما حاسس انه الناس بيكرهوه او بيستحقروا. فقره تخيل هيك في يوم من الايام انت تكون حاسس انه كل الناس كارهينك وبيستحقروك عشان شغله مش منك. يعني مش انت انه انت بتنولد فقير او غني. مش منك. شو رح تعمل؟ بعرف انك ما راح تحاول تصير رئيس دوله. هي بعرفها. بس نيكسون لا.

نيكسون قرر يلبس قناع. قناع الشب الصالح المجتهد المتواضع. امه هانا كانت من طائفه الكويكرز. ناس متدينين مسالمين بيكرهوا العنف والحرب. نيكسون حب يرضي امه زي اي شب في الحياه. حب يرضي امه. بس نيكسون كمان كان حابب يرضي الكل. فصار يمثل دور المصلح في الجامعه عشان يقدر يعوض عن نقص الكاريزما. صار يدرس بغباء لدرجه انه صار معروف بلقب صاحب المؤخره الحديديه. لانه كان دائما قاعد بدرس لساعات كثيره طويله. يعني ما في بني ادم ممكن يقعد هي الساعات وبس بدرس. تخيل انت كميه الكبت اللي موجوده عند هذا البني ادم. شاب طموح جواته غضب جواته رغبه بالسيطره بس كاتم كل شيء تحت قناع الطالب النجيب.

كبر نيكسون ودخل السياسه ومشي على نفس المبدا. انا الرجل الصالح وهم الاشرار. لما وصل نيكسون للرئاسه سنه 1968 كان بده يبين انه صانع سلام. بده يوقف حرب فيتنام. بده يعمل علاقات مع الصين وروسيا. بده الناس تحبه زي ما حبوا جونف كيندي الرئيس اللي قبله. بس من جوا كان بغلي. كان عنده بارانويا جنون ارتياب مش طبيعي. كان يشوف اعداء بكل مكان. الصحافه، الطلاب، المعارضين، حتى موظفينه في البيت الابيض كان يشوفهم اعداء.

هون بدات الكارثه. بدل ما يواجه هي المخاوف كبتها بزياده. صار يفرغها بطرق ملتويه. شكل فريق سري يسماه هم سباكين. شو شغلتهم؟ يسدوا التسريبات، يتجسسوا على الناس، يسرقوا ملفات. زرعوا اجهزه تنصط جو البيت الابيض عشان هو يعرف مين ممكن يكون ضده او مين ممكن يطلع سر من اسراره. فكل شيء كان مسجل. يا دوبك اكم من واحد من جماعته المقربين زائد الناس هم السباكين اللي كانوا عارفين عن اجهزه التنسط هي. تخيل انت كميه التناقض. قدام الكاميرا الرئيس المؤمن رجل السلام المحترم. ورا الكواليس زعيم عصابه بتدير عمليات قذره. وظله ماشي على هذا الخط لحتى ما صارت فضيحه وتر جيت.

اكبر فضيحه سياسيه في تاريخ امريكا. سنه 1968 كانت سنه سيئه على الرئيس ريتشارد نيكسون. لما فاز بصعوبه على منافسه الديمقراطي هيوب وورت همفري. نسبه الفوز كانت 43.5% ل 5% الى 42%. هذا اللي خلى موقفه صعب في تجديد الرئاسه لسنه 1972. فقرر نيكسون يتجسس على مكتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى وتر جيت. والمرشح الديمقراطي وقتها كان جورج ماك جفر. وفي تاريخ 17 يونيو 1972 انمسكوا خمس اشخاص من جماعه نيكسون في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم بركبوا اجهزه تنص. طبعا طبعا والطبيب نيكسون كذب وانكر وغطى على الموضوع. بس المشكله انه التحقيق في الموضوع هذا ظله شغال. والناس اللي انمسكت طلبت رشوات عشان يسكتوا. بس بالاخير واحد فيهم اعترف وصار تاثير الدومينو. الدومينو ايفيكت وكل شيء وقع وراه لحد ما طلع الظل على العلم. المحكمه عرفت انه في اجهزه تجسس موجوده في البيت الابيض وطالبت الرئيس بتسليمهم. وبعد مناوشات ومفاوضات كثيره سلمهم التسجيلات. الناس سمعت الاشرطه المسجله صوته هو وسمعه الرجل الصالح وهو بيسب وبيشتم وبيخطط لمؤامرات وبيحكي كلام بذيء. ايه صدمه. معقول هذا هو رئيسنا؟ نيكسون صار اول رئيس امريكي بيستقيل من منصبه وطلع من البيت الابيض مذلول محطم مكروه. ليش؟ مش لانه شرير بالمطلق. لانه انكر جانب المظلم فخلاه يتحكم فيه ويدمره.

ه القصه هي انا وانت وكلنا تقريبا. لانه كلنا عننا جانب مظلم. بس من وين بيجي هذا الجانب؟ وانت طفل كنت كامل. كنت تصرخ لما تعصب، تضحك لما تنبسط، تاخذ اللعبه اللي بدك اياها. كنت طبيعي. بس بعدين اجا المجتمع، اجا بابا، اجا ماما وحكوا لك عيب تصرخ بوجه عمه. كوني بنت مؤدبه. لا تكون اناني. خبي مشاعرك. ك انت كطفل شو بدك؟ بدك الحب، بدك الرعايه. فشو عملت؟ صرت تفصل اجزاء من شخصيتك اللي ما بتعجبهم وترميها في القبو. غضبك رميناها بالقبو. رغبتك بالسيطره بالقبو. انانيتك بالقبو. طمع بالقبو. هذا القبو هو اللا وعي تبعك. والاشياء اللي رميتها فيه تجمعت وتعفنت وشكلت كائن جديد اسمه الظل.

وين المشكله؟ المشكله يا صاحبي انه هي الصفات ماتت. هي لسه عايشه وبتستنى لحظه ضعف، لحظه تعب، لحظه ضغط عشان تطلع. اذا انت بتمشي بالحياه لابس قناع الشخص اللطيف بس الظل بيطلع منك بطريقه ملتويه. كيف؟ في اشارات مرعبه ممكن تكون انت بتعملها وانت مش حاس على حالك.

اول اشاره فيهم الاسقاط. بتشوف عيوبك بالناس. بتشوف واحد طموح وناجح فبتحكي عنه هذا وصولي، هذا متسلق. يعني واحد نجاحه مبني على علاقات وتطبيل واستغلال للناس. يعني طالع على كتاف غيره. لانه طموحك المكبوت هو اللي بيحكي. بتشوف واحد بيحكي رايه بصراحه بتحكي عنه وقح. لانه رغبتك بالكلام المكبوته هي المستفزه.

ثاني اشاره العدوانيه المستره. ما بتقدر تواجه بتخاف فبتصير تتاخر على المواعيد وتخترع اعذار. اوه اسف راحت علي نوم. لا ما راحت عليك. انت باللا وعي بدك تعاقب اللي بيستناك. او ممكن انت بتعطي اضطراء مسموم. تحكي لزميلك والله شغلك جدا ممتاز بالنسبه لواحد خبرته قليله زيك. شايف وين السم؟ هذا الظل تبعك بيطلع لسانه.

ثالث اشاره الانفجارات المفاجئه. بتكون هذه وفجاه بوم بتصرف خ بتكسر بتسب. بعدين بتحكي انا مش عارف شو صار لي. هذا مش انا. لا هذا انت. هذا انت اللي حبسته بقبو مظلم 20 سنه طلع يشم هوا شوي. فهمت انت شو المشكله؟ بس بدك كمان حل صح؟ شو رايك تقتل الظل؟ مستحيل. مستحيل تقتله. كل ما حاولت تكون مثالي وملاك اكثر كل ما الظل صار شيطان اكبر. هي معادله فيزيائيه في النفس البشريه.

الحل هو الدمج. انت بدك تصالح الوحش اللي جواك. قانون الكبت ما بينحل بالكبت، بنحل بالوعي. يعني لازم تعترف بينك وبين حالك انك انت مش ملك. انك انت انسان فيك خير وفيك شر. فيك حب وفيك كره. فيك كرم وفيك طمع. لما تعترف بهذا الشيء بتصير انسان كامل. بتصير واقعي. والناس الناس بتموت على الشخص الواقعي. الناس بتشم ريحه التصنع من بعيد. الرجل اللي عامل حاله مثال زياده عن اللزوم الناس بتخاف منه ما بتوثق فيه. بيحكوا في شيء غلط في شيء مخبيه. بس الشخص اللي ببين عيوبه اللي بيعترف بضعفه احيانا هذا الناس بتلحقه. وهون السر الخطير اللي بيكشفه الكتاب. طاقه الظل هي طاقه خام زي البترول. ممكن تحرقك وممكن تشغل محرك ابداعك. تخيل يعني لو نيكسون بدل ما يستخدم طاقه الارتياب بالتجسس استخدمها بالتدقيق بالتفاصيل السياسيه وحمايه البلد بشكل قانوني كان صار اسطوره.

الطاقه العدوانيه اللي عندك بدل ما تفرغها بالتعليقات السلبيه على الفيسبوك على اليوتيوب او نميمه مع اصحابك خذ ها الطاقه وحطها بالشغل. حطها بالتحدي. هاجم المشاكل الصعبه مش تهاجم الناس. هذا اسمه العدوانيه المنضبطه. انك تكون شرث بشغلك بس محترم مع الناس. عنيد باهدافك بس مرن باسلوبك.

راقب الظل وهو بيتحرك. صير مخبر على حالك. لما تعصب فجاه وقف واسال حالك ليش عصبت هسه؟ شو الشيء اللي استفزني؟ غالبا رح تلاقي انه في جرح قديم انلمس او في حسد تخبى او خوف من فقد فقدان السيطره. لما تراقب بتفهم. وبس تفهم بتتحكم.

الخطوه الثانيه افحص اسقاطاتك. هي صعبه شوي. بتوجه اكتب صفات الناس اللي بتكرههم كثير. اللي بيستفزوك من مجرد كلمه. اقرا الصفات هي ورح تتفاجا انه هي الصفات موجوده فيك انت بس انت دافنها. انت بتكره البخيل تاكد من كرمك. بتكره المغرور دور على غرورك المكبوت. لما تشوف حالك في اعدائك بتبطل تكرههم. بتصير تفهمهم وبتفهم حالك.

الخطوه الثالثه لا تحاول تكون دائما الشخص اللطيف او الرجل اللطيف او الامراه اللطيفه دائما. اللطف الزياده نفاق. كون محترم اه بس مش ممسحه. تعلم انك تحكي لا. تعلم تعبر عن غضبك بطريقه واعيه مش تنفجر ولا تكبت. ممكن تحكي انا هذا التصرف زعلني عشان واحد اثنين ثلاث. هي قوه مش ضعف.

الخطوه الرابعه الاخيره استخدم طاقه الظل عندك. طموح للسيطره صير قائد ناجح بمجالك مش متسلط على عيلتك. عندك حب للظهور اعمل محتوى ابح ارسم صير فنان. لا تخلي هي الطاقه تعفن بالقبول. طلعها واعمل منها شيء مفيد.

اذا الموضوع مش سهل بعرف. الاسهل انك تظل عايش بالوهم وتلوم الظروف وتلوم الناس وتحكي انا منيح وهم حثاله. بس بالاول وبالاخير انت نفسك مش حتكذب على حالك. انت عارف هذا الطريق لوين بيودي؟ بودي لنهايه زي نهايه نيكسون. عزله، فضيحه، وندم. اما الطريق الثاني طريق مواجهه الظل. هذا هو الطريق الصحيح. طريق الناس اللي بصنعوا تاريخ مش اللي بيتفرجوا عليه.

بس مش ترتاح كثير. لانه بمجرد ما تبدا تنجح بمجرد ما تبداك تلمع في عيون رح تبدا تراقبك عيون جوعانه. عيون بتكره ضوك لانه بذكرها بظلامها. ها هي عيون الحسد. مش الحسد هذا اللي بتسمع عنه بخطبه الجمعه او قصص ستك ولا جدك. لا انا بحكي عن ديناميكيه فيزيائيه بتصير جوات النفس البشريه. لما تشوف في حدا احسن منها. ال الايجو تبع البشر. الغرور. الغرور هش هش مثل الازاز. واي تفوق لك هو اهانه لهم. فشو بيعملوا؟ بقرروا يواسوا حالهم بتدميرك. والمصيبه يكون >> انه هذول الناس غالبا هم اقرب الناس الك. اصحابك، زملائك، واحيانا عئتك. مش مصدقني؟ فكرني ببالغ.

ميري شيلي البنت العبقريه اللي كتبت روايه فرانكنشتاين عاشت ه المعاناه. واللي دمرتها كانت اعز صديقه عندها. اذا كلامي صح ركز معي. نرجع شوي بالزمن لورا. بدايه القرن ال 18. ميري شلي صبيه صغيره بس عبقريه. بنت فيلسوف شوف ومفكره نسويه. عقلها بوزن بلد. وهي عمرها 18 سنه كتبت روايه فرانكنشتاين. تخيل روايه لسه لليوم الناس بتقراها وبتعمل عليها افلام.

ميري كانت متزوجه شاعر عظيم اسمه بيرسي شلي. كانوا عايشين قصه حب خرافيه. سافروا على ايطاليا عشان يعيشوا بسلام ويبعدوا عن ضجه المجتمع الانجليزي. بايطاليا تعرفوا على زوجين انجليز. ادوارد ويليامز وزوجته جين ويليامز. هسه جين كانت حلوه لطيفه. صوتها ناعم بتعزف جيتار وبتغني بصوت ملائكي. بس ما كانت ذكيه زي ميري. ما كانت موهوبه زي ميري. كانت عاديه.

ميري بطيبه قلبها حبت جن. شافت فيها الاخت اللي ما ولدتها امها. وما حدا بغدرك غير الاخ اللي ما ولدته امك. صارت تساعدها تعلمها تعتبرها جزء من العيله. بس جين كانت حاقده. كل ما تشوف ميري بتكتب بتغار. كل ما تشوف بيرسي زوج ميري بيناقش ميري بالادب والفلسفه بتنقهر. ليش هي لا؟ ليش ميري عندها كل شيء وانا لا؟ بس جين كانت ذكيه ذكاء خبيث. انت تعرف انه الخبيث ذكي ما بينت كرهها. بالعكس صارت تلزق ببيرسي اللي هو زوج ميري. تعزف له موسيقى تسمعه كلمات حلوه تحسسه انه بطل.

وبعدين صارت المصيبه >> اه >> في سنه 1822. بيرسي ما طلق مرته ما خانها. بالعكس غرق بالبحر. حرمت ميري تدمرت وانهارت. صارت ارمله وهي لسه بالعشرينات ومعها طفل صغير. مين اجا يواسيها؟ طبعا الصديقه الانتيم الوفيه جين. جين عاشت مع ميري. صارت عكازها. الناس كلها كانت تحكي يا الله جين وفيه ما تركت صاحبيتها بمحنتها. بس من تحت لتحت الوضع كان غير. جين كانت ماسكه سكين وبتغزها بظهر ميل. شوي شوي كانت تروح عند اصحاب مشتركين وبصوت وحزين تحكي لهم اخ يا جماعه لو تعرفوا يا حرام يا حرام يا ميري تعرفوا انه بيرسي قبل ما يموت ما كان يحبها. بيرسي كان يحبني انا. بس عشانها صاحبيتي صديته عشان ما تزال. بيرسي كان مخنوق معها. تخيل تضرب ميري باعز شيء عندها ذكرى زوجها وحبها له. والناس غريب. الناس بتصدق لانه جين بتبين بريئه وكيوت. هيك ميري كانت تحس انه الناس تغيرت معه. بطلوا يحبوها زي زمان. بس مش عارف السبب. لحد ما بيوم من الايام بعد سنين اكتشفت الحقيقه. ميري انصدمت. كتبت بمذكراتها لقد كانت تلدغني وتبتسم. اكتشفت انه جين ما كانت صديقه كانت حسوده. كان بدها تدمر ميري عشان تحس انها مساويه لها.

وهون الدرس القاسي. جين جين موجود بحياتك هسه. ممكن تكون زميلك اللي بيبتسم بوجهك وبيحفظ فر لك عند المدير. ممكن تكون صاحبيتك اللي بتمدح لبسك وبتمدحك وبتحكي عنك بالعاطل ورا ظهرك. القصه بتتكرر بس الاسماء بتتغير.

طيب ليش هون سؤال كثير جوهري؟ ليش الانسان بيحسد؟ ليش نحن ما نتمنى الخير لبعض وللغير ونخلص؟ وبصراحه يا ريت الموضوع بهي السهوله. بس الانسان كائن مقارن. نحن ما بنعرف قيمتنا الا لما نقارن حالنا باللي حوالينا. لما تشوف حدا زميل الك بلش معك بنفس الوقت وفجاه هو صار مدير وانت لسه مكانك. او هو اشترى سياره فخمه وانت لسه بتقصد سيارتك القديمه. شو بصير جواتك؟ الانا، الايجو، الغرور تبعك بينجرح. بتصير تسال حالك ليش هو اذكى مني؟ لا هو اشطر مني؟ لا. اكيد في شيء غلط. اكيد هو نصاب او متاجر بشغله ممنوعه او عمل شيء مع حد او محظوظ. شايف؟ عشان تحمي غرورك من الوجع لازم تقلل من قيمه نجاح غيرك. هذا هو جذر الحسد. الم نفسي عميق ناتج عن شعور بالنقص.

والحسد يا صاحبي عاطفه خبيثه. لانه ما حدا بيعترف فيها. ممكن تعترف انك معصب، انك حزين، انك خايف. بس عمرك بالله عليك عمرك سمعت واحد بيحكي والله انا حاسد فلان ومقهور منه؟ مستحيل. لانه الاعتراف بالحسد الاعتراف بانك انت اقل من فعشان هيك الحسد بيتحول لعدوانيه مخفيه. تخريب من تحت لتحت.

بس كيف تعرف انه الشخص اللي قدامك جين ويليامز متخفيه؟ صار لقب الحاسد جين. في اشارات دقيقه زي جهاز كشف الكذب. اولهم التعبيرات الدقيقه. لما تحكي خبر حلو عن حالك ترقيت، خطبت، ربحت. راقب عيونهم على طول. قبل ما يلحقوا يلبسوا قناع الابتسام رح تشوف لمعه بعيونهم. لمعه غضب، لمعه انزعاج. شفايفهم بتشد، عيونهم بتضيق. شيء زي هيك. هي اللحظه بتدوم ثواني بس هي الحقيقه. بعدها رح يبتسموا لك ويحكوا لك مبروك الله يتمم على خير. بس عيونهم لسه بارده.

الاشاره الثانيه المدح المسموم. بمدحك بس بوجعك. واو سيارتك الجديده بتجنن. بس يا حرام كيف رح تتحمل مصاريف صيانتها. مبروك المنصب. اخيرا لقوا حدا يرضى يشتغل هالشغل غ المتعبه. شايف؟ بيعطيك ورده وجواتها شوكه.

الاشاره الثالثه النميمه. الشخص اللي بيجي يحكي لك عن فضائح الناس وبيحكي بالعاطل عن اصحابه الثانيين. تاكد مليون بال انه بس تطلع من الغرفه رح يحكي عليك نفس الكلام. الحاسد ما بيقدر يمسك لسانه لانه النميمه هي طريقه عشان ينزل الناس لمستواه.

الاشاره الرابعه الدفع والدفع المضاد. بتلاقيه فجاه صار صاحبك انتيمين. بيمدحك بتقرب منك بسرعه كثير غريبه. وفجاه بيقلب عليك بصير بارد او بينتقده. هذا التذبذب هو علامه حسب. هو بحبك وبيكرهك بنفس الوقت. معجب فيك بس مش طايق تفوقك عليه.

في انواع للحساد لازم تعرفهم عشان تتجنبهم. اولهم المساواتي. هذا شخص بيكره اي حد متميز. عنده مبدا كلنا زي بعض. اذا حاولت تبدع او تعمل شيء مختلف بحكي لك ليش بتف فلسفه؟ خليك زيك زينا. لا تعمل حالك بطل. هذا النوع بده يخلي الكل بالقاع عشان ما يحس بنقصه.

ثانيا الكسول المعتد بنفسه. هذا بده ينجح بس بدون ما يتعب. هذا كثير بنشوفهم هالفتره. لما يشوفك بتشتغل انت ليل نهار وتنجح ما بيشوف تعبك. بيشوف حظ وبيحكي شوف كيف الدنيا بتعطي اللي ما بيستاهل. هذا حسده خطير لانه بيعتبر نجاحك سرقه لفرصته.

ثالث واحد المتعلق زي جين ويليامز. بيتعلق فيك بصير ظلك. بيستفيد من نجاحك بس هو من جوا بياكل بحاله. وباول فرصه بتوقع فيها هو اول واحد رح يدعس عليك ويمشي.

طيب عرفتهم صح؟ شو تعمل؟ كيف تحمي حالك من العين والحسد؟ عندي لك ثلاث استراتيجيات من الكتاب ذهب خالص.

اول شيء خبي لمعتك. لا تظلك تتباهى بنجاحاتك وساعاتك قدام الناس. روبرت جرين بيحكي اظهر بعض العيوب. لما تحكي عن نجاحك احكي كمان عن التعب عن الحظ اللي ساعدك عن المشاكل اللي واجهتها. لما تبين للناس انك انسان وعندك مشاكل زيهم بتطفي نار الحسد اللي موجوده بقلوبهم. لا تكون مثالي زياده عن اللزوم. المثاليه بتستفز الشياطين.

ثانيا ساعد اللي بيحسدوك بحذر. اذا حسيت في حدا غيران منك حاول تعطيه شويه اهتمام. امدحه قدام الناس. حسسه بقيمته. انت لما ترفع شان الحاسد ببطل يشوفك تهديد للانا تبعته. بس دير بالك لا تخليه يقرب منك كثير ويصير جين ويليامز ثانيه.

ثالثا ثق بحدثك. اذا قلبك نخزك من واحد حتى لو كان بيبتسم حتى لو حلف 300 ايمان صدق قلبك. الاشارات الصغيره اللي حكينا عنها عقلك الباطن بيقطها قبل عقلك الواعي. اذا حسيت حالك مش مرتاح مع شخص ابعد. ابعد عنه. حط مسافه امان.

وهسا للنقطه الاهم. انت كمان بتحسب. اه اقول لك كلنا بنحسب. هي طبيعه بشريه. بس الفرق شو بتعمل بهذا الشعور؟ هذا هو اللي بيفرق. بدل ما تخلي الحسد ياكلك من جوا حوله لمنافسه شريف. لما تشوف حدا ناجح بدل ما تحكي ليش هو احكي كيف عملها. استخدم نجاحه هو كخريطه لك. خليه قدوه. هذا اسمه محاكاه. الفرق فرق بين الحسد والمحاكاه انه الحسد بده يدمر الثاني. المحاكاه بدها ترفعك انت لمستوى ثاني.

نيتش كان يحكي عن المنافسه عند اليونان القديمه. دافع للابداع. نافس العظماء بس بشرف. اشتغل على حالك بدل ما تشتغل بتخريب غيرك. اذا الحياه مليانه وحوش. والوحش اللي لابس قناع الصديق هو اخطرهم. افتح عيونك ولا تكون كتاب مفتوح للكل. والاهم لما تحس بنخذه الحسد بقلبك ما تكبتها وتصير جين ويليامز. اعترف فيها بينك وبين حالك وحولها لطاقه شغل وانجاز. خلي نجاح غيرك وقود لنجاحك انت. هيك انت بتنتصر على الانا سريعه العطب وبتصير انت.

في سنه 1984 كانت شركه ديزني في حاله كثير صعبه. كانت عايشه على امجاد الماضي. افلامها بتفشل. حدائقها بتموت. المستثمرين بدهم يفككوا الشركه. في هذا الوقت بالذات دخل مايكل ايزنر للشركه. ايزنر ما كان بس اداري عادي. كان جاي من شركه باراماوت وكان لقبه الفتى الذهبي. كان شاب طموح وعنده طاقه ابداعيه مخيفه. وما دخل لحاله. لا دخل معه فرانك ويلز. رجل هادي متزن. وكان واضح انه ايزنر هو الوجه الابداعي وول ويلز هو العقل المدبر اللي بضبط التفاصيل وبيمنع الكوارث.

في اولها كم سنه ايزنر كان فنان. اتخذ قرارات جريئه كثير. قرارات كانت راح تدمر مسيرته اذا فشلت بس نجحت. امر بانتاج افلام رسوم متحركه جديده في وقت كان الكل بفكر انه هذا الفن مات. جاب لنا افلام مثل ليتل ميرميد، بيوتي اند ذا بيست، ذا لايون كينج. ضخ الحياه في الحدائق. رفع اسعار التذاكر ولا حدا حترض لانه الجوده ارتفعت. فارتفعت ارباح ديزني بشكل جنوني. من 2 مليار دولار قيمه سوقيه وصلت في سنوات قليله لعشرات المليارات. العالم كلياته كان يزقف لايزنر. صار عنده معجبين كثير والصحافه كانت تحط صورته في المجال. ايزنر اللي انقذ عالم الترفيه.

بس في شيء تغير. شيء صغير في البدايه بس كان يكبر مع كل نجاح ومع كل مقال يمدحه. صار يحس انه هذا النجاح مش بسبب الفريق ولا الظروف ولا حتى نتائج الشراكه مع فرانك ويلز. نجاح من ورا عبقريته هو لحاله. بدا يصدق الاسطوره اللي انخلقت حواليه. هون في ذروه المجد بدات تظهر اعراض روبرت جرين بسميها قانون العظمه او الولع بالعظمه. ايزنر بطل يكفي اداره الشركه. صار يتدخل في كل صغيره وكبيره. تخيل رئيس تنفيذي لامبراطوريه عالميه بضيع وقته في اختيار الوان الستائ في الفنادق او شكل ايدين الابواب. صار يشوف حاله فنان معماري.

لما قررت ديزني تبني شركه يورو ديزني في فرنسا. الخبراء حكوا له انه الفرنسيين مش زي الامريكان. هذول عندهم ثقافه مختلفه ما رح يقبلوا نمط الحياه الامريكي. واصلا الموقع كله في فرنسا مش تمام. خلينا نبني مدينه الملاهي في برشلونه. الموقع هذاك افضل بكثير وبدنا شيء متواضع. بس ايزنر كان يحكي انا عارف شو الناس بدهم اكثر منهم. نجحت في كاليفورنيا ونجحت في فلوريدا وراح انجح في باريس. ما كان شايف الواقع.

وفي سنه 1994 تعمقت الازمه. هي السنه كانت النقطه اللي تحول فيها المسار من صعود لانحدار مرعب. في هي السنه صار حادث هليكوبتر ومات فيها شخص. فرانك ويلز. الشخص الوحيد اللي كان يتجرا يحكي لايزنر. مات. هسه ايزنر كان لازم يوظف حد مكان ويلز. بس فكر لحاله وحكى ويلز كان جيد بس انا مش محتاج شريك. ليش بدي شريك؟ انا كنت اصنع السحر. انا ديزني وديزني هي انا. قرر ياخذ منصب المدير العام والرئيس التنفيذي وكل المناصب القياديه في الشركه. قرر انه يدير الامبراطوريه الكبيره هي لحاله. اخر حاجز بينه وبين الجنون انشال. في هذك اللحظه تحول حول من قائد لدكتاتور منفصل عن الواقع.

في هالمرحله بدات القرارات الكارثيه تيجي ورا بعض. بس ايزنر ما كان يشوفها كوارث. كان يشوفها مؤامرات او سوء فهم من الناس لعظمته. يورو ديزني في فرنسا تحولت لكارثه ماليه وثقافيه. الفرنسيين كرهوا المكان وسموه او اطلقوا عليه لقب تشرنوبل الثقافيه. الخسائر كانت بالملايين يوميا. بس ايزنر ما عمره اعترف بغلطته. بالعكس رمى اللوم على الظروف الاقتصاديه وعلى الثقافه الاوروبيه وعلى الموظفين. رمى اللوم على كل شيء الا على حاله. العقل المصاب بالعظمه ما بيقدر يعترف بالغلط. وانا تعاملت مع ناس مثل هيك للاسف. الموضوع مرعب لانه كارثي. طبيعه الناس هي بتجيب لك المشاكل انت. وخصوصا لو هذا الشخص كان عنده او عنده سلطه عليك. انت هيك مبدئيا دخلت في حيط ما بيعلم فيه الا رب العالمين. لانه الاعتراف بالخطا نقص في الصوره الالهيه اللي رسمها لنفسه. هذا الانكار هو العرض الاخطر لانه بيمنعك تصلح مسارك. كانك انت قبطان سفينه وشايف قدامك صخره كبيره زي التايتانيك وبتحكي الخريطه هي اللي غلط مش انا.

واللي بياكد كلامي مشكله ايزنر مع جيفري كاتسمبر. كاتسمبر كان رئيس استديوهات ديزني. وكان هو سبب نجاح افلام اسلام الرسوم المتحركه اللي كبار. كان طموح موهوب. ومثله مثل اي حدا بيشتغل في شركه وبيتعب عشانها بيطالب بترقيه. راحتسنبرج لايزنر وطلب ياخذ منصب ويلز. خلص ويلز مات والطلب هذا كان كثير منطقي. لانه الزلمه مات والشركه ما راح تسكر عشانه مات. بس ايزنر حس بتهديد. كيف بسترجي هذا الموظف يطالب مساواته في ايزنر ما كان شايف كاتسنبرج كشريك محتمل. كان شايفه قزم زم حاول يصير عملاق. رفض طلبه باحتقار وظل يضغط يضغط يضغط عليه عشان يستقيم. وفعلا ظلوا وراه لحتى ما طردوا. كاسنبرج طبيعي رفع دعوه قضائيه واجت الشركه تفاوضت معها على 90 مليون دولار وعلى اخر الاجراءات خلص تم الاتفاق. اجا ايزنر خرب كل شيء وحكى له اقول لك ما لك شيء عنا روح بلط البحر. بالاخير حكمت المحكمه ب 280 مليون ون دولار تعويض. كاتسنبرج اخذ فلوسه وراح اسس شركه الدريم ووركس. اللي صارت تنافس ديزني وعمل افلام جدا جميله بتجنن مثل شريك وكونفو باندا وكثير افلام غيره.

هسه ايزنر من وراء الغرور صنع اكبر منافس له بايده. وخسر الشركه كميه فلوس خياليه. وخسر موهبه كثير فنانه. كل هذا لانه ما قدر يتحمل فكره انه يكون في شخص ثاني بيشاركوا الاضواء. مع الايام ايزنر اللي كان مفكر حاله قادر على كل شيء بلش يفقد السيطره على كل شيء. القرارات صارت كثير عشوائيه. فراح بعديها عين صاحبه مايكل اوفيتس بمنصب المدير العام. الصحافه حكت انه هذا اسوا قرار في تاريخ الشركه. لانه ما كان مبني على الكفاءه. كان مبني على رغبه ايزنر في انه يكونوا اصحابه حواليه. ولما يكونوا اصحابه حواليه رح يطيعوا. ما راح يتحدوه. واول ما اوفيتس بدا يستعمل صلاحياته انقلب ايزنر عليه. 14 شهر انطرت اوفيتس من المكتب واندفع له تعويض خيالي جدا. الشركه كانت حرفيا قاعد تنزف. المبدعين بيهربوا. واي شيء كان مخلي ديزني مميزه قاعد بيروح مع هيك ايزنر ظل في برجه قاعد مقتنع انه العالم ما بيفهمه. والهجوم اللي عليه هو بس عباره عن حقد من الحاسدين. شايف؟ هذا التحول المخيف في شخصيه ايزنر. في البدايه كان يسمع يناقش وكان في شخص يحكي له لا. بس هسه صار محوط بجيش من الموظفين اللي بيحكوا له على كل شيء نعم. لانهم شافوا شو صار باقرب الناس له. فما بالك بالناس المقربه شو ممكن يصير فيها. العزله اللي بيخلقها الشخص المتضخم بذاته هي عزله عن الحقيقه. هو بس بيسمع صوته لحاله وبشوف افكاره لحاله وبفكر انه الواقع لازم ينحني لارادته. النجاحات القديمه اللي عملها صارت الحجه اللي بيواجه فيها اي نقد. كيف تنتقدوني وانا اللي انقذت ديزني في الثمانينات؟ نسي انه الماضي ما بيضمن المستقبل. وانه المهارات اللي وصلته للقمه مش بالضروره هي اللي تخليه هناك.

بالاخير تدخل روي ديزني. ابن اخو المؤسس وولت ديزني. كان شايف اللي قاعد بصير. شايف كيف تحولت الشركه من مكان للابداع لساحه معركه الانا. ايزنر ضد العالم. روي هون بدا حمله لانقاذ ديزني. حمله موجهه ضد ايزنر. المساهمين اللي كانوا يعبدوا ايزنر في الثمانينات صاروا شايفينه عبق عليهم. الشخصيه هذيك اللي كانت ساحره صارت منفره. والقرارات اللي كانت تنوصف بالعبقريه صارت تنوصف بالتهور. هسه قبل ما اختم بدي اياك تطلع على ايزنر كشخصيه قريبه منك. لانه الفرق الوحيد بينك وبين مايكل ايزنر هو حجم المسرح مش نوع الدور. النفسيه هي الفخ. هو كم مره انت حققت نجاح صغير في عملك او في حياتك وبديت تحس انك فهمت اللعبه؟ انت المدرج كم مره رفضت نصيحه صديق او زميل لانك حسيت جواتك بنوع من التفوق المخفي؟ حسيت بصوت بيهمس لك شو بفهمهم هذول؟ انا اللي خلصت الموضوع المره الماضيه مش هم. كم مره نسبت الفضل لك بالكامل وتجاهلت الظروف اللي ساعدتك او الناس اللي دعموك؟ زي واحده من البرامج الاردنيه طلعت واحده تحكي انا صنعت حالي لحالي وعملت كل شيء لحالي وما حدا ساعدني. وسحبت على كل شيء وكل حدا ساعدها بحياتها. جنون العظمه يا ساده. هذا هو قانون العظمه اللي بيحكي عنه روبرت جرين. مش مرض بصيب المشاهير لحالهم. هذا فيروس موجود فينا كلنا. بيبدا بالنجاح. النجاح برفع مستوى الدوبامين بخليك تحس بالثقه. وهذا كويس. هذا كثير كويس. بس لما تبدا هي الثقه تنفصل عن الواقع. لما تبدا تفكر انه حدثك ما بيغلط وانك مش محتاج تسمع اراء الناس وانه القوانين اللي بتنطبق على البشر ما بتنطبق عليك. هون انت مبدئيا جي جي جيم اوفر. ايزنر ما سقط لانه كان غبي. بالعكس هو كثير ذكي. سقوطه كان بسبب ب ذكاؤه. لانه فكر انه ذكاؤه بكفيه يستغني عن الواقع. انت كمان ممكن تكون ذكي موهوب مجتهد. بس تذكر ذكائك هو اللي راح يقنعك انك مش محتاج حدا في حياتك. ذكائك هو اللي راح يبرر لك غرورك. وموهبتك هي اللي راح تعميك عن حدودك. في سنه 2005 انجبر مايكل ايزنر يستقيل وطلع من الامبراطوريه اللي فكر انها ملكه. وقف هيك عاري قدام حقيقه انه مجرد انسان قابل للاستبدال. وانه الشركه رح تكمل بدون الرجل اللي ظن انه هو ولد ديزني. اكتشف انه ديزني كلها كانت موجوده قبله وراح تظل بعده. وانه عظمته كانت بس عباره عن ظل طويل القته شمس الغروب. بمجرد ان غابت الشمس اختفى الظل. لا تنسى اهم درس في الطبيعه البشريه. اعرف حدودك. حدودك مش ضعف. حدودك هي اللي بتربطك بالواقع. اطلع على حياتك واحكي لي انت عارف حدودك ولا لا؟

بتذكر الميم اللي طلع عن البنات او النساء. هذا الميم >> ومن >> ليش ليش بقرن ال 21 لسه في استهزاء بالنساء بهي الطريقه؟ مع انه زمان كان اسوا. بس في القرن ال 15 الوضع ما كان هيك. او على الاقل خلينا نحكي انه كان بس مش لوحده. اسمها ها كاترينا سفورزا. المراه اللي انولدت في ايطاليا وما بتعرف شو الدور اللي لازم تلعبه في المجتمع. وعيله سفورزا ما كانت عاديه. كانت من نبلاء مدينه ميلان. وابوها قالتسو سفورزا كان دوق ميلان. وكاترينا تربت على ايد مراه ابوها مش على ايد امها. المراه هي عاملتها احسن من بناتها. علمتها افضل تعليم ومدرس خاص لها. تعلمت اللاتينيه اليونانيه الفلسفه والعلوم وحتى التاريخ العسكري. كاترينه كانت تحب تقرا. واكثر كتاب عجبها كان كتاب تاريخ عيلتها. قرات عن عيلتها من بدايه السلاله. من مراتب القوه لزعامه المرتزقه لدوق ميلاد. الفكره كلياتها انه كاترينا حبت روايات النخوه والشهامه وروايات المحاربين والفرسان وقصص القاده العظمى. واحد من الكتب اللي حبته اسمه نساء مرموقات. بس بالاول وبالاخير هي بنت. وكبنت لازم تكون زي اي بنت ثانيه في المجتمع عشان تعرف تعيش. على الاقل مثل ما كلياتنا بنعمل. بتمشي على حسب المجتمع اللي عندك عشان يتقبلوك. يتعاملوا معك بطريقه طبيعيه وما يعتبروك هيك شخص غريب. فكاترينه كانت تشوف ابوها قدوتها. وابوها كان فاهم انه القوه الحقيقيه لا جنس لها. عشان هيك علمها فنون الحرب. المبارزه بالسيف. تدريبات بدنيه قاسيه. وتروح حملات صيد مع العيله في غابات بافيا. تخيل هذا المكس. بنت لابسه افخم فساتين الحرير وراشيه اجمل العطور. وعقلها عقل جنرال عسكري. نا ما كانت مسترجله بتحاول تقلد الرجال. ولا كانت لعبه مثل ما كان المجتمع بدهم اياها تكون. كانت الاثنين مع بعض. متكيفه مع الوضع.

اذا رايحه حفله بتكون الانثى الجميله اللطيفه. واذا دخلت قاعه مفاوضات بتقلب هي الانوثة كلها لنفوذ مرعب وقرارات سياسيه صارمه. وهي المشكله اللي انت بتواجهها اليوم. المجتمع فرض عليك دور تلعبه في الحياه. دور اجتماعي لقنوك اياه من لما انولدت. بيفرضوا عليك اشياء كثير منها غلط بس عشان الكل متقبلها وماشي عليها. فلازم انت تتقبلها وتمشي عليها عشان هم يتقبلوك.

كون صلب. لا تبكي. المشاعر ضعف. اتبع الاوامر. كوني لطيفه. كوني وعاء مشاعر. القوه مش لك. وانت او انت انتم الاثنين يا سيدي قبلتوا بالصفقه هي. اشتريتوا القبول الاجتماعي مقابل نص روحك. وبالاخير سميتها شخصيتي. هسه انت مفكر حالك قوي بالشخصيه هي. انت مش قوي انت متصلب. بتتخذ قرارات بناء على شو اللي لازم يعمله الرجل او شو اللي لازم تعمله المراه. مش على شو الواقع بيطلب. وهذا التصلب هو سبب كل قرار خاطئ اتخذته. وكل علاقه افشلت فيها. وكل لحظه حسيت فيها انك محاصر من جوا.

كاترينا تزوجت على عمر العشر سنوات وزوجها جيرولامو كان عمره 30 سنه. زواج تقليدي من وراء ابوها. شو بدك تعمل؟ وهي ما رفضت لانها كانت بتادي واجبها لعيلتها. والغرض من هذا الزواج تحالف بين ابوها وعم زوجها البابا سكستوس الرابع. يعني تحالف بين روما وميلان. واعطاهم البابا سيطره على مدينه ايمولا. الزوجين عرسان. هي الهديه مع كميه الملك اللي عندهم. الا انه كاترينا ما كانت مبسوطه بزواجها. لانه زوجها كان اهبل. كان انسان منفر وكل دقيقه بمزاج ومشغول بحاله. وبيعصب بسرعه. وفوق هذا كله ما كان مهتم بشيء الا بالجماع. حتى انه ما استنى مرته توصل عمر ال 14 سنه اللي هو السن القانوني للزواج على ايامه. فدخل عليها وهي بعمر العشر سنوات.

لم تمر الايام والاشهر وتم اغتيال ابوها. وصارت قوه عيلتها في خطر. وصارت لازم تقوي علاقتها بزوجها وتاخذ الجانب الطيب منه. بس الاهبل اهبل. كل ما تقرب منه يقل احترامه لها. زوجها كان واحد متهور صنع اعداء كثير له. وهي شافته انسان ضعيف. وكل ما تقارنه بابوها تشوفه ساقط بكل المقاييس. فركزت على عمه البابا وحاول حاولت تكسبه. ومن جمالها وحسن تعليمها اهل روما كلهم حبوها. وصاروا يتبعوها. لحتى ما زوجها عمل مصيبه كبيره. عائله كولونا واحده من اكبر عائلات ايطاليا. ما حدا بحب يمزح مع هي العيله او يقرب عليهم. الا زوج كاترينا عمل معهم خلاف مش لطيف ابدا.

وبعد هالمشكله في سنه 1484 مات البابا. فجاه مع موت البابا راحت الحمايه عنهم. فصاروا في وضع خطير كثير. وعائله كولونا بدهم ينتقموا من زوج كترينا اللي هو جيرولامو. واهالي روما كانوا كارهينه. واكيد البابا الجديد راح يكون صحبه مع عائله كولونا. فما عندهم مهره. اذا هذا الكلام صار كاترينا وزوجها بيخسروا كل شيء. الكولونا انتشروا في روما. وزوج كاترينا كان خايف. فهربوا هي وزوجها. هربوا لمخيم برا روما. وما دخل روما نهائيا عشان ما ينقتل وما تصير مشاكل. بس كان لساته ماسك منصب رئيس عساكر البابا لحتى ما يتم تتويج البابا الجديد.

بهذاك الوقت وصلتهم اخبار انه تم اقتحام القصر تبعهم والاستيلاء عليه. ووضعهم صار اسوا بكثير من قبل. وكمان كاترينا كانت حامل في الشهر السابع. وهذا الكلام في شهر ثمانيه يعني عز الصيف والدنيا كثير حر. كاترين هون عملت حركه كثير جريئه. بنص الليل غيرت لبسها. رك ركبت حصانها وراحت باسرع ما يمكن على روما. ما حدا عرف مين هي لانه شكلها كان غيره. وكانت حامل فسمحوا لها تدخل المدينه. وكان في قلعه اسمها قلعه سانت انجلو. وهذا هو اهم موقع استراتيجي في روما. كان قريب من الفاتيكان. ولانه صور القلعه محصن والمدافع اللي فيه كانت بتوصل لكل روما. فاللي بييطر على هذا القصر بيطر على روما كلياتها.

وضع روما كان كثير سيء. الهمج والبلطجيه منتشرين في الشوارع. بس القلعه ها القلعه الوحيده اللي كانت لسه تحت سيطره ملازم مخلص لزوج كاترينه. ولما راحت عنده وعرفها سمح لها تدخل القلعه. لما دخلت القلعه استحوذت عليها باسم زوجها وطردت الملازم لانها ما كانت واثقه فيه. راحت جابت كل الجنود اللي موجودين في القلعه وخلتهم يادوا قسم الولاء لها. بعدين خلتهم يوجهوا كل مدافع القلعه للطرق اللي بتودي للفاتيكان. عشان ما يتم انتخاب البابا الجديد. وعشان تفرجي الكل انها هي ما بتمزح. اطلقت ضربات تحذيريه على المدينه. وقالت انا بطلع من القلعه بشرط واحد نتفاوض. انا بدي كل املاك عيله زوجي في مدينه فورلي وايمولا تظل باسمنا وتحت تصرفنا.

وبعد اكم من ليله طلعت على سور القلعه تتمشى وهي لابسه فستان ولابسه درع فوق الفستان. وهذا اعطاها شعور بحجم وعظمه قوتها. كانت قاعده تتمشى وشايفه المدينه كلياتها من فوق. والرجال اللي تحت خايفين منها مع انها حامل وبتعرج من صعوبه الحمل. صارت المفاوضات معها. اولها رفضوا. بعدين ضغطت على الناس فوافقوا على كل شروطها. نزلت من القلعه ثاني يوم. وكل اهل روما من اكبرهم لاصغرهم بكل الطبقات تجمعوا عشان يشوفوا مين ها البنت او الامراه اللي حكمت روما لمده 11 يوم. وكلياتهم انصدموا لانهم ما عمرهم شافوا منظر زي هيك. البنت اللي كانت دلوعه البابا شايفينها لابسه ثوب حرير وحزام محاربين نازل منه سيف طويل وحامل بنفس الوقت. الله اكبر ايش المراه هي.

بس الموضوع ما طول كثير. لانه في عام 1488 مجموعه رجال اقتحموا قصرها وطعنوا زوجها ورموا جثته من الشباك. ومسكوها هي واولادها. كاترينا كانت ممكن تكون اي شيء بس مش جبانه ابدا. لانه ابوها ما علمها على الخوف نهائيا. وهي بحياتها ما شافته خايف ابدا. كميه الشجاعه في هي المراه مش طبيعيه. وقدرت بعد فتره تفلت من الناس مع مساعده واحد بتعرفه ورجعت على القلعه. فالقتله راحوا جابوا اولادها وجابوهم تحت القلعه هي. جابوا السيوف حطوها على رقابهم وحكوا لها بسرعه يا بتطلعي تستسلمي يا انه بخلص على اولادك. وهي كانت فوق عسور وشايفيتهم وحكوا لها اطلعي رح نقتلهم. وزي ما اي ام في الحياه اولادها اغلى ما تملك. بتعرفوا شو عملت؟ اشتركت في القناه زي ما انت لازم هسه تشترك. بس للامانه اللي عملته كان كثير غريب ومش متوقع. ما حدا ما حدا ممكن يتوقع شو حكت. حكت لهم اقتلوهم يا اغبياء. بالضبط هيك اقتلوهم يا اغبياء. انا الان حامل بطفل من زوجي وعندي القدره اجيب كمان اولاد. وراحت رفعت تنورتها عشان تاكد كلامها انه مصنع الاطفال موجود. اعتذر يا صاحبي على الشفافيه بس هيك القصه.

كاترينا توقعت انه القتله رح يهددوها باولادها. بس كمان خمنت انهم ضعفاء ومترددين. لانه لو بدهم يقتلوها كان من الاول قتلوها هي واولادها. بس هسه ما رح يعملوا شيء غير هيك. القتله عرفوا انه في قوات من عيلتها جايه من ميلان عشان تساعدها. القتله هذول ما كانوا بيواجهوا امراه ولا رجل. كانواجهوا قوه طبيعيه خام. قوه تتجاوز التصنيف. جمعت غريزه البقاء مع تفكير استراتيجي خيالي. ارعبتهم وكسبت وقت لها.

القصه ها بتفرجيك حياتك اللي انت مفكر انك مسيطر عليها. شوف كل قراراتك كم مره ما اهتميت لشعور داخلي او هذا الشعور الغريب اللي بيجيك لما بدك تعمل شيء معين لانه المجتمع بده اياك تعمله. بس انت بتحكي انه هذا مش منطقي. لازم اكون عقلاني واحلل الارقام. وكم مره اكتشفت انه احساسك كان صح والارقام كانت غلط. هذا هو القمع للجانب الثاني اللي فيك. هذا هو البتر اللي بتمارسه على عقلك. وفي المقابل كم مره كنت في موقف بطلب الحزم بيطلب تحكي لا يعني لا. بس ما عملتي هيك لانك خايفه يحكوا عنك انت انسانه مسترجله او عنيفه. هذا الكبت ما بيروح. هذا بيتراكم بيتحول لطاقه سامه. الرجل اللي بيقمع مشاعره ما بصير انسان خارق. خلص ماشي زي ما بفرجونا في انستغرام والريلز القرف اللي قاعدين بنشوفها. بصير انسان هش. بصير انسان عصبي بيعصب من اتفه الاسباب. بدور على المتعه بطرق بدائيه. لانه بطل يحس بمتعه الشعور. والمراه اللي بتقمع قوتها ما بتصير ملاك. بتصير متلاعبه سلبيه عدوانيه. بتمارس القوه من تحت الطاوله. كل شيء من تحت لتحت زي الحيه. ممنوع تبين الموضوع لانه المجتمع ما بيرضى. الصرامه الجنسانيه اللي بتتمسك فيها هي سجنك مش هويتك. هي خوف تربيت عليه. خوف من الفوضى. خوف من التعقيد. انت مش قوي انت متصلب. والصلابه معناتها انك انت غير قادر على قراءه الواقع. الواقع بطلب منك احيانا تكون شرس واحيانا تكون محتوي. احيانا تهاجم واحيانا تصبر وتدافع وتستقبل. اذا كان عندك اداه واحده نفترض رض انها مطرقه رح تشوف حياتك كلياتها مسامير وتخرب كل شيء حلو حواليك.

قصه كاترينا ما خلصت على هيك. لانه بعدين في سنواتها اللاحقه حبت واحد اسمه جياكومو. هون هي وقعت في الفخ. بطلت هذيك الشخصيه العجيبه. بدات تتنازل بدات ترجع للدور التقليدي للمراه العاشقه. سلمت مفاتيح قوتها لهذا الرجل. تخلت عن كل شيء في ه العلاقه. غلبت عليها العاطفه. والنتيجه فوضى. جياكومو ما كان حكيم زيها وكان اصغر منها. فبدا يخرب ممتلكاتها. وهي اعطته كل شيء بالحرف. اهان كل حلفائها وبدا يدمر كل شيء هي بنته. وهي ساكته لانها فقدت توازنها الداخلي. انغمست في دور المحبه. وهذا الانغماس هو اللي خلى زوجها الجديد ينقتل قدام عيونها. وكانت بدايه انهيار سلطتها. يعني شايف كيف انه حتى اقوى الاشخاص بيسقط لما يتسلى طلب بدور واحد. لما سمحت للعاطفه لحالها تسيطر عليها ولغت الجانب العقلاني خسرت كل شيء. وانت بتعمل هيك كل يوم. لما ترجع من الشغل وتتحول فجاه لرجل البيت اللي لا بيسمع ولا بحس. انت بتمهد لانهيار عيلتك. ولما تكوني في الشغل وتخافي تبيني طموحك. انت بتمهدي لفشلك المهني. التوازن مش شيء تعمله مره واحده. هذا شيء دائم. فلا تفكر انك انت محصن. الاستعاده هي الحل اللي دفنته. لازم تطلعه مره انيه. وكانه جواتك شخصين ذكر وانثى. المنطق والحد. الفعل والاستقبال. القوه والمرونه. اعظم قاده في التاريخ واعظم الفنانين رح تشوف انهم دائما عندهم هي الازدواجيه. ليش خايف انت انك تكون كامل؟ القوه الحقيقيه في المنطقه الرماديه بين القطبين. لما تكون في موقف صراع الجزء المحارب موجود. ولما تكون في موقف بيحتاج تفهم تفاوض قراءه الناس الجزء الحدسي موجود. كون مستمع. كون مرن. لا تخجل من مشاعرك ولا تخجل من قسوتك. هذول الاثنين ادوات تستعملهم لمصلحتك. بالاخير الموضوع راجع لك انت. تسكر الفيديو وترجع تكمل مثل ما انت عشان يرضوا عنك الناس. او جرب جرب مره واحده تتصرف عكس دورك وشوف شو بصير معك.

مارتن لوثر كينج للي ما بيعرف هو زعيم امريكي من اصول افريقيه وناشط سياسي انساني حاول ينهي التميز العنصري ضد السود. وكان اصغر شخص ياخذ جائزه نوبل للسلام في سنه 1964. مارتن في طفولته كان ولد مؤدب. حياته ما فيها كثير هموم وكان حساسي كثير. ومثله مثل كثير منا ابوه كان ماثر على حياته. وفي كمان عئتك اصحابك مجتمعك والتوقعات اللي الكل بيتوقعها منك. وانت طبعا مش عارف وين الله حاطك ومش عارف شو تعمل. هي حاله كلياتنا بنمر فيها. بعلم النفس البشري اسمها قانون التخبط. اليوم المشتتات صارت مليان. بغباء اخبار سوشال ميديا اراء الناس المجتمع متطلبات العيله. كل ه الاشياء بدها انتباهك. ولانك انت مصمم للاستجابه الفوريه فانت بتستجيب. هون بصير قانون التخبط. بيكون عندك طاقه بتوزعها على 1000 اتجاه صغير. فلوس مناصب ورضا الناس. لانك خايف تكون منبوذ. هنا انت بتفقد الاتصال بصوتك الداخلي. صوتك الداخلي هو ميولك الفطري اهتمامات عميقه كانت عندك من زمان. اشارات مخفيه بتحكي لك شو الشيء اللي انت كويس فيه. بس مع السنين وضغط المجتمع والاهل والمدرسين هذا الصوت بيخف. بصير عباره عن همس ما بتقدر تسمعه. لانك بدلته باصوات الناس. صرت تعمل الشيء اللي لازم تعمله مش الشيء اللي انخلقت عشان تعمله. هذا يا صاحبي جوهر التخبر انك تعيش حياه صممها واحد ثاني ومفكر انك انت اللي صممتها وبتعيشها.

بس مارتن لوثر كينج ما كان بده يكون قائد لحقوق المدنيين. مارتن كان زيه زيه في حاله تخبط. نشا في بيت متدين. ابوه كان قسيس. شخصيه مسيطره وقويه جدا. كان حاطط حدود لتصرفات اولاده الثلاثه. اذا حد غلط كان يجلده. وكان يحكي لاولاده انه هي الطريقه الوحيده عشان تصيروا رجال. وظل يجلدهم لحد ما صار عمرهم 15 سنه. مره من المرات ابو مارتن مسكه قاعد بيرقص مع بنت في حفله عامه في الكنيسه. ابوه بهدله قدام كل اصحابه. فمارتن ما حب انه يدخل في هي التجربه مره ثانيه انه يتبهدل قدام اصحابه. انت عارف الموضوع مش حلو. وما حب يدخل في تجربه انه يضايق ابوه. الموضوع ما كان عمره عداء بين الاب وابنه. بس ابو مارتن زي اي اب بحب ابنه وكان بيهتم فيه وبيخاف عليه. فمارتن ما كان يحس بمشاعر كره لابوه. بالعكس كان يحس بمشاعر ذنب لانه زعل ابوه. المشاعر هي كانت كثير كبيره على مارتن من وراء امال ابوه فيه.

مارتن لما كان صغير كان فصيح اللسان بيتكلم مع اصحابه عن اي شيء. فابوه لما شافه زي هيك خطط له حياته كلها. رح تدخل يا ابني على كليه مورو هاوس وتصير كاهن مثل ابوك عشان بكره تورث منصبي في الكنيسه مثل ما انا ورثته من حماي. هسا للاسف الشديد او لحسن الحظ في كثير اباء بيعملوا هيك. بصراحه ممكن تحكي لحسن الحظ انه في عندك دعم وسند. بس بنفس الوقت اذا انت ما بدك الشغل هذا بدك شيء ثاني تماما. ايش رح تسوي؟ مارتن كان حاس انه الموضوع ثقيل عليه. لانه هو وابوه الاثنين مختلفين عن بعض. مارتن كان اسهل من ابوه وكان بحب يحضر حفلات ويلبس ملابس حلوه ويطلع مع بنات. ولما كبر الولد صار عنده جانب ثاني من التامل الذاتي. فصار يحب الكتب والثقافه. كانه رجل فيه شخصيتين. واحد اجتماعي وواحد بحب الوحده والتامل. ابو مارتن كان رجل دين وماشي على الكتاب بالحرف. بس مارتن كان عقلاني وعلمي. مش مؤمن مثل ابوه 100%. يعني ما بياخذ الكتاب بالحرف. بياخذه بالعلم والمنطق. شوف حالك في هذا الكلام واحكي لي اذا بيمثلك يا صاحبي ولا لا؟

مارتن كان يكره يواجه ابوه. مستحيل يجادله في اي شيء شو ما كان. فصار يحكي نعم لاي شيء ابوه ممكن يحكيه. ولما هو يكون عنده شغله فيتوتر منها. ياجل اي قرار ممكن يعمل شرخ بينه وبين ابوه. عشان يختصر قدر المستطاع وما يدخل في نقاش او جدال مع ابوه نهائيا. عمرك حسيت بهيك شيء؟ على الاغلب اه. لما تخرج من المدرسه دخل على الجامعه اللي ابوه كان حابب انه يدخلها. بنفس الوقت كان عنده خطه. قال انا رح ادرس اي شيء انا مهتم فيه بالجامعه هي وراح اقرر لحالي شو المسار اللي انا حابب اخذه في الحياه. المهم انه الجامعه اللي ابوي بده اياها انا دخلتها. فكر في الطب بعدين علم الاجتماع قانون. وظل يفكر في التخصصات. بالاخير مشي في مساق دراسه الكتاب المقدس. لانه انبسط من الحكمه البسيطه العميقه اللي موجوده في الكتاب. ولقى في الكليه مدرسين بيدرسوا الديانه المسيحيه من زاويه عقليه تماما. فمارتن شاف الموضوع كثير حلو بالنسبه له. وفي اخر سنه له غير رايه. لانه بالاخر رح يصير كاهن زيه زي ابوه. وطلع وسجل في معهد ديني عشان ياخذ شهاده دينيه. فابوه اكيد انبسط وفرح بالاخير انه خلص ابني رح يمشي على الخطى اللي انا بدي اياه. بس لما درس في الكليه الاخيره عشان ياخذ شهاده في الدين لقى جانب جديد ومختلف تماما للمسيحيه. الجانب اللي بيشدد على الالتزام اتجاه المجتمع والنشاط السياسي. فقرا كل كتب كبار الفلاسفه وكل شيء كتبه كارل ماركس. وقصه جاندي حفظها كلها. عشان هيك انت هسه رح تعرف افكاره كلها من وين اجت.

وقتها اجا ابوه عرض عليه عرض حلو. قال له يا عمي تعال صير كاهن في الكنيسه اللي انا فيها. وبنفس الوقت راح تاخذ منصب استاذ في كليه مورو هاوس بنظام اللي هو بارت تايم جزئي. تكمل دراستك على كيفك الشيء اللي انت بتحبه. بنفس الوقت انت شغال في الكنيسه اللي انا فيها. وقتها مارتن كان لساته متزوج جديد. بس قبل ما يتخرج اجا خبر افتتاح كنيسه ديكستر افنيو في نفس المدينه اللي ابوه فيها. قرر هو انه يروح يزور الكنيسه ها والقى عظه او خطبه في الكنيسه. الناس حبوه. فمارتن اشتغل في الكنيسه وحط وقت وجهد كبير انه يخطب في الناس ويعطيهم عظه وعبره. وصار شغوف بالموضوع لدرجه انه طلعت عليه سمعه بانه هو اعظم واعظ في المنطقه. والفرق بينه وبين القساوسه الثانيين انه كل العظه اللي بيعطيها فيها افكار ناخذها من الكتب اللي قراها. وقدر يربط ه الافكار بحياه المصلين اليوميه. واول موضوع بدا فيه هو قوه المحبه في تغيير الناس. لانه هي قوه مهمله كل الاهمال في العالم. والسود لازم يمسكوا فيها ضد العنصريين البيض عشان يقدروا يغيروا طبيعه الامور.

بس بتعرف شغله يا صاحبي. كل اللي راح احكي لك اياه هسه وكل اللي صار مع مارتن لوثر كينج بدا ورا قانون الباصات المحليه. بشرته بيضاء عنده الاحقيه بالجلوس في الباص من اللي بشرته سودا. من النساء السود ناشطه في الفرع المحلي للجمعيه الوطنيه للنهوض بالملونين. كانت كارهها موضوع العنصريه هذا ومش عاجبها القانون. فما قامت عن الكرسي لواحد ابيض. دخلوا الشرطه على الباص اعتقلوها. لانه استخفت بالقانون. هي كانت الشراره اللي ولعت الموضوع. فالسود في المنطقه عملوا حمله مقاطعه الباصات ليوم واحد فقط. تعرف انه المقاطعه هي شدت اكم من يوم شدت اكم من اسبوع شدت اكم من شهر. بعدين شدوها يلا. الناس اللي قاطعوا وكانوا في المقاطعه حمله المقاطعه هي عملوا بديل للمواصلات. وطلبوا من لوثر كينج انه يكون قائد له الحركه. وهو وافق. رجال الاداره البيض شافوا الوضع زي هيك. فزادوا عناد اكثر. ما بدنا شو ابطل عنصريه. لا والله ما بنبطل عنصريه. الامور تفاقمت والمشاكل زادت. وصار اطلاق نار على السود المشاركين في المقاطعه. بس كينج في كل خطاباته كان بيرسخ فكرته في المقاومه السلميه. ما في عنف. بنقدر نمشي كلامنا على الطرف الثاني سلميا. ومقاطعاتنا مبرره ورح نكمل في اللي نحن ماشيين فيه بدون عنف نهائيا. فالسلطات المحليه صارت تشوف كينج رجل خطير. هذا دخيل اجا علينا من برا الولايه. فطلعوا كميه اشاعات عليه عشان يشيلوه. ولفقوا له كل انواع التهم عشان يحبسوه. اي شيء سواه وهو صغير وهو بشبابه صاروا يفتحوا ملفات ويطلعوه بس عشان يوقف. وكمان كل يوم مكالمات تهديدات بالقتل له ولعئته. وصلت لمرحله انه وصلته مكالمه خاف منها مارتن. خاف كثير من كميه التهديدات اللي اجته خصوصا اخر تهديد ما كان باين عليه انه مزح نهائيا. كان كثير خطير. فبطل يعرف شو ممكن يسوي وكيف ممكن يطلع من المشكله اللي هو فيها. مش بس التهديد لا يترك الموضوع كله خلص. الحركه المقاطعه حلوه عني ارجع على الكنيسه ومع السلامه.

وقتها مارتن عمل حركه واحده. متذكر زمان يا صاحبي لما ما بعرف اذا انت شفتها ولا لا بس انا شفتها قبل. كانوا يشربوا فنجان القهوه التركيش يشربوه بعدين يقلبوه. لما يخلصوا الفنجان يقلبوه يستنوه لحد ما ينشف بعدين يمسكوا الفنجان يقعدوا يقراوا فيه. انا بعرف حرام واحكي فاضي بس ماشي كانت تنعمل. هذا اللي عمله مارتن. قلب فنجان القهوه وتضرع لله وحكى يا رب اعترف انني ضعيف الان. انا اتعثر بدات افقد شجاعتي ولا استطيع ان اسمح للناس ان يروني بهذه الحاله. لانه اذا راوني ضعيفا وافقد شجاعتي فسيضعفونهم ايضا. وفي هي اللحظه وبكل وضوح سمع صوت جواته بيحكي له يا مارتن لوثر انصر الصلاح. انصر العداله. انصر الحق. وساكون معك يا مارتن حتى نهايه العالم. الصوت اللي سمعه وعده انه رح يكون معه وما يتركه ابدا. بالنسبه لمارتن هذا صوت من الله عز وجل. مارتن شد على نفسه وتطمن وقال لك ربنا معي. انا رح اكمل مظاهراتي السلميه لايقاف العنصريه على السود. قدر يضغط على اصحاب السلطه البيض انهم يبطلوا عنصريه. والسود يقدروا يدخلوا محلات البيض ويشتروا منها ويتوظفوا فيها كمان. ويتم معامله السود والبيض نفس المعامله في الاماكن العامه. ويستعملوا نفس المواصلات ويستعملوا نفس الحمامات بدون ما يكون في مكان للبيض ومكان للسود. بتعرف لاي درجه يا صاحبي قدر يخلي الرئيس الامريكي جونف كيندي يحط قوانين جديده تضمن حقوق السود زيهم زي البيض. هذا اللي خلاه في سنه 1965 يفوز بجائزه نوبل للسلام. هذا اللي خلى كينج قائد بلا منازع لحركه الحقوق المدنيه.

بس في بس كبيره هيك. شو ما عمل المشاكل كانت تزيد. قد ما ينجز المشاكل تزيد. وكاله الاستخبارات حطت اجهزه تنسط في غرف الفندق اللي كان ساكن فيها كينج وتتجسس عليه لسنوات. على امل يمسكوا عليه اي شيء او على الاقل تطلع عليه شائعات وتحاول تشوه سمعته عشان خلص يوقفوه عند حده. وشاف كينج كيف البلد دخلت في دوامات عنف بعد ما تم اختيال الرئيس الامريكي جونف كيندي في سنه 1963. وشاف الجيل الجديد من الناشطين السود طلعوا بشعار بلاك باور قوه السود ومش حابين يلتزموا بطرق كينج في المظاهرات السلميه. وشافوا انه خلص عفى عليك الزمان يا كينج. لازم يكون في عنف المظاهرات تاعتنا. بعدها كينج شاف صوره عن حرب فيتنام ودخل حاله في الموضوع. اكبر غلط عم. فصار لما يطلع يلقي خطبه عشان يمنع العنصريه على السود بنفس الوقت يتكلم عن ايقاف حرب فيتنام. على المناظر اللي شافها. بس الناس هون كلياتهم هم انتقدوه. انت شو دخلك في حربيتنا تكلم عن قضيتنا عن حقوقنا عشان ما تضيع. انت هيك تعمقت بمواضيع ما لك دخل فيها. لوثر كينج هنا ما عجبته الانتقادات. زعل طبيعي انه يزعل. ودخل في حاله اكتئاب نوعا ما وحس حاله وحيد ما في حدا واقف معه. بس لازال عنده هدف في حياته لازم يستمر فيه. الشيء اللي بدا فيه رح استمر فيه ما فيها. لانه مره من المرات مره سمع صوت تكلم معه وحكى انا معك. فكمل في المشوار اللي بدا فيه.

وفي سنه 1968 اعطى خطبه. وكانت ها اخر خطبه القاها في حياته. حكى تنتظرنا ايام صعبه. لكن الامر لم يعد يهمني اليوم. لانني ‏been to the mountain like anybody I would like to a long life. long has its place but I'm not concerned about that. I just want to do God's will and he allowed me to go up to the mountain looked over and seen the prom land. I may not get that with you but I want you to know the that we as a people will get to the prom land. رده فعل الناس على الخطاب هذا كانت كثير سفاحه. والخطاب هذا رجع له حيويته خلاه في مزاج كثير كويس. بس بنفس الوقت كان خايف من المظاهره اللي راح تصير ثاني يوم. لانها رح تتحول اول من مظاهره سلميه لاعمال شغب. بس حكى مش لازم نخاف. الخوف مش لازم يوقفنا من التقدم. اموت ولا اخاف. وبنفس هذا اليوم لبس بدلته وطلع على بلكونه غرفته في الفندق. وتم استهدافه من سفاح اطلق على رقبته ومات خلال ساعه.

القصه هي بحكي لك اياها لانه مارتن كان معقد. كان عنده جوانب متعدده بشخصيته. كان بحب المرح الحفلات الرقص النساء. وكمان في جانب من شخصيته كانت عمليه بحل مشاكل الناس بفكر بالامور بهداوه. كان جزء من شخصيته حساس بيتامل في ذاته. وهذا الجانب اللي شده لغايات روحيه. ه الجوانب كانت تتصارع كثير في نفسه. وهذا اللي كان يصعب عليه اتخاذ القرارات. هي الشخصيه هي اللي خلت في فراغ بينه وبين ابوه. مع انه من ناحيه كان بحب ابوه كثير وبيحترمه. عشان هيك حط خيار انه يصير كاهن ويتبع اسلوب ابوه في قياده المصلين. بس بوقت كثير مبكر عرف شو الاخطار اللي رح تترتب عليه اذا مشي على خطى ابوه. على عكس اخوه الصغير الفريد. ما كان عارف هي الاخطار فضاع بحياته. لانه بالاخير صار كاهن زي ابوه بس ما قدر يثبت استقلاليته وحياته المهنيه كانت تتقلب كثير. اللي خلاه يصير مدمن على الخمور. عشان هيك مارتن بعد عن ابوه وعن طريق ابوه. الموضوع هذا ما كان بس عشان انه بس خلص بدي ابعد عن ابوي طريق ابوي لا. مارتن فهم الاختلافات بينه وبين ابوه. وهي الاختلافات هي ادوات استعملها عشان يفصل بين شخصيته وطريقه في الحياه وطريق ابوه.

المعضله اللي واجهها مارتن هي معضله كلياتنا بنواجهها بحياتنا. وهذا من وراء عنصر عميق في طبيعه البشر كلياتنا. نحن معقدين وبنحب نبين للعالم وجه متماسك وناضج. بس نحن عارفين جوا انفسنا انه نحن معرضين لمزاجيات وخواطر كثيره. على حسب الظرف اللي انت فيه ممكن تكون عملي اجتماعي او تتامل فيه نفسك او مش عقلاني. وهذا بيعتمد على مزاجك في اللحظه هي. هي الفوضى بتعمل لك مشاكل داخليه. لانك بتحس حالك انك مش على بعضك. وممكن تختار طرق كثيره في الحياه. وهذا بيعتمد على عواطفك اللي بتظل تتغير. العواطف هي اللي بتدخلك من طريق لطريق ثاني. وبتسال حالك طول عمرك ليش؟ ليش انا قاعد بمشي في هذا الطريق بدل هذاك الطريق. فلا انت واصل للاهداف اللي بتحس انها مهمه كثير بالنسبه لك. ولا انت قادر تعرف شو القوه الكامنه عندك. واللحظات اللي انت بتحس بذهن صافي وعرفت شو غايتك هي لحظات عابره. وممكن تعلق حالك باي شيء عشان تهدي الالم الناتجه عن انعدام الهدف في حياتك. فبتصير تدور على اشياء جديده تتسلى فيها او تسلم حالك لك لقضيه بتهمك. لا كم من اسبوع او اكم من شهر. والحل الوحيد لهي المعضله هو نفس الحل اللي لقاه مارتن. انك تعرف شو هدفك من الحياه. هدفنا من الحياه انه نعبد رب العالمين ونفوز بالجنه. هذا هو الهدف الاخير والاسمى اللي نحن بنعرفه. بس بنفس الوقت في لك رساله في الدنيا. مش الاتجاه اللي بيفرضوه عليك اهلك واصحابك ومجتمعك. لا رساله لك انت شخصيه فيك انت. لما تعرفها رح تخليك فريد بنفسك. مارتن عبر عن الموضوع لما حكى علينا مسؤوليه الشروع في اكتشاف ما خلقنا له. اكتشاف اثرنا في الحياه. اكتشاف الرساله الموكله الينا. فاذا اكتشفنا ذلك بات علينا القيام به بكل ما نستطيع ان نحشده من قوه وقدره. اثرك في الحياه هو الشيء اللي لازم تعمله في الحياه. هو الشيء اللي ربنا اعطاك مهارات ومواهب وميول عشان تعمله. هاي رسالتك انت. في حياه مارتن كان عنده دافع يدور على مساره في الحياه. وشبك الجانب العلمي بالجانب الروحي. وانك تلاقي الاحساس العالي بالهدف بيعطيك الكمال اللي نفسك فيه والاتجاه اللي بتحن له. اطلع على الموضوع هذا زي كانه شيء بيحكي معك من جوا. صوت داخلي. هذا الصوت رح ينبهك اذا انت دخلت بتعقيدات ما لك فيها. او اذا انت راح تدخل في مهنه او مسار في حياتك ما بناسب طبع الانز. انزعاج اللي بتحسه جواتك هو هذا اللي بيوجهك للانشطه والاشياء اللي بتنسجم مع طبيعتك. ولما تسمعها بتحس انه ذهنك صافي تماما وبتحس انك عرفت شو بدك. واذا انتبهت له كثير رح يوجهك للمكان اللي لازم تكون فيه. مش صوت الان اللي فيك اللي بده اهتمام ورضا سريع. مش شيء بده يشتتك. لا صوت بخليك تكمل في عملك وفي الشيء اللي لازم تعمله. شيء صعب انك تسمعه من وراء اصوات الناس اللي في راسك اللي بيحكوا لك شو اللي لازم تعمله وشو اللي ما تعمله. لانه بالاول وبالاخير انت عندك القوه الداخليه تعمل الشيء اللي لازم تعمله ولا تتاثر بالناس اللي عندهم مخططات خاصه فيهم. خليك انت في مسارك لحالك. مسارك الخاص. لانه مسارك هذا اذا بعدت عنه رح تظل تزعل وتتضايق. من كان عنده سبب للحياه فبامكانه ان يتحمل كل احواله.

ها مدرسه مرموقه في الصين. طلابها اذكياء مهذبين بيطمحوا لمستقبل اكاديمي باهر. جاو جيانهو كان واحد من الطلاب هذول. ولد محترم متربي بحب الادب بحب معلمينه وعنده صديق مقرب اسمه فانجبو. والقصه هي صاحبه حقيقيه وماخوذه من كتاب اسمه ولدته احمر او بالانجليزي بورن ريد. فانكبو كان اكبر من جاو وكان ولد مثقف بيقرا شعر. وجاو كان بيعتبر فانجبو اخوه كبير. بس في 1966 كل شيء تغير. وصلت اخبار من العاصمه بيجينا الثوره الثقافيه. تطهير المجتمع من الرجعيه ومن القيم القديمه. الزعيم الصيني ماو قرر يعمل ثوره ثقافيه. حكى للشباب انتم المستقبل اهدموا القديم كله. واي حدا بيوقف بطريق الثوره هو عدو عندكم. الحق انكم تقلبوا كل شيء. هس في البدايه كان الموضوع عباره عن كلام جرايد. بس شوف شو بصير لما تدخل فكره لمجموعه مغلقه. فانبو طبيعي راح عندو وهو متحمس وصار يحكي معه عن اعداء الثوره الثقافيه وعن الناس الرجعيين. وحكى لقاو انه في ناس بيستخدموا الادب عشان يهاجموا الثوره. هون بدات العدوه العاطفيه. العواطف البشريه لو ما بتعرف معديه اسرع من الطاعون. لما تشوف حدا من اصحابك وباين عليه انه متحمس او معصب او خايف جهازك العصبي حاحاكي مشاعره. على قول انت ما عندك اي خيار ثاني. هون بدات الملصقات او ستيكرات تنحط على جدران المدرسه. خطوط عريضه حمراء وسودا لغه عنيفه. الطلاب كانوا بس يقراوا. بعدين سكرتير الحزب في المدرسه اسمه دينغ القى خطاب. ما حكى فيه هاجموا المعلمين بس لمح للموضوع انه شوفوا يا طلاب ركزوا على المعلمين. قاوا ما تربى على هيك. غير انه الصين كانت شيوعيه في هذاك الوقت. بس هسه الكل صار يحكي نفس اللغه. واذا انت مش معهم فانت عليهم. شايف هذا يا صاحبي هذا اللي بيصير معك لما تكون انت في جماعه الكل بيتحرك في اتجاه وانت مع القطيع. لانك بدون القطيع انت وحيد. واشيء كثير مقرف انك تحس حالك وحيد. ممكن انك جربت. بس كمان عشان تقدر تمشي مع الجماعه في الشيء الغلط بدك تبرر الغلط. غلط انكم تتنمروا على واحد. بس لو بررت انه هذا الشخص كان يتنمر عليك زمان صار عادي. الخطوه الاولى في السقوط مش التنمر ولا القتل. الخطوه الاولى انك تبرر. الطلاب بداوا يدوروا على اعداء. لانه الجماعه بدها عدو عشان تتماسك. الكراهيه لو ما بتعرف بتوحد البشر اكثر من الحب. عدو عدوي صديقي. والحب هش. الكراهيه صلبه واضحه وهادف. هون الطلاب بداوا يدوروا ورا المعلمين. هذول الناس اللي قبل اكم من يوم كانوا ناس محترمين لهم قيمه. مدرس الجغرافيا اللي بيحكي عن الطبيعه صار مشبوه. لانه ما بيحكي في السياسه. مدرسه الفيزياء ملابسها رجعيه شكلها عدوه للشعب. شوف شو قاعد بصير في عقل جاو. جاو بحب معلمه الفيزياء. كانت تشجعه وكانت لطيفه. بس التيار ماشي وبيسحب الكل. الطلاب بيعملوا ملصقات بيشتموا المعلمين. جاو انحشر في زاويه. اذا ما كتب فهو مختلف. وفي قانون الجماعه مختلف يعني عدو. فجاقاو من خوفه قرر انه ينتقد مدرسه الفيزياء. بس بطريقه كثير محترمه. امشي مع الجماعه شوي عشان احمي حالي بالاول وبالاخير انا مش مثلهم. هذا اللي انت بتحكيه لحالك. هذا هو الصوت اللي بتسمعه في راسك لما تحط لايك على بوست تنمر جماعي. او لما تضحك على نكته عنصريه في المكتب وانت بتكره العنصريه. الكل ضحك فانا ضحكت. هيك هي بتبدا. بس شوف الجماعه ما بيفهموا التلميحات. اخذوا نقدول محترم واعتبروه خلص هذا ضوء اخضر خلينا نهجم على معلمه الفيزياء. الهجوم على معلمه الفيزياء صار غبي جدا وغبي هون بمعنى عجيب او ضخم. حسب الذنب بس ما تراجع. لانه النشوه اللي بتعطيك اياها الجماعه لما تكون منهم بتخدر ضميرك. تخيل انت تعمل شيء غلط زي انك تسب على واحد او تضرب واحد وانت مع جماعتك. او تجيب على واحد فضيحه وجماعتك يحكوا لك والله انك بطل والله انك كفو ويفرحوا فيك. رح تنبسط مع انه الشيء اللي انت عملته غلط. انت هسه جزء جزء من شيء اكبر منك. انت جزء من الثوره. شعور بالقوه ما في شيء قده. شعور بيمسح شخصيتك وبمسح ذاكرتك. هون انت بتدخل على المرحله الثانيه التصعيد. سلوك الجماعه ما بيثبت نهائيا. اما يتصاعد او يتفكك. ولانهم كجماعه هم بدهم كمان دوبامين فلازم نرفع مستوى العنف. اعطيك معلومه سريعه. زمان في الصين كانوا المزارعين يمسكوا اصحاب الاراضي ويلبسوهم طاقيه على شكل مخروط طويله مكتوب عليها مغفل. ويربطوا على رقابهم لوح خشب ثقيل مكتوب عليه كل الجرائم اللي عملوها. بعد ما يعملوا هيك بيمسكوهم وبيجروهم جوا المدينه بين الناس كنوع من الاهانه والتعذيب. وهذا اللي عملوه الطلاب في المعلمين. اتهموا اول معلم هذا اكلها. اتهموا من المعلمين انه جاسوس عنده حياه سريه قذره زي جفري ابستين. الفرق انه ما في دليل على المعلم. بس مش المهم الدليل هون هو احساسكم انتم كجماعه. اذا انتم حاسين انه هو مذنب اعملوا اللي بدكم اياه. ما في دليل. في دليل. الدليل هو احساسك. لففوا المعلم لي ممرات المدرسه كلها. صبوا عليه غرا او صمغ. هذا كان واحد من المدرسين المفضلين عند جاو. بس جاو هون ما بيقدر يعمل ولا يحكي شيء غير انه خلص يسكت وينحرق من جوا. الموضوع ما وقف هون تطورت اساليب الذل والتعذيب. خلوا المدرسين يعملوا حركه اسمها الطياره النفاثه. تخيل طلاب صغار بيجبروا معلمين كبار ينحنوا تمام ينحني المعلم ايديه لورا زي الطياره ينزل راسه لتحت ويشدوهم من شعورهم بقوه ويلففوهم المدرسه كلها. تخيل انت كميه الالم الجسدي والنفسي اللي بصير في المدرس في هي اللحظه. العقل اعتبره اختفى. الجزء اللي في دماغك مسؤول عن التحليل المنطقي والتعاطف ببطل يشتغل. انت هيك مش انسان عاجل. انت هيك حيوان في قطيع بهاجم فريسه جريحه. وجاو كان يغوص اكثر واكثر في هذا المستنقع. حبسوا النائب المدير في غرفه او مكتب كم يوم عشان يعملوا فيه نفس الشيء. بس لما دخلوا عليه بعد كم من يوم لقوه شانق حاله. هون هم فهموا انه هذا دليل على خيانته للثوره. فحاكموا جثته. تخيل ميت فان حاكم الجثه. مش مشكله. شايف كميه العبث. شايف انت لوين ممكن توصل تنفصل عن المنطق. وهذا الشيء بفهم فهمك سلوك كثير جماعات بتشوفها او بتسمع عنها او عاشرتها. فعشان انت ما تصير هيك وتقدر تمسك حالك وما تنجر مع اي جماعه لازم تشترك في القناه باسرع وقت. هسا هساه لازم تكون مشترك.

بس شوف بعيدا عن المزح اللي صار في المدرسه بكل اختصار انه الطلاب اخذوا الصلاحيات كامله انهم هم يديروا المدرسه. وصاروا الطلاب هم اللي يستجوبوا المعلمين. وما دام الطلاب مع بعض فعملوا حزب سموه فيلق الشرق الاحمر. وكان الحزب هذا برئاسه فانجبو صاحب جاو. طبعا الحزب زي اي حزب صار له شعار او علامه مميزه او علم مميز عشان ينعرف بين المدينه والمدارس. بس لما يكون في عندك حزب ماشي على نهج معين وفي ناس مش حابه هذا النهج اللي هو القسوه والتعذيب بيطلع حزب ثاني اسمه المتمردين الحمر. وهذا الحزب اللي دخل فيجاو. هذا الحزب شاف انه اساليب التعذيب زادت والامور ممكن تت تاخذ بمنطقيه اكثر من هيك. الحزبين ماشيين على نفس الثوره نفس الهدف. بس للاسف الشديد هون بتوصل لقانون ثاني من قوانين الطبيعه البشريه. لما المجموعه الكبيره تنقسم لمجموعات صغيره بيزيد التطرف. لانك انت هسه بدك تبين انه جماعتك هي الاصح وهي الاكثر ثوريه. اثنين اصحاب الروح بالروح كل واحد راح لحزب. الصداقه والاخوه اللي كانت بينهم راحت. فانكبو صار عدو مش بس منافس صار خائن. بدات المشاكل سجن تعذيب قتل بين الحزبين. طلاب مدارس بيصنعوا اسلحه عشان يقتلوا زملائهم اللي قبل شهر. قبل شهر كانوا قاعدين جنب بعض. الهدف الاصلي للثوره المسح الهدف هناون صار تدمير الحزب الثاني. الهويه صارت انا من المتمردين او انا من الفيلق معناته الحزب الثاني اعدائي. ما في شيء اسمه انا شو بدي صار شو الحزب بده اياني اضرب بضرب اقتل بقتل. واذا شفت حدا بينضرب وهيك يا دوبك ها تعاطفت معه بتهموك انت انك عدو. الخوف من انك تنطرد من جنه الانتماء بخليك شيطان اخرس. بتسكت عن الحق. المدرسه اللي كانت مناره للعلم صارت مسلخ ومسرح للبث. والقصه هي لها تكمله مرعبه. بس عشان اختصرها واعطيك المفيد اللي صار بالاخير. العاصفه هي هديت اجت اوامر جديده بتفكيك الفصائل والاحزاب هي كلها وتدخل الجيش في الموضوع في كل انحاء الصين. ورجع المجتمع كلياته للروتين الطبيعي بعد كم من شهر. رجع للمدرسه لقى خرابه قزاز مكسور الحيطان.

كلياتها غرا ودم، قبور في ساحه المدرسه. والسؤال المرعب اللي ضرب مخه، واللي لازم يضرب مخك أنت: ليش هذا الولد مات؟ وليش هي البنت ماتت؟ ليش المعلمين تعذبوا؟ شو؟ طيب ماشي، كل هذا صار. شو النتيجه اللي وصلنا لها من هذا كلياته؟ ولا شيء! صفر. جنون جماعي ولع وانطفى، ما ظل ولا اي شيء غير رماد.

طبعا الحمد لله انه نحن مش عايشين في الصين، خصوصا في الستينات. بس بدي اياك تشوف شغله. شوف تلفونك، اطلع على برامجك: فيسبوك، تويتر، انستا، اي شيء مقرف انت بتستعمله. مش شايف كيف بتجمعوا الناس الكترونيا يجلدوا واحد عبر بطريقه غلط؟ ما بتنبسط لما تشاركهم في حفله شتم لشخص مشهور غلط؟ او اقل ما فيها اثنين مشاهير تزاعلوا، كل واحد بصير عنده حزب. متابعين هذا، متابعين هذا بصيروا يغلطوا على بعض. بتلاقي متابعين هذا الشخص المشهور راحوا عند المشهور الثاني يسفلوا فيه. هيك الامور بتصير. مش شايف كيف المجتمعات بتنقسم لفصائل: يمين، يسار، نسوي، ذكوري، سني، شيعي؟ كل فصيله لها لغتها، لها رموزها، لها شياطينها اللي بحلل دمها وسمعتها.

وانت يا صاحبي، شوف عشان تكون واضحين وصريحين: انت بتمارس العدوانيه المخفيه كل يوم لما تقاطع زميلك في الشغل لانه الكل مقاطعه، او في المدرسه، او في اي مكان. خلص، الكل مقاطع هالني ادم ما بيحكي معه، فانا بقاطعه معهم. انت بتعمل اللي عمله جاو لما تتبنى راي متطرف بس لانه جماعتك متبنيته وانت جواتك مش مقتنع. انت بتعمل اللي عمله قاوي لما تسكت عن الحق. انت بتعمل اللي عمله قوي.

التكنولوجيا تغيرت، الملابس تغيرت، بس الدماغ البشري ما تغير. تقنع حالك انك انت في مهمه مقدسه، بس للامانه بدك تفضي غضبك واحباطك على مين ما كان. الجماعه هون بتغطيك: "انا ما عملت هيك، هم اللي عملوا هيك". المسؤوليه بتتوزع فبتضيع في الزحمه. ما حدا بيحس انه قاتل مع انه الكل ماسك سكاكين.

جاو قضى حياته يحاول يفهم اللي صار، فكتب كتابه "ولدته احمر" كاعتراف، كمحاوله تطهير انه يطهر من نفسه من الاشياء اللي عملها. بس الندم ما بيرجع الموتى ولا بيمحي الخيانه.

هسا بالاول وبالاخير، انت ما وصلت لهي المواصيل. انت لسه عندك فرصه. عندك الفرصه لما تقعد مع جماعتك تشوف شو وضعهم. اذا هم بينكتوا كثير، رح تلبس قناع بيشبههم، بتصير بدك تنكت زيهم. واذا هم جديين، بتصير بدك تبين انك انت مثلهم، قاعد تفقد عفويتك عشان تتاقلم.

غير انه في عدوى عاطفيه بينكم. يعني اذا الكل معصب على قضيه معينه، او شيء صار في السوشيال ميديا، او شيء صار مع واحد او اثنين بينكم، بتلاقي حالك انت كمان معصب معهم وصرت بدك تسب وتنتقد وانت مش فاهم اصلا شو صاير. وبعدها لما تعمل عملتك بتسمع: "كفو عليك! والله انك رجل! ايوه، هذا اللي بيوقف مع اصحابه". وانت بتنبسط لانهم مبسوطين منك. انت هون ما بتفكر، انت انعاديت عاطفيا.

غير انه تفكيرك بصير مشوش. بتعرف، قد ما تكون ذكي، لو بتقعد مع شله اغبيا، ذكائك بينزل للنص. المجموعه بتكره التميز، لازم الكل يكونوا سواسيه. فاي فكره ذكيه او مختلفه ممكن تخرب الجو العام "انتم جوكم". فبتلاقي تلاقي حالك ساكت وبتوافق على الهبل الجماعي. هي هي المخاطره انك انت من ورا جماعتك تنشد لتحت.

بس شوف، حلها سهل كثير. اكيد ما راح احكي لك والله شوف روح انعزل عن الناس وخليك في حالك، ما بينفع. بس بدي اياك تركز على حالك لما الجماعه يقرروا يعملوا شيء. شوف اذا انت فعلا لما تكون لحالك بتعمله، وهل وافقت عليه عشان ما يبين شكلك غلط قدامهم؟ اعرف اذا هذا رايك انت ولا راي الشله، لانه هون الوعي هو نص المعركه.

بعدين تعال دور لك على مجموعه واقعيه مش عاطفيه، مش ناس بدهم يثبتوا انهم صح. دور لك على ناس عندها هدف ومركزين على الهدف هذا. يعني على سبيل المثال في الدوامات، في احزاب وجماعات، للامانه شوف مين اللي فعلا بده ينجز المشروع مش يدور زله للجماعه الثانيه. شوف لك اصحاب فعلا هدفهم في الحياه يطوروا حالهم، مش شغل حكي: "فلانه عملت وفلان عمل وشفت هي وشفت هذاك".

الجماعات اللي بيطوروا حالهم هي جماعات بحبوا الاختلافات. انت بتكبر معهم ما بتصغر عشانهم. ولا تسمح لاي شله او حزب او ترند انه يفكر بدالك. كون انت الشخص اللي قادر تحكي: "يا جماعه، انا بحبكم وبحترمكم، بس بهي النقطه انا مش موافق". هذا التصرف بميز القائد من التابع.

اهم شيء انك ما تخلي جاذبيه المجموعه تسحبك لتحت وانت عارف. خليك دائما صاحي، وكون الشخص اللي بيقدر يوقف الموجه مش ينجر معها. فكروا فيها بكره لما تقعدوا مع جماعاتكم واصحابكم. شارك الفيديو اصلا مع اصحابك وشوف شو راح يصير في القاعده نفسها.

عمرك سمعت عن اليزابيث الاولى؟ مش اللي ماتت هي هي، سيبك منها. الملكه اللي بحكي عنها هي الملكه العذراء اللي حكمت انجلترا، واللي كان يكرهها مدحها. قصتها بتعلمك كيف تخلي الناس تتبعك.

بس قبل كل شيء لازم تعرف خلفيتها، لانه ابوها كان هنري الثامن وامها ان بولين تم اعدامها بامر من هنري بتهمه ملف لفقه بس عشان يقدر يتزوج واحده ثانيه. زلمه خبي يا سيدي!

اليزابيث تربت على ايد اكثر من امراه، ابوها كان يتزوج كثير. وبعد مات الملك هنري، استلمت اختها ميري الحكم. ميري كانت بتكره اليزابيث وكانت بدها تعدمها، فحاولت تلبسها اي تهمه كبيره. بس للاسف، او لحسن الحظ واحده من الاثنين، ما قدرت تجمع ادله كافيه فحبستها في برج لندن لحد ما ميري ماتت. واليزابيث بعديها كالوريث الشرعي يعني حكمت بعد اختها.

اهل انجلترا كانوا عارفين خلفيه اليزابيث وكيف طفولتها كانت صعبه، بس كمان كيف هي التجارب الصعبه اللي مرت فيها اليزابيث اثرت فيها. وهل قدرت تتجاوز كل شيء وتخلي مش بس الناس وحكام دول يسمعوا كلمتها ويوقفوا وراها؟ اسمع.

بسنه 1559 تم تتويج اليزابيث حاكمه لانجلترا وهي بعمر الـ 25. وفي انجلترا عندهم طقوس او مراسم تتويج بتشوفها كثير. الشعب كله بيكون في الشوارع وبيطلع موكب فيه الملكه بلف في البلد، وهذا يوم الناس بيحتفلوا فيه. بس هي المره كانوا مستنيين الملكه اللي ما بيعرفوا عنها شيء نهائيا غير انه طفولتها كانت صعبه لا اكثر. ما بيعرف شخصيتها ولا تفكيرها ولا اي شيء.

بس للامانه، اليزابيث ما قصرت. كل شيء كان جميل: سجاد مزخرب على حيط كل بيت، واعلام من كل شباك، واغاني وعزف، ومهرجين طلعوا يبسطوا الناس. وهون طلعت الملكه. وين ما كان موكبها يمشي، الكل يسكت ولا نفس ويتفرجوا على الملكه الغاوي لابسه احلى ثوب ملكي ذهبي واجمل وافخم المجوهرات. وجهها كان جميل، والناس شافوا فيها شيء ما شافوه قبل هيك.

الملكه مبسوطه باختلاطها مع الناس، وعيونها كلها دموع وهي بتسمع الفقراء بيشكوا لها وبيدعوا لها بالخير. حاكم! تخيل انت حاكم قاعد مع عامه الشعب ومع الفقراء. طريقة كلامها كانت طبيعية بدون تصنع ولا تكلف، وفيه شويه شعبيه. وكانت كثير متواضعه، ما شافت حالها ولا على اي حد نهائيا، متعاطفه مع كل الناس. وهذا اللي خلى الناس يفرحوا فيها اكثر. وواحد من اللي شاهده على الحدث كتب: "اذا في انسان الله اعطى موهبه او اسلوب يقدر يكسب فيه قلوب الناس، هي الملكه".

شو اللي فرق بينها وبين باقي الملوك؟

هسه كل الملوك اللي راحوا كانوا يطلعوا قدام الشعب زيها زيهم، ما في مشكله. بس دائما محوطين بحرس يبعدوهم عن الناس. والملوك او الملكات كانوا يتوقعوا شغله، كانوا يتوقعوا الطاعه التامه من الشعب عشانهم ملوك. بس اليزابيث كانت بدها تفوز بمحبه الناس مش تفرض الموضوع عليهم. هون الانجليز اللي كانوا خايفين منها تعاطفوا معها بعد ما شافوها طبعا.

بس بعد التتويج، اختارت السير ويليام سيسل وزير لها وايدها اليمين. ويليام كان عارف كل شيء عن الملكه، بس كمان كان عارف انها انسانه عنيده ومزاجيه وعليها حركات من تحت لتحت. وكان عارف ومتاكد انه الحكم مش للنساء، لانه ميري كانت الحاكمه الانثى الاولى لانجلترا واثبتت انها ما بتعرف تحكم وجابت العيد. وكل وزراء الحكومه والمسؤولين كانوا رجال. "المراه ما بتقدر تتحمل قسوه التعامل مع الرجال وتقلباتهم، وما بتقدر تتعامل مع الدبلوماسيين الاجانب الذكور، لانه المراه عاطفيه ومش متوازنه. والليزابيث ممكن يكون مخها نظيف بس ما راح تقدر تصمد في ها المهمه". هذا كلام ويليام.

فعشان هيك ويليام عمل خطه هو وجماعته. قال لك: "احنا شو نسوي؟ احنا بندير كل شؤون البلد ونحاول نخلي الملكه تتزوج باسرع وقت، وزوجها الرجل هو اللي بيمسك الحكم بدالها". الخطه هي صعب تتنفذ لسبب واحد بس: الملكه عنيده وعندها خططها الخاصه. وفاجات العالم كله باللي عملته.

اليزابيث ما عملت زي ابوها وخلت الوزراء هم يديروا شؤون البلد. اليزابيث اشرفت على كل شيء بشكل مباشر. فويليام استغرب من كمية الساعات اللي كانت تقضيها في الشغل، وكانت تقعد لوقت متاخر كثير في الليل. وكانت تشدد على كل شيء بتتوقعه منه هو وباقي الوزراء اللي موجودين. يعني هي متوقعه منه انه يعمل شغله معينه، وكانت تشدد على الموضوع: "انا متوقع منك انك انت تعمل هذا الشيء، فالمفروض انه يعمله".

بس عشان ويليام يقدر يسحب منها الاداره شوي شوي، خلى كل المراسلات اللي بتيجي من الدول الاجنبيه تروح على مكتبه اول شيء، وهو رح يخبي عنها الامور المهمه. بس شوف ال شوف الذكاء وين! اكتشف انه الملكه عرفت بالموضوع وامرت بدون ما يعرف هو انه كل المراسلات تيجي لمكتبها قبل ما تتحول لعنده. كانت قاعده هي بتلعب شطرنج، كل واحد عنده استراتيجيه وبتحرك بناء على حركه اللي قدامه.

ويليام لما عرف عصب من الموضوع واتهمها انه هي بتخرب شغله، بس هي ما فرقت معها وظلت على موقفها واعطته ايجابي بكثير منطقيه. حكت له: "انا بعرف احكي كل اللغات الاوروبيه الرئيسيه وبقدر اقراهم وبفهم معانيهم، وراح يكون احسن اني انا اباشر بالامور الدبلوماسيه بنفسي وبعطيكم خبر بالمستجدات في الشؤون الخارجيه".

ويليام هون ما قدر يناقشها بالموضوع، وعرف انه لما يجي الموضوع المراسلات والاجتماعات مع الدبلوماسيين، اليزابيث خبيره في التفاوض. "يا سيدي بسيطه، خليها مع السلامه تحكم اكم من سنه، تتزوج وزوجها يحكم مكانها وهي تخلف ولد يكون هو الوريث الضروري للبلد ونخلص من النساء وهم النساء، لانه مش منطقي كمان هي تظل في هذا المنصب حاكمه عزباء".

طلعت عنها اشاعه انه هي حكت لاكم من صديق مقرب انها بحياتها ما رح تتزوج، وهي بتخاف من الزواج من وراء الامور اللي ابوها عملها، زي انه اعدم امها لما كان عمرها سنتين، كان يتزوج واحده ويترك الثانيه ويرجع الثالثه والرابعه وهيك. بس هو اليوم قال لك: "يا عمي حكي فاضي، كلام بنات، مش مشكله".

هي ظلت تحكي للكل انه اكبر همها هو مصلحه انجلترا. بس برضه اذا ما تزوجت، مين بده يورث العرش مكانها لما تموت؟ فلازم يكون عندها ولد عشان يورث، وهي اكيد عارفه الخطر اللي موجود هون. فكان ويليام هدفه بسيط انه يخليها توافق على الزواج من امير اجنبي على اساس يعملوا حلف ينفع انجلترا، لانه وضع البلد كان ضعيف، والافضل انه يكون امير مش كاثوليكي.

الفرنسيين كانوا بلوحوا لها بعرض زواج من ملكهم تشارل التاسع، وحاكم النمسا كمان دعاها للزواج من امير النمسا. بس بالاخير ما وافقت على حد. وكان عندها خطه: اذا الاسبانيين حبوا يعملوا حرب في اوروبا، فهي راح تعمل مفاوضات الزواج مع الفرنسيين عشان تخلي ملك اسبانيا فيليب الثاني يخاف من التحالف الفرنسي الانجليزي ويتراجع عن خطته في غزو انجلترا. والخيار الثاني، وهو الخيار الافضل، انها تدخل في مفاوضات مع النمسا عشان تخوف الفرنسيين والاسبانيين. ما بعرف!

وظلت تلعب هي اللعبه سنه ورا سنه ورا سنه. بعدين حكيت لوزيرها ويليام انه هي ما عندها اي رغبه نهائيا تكون زوجه لحد. فالبرلمان هون هددوا يقطعوا التمويل عن الحكومه اذا ما تزوجت. فهي هون خلص مسكوها من الايد اللي بتوجعها، لان للموضوع وتفاوضت مع واحد من اللي تقدموا لها. ولما ضمنت انه التمويل ما راح ينقطع، طلعت اعذار كثيره عشان توقف مفاوضات الزواج. مره تحكي حكي انه الشب اصغر مني، مره متعصب دينيا، او مش من النوع اللي بناسبني، او اي حجه ثانيه.

ويليام هون استسلم، خلص ما في شيء بايده بيقدر يعمله. بنفس الوقت كان متاكد من شغله: اليزابيث كانت بدون شك الحاكم الاكفا للحكم من اي حاكم اجنبي طلب ايد الملكه.

غير انه الملكه كانت اقتصاديه، كانت تقتصد بطريقه كثير خياليه في كل مصاريفها لحتى ما شالت الديون عن الحكومه كامله. اسبانيا وفرنسا كانوا داخلين في حرب بدمروا بعض، اليزابيث بحكمتها كانت تبعد انجلترا عن هي الصراعات، والبلد هون ازدهرت ونمت وكبرت.

بس الملك فيليب كان بيعرف اليزابيث الاولى، لانه فيليب كان متزوج اختها ميري، وهو اللي اطلق سراح اليزابيث لما ميري حبستها في برج لندن. وشاف انه اليزابيث بنت حلوه وكان معجب بذكائها، بس مع السنين صار يخاف منها ويحتقرها. فعشان هيك قرر انه يدخل في حرب معها ويحاول يستولي على انجلترا.

راح جهز اسطول بحري ضخم حوالي 130 سفينه تحمل اكثر من 3000 مقاتل. راح يدخلوا يدمروا السفن الحربيه الانجليزيه، وتدخل القوات البريه الاسبانيه يشقوا طريقهم للندن عشان يلقوا القبض على الملكه ويحاكموها ويحط بنته على عرش انجلترا.

وبسنه 1588 طلع الاسطول الاسباني، بس ما كانوا عارفين شو اللي جاي. بنص الليل، الانجليز طلعوا خمس سفن ما عليها ولا حد، محمله بالخشب والقار او القار ومولعه ابنها رايحه باتجاه السفن الاسبانيه اللي واقفه على مرسه بعيد. الاسبانيين تفاجوا، ما عرفوا شو يسووا. حاولوا انهم يطلعوا من مكانهم لنص البحر بس ما قدروا. لقوا سفن انجليزيه بتضرب بمدافع من بعيد من جهة ثانيه، السفن اللي مولعين نار داخله من جهة، وسفن ثانيه بتضرب بالمدافع من جهة ثانيه. هون الاسبانيين جبروا انهم ينسحبوا بعد ما تضررت سفنهم ومات اكثر من 20,000 محارب اسباني. اما الانجليز ما خسروا ولا سفينة حربية غير السفن الانتحارية اللي ودوها، ومات من عندهم تقريبا 100 جندي.

هذا الانتصار كان من اعظم الانتصارات في التاريخ العسكري، وكانت هي اكبر اهانه لحاكم اسبانيا لانه دفع تكاليفه على الاسطول اللي عمله طبعا، وتخبى له هيك فترة طويلة بالقصر تبعه ما قدر يعمل اي شيء. الاسطول اللي طلعه كلياته راح على الفاضي.

حكام اوروبا اللي بيكرهوا اليزابيث صاروا يحكوا انها ملك لا تقهر وخافوا منها. والقسيس سكتوس الخامس اللي طرد اليزابيث من الكنيسة واعطى بركاته للاسطول الاسباني بعد ما دعست على اسبانيا، طلع حكى: "شوفوا شطارتها في الحكم! ها بس بنت مش مسيطرة الا على نص جزيرة، وفوق هذا كله خلت اسبانيا وفرنسا والامبراطورية الرومانية كلها والكل يخاف منها".

شو بتتوقع لما حاكم يعمل حركة مثل هيك؟ شو بتتوقع من الشعب؟ هي الحركة خلت شعب انجل انجلترا يعبدوا الملك العذراء، وصار ينادوها بـ "صاحبة الجلالة المقدسة". واللي بيقابلها في المدينة بيعتبرها هي اللحظة دينية مباركة.

هسا طبيعي لما تاخذ منصب عالي تكون متوقع اللي تحتك يكون عندهم ولاء لك عشان منصبك. بس اليزابيث كانت اذكى من انها تغلط هي الغلطه، فمشيت عكس القطيع. اليزابيث ما كانت حاسه انها بتستاهل تكون ملكه، عشان هيك اشتغلت على حالها عشان فعلا تستاهل وعشان تكسب ثقه ومصداقيه الشعب باعمالها. كل شيء لمصلحة الشعب والبلد. هذا اللي غير نظرة الناس لها من امراه ضعيفه والحكم مش لها، لرمز من رموز السلطه والقوه. عملت روابط قويه مع الوزراء والشعب عشان كلهم يمشوا معها في بناء انجلترا.

وهي هي مشكله بنات اليوم، معلش رح اطلع عن الموضوع شوي على نفس الفكرة بس المهم شبكت معي، انه كل واحدة بدها زوجها يعاملها كانها ملكة وبتحس انها بتستاهل هي المعامله. بتستاهل يسمع كلامها ويعطيها اللي بدها اياه ويحارب عشانها. بس ليش؟ السؤال هذا عن جد ليش؟ عندك احساس بالاحقيه في هذا الشيء بناء على ايش؟ انت بتستاهلي هي المعامله من زوجك؟ ما سالتي حالك انا شو عامله عشان استاهل المعامله اللي انا بطلبها؟ ضحيتي عشانه؟ حطيتي مصلحتك فوق مصلحته؟ كنت معه في المره قبل الحلوة؟ كنت المسكن له؟

والشباب نفس الشيء، بدهم البنت تكون فل الفل بكل شيء. بدك اياها تفصيل على ذوق ذوقك، يا الله شيء فخم! بدك اياها؟ طيب انت ليش؟ يعني مش فاهم ليش عندك احساس انك انت بتستاهل كل مميزات هي البنت بناء على ايش؟

على حد علمي انا، الاهل الاهل بحسسوا اولادهم وبناتهم انهم ملوك زمانهم من كمية الدلال والدلع اللي بدلعوهم اياه. بعيشوهم في كمية دلال مش طبيعية. كل واحد وواحدة في بيت اهله ملك معزز مكرم وبياخذ اللي بده اياه. بس لما تصير الحياه مع شخص ثاني، لازم كل واحد يحط مصلحة الثاني فوق مصالحه. دائما نحن في عننا استحقاق غالط وعايشين على اساس انه نحن ملوك بستاهل كل شيء.

بتحس انك انت تستاهل الاحترام على الاعمال اللي عملتها قد ما كانت صغيرة. افكارك ومشاريعك اللي بتفكر تعملها حتى لو انك ما اطيت حالك بوقت تفكر صح فيهم، وحتى افكارك ما اطيت حالك وقت تفكر بال فكرة اللي طلعت فيها، بدك الناس ياخذوها بشكل جدي. بس تعال نشوف شو منجز في حياتك انت؟ ولا شيء! ولو منجز شيء بسيط لا يذكر، بس انت بتعظم بانجازاتك.

اسمعني، لا تتوقع الناس يساعدوك في حياتك المهنيه لانك انت انسان نظيف، قلبك صافي ونيتك كويسه. انت بتفكر هيك لانك حاسس انك بتستاهل المساعده لانه اهلك دلعوك وانت صغير. اي شيء بتعمله عباره عن ذهب. وتكنولوجيا كمان هون لها ايد، كل شيء بيجيك بكبسه واحدة. يا سيدي انا معك، التكنولوجيا اعطتك قدرات عظيمة، بس بالمقابل اعطتك راحة كبيرة. كل شيء بدك اياه بسرعة واريحية، ما بدك تتعب حالك.

الاحساس بالاحقيه هذا منتشر. كل واحد بيستاهل معاملة احسن من هيك، وظيفة احسن من هيك، وضع احسن من هيك. طيب ليش بتستاهل؟ شو عملت عشان تستاهل؟ ما في شيء اصلا يخلي الناس يوثقوا فيك او يحترموك. "والله يحترموني عشاني انسان كويس". طيب كويس على عيني وراسي، روح بلط البحر! شو اعمل لك؟ كويس هي شو؟ وين اصرفها؟ كويس كويس هي لك مش لي.

بدك الناس تتبعك؟ بدك تغير من حالك؟ بدك تحط مصالحهم فوق مصلحتك؟ بدك تدافع عنهم؟ بدك تفرجيهم انه انت معهم؟ لما تحس حالك بتستاهل، انت ما راح تاخذ شيء من الدنيا ولا من الناس، لانك معتبر حالك عظيم بدون ما تعمل اي شيء عظيم. فليش اتعب حالي واشتغل على حالي واطور من نفسي؟ انا بوضعي هذا انا اوريدي عظيم، فانا بستاهل الاحترام والمناصب والثقة والولاء والطاعة.

شوف يا صاحبي، انا واعوذ بالله من كلمة "انا"، مش جاي اقلل منك. انا جاي احكي لك شو اللي قاعد بصير، لانك بكره لو صرت قائد او اخذت منصب، راسك هذا راح يكبر وراح تريح على الاخر وتتوقع الكل يحترمك ويوثق فيك. بس للاسف الشديد انه الدنيا مش هيك.

اذا حدا شكك بذكائك او خالف رايك او اعترض على فكرتك، على طول بتصير دفاعي حتى لو الموضوع تافه. وهون الموضوع بيقلب عناد: مين الصح ومين الغلط؟ ولو في تضحيه لازم تنعمل، بدك دائما الناس يستثنوك منها. واذا غلطت، بدك تلوم حد ثاني او الظروف او الشيطان، بس انت مش ملام على غلطك.

ما بتعرف كيف الموضوع هذا بثر في الناس اللي وراك. بيبتسموا لك وبيوافقوا على كلامك شو ما كان بس عشان يخلصوا منك، ولكنهم حاسين في الاحقيه اللي انت منزلها عليهم. شوي ببطلوا يحترموك، وشوي شوي ببطلوا بدهم اياك وينقلبوا عليك.

لازم تعرف انك انت في موقف ضعيف ولازم تشتغل على حالك. لا تتوقع اي شيء من اي حدا مادامك مش عامل اي شيء يخليهم يتبعوك. اكسب احترامهم ومحبتهم، ما تجبرهم عليها. فرجيهم انه انت همك مصلحة الجماعه مش نفسك. بس خلي لكل شيء حدود. انت صارم مع اللي بتخاذل او اللي بحاول ياخذ مكانك. اعمل باللي بتطلبه من الناس. بدك اياهم يتحملوا مسؤولية اغلاطهم؟ اذا ككون انت مسؤول كمان، مش تطلب وتطلع منها. ما بيزبط هيك.

انت بتاثر تاثير ايجابي على الناس. راح يفتحوا لك قلوبهم اكثر، راح يحترموك اكثر، ولو غلطت راح يسامحوك. وطاقتكم كلها بدل ما تكون مشتتة بتصير ماشية على هدف واحد. هيك تبني لك سلطة قوية.

سنة الـ 53 انولد واحد من اوسخ واحقر الشخصيات اللي مرت على تاريخ البشرية. على مدى 30 سنة، عمل اقرف الاشياء اللي حتى انت مش ممكن عقلك يتخيلها. اشياء صدمت العالم وكسرت الصورة المثالية اللي احنا بنحاول نقنع حالنا فيها. قصته كشفت نا وجه مرعب انه يا اخي في ناس مختلة بتمشي بيناتنا، ومش بس هيك، هذول الناس المختلين معهم سلطة ونفوذ بيخليك تسأل حالك: يا اخي احنا في اي عالم عايشين؟

روبرت جرين في كتابه "قوانين الطبيعة البشرية" حكى عن قانون اسمه "قانون العدوانية"، وما في مثال في العصر الحديث بجسد هذا القانون مثل جفري ابستين. ابستين للعلم كان شخص كثير خطير، والناس اللي كانت تتعامل معه كانوا عارفين انه خطير. ليش هذا الانسان كثير خطير؟ وليش ما حدا وقتها كان بيقدر يتكلم عنه نهائيا؟ غير انه لما مات صرحوا عن صافي ثروته اللي هي تقريبا 577 مليون دولار، منها عقارات، منها جزر، وطيارة خاصة. بس من وين هي الفلوس كلها؟ وشو علاقة ابستين بقانون العدوان؟

لما تطلع على الناس شكليا، اغلبهم ببين عليهم محترمين ومتحضرين. بس تحت المستور، مستحيل ما حدا فيهم عنده نوع من الاحباط لانهم حابين يكونوا عندهم تاثير على الناس ويكسبوا قوة. يعني تخيل انه انت كل الناس بتسمع كلمتك وماشية معك في اي شيء، هي قوة حلوة. بس لما تحس انه الطريق مسكر قدامك، بدك تعمل اي شيء حتى لو اضطريت تخدع ناس عشان توصل للي بدك اياه.

وكمان شغله، في ناس بدهم السلطة وميتين عليها. هذول بيخدعوا البشر بطريقة اقوى من الناس الطبيعية، وهذول عندهم عدوانية كبيرة وبيمشوا بتخويف الناس وممكن يعملوا اي شيء عشان ياخذوا اللي بدهم اياه. جيفريبستين على الاغلب كان واحد من ساينس اللي هو من برا ببين عليه مؤدب ومتحضر بس من جوا علم اخر. هذا واحد هو واللي زيه بده يكون متحكم بكل شيء حواليه. والمشكله انه نحن بنحكم على الشكل.

شوف الفرق بين هذا البني ادم وهذا البني ادم. لو ما بتعرف الاثنين هذول، رح تحكم عليهم بالشكل. واحد شكله طبيعي، اما الثاني شكله جزء من عصابه. مع انه ابستين ممسوك بقضايا تجارة قاصرات لاغراض جنسية، اعتداء جنسي على قاصرات واطفال، وامور اكثر من هيك. اما الثاني بوست مالون، مغني ما عليه ولا اي شيء، ومن تعامل الناس معه بيحكوا انه انسان كثير طيب.

هسا لما تكون انت عاطفي، خايف او معصب او حتى فرحان، ما رح تفكر بطريقة صح. المشاعر هي ما بتخليك تفكر بمنطقية، وهي لعبه ابستين في كل ضحيه. كيف كان بفكر لما عمل هيك؟

خلينا نرجع لورا شوي. طفولة ابستين ما كان عليها كلام كثير. حاولت اني ابحث ما لقيت غير انه انولد في بروكلين من عائلة يهودية متوسطة. ابوه اشتغل في حدائق النيويورك، وامه اشتغلت كمعلمه مساعده في مدرسه. وبناء على كلام اصدقاء مقربين او جيران، انهم عيله محترمه ورائعه. يعني ما في شيء يحكي لك ليش الشرير صار شرير. بالعاده الناس السيئين، المجرمين، الاشرار بيكون لهم باك ستوري، قصة تفهمك ليش صار شخص سيء وبعدين بنستعطفه عشان حرام خلفيته صعبه وعنده سبب. بس ابستين ما لقيت له طفولة صعبة، ما في باك ستوري يعطيك سبب. يعني الموضوع كله اجاى يا من خلينا نحكي تربية شوارع، او طريقة تفكير على الاغلب، يعني كله في مخه.

ابستين في المدرسة كان ولد كثير شاطر. من شطارته عمل سكيب لصفين وتخرج قبل باقي الطلاب، يعني تخرج تقريبا على عمر الـ 14 سنة، 15 خلينا نحكي 14. دخل جامعة وما كمل، طلع فما تخرج من جامعة. وقدر بطريقة معينة ما حدا بيعرفها انه يشتغل بدون شهادة كمدرس رياضيات وفيزياء في مدرسة مرموقة كل اهالي الطلاب اللي فيها اغنياء. بعد البحوث اللي انعملت تبين انه هو كان يكذب كثير في السي في، بس بصراحة مين ما بيعمل هيك؟ يعني عبي السي في عشان تقدر تلاقي وظيفة صح؟

على كلها، دونالد بار هو الشخص اللي وظف ابستين في ه المدرسة. وللعلم، دونالد بار مؤلف كتاب "سبيس ريليشنز" (علاقات فضائية). الكتاب هذا بيحكي عن البشر في المستقبل ببنوا امبراطورية بين المجرات بحكمها الارستقراطيين، الناس اللي هم عندهم مال ونفوذ عالي. هذول الارستقراطيين بيمارسوا اعمال قصرية، يعني بيغصبوا الناس اللي مستعبدينهم على امور ما بدهم اياها. الامور اللي ما بدهم اياها اللي هي عمليات تكاثر من ضمن الناس المستعبدين المراهقين والاطفال. في شيء غريب شوي صح؟ اه شو مالف كتاب انت؟ اه والله ما في، بس الفت كتاب عن يعني استعباد ناس ومراهقين ونقصبهم على عمليات تكاثر عادي، مش شيء خارج عن المالوف، كلنا بنالف كتب مثل هيك عادي صح؟

ابستي بعد ما طلع من وظيفته كمدرس لضعف اداؤه، لانه الطلاب اشتكوا عليه انه كان يعطي انتباه اكثر للموظفات والطالبات فقط، وهي علامة على توجهاته من البداية. فواحد من اهالي الطلاب اقترح عليه انه: "ليش يا ابستين ما تروح تشتغل في السوق المالي؟" وفعلا راح قدم مشتغل في السوق المالي بدون شهادة، بس انحكى انه شاطر في قانون الضرائب وصار شريك في الشركة. بس فجأة قدم استقالته وطلع.

طلع بعدين دخل في المعدات العسكرية على حد علمي، انت عن طريق واحد اسمه روبرت ماكسويل اللي شبكه مع الموساب وصار يشارك في صفقات اسلحة اسرائيلية. ويقال انه هي الفترة اللي كان يشتغل معهم تعلم غسيل الاموال، بس رئيس الوزراء الاسرائيلي نفى هالكلام كلياته وقال انه ايبسين بحياته ما اشتغل معنا. وبعديها امور كثيره صارت مش مهمة لحتى ما وصل لواحد اسمه ليزلي ويكسنار، صاحب شركة البراند اللي بتضم مجموعة فيكتوريا سيكرتس وباث بدي وركس وبينك وكمان شركات ثانيه. ابستين بيشتغل معه وبصير تلميذ ويكسنر.

فوكسنر فجأة من حيث لا تعلم بيعطيه توكيل لكل ممتلكاته. تخيل! عنده حرية التصرف فيها كلياتها. وازيدك من الشعر بيت، اغلى بيت عنده ويكسنر اعطا له افين هدية، 77 مليون دولار قيمة البيت هدية! هيك عرفت الفلوس من وين اجت. وفي مصادر اكثر من هيك بكثير. بس انت بعدك ما عرفت شو دخل ابستي في قانون العدوانية.

ابستي كان يستعمل بيته اللي بـ 77 مليون دولار كمكان بيجوا عليه موديلز عشان يتم اختيارهم لبراند فيكتوريا سيكرت، او هيك كان الكلام. وفي اطفال كان نفسهم يصيروا موديلز فيروحوا عنده وكان يعمل فيهم امور شنيعة. ابستين يا سيدي العزيز، على الكلام اللي موجود، انه كان شغال على عملية "فخ العسل" (هاني تراب). كان يغوي ناس اقوياء عندهم سلطة ونفوذ عشان يقدر يوصل لمعلومات سرية ويبتزهم، او يكون عنده نوع من القوة عليهم فيستعملها عشان يوصل لاي شيء بده اياه. هي هي فكرة الهاني تراب او فخ العسل.

بسببستين كان يغويهم بحفلات وكان يوفر لهم اطفال وقاصرات عشان حاجاتهم الجنسية. المشكلة انه كل الاسماء اللي مربوطة فيه جدا كبيرة، وهو قدر يعمل لحاله اسم كبير مع الفلوس والثروة اللي جابها والخدمات اللي كان بيقدمها. غير انه تعرف على بنت روبرت ماكسويل اللي هي جلين ماكسويل، وهي خلينا نحكي انها كانت سبب كبير في انتشاره بين المليارديرية وكانت تجيب له قاصرات.

ابوها روبرت ماكسويل كان يسرق فلوس من صناديق التقاعد تبعت الموظفين في شركاته لانه كان شبه مفلس، وانكشف الموضوع كله وانشرح الموضوع في فيلم اسمه "تترس". تترس هي اللعبة اللي كنا نلعبها زمان، مكعبات بتنزل من فوق ورا بعض، كانت هي واحدة من العابنا زمان على الجيم بوي.

شو اللي صار؟ واحد عنده فلوس كثيرة بس ما عنده معارف، اجتمع مع وحدة ما عندها فلوس لانه ابوها مبدئيا افلس ويقال انه اخذ حياته، بس عندها معارف قوية. "والطيور على اشكالها تقع"، او هذول تماسيح مش طيور! معارف جلين كانت كثيرة كبيرة، ناس عندهم نفوذ ضخم من حكام لوزراء لامراء لرجال اعمال، كل الناس المهمة من ضمنهم دونالد ترامب. وهي المعارف اللي بيحتاجها ابستين.

هون قانون العدوانية بيحكي لك: "لا تحكم على الكتاب من غلافه". لانه ايبستين كان ذكي لدرجة انه قدر يفتح خط مع كل هالاشخاص في كل مكان، والكل كان بيمشي معه من الطرفين، سواء كانوا كبار في العمر ولا الصغار اللي بيستدرجهم.

بس كيف كان يستدرجهم؟ القصة صارت بين بنتين في المدرسة تخانقوا، والمعلمه مسكت هالواحدة من البنات هذول لقت معها 300$، وهذا مبلغ مش صح يكون مع طفلة في المدرسة. فالمعلمه حكت مع اهل البنت، وبعد ما حكوا معها حكت البنت انها عملت مساج لواحد غني واعطاها 300$. ويستدرج الاطفال بفلوس مقابل مساج. هي كبدايه حلو ما شاء الله، بعدين بيعمل عملته.

لما الاهل بلغوا الشرطة، الشرطة كانت عارفة انه الجماعة هذول بيتكلموا عن جيفري ابستين. وجيفري وكل محامي، والامور هون كلياتها مشيت تمام. بعديها فترة تقريبا اجتمه استغلال البنات عشان يطلع منهم فلوس. دخل على مركز الشرطة ما كمل كم ساعة، طلع بكفالة بمبلغ جدا تافه، 2003 مش اكثر.

بس شوف الشيطنة وين! لو انت يا صاحبي بتتبرع بمبالغ ضخمة لجمعيات خيرية، مراكز شرطة، بتتصور مع رجال دين، مع بزنس من رجال اعمال، وشكلك كثير محترم، شو بتفكر الناس رح تحكي عنك؟ حتى لو ما بيعرفوك، ما رح يحكوا انك انت انسان قذر، لانه اعمالك في العلن كلها خيرية. هذا اللي كان يعمله جفري ابستين اللي بيخليه دائما بعيد عن الشكوك.

لحتى ما اجاى اليوم اللي علق فيه مع بنت اسمها فيرجينيا جفري، اللي من وراها دخلت ابستين وكل اللي معه تحت المساءلة. فيرجينيا واحدة من الناس اللي تعرضوا للاتجار الجنسي اللي كان بديها ابستين وهي صغيرة، وهي اللي اسست منظمة "الضحايا يرفضون الصمت" في سنة 2015 في امريكا. فيرجينيا ظلت تطارد ابستين وجلين باجراءات جنائية ومدنية. وفي 2017 محكمة الاستئناف امرت برفع السرية الوثائق اللي رفعتها فيرجينيا على جلين. وهذا الموضوع، الحركة هي اللي كشفت البلاوي اللي انت شفتها او سمعتها عنها او قرأتها.

بداية بتاريخ 9/8/2019، وثاني يوم من بعد هذا اليوم اللي هو تاريخ 10/8/2019، لقوا ابستين ميت في زنزانته. ولكن فلوسه قبل ما يموت بيومين كلياتها تحولت على حساب ثاني، ولا زالت الفلوس هي موجودة ولا زالت بتتح تحرك. بس في تعويضات طلعت لشويه ضحايا.

اليوم جفري ابستين ممكن يكون لسه عايش. في ناس مشككة في موته، وفي ناس بتحكي انه مات وارتحنا وافتكينا منه. بس مش مهم كثير، لانه المهم كم ابستين موجود اليوم؟ كم واحد اليوم ببين عليه محترم ومثقف وذكي وبعمل خير، بس من جوا وسخ وممكن عمل ولا زال بيعمل جرائم بتشيب الراس؟

هل ممكن انت تكون ماشي مع واحد شراني زي هيك بس انت مش عارف لانه ما ببين عليه؟ هل ممكن عنده سلطة عليك؟ انت عارف اموره بس هو عنده سلطة عليك فانت خايف منه؟ لانه بكل صراحة، كلياتنا عنا شرانية داخلية بتبين في مواقف معينة. بس هل ممكن هي الشرانية تطلع منك بشكل اكبر؟ وقد ما كانت العدوانية والشرانية اللي فيك، لو انا مسكتك هسه وحطيتك قدام ابستين ثاني وانت عارف انه هذا البني ادم عدواني اكثر منك وعنده نفوذ خيالي، تتوقع انك تجاكره او تتجرى تبين عدوانيتك قدامه؟ صدقني لما احكي لك انك رح تريح على الاخير وراح تتصرف بخوف. ولو العدوانية طلعت منك بتكون كثير اخف من لما تواجه شخص اضعف منك، لانه العدوانية هي رح تطلع بشكل اكبر بكثير مع الضعيف وبدون وعي.

بحكي لك هيك لانه بين الماضي والحاضر، البشر قدروا يعملوا افعال عنف عدوانية مثل ابستين وغيره، وصرنا نعرف انه في اشرار في العالم بيعملوا امور مستحيل تفكر فيها. الناس هذول اللي ببينوا قدامك مساكين وملائكة بيطلعوا اوسخ الكائنات على الارض. ناس بدون ضمير، بدهم حروب، بيعتدوا على اعراض الناس او على الاطفال. شيء غريب!

احنا كائنات متفوقة في هذا الكوكب من وراء العدوانية مع ذكائنا وشوية خبث. وما بتقدر تفصل ه العدوانية عن الطريقة اللي بتواجه فيها مشاكلك، او تغير فيها محيطك عشان تخلي حياتك سهله، او تحارب فيها الظلم، او تعمل شيء ياثر بشكل كبير على الناس. كلمة العدوان في اللاتينية معناتها "التقدم للامام". ولما تفرض حالك في هذا العالم وتحاول تعمل اي شيء او تغيير، فانت بتستغل هي الطاقة.

العدوان ممكن له اثار ايجابية، بس بنفس الوقت وفي ظروف معينة ممكن هي العدوانية تخليك تعمل اشياء تعادي المجتمع مثل ابستي. هو عملها عشان السلطة. اذا بدك تحطها من هي الناحية، فكانوا اغلب حكام امريكا السابقين في جيبته، وناس كبار مثل بغيتس، بل كلينتون الرئيس الامريكي السابق. والحلو انه ابستين عنده لوحة مرسومة معلقها في بيته لبل كلينتون وهو لابس فستان ازرق. هي اللوحة بالدلالة على علاقته السرية مع وحدة اسمها ليندا الينسكي. وانفضح الرئيس لما ليندا حكت عن الموضوع، بس الرئيس نفى وكذب وعملوا فحص للفستان الازرق ولقوا الدي ان ايه تبعه على الفستان.

غير طبعا ليزلي ويكسنر اللي اعطى حرية التصرف في ممتلكاته وثروته. في مقابلة صحيح صارت معه والمحامي كان جنبه، اسمع شو حكى له: "تهديد واضح وصريح من المحامي على الكلام اللي كان يحكيه في موضوع ابستين". هي شكل من اشكال العدوانية على الضعيف. وطبعا كثير ناس غيرهم من الحكومة، شرطة، قضاه، الى اخره.

لما يصير هيك من وراء العدوانية، فانت بتبالغ في استغلال اللي حواليك وبتقهرهم. وهذول الجنبين الايجابي والسلبي لعملة واحدة. ابستين له اسم في كتاب "قوانين الطبيعة البشرية": "العدوان الداهية". لانه ماكر، مخادع، بيوصل لاعلى المراكز وبظل في هذا المركز لانه بيعرف كيف يغطي على حاله، كيف يصنع مظهر يشيل عنه شبهات، وبيعرف كيف يلعب في عواطف الناس بخوفهم وبيضاعفهم. بيعتمد على سهولة انقيادنا قد ما هو معتمد على عدوانيته.

شايف انت كيف ابستين من كثر الادله اللي عنده على الناس الكبار هي عامل مصايب للكل حتى بعد موته؟ عشان هيك لازم تعرف انه المظاهر خداعة، والعدوانية صفة موجودة فينا كلنا. بس الشاطر، الشاطر بس اللي بيعرف كيف ما يعتدي على الناس فيها. يعني ما تيجي تعمل عملة عشان توصل لشغلة وتحكي "الغاية تبرر الوسيلة". ودير بالك من هي الناس، بتعرفهم من تصرفاتهم، من امورهم الغريبة، من طلبات بتخليك تتحمس انك تعملها، بالاخير بتلاقي حالك تورطت في شيء وفي حدا ماسك عليك ممسك بيقدر يخرب عيشتك كلها.

شو رايك انت في في هذا الموضوع؟ اكتب لي في التعليقات واشترك في القناة وبشوفك ان شاء الله الحلقه الجاية. سلام.