Transcription
وجود هدف في حياتك يا صديقي الجميل يعتبر احد اكبر مصادر الدافع والحافز والمتعه. شيء يخلي لحياتك قيمة، يخليك تصحى كل يوم من اجل الوصول لشيء ما. هذا هدف الحياه.
لكن ش يصير اذا ما قدرت توصل لهدفك او اذا تبددت احلامك؟ غالبا بتواجهك انتكاسة. وهذا الشيء يقودنا لمصدر ثاني أغنى وأفضل من الهدف في الحياه. وقصة جون بيكر اللي بنتكلم عنها اليوم بتعلمنا الفرق الهائل بين هدف الحياه والمعنى في الحياه. قصة جدا جميلة وخلفها دروس ملهمة راح نتعرف عليها ونشرحها في الفصل الأول من كتاب "نجاحات عظيمة يومية" للمؤلف ستيفن ريتشارد كوفي، اللي ألف كتاب "العادات السبع للناس الأكثر فعالية". جهز كوب قهوة محترم وخلونا ندخل في تفاصيل هذه القصة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بك يا صديقي الجميل في برنامج تابتر 1 من دوبا ميكافين. معك أخوك ناصر العقيل. فكرة البرنامج اننا نشرح الفصل الأول من كل كتاب شرح مفصل، فصل وجميل وعميق ودقيق. إذا عجبتك فكرة البرنامج اشترك في القناة وفعل الجرس عشان يوصلك المقطع أول بأول.
شوف يا عسل، قصة جون بيكر بدأت لما كان هو في الثانوي في المدرسة الثانوية. كان عنده صديق عزيز عليه جداً اسمه جون هلاند. لاحظ هذا جون بيكر، بطل قصتنا، عنده صديق عزيز مرة اسمه جون هل. في نفس المدرسة كان في مدرس أو مدرب ألعاب قوى اسمه بيل وولفارث. المدرب هذا كان جداً معجب بالقامة البدنية لجون هاند، صديق خوينا بيكر. فكان دائماً يحاول يقنعه أنه ينضم للفريق. "تعال يا ابن الحلال، بتصير عداء عظيم، ستحقق بطولات عظيمة، ربما تحقق الأولمبياد يوماً ما". وجون هولاند مو مقتنع بالفكره هذه أبداً.
في المقابل، جون بيكر كان عنده هدف في الحياة وهو أنه يصير من أفضل العدائين في العالم. ولكن مع كامل الأسف، لم يكن يملك الإمكانيات البدنية لذلك. هذا من وجهة نظر المدرب. فكان يشوف بيكر قصير قامة وبنيته ضعيفة، فما كان يتوقع أنه بيكون عداء عظيم. يعني اللي حصل أن جون بيكر شاف قديش هذا المدرب مهتم بأنه ينضم صديقه جون هولاند للفريق، ولكن صديقه معند. فقام طرت على باله فكرة كذا ثعلبية ماكرة. راح للمدرب وقال له: "اسمع، إذا تبغى جون هولاند ينضم للفريق حق العدائين، ضمني أنا. وإذا أنا انضميت لفريق العدائين، راح أقنعه وبيتحمس ينضم معانا وبيجي".
طبعاً هذا الموقف ذكرني بقصة انضمامي لفريق الطائرة لنادي الهلال السعودي. كنت أنا في الثانوي وطلبوني أنضم للفريق وأنا ما كنت أحب لعبة الطائرة أبداً. فعشان أقنعهم قلت لهم: "عندي أخو أصغر مني في السن وأطول مني". قالوا: "أصغر وأطول؟" قلت: "بالضبط، أصغر وأطول". قالوا: "ووينه؟" قلت: "في الصف المتوسط". أنا وقتها في الثانوي. قال: "أجل تمام، خله ينضم معنا". قالوا: "بس بشرط، تدخل معاه فترة عشان يتحمس ويكمل هو وأنت بكيفك، تبغى تكمل كمل، ما تبغى تكمل الموضوع راجع لك". فعلاً ناديت عقيل أخوي ورحت معه أول يوم بس، وما شاء الله كمل معه.
عموماً، هذه نفس الحيلة اللي استخدمها جون بيكر وفعلاً انطلت على المدرب. ضم بيكر للفريق وبعدها هولاند انضم للفريق أيضاً. لكن وين اللعبة الحقيقية أو التويست في القصة الدرامية هذه؟ طبعاً هذه القصة حصلت في مدينة البكركي الأمريكية. لو تتذكر مسلسل بريكين باد، بالضبط هي نفس المدينة. لكن الكلام هذا حصل في الستينات. عموماً، كان في بطولة سباق تقام كل سنة في مدينة البكركي يجتمع فيها العدائين وفي ناس كثير من سكان المدينة يجون يحضرون هذا السباق. طبعاً كان سباق طويل، طوله يتجاوز الـ 10 كيلو. كان هذا أول سباق يشارك فيه بيكر، اللي عنده هدف أن يصبح عداء عظيماً.
اللي شارك معهم في السباق واحد كان اسمه لويد جوف، هذا اللي كان يفوز في السباق كل سنة. الجوت حق السباق. فلما بدأ السباق كانت الأنظار متجهة نحو هذا البطل الملحمي اللي يفوز في السباق في كل سنة. لما انطلقوا العدائين وصلوا إلى منعطف تحت تل منخفض، فصار الجمهور ما يشوفون العدائين. دخلوا ورا التل، بدأوا يراقبونهم مع الجهة الثانية ينتظرون أنهم يطلعون. فكان جالس المدرب بيل. وأول ما طلع المتسابق من خلف التل قال: "ها هو جوف يظهر". ويوم رفع المنظار وراقب من بعيد قال: "لحظة، لحظة، لحظة، مهلاً، إنه بيكر!". تخيل يا صديقي الجميل، جون بيكر شطفهم كلهم. وفعلاً استمر إلى نهاية السباق وفاز. فوزه كان بالنسبة للمدرب معجزة، حتى بالنسبة للناس اللي كانوا يشاهدون السباق. كيف لهذا الشخص الخجول اللي عارفين أنه دائماً خجول وحيوي ومرح وذو بنية ضعيفة، فاز في السباق؟
عموماً، يا صديقي الجميل، شرح لهم جون بيكر مشاعره وكيف هو فاز في السباق. مالك في الطويلة، شارك في سباقات عدة أخرى وكان يفوز فيها في كل مرة، لدرجة أنه شارك في سباقات على مستوى الولايات وكان ينتصر فيها. كتبوا عنه يا صديقي الجميل أن جون بيكر هو العداء الأفضل المرتقب للولايات المتحدة الأمريكية. وفعلاً بدأت الخطوات نحو تحقيق الهدف وإحراز الميدالية الذهبية تتسارع. يا صديقي الجميل، كان متفائل جون بيكر. عموماً، تخرج من الثانوي وهو بطل البكركي وانضم إلى جامعة نيو مكسيكو وبرضه كان عداء خرافي فيها. وتمر السنوات لين وصلنا إلى سنة 1964 ويتخرج جون بيكر من الجامعة.
اللي حصل أن جتها عروض من عدة كليات طلبوه يكون مدرب العدائين فيها. رفض جون بيكر كل هذه العروض. قال: "أنا عندي حلم أني أوصل للأولمبياد". بس بعد مدة من التفكير قال: "يعني من هنا لين الأولمبياد يبغى لي سنوات على بال ما أعد نفسي، فخلني أكون على أقل تقدير مدرب العدائين في مدرسة أيبسن الابتدائية". قال: "لأني أحب أتعامل مع الأطفال وأبغى هم يطلعون أفضل ما لديهم". تخيل يا صديق الجميل، ستيفن كوفي، مؤلف الكتاب، يتكلم عن شخصية جون بيكر يقول: "هذه الشخصية لما كان طالب كانت معروفة على أنها شخصية ودودة ولطيفة ويغلب عليها الخجل، ولكن هذا الشخص في السباقات يتحول إلى شخصية مرعبة، وحش". والأعجب من ذلك، يوم صار مدرس، طلعت له شخصية جديدة. كان شديد الإصرار وكان دائماً حريص على أن كل طالب وكل طفل من هذول الأطفال اللي هو يدربهم أنهم يطلعون بأفضل صورة ممكنة. وكان دائماً يقول: "ابذلوا قصار جهدكم مهما كانت الظروف المحيطة من حولكم". يقول كان دائماً حريص على ترديد هذا الدرس العظيم.
أيوه، في أحد الأيام يا صديقي الجميل، وفي سنة 1969، قرر جون بيكر أنه يعد نفسه لأولمبياد 1972. وأثناء التدريبات القاسية اللي هو كان يسويها، استيقظ في أحد الأيام وهو يشكو من ألم في فخذه ولاحظ أن فخوذه متورمة. فحجز موعد مع الطبيب وراح. يوم دخل على الطبيب قال له: "علمني ش تعاني منه". قال: "والله اسمع يا سيدي الطبيب، أنا لي أسبوعين أصلاً وما أحس أني طيب. يقول أحس أني أفقد طاقتي بشكل جداً مبكر، واليوم صحيت على ألم لا يكاد يطاق ولاحظت أن أفخاذي متورمة". كشف عليها الطبيب يا صديقي الجميل ليكتشف أن هناك سرطان بدأ في الأعضاء التناسلية وتفشى في جسد جون بيكر. أجرى الطبيب له عملية جراحية مباشرة وقال له: "في عملية جراحية ثانية بعد أسبوعين". وبالرغم من أن الطبيب لم يصرح بذلك، يقول ستيفن كوفي، ولكنه توقع أن يعيش جون بيكر أكثر من ستة أشهر.
طبعاً، يعني هنا تبدأ الدراما الحقيقية في القصة. لا، مو أي دراما تراجيدية. بعد جون بيكر يا صديقي الجميل، عرف وأدرك أن أحلامه تبددت، وهدفه أنه يكون عداء في الأولمبياد انتهى. وربما لن يكون قادر أصلاً على أنه يكون مدرب للأطفال بعد الآن. هذه اللحظة يقول عنها ستيفن كوفي: "هي اللحظة اللي يصل فيها الشخص للإدراك ويدرك أن فاته الكثير أو أحلامه تبددت، أو أنه ما عاد يقدر يدرك يحقق أهدافه". يقول: "هذه اللحظة تمر فينا كلنا، وإذا ما جتك قبل، غالباً بتجيك قدام". مو شرط على مرض، بعيد الشر إن شاء الله، ولكنها لحظة إدراك كذا فجأة كذا تستيقظ ترى أن الناس اللي حولك ممكن كانوا كذابين مخادعين، الناس اللي كنت تعتقد أنهم أصدقاء ما عندهم أصدقاء، ناس يخونونك، وضعك في الوظيفة يتدهور، وضعك في الأسرة يتدهور، ممكن بعضنا يمر بحالات طلاق أو حالات فقدان أحد أكبر وأقرب الناس له وإلى قلبه، يعني يفقد أبوه ولا يفقد أمه. يعني الله يبعد عنك هذه المواقف، ولكنه يقول: "هي مواقف نمر فيها كلنا، إحنا وهذا الموقف مر فيه جون بيكر".
فيقول في أحد الأيام، دق سلف كذا بالسيارة وطلع على قمة جبل وجلس في قمة الجبل فترة، وبعدين رجع لهم في نهاية اليوم وهو بوجه مستبشر جداً. عائلته تتكلم عن جون بيكر في هذاك اليوم يقولون: "عاد لنا وكان الحياة دبت فيه من جديد". ولاول مرة يتكلم عن خططه المستقبلية، ش بيسوي في الأشهر القادمة، واو، مستغربينهم. ش اللي صار؟ نهاية هذاك اليوم جلس جون بيكر مع أخته وتكلم عنها عن ماذا حدث في أعلى القمة. يقول: "كنت أسوق بالسيارة وراودتني هذيك الأفكار السيئة أنه خلاص أحلامي تبددت، أهدافي تبددت، ما عاد أقدر أصير مدرب، ما عاد أقدر أصير بطل أولمبياد، و و، ناهيك عن أنه تسببت بالكثير من المتاعب لكم ولأصدقائي وللناس اللي حولي". فيقول: "ماذا لو دعست على دواسة البنزين وقفزت من أعلى الجبل وأنهيت كل شيء؟". يقولوا فعلاً سويت هذا الشيء، لكن قبل النهاية ضربت على الفرامل ووقفت السيارة. قالت له: "ش صار؟" قال: "طلعوا في وجهي الأطفال اللي أنا أدربهم". يقول: "فقلت ماذا سيترك لهم هذا التصرف بعد وفاتي؟" يقول: "أنا ش أخلي لهم هذول الأطفال اللي دائماً أذكرهم أنه لازم تشدون حيلكم وتبذلون قصار جهدكم مهما كانت الظروف صعبة؟" ش الرسالة اللي أنا بتركها لهم من هذا التصرف؟ يقول: "فقلت لا لا، ما هو هذا الشيء اللي راح يكون آخر شيء أسويه في حياتي. لا لا لا، ما أبغى الصورة اللي تنطبع في أذهان الناس، جون بيكر الضعيف اللي استسلم للمرض".
شوف القوة يا صديقي الجميل. يقول: "بل على العكس، قررت أنه ما تبقى لي من وقت وجهد ساكرسه في خدمة هؤلاء الأطفال، وراح أخلي منهم أفضل نسخة ممكن تطلع على الوجود". وهذا ما عزمت عليه بالفعل. وفعلاً يا صديقي الجميل، جون بيكر صار مدرب عظيم جداً. كل الناس تتكلم عنه، حتى لدرجة أنه كان يتلقى أكثر من 500 رسالة فيها ثناء من أبناء الطلاب وأجدادهم. اثنين من الأجداد أرسلوا له رسالة قالوا فيها: "في مدارس أخرى عانت حفيدتنا من الارتباك بشدة، ولكن كان عامها الدراسي هذا بمدرسة أيبسن مدهشاً، فقد أعطاها كابتن بيكر المدرب تقدير ممتاز لمحاولة بذل أقصى مجهود لها. بارك الله في هذا الشاب الذي منح تلك الطفلة الخائفة المرتعدة القدرة لتعلي من قيمة نفسها واحترامها لذاتها". وغيرها كثير من الرسائل اللي عددها ستيفن في الكتاب، لكن خلنا نقف على هذه الرسالة فقط.
اللي حصل يا صديقي الجميل، أنه برضه في إحدى الأيام اللي زار فيها الطبيب، يعني للمراجعات، اشتكى من احتقان في الحلق، واكتشفوا عليه واكتشفوا أنه المرض الخبيث، الله يبعد عنك، تفشى لين وصل إلى رقبته ودماغه. فعرف فعلاً أن نهايته قربت.
اللي صار في نهاية القصة، يعني، أن جون بيكر طلبوا منه فريق للفتيات أنه يدربهم عشان يهيئهم يلتحقون بإحدى المسابقات اللي على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية. ووافق على تدريبهم وسوى معاهم يا صديقي الجميل أشياء جداً عظيمة. أنا أبغى أختصر لك القصة عشان ما أطول عليك، لكن في أثناء تدريبهم ومع الأيام وفي إعدادهم، في شهر أكتوبر من سنة 1970، سقط جون بيكر في فناء المدرسة أثناء تدريب الطالبات وطاروه بالأسعاف على المستشفى وأجروا له عملية وبعدها طلع للبيت وكانت مشبوكة فيه أجهزة نقل دم وتصفية دم وأكسجين وغيرها. وكان يبغى يروح يحضر التدريبات، يعني كان يحاول إلى آخر لحظة من حياته أنه يقدم لهم شيء ويساعدهم.
أثناء هذه الفترة، جاء الإعلان من الولايات المتحدة الأمريكية أنه هذا الفريق تأهل للبطولة. فكان دائماً يا صديقي الجميل، يومياً بشكل يومي، يتصل على كل بنت مشاركة في هذا السباق ويحاول يسألها: "ها، ش صار معك اليوم؟ ش صار معك اليوم؟" وتقول له: "والله عانيت من كذا، عانيت من كذا". فيعطيها نصائح: "سوي كذا وسوي كذا وسوي كذا". لاخر لحظة يا صديقي الجميل، وهو كان يسوي هذا الشيء. وفي أحد الأيام اشتد عليه المرض ونادوا الأسعاف. فاثناء ما كان الممرضين ينقلون لسيارة الأسعاف، همس في أذن واحدة من الممرضات قال لها: "تأكدوا من أنوار السيارة تضئ، اترك الحي بصورة مشرفة". يا ساتر!
يا صديقي الجميل، بعد شهر من تنويمه في المستشفى، وفي الساعات الأخيرة من حياته، نادى أمه. أمه ومسك يدها وقال لها: "اعتذر إليكم لما سببته من متاعب". وبعد ساعات لفظ أنفاسه الأخيرة. يقول ستيفن ريتشارد كوفي: "جون بيكر ما انتهت قصته هنا". بعد يومين، فاز الفتيات بالسباق اللي على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وأهدوا الفوز للمدرب جون بيكر. وخلال الفترة اللي بعد وفاته، صار الطلاب في مدرسة أيبسن يسمون المدرسة "مدرسة جون بيكر". وتفشى هذا الاسم حتى عند سكان أهل المدينة. فواحد من المسؤولين المدرسة رفع طلب لمجلس الإدارة بتغيير اسم المدرسة من "مدرسة أيبسن" إلى "مدرسة جون بيكر". وسووا استفتاء لأكثر من 520 شخص أنه هل توافقون على تغيير الاسم ولا لا، و520 شخص وافق على تغيير الاسم. لم يكن هنالك معارض واحد، وتغير اسم المدرسة إلى "مدرسة جون بيكر".
ستيفن كوفي يقول: "في الحياة قد يكون عندك أهداف مثل جون بيكر، واللي كان هدفه أنه يكون عداء أولمبي معروف ويحصل على الميدالية الذهبية. ولكن لو تسأل نفسك سؤال: ماذا لو لم تستطع تحقيق ذلك الهدف؟ ش يصير لو جتك اللحظة المحورية المفصلية اللي تغير عندك مقاليد الأمور؟" ايا كان السبب، بعيداً عن أنه يكون مرض لا سمح الله أو فقدان شخص عزيز، ولكن اللحظة هذه يا صديقي الجميل غالباً بتمر فيها إذا ما كنت مريت فيها بالفعل أصلاً. لحظة تدرك فيها أن الخيارات اللي كانت متاحة عندك قلت، وأن كثير من الأمنيات اللي كنت تتمناها تبددت، وكثير من الأحلام تبخرت، وكثير من الأهداف تفككت.
لما تمر بابتلاء في هذه اللحظة اللي سماها ستيفن ريدش كوفي "لحظة الإدراك"، قال: "سيتحتم عليك اتخاذ قرار ما. إما أن تستسلم وتظل مكتوف اليدين، أو أن تتخذ قراراً وردة فعل واستجابة مختلفة تماماً". قال: "هذا اللي إحنا نسميه البحث عن المعنى في الحياة. كيف تجعل لحياتك قيمة؟" قال: "هذا اللي يفرق بين الهدف في الحياة والمعنى في الحياة". اثنينها تعطيك قيمة، ولكن هذا ينقطع، والدافع فيه ينقطع، والمتعة فيه تنقطع. أما المعنى في الحياة، فأنت تواصل العمل به ويعطيك مصدر للدافع والحافز والمتعة وغير منقطعة أبداً. مثل المدرسين يا صديقي الجميل، لو تسأل المدرس، ما يقول لك أنا أفرح بالراتب ولا الترقية ولا أي شيء. تلقاه مدرس لمدة 15 سنة، 20 سنة أو أكثر، لكن شعوره بالمتعة لا ينقطع أبداً إذا كان حاب فعلاً التدريس ووجد فيه معنى الحياة. يقول لك: "أسعد بالأجيال اللي أنا أنشئها".
يعلم الطبيب يقول لك: "أسعد بالمرضى اللي أنا أساعد وأساهم في عملية شفائهم بعد الله". الطبيب النفسي، عالم النفس، الباحث، المهندس، كل الأشخاص إذا شافوا الشيء اللي هم يسوونه من منظور معنى للحياة، ستنصدم يا صديقي الجميل. كثير من الأشخاص يصل لمرحلة أنه يترك أشياء كثيرة وحياة رغدة وزاهدة. أثرياء يتخلون عن ثرواتهم ويعيشون في أفريقيا وسط المجاعة والمعاناة والأمراض بس عشان يساعدون الناس، يجدون في ذلك لذة. اللذة هذه يقول لك مصدرها هو المعنى للحياة.
قال لك: "واحد الطرق اللي ستعطيك معنى للحياة هي أن يكون لك إسهام في الإنسانية، أن تساهم في مساعدة الناس اللي حولك، سواء أهلك أو أصدقائك أو ناس أبعد من ذلك". وكل ما كبرت الحلقة وكبر الأثر، زادت المتعة وزاد الحافز. قال: "هذا الشعور يا صديقي الجميل بيخليك تشعر بالرضا عن حياتك، وهذا الشيء الذي يجعل منك إنساناً". فحاول تشوف يا صديقي الجميل ش الشيء اللي ممكن تساهم فيه في الحياة، حتى لو كان على دائرتك القليلة، حتى لو كان، اسمعني، حتى لو كان تربية جيل صالح. لا تعتقد أو لا تعتقدي أن المسألة هذه سهلة، تراها مهمة جداً، عظيمة، بل ممكن أنا أصنفها الأعظم.
هذه كانت قصة جون بيكر في الكتاب. في قصص أكثر وأعمق ومعاني أجمل وأفضل تقدر تروح تقرأ الكتاب، لكن إحنا سنكتفي بالفصل الأول. إذا كنت تعتقد أنه مفيد وممكن في شخص يستفيد منه، شاركه مع من تحب. ولا تنسى تشترك في القناة وتفعل الجرس وتنتظر جديد برنامج تابت. إلى هنا نكون أنهينا هذا الفصل لهذا اليوم. إلى أن نلقاك الأسبوع القادم بفصل أجمل وأفضل. شكراً لحسن الاستماع وشكراً دائماً على وقتك الذي لا يقدر بثمن. السلام. [موسيقى]