📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

نحو تدبر جديد2 مع المفكر ياسر العديرقاوي : حلقة ( 27 ) : ( نسخ آية الصيام ) #رمضان_2023

OKAB TV15:12

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامجنا نحو تدبر جديد، ونلفت عناية المشاهدين الكرام إلى أنه للاستفادة المرجوة من هذه الحلقات، المرجو متابعتها تباعاً لعلاقة الموضوع من حلقة بحلقة أخرى. مرحباً بك أستاذ ياسر.

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. إجمالاً في التعريف في خواتيم الحلقة الماضية، كنت قد أشرت أستاذي إلى أنه في اختلاف فئتين، أن فئة اعتمدت أن آية رمضان هي التي نسخت الآية التي قبلها. هذا كان في معرض حديثك في خواتيم الحلقة الماضية. نتمنى أن نواصل من هذه النقطة لنعرف مفهوم النسخ، والذي نحن عندنا فيه كثير من الكلام حسب تجربتك الفكرية. تفضل أستاذ ياسر.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. نعم، توصلنا في الحلقة السابقة على أن الرأي الذي عليه جمهور الفقهاء، على أن الآية الأولى التي ذكرت فيها الفدية كان الأمر على الخيار في البداية، ثم نسخ، غُيِّر، رُفع هذا الحكم بعد أن نزلت آية شهر رمضان. وهذا هو قول سلم بن الاقوى، والرواية واردة في كثير من المراجع، من أهمها تفسير ابن كثير. بينما ابن عباس رضي الله عنه يقول أن هذه الآية محكمة وليست مسخوخة، ولكن يخصصها لفئة، اللي هو المرأة المرضع، كبار السن، خصص لها فئة دون الأخرى، دون الأخرى. لكن هو أن الآية محكومة. بس ابن عباس جاب تفسير لكلمة يطيقونه، وحصر على أنهم الذين يتحملونه بمشقة زائدة، مثلهم كبار السن، مثل أصحاب المرض المزمن، ومثل المرأة المرضع، والفئات دي. إذاً هنا في، في تناقض ما بين سلم بن الاقوى يقول منسوخة، وابن عباس رضي الله عنه بيقول هذه الآية محكمة. لكن نبدأ بما ذهب إليه الجمهور، وهم اتفاقهم مع سلمى بن الاقوى على أن هذه الآية منسوخة، منسوخة بماذا؟ بآية شهر رمضان، اللي هي قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس، وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتُكملوا العدة، ولا تُكبروا الله على ما هداكم} إلى آخر الآية.

إذاً نحن الآن سنضع هذه الآية على طاولة التشريح زي ما يقولوا، ونفكك هذه المصطلحات بناءً على المنظومة القرآنية كلها، وبناءً على هذه المعايير التي نحن نعمل بها، ولنرى هل هي ناسخة. هذا بالمبدأ أنه ما في ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم بمعنى الإلغاء والإزالة، والموضوع ده نحن يعني تكلمنا فيه كثير في الحلقات الفردية. لا وجود لمفهوم سلم من الاكوع أنه تم رفع الحكم، أن هذا الحكم كان في بداية الدعوة، عندما جاءت آية رمضان نسخت الحكم. نحن هنشوفها للآية دي فعلاً ده، إذا سلمنا جدلاً أن هنالك نسخ، وطبعاً ما في حيث مناسخ من سوق في القرآن الكريم، يعني ما في آية في القرآن الكريم ما عندها معنى، هي قاعدة كمواعين فارغة، نصوص فارغة من غير أن تحمل معنى مستمر مع تقدم الزمان والمكان.

طيب، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس، وبينات من الهدى والفرقان}. فمن شهد منكم، شوف منكم في الآية الأولى عندما قوله تعالى: {أياماً معدودات، فمن كان منكم مريضاً أو على سفر}. منكم جاءت مع مريض أو على سفره، لكن هنا منكم جاءت مع الشهود، فمن شهد منكم، يشهد منا من لا يشهد، التبعيض جفي الشهود ما جاء في المرض والسفر. حنشوف العلة شنو. فمن شهد منكم الشهر فليصمه. إذاً هنالك من سيشهد شهر، وهنالك من لا يشهد الشهر. المفسرون بيقولوا أنه فمن شهد منكم، الطبيعي هنا أن الشخص اللي ما حيشهد الشهر هما الأموات، ومنهم من قال الأطفال وغير ذلك، وطبعاً ده كلام ليس صحيح، وما منطقي أصلاً ذاته، لأنه أصلاً الأطفال هم مرفوع عنهم التكليف، والأموات يعني ما ممكن تقول الحي، مقصود بها الحي. لكن منكم أنه ما حيحضر معنا الزول الميت، الشخص الميت صفحته يعني موضوع انتهى أصلاً بره. فمن شهد منكم، وقع الخلط واللغط في فهم مفردة كلمة شهد. ولو سألنا أي أحد من العوام أو على كان على مستوى عالي من العلم والثقافة، وقلنا له ماذا تعني كلمة شهد؟ فقال لك تعني منهم، أن يقول لك رأي شهد، يعني رأي، رأي الهلال. يعني فمن شهد منكم الشهر، يعني رأى الهلال. ومنهم من يقول تأتي بمعنى حضر، يعني جاء عليه شهر رمضان وهو مقيم، حاضر. كلمة حضر وكلمة رأى، الكلمتين دي الموجودات في النص القرآني. ولو نحن قلنا كلمة شهد بمعنى رأى أو بمعنى حضر، دخلنا في مسألة قضية التطابق. إذاً كلمة شهد لابد أنه تجيب لها مفهوم.

طيب، لو قلنا كلمة حضره، شهد دي، كلمة شهد، نقوم نستقرأ كلمة شهد دي في السياقات الثانية، نشوف في آيات أخرى، في آيات أخرى. هذه هي الطريقة، أنت عشان تحكم هذه المفردة تتبع ورودها في السياقات الأخرى. وشهد شاهد من أهلها، إن كان قميصه قد من دبر، تتحدث عن الحادثة في قصة يوسف. وشهد شاهد من أهلها، يعني أنا أقول لك القضية التي وقعت ما بين يوسف وزوجه العزيز، التي يقال عليها أنها تحرش، تحرش، ما في مشكلة، قضية التحرش، الشاهد ده كان حاضر. طيب هم بيقولوا حاضر، أنه كان طفل، يعني في بعض التفاسير ذكرت أنه كان هنالك طفل، يعني منظر التحرش ذا وقع قدام شنو؟ طفل. أول سؤال، لو أن هذه القضية، يعني الطفل على شهد، حضر، يعني رأى، يعني الطفل ده ليش في لما أدلى بكلامه ليش بلف وبدور؟ بلف يدور ليه؟ كان يقول له: يا عزيز يا أخي، امراتك دي خائنة. أول الشاب ده هو المتحرش، إن كان قميصه قد من دبر، ليش؟ يعني ما أنت حاضر، فما في داعي تتفلسف، يعني ده المنطق بيقول كده. لكن هذا الشاهد هو قدمه مع العزيز من الخارج أصلاً ما كان حاضر، لذلك أدلى بقرائن، باحتمال أن العزيز إذا نظر في هذه القرائن يمكن أن يحدد ما هو صاحب الجناية، يعني الغلطان منه. عمل قراءة للراهن كده، قرار أنه قرائن، زي التحري في دواوين الشرطة الآن، مش حاجة اسمها التحري، يعني المتحري بيسأل المتهم كنت وين؟ عملت سياره، جيت الساعة كم؟ بناءً على كلامه بيطلع قرائن، هل هو هذا الشخص المدان أم لا؟ فنحن بنقول الشاهد ده باختصار راجل كبير، ما طفل ولا حاجة، هو شخص عادي لكن عنده خبرة، لو المفتح يعني عنده خبرة في امور النساء واعي، عنده خبرة ذاته، قال له: يا أخي إن كان قميصه قد من دبر، يعني أنت انظر إلى آثار المسك أو المخامشة دي، يعني لو لقيت الآثار من الخلف باعتبار أنه هو هارب، وهذه المرأة شنو بتجر فيهم، بتمسك. إذاً هنا هي الغلطانة، وإن كان قميصه قد من قبل من الأمام، آثار هذه المسك من الأمام، هو ماشي عليها وهي بتدفع بس طوالي، قال: {فلما رأى قميصه قد من دبر عرف أنه من مكره}. إذاً هذا الشاهد لم يكن حاضراً. إذاً كلمة شهد هي تأتي من الإدلاء بقرار، تأتي بمفهوم مقرر. هنا لازم نفرق ما بين الشاهد وما بين الشهيد، لأنه عندي ثاني كلمة شهيد، الذي يحضر الحيثيات أو الحدث، زي ما نسميه نحن في وكالات الأنباء شهود عيان. في القرآن ما اسمه شاهد، اسمه الشهيد. أديك البرهان، الله سبحانه وتعالى كما ذكرت لك دائماً يصف ذاته العلي على أنه شهيد، والله على كل شيء شهيد. وتتضح هذه القضية في السياق الخطاب الذي جاء بين الله سبحانه وتعالى وبين عيسى، {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}. قال: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً}. هنا موضع الاستدلال، {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}. إذاً الآية هنا ما قالت شهيد، لأنه كلمة شهيد تجمع على شهود، الحضور عن الحاضرين الحدث وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، بينما كلمة شاهد تجمع على شهداء. فالشاهد، شاهد يوسف عندما رأى هذه القرينة قرر ولا لا، أدلى بقرار بالإدانة على أنه أنت شوف. إذاً {فمن شهد منكم الشهر}، وقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}. مستحيل تركب معك كلمة رأى وحضر في الآية دي. حضر الله أنه لا إله إلا هو، كيف رأى الله أنه لا إله إلا هو؟ كيف؟ لكن أقول لك قرر الله أنه لا إله إلا الله، قرار جمهوري، ولله المثل الأعلى، ده قرار إلهي أنه لا ينبغي هنالك إله غيره. {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}. إذاً كلمة شهد تأتي من اختيار، قرار، بمفهوم قرار. فمن شهد منكم، فمن قرر منكم أن يصوم الشهر. إذاً منا من لا يقرر، جاء الاختيار ولا لا؟ منا من لا يقرا. إذاً قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر}. ليه كلمة منكم اختفت؟ مش في الآية الأولى، {وأياماً معدودات، فمن كان منكم مريضاً أو عليه أو على سفر}. ليه في الآية دي كلمة منكم سحبت من المريض والمسافر ومشت للشهود، فمن شهد منكم، التبعيض هناك، لكن هنا ما قال ومن كان منكم مريضاً أو على سفره، قال: {ومن كان مريضاً أو على سفر}. ما في تبييض هنا، ليه؟ لأن هؤلاء قد قرروا الصيام سلفاً، ما في داعي يبيض منهم، دين كلهم قرروا شنو؟ الصيام. لكن بعد نختار قرار أنه يصوم، ممكن أن يأتي المرض والسفر عارضاً، المسألة ما تقرير، يعني كنت تقولي ليه المريض والمسافر جابهم هنا؟ أنا بقول لك لأنه بعد أن تقرر إما التصوم رمضان، ممكن أن يطرأ عليك مرض أو السفر، يطرح عليك المرض أو السفر، لذلك قال: {فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر}.

طيب، ممكن نيجي لو في زمن في الحلقة، ممكن نجي نفصل ليه قال: {في عدة من أيام أخر}، وما قال: {فليصوموا من أيام أخرى}؟ نحن كلنا بنفهم الآية دي أنه اللي عنده أيام بتعت فطر يقوم يصوم بعد زوال العلة، يعني أنت كنت مريضاً، ربنا يعافي الجميع، وزالت علة المرض بعدين تجد شنو؟ تعوض الموضوع ده بنفس الصيام. وهذا ليه كده؟ التعويض يكون للعدد، للعدة، ما صياماً إلزامياً. عشان كذا ما قال: {ومن كان مريضاً أو على السفر فليصوم من أيام أخرى}، قال: {فعدة من أيام أخر}. قلنا إحنا العدة هي محصورة بالعدد، بالأعداد. إذا عندك أيام هنا حصل عارض، الأيام دي تعرضها لينا حكم كما أنت تختار، أما الأيام في العدة، هذا ما سنتطرق إليه في الحلقة القادمة أستاذ ياسر. أدركنا الوقت، كل المشاهدين الكرام. رمضان ما بين الفرض والاختيار هو هذا المبحث في هذه الحلقات، أتمنى لكم طيبة المتابعة في المقبل الحلقات، مع خالص واجب التقدير. [موسيقى]