📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الرحمن - الحلقة 1

Projects Association18:54

Transcription

الله يا عظيم. أنت العظيم. قد حبّنا أمر عظيم. أسرار ومعاني وبركات أسماء الله الحسنى. بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدى رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل والنّية. هذه للسنة الثالثة نبدأ بفضل الله تبارك وتعالى الآن بإتمام هذه الأسماء المباركة 99، وبعض الأسماء التي وردت في بعض الروايات، أو في القرآن، أو أجمعت الأمة على إطلاقها على الله عز وجل. وبهذا نكون بفضل الله، تكلمنا في الحلقات الماضية على أسماء، والآن نتابع بقية هذه الأسماء الـ99، ومعها كما ذكرت. والآن نتكلم عن اسم الله الرحمن. والرحمن من الأسماء الخاصة لله تبارك وتعالى، والتي لا يجوز أن نسمي به غير الله عز وجل. والله شملت رحمته المؤمنين والكافرين في الدنيا. أما في الآخرة، فالله يرحم المؤمنين فقط، كما قال في القرآن الكريم: "ورحمتي وسعت كل شيء". يعني في هذه الدنيا وسعت المؤمن والكافر، ووسعت حتى البهائم، الله رحمها في الدنيا. قال: "فسأكتبها للذين يتقون"، يعني ستكون خاصة في الآخرة للذين يتجنبون الكفريات كلها. وهذه الآية دليل أن الله تعالى يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا، أما في الآخرة رحمته فقط للمؤمنين. هذا الهواء العليل، وهذا الشيء الذي يحصل في الدنيا من الشمس ومنافعها، والطعام والشراب، هذا شمل في الدنيا المؤمن والكافر. أما في الآخرة، الله قال للذين يتقون، يجتنبون الشرك الذي هو نوع من أنواع الكفر والعياذ بالله، لا يعبدون غير الله، ويجتنبون النوع الآخر، لأن الكفر نوعان: كفر هو شرك، وكفر غير شرك. فالكافر الذي مات على غير الإيمان، على غير دين الأنبياء، الإسلام، لا يرحمه الله تعالى يوم القيامة. وقال تعالى أيضاً في القرآن الكريم: "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء". فمعناه الله عز وجل في الآخرة لا يرحم الجميع. معناه الله لا يرحم الجميع. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم". فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، يعني أعطى الدنيا للمؤمن والكافر، بل الكفار في الدنيا منعمون أكثر. قال: "ولا يعطي الدين إلا لمن يحب"، يعني إلا من أحب له الخير، لأن من أعطاه الله الإيمان أراد الله به خيراً عظيماً. هذه رواية، وهناك رواية أخرى عن نبينا عليه الصلاة والسلام: "إن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا لمن يحب". فالله تعالى تفضل وتكرم بأن جعل رحمته في الدنيا عامة لهؤلاء وهؤلاء. أما في الآخرة، فالله لا يجب عليه شيء. الله وعد وتوعد، وربنا لو عذب أهل أرضه وسماواته لعذبهم، وهو غير ظالم لهم. هذا إيماننا بالقدر، وتصديق واعتقادنا أن الله لا يظلم أحداً. وجاء عن نبينا أيضاً صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إن الله لا يظلم مؤمناً، حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة". يعني المؤمن قد يكون أحياناً الجزاء، أي الذي هو جزء من الجزاء، يعطاه في الدنيا، يضاعف له بالمال، بالبركة، بالوقت إلى آخره. أما الجزاء العام ففي الآخرة. فالحسن في الآخرة. قال: "أما الكافر"، هذا تتم الرواية عن النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قال: "وأما الكافر فيطعم بحسناته"، يعني التي عمل بها في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. فإذا الله تبارك وتعالى هو الرحمن يرحم المؤمنين خاصة في الآخرة. وقول الله تعالى في سورة الإسراء: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً". النسفي رحمه الله المفسر يقول: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن"، هذا لما سمعه أبو جهل يقول: يا الله يا رحمن. قال: إنه نهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر. فقيل إن أهل الكتاب قالوا إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم، فنزلت هذه السورة. هذه فنزلت هذه الآية. والمعنى سموا بهذا الاسم أو بهذا، لأن إن الله له الأسماء الحسنى، فأي ما تدعو فهو حسن، لأن أسماء الله تعالى تدل على الكمال اللائق به عز وجل. فالله ليس كثرة، الله تعالى ليس متعدداً، الله واحد لا شريك له، والله واحد لا من طريق العدد كما مر معنا في اسم الله تعالى. ولكن يا أحباب، الله لا شريك له، لا شبيه له. له واحد في ذاته، ذاته لا تشبه ذواتنا، واحد في صفاته، صفاته لا تشبه صفاتنا، واحد في أفعاله، أفعاله ليست كأفعالنا. إذا سورة الرحمن كذلك التي نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام، فيها ذكر اسمه الرحمن، سميت هذه السورة في حديث عروس القرآن. الرحمن من أسماء الله المعظمة. كل أسماء الله عظيمة تدل على الكمال اللائق به. الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان. فإذا الله تعالى لا يسمى غيره بالرحمن، ولا يجوز انتبهوا أن تنادوا شخصاً رحمن، إنما نقول له عبد الرحمن ولو أهله سموه الرحمن، هذا والعياذ بالله، مخرج من الملة. فنحن نناديه عبد الرحمن. ورحمة الله تعالى واسعة، والرحمات التي تنزل على الناس، يعني آثار الرحمة منها رحمات عامة ورحمات خاصة. الرحمات العامة مثل التي ذكرنا كالهواء والشمس والماء والارض والسماء ونحو ذلك. وهناك رحمات خاصة. فقد جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام: كان النبي إذا حزبه أمر، يعني كان نزل عليه أمر فيه ضيق، ماذا فعل صلى الله عليه وسلم؟ انتبهوا يا أحباب، النبي يفزع إلى الصلاة، يعني لجأ إلى الله بالصلاة. وهذا ما جاء أيضاً في قوله تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة". فنحن نستعين بالله تبارك وتعالى. وهناك أمور تقربنا إلى الله عز وجل كالصلاة. وكان يقول عليه الصلاة والسلام لسيدنا بلال: "أرحنا بها يا بلال"، يعني أذن وأقم، لأن هذا فيه راحة. فالرحم الخاصة تنزل على المصلين، ومنها ما ينزل على من يحضر مجالس العلم، مجالس النور والبركات، مجالس الرحمات. فلو كشف ما في مجالس العلم من الخير والبركات لجاء الناس إليها مقبلين. لذلك الله تبارك وتعالى أمرنا أن نقي أنفسنا وأهلنا من النار التي وقودها الناس والحجارة. فسيدنا عليّ عليّ رضي الله عنه علمنا كيف تكون الوقاية، فقال رضي الله عنه: "أن تقي، أن تتعلم وأهلك أمور الخير"، يعني أمور الدين، الحلال والحرام، هكذا وقاية النفس. يا أيها الذين آمنوا قوا، هذا أمر بالوقاية. قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ليس فقط نفسك، ليس فقط تقي نفسك، وإنما تقي نفسك وأهلك. وهذا من الواجب. ثم النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا من البركات والرحم خاصة ما قاله لأبي ذر: يا أبا ذر، لا أن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي 100 ركعة، أي من النوافل، من السنن، أفضل. ولا أن تغدو فتتعلم باباً من العلم خير لك من أن تصلي ألف ركعة، خير لك من أن تصلي 1000 ركعة. فإذا الرحمات عامة وخاصة. هذه من الخاصة. المطر من الرحمات العامة، ولكن الله تعالى قد ينزل المطر على بعض أوليائه رحمة بهم خاصة، كرامة لهم، أو لنبي من أنبيائه، كبعض المطر الذي نزل بدعاء بعض الصالحين. وعندما دعا النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الاستسقاء وكانت الحالة في جفاف وقحط وقلة مطر وعشب، حتى بعد ذلك جرى الماء في شوارع المدينة، الله تعالى نزل عليهم ذلك رحمة. وأحياناً تنزل نقمة. قال الله تعالى: "الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء، فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله، فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون". هذا رحمة خاصة، وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين. فانظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها، إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. إذا شرب الماء البارد رحمة للكافر في الدنيا وللمؤمن، لكن في الآخرة كما ذكرت هذه تكون فقط للمؤمنين. فرحمة الله تعالى الخاصة لا تكون إلا للمؤمنين. يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء". وجاء عن سيدنا سليمان أنه قال للفلاح، في فلاح ينظر إلى سليمان وهو على بساط الريح، فقال هذا الفلاح: إن الله أعطى داود ملكاً عظيماً. سمع داود، سمع سليمان عليه السلام، فرجع إليه وقال له سيدنا سليمان: "لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك خير لك من الدنيا وما فيها". لذلك يا أحبابي، الشخص مهما اتعب نفسه إذا كان كافراً لا تقبل أعماله. فالكفر الذي هو قولي باللسان، كم سبة الله والأنبياء، أو الذي هو بالقلب، كاعتقاد أن الله جسم أو ضوء، أو كالذي هو بالأفعال، كالسجود للشمس والقمر، حذر العلماء منه. ومن مات عليه هذا لا يرحم لا في القبر ولا في الآخرة. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها باساً، هو لا يظنها ضارة، يهوي بها في النار سبعين خريفاً"، يعني يكون سبباً أن يهلك هذا الإنسان وينزل إلى قعر جهنم الذي هو خاص بالكافرين. واسمعوا يا أحباب، نحن لا نطلب الرحمة لكافر وإن علمنا منه ذلك، يعني أما أن علمنا من إنسان الإيمان نحسن الظن به ولو كان عند الله من المنافقين، نحن لا نعلم ما في القلوب. لكن النبي لما صلى على عبد الله بن أبي بن سلول، هو كان ظنه ذهب عنه النفاق، وكان يقول الشهادتين وكان يصلي خلف النبي جماعة، فالنبي لما مات هذا الرجل صلى عليه، لا يعلم الغيب، فبعد أن صلى عليه نزلت الآية، الله تعالى قال في القرآن الكريم: "ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره". هو لا يعلم ما في القلوب، لكن الله أطلعَه أن هذا مات على الكفر بعد أن صلى، علم أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون، يعني كافرين لله، فلا مغفرة لهم ولا ينتفعون بدعاء أحد ولا بصدقة ولا غير ذلك. قال الله تعالى: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم". فإذا اظهار الكفر يعامل الإنسان على الكفر، أظهر الإسلام نعامله على أنه مسلم. وعند الله تعالى لا يخفى عليه حال أي واحد منا. وفي الختام من خواص اسم الله الرحمن، كما اعتدنا أن نذكر في كل درس هذا الاسم المبارك بإذن الله تعالى، من يواظب عليه يصرف عنه المكروه، الذاكر الذي يذكر الله ببسم الله الرحمن، هذا يصرف عنه المكروه. وكذلك إذا حملت ورقة فيها اسم الرحمن كتبت 100 مرة لك هذا السر بإذن الله. وقال العلماء كالمناوي رحمه الله في كتابه الجامع الصغير: من يذكر 100 مرة بعد كل صلاة جماعة أو في خلوة، فهذا إذا ذكر الرحمن الرحمن الرحمن، أو يا رحمن يا رحمن، فبإذن الله يخرج من الغفلة والنسيان. ما معنى الغفلة؟ سواد القلب. فإذا ينور قلبك بإذن الله وترشد للخير بإذن الله. فلا تترك الدعاء والذكرى. بسم الله الرحمن، اللهم يا رحمن يا الله نجنا من النفاق والمنافقين، واحفظنا يا الله، واحفظنا على دينك الإسلام يا أرحم الراحمين. واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الله العظيم، أنت العظيم، قدّنا أمر عظيم.