Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، ونحن نلملم اطراف هذا البرنامج من الحلقات الفرديه، قصدت ان اؤجل هذا الموضوع الى ما قبل الختام، وان يكون الختام حلقه بعنوان "وختامه مسك". اما في هذه الحلقه قبل الاخيره، والتي اجلت او اخرت موضوعها بعنايه، وهو مفهوم الحكمه. ما هي الحكمه؟ والحكمه ضاله المؤمن، اينما وجدها فهو احق الناس بها. ضاله المؤمن معناها انت الحاجه اللي بتظل تبحث فيها في حياتك، تبحث عن الحكمه. طيب، ما هي مفهوم الحكمه في القران؟ وعندما يقال رجل حكيم، فمثلا نحن نعرف في ادبيات اخبار العرب والجاهليه ان الحارث بن عباد كان حكيم العرب. الرجل الحكيم ده بيعمل شنو؟ وكتاب احكمت اياته والله العزيز الحكيم. طيب، هل الحكمه تعني وضع الامور في نصابها، كما نقول الاول بالمفهوم السائد؟ نريد ان نستنطق ايات القران الكريم لندرك ما هو مفهوم الحكمه التي جاءت. الوظيفه الثانيه للرسول صلى الله عليه وسلم في بعثته في ام القرى وللاميين: بعث في الاميين رسولا منهم، هو الذي بعث في الامين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه. يعني التعليم الكتاب جاء مرتبط بالحكمه، ولا يمكن ان تجد ان الحكمه مرتبطه بالقران، يعني مرتبطه بالكتاب بس، والكتاب زي كما ذكرنا هو التشريعي الخاص بالتشريعات. اذا الحكمه هي امر متعلق بالتشريعات، لان الحكمه هذا لا يعني ان مثلا بقيه النصوص القرانيه من ايات الاعجاز الكوني والايات التي تحدث عن قوانين الطبيعه انه ما فيها حكمه، لا، بس هي الحكمه بتاعتها ليست بالسهل انه يدركها لانها تخضع للبحث العلمي. فمثل اذا قلت لك: "والقمر قدرناه منازل حتى عادك العرجون القديم، فلا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر، ولليل سابق النهار، وكله في فلك يسمعون"، قلت لك الحكمه من الموضوع لجنه، لا يمكن ان يدركها ابن عباس، مستحيل يا جماعه، لانه ده موضوع علمي لا يبحث. لا يمكن مثلا لابن عباس رضي الله عنه، عبد الله بن مسعود ان يدركوا الحكمه من هذه الايه قد ما يفهموها اصلا، ممكن يجي يفهمها مكتشف دوران الارض او يعرفها او اينشتاين، الناس شغالين في قوانين الفيزياء، الفيزياء وقوانين الفضاء. لذلك الحكمه ارتبطت بالكتابه التشريعي، وهي باختصار شديد تعني عليه الاحكام، او هي الاجابه عن السؤال "لماذا"؟ يعني الغايه والهدف من الحكم الشرعي، الحكمه منه عشان كذا. يقول لك الحكمه شنو؟ هي الاجابه على سؤال "لماذا" في قضيه الاحكام. ولذلك الله سبحانه وتعالى لا يمكن ان يشرع من غير حكمه، فبالتالي انا لما نسالك سؤال في قضيه تشريعيه، لابد انك انت لما تصل لنتيجه فقهيه في ذهنك، اول حاجه يجب ان تربطها بحكمه، يعني ما تديني كلام وساكن، ما تبيع عليه كلام يكون عنده الم، يقول لك مثلا فهمي في القضيه دي كذا، تقول لي الحكمه شنو؟ اقول لك يا اخي الحكمه، والحكمه لابد ان تتوافق مع العقل. ضابط الحكمه هو العقل والمنطق السليم والعلم، دي كلها منطق الحكمه. طيب، من وين انا جبت التعريف ده، على انه الحكمه هي الاجابه على سؤال "لماذا"؟ وهي بالمناسبه ليست عطيه مخصوصه بالنبيين فقط، هي عطيه يمنحها الله سبحانه وتعالى لمن يشاء من عباده. لذلك انت ممكن تسعى عليها، تسعى انك تكون حكيم، او تدفع هذه العرابين، ويمكن لله سبحانه وتعالى ان يمدك بالحكمه، يؤتي الحكمه من يشاء، ومن يؤتى الحكمه فقد اوتي خيرا كثيرا، وهي التي تتم بها ممارسه الدوره النبوي مع القران الكريم. ما وصل ليه ربنا بيديك ليها عشان تمارس الدوره النبوي. فالنبي عليه الصلاه والسلام انتقل للرفيق الاعلى، لكن ممارسه الدوري مع القران ما انتهت، هي تمارس عبر الحكمه. الان ناتي الى هذه الايات من سوره الاسراء ونرى هل فعلا الحكمه تعني الاجابه على سؤال "لماذا"؟ او هي تعني الهدف والغايه من الاحكام ولا لا. قال تعالى: "ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محصورا، ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ويقدر انه كان بعباده خبيرا بصيرا، ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق نحن نرزقهم واياكم، ان قتلهم كان خطا كبيرا، ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا، ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده، واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا، واوفوا الكيل اذا كلتم ووزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا، ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا، ولا تمشي في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا، كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها، ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمه". هنا موضع الاستدلال، ذلك يتحدث عن السياخ كامل. ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمه. طيب، السؤال ليه السياق ده ربنا سماه او اخبرنا على انه من الحكمه الموحاء الى النبي عليه الصلاه والسلام؟ اذا الحكمه هنا ما نص مستقل يا جماعه، الحكمه دي ما نص خارج القران، لا، موجوده داخله. فالسؤال لماذا خصص هذا السياق وعرف على انه الحكمه؟ يا جماعه كله سياق معلل، جميع الاوامر والنواهي فيه مرتبطه بعليته، كل عباره عن نواهي واوامر مرتبطه بحكمه، طوالي معلله، مديك السبب اللي هو مثلا: "ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البصر". هذا هو النهي، ده النهي الالهي. طيب ليه؟ يعني احنا قلنا الحكمه هي مرتبطه بسؤال "لماذا"؟ لماذا فتقعد ملوما محسورا؟ اذا قبضت يدك الى عمقك تلام سام بخيل، سام ما عنده موضوع، زول ما بخدم الناس. واذا بسطتها كل البسط فتقعد محصوره، تعسر انحسر الماء اذا قل، لانه هنا ذاك العله مباشره. ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق، ليه؟ لماذا؟ نحن نرزقهم واياكم. طبعا هذه الايه سنذكر في حلقات سابقه على انها تتحدث عن قضيه قد لا يعني يفطن لها الاخرين، هي تتحدث عن الاجهاض، امكانيه اجهاض الجنين المشوه، كما سناتي الى هذا، هذه الحلقه او الى هذا الموضوع تحديدا في الحلقات المقبله ان شاء الله. ولا تقتل النفس التي حرم الله الا بالحق. الشاهد يا جماعه كل هذه الايات في هذا السياق معلله، مرتبطه بعليتها والهدف منها. لا تمشي في الارض مرحا، لماذا؟ انك لم تخرق الارض وانت تبلغ الجبالا. لا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده، واوفوا بالعهد ان العهد كان. كل هذا السياق معلل، عشان كذا في الختام ربنا قال شنو؟ قال: "ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمه". اذا يا جماعه هذا هو مفهوم الحكمه، فالحكمه هي ضاله المؤمن، اينما وجدها فهو احق الناس بها، فهي الترمومتر والمعيار اللي بيضبط لك النتائج اللي انت بتتحصل عليها من خلال تدبرك للقران الكريم، يعني ما دخل المعيار والمؤشر بتاع الحكمه، يغيب عنك، ما تخلي الترمذي، اذا طوالي يستصحبك، كل ما وصلت للنتيجه ضع هذا المقياس، هل فيه حكمه ام لا. احبتي الكرام، الى ان التقي بكم في الحلقه القادمه، اترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]