Transcription
عزيزي المشاهد، السيد في الوطن، السيد. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
موزمبيق دولة أفريقية تقع على ساحل المحيط الهندي في جنوب شرق القارة. عدد سكانها 36 مليون نسمة. كانت مستعمرة برتغالية لحد السبعينات، وبعدها دخلت في حرب أهلية خلصت في التسعينات، لدرجة أنهم حطوا جلاشينكوف على العلف. ومن ساعتها بقى البلد بتحاول تقف على رجليها. في المجمل، البلد بتعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية، خصوصاً الغاز الطبيعي اللي يعتبر آمالها في المستقبل.
الدولة دي، اللي تاريخها كله حروب وفقر وأزمات، مات طلعت فجأة تقول: "أنا سددت كل ديوني لصندوق النقد الدولي وبقيت عضو جديد في نادي الصفر" اللي بيضم عدد قليل جداً من دول القارة السمراء، أبرزهم نيجيريا وجنوب أفريقيا والشقيقتين ليبيا والجزائر. طيب، إزاي وإيه اللي حصل عشان موزمبيق تقدر تسدد كل ديونها؟ خلينا نرجع شوية لورا ونعرف الحكاية من الأول.
على مدار سنين، موزمبيق كانت بتتقدم كنموذج اقتصادي باعتبارها ضمن أسرع 10 اقتصادات نمواً في العالم، وواحدة من الأسود الأفريقية، حاجة كده زي النمور الآسيوية. وفعلاً، معدل النمو كان بيتخطى 7% والاستثمارات الأجنبية متدفقة، لدرجة أن صندوق النقد كان بيستخدمها كحالة نجاح عشان يقول للدول التانية، ومنها مصر: "بصوا، خطتنا هي الحل". لكن زي كتير من القصص اللي تبان مثالية زيادة عن اللزوم، الحقيقة كانت مختلفة تماماً.
وسنة 2016، فجأة ظهرت فضيحة القروض السرية. مسؤولين في الحكومة أسسوا على جنب كده ثلاث شركات وخدوا عليها قروض بمليارات الدولارات على أساس أنها موجهة لمشاريع بناء السفن وتطوير الصيد وحماية السواحل. لكن التحقيقات كشفت أن جزء كبير من الفلوس دي ضعف الفساد والرشاوي. وأول ما الموضوع اتكشف، الصندوق قال لرئيس موزمبيق: "بتستعملني يا هرم؟" وامسحي بايده. وطبعاً خد في ديله المستثمرين الأجانب. فكانت النتيجة أن العملة وقعت والأسعار ولعت، والدولة اللي كانت نموذج نجاح بدأت رحلة السقوط. الديون زادت أكتر وفوايدها بقت أعلى، لأن اللي بيسلف عارف أنه بيديها لي شوية حرامية. لغاية ما في الآخر تخلخلت عن سداد ديونها وبقت رسمياً دولة متعثرة.
إذاً، هذه الأزمة، موزمبيق رجعت تاني زي العيال المدمنين تخبط على صندوق باب النقد وتقول له: "تعالى ننسى أخطاء الماضي ونرتكب أخطاء جديدة". وبالنسبة للحرامية اللي سارقوا فلوسكم، فإحنا عاملين لهم محاكمات ولبسناهم البردة البرتقالي وكده كده هياخدوا عقابهم. الصندوق قال لها: "يلا بينا، خدي برامج تقشف ورفع دعم وغلاء أسعار وصب في المصلحة، عايزين نعوض الفلوس اللي اتسرقت".
لكن فجأة في 2026، موزمبيق قررت تبطل مشي في السكة الشمال بتاعة الديون. وده لأنها وقعت على كنز. لو تفتكر، أنا قلت لك في البداية أن الغاز الطبيعي هو آمالها في المستقبل. وده لأن عندها واحد من أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في أفريقيا. وفي السنين الأخيرة ظهرت اكتشافات جديدة ومشاريع شغال عليها شركات عالمية زي توتال إنرجيز وإكسون، ومن المتوقع أنها تدر مليارات الدولارات على البلد الأفريقي. وهنا كانت فرصتها للهروب من الصندوق وقرفه، فقامت مسدده ديونها قبل ميعادها المستحق.
طب يا ترى إيه اللي نعرفه عن الفساد اللي عندنا في مصر؟ وهل ممكن ربنا يتوب علينا إحنا كمان ونلاقي كنز نسدد بيه دينا؟ ولا الكنز في الرحلة؟ ولا إيه؟ وده اللي هنعرفه مع بعض في حلقة النهارده. أنا طارق حبيب، وده برنامج ظرف طارق. حد يقول لي إيه؟ طب لو سمحتم لازم لابد الدين يتوقف. أنا نفسي والله بسقف. إزاي؟
>> أهلاً بك تاني أيها المشاهد السيد في الوطن السيد.
شركة إيفر جرو لصاحبها رجل الأعمال محمد الخشن، هذا الحمل الوديع ملك الأسمدة في مصر. شركة كبيرة وعندها مصانع في مدينة السادات بتصدر منتجاتها لأكثر من 80 دولة حول العالم، وحجم مبيعاتها السنوية 12 مليار جنيه، منهم ما يعادل 120 مليون دولار صادرات. يعني إحنا قدام شركة ناجحة جداً، وأبو در للدولة فلوس وعملة صعبة. عندها أصول بتقدر بحوالي 62 مليار جنيه. في ديسمبر 2021، إجمالي ما ديون الشركة كان حوالي 11.808 مليار جنيه، منهم 6 مليار تمويل من بنوك مصرية، بالإضافة لقرض بقيمة 425 مليون دولار. رقم كبير، لكن لسه في الحدود اللي ممكن شركة بالحجم ده تتعامل معاه.
خلال السنين اللي فاتت، الاقتصاد المصري اتعرض لهزات عنيفة على إيد فيلسوف الغبرة، أهمها تعويم الجنيه أكتر من مرة لحد ما سعر الدولار ارتفع من 16 جنيه في 2021 لـ 54 جنيه النهارده. في نفس الوقت، أسعار الفايدة قفزت بشكل ضخم، والفايدة على الجنيه قربت من 30%. في ظل الظروف دي، أي ديون بتتضاعف قيمتها، وأي مشروع حتى لو شغال كويس ممكن يلاقي نفسه بيخسر. وده اللي حصل بالفعل. مديونية الشركة بدأت تزيد لحد ما وصلت 40 مليار جنيه، وده رقم يعتبر الأكبر داخل الجهاز المصري. خد بالك، إحنا هنا مش بنتكلم عن شركة صغيرة ووقعت، إحنا بنتكلم عن أكبر شركة أسمدة في البلد بتتعرض لواحدة من أكبر حالات التعثر في تاريخ الاقتصاد المصري.
إذاً، هذه الأزمة غير المسبوقة، ما كانش قدام الخشن غير التفكير في إعلان إفلاسه والهروب بره البلد أو بيع أصول الشركة. وعلى رأي السيسي: "الفلوس بره والطيارة جاهزة". المهم، البنوك صاحبة الديون، واللي أعدادها يوصل لأكثر من 20 بنك، قعدت مع الشركة وعرضت عليها تسوية. تسوية بتقول إنها تسدد 30 مليار جنيه من الـ 40 مليار، والـ 10 مليار الثانيين دول كانوا فوائد وغرامات، البنوك هتتنازل عنهم. طيب، الراجل هيجيب منين؟ ما هو لو معاه 30 مليار ما كانش وقع الوقعة دي. البنوك قالت له: "دور على مستثمر محلي أو أجنبي وبيع له حصة من الشركة وركز في اللي جاي".
الخشن قال لهم: "طيب لو أنا مش عايز شريك؟" قالوا له: "في الحالة دي ممكن نقسط لك المديونية على فترة توصل لـ 13 سنة مع تحويل جزء من الدين إلى حصص ملكية للبنوك دي داخل الشركة نفسها". مش بس كده، البنوك قالت له: "الديون اللي أنت واخدها بالجنيه دي هتدفع جزء منها بالدولار بحجة أن الشركة عندها موارد دولاريه من التصدير".
طب يا ترى مين الشريك بقى اللي عينه على الشركة دي؟ في مستثمر محلي قدم عرض لشراء مصانع الشركة، لكن تم رفضه لأنه أقل من القيمة العادلة بحوالي 50%. مع العلم أن المصانع دي أصلاً مرهونة لصالح البنوك كضمان للديون. دخل بقى على الخط مستثمر إماراتي بعرض شراء 30% من الشركة مقابل ضخ سيولة تستخدم في سداد الـ 30 مليار جنيه الديون دي. الصفقة دي لو تمت، مش هتكون بس عملية إنقاذ لشركة متعثرة، لا، دي إعادة توزيع للملكية. يعني الشركة اللي كانت مصرية 100% هتبقى مصرية 70% وإماراتية 30%. والسؤال هنا بقى، هل ده استثمار طبيعي ولا فرصة بتتخلق بسبب الأزمة؟ يعني هل المستثمر داخل لأنه شايف الشركة قوية ولا لأنه شايف محتاجة سيولة ممكن تتاخد بسعر رخيص؟
لو فاكر أن اللي بيحصل مع إيفر جرو دي حالة استثنائية، فخليني أديك مثال تاني عشان الصورة تبقى أوضح. الفنان عماد زيادة عنده شركة اسمها أولكس بتاعة زيوت طعام، برضه موجودة في مدينة السادات وبتضم سبع مصانع بطاقة إنتاجية توصل لـ 4200 طن يومياً. يعني مش مشروع صغير، ده كيان صناعي كبير. زيادة، اللي بينتمي لعائلة الخشن واللي مشهور بأن عنده عربية بوجاتي فيرون ثمنها معدي الـ 100 مليون جنيه، ما فيش منها في مصر غير اتنين بس، متعثر النهارده في سداد 11 مليار جنيه الديون لصالح البنوك المصرية. التعثر ده بدأ في 2020 لنفس الأسباب: أزمة الدولار، ارتفاع سعر الفايدة. وبرضه نفس النتيجة: هيضطر في النهاية يبيع الشركة أو أصولها. وده يخلي الصورة أكبر من مجرد شركتين بيخسروا.
أكيد ما فيش حد عنده عداوة شخصية مع عائلة الخشن، لكن الحقيقي، إحنا قدام نمط متكرر. شركات كبيرة بتنهار بسبب تكبدها ديون ضخمة وتعرضها لضغوط اقتصادية، وفي الآخر الحلول بتدور حوالين نفس الفكرة: تسوية، بيع أصول، ودخول لاعب جديد بغرة وعقله. وده بالظبط اللي بيحصل في مصر نفسها كبلد. طبيب الفلاسفة كع ديون لحد ما لقيناه بيبيع البلد حتة حتة، وبقينا قدام منظومة اقتصادية فاشلة بنشوف فيها رجال الأعمال وهم بياخدوا مخاطرات أعلى من قدرتهم، والبنوك بتدي قروض بدون ضمانات كافية. المصانع بتتقفل، والكسبان الوحيد من الليلة دي هم الحرامية والهليبة اللي في النص، وطبعاً المستثمر الإماراتي اللي بينزل بالبراشوت عشان يكوش على الأصول والشركات المصرية.
>> اللي عايز يتفضل لكل الناس.
>> طب شركات الدولة مطروحة؟
>> أيوه.
>> انتوا يعني مش بتعتبروا أن اللي موجود ده فرصة مش كده؟
>> طب وماله.
وبمناسبة الكلام عن التسويات بقى، فأنا مش هقدر أفوت المصيبة اللي حصلت في البرلمان وناس كتير ما خدتش بالها منها وما راحتش ترند وما حدش بيتكلم عليها. تخيل يا صديقي، أن في وسط الحروب النووية اللي حوالينا واستهداف محطة بوشهر هنا ودايمونة هناك، البرلمان بتاعنا قال لك: "إحنا لازم نناقش قانون الجرائم النووية". إيه بقى قانون الجرائم النووية ده؟ قال لك مثلاً: "استيراد وبيع مواد غذائية يتجاوز مستواها الإشعاعي الحد الآمن دي جريمة". وفعلاً دي جريمة بشعة. طيب، إيه عقوبتها بقى؟ عقوبتها تسوية وتصالح مقابل دفع 100 ألف جنيه، وكان الله بالسر عليم. ونفس القانون بيقول لو حد جلب مواد نووية من الخارج بدون تصريح، يدفع 20 ألف جنيه. أما لو شركة اتقفشت وهي بتتخلص من النفايات المشعة في البر أو البحر، تدفع مليون جنيه. وده اللي وصفه أحد نواب برلمان السيسي بأنه "إبادة بطيئة للشعب المصري". فلك أن تتخيل الكارثة اللي إحنا فيها. بتكلمني عن الجرائم النووية كأننا في خناقة هتتحل في قاعدة عرفية، واللي ارتكب الجريمة دي هيدفع فع مبلغ ما من المال. أنا بتصالح على إيه؟ على حياة الناس؟
طيب، خلونا دلوقتي نرجع للسؤال اللي سألناه في البداية: هل ممكن نلاقي كنز نسدد بيه دينا زي موزمبيق؟ الحقيقة الصادمة يا صاحبي أن إحنا فعلاً لقينا الكنز ده.
>> الله يا بلادنا الله.
>> وضيعناه من إيدينا تحت إيد فيلسوف الغبرة.
>> يا لهوي يا لهوي.
الكنز ده هو حقل ظهر، أكبر اكتشاف غاز في تاريخ مصر، وواحد من أكبر الاكتشافات في البحر المتوسط. ووقت الإعلان عنه في 2015، الخطاب الرسمي كان واضح: مصر داخلة على مرحلة جديدة، اكتفاء ذاتي، تصدير، عملة صعبة، مركز إقليمي للطاقة، حل سحري لكل مشاكل مصر.
>> لا، إحنا جبنا جون، إحنا جبنا جون يا مصريين.
>> في الموضوع ده.
طيب، ليه لسه عندنا أزمة غاز؟ وليه لسه بنستورد من عدونا التاريخي بـ 35 مليار دولار وبنمول إبادة أهل غزة ونديهم فرصة أنهم كمان يتحكموا في أمن مصر ويضلموا علينا مصر وينيمونا من الساعة 12 زي الكتاكيت؟ مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، طلع بتصريحات خطيرة. أولها كده: "البقاء لله في حقل ظهر، وأنه مش هيرجع تاني لإنتاجه الطبيعي مرة ثانية، لأن تم التعامل معاه بعنف من خلال سحب كميات كبيرة بدون حساب، فكانت النتيجة أن المياه تسربت إلى التجاويف مما أدى لانسداد الفجوات اللي بتغذي الحقل". وقبله حقل رشيد خرج من الخدمة بسبب الإهمال. والله يا بلح، أنت لو جاي تخربها قاصد ما هتعمل اللي بتعمله.
الخبير البترولي قال أن التعامل مع الحقول دي ليها قواعد، خصوصاً أنها موجودة في المياه العميقة وبتعتمد على توازن دقيق جداً ما بين الضغط داخل الخزان وسرعة الإنتاج. القاعدة الأساسية في النوع ده من الحقول أنك تسحب الغاز تدريجياً عشان تحافظ على الضغط الطبيعي اللي بيخلي الغاز يطلع بسهولة. إنما اللي حصل كان العكس تماماً. الحقل اتفتح بأقصى طاقة ممكنة وتم الضغط على زيادة الإنتاج بشكل سريع جداً، وكان الهدف مش إدارة مورد طويل الأجل لبلدنا، لكن تحقيق أكبر تدفق في وقت قصير. على طريقة: "الموضوع ده يخلص في شهرين يا كامل؟ ليه؟ هم 10 سنين؟ خمس سنين بس؟" وهي دي عقلية فيلسوف الغبرة بتاعنا.
وعشان نفهم الكارثة اللي حصلت بعد كده، فأنت لما بتسحب الغاز بسرعة، الضغط داخل الخزان بيختل، وساعتها الميه اللي موجودة تحت الغاز بتتحرك لفوق عشان تملى الفراغ. ودي ظاهرة معروفة في هندسة البترول اسمها "وتر بريك ثرو". الميه بقى لما تدخل الآبار بتعمل مصيبة، لأنها بتختلط بالغاز وبتسد المسارات اللي بيطلع منها، وفي بعض الحالات بتغرق البير نفسه. وده بالفعل اللي حصل في عدد من آبار الحقل، لدرجة أن في آبار اتقفلت، فتراجع الإنتاج بشكل ملحوظ. يعني إحنا مش بنتكلم عن حقل خلص، إحنا بنتكلم عن حقل فيه غاز، لكن الوصول ليه بقى أصعب وأغلى بكتير. كل ده لأن بلح الله يرحمه قرر يشغل دماغه.
الشركة المشغلة للحقل، وهي شركة إيطالية اسمها إيني، ما كانتش ساكتة. بالعكس، حذرت رسمياً من المشاكل الفنية وبدأت تنفذ خطط طوارئ لمحاولة إنقاذ الوضع. جابت حفارات متطورة، بدأت تحفر آبار جانبية بعيد عن مناطق تجمع المياه، وتركب أنظمة لمعالجة المياه وسحبها من الآبار، وتحاول تعيد الضغط داخل الخزان بشكل تدريجي. لكن كل ده بيكلف مليارات الدولارات وبيحتاج وقت طويل. ودي في الآخر محاولة إصلاح اللي تخرب نتيجة إدارة خاطئة حصلت في البداية. اللي الخبراء بيتكلموا عنه كمان أن المشكلة دي مش وليدة اللحظة، وأن من سنين كان فيه اتجاه لزيادة الإنتاج بسرعة، سواء لتغطية الاستهلاك المحلي أو للتصدير، مع تجاهل تام للقواعد الفنية. يعني بدل ما نوزع الإنتاج على سنين طويلة ونحافظ على عمر الحقل، تم استهلاك جزء كبير منه بسرعة. وده أدى لانخفاض الضغط ودخول المياه، وبالتالي تقليل القدرة على استخراج باقي الاحتياطي.
طبعاً أنت فاهم وأذكى من أن أنا أقول لك أن في دولة السيسي، الحقيقة جريمة يعاقب عليها القانون. والتصريحات دي قلبت الدنيا، والمسؤول السابق حاول يلحق نفسه، فطلع مع موقع تحيا مصر يقول: "حقل ظهر لم يمت ولن يموت". وهنا الصحفية اللي عملت معاه الحوار لقت نفسها بتلبس، وما كانش قدامها غير أنها تطلع تسجيل المقابلة وتنشره.
>> تعال. سؤال بس. هو إيه اللي حصل في حقل ظهر؟ هل تم تخريبه؟
>> ولا حاجة. طبعاً. طبعاً. أهماله فيه. مش إهماله فيه. جاره عليه. جاره عليه. طب هو يقدر يطلع يقول حقل ظهر بينتج قد إيه كل يوم؟ يقدر. لما تكنه نزل ساحبين إيه منه؟ كامل. لما سحبوه جامد راحوا سدوا الفجوات اللي إيه اللي بتمد الحقل. بين الغاز. ما هو الغاز ده مش مخزون كده. هو بياخد من كذا حتة. في تجاويف جوه الأرض. بياخد منها. راح هم جاهم أجريسو. الميه كانت مغطية كل التجاويف. خلاص. في حقول اتقفلت. ده مات خلاص. عارف مات. بيرجع تاني. هو اللي بيموت بيرجع تاني.
في النهاية، إحنا مش مشكلتنا اللي إحنا فقراء قوي ولا عندنا نقص موارد. بالعكس، عندنا موارد كتير جداً. لكن المشكلة في إدارة واستغلال الموارد دي تحت قيادة فيلسوف البهائم، اللي حرفياً بيطبق عليه المثل اللي بيقول: "الخضرة في إيده تنشف". بلد زي موزمبيق، الغاز أنقذها وأداها فرصة تخرج من سطوة صندوق النقد وسياساته وتنتهي أزمتها مع الديون. إحنا بقى لقينا الغاز من بدري قبلهم بكتير وقعدنا نتفشخر بيه. ولكن بدل ما نديره بعلم وخطط طويلة المدى ونسيب المتخصصين يجوا يشوفوا شغلهم، اتعاملنا بعقلية "اغرف لي أكبر كمية فوراً". وضيعناه بالفهلوة عشان بدل ما يبقى طوق النجاة، يتحول لمجرد فرصة ضايعة.
الخلاصة اللي ممكن نخرج بيها من القصة دي هي أن أي بلد تقدر تدير مواردها صح. واللي ما يعرفش يدير بلده كويس، فحتى لو لقى كنز هيضيعه بكل سهولة. وبس كده، لحد هنا والحلقة خلصت. شارك الحلقة لو عجبتك واشترك في القناة وتابع حساب شباك على الانستجرام، هتلاقي اللينك في صندوق الوصف. واستناني إن شاء الله كل يوم جمعة الساعة 3 بتوقيت القاهرة في حلقة جديدة مع برنامج ظرف طارق. مع السلامة. يا.