Transcription
مرحباً. تغيير وزيرين في حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا ليس موضوعاً هامشياً. على العكس، هذه إشارة قوية للقادم في تركيا، وهو قادم مهم وتغيير كبير جداً سيؤثر على تركيا وعلى المنطقة وعلى جوارها. لأننا نتحدث عن تغيير في ربما شكل الدولة، ولكن بالتأكيد نتحدث عن تغيير في توجه داخلي داخل الدولة. نتحدث عن سيناريو توريث، نتحدث عن أشياء المعارضة تقول إنها ستلغي الديمقراطية في تركيا، وغير ذلك وغير ذلك. لذلك، الموضوع لأنه مهم، حبيت أن أحكي فيه. هو ليس مجرد تغيير وزير عدل ووزير داخلية، لا، الموضوع تحضير لشيء أكبر.
طيب، الصور التي ستشاهدونها الآن هي صورة وزير العدل الجديد، أونور كينغورليك، وهو في البرلمان يؤدي اليمين الدستورية حتى يكون وزيراً. طبعاً، حواليه حائط حماية من نواب الحزب الحاكم، لأنه نواب المعارضة رفضوا أن يأتي ليؤدي اليمين الدستورية، وقامت خناقة كبيرة في البرلمان وصارت مشكلة.
طيب، لماذا المعارضة إلى هذه الدرجة يستفزها هذا الاسم؟ أبداً لم تحدث هذه في السنوات الأخيرة، رغم أن الرئيس أردوغان عين وزراء كثر عليهم علامات استفهام أو المعارضة ترفضهم. لكن كينغورليك تحديداً عنده تاريخ، أو عندهم المعارضة، حزب الشعب الجمهوري، تاريخ معه، ويمكن حتى كل الأحزاب المعارضة. لأنه كينغورليك، أول شيء، قيل إن الرجل بده يؤدي يمين دستوري يقول فيها إنه يحلف أن يحترم الدستور والقانون. لكن هو الرجل معروف عنه أنه لا يحترم الدستور. بمعنى أنه كان أول قاضٍ يرفض تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا. أحكام المحكمة الدستورية العليا هي الأعلى، يعني هي نافذة، لا تناقش، لا ترد، لا فيها استئناف، خلص. وعلى كل المحاكم التي تحتها، الأقل منها، التنفيذ. هو رفض، هو رفض في مسألة الإفراج عن النائب المعارض، أنيس بربر أوغلو، رفض تنفيذ هذا. وبعدين صارت عادة هذه عند القضاة، شجعت قضاة آخرين أنهم يطنشوا قرارات المحكمة العليا، بل وأن يطنشوا كمان قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية التي تركيا ملزمة فيها. والدستور التركي يقول إن قرارات المحكمة الأوروبية هي أعلى حتى من قرارات وأحكام المحكمة الدستورية. أعلى شيء. لا، كانوا يطنشوها ويرفضوها. وبالتالي هو سن سنة سيئة، يعني أنك كقاضٍ لا تعترف بمحكمة أعلى منك وقراراتها. اليوم تصبح وزير عدل، هذا شيء استفزهم أيضاً.
هذا الرجل هو الذي رفع قضايا. لأنه هو كان قاضياً، بعدين صار نائب وزير عدل، بعدين رجع في فترة من الفترات صار مدعي عام، وقبلها كان برضه مدعي عام. يعني هو الرجل الذي هاجم كل من حاول أن يكون نداً للرئيس أردوغان أو منافساً له. يعني في 2016، ما أذكر صلاح الدين دميرتاش، الذي هو كان زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، يعني وكان رجل جداً كاريزماتيك، كردي وإصلاحي ومحبوب. الرجل، بس لأنه رفض النظام الرئاسي الذي طرحه أردوغان ورفض التصويت لأردوغان وقال له: "لن نجعلك رئيساً". بعد ما فاز الرئيس أردوغان بالانتخابات وكذا وصور النظام الرئاسي، ظهر كينغورليك هذا، رفع قضية على صلاح الدين دميرتاش بسبب كلام حكاه من خمس ست سنوات، والكلام هذا تم تبهيره وكذا، والرجل دخل السجن، ولحد الآن في السجن. صار تسع سنين، رغم أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ومحكمة الدستور العليا قالوا: "لازم يطلع". ظل موجود.
فاكيد الصورة ليست صورة وردية لكينغورليك. آخر شيء وأهم شيء، أنه بعد 2019، لما ظهر أكرم إمام أوغلو، الزعيم المعارض من حزب الشعب الجمهوري، وأخذ بلدية إسطنبول من الحزب الحاكم، كينغورليك بدأ الشغل على كل من هم حول أكرم إمام أوغلو. وأهم واحدة، جانان كفتان أوغلو، التي هي مساعدته كانت وكانت قائدة الحملة الانتخابية تبعته. يسارية، يعني تشتغل مديرة الحزب في فرع الحزب في إسطنبول. في 2021، رفع عليها قضية لتغريدات نشرتها في 2012، حبسها ومنعها من ممارسة السياسة بعد ذلك. لأنه حسب القانون، إذا تأخذ أكثر من سنتين ونصف، تخسر السياسة خمس سنين. غيرها وغيرها وغيرها. ووصلت الذروة إلى القضية التي رفعها على أكرم إمام أوغلو بعد ما فاز مرة ثانية في الانتخابات البلدية 2024، بأنه هو اعتبره أنه هو زعيم عصابة فساد وحبس كل مساعديه معه. وكل هذا بناء على شهادة رجل أعمال. وهذا رجل أعمال قال: "آه، دفعت لهم وسويت لهم وكذا". وهذا رجل أعمال يشتغل مع كل البلديات، بلديات الحزب الحاكم وبلديات المعارضة. لكن هو قال: "أنا رشيت بس البلديات المعارضة وأكرم إمام أوغلو وجماعته". الرجل هذا الذي شاهد ملك، هو متهم في القضية نفسها، وراح ومطلوب حبسه مدى الحياة، لأنه حكى عن شغلات فساد كبيرة. هذا الرجل قبل أن يطلع بكفالة قال لك: "لن أهرب". بينما المتهم أكرم إمام أوغلو، الذي بس مسجون بسبب كلام، هذا الرجل مسجون صار له سنة ونصف الآن تقريباً، هو وندراء البلدية. وبنفس الشكل من التهديد بالفساد: "أننا سنكشف عليك أوراق فساد، سنضعك في السجن".
استطاع حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، يعني مارس 24، يعني تقريباً من سنتين حتى اليوم، أن يدفع 90 رئيس بلدية معارض للانتقال والانضمام للحزب الحاكم. يعني أنت كحزب حاكم، تخسر الناس ما تصوت لك، تصوت لواحد معارض، يكسب البلدية. تستنى عليه سنة، بعدين تروح تبعث له رسالة موحدة تقول له: "عندنا قضايا فساد عليك وعلى بلديتك، سواء صح أو لا". بس أنت شايف أنه عادة نحن المشتبه فيه في القضايا بنحطه في السجن لحد ما تظهر براءته إن شاء الله بعد أربع خمس ست سنين. فشو رأيك نرفع القضايا؟ فالرجل يعني، لك: "أنا شو بدي أدخل السجن؟" فيروح ينضم إلى حزب العدالة والتنمية. هذا شيء يجرح الديمقراطية. يعني أنت كناس شعب، أنت عم تصوت وعم تختار شخص، وهذا الشخص بسبب الحكومة عم يضطر أنه يتخلى عن اللي صوتوا له ويروح ويذهب إلى ناس ثانية وإلى حزب آخر. 16 نائب في البرلمان أيضاً ذهبوا للحزب الحاكم. هذول مش عليهم أي قضايا، لأن عندهم حصانة. لكن الإغراءات كثيرة. فأنت عندك حزب مش عم يكسب بأصوات الناس، وإنما بعد ما تخلص الانتخابات يجذب إليه الفائزين ويضمهم له، ترهيب أو ترغيب. هذا ما كان يحدث في تركيا زمان. وبالتالي، في شعور بالغبن لدى المعارضة، لدى الناخب الذي مع المعارضة، أنه يا أخي، اللي موجودين في الحكم في السلطة مش عم يجوا بأصواتنا، عم يجوا بأسلوب آخر. يمكن اجوا في الانتخابات الأخيرة بأصواتنا، لكن عم يغيروا. بنحكي على البلديات، يعني تقريباً الآن...
فاكر لك أن يصير وزير عدل؟ لا، مش بس وزير عدل، عضو في مجلس الأمن القومي. والأخطر والأهم، رئيس هيئة تعيين ومراقبة القضاة ووكلاء النيابة والمدعين العامين. يعني هو الذي يعين أي قاضٍ في أي محكمة، ينقل قاضياً إلى كذا، يغير قاضياً من هذه القضية إلى هذه القضية، مدعي عام بشيله هون، بحطه هون. وللأسف، هذه اللجنة في الفترة الأخيرة كانت تقريباً زي السيف المسلط على رؤوس القضاة النزهين وكذا. يعني إذا أنت تعطي حكماً كقاضٍ حسب ضميرك وكذا، بس ما يعجب الحكومة، بتلاقي حالك فجأة ثاني يوم معينينك في قرية نائية. بينما اللي بيسمع الكلام، طلع حكم وفقاً لرغبات الحكومة، هذا يترقى. فموضوع العدالة في تركيا، حتى لما يعمل استطلاعات رأي، شو أكبر مشكلة في تركيا بعد الاقتصاد؟ يقول لك: "ما في عدل". المحاكم ما عاد في ثقة فيها. النظام القضائي كله، والشرطي والعدلي. هيك عن موضوع اتهام بعض الناس بالفساد وكذا، وأنه القضاة يأخذون فلوس وكذا، شيء مزعج جداً. يعني مجرد أن يكون شائعة أو حتى كذا. لكن شفنا في محاكم الزلزال، الزلزال الذي ضرب تركيا وخلانا كلنا نبكي على المناظر التي صارت في كهرمان مرعش وفي أنطاكيا وكذا، في 2021 و 2022، يعني واحد باني بناية وشايل الأعمدة تبعتها بدون ما يبلغ البلدية، فمع الزلزال وقعت. بيطلع براءة. الناس عم تشد شعرها لأنه مات 60 واحد في هالعمارة. هذول الناس. أي واحد عنده كان فندق وطلعت حريقة فيه فمات فيه 20 30 واحد لأنه لا حاطط نظام حريق ولا حاطط سلالم للحريق ولا حاطط أي شيء، وماخذ رخصة من وزارة السياحة. كيف ما حد عارف؟ أيضاً هذا الرجل لا يحاكم. يقول لك: "لا، هذا طلع بلا". مضبوط كلامه وأوراقه. فالناس عندها مشكلة مع موضوع العدل. كانت تنتظر أنه يجي واحد يصلح. لكن أن يأتي شخص متهم بأنه هو الذي عم يسوي هذا التغيير لصالح أن تصبح مؤسسة القضاء كلها تابعة للحكومة، فاكيد كان لازم نشوف هذه المعركة في البرلمان عليها.
هذا بالنسبة لكينغورليك. والمعروف أنه هو القاضي أو مدعي النيابة الذي يخلص الرئيس أردوغان من منافسيه السياسيين. والبعض توقع أنه الآن طالما وصل أنه صار وزير وكذا، فإنه رح يشتغل على منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة، حتى يكمل المهمة. لأنه هو كان مدعي عام إسطنبول، ما كان يقدر يرفع قضية على أنقرة. لكن لما يصير وزير، يحرك حدا ممكن يصير. فهذا التوقع. بل حتى حزب الشعب الجمهوري خائف أنه يرجع يفتح قضية تغيير زعامة الحزب. الذي الحزب من أجله نزل الشارع، لأنه كان في قضية يمكن البعض نسيها، بس نحن تابعناها، كانت غريبة جداً. وبرضه كينغورليك هو كان المدعي العام فيها. أنه يا أخي، أنا لا أعترف بالانتخابات التي سواها الحزب، وهذا الزعيم الجديد النشيط الذي أعاد للحزب شعبيته وحركته، أوزغور أوزال، هذا انتخب بالتزوير. لازم يرجع الزعيم السابق المهادن، كمال كليتشدار أوغلو. بغض النظر عن أنه ما كان في أدلة واضحة، غير أنه بعض الناس قالوا: "والله أعطوني آيفون عشان أصوت له". أوزغور أوزال وكذا وكذا. لكن في الدستور وفي القانون، هي النوع من القضايا، أنه والله انتخابات داخل الحزب على زعامة الحزب وصار فيها ما صار فيها تزوير، صار فيها صحيح مش صحيح، هذه التي تنظر فيها اللجنة العليا للانتخابات فقط، ولا محكمة جنائية لها الحق في أن تنظر في هذا الموضوع. هذا الدستور. عندك مشكلة مع انتخاب زعيم حزب، تروح اللجنة العليا للانتخابات. اللجنة العليا للانتخابات قالت: "لا في تزوير ولا في شيء". والكلام صحيح. كينغورليك أقحم نفسه في قانون آخر ما له علاقة بالجنائية، وبل أخذ قرارات يعني أنه حتى يصدر الحكم لا، هذا الزعيم مش شلناه وعين ناس ثانيين، يعني خرب الحزب بكامله. وهذا أكبر حزب معارض. أكبر حزب معارض يراد له أن يوضع له زعيم تختاره محكمة، يقولون إنها تعمل لصالح الحكم أو لصالح الحكومة. أو هذا. وبالتالي فعلاً، هو كابوس بالنسبة للمعارضة وحزب الشعب الجمهوري أن يكون السيد كينغورليك وزيراً للعدل. ناهيك، ناهيك عن أنه القوميون أيضاً، رغم المباركة والكذا العلني، لكن هم يعرفون أنه هو جاي عشان يشيل القضاة ووكلاء النيابة والمدعين العامين المحسوبين على الحركة القومية. لأنه الحزب، الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، تحالف الحاكم، متحالفين، متقاسمين وزارات وبيروقراطية. بس القوميون أقوياء في شغلتين: في الأمن وفي القضاء. وبالتالي الرئيس أردوغان ما بده كل شوي دوله باشلي، الزعيم القومي، يطلع يقول لهم: "لا، نحن هيك وبدنا وكذا". يعني مساومات. هو كان طلب أنه يشيل وزير الداخلية السابق لأنه غير أماكن رؤساء أمن وكذا كانوا محسوبين على القوميين وشالهم الرئيس أردوغان. قال له: "حاضر، ولا يهمك". وطبعاً ما في شيء يصير من غير أوامر الرئيس أردوغان. لكن طبعاً، خلص، كبش فداء، وزير الداخلية الذي نفذ الأوامر، هذا يطير. بس بيجي وزير داخلية ثاني أقوى. ونفس الشيء في وزارة العدل. بالتالي هون رح ندخل أيضاً في ساحة معركة مفتوحة مع القوميين، الذين يعني شوي شوي الرئيس أردوغان عم بيبرد أظافيرهم وعم بياخذ أسلحتهم منهم يوماً بعد يوم.
الوزير الثاني الذي بدنا نحكي عنه، اللي هو مصطفى شفتشي، وزير الداخلية أيضاً. في اعتراضات كبيرة من المعارضة على مصطفى شفتشي. مصطفى شفتشي مين هو؟ هذا الرجل كان حاكم أرضروم. بيروقراطي. الرئيس أردوغان بيحرص أنه وزير الداخلية في آخر مرحلتين يكون بيروقراطي، ما يكون سياسي وله أطماع. طيب، هذا الرجل بيروقراطي عادي. شو المشكلة فيه؟ المشكلة فيه بس شغلة واحدة، أنه هو لا يحب أتاتورك ولا يحب العلمانية. بس صار وزير داخلية. ليش أنا أقول هيك؟ مش أنا اللي أقول هيك، الناس المعارضة تقول. إنه دوروا في السوشيال ميديا تبعته. المفروض كوالي أنه يحتفل بعيد الجمهورية، يحتفل مثلاً كذا، يتذكر يوم وفاة أتاتورك مع الناس اللي بتقف في الشارع أو كذا، احتراماً لتقاليد الدولة. ما لقوا شيء من هذا الكلام. بس الأعياد الدينية. الرجل كان مدير مكتب إسماعيل كهرمان. هذا كان فترة بسيطة من الحزب الحاكم، رئيس للبرلمان لفترة بسيطة، وكان إسلامي متجدد علناً. كان يقول إن تركيا ما بناسبها العلمانية ولازم ترجع تصير دولة إسلامية والشريعة وكذا. هو كان مدير مكتبه. السيد مصطفى شفتشي، كما يقولون في تركيا، خريج دورات تحفيظ قرآن وخريج معهد الأئمة والخطباء. وبالتالي، نحن عم نشوف شخصية جديدة حتصير وزير داخلية. شخصية مقربين منها وكذا يقولون إنه هو الرجل عنده مشكلة مع النظام العلماني ويريد تركيا دولة إسلامية. قد إيش له حرية؟ طبعاً، ما بنعرف. لأنه تحت نظام الرئيس أردوغان، هذه آراؤك الشخصية بتخليها لنفسك. في النهاية، اختيار هذا الشخص الذي كان يكون وزير داخلية يعطيك انطباع جديد. وهذا اللي بدي أحكي عنه عن أنه هذان الرجلان هما في مرحلة تأسيسية جديدة في تركيا، الجمهورية الثالثة إذا جاز التعبير. أولاً، من خلال هذول الرجلين يتم، كما يقول الصحفي التركي، لاثق في ليفانت كين، أنه يتم الآن من الآن إلى الانتخابات، انتخابات بعد سنة ونصف، يعني مش رح تكون قريبة، يتم إزالة الألغام على الطريق التي ممكن أن تعترض فوز الرئيس أردوغان بهذه الانتخابات. يعني في واحد منافس، منصور ياواش في أنقرة، من رتب الموضوع، بيدخل السجن مع أكرم إمام أوغلو، أو بيطلع له قضية، أو أو. في منافسين آخرين، أهلاً وسهلاً. في حزب معارض عم يسوي مشاكل ويهدد أنه ينزل الشارع، سيتم اتخاذ اللازم. وزير داخلية، وزير عدل. في قوانين لازم تتغير لمصلحة الحكومة، كله ماشي. وبالتالي، أي مشاكل أو أي اعتراضات أو أي منافسين من هنا للانتخابات، يعني من خلالها الرجلين ممكن التخلص منهم.
الأهم، وهي الإشارة من وزير الداخلية، تعيين وزير الداخلية هو تمهيد الطريق لسيناريو توريث في تركيا. لأنه الحديث الآن عن أنه الرئيس القادم سيكون هو بلال أردوغان، نجل الرئيس أردوغان، أصبح علني في تركيا. ما عاد سر. داخل الحزب الحاكم وخارج الحزب الحاكم، الكلام علني على هذا الموضوع. وشفنا قناة إخبارية كبيرة عربية عملت دعاية كبيرة لبلال أردوغان قبل فترة، لأنه الموضوع عم بترتب سياسياً الآن حتى في الإقليم وفي الداخل. لازم أنه يظهر الموضوع ديمقراطي. وبالتالي، الكلام أنه الرئيس أردوغان ممكن أن يتخلى عن منصبه كزعيم للحزب الحاكم لبلال أردوغان في نوفمبر القادم. وعلى الانتخابات القادمة، يا إما الرئيس أردوغان يرشح نفسه ويفوز مرة ثانية ويعمل بلال نائباً له، أو إذا شاف أنه والله الظروف صارت مناسبة جداً في تركيا، لا في معارضة ولا في منافسين ولا أي شيء، دايركت ممكن السيد بلال أردوغان يترشح للرئاسة. وبالتالي، نحن عم نحكي عن سيناريو تغيير في الحكم، تغيير في كذا. وبالتالي، بلال أردوغان جاي وجايب معه كادر كبير. وهذا المهم هنا التغيير. لأنه بلال أردوغان ليس شخصية شعبية ولا شخصية معروفة كثير في الحزب. ما له كان في السياسة لقبل ثلاث أربع سنين. لكن كان يتم تدريبه وتجهيزه على هذا الموضوع من خلال الأوقاف. هو عنده كثير أوقاف يديرها وكذا. والوقف يعني يتم إنشاؤه وتمويله من أي وقف من أصحاب الخير الذين يدفعون للأوقاف هذه. ودائماً أصحاب الخير لهذه الأوقاف هي البلديات الموالية للحكومة التي تدفع بسخاء لهذه الأوقاف، تعطيها أراضي، تعطيها مباني، تعطيها كذا. المهم أنه في كادر لازم يشتغل. معظم الكادر، كما تقول المعارضة، هم من رفاق الدراسة لبلال أردوغان. وهؤلاء كبروا وتدربوا إدارياً في الأوقاف هذه، وبعدين بدأ تعيينهم في الحكومة. بعدين بدأوا هم يعينون ناس في الحكومة. وبالتالي، دائماً في أي أماكن حساسة في الدولة، الوظائف في الوزارات، دائماً في جناح محسوب. يقول لك: "هذا جناح بلال أردوغان، وهذا جناح القوميين، هذا جناح تابع لأردوغان بشكل مباشر، هذا جناح تابع لفلان". بالتالي، وصل. والآن لما يصير زعيم للحزب، إذا صار في نوفمبر أيضاً، الحزب سيتم غربلته من أجل أن كوادر بلال أردوغان هي التي تمسك. وشفنا قبل من شهرين وطالع، شهرين وثلاثة أشهر وطالع، عمليات عجيبة غريبة في تلفزيون خبر ترك، في بعض الشركات. يقول لك: "هذه الشركات تم وضع يد الدولة عليها وحبس أصحابها". قال لك: "هذول يغسلوا أموال". خبر ترك، القناة هذه، قال لك مديرها قبضوا عليه. وهو كان يعني إسلامي ووالي للحكم، الحزب الحاكم وكذا. قبضوا عليه. قال لك: "هذا يعمل حفلات إي سيكس ونسوان وكوكايين وهيروين وبطيخ". وفضحوه. كل هذا بعدين فهمناه أنه لأنه الرجل ما كان يحب بلال أردوغان أو ما كان موافق على، أو يعني يمزح على بلال أردوغان وكذا وكذا. ومن خلاله يتم تهديد الباقي. أنه آه، اللي عنده شك أو بده يعترض أو عنده رأي ثاني على موضوع توريث وكذا، هذا هو الطريق.
طيب، هل ممكن أنه يكون هذا مجرد استمرار لنهج الرئيس أردوغان حتى الآن؟ نحن ما بنعرف شغلات كثيرة عن بلال أردوغان إلا ما يكشفه هو. وهو أنه في موضوع العثمانية والإسلامية، الجرعة عنده أقوى من والده الرئيس أردوغان. يعني كلامه كله عن أنه الغرب هذه ثقافة فاسدة. الغرب، مع أنه هو دارس في إيطاليا وفي بريطانيا وفي أمريكا. لكن الغرب فاسد. يجب أن نعود لثقافتنا العثمانية الإسلامية المتدينة المحافظة. هذا الكلام بشكل واضح وقوي يقوله. كل واحد يناير بيطلع بمظاهرات كبيرة عشان غزة، عشان يمنع الناس اللي بدها تشارك في المظاهرة أنهم يحتفلوا برأس السنة. المظاهرة 8 الصبح. يعني إذا بدك تحتفل برأس السنة مش حتروح المظاهرة. أي، بقول لك: "أنا أتمنى أنه ألبس شروال زي ما كنا في أيام الدولة العثمانية وأمشي". لأنه هذا هو الأنسب لطبيعتنا. كلامه أكثر عند الإسلام والدين. في موضوع البراغماتية، لا أعرف إذا كان ممكن نفس البراغماتية التي عند والده ولا لا. لكن النفس الإسلامي والعثماني تحديداً قوي، قوي. لذلك، هذا التغيير، هل سيغير تركيا؟ هل سيغير من سياستها الخارجية؟ هل سيغير من أي شيء؟ التمهيد له، قد إيش راح يكون ثمنه على الديمقراطية وعلى الحريات، على الاقتصاد؟ لذلك، لا تقول إنه تم تغيير وزيرين في تركيا. يعني قطعة الشطرنج فيها وزير واحد بيكون في فريقك وبيعمل العجب. أنت عندك وزيرين تغيروا. شوف قديش هذا. هذا اللي كنت بدي أحكيه عن هذا الموضوع. وحنشوف إلى أين تسير الديمقراطية في ظل هذه التغييرات. وهذا ملف، ملف داخلي حتى الآن. لكن إذا صار تغيير موضوع التوريث وغير هذا، أيضاً سيكون له تأثير على سياسة تركيا الخارجية، على سوريا، على العراق، على الدول العربية بشكل عام. حنشوف. سلام.