Transcription
كانت مصر دوما رائدة في مجالات عدّة، ولا تزال حتى وقتنا هذا. فنجدها أعادت لنفسها حركة التصنيع الثقيل في الخمسينيات والستينيات بقوة، وبدأت بتدشين عدة مشروعات عملاقة في هذا المجال حتى ينهض اقتصادها الذي يمر بفترات صعود وهبوط.
افتتحت مصر العديد من المشروعات العملاقة الصناعية، خاصةً والتي سوف نناقشها في هذا الفيديو. فبرز اسم مصر في مجالات التصنيع، وأصبحت جملة "صنع في مصر" متداولة بشكل كبير في الخارج خلال السنوات الماضية، وسيظل يبرز مع صعود مصر بسرعة الصاروخ في مشروعات صناعية عملاقة. المثال الأبرز على ذلك مشروع هاير مصر، والذي تم افتتاحه من عدة أيام فقط. فكيف كان طريق مصر نحو التقدم الصناعي؟ وما هي قصة أبرز تلك المشروعات؟ كل هذا وأكثر نناقشه في هذا الفيديو.
طريق مصر نحو التقدم الصناعي، طريق مصر نحو التقدم الصناعي بدأ منذ الخمسينيات واستمر طوال فترة الستينيات والسبعينيات، بينما ركد قليلاً خلال الثمانينيات والتسعينيات والألفية، مروراً بحالات عدم الاستقرار في البلاد من حين إلى آخر. ولكن عقب استقرار الأوضاع منذ السنوات العشر الماضية، شرعت المحروسة في بناء خطة محكمة لزيادة المشاريع العملاقة في الصناعة. وتحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ذلك، وأكد على ضرورة أن تغطي الصناعة احتياجات السوق المصرية، فيما حلم جميع المصريين أن تقوم الصناعة بنقلهم من منطقة الاستهلاك إلى منطقة الإنتاج بكثافة.
بدأت مصر في رسم المشروعات الصناعية المختلفة التي سترسم لها مستقبلاً مغايراً، وجلبت الأيدي العاملة المصرية. حيث ساهمت المشروعات المختلفة بتوفير فرص عمل لنحو 7 ملايين و500 ألف مصري، وذلك وفقاً لإحدى القنوات الفضائية المصرية. بسبب التطور الكبير في المعدات، تم تدريب العمال المصريين على كيفية التعامل مع المعدات المختلفة. تم تدشين أكثر من 43 مركزاً تدريبياً مهنياً، وتم تنفيذ 867 برنامجاً تدريبياً مختلفاً للعمال. أصبح العمال بعد تلك البرامج والتدريبات قادرين على الإنتاج بعلم وكثرة، وأصبحت مصر مستعدة حينها للبدء في مشاريع صناعية جبارة وعملاقة تنقلها والتقفيش بها لنمو اقتصادي قوي. ووصل عدد المنشآت الصناعية التي تم افتتاحها خلال السنوات العشر الماضية حوالي 100 ألف منشأة صناعية، لتبدأ مصر في إنشاء المصانع وتدشين المدن الصناعية المختلفة. فما هي تلك المشاريع؟ وكيف تطورت؟ وهل تستفيد منها مصر اقتصادياً بشكل فعال؟
نظرة على مشروعات مصر في الصناعة: تم إنشاء العديد من المدن والمشروعات التنموية العملاقة، ومن أبرز هذه المشروعات: مدينة الروبيكي للجلود على مساحة تزيد عن 500 فدان، ومدينة الأثاث بدمياط التي تمتد على ما يقرب من 331 فداناً، ومجمع الصناعات البلاستيكية بمرغم الذي يغطي نحو 500 فدان على مرحلتين، أيضاً مدينة السادات الصناعية العملاقة المخصصة لصناعة النسيج بمساحة 3 ملايين متر مربع باستثمارات بلغت سبعة مليارات دولار، مدينة كوم أوشيم الجديدة التي تعتبر الأضخم في المنطقة بمساحة 7800 فدان، وغيرها الكثير والكثير. بينما تعد مدينة طربول أحد أكبر المدن الصناعية في مصر، والمدينة الصناعية الذكية الوحيدة في المحروسة. وتمتد المدينة على مساحة 109 ملايين متر مربع. مدينة طربول الصناعية ستجعل مصر وجهتها الصناعية خارجياً بشكل كبير. تقع المدينة ضمن جبال الطربول، وستشمل عدة صناعات وخدمات ومرافق مختلفة، من بينها التصنيع الذكي والخدمات اللوجستية الذكية والمرافق المختلفة الذكية أيضاً، فيما ستكون صديقة للبيئة وخضراء. وتحتوي المدينة على 13 ألف مصنع، وستقام على مساحة كبرى تبلغ 26 فداناً، وستوفر المدينة نحو 650 ألف فرصة عمل للمصريين.
بينما افتتحت المحروسة العديد من المشروعات الصناعية المختلفة، وأهمها مصانع الكيميا والدلتا للصلب، وافتتاح مصانع غزل جديدة بأكثر من 21 مليار جنيه. القطاع الصناعي المصري ساهم بـ 16.8% من إجمالي الناتج المحلي المصري. بينما صعد الاقتصاد المصري بسرعة الصاروخ قبل وباء كورونا، كانت مصر أكبر الاقتصاديات تطوراً وصعوداً في الشرق الأوسط وأفريقيا، وواصل الاقتصاد المصري النمو حتى وصل إلى 3.6%. كل هذا لم يثن القاهرّة عن القيام بمشروعات إضافية، حيث شهدت مصر منذ عدة أسابيع افتتاح درّة المشاريع الصناعية العملاقة، وهو مشروع هاير مصر.
مشروع هاير مصر يقع في مدينة العاشر من رمضان، ويعتبر صديقاً للبيئة، وهو ثمرة تعاون مع شركة هاير الصينية. شركة هاير رائدة في مجال الصناعات المختلفة، ومنها الأجهزة المنزلية. وتم إنشاء مجمع هاير على مساحة 200,000 متر مربع، وإجمالي استثمارات خارجية بقيمة 135 مليون دولار. افتتحت المرحلة الأولى من المشروع منذ عدة أيام فقط، والذي ضم أربعة مصانع بإجمالي استثمارات 85 مليون دولار، من بينها مصنع لإنتاج التكييفات بمختلف أنواعها، المركزي الكبير والمنزلي. كما ضمت المرحلة الأولى أيضاً مصانع للغسالات المنزلية بأحدث التقنيات الحديثة، إضافة لمصنع للشاشات التلفزيونية المختلفة بأحدث الخامات وأفضل جودة ممكنة. المصنع الأخير بالمرحلة الأولى أنشئ لتشكيل المعادن المختلفة وحقن البلاستيك والدهانات للتحكم بالجودة والإنتاج، والحصول على منتج عالي الجودة. ويُوفر مجمع هاير مصر في مرحلته الأولى 3000 فرصة عمل مختلفة للشباب، وذلك عقب التدريب على الطرق الجديدة للصناعة بكل تأكيد.
أما عن المرحلة الثانية للمشروع، فمن المنتظر البدء بتدشينها، سيتم ضخ 50 مليون دولار للبدء فيها، وتتكون من صناعة الأجهزة الإلكترونية المتنوعة. وتحدث نائب رئيس شركة شركة هاير الصينية حول جودة المشروع المستقبلية، وأشار إلى أن الهدف من هاير مصر ليس للناتج المحلي المصري فقط، بل أن يتم التصدير للاسواق الخارجية المختلفة بنسبة تصل إلى 30%. وتحدث أحمد الجندي، المدير العام لشركة هاير مصر، وأشار إلى أن نسبة المكون المحلي في التصنيع ستتراوح بين 40 إلى 65% بمجرد اكتمال المرحلة الثانية من المشروع. يهدف المسؤول عن المشروع إلى مضاعفة حجم الإيرادات خلال العام الحالي من 120 مليون دولار ليصل إلى أكثر من 500 مليون دولار خلال السنوات الأربع القادمة. فيما حصلت شركة هاير مصر على الرخصة الذهبية، وهي الشركة الأولى من نوعها التي تحظى بمثل تلك الأمور. وتحدث المسؤولون في المشروع عن أن الهدف هو إنتاج مليون وحدة سنوياً على أقل تقدير.
هكذا إذن ترسم مصر نهضتها، وتلبي التزاماتها الصناعية المعلنة أمام شعبها، لتصعد المحروسة وبسرعة الصاروخ رغم الأزمات الاقتصادية المتعددة والمختلفة في السنوات الماضية إلى قمة التصنيع العملاق في أفريقيا والشرق الأوسط. ترسم مصر مستقبلاً صناعياً جديداً، ووعداً لأبنائها يذكرهم جميعاً بالمجد الصناعي السابق في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بل وأبعد من ذلك بالتأكيد، حيث محمد علي باشا الكبير، والنهضة الصناعية الأولى الجبارة من نوعها في مصر القديمة. وأنت، هل ترى مصر الآن في نهضتها الصناعية الثانية؟ وكيف ترى مشروعات مصر في هذا الصدد؟ ننتظر رأيك في التعليقات.