Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم، متابعة طيبة نتمناها لكم في هذه السلسلة نحو التدبر الجديد مع الأستاذ الباحث، أستاذ ياسر العردقاوي. ونحن نبحر معه في حفرياته في النص القرآني والنتائج. هذه الحلقات الحوارية هي سلسلة من المحاضرات نستنطق فيها أستاذ ياسر في المفاهيم العامة، وصلنا فيها إلى مفهوم الطلاق. مرحبا بك أستاذ ياسر.
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى. دائما هو في كل حلقة في هذه السلسلة يدركنا الوقت، ولم تكتمل الحلقة بشكل كامل فنرتحل بها إلى حلقة أخرى. وكنا في خواتم الحلقة السابقة وقفنا في مجموعة من الرسائل تتبناها أنت لإيصالها للمجتمع بشكل عام، فتفضل أستاذي، ما هي هذه الرسائل؟
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. توقفت في الحلقة السابقة على أنني عندي مجموعة من البريد، يعني داير أرسله لناس محددين أو يجي خلينا نقول لجهات محددة. الرسالة الأولى أريد أن أرسلها في بريد العلماء والدعاة والخطباء، أو المهتمين بشأن الدعوة بصفة عامة، والمتصدرين على برامج الفتاوى، لأن أغلبية الفتاوى، وأنت كما تعلم، هي متعلقة بالطلاق أو قضايا الطلاق. أنا أقول لهم: أنقذوا هذا الموضوع، يجب أن تتحملوا هذه الأمانة، وتلتفتوا إلى هذه القضية لأنها تمس عصب المجتمع. يجب أن يعاد دراسة هذه القضية بناء على استقراء آيات التنزيل الحكيم، ويفهم هذا المفهوم الذي ذكرناه في هذه السلسلة. إذ لا يمكن، لا منطقًا ولا عقلًا ولا شرعًا، أن يتم هدم العلاقة الزوجية التي سماها الله سبحانه وتعالى في كتابه بالميثاق الغليظ. لا يمكن أن تهدم بمثل هذه السيناريوهات البسيطة أو السيناريوهات التافهة. فعندما يسمي الله سبحانه وتعالى ميثاقًا غليظًا، وهو ما وصف به العلاقة الزوجية، كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض، وأخذنا منكم ميثاقًا. الميثاق الغليظ في القرآن ورد فيه ثلاثة مواضع فقط: أولًا، الميثاق الغليظ الذي أخذه الله من النبيين لبلاغ الدعوة والرسالات، والميثاق الغليظ أخذه الله على بني إسرائيل، والميثاق الغليظ الثالث هو الذي أخذه الله على الأزواج. فلا يمكن علاقة سميت بالميثاق الغليظ أن تنتهي لمجرد كلمة يتفوه بها الزوج في حالة من الغضب أو في حالة من عدم المزاج. يعني الكلام ده منطقيًا كده لا يمكن أن يكون، لا يمكن أن يكون. وأنا كثيرًا ما أضرب المثل بهذه القضية يا أستاذ ضياء: إذا كان بيني وبينك شراكة في متجر، وأن أحنا بالسوداني طبليه مسجد صغير، كذا مشروع صغير ما يتجاوز رأس ماله مشروع تجاري ألف دولار. قول أنت وذهبنا، واتينا بشاب على أنه يدير لنا هذا الموضوع، يعني يمسك المتجر ده ويمارس فيه عملية البيع والشراء، ونحن أصحاب الحق، نحن الشركاء. حصل بيناتنا خلاف، لأنه فضل شراء، نحن اشتغلنا في أي موضوع يا أخي، ولو في كوشتينه، المهم في أي أمر نحن وصلنا لمشكلة بينهم، وقررنا أن ننهي شراكة دي. هذه الشراكة بيناتنا لمجرد كلمة، يعني قلت لك يا ضياء ما داير معك شراكة، يا أخي في ستين ألف لهيه أنا ما عاوز أشاركك ولا داير أشتغل معك شغل وديني حقي. هل لمجرد أنا تكلمت هذه الكلمة الشراكة بيننا في هذا المشروع قد انفضت؟ لا، تنفض الشراكة بيننا إلا أن نذهب إلى المتجر ونشوف رأس المال والديون وما تبقى من البضاعة ونقوم بجرها ونحاولنا إلى مال قروش، وكل حد بياخد. الآن تعتبر الشراكة بيناتنا شنو؟ تنفض باعتبار إذا دايرني أشارك تاني إلا نبدأ من هنا وجديد. إذا كانت هذه علاقة تشاركية في متجر لا يتجاوز رأس ماله ألف دولار فقط، فكيف لشراكة سماها الله بالميثاق الغليظ تترتب عليها حالات نفسية، تترسب عليها حالات قانونية، إجراءات قانونية، يترتب عليها مواضيع اجتماعية؟ لأن الطلاق عنده ثلاثة أبعاد: عنده بعد قانوني إجرائي، وعنده بعد نفسي فيما يخص المطلقة. المطلقة الآن يلاحقها شيء من الانتقاص، أقول لك المرة دي مطلقة، عامر كوصمة، أحيانًا كوصمة في المجتمع، وفيه أثر نفسي على الأطفال. الأطفال حيعرضوا للضياع، وحيعرضوا للتشريد. إذا كان ميثاق بهذه الغلظة وبهذه الأهمية، يكون فيه الرجل زوج المرأة، والمراة زوج الرجل، كيف ينفض؟ اتقوا الله يا علمائنا، اتقوا الله، اتقوا الله في هذه الأمة، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في هؤلاء الأطفال. للرسالة الأولى.
الرسالة الثانية أنا أرسلها في بريد المتخصصين من أصحاب القانون، لأن هذه القضية من صميم تخصصنا، من صميم أعمالنا. عندها علاقة بحاجة اسمها قانون الأحوال الشخصية. صحيح، أيدنا الموضوع ليس مجرد فكرة، ليس مجرد فكرة، عنده أبعاد قانونية. فأنا بقول يا جماعة القانون، يا جماعة القانون، أنتم المفترض هذه القضية كجزء من قانون الأحوال الشخصية، عشان إحنا ما نتعامل معاكم بمفهوم كوبي أند بيست. أنا والله يمكن، يعني كدت أن أصل إلى هذه المرحلة مع قانون الأحوال الشخصية الشغال الآن فيما يخص الميراث، والنكاح، والطلاق، والقع، والقضايا دي، يعني أكاد أن أجزم، أصلح أن يتم التعامل معه، يعني امسحه، ألغوه، يجيبوا قانون من هنا وجديد بالنسبة للشيطان حاصل الآن، عشان ما توصّلوني للمرحلة دي ونحن نتصادم معاكم يا جماعة، التفتوا للقضية دي يا أصحاب القانون، القضية دي قانونية بمئة بالمئة كإجراء. المادة الخام الشرعية، القرآن قاعد نحن بنستقرأ منه، لكن الموضوع ده أعملوا فيه إجراءات قانونية تراعي هذه المسألة. يا أستاذ ضياء، أنا مرة في أبو سعيد، مرة في أبو سعيد ذهبت مع أحد الأصدقاء، هو كان محامي، هسه الآن توفى، ربنا يغفر له ويرحمه، من أولادنا من المناصير. راح معي المحكمة، وعندي موضوع ونطلع لما، ونحن طالعين في امرأة جايبة شباب وجايبة معاهم ثور، عجل وذبحته قدام باب المحكمة وهي بتزغرط ومعها أخواتها، الغريب فرح فرح بالطلاق، تور تور تعرف يعني شنو تورن بالسوداني؟ بخمسة آلاف دولار هي ذبحته كرامة من حرمة، لا عشان ربنا فكها من شنو؟ فكها من الراجل ده، معناه في حاجة غلط يا أخي، معناته وصلت مرحلة، مرحلة من القهر ما تتخيلها، لأنه أساسًا العلاقة المنظمة بين الرجل والمرأة في قضايا الطلاق والزواج فيها إشكالية قانونيًا. ضبح الدكتور، ما في حد حياكله قدام المحكمة بتوزع في الحلاوة، فمعناه في حاجة غلط يا جماعة.
طيب، قبل ما أتواصل، معلش أنت ياسر صاحب المشروع ده؟ مشروع اللي أنت بتتكلم عنه مشروع، أنا حسب استقرائي معك في الحلقات الماضية هو مشروع مكتمل، أنت فردًا كده دورك كان شنو في في مع الدعاء، مع القانونيين في السودان؟ إذا نقول في المرحلة الأولى في السودان وفي مجتمعك البسيط، حصل قدمت المشروع ده لهم؟ أنا قدمته للدعاة، قدمته لمجمع الفقه الإسلامي، وكان أن ذلك عليه دكتور عصام البشير، أنا ما عارف فرصة الناس وجامعة القرآن الكريم، وصل لهم هناك ما أدوني كل الأبواب طرقتها وأنا متوجه جاي إلى مصر، والله على ما أقول شهيد، قبل شهرين أنا كنت مع عضو المحكمة العليا لجمهورية السودان، جمهورية السودان مولانا ربابه، بالقصيصة دي قلت لها حتى لو أنت نزلت المعاش، ولو ما نزلت المعاش في المحكمة العليا، الكلام ده ما معناه بكرة تمشي يقول للطبيبوهم اعتبار أطروحة على أيوه ورشة، خلونا أنتم شايفينه كلام فارغ، خلونا نيجي نقول الكلام ده ونقدم دفوعاتنا، لأنه دي أمانة نحن بنحملكم ليها، أنت وراك عارف بل بيتعاملوا معك بالخلفية القانونية، يعني أنت حتى لو أنت لو صوتك ارتفع ممكن، يعني القاضي ينهرك، يعني وأنا دي من الأشياء عملت لي التصادم مع القانون، لأنه القانون ممكن يسجنك عادي. عشان كده الحالات اللي بتمر علي وبتجيني مثلًا كفتوى أو واحد داير يستشيرك في حالات الطلاق، وأنا أذكر لك مثال، أنا مرة من المرات لما قدمت البحث بتاع الطلاق ده وأخذ رواج كثير، يعني اتصل علي بعد، يعني رجل وتذكر، قال يا أخي ضروري تجينا في الخرطوم، ولو أنا أدفع عليك ذاته حق التذاكر، نحن عندنا قضية كده كده كده، فعلاً مشيت له، القضية شنو؟ أنه في واحد عمره تقريبًا ٥٥ سنة، ركز معي في عمق القضية دي، خمسة وخمسين سنة عنده ولدين رجال كبار، يعني عنده بنت تدرس في الجامعة، والمهم حصل خلاف، خلاف طلاق وخلق خلاف طلاق، وقام وقع في الطلقة الثالثة، بيفهم الفقهاء، قال لنا على حسب الزعلة وخلاص، قال له أنت طالق يا أخي، امشي بيتكم، أولاد الرجال وبنتها خلاص بلغت، وقالوا لي شوف يا أبوي نحن ما بتمشي، ما بتمشي، أنت تفتش تتزوج تخرج ما عندنا معك شغل، البيت حقه هو طبعًا في مشكلة، وهم رجال بيطبخوا بأولاده، قال لهم أنا بخلي البيت، أنا شال شنطته ومشى الليلة معافى، وبكرة معاه ولاد عمه، لفّة فترة طالت وخلاص، يعني زهقت أكيد عاوز يمشي بيته، بيته الأساس البيت، وأساسوا وأولاده فيه، مشى صرخ كل الأبواب الفقهية والقانونية على أساس أنه يحسم القضية دي، يقول له ما عندك طريقة حتى تنكحه زوجة غيره، قال لهم يا جماعة والله الكلام لا لا، راجل ذاته ما عاوز أي راجل، أنا قاعد شوف شغلتك. طيب، بعد وساطة أنه قسموا له الصالون بين أولاده، صالون فصلوه لأنه حتكون باعتبار أمهم هتكون محرم، تخيل، يعني وجاب الشنطة بتاعته وأنا وسكن في الصالون بره وبتجيب له الأكل البنت، أول المراة لو دار الأكل تجد دق الباب وهي متّحجبة تمامًا بتمد له كذا، كانت عشرة كموثين سنة هم متزوجين، تخيلوا أنه قال في شنو؟ بيغازلها بالواتساب، مسامحك يا حبيبي، أغنية عثمان حسين بالواتساب بيتراسلوا، هي بيغادوا، والأولاد وما في حل، كمية من الحب والمشاعر بيبسوا لبعضهم، لكن شايفين أنه الرجل ده حصلت له اضطرابات شرعية أنه ممكن يفكر ليه الدين، إحنا الدين ده يعمل زي كده؟ يعني أنا يا أخي سرحتها غلطتها ليه بالمستوى ده؟ نماذج جاتني أنا شخصيًا تعاملت معاها، أنا شخصيًا بالمناسبة دي كلها نماذج المفترض، يعني. فالرسالة الأخيرة وأنا داير في بريد المفكرين، أول مهتمين بشأن التفكر في القرآن الكريم، يا جماعة اتركوا القضايا الخلافية الهامشية عن نظرية دي الأرض المسطحة والأرض الكروية وعذاب القبر، عليكم أن تطلعوا لنا من المربع ده، عالج الواقع، الآن الإشكالات التي تنظر من قريبة من المجتمع، نعم انظروا من مناظير الواقع، انظروا من مناظير الواقع هذه القضايا، أنا والله لا أقول صوفسطائية، يعني، له مجرد التفكير في كتاب الله هو أمر مقبول، وأمر يجب أن يحفز، لمجرد أنك تفكر في كتاب الله أيًا كان موضوع شنو؟ عشان كذا ما داير أقول لهم انتبهوا لعلاج الواقع حتى لا يكون هذا الأمر نافعًا، حتى فكرة مجمع الفقه الإسلامي، أنا أنا عندي لها رؤية بالمناسبة، مفترض تكون بالطريقة دي، ويمكن يمكن يتحدث فيه عن الحلقة الجاية، ولو أو حلقة من الحلقات إن شاء الله بإذن الله. فعشان ما يطول المقام أنا أختم بهذه الرسائل، هي رسائل أستاذ ياسر، نتمنى أن تصل إلى أصحابها، نتمنى فعلًا، يعني أنا ألتقط من مفردتك أنها تكون مواصلة للمفكرين ولمجمعات الفقه الإسلامي أن يستفسر في هذا الكتاب وأن يحلوا المشاكل التي تكن لها علاقة بالمجتمع، فعلًا هي مشاكل قريبة ومشاكل، يعني كل من يرى في المجتمع القريب يلقى في مجموعة من المشاكل عندها علاقة بالتفكك الأسري وما غير ذلك. شاكرين جدًا لك يا أستاذ ياسر، ستتواصل هذه السلسلة مع أستاذنا ياسر العردقاوي في الحلقات القادمة، نتمنى لكم طيبة المتابعة، تابعونا على هذه السلسلة نحو تدبر جديد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [موسيقى] [موسيقى]