📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 31 - ( قصة العبد الصالح مع موسى ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:48

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. الإخوة الكرام، لكم التحية والعطرات، أهلاً وسهلاً بكم مجدداً. وبعد أن دخلنا في الحلقة السابقة في محور القصص القرآني، وفي هذه الجزئية سندخل معاً لنتفَحَّص ونتدبّر آيات التي حكت عن التقاء العبد الصالح مع موسى عليه السلام. كون هذه القصة متعلقة بأكثر المواضيع حساسية عند التصورات الإيمانية للمسلم العادي، وهي مسألة القضاء والقدر. كيف يعمل القضاء والقدر في محيطنا المشاهد؟ كيف تُفسّر أقدار الله؟ هل بالامكان تفسير أقدار الله أم أنه ليس بالامكان إلا ما قد كان؟ وأين وضع الإنسان خلال تلك الأقدار التي تأتي من الله سبحانه وتعالى بين التسيير والتخيير؟ هذه المسائل المعقدة، بل أحياناً قد تجرّ البعض أصحاب الثقافة المحدودة إلى نزاعات. حديثي واختياري لهذه القصة تحديدا لم يكن اعتباراً عشوائياً. ولأن الكثير من المشككين والملحدين يدخلون لمحاولة ضرب كتاب الله سبحانه وتعالى من خلال آيات هذه القصة، التي لم يعطوا لأنفسهم ولو فرصة بسيطة لدراستها بشيء من التعمق والتأني.

أولاً، فلنقل بسرد آيات هذه القصة العجيبة. بعد أن استمر موسى مع الفتى وهو في سيره نحو هدف معين، وبعد أن نسي الغلام أو الفتى الغداء في الحوت، وارتدّ على أثارهما. قصص أن موسى عليه السلام عندما ذكر له الفتى هذا الموضوع قال: "ذلك ما كنا نبغي". هنالك إشارة لطيفة، "نبغي" هنا محذوفة الياء من غير أي وجود أداة جزم، يعني هذا الفعل مجزوم بحرف الياء. وين أداة الجزم؟ ربما نتطرق له كيف أن لسان القرآن كسر معظم قواعد اللغة العربية التي يود الناس الآن أن يجعلها حاكمة على القرآن الكريم. قال: "ذلك ما كنا نبغي" فَرتَدَّ على أثارهما فوجد: "هنا بدأت القصة، عبدًا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا". قال لهم موسى: "هل أتّبعك على أن تُعلمني مما علمت رشداً؟" قال: "إنك لن تستطيع، وكيف تصبر؟" إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا. فانطلقا، حتى إذا ركبا في السفينة خلقها قال: "أخرقتها لتُغرق أهلها، لقد جئت شيئًا امرأ". قال: "ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا؟" قال: "لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري". فقتل، قتل، قتلت نفسًا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئًا نكرًا. قال: "ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا؟" قال: "إن سألتُك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، لقد بلغت من لدنّي عذرًا". فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، يريد أن ينقض فاقامه، قال: "هذا فراق بيني وبينك، بتأويلي ما لم تستطع عليه صبرًا". أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا. وأما الغلام فكان أبوراه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا، فأردنا أن يُبدّلهما ربهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمة. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحًا فأراد ربك أن يبلغ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري، ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرًا.

هذا هو السياق القرآني في هذه القصة بالجمله. الآن سندخل في سياحة من بداية هذا السياق وهذه التراكيب والألفاظ العجيبة لنستقي منها المضامين. أولاً: "فَوَجَدَهُ عبدًا من عبادنا، آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا". من هو هذا العبد؟ هل هو نبي الله، هو الخضر كما يقولون؟ هل هو ملك؟ هل هو نبي من الأنبياء؟ "عبدًا من عبادنا" هكذا عبر القرآن الكريم، وبالتالي لا داعي للتفاصيل. من يظن أنه نبي الله الخضر وأنه يعيش إلى هذا الزمان، وتحاك العديد من القصص. لقيت رجل في السوق ما أعرف إذا طلب مني إيش وأنا ما أديته، وذنبي الله والخضر. هل الأقل الظاهرة هذه منتشرة في في المجتمعات المتخلفة أن نبي الله الخضر إذا أنت أكرمته أو أحسنت إليه ربنا يديك اللي أنت الحاجة اللي أنت عايزها، يعني أو دعوة مستجابة. أنا لا أقول نبي الله الخضر ولا غيره، عبدًا من عباده، نكتفي بما أطلقه القرآن عليه. وهذا العبد أنا أشبهه بقدر الله المتكلم يا جماعة، هذا العبد هو القدر الإلهي شخصه الله سبحانه وتعالى ليعلم موسى كيف تجري أقدار الله في الحياة. لذلك سأشير إليه في بقية هذه القصة على أنه القدر الله. لماذا هو القدر؟ لأنه ينطلق من عالم الباطن، من العلم الباطن أو من عالم الغيب أو من عالم الأمر، وموسى منطلق من عالم الشهادة الذي يحكم بالشريعة. وهنالك فوارق رهيبة ما بين عالم الأمر وعالم الشريعة، والمثل بيقول الشريعة تحكم بالظاهر. لذلك موسى أي يسجل اعتراضًا مباشرًا، مع أن العبد الصالح منطلق من عالم، من عالم الأمر، عالم الأمر اللدني الخاص بالذات الإلهية. وذلك هذا القدر المتكلم الله سبحانه وتعالى وضع له عنوانًا مهمًا جدًا: "آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا". هذا هو عنوان القدر، أي قدر يقع لك في هذه الحياة، ثق تمامًا أنه مبني على علم ليس اعتباطي وليس عشوائي، ومع ذلك تكمن فيه الرحمة مهما جاءك في ثوب الشر. الآن نحن نعولنا للقدر أخبار الله إنها رحمة في ذاتها، رحمة وليس لله شر مطلق، ومع ذلك بنيت على علم الله وليس فيها اعتباط ولا عشوائية. ولكن ما هي الاشتراطات التي يفرضها لنا هذا النص لنتبين الحكمة من الأقدار الإلهية وندرك كيف تعمل في محيط حياتنا؟ هذا ما سنتطرق له في الحلقات التالية، ونحن نتنزّه بين زهرات وأفرع وشجيرات هذه القصة التي يعتقد الكثيرون أنها غامضة، إلى أن التقي بكم. أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]