📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

العلويون: قداس العقد والحقّيّة | الدستور العلوي النُّصيري - قراءة وشرح عرفاني (القداس العاشر)

Alawites | Arya Stark’s Podcast14:15

Transcription

علي مع الحق، والحق مع علي. هذا ما يدركه الناس ويسمعونه. ولكن في هذا اللاهوت، لا تسمع ما تراه؛ أنت ترى ما هو كائن، وما هو الحق؟ علي هو الحق، والحق ليس نقيض الباطل. الملموس هو الثابت الذي لا يتغير، الباقي الذي لا يفنى. هو ما كان حقاً في ذاته قبل أن يعرفه العارفون وقبل أن ينكره المنكرون. تنظر إلى الوجود فتجد ما فيه على ضربين: محسوس ومعقول. المحسوس هو ما تدركه بحواسك الخمس: ترى الشمس، وتسمع الصوت، وتشم الرائحة. المعقول هو ما غاب عن الحواس ولم يغب عن اليقين. فالنفس حقيقة معقولة لا تراها العين ولا تلمسها اليد، ومع ذلك لا يشك أحد في وجودها. كذلك الحزن والفرح غائبان عن الحواس، لكنهما ليسا غائبين عن النفس. تتعلم أن الغياب عن الحواس ليس غياباً عن الوجود. ثم تصعد من الحقائق إلى منشئها، إلى الحق الذي لا تدركه الأعين، وهو يدرك الأعين. تتساءل كيف يعبد المرء ما لا يراه، ويأتيك جواب أمير المؤمنين في نهج البلاغة حين سأله اليمني: "هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟" فأجاب: "ما عبدت رباً لم أره". تتجاوز هذا الجواب بكثير، لأن أبواباً كثيرة تنفتح منه، فالعبادة في هذا الدين ليست عبادة إله مجهول، ولا هي تعلق بكينونة غائبة متعذرة. إنها عبادة حق ظاهر، ومعنى معلوم، وحضور تجلى لمن عرفه. ومع ذلك، فهو لا يُدرك بالأعين، بل بالقلوب عبر حقائق الإيمان. هو قريب من الأشياء، لا يلامسها؛ بعيد عنها، لا ينفصل عنها؛ لطيف، فوق الوصف. البصير، لا تصفه الحواس؛ الرحيم، لا تصفه الرقة. وجوه تخشع أمام جلاله، وقلوب تستجيب لهيبته. وهكذا تتعلم أن للقلوب رؤية لا تدركها الأعين، وتصل إلى الحق الظاهر. تسأل: "من هو؟" وترى أنه اسم من أسماء المعنى القديم، مذاب في اسمه الأعظم. هو تجسيد لأسمائه وصفاته، مخلوق من نور ذاته، ظاهر لمن عرف وأقر بروحيته، ومحتجب عن من أنكر وحجب حقيقته. وفي هذا يقول الاسم الأعظم، سيدنا محمد: "العين حق، كما أني حق رسول الله. وما تجلى لكم في صورة مشابهة ومماثلة لصورتكم، وسمى علي بن أبي طالب، هو المعنى القديم الأزلي الحكيم المتعالي العظيم." وهكذا تتعلم أن العين ليست حرفاً، بل هي مقام الحق، وكلمته حق، ورسله حق، وملائكته حق، وكتبه حق، فالحق لا يقول إلا الحق، ومن جاء من الحق فهو الحق، ومن أرسله الحق فهو الحق، ومن كشفه الحق فهو الحق. وبدأت بالإقرار بروحيّة هذا الحق، وكان ذلك العهد، وكان ذلك الميثاق الأعظم، وكان ذلك بيعتك للمعنى، وسجودك للاسم، وقصدك للباب، بحق السر. عهد عين م.س. يشهد أنك عرفت وآمنت وثبت. وهنا في هذا المكان المقدس، يلتقي الحق والعقل والعهد. باسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن الله حق، وكلمته حق، ورسله حق، وملائكته حق، وكتبه حق، وهو الحق المبين. وأشهد أن يقين الحق هو سيدنا أمير المؤمنين علي الأنزع الباطن. وأشهد أن الجنة جنة ومأوى للمؤمنين، والنار دار ومآل للكافرين. وأشهد أن الماء ينبع من تحت العرش، وفوق العرش رب العالمين. وحملة العرش الثمانية الكرام، وهم المقربون من الله، هم أدلاء البشرية إلى علم اليقين. هم البراهين لعلم عين اليقين. هم الأدلاء والسبل لطالبي علم يقين الحق. هم الشفاء، والتمام، واليقين. والسلام عليهم أجمعين. هم عوني في كربتي، وعون إخواني المؤمنين، وأملي، وأمل العارفين في كل حين. سر عبد عين م.س. هو سرهم وسر ذكرهم الصالح. هنا تنتهي القداس، وندخل في شرح الأسرار. وبعد أن شهدت أن المعنى حق، وكلمته حق، ورسله حق، وملائكته حق، وكتبه حق، وعرفْتَ من هو الحق. الظاهر، وعرفت أنه ذو الشعر المنحسر، الذي انحسر شعره عن جانبي جبهته، المتعالي، الذي لا ند له ولا كفء ولا نظير، ذو البطن العظيم القوي، الذي لا تدركه الأعين وإن رأته، ولا يعيه العقل وإن عرفه. انظر كيف عرف أهل التوحيد أنه الحق الظاهر، ويأتيك جواب الشيخ الدين أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي: خمسة أشياء تفرد الله بها، ليعرف الخلق الواحد: ثمرة إنزاله المطر، علم الساعة، علم ما في الأرحام، وأن لا نفس تدري إلا ما تكسب غداً، وفي أي أرض تموت. حتى قال علي: "أنا أعلم به"، فقال: "من اهتدى قال: هذا ما أشار إليه جميع الرسل في الماضي والمستقبل". انظر هذه: هذه ليست علوم كغيرها من العلوم؛ هذه ما انفرد بها الخالق وحده، وعلمها الأمير النحل وأخبر بها. وهكذا عرف أهل التوحيد أنه المعنى المعبود والكائن، وهو الذي أشارت إليه الرسل وأخبرت به الكتب. وتشهد أن يقين الحق هو سيدنا أمير المؤمنين. وتتوقف عند كلمة "اليقين"، وهو زوال الشك وثبوت الفهم، وتتعلم أنه ليس درجة. ليس واحداً، بل كل درجة تفتح باباً لما فوقها. اليقين أمر واحد يختلف من مستوى إلى آخر. بالعقل هو علم اليقين؛ بالقلب هو عين اليقين؛ بالروح هو حق اليقين؛ وبالسر المستتر هو حقيقة حق اليقين. تختلف المستويات. بعض السالكين يجدون ربهم بالجهاد والعبادة وترك الخلق والتعلق بالحق، لا يعرفون سواه ولا يميلون إلى غيره. هذا هو تجلي الأفعال، وهو علم اليقين، وهذا هو البداية فقط، فالأفعال وسيلة لا غاية. آخرون يتجاوزون الأفعال إلى مقام الهيبة والأنس بما تكشفه قلوبهم من التأمل في الجلال. هذا هو تجلي الصفات، وهو عين اليقين، وهذا مستوى أعلى، فمن رأى الجلال تواضع؛ ومن تواضع وجد الأنس؛ ومن وجد الأنس اقترب. وبعضهم يرتقي إلى مقام الفناء، محاطاً بأنوار اليقين والشهود. هو غائب في شهوده حضوره، وهذا هو التجلي الذاتي للمختارين، وهو حق اليقين. تتوقف عند هذا المستوى لأن الفناء ليس غاية؛ إنه بداية رؤية أعمق حين يغيب العبد في ربه. يصل البعض إلى حقيقة حق اليقين حين يتغلغل الشهود في كيان العبد كله، روحه، قلبه، نفسه، ووجوده كله ينعم به. هذا هو قمة القمم. يقول الرب: "كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين. ثم لترونها حق اليقين." تفكر معي طويلاً، فإن وصولك إلى حق اليقين هو وصولك إلى معرفته. تعرف أنه أقرب إليك من حبل الوريد. تعرف أن علياً هو الإيمان، وأن القلب هو بيت الله. تضع يدك اليمنى على قلبك، مشيراً إلى ربك، وتهتز المقدسات. تشهد أن الجنة جنة ومأوى للمؤمنين، والنار دار ومآل للكافرين. تسأل عن الجنة. الجنة في هذا الإله تختلف عما اعتدت عليه. إنها المعرفة، وأعظم المعارف وأكملها معرفة الحق المبين، وهو الظاهر والباطن. بها يتميز المؤمنون، وبها يعمى الكافرون. الكافرون والنار هما الكفر والإنكار، وهما درجات التحول الخمس: التحول، والانحلال، والرجس، والتمكن، والقش، والزبد. هذه درجات تهوي إليها نفوس من أنكر ربه. ثم ينتقل الشهود إلى الماء والعرش والحملة الكرام، ويشهد أن الماء ينبع من تحت العرش، وفوق العرش رب العالمين والثمانية الحملة الكرام للعرش. يتوقف عند هذه الصورة: الماء ليس ماءً؛ إنه شخص الباب الأعظم، جبريل في صورته النورانية وسلمان في صورته البشرية. إنه العلم المتدفق الذي يفيض منه على من دونه، كفيضان الماء من منبعه. العرش ليس عرشاً؛ إنه الاسم الأعظم لله، حجابه، وموضع أسمائه وصفاته. إنه ما استوى في القلوب كمعرفته الحق. حملة العرش الثمانية هم الأيتام الخمسة الكرام وإخوة المعنى، طالب وجعفر وعقيل. هم من اكتسبوا علمه، وحملوه، وحفظوه، ونقلوه، وعرفوه للخلق. رب العرش هو المعنى القديم المتعالي الأسمى، فوق كل ملك وكل ما فيه. حين تقرأ "فوق العرش" لا تقصد ارتفاعاً مادياً أو هيكلاً؛ تقصد علو قدرته، وإبداعه، وجلاله، وحكمته. لا شيء فوقه ولا شيء تحته، لا شرق ولا غرب، لا مكان يحتويه، ولا زمان يحصره. الصورة تكتمل. المعنى فوق العرش في علوه، والاسم تحته، وهو العرش. الباب تحته، وهو الماء المتدفق. منه يتدفق العلم والحكمة على الأيتام، ومنهم إلى مراتب عوالم الأنوار والأرواح، ومنهم إلى عالم الطبع، وعالم البشر. تتأمل طويلاً في الجنة والعرش والأفلاك، وتتذكر أن تلك الأنوار هي زادك في كربتك وأملك في كل حين. تصل معي إلى الخلاصة وتسأل نفسك، ماذا بقي بعد كل هذه الشهادات؟ بقي أنت، وسرك، وعهدك مع ربك، مع الحق المبين، مع علي الأنزع الباطن. هذه كانت بودكاست العلوي، سرد غير مكتمل. معكم الدكتورة هيلانة عباس، وفي بعد آخر، آريا ستارك، من حيث يودع نورك سرك.