📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ليه حاسس بالاستنزاف.. بالرغم من إنك 'معملتش حاجة' النهاردة؟

Afedona | أفيدونا26:39

Transcription

تفتكر إيه أسوأ حاجة ممكن أي حد يقولها عنك؟ هل إنك إنسان فاشل مثلاً؟ هل إنك مش كفاية؟ في كلمة واحدة بس تحديداً يمكن تكسر أي حد، ألا وهي كلمة "أنت كسول". الكلمة دي مش بس اتهام، دي حكم عليك، حكم بيخليك تشك في نفسك، في قيمتك، في كل حاجة أنت بتعملها.

يمكن أنت حاسس كده دلوقتي إنك بتأجل شغلك، بتفتح اللاب وتقفله كل 10 دقايق، عندك أهداف ولكن أنت مش قادر تتحرك اتجاه الأهداف دي، حاسس إنك المفروض تعمل أكتر بكتير من اللي أنت بتعمله ولكن ما عندكش الطاقة، ما عندكش الرغبة، وما فيش نفس جواك، فبتقول لنفسك دايماً: "هو أنا مالي؟ أنا بقيت كسلان كده ليه؟". والسؤال هنا اللي ممكن تسأله لنفسك هو: "أنا فعلاً كده كسول ولا في حاجة جوايا أعمق محتاجة أفهمها؟".

في الحلقة دي المبنية على كتاب "Lazy. Is Not Exist" أو "الكسل مش موجود"، مش هندي تحفيز سطحي ولا كلام من نوعية "قوم اشتغل" و"يلا حاول تنجز"، ولكن هنفكك ببساطة الفكرة نفسها من جذورها. هنتكلم ليه رغم إنك عايز تشتغل وعايز تنجز بتأجل؟ ليه في أيام بتحس إنك مستنزف زيادة عن اللزوم حتى من غير ما تعمل أي حاجة؟ وهل فعلاً قيمتك مرتبطة بإنتاجيتك؟ وليه كل ما بتحاول إنك تبقى أحسن وبتحسن من نفسك بتلاقي نفسك بتجلد نفسك أكتر؟ وإزاي ممكن تكون المشكلة مش فيك أصلاً؟ والأهم من كل ده، إزاي تخرج من الحلقة دي أو الدايرة دي وأنت فاهم نفسك بجد، مش حاسس بالذنب ولا شايف نفسك أقل، ومش محتاج إنك تضغط نفسك عشان تثبت إنك مش كسول. يمكن أول مرة هتبص لنفسك مش كواحد مقصر، ولكن كواحد كان بيحاول يعيش بطريقة غلط اتعلمها واكتسبها من زمان.

إيه رأيكم في السيت أب الجديد؟

إمتى أول مرة حسيت إنك كسول؟ خليني أسألك بمناسبة الليزي بوي والسيت أب الجديد، إمتى أول مرة حسيت إنك كسول؟ إمتى كسلت؟ إمتى صدقت إن ده طبعك فيك ولا يمكن تغييره؟ يمكن وأنت صغير مثلاً في المدرسة لما ما كنتش مركز مثلاً، فقالوا عليك إنك مهمل أو مش بتبذل مجهود كفاية. كفاية، أو يمكن في الشغل لما أنت اتأخرت شوية فبقيت مش قد المسؤولية، أو يمكن حتى من نفسك لما بتلاقي غيرك بيعمل أكتر منك بكتير وبينجز أكتر فبتقول لنفسك: "أكيد المشكلة فيا".

ولكن الحقيقة اللي الكتاب بيحاول يقولها أو يوصلها إنه كلمة "كسل" دي مش وصف دقيق، ولكن ده اختصار أحياناً بيبقى مريح لينا إننا بنوصف بيه نفسنا أو غيرنا. اختصار بيستخدمه الناس عشان مش بيفهموا التفاصيل. يعني بدل ما حد بيقول: "الشخص ده مرهق نفسياً"، "عنده ضغط مش ظاهر"، "خايف يفشل"، أو "مش لاقي معنى للي هو بيعمله"، بيختصر كل الكلام ده كله في كلمة واحدة بس ألا وهي كلمة "كسلان". والمشكلة مش في الناس، ولكن المشكلة الحقيقية إنك صدقتهم وتخيلت نفسك كده.

تخيل كده واحد بيقوم كل يوم بيحاول، ولكن بيصحى مش قادر. واحد نفسه إنه يشتغل ولكن دماغه تقيلة مش مساعداه. واحد عنده طموح ولكن ما فيش طاقة. هل ده فعلاً كسل ولا في حاجة أعمق جوانا بتحصل محتاجين نفهمها؟ الكتاب بيقول إنه ما فيش حاجة اسمها شخص كسول، ولكن في حاجة اسمها شخص عنده عائق مش مفهوم.

إحنا اتربينا على فكرة إنه اللي مش بيشتغل ده "كسلان"، وإنه اللي بيتعب ده "إنسان بطل" ويستاهل النتائج الحلوة اللي ممكن يوصل لها. بقينا نحكم على نفسنا بسرعة وكمان بقسوة، وحتى من غير ما نفهم. ويمكن دي أخطر نقطة في الموضوع كله، إنك مش بس بتوصف نفسك غلط، ولكن أنت بتعاقب نفسك على حاجة أنت أصلاً مش فاهمها. يمكن أنت عمرك ما كنت كسول ولا مرة، ولكن كنت دايماً مرهق ومش لاقي تفسير.

وده بياخدنا للسؤال الأهم: طيب لو الكسل مش هو المشكلة، يبقى إيه اللي بيخليك تحس بالعجز بالطريقة دي؟ ده بالظبط اللي هنتكلم عنه في المحور اللي جاي. الموضوع مش إنك مش بتعمل اللي عليك، ولكن الموضوع إنك اتربيت على معايير. المعايير دي مستحيل حد يعيش بيها بشكل طبيعي. وخلينا نصنفها لمجموعة أكاذيب كلنا تعايشنا معاها.

الكذبة الأولى بتقول: "قيمتك بتساوي إنتاجيتك". خلي بالك الفكرة دي داخلة في كل حاجة حرفياً حواليك. لو اشتغلت كتير فأنت إنسان ناجح بالنسبة للناس، لو ريحت شوية فأنت بتضيع وقت، لو تعبت إذاً أنت ضعيف. فبقيت تحسب نفسك بالأرقام والإنجازات: عملت كام تاسك النهاردة؟ خلصت الشغل اللي وراك ولا لأ؟ أنجزت إيه النهاردة؟ ولكن عمرك ما سألت نفسك: "هو أنا بني آدم ولا مكنة المفروض إنها تشتغل طول الوقت؟". الكتاب بيكسر الفكرة دي بيقول لك إنه ربط قيمتك بإنتاجيتك بيخليك عمرك ما بتحس إنك كفاية، مهما عملت هتفضل حاسس إن فيه أكتر، وده اللي بيخليك دايماً مرهق ودايماً حاسس بالتقصير حتى وأنت ناجح.

الكذبة الثانية: "إنك لازم تشتغل أكتر عشان تستحق". الفكرة دي أخطر مما تتخيل. إنك لازم تتعب عشان تستحق الراحة، أو تستحق الفلوس اللي ممكن تحصل عليها، أو تستحق الإجازة والمتعة بعد يوم شغل طويل، أو حتى في الويك إند تستحق حتى إنك تحب نفسك. فبقيت عايش طول الوقت في حالة إثبات إن كل يوم لازم تثبت إنك مش كسول، لازم تثبت إنك بتعمل حاجة، لازم تثبت إنك تستاهل مكانتك اللي أنت وصلت لها. ولكن خلينا نسأل: إمتى آخر مرة حسيت إنك خلاص كفاية؟ أنا كده وصلت للبيك بتاعي وعرفت قيمتي؟ غالباً عمرك ما بتوصل للمرحلة دي، لأنه ببساطة الأسلوب ده مالوش نهاية.

الكذبة الثالثة: "إنك بتحسب دايماً الراحة ضعف". يمكن دي أكتر واحدة بنخاف إننا نعترف بيها. إنك لو ارتحت هتتأخر، لو بطلت شوية مثلاً هتقع، لو هديت غيرك هيعدي منك. وبالتالي بقيت حتى وأنت بترتاح حاسس بالذنب. فاتح فيلم مثلاً بتتفرج عليه ولكن دماغك شغالة في الشغل، قاعد مع أهلك برضه حاسس إنك بتضيع وقت. الكاتب بيقول إنه الراحة مش رفاهية، ولكن الراحة ضرورة بيولوجية. يعني ببساطة أنت مش بترتاح عشان أنت تستاهل إنك ترتاح، ولكن أنت بترتاح أصلاً عشان تعرف تكمل.

المشكلة بقى إنك عايش طول الوقت تحت ضغط التلات أكاذيب اللي إحنا قلناهم: إنك لازم تشتغل أكتر، إنك لازم تثبت نفسك، إنك ما ينفعش ترتاح. وبالتالي طبيعي جداً إنك في لحظة معينة تقف، ما تقدرش تكمل. ولكن بدل ما تقف وتفهم نفسك، بتتهم نفسك إنك كسول. وده ياخدنا لنقطة أعمق شوية في المحور اللي جاي.

إيه اللي بيحصل جواك فعلاً لما بتأجل؟ خلينا نوصف مشهد غالباً كلنا عشناه قبل كده. إنك بتبقى قاعد تشتغل، فتحت تاسك معينة، بصيت عليها شوية، وبعدين فجأة مسكت الموبايل، دخلت على فيديو معين أو تيك توك، قلت: "هبدأ كمان شوية بعد ما أخلص الفيديو ده". ويمكن بعدها بدقايق الإحساس المعروف بيجي: إحساس الذنب والتوتر والضغط، وصوت جواك دايماً بيجلدك بيقول: "هو أنت بتعمل كده ليه؟". وبالتالي الرد اللي أنت بترده على نفسك إنه "أنت كسول".

ولكن الكاتب بيقول إنه التأجيل مش كسل، ولكن التأجيل هو رد فعل. رد فعل لحاجة جواك أنت غالباً مش واخد بالك منها. زي أوقات مثلاً بتأجل لأنك قلقان إن التاسك كبيرة عليك، أو مش واضحة كفاية، أو خايف تعملها غلط. فبدل ما بتبدأ في التاسك دي، عقلك بيبتدي يهرب وده عشان يحاول يحميك من الإحساس ده. كمان أوقات بتأجل لأنك خايف تفشل. ودي بتحصل أكتر مع الناس الطموحة أو الناس الكمالية اللي عايز يعمل كل حاجة صح، مش أي حاجة وخلاص. عايز يسلم التاسك دي 100%، وبالتالي بدل ما يبدأ ويغلط، يفضل واقف وما بيبدأش أبداً. الناس دي بالنسبة لهم إنك تفضل تأجل وما تبدأش أهون بكتير جداً من إنك تحاول وتفشل.

والاحتمال التالت للتأجيل هو إنك بتأجل لأنك مستنزف، طاقتك خلصانة. ودي أخطر مرحلة. إنك أصلاً ما عندكش طاقة كفاية، ولكن بتحاول إنك تقنع نفسك إنك لازم تشتغل، فبتدخل على التاسك وتلاقي نفسك مش قادر، وبالتالي برضه بتهرب. ولكن الهروب هنا بيبقى محاولة للبقاء. وبالتالي الكاتب بيقول إنك مش بتأجل لأنك مش مهتم، ولكن أنت بتأجل لأنك مش قادر تتحمل الإحساس اللي ورا التاسك أو الشغل اللي مطلوب منك ده. وخلي بالك من النقطة دي كويس، لأنها بتغير تقريباً تفكير معظمنا. التأجيل مش مشكلة إدارة وقت، ولكن التأجيل مشكلة إدارة للمشاعر. يعني بدل ما بتسأل: "إزاي أبطل تأجيل؟"، السؤال الأصح اللي المفروض تسأله: "أنا بهرب من إيه أصلاً؟". يمكن بتهرب من خوف، بتهرب من ضغط، بتهرب من تعب متراكم بقى له سنين. ولكن طول ما أنت شايف نفسك كسول، عمرك ما هتدور أو هتوصل للسبب الحقيقي، وهتفضل دايماً تجلد نفسك على كل حاجة، حتى لو الحاجة دي مش بإيدك.

طيب لو التأجيل سببه مشاعر وضغط، ده بقى بيبقى تأثيره إيه على جسمك؟ إحنا متعودين نفسر كل حاجة بنعيشها من بره، من الظروف الخارجية. لو أنت مش بتشتغل إذاً أنت كسول، لو أنت مش مركز إذاً أنت مهمل، لو أنت مش منتج أو منجز أكيد أنت عندك مشكلة. ولكن عمرنا ما سألنا: "هو أنا حاسس بإيه؟". الكاتب بيقول إن جسمك دايماً بيتكلم، ولكن أنت مش متعود إنك تسمعه. الإرهاق اللي أنت بتحسه، التقل اللي في دماغك، الهم، الإحساس إنك مش قادر تبدأ، ده مش دلع ومش ضعف، ولكن دي إشارات الجسم أصلاً بيبعتها.

الكاتب بياكد على نقطة مهمة جداً إنه الإرهاق مش رفاهية، ولكن الإرهاق فعلاً حالة حقيقية. تخيل كده واحد مش بينام كويس، مضغوط، اليوم عنده توقعات عالية، وبيجلد نفسه كمان طول الوقت، وفي الآخر بيستغرب إنه مش قادر يشتغل. ده مش كسل، ده ببساطة جسد تعبان، مرهق. ولكن إحنا في المقابل بنعمل إيه عشان نعالج الحالة دي؟ تلاقينا بنزود القهوة، نضغط نفسنا أكتر، نشد على نفسنا أكتر، ونتجاهل الرسائل اللي الجسد أو الجسم بيبعتها. المشكلة إن جسمك ما يقدرش يتجاهل التعب، لأنه التعب لو تجاهلته هيبقى إرهاق مزمن، ولو تجاهلت الإرهاق ده هيبقى برن أوت أو احتراق، ووقتها مش هينفع إنك تحفز نفسك لأنك مش هتبقى قادر أصلاً.

خلي بالك من النقطة دي، إنك لما بتبقى قاعد مثلاً قدام الشغل وما فيش طاقة وما فيش تركيز، مش دايماً الحل إنك تضغط على نفسك أكتر. أحياناً الحل إنك تسأل: "هو أنا تعبان من إيه؟ هل أنا مش نايم كويس؟ هل أنا جعان؟ هل أنا عطشان؟ هل عايز أدخل الحمام مثلاً؟ يمكن أنا شايل فوق طاقتي؟ يمكن بتجري بقالك كتير من غير ما توقف أو تاخد راحة؟". الكاتب بيحاول يوصل لك فكرة إنك مش مجرد آلة، يعني طبيعي إنك تتعب، طبيعي إنك تحتاج توقف فترات معينة، طبيعي إنه يكون في أيام مش قادر إنك تعمل فيها أي حاجة. ولكن طول ما أنت شايف إن ده كسل، هتفضل تضغط على نفسك لحد ما تقع وتنتكس.

طيب لو المشكلة مش في قلة الإرادة ولا في الكسل، ليه بقى في ناس شكلها بتتحمل كل ده وبتفضل شغالة عادي؟ هل الناس دي قوية ولا في حاجة جواهم محتاجين نفهمها؟ في نوع من الناس كده بيبقى في دايرة علاقتنا كلنا، ويمكن تكون أنت دايماً شغال، دايماً بتحاول، دايماً عندك طاقة ما بتنتهيش، أو على الأقل بتبان كده قدام الناس. اللي الناس بتشاور عليه دايماً وبتقول: "ما شاء الله، ما فيش حاجة بتوقفه". ولكن هل هو فعلاً ما بيوقفش، ولا هو مش عارف يوقف نفسه؟

الكاتب بيكشف هنا إنه ناس كتير مش بتشتغل عشان هي بتحب الشغل، ولكن بتشتغل عشان خايفة إنها تقف، خايفة إنها تقع، خايفة من الإحساس إنها مش كفاية، من إحساس الفراغ، من صوتها الداخلي، من إنها لو بطلت شغل هتكتشف إن هي تعبانة ومش هتقدر تكمل بعد كده. وبالتالي بتشغل نفسها طول الوقت. يمكن أنت شفت ده قبل كده، واحد مثلاً بيشتغل 12 ساعة، بيرجع يفتح شغل تاني لما يروح بالليل، وحتى في الإجازة مش بيرتاح. ولو سألته ليه بتعمل كده في نفسك؟ بيقول لك: "عادي، أنا بحب أكون برودكتف دايماً". ولكن الحقيقة أعمق من كده. زي ما الكاتب بيقول، الشخص ده مش بيجري لقدام أو بيتقدم في حياته، ولكن هو بيجري لبعيد. بيهرب، بيهرب من إحساس مش عايز يواجهه، بيهرب من تعب متراكم، بيهرب من فكرة إنه مش سعيد ومش مبسوط.

النوع ده من الناس بيبان إنه قوي جداً من بره، ولكن من جواه بيبقى إنسان هش جداً. ببساطة لأنه رابط قيمته بالكامل بالإنجاز اللي حققه. لو اشتغل يحس إنه كويس، ولو وقف يحس إنه ولا حاجة. حرفياً، فتخيل بقى معايا الضغط اللي هو عايشه طول الوقت ده، إنك لازم تفضل شغال عشان بس تحس إنك تستاهل إنك تعيش. طبيعي جداً إن الشخص ده في لحظة بتلاقيها بتنهار فجأة، وده لأنه كان عايش بقاله فترة طويلة جداً ضد طبيعته.

الكاتب بيقول إنه اللي بيشتغلوا بدون توقف مش دايماً بيبقوا قدوة أو الناس لازم تقلدها. أوقات كتير هم أكتر ناس محتاجة أصلاً ترتاح. ويمكن الفرق الوحيد بينك وبينهم إنهم بيعرفوا يكملوا على حساب نفسهم. ولكن أنت بدأت تحس إن في مشكلة، بس بدل ما بتفهم الإحساس ده، بتتهم نفسك زي ما قلنا بالكسل. يمكن أول مرة تبص للموضوع بالزاوية دي، إنك مش أقل من أي حد، ولكن أنت بس مش مستعد إنك تكسر نفسك وتيجي على حساب نفسك عشان تثبت حاجة للناس أو للي حواليك.

طيب لو كل ده سببه ضغط داخلي وثقافة الناس والمجتمع اللي حوالينا، يجي السؤال هنا: إيه النظام اللي خلق الضغط ده من الأساس؟ كل حاجة حوالينا بتحاول توصل لنا نفس الرسالة: إنك بتشتغل أكتر، إنك تصحى بدري، إنك تنام أربع ساعات في اليوم، إنك تحقق أكتر حاجة ممكنة، إنك تكبر بشكل أسرع، إنك ما تضيعش وقت. وكأن حياتك كلها أنت عايشها في سباق. السوشيال ميديا مليانة ناس بتصحى 5 الفجر، تبدأ يومها بتتمرن، بتشتغل، بتقرا، بتجري، وبتوصل لك رسالة كده مبطنة إنك لو عايز تنجح اعمل زيي. وبالتالي بتبص لنفسك وتقول: "يا أنا متأخر جداً عن الناس دي".

ولكن هنا خليني أقول لك حاجة هتريحك شوية: المقارنة دي مش مقارنة عادلة. الكاتب بيشرح فكرة إننا عايشين في نظام بيكافئ الإنتاج مش بيكافئ الإنسان. يعني كل ما بتنتج أكتر، قيمتك بتزيد للمؤسسة اللي أنت شغال فيها. وفي المقابل، كل ما بتاخد راحة أو بتهدى شوية، قيمتك بتقل، حتى لو ده على حساب صحتك أو نفسيتك أو حياتك. وده اللي بيخلق فجوة إنك بتحس إنك دايماً متأخر، حتى لو أنت ماشي في حياتك بشكل مستقر وكويس.

عارفين كلنا الإحساس ده؟ إنك تخلص يوم طويل، بس بدل ما بترتاح بتقول لنفسك: "هو أنا عملت إيه؟". بتستصغر أو بتزدري أو بتتهم نفسك إنك ما عملتش حاجة كبيرة. يعني غيرك عمل كتير، مش لأنك مقصر، ولكن لأنك بتقيس نفسك بمقياس مستحيل. المقياس ده إنه يتشبع. الـ "هاصل كلتشر" اللي إحنا عايشينها، أو ثقافة الجري المستمر ده، إنك لو تعبت أكتر هتوصل، ولو ضغطت على نفسك أكتر هتنجح، ولو فضلت شغال وجيت على نفسك كتير هتوصل لمرحلة معينة هتبقى سعيد فيها. ولكن الواقع إنه ناس كتير وصلت لأهدافها، ولكن وهي منهارة.

الكاتب بيقول لك إنه الإنتاجية لما بتبقى هي الهدف، بتتحول لسجن دائم في حياتك، لأن عمرك ما بتحس بالكفاية، عمرك ما بتوصل لنقطة تقول فيها: "أنا خلاص وصلت لمرحلة أنا مرتاح فيها". هتفضل دايماً عايز أكتر، بتجري أكتر، بتضغط نفسك أكتر. والغريب إنك حتى لما بتحاول إنك ترتاح، ساعتها بتحس بالذنب. النظام المحيط بينا نجح إنه يخليك تراقب نفسك بنفسك وتجلد نفسك بنفسك. وبالتالي المشكلة هنا مش فيك ولا في إرادتك ولا في انضباطك، ولكن المشكلة في القواعد المجتمعية اللي بترسخ المفاهيم دي في عقولنا.

طيب لو القواعد دي غلط، ولو الإنتاجية بالشكل ده بتستنزفك زي ما قلنا، ولو الحل مش إنك تشتغل أكتر، يبقى إيه الحل؟ المشكلة عمرها ما كانت إنك بتتعب، ولكن المشكلة إنك بتفسر تعبك غلط. أنت متعود أول ما بتحس إنك مش قادر تشتغل، تيجي على نفسك، تتهم نفسك بالكسل، تحفز نفسك إنك تكمل. ولكن زي ما قلنا، مش كل تأجيل هو كسل، ومش كل مقاومة بتساوي ضعف. في فرق كبير بين إنك مش عايز، وإنك مش قادر. ولكن إحنا بنخلط بين المفهومين طول الوقت. يعني لما بتبقى قاعد قدام شغل معين ومش عارف إنك تبدأ، مش أول تفسير لازم يجي على بالك إنك مهمل أو كسول. يمكن يكون الشغل شغل تثقيل عليك نفسياً في مرحلة معينة، يمكن المهمة زي ما قلنا مش واضحة بالنسبة لك، يمكن أنت خايف من النتيجة، أو ببساطة يمكن طاقتك خلصت.

طب إيه الحل؟ الكتاب بيقترح تغيير صغير ولكن تأثيره هيبان بشكل كبير جداً عليك. بدل ما بتسأل: "أنا مالي؟"، اسأل: "إيه اللي مخليني حاسس بكده؟". الفرق بين السؤالين حياة كاملة. السؤال الأول هو حكم، ولكن السؤال الثاني هو إنك بتحاول تفهم. خلينا نجرب عملي: أنت ماجل مثلاً حاجة بقالها يومين عندك. بدل ما تقول: "أنا كسول"، جرب تقول: "أنا متوتر من إيه؟ أو إيه اللي موترني في الموضوع ده؟ إيه أصعب جزء فيه؟ هل أنا محتاج أبدأ بشكل مختلف مثلاً؟". هتتفاجئ إنك أول ما بتفهم السبب، المقاومة بتقل. لأنه أغلب الوقت أنت مش ضد الشغل، أنت عايز تشتغل، ولكن أنت ضد الإحساس اللي بيولده الشغل ده. ودي نقطة فارقة مهمة جداً، إنك تبدأ تبص لنفسك مش كعدو بيحاول يوقعك، لكن كشخص بيحاول إنه يقول لك حاجة معينة أو يوصل لك حاجة.

والفكرة هنا إنك مش محتاج تضغط نفسك طول الوقت، ولكن محتاج إنك تفهم نفسك، بدل ما تجلدها طول الوقت. وهنا في سؤال مهم: لو فهمت نفسك وبطلت تحاكمها، هتشتغل إزاي؟ في ناس بتقول: "أنا ما باجيش غير بالضغط ده". إزاي نشتغل من غير ما نضغط على نفسنا؟ إحنا طول عمرنا فاهمين إن الإنجاز بيساوي شكل واحد بس: إنك كل ما بتشتغل أكتر بتبقى ناجح أكتر، وكل ما بتقل في الشغل كل ما بتبقى مقصر. ولكن هل كل يوم في حياتنا ينفع يتقاس بنفس المقياس؟ يوم أنت مثلاً بترتاح فيه نفسياً، نمت كويس، ما فيش ضغط، زي يوم مثلاً تاني أنت فيه كنت مرهق ومضغوط ومش قادر تركز وحصل لك موقف معين مع كنك مثلاً؟ هل نفس الإنتاج مطلوب في كل الأحوال؟ نفس الأداء؟ وهل نفس الحكم هتحكم بيه على نفسك في كل الأيام وفي كل الظروف؟

الكاتب هنا بيقول لك لا. الإنتاج مش رقم ثابت، ولكن الإنتاج بيبقى حالة متغيرة. يعني إيه؟ يعني إنتاجك مرتبط بطاقتك وبحالتك النفسية وبظروفك، وحتى نومك وطريقة أكلك. ولكن إحنا بنتجاهل كل ده وبنحط لنفسنا تارجت ثابت لازم نوصل له مهما كانت الظروف، وبنجلد نفسنا لو ما وصلناش ليه. وبالتالي بتلاقي نفسك في يوم صعب عدى عليك مثلاً، مفروض تعمل 10 حاجات، عملت منهم مثلاً تلاتة بس، وبالتالي بتحكم على نفسك إنك فاشل، مع إنه الحقيقة إنك عملت اللي تقدر عليه في يوم فعلاً صعب. وده فرق ضخم في الفهم.

الكاتب هنا بيحاول يعيد تعريف الإنجاز بشكل أبسط، ألا وهو إن الإنجاز بيساوي إنك تعمل اللي تقدر عليه النهارده باللي معاك النهارده، مش اللي كنت بتعمله امبارح، مش اللي غيرك بيعمله، ولا المفروض تعمله، ولكن اللي تقدر عليه دلوقتي. يمكن الفكرة تبان مريحة زيادة عن اللزوم، ولكن الحقيقة إن ده مش تسيب ولا إهمال، ولكن ده وعي. لأنك ببساطة لما بتضغط على نفسك إنك تعمل أكتر من طاقتك، أنت مش بتنجز، أنت بتستهلك نفسك. ولكن لما بتشتغل بوعي، وبالتالي تفهم حدودك وتتقبل إنه في أيام أقل، ساعتها، والغريب في نفس الوقت، إنك على المدى الطويل هتلاقي نفسك بتشتغل أكتر وبتنجز أكتر، وفي نفس الوقت وأنت هادي.

اللي أنت فعلاً محتاج إنك تسأله لنفسك مش حكم بالفشل أو بالكسل، ولكن تسأل نفسك: "هي إنتاجيتي كانت متوافقة مع طاقتي النهارده ولا لأ؟". وده بيخلصك من إحساس مزمن بقالك سنين شايله، إحساس إنك دايماً متأخر.

طيب لو الإنجاز بالشكل ده، ولو الضغط اللي إحنا بنحاول نستخدمه عشان ننجز بيه مش هو الحل، يبقى نشتغل إزاي من غير ما نوصل للاحتراق النفسي؟ المشكلة مش إنك مش بتعرف تشتغل، ولكن المشكلة إنك بتشتغل بطريقة مش في صالحك، مش بتخدمك. متعودين إحنا على شكل واحد للشغل: إنك تقعد أكتر عدد ساعات ممكنة، إنك تضغط على نفسك أكتر ضغط ممكن، إنك تغصبها على التركيز وتكمل حتى لو تعبان. ولكن هو أنت فعلاً بتنتج في المرحلة دي، ولا بتقعد قدام الشغل وخلاص عشان تريح ضميرك؟

الكاتب بيقترح عليك أولاً: إنك تشتغل على قد طاقتك، مش على قد توقعاتك. في أيام هتبقى قادر تعمل 100%، وفي أيام هتبقى 50%، وفي أيام بتكمل بالعافية 20%. وبالتالي بدل ما بتحارب الطاقة دي أو نسبة الطاقة دي، اقبل النسبة دي. الغريب إنك لما بتشتغل على قد طاقتك، بتلاقي نفسك بتنجز أكتر. وده غريب جداً، ولكن لما بتحاول تكبر نفسك إنك تعمل أكتر، بتدخل في مقاومة كبيرة جداً، وبالتالي تأجيل، وبالتالي استنزاف.

الخطوة التانية: إنك تقسم الشغل بطريقة ترحل بيها قدراتك. كنت بواجه مشكلة إني دايماً مطلوب مني إني أتواصل مع كل العملاء يومياً. وبالتالي لما حكيت للـ AI على المشكلة دي، قال لي حاجة بسيطة جداً، ويمكن ساعدتني بشكل كبير جداً، ومن بساطتها ما حسيتش إنها ممكن تنفعني. الـ AI نصحني إني أكلم كل يوم عميل، كل يوم شركة، كل يوم أراجع أكونت واحد. وللغرابة، بتلاقيني أنجزت أكتر خلال الأسبوع مما كنت شايل هم كل الشركات وكل المكالمات للعملاء. وبالتالي بدل ما تبص للمهمة كلها، قسمها لخطوات صغيرة لدرجة إنك ما تبقاش خايف إنك تبدأ، لأن ببساطة المشكلة مش في الشغل نفسه زي ما قلنا، ولكن المشكلة في إحساس الكتلة الكبيرة للشغل.

تالت حاجة أو تالت خطوة: إنك تعرف إن الراحة مش مكافأة، الراحة جزء من الشغل. ودي نقطة فارقة جداً. إحنا متعودين إننا نرتاح بعد ما بنخلص، ولكن الحقيقة إنك محتاج ترتاح عشان تعرف تخلص أصلاً. يعني ببساطة، الراحة مش بتعطلك، ولكن الراحة بتديك الوقود اللازم عشان تخلص شغلك.

الخطوة الرابعة: إنك تسيب مساحة إنك تبقى إنسان طبيعي، تعيش بشريتك. مش كل يوم هتبقى في أفضل حال، مش كل يوم هتشتغل بنفس الكفاءة. وده طبيعي جداً. ولكن طول ما أنت رافض النقطة دي، هتفضل دايماً في صراع مع نفسك. وبالتالي محتاجين نبطل إننا نبقى مثاليين، ونبدأ إننا نتقبل طبعنا الإنساني. وبالتالي تشتغل أه، ولكن مش على حساب نفسك. تنجز ولكن من غير ما تكره حياتك. لأنه ببساطة، إيه فايدة إنك تحقق كل اللي أنت عايزه وكل الأهداف اللي أنت محددها وأنت مستنزف ومش طايق نفسك؟

أنت مش محتاج إنك تبقى أقوى، ولكن محتاج إنك ترحم نفسك. مش الحل إنك دايماً تحاول تضغط نفسك في كل أحوالك، سواء كنت تعبان أو مش قادر أو ماجل أو مضغوط، تحاول تضغط نفسك أكتر عشان تخلص اللي وراك. وبالتالي بتبقى عايش دايماً في معركة وصراع ضد نفسك. ولكن خلينا نسأل: هو أنت فعلاً محتاج إنك تبقى أقوى، ولا محتاج إنك تبطل إنك تكون قاسي على نفسك؟

الكاتب بيقول لك إن المشكلة مش إنك ضعيف، ولكن المشكلة إنك بتحاول تستهلك نفسك وأنت بتحاول تبقى مثالي. أنت مش محتاج إنك تزق نفسك وتضغط على نفسك كل يوم، مش محتاج تثبت إنك مش كسول، مش محتاج تعيش تحت ضغط مستمر عشان تحس إنك عملت اللي عليك. يمكن اللي أنت محتاجه فعلاً إنك تبص لنفسك بنفس الرحمة اللي بتبص بيها لغيرك، بتبص بيها مثلاً لوالدتك أو والدك لما يدخلوا عليك وهم تعبانين، اللي بتبص بيها لصاحبك لما يجيلك وهو تعبان وأنت بتقول له: "لازم ترتاح شوية، ريح نفسك، أنت ضاغط نفسك زيادة عن اللزوم، عادي، كلنا بنمر بالظروف دي". محتاج أنت كمان تفكر نفسك ليه لما بتمر بنفس الحالة دي بتلاقي نفسك بتجلد نفسك أكتر وبتتحول لشخص شرير؟

الكاتب هنا بيفكرنا إنه القسوة مش هي اللي بتخليك تنجح، ولكن القسوة هي اللي بتكسرك على المدى الطويل ومش بتخليك تكمل. ولكن في المقابل، الرحمة مش معناها إنك تسيب كل حاجة وتنقاد مع الظروف، ولا إنك تبقى بلا هدف. ولكن الرحمة معناها إنك تفهم حدودك، تسمع لجسمك وتفهمه وتصدق فعلاً مشاعرك واللي أنت حاسس بيه، وتشتغل في نفس الوقت من غير ما تكره نفسك ولا تضغط عليها.

يمكن أهم حاجة محتاجين نخرج بيها من الحلقة دي إنك تبدأ تشك في فكرة إنك كسول، وتستبدلها بسؤال مختلف. سؤال: "أنا محتاج إيه دلوقتي عشان أكون أحسن؟" مش عشان أنجز أكتر. لأنه في الآخر الموضوع عمره ما كان إنك تشتغل أكتر وتنجز وتحقق أكتر، ولكن الموضوع إنك تتعلم إنك تعيش وأنت مرتاح وأنت هادي، تعيش سعيد من غير ما تكون عدو لنفسك وفي صراع دائم مع نفسك. يمكن دي أول خطوة حقيقية هتحس معاها بالتغيير.

كنت معاكم أحمد عبد الدايم فيدونا. ما تنسوش تدعموا الفيديو بلايك وتوصلوه لحد محتاج إنه يسمع الكلمتين دول. أشوفكم على خير إن شاء الله الحلقة الجاية، وقولوا لي رأيكم في السطب الجديد. أشوفكم على خير إن شاء الله. شكراً جزيلاً والسلام عليكم.