Transcription
السلام عليكم. هل يمكن للطبيب النفسي أن يؤمن بوجود المس والاستحواذ الشيطاني؟ هل هناك تعارض أصلاً بين المنهج العلمي وبين إيمانه بوجود هذه الكائنات التي يمكن أن تسيطر على الإنسان وتؤثر فيه؟ هل التشخيص الطبي نفسه أصلاً سيصبح باطلاً إذا أخذنا بهذه المقدمات، وهل يمكن أصلاً الجمع بين الأمرين؟ وهل هناك أيضاً تعارض مع الدين أو العقل في الموضوع؟
هذه النقاط كانت محل خلاف ونقاش، وللأسف لم يكن نقاشاً، كانت حرباً أطلقت من قبل بعض الأطباء على العبد الفقير وعلى قناة السبيل. في هذا السياق، استضفت الدكتور أحمد رحموني في هذه الحلقة في حوار تحدثنا فيه عن الكثير من الأمور المتعلقة بهذا الموضوع. عدنا إلى الجانب الفلسفي وهو الأساس لفهم المنهج المادي العلموي، وكيف هذه الفلسفة هي التي تؤدي أصلاً إلى هذه النتائج. والضيف هو طبيب شاب من الجزائر، وله عناية واهتمام لافت في القضايا العقلية، في الفلسفة وعلم الكلام والعقيدة، وفيه فلسفة العلم والمنهج المادي العلمي، وأيضاً له تجربة شخصية لافتة في قضية الإيمان والمرور بتجربة الإلحاد قبل العودة للإيمان بشكل أقوى عقلياً. لذا تطرقنا لكل هذه المحاور في هذا الحوار الطويل، والذي كنت أتمنى أن يكون أطول. وقد أخذنا أيضاً وعداً منه باستضافة أخرى إن شاء الله، وربما استضافات في حلقات أخرى لنستفيد من تجربته ومن علمه ومن تخصصه. كما أخذنا أيضاً رأيه في احتمال أن يكون هناك حوار مثمر في هذا المجال وأن نصل إلى كلمة سواء. وأيضاً وجه نصيحة في نهاية الحلقة لمن يريد أن يتوسع في هذه القضايا، وأعطى قائمة بأهم الكتب التي تبحث في هذا الموضوع، وتحديداً في العلموية وفي المنهج المادي وفي تشعباته وآثاره على العلم التجريبي اليوم. أرجو أن تكون حلقة مفيدة وممتعة، حتى لو كانت فيها الكثير من المصطلحات التخصصية، ولكن حاولنا قدر الإمكان أن نبسطها لتصل إلى كل.
حياكم الله دكتور أحمد، أنا سعيد جداً بهذا اللقاء وهذه الفرصة نتعرف عليك ونعرف جمهور السبيل على حضرتك. فأولاً نبدأ بالتحية.
السلام عليكم أستاذ أحمد، أشكرك على هذه الاستضافة في هذا المنبر، وإن شاء الله نكون سبباً في تقديم محتوى يكون نافعاً للمستمعين في دينهم ودنياهم إن شاء الله.
الله يبارك فيك يا رب، وحياكم الله. طيب، نتعرف في البداية عليك دكتور أحمد، أنت طبيب، في السنة الأخيرة الآن من التخصص، ولك عناية في الفلسفة ومناهج العلم، وكما حدثتني تعمل الآن على كتاب في مضيه تتعلق بالروح والجانب الروحاني من واقع تخصصك كطبيب في المناهج العلمية المادية، وفي نفس الوقت أيضاً لك هذا الاهتمام بالجانب الروحي والديني، وصدّمتني لما قلت لي لك تجربة في الشك الديني أيضاً. ففي عجالة لو تحكي لنا قصتك من أنت حتى يتعرف عليك الجمهور وتعرف رجع على قصة الشك أيضاً وكيف انتهت.
نعم، أنا طبيب جزائري، لي من العمر الآن تقريباً 30 سنة، أنا في السنة الأخيرة من الدراسات التخصصية، تخصص أمراض كبد وجهاز هضمي. قصتي مع الفلسفة بدأت تقريباً منذ سن الـ 15، منذ وفاة الوالد رحمه الله عليه، انتابتني موجة من الشك، وكان سؤال الشر كان ملحاً جداً على تفكيري. وعندها بدأت أقرأ للملاحِدة الجدد، يعني ذا فور هورسمن أوف أثيزم، لورانس كراوس، سام هاريس، ريتشارد دوكنز، دانيال دينيت. حقيقة دانيال دينيت في ذلك الوقت كان مستواه أعلى من مستوى الفهم الذي كنت أتوفر عليه كمراهق. باقي الملاحِدة طبعاً كانوا يكتبون للعوام، وكان ذلك يسهل وصول أفكارهم إلى العامة. قرأت لهم طبعاً، زادوني شكاً على شك، وغرقت في موجة الشك هذه تقريباً لأزيد من ثلاث سنوات. في هذه الثلاث سنوات تقريباً قرأت كل ما وقع بين يدي من كتب الملاحِدة ومنصرين الذين شككوا في الإسلام وغيرهم، وانتهيت في دوامة شك، يعني كنت أشك حتى في البديهيات والضروريات العقلية. والحمد لله، كما قال إمامنا الغزالي، يعني عندما استقامت المعرفة واستقامت الضرورات العقلية، بحثت بشكل معمق في وجود الإله في النبوات. وكان من الأمور التي فعلاً دعتني للإيمان بوجود إله وصحة نبوات هي مسألة الروح. عندما دخلت بشكل معمق في فلسفة العقل أو فيلوسوفي أوف مايند، وكنت عندها يعني في السنة الثانية طب، كنا ندرس تشريح الدماغ وفيزيولوجيا الدماغ، يعني حتى في طريقة دقيقة جداً، ما بعد التشريح أو الأناتومي، ننزل إلى التشريح النسيجي أو الهيستولوجي، وننزل بعدها إلى الفيزيولوجي، يعني كيف تتفاعل هذه العصبونات فيما بينها، وننزل إلى مستوى أدنى من ذلك وهو مستوى هو البايوكيمستري أو الكيمياء الحيوية، يعني حتى تلك النواقل العصبية كيف تتفاعل مع المستقبلات، هذه المستقبلات كم تحوي من أحماض أمينية، يعني كنا في مستوى دقيق جداً. وأذكر قصة في هذا الصدد، يعني كنت مع أستاذي الله يذكره بالخير، أستاذ تشريح، قلت له: إن لو أحصل على إجابتين في كلية الطب أخرج من كلية الطب. قال لي: ما هما؟ سؤالي السؤالان الذي تبحث لهما عن إجابة؟ قلت له: مشكل البداية ومشكل النهاية. لم يفهم عندها. قال لي: ما هو مشكل البداية؟ قلت له: عندما أحرك يديك هكذا، من أين تبدأ الشرارة الكهربائية؟ من الذي أجبر العصبونات أن تقوم بإرسال شرارة كهربائية تنتقل عبر سلسلة من النواقل إلى العضلة لكي تحركها؟ قال لي: هذا مشكل بداية. وما هو مشكل النهاية؟ قلت له: مشكل النهاية هو مشكل الأحاسيس. عندما أراك أستاذ أحمد أو أسمعك، هذه الفوتونات التي تقع على الشبيكية ثم تنتقل إلى فص المتخصص في رؤية الصور، ما الذي يحدث في آخر عصبون لكي أرى هذه الصورة؟ ما هي هذه الصورة حقيقة؟ قلت له: لو استطيع أن أجد إجابتين لهذين السؤالين، يمكن أن أترك كلية الطب وأتوجه إلى مجال آخر. أو بالطبع، من تلك السنة وتقريباً بعد 10 سنوات إلى حد الآن لم أجد إجابة، ولكن غوصي في هذا الجانب جعلني أوقن أنه هناك جانب غير مادي للإنسان، وسنفصل هذا إن شاء الله في تضاعيف هذه الحلقة.
جميل جداً ما ذكرت أنك وصلت للإلحاد بشكل واضح، ولكن يعني أنت خرجت من الإسلام في فترة ما؟
نعم، طبعاً كانت فترة صعبة جداً.
عندك بيت تربية دينية؟
أنا كأطفال منطقتي، يعني نحن من صحراء الجزائر، كلنا كنا ندرس الدراسة الدينية في البداية فيما يعرف بالمحاضر أو ما يعرف في مصر بالكتاتيب. درسنا دراسة دينية، تربينا على الفقه المالكي، العقيدة الأشعرية، ولكن كان تقريباً طريقة التلقين، لأن العمر لا يسمح أنك تدخل في هذه المباحث دخول الشخص الذي يفكر. أنت تأخذ هذه المعلومات في هذا العمر، وعندما تصل في عمر معين إلى مستوى يسمح بالتفكير في هذه المسائل، تفكر فيها. ولكن للأسف، يعني دهمني مشكل الشر وأنا في فترة المراهقة، لذلك لم أستطع الاستفادة حقاً من التربية الدينية على الوجه الذي ينبغي، ليس لضعف في هذه المناهج، ولكن لضعف القابل وليس الفاعل.
والله يا دكتور أحمد، أنت كل كلمة تقولها الآن تقريباً تفتح لي أبواباً، ربما نحتاج لعدة حوارات معك. فيعني قصة جميلة جداً، مثيرة، وتفتح أبواباً مهمة جداً للشباب. يعني حتى لما قلت أنه الدينت مثلاً هو الذي أكثر من لفت نظرك، مع أنك أنت طبيب أو يعني كنت أصبحت لاحقاً طبيباً، ولكن لم يلفت نظرك مثلاً في واحد من الفرسان الأربعة هو طبيب، ذكرني باسمه، طبيب أعصاب.
سام هاريس متخصص في علم الأعصاب.
بالضبط، صاحب كتاب، أظن هو عدة كتب، وفي هيتشنز عندك اللي هو صحفي، وفي دوكنز، وأكثرهم وقاحة كان هيتشنز، أظن هو مؤلف كتاب "الله ليس عظيماً".
هيتشنز، نعم، كريستوفر هيتشنز.
بالضبط. الملحد هو الذي لفت نظرك أكثر، ماتك الفلسفية أيضاً.
على كل حال، إن شاء الله ممكن نعمل حوار آخر معك ونسمع أكثر تفاصيل هذه القصة وكيف انتهيت الحمد لله إلى الإيمان. فنسأل الله الثبات لنا ولك. وأنا ذكرت لك في حواراتنا السابقة أيضاً أنه حتى أنا مررت بمرحلة شك، لكن ما كانت مرحلة صفصطة أو حتى اقتراب منها، ولله الحمد، كما حدث مع الإمام الغزالي، اللي هو الشك في مصادر المعرفة نفسها. فهذه يعني إذا وصلها الإنسان تكون أخطر بكثير. وهذا الذي أدى بالإمام الغزالي ليصف حالته التي تشبه حالة الاكتئاب كما توصف حالياً في الطب النفسي. يعني فهي حالة نفسية روحية أيضاً، بحيث أنه ما عاد يثق في عقله ولا في مصادر المعرفة عنده. فهذه إن شاء الله ممكن نتحدث عنها لاحقاً. وأيضاً لما ذكرت أنت أنه البداية والنهاية أيضاً فتحت لي أبواباً لأسئلة أخرى. يعني حتى أسأل نفسي دائماً أنه مهما فسرت أنت كل التفاصيل المادية الحسية التي ترصد، لكن لماذا رائحة هذه الزهرة مختلفة عن هذه؟ ولماذا هي بهذه الطريقة؟ ولماذا لونها أصفر ولون الأخرى أحمر؟ أنا أعرف أنه طول الموجة الذي يؤدي لهذا التفاوت، لكن لماذا ما الذي جعلها تأخذ هذا اللون؟ ما في أي جواب، وما في قدرة أصلاً للعلم، لا يستطيع أن يفتح هذه الأبواب. ننتقل الآن إلى صلب موضوعنا في هذه الحلقة. حضرتك فاجأتني لما عرضت على قناتك فيديو تناقش فيه هذا الموضوع، كانت مناقشة مستفيضة جميلة جداً، أوافقك على كل ما فيها. لكن من باب الطرفه يعني وتخفيف الجو، صدمتني بالصورة التي وضعتها، ووضعتني أنت صممتها بالذكاء الاصطناعي وجعلتني في هيئة السحرة، ووضعتني في مقابل العلماء، يعني العالم التجريبي، المخبري، الطبيب. فأنا في مقابلهم أرتدي لباس السحرة وأمامي كتاب السحرة على المكتب. فطلبت منك إذا غيرت الصورة وغيرتها مشكوراً على فكرة. حتى الآن لست راضياً عن الصورة. يعني أنت وضعتني حتى الآن في صورة الفيلسوف، ولكن أنا لا أنكر العلم المادي. فأنا لا أكون مقابلاً لمن يرتدي المعطف الأبيض ويجلس في المختبر. نحن نقول أنه العلم شامل للعلم والروح، للمادة والروح، وأنت توافقني طبعاً. فأنا أتحدث فقط عن الصورة حتى لا يساء فهمي. على أي حال، ما في أي مشكلة. فتناقشته أنا وأنت أيضاً حتى بعد أن عرضت الحلقة. وما أريد أن أفتحه الآن هو أن نعيد ما ذكرته في حلقتك بشكل أبسط وأعم في نفس الوقت، ونبدأ من فكرة لماذا الأطباء، أو جزء من الأطباء النفسيين تحديداً وغير النفسيين، لم يتقبلوا فكرة أن يتحدث شخص غير طبيب عن موضوع له علاقة في جزء منه بالطب النفسي. لم يتقبلوا فكرة أنه يمكن أن يكون هذا طبياً، أو هناك أمراض روحية لها آثار نفسية، عفواً، لها آثار مادية يمكن أن ترصد. وكلهم تقريباً، كل من اعترضوا، بدأوا من هذه النقطة: لماذا يدخل في تخصصنا شخص من خارج التخصص؟ فالنقطة الأساسية التي كنت أناقش فيها في كل المنشورات والتي لم تفهم، أنه لم يفهموا الفرق بين المادية وغيرها. فحتى بعضهم، وكثير من هؤلاء أصلاً متدينين وإسلاميين على الأقل في الممارسة الحياتية اليومية، اعترضوا على فكرة لما نقول إنكم ماديون، فقالوا: لا، نحن نؤمن بالروح. وقالوا أيضاً: الطب الذي نمارسه لا ينكر الروح، بمعنى أنه يؤمن بوجود أثر مادي للعلاج بأسباب روحية، بمعنى لما تصلي وتتدين أكثر، فهذا ينعكس نفسياً عليك ويعجل التعافي الذي يكون بالأدوية المادية. هذه النقطة هي من أهم نقاط الخلاف، مع أن شرحناها كثيراً، لكن أريد أن تفصل فيها كيف نشرح لهم أنه هذا ما زال منهجاً مادياً. تفضل.
أستاذي، يعني في هذه المداخلة قد طرحت سؤالين. السؤال الأول هو: لماذا الأطباء، وخاصة الأطباء النفسيون، لا يتقبلون هذه المقاربات الروحانية لمسألة التغيرات العقلية عند المصاب بالجن؟ والسؤال الآخر: الادعاء أنه المنهج المادي ليس مادياً، وقد تخلل في جزء منه الطب النفسي عن هذا المنهج المادي. يعني المنهج المتبع الآن في الطب النفسي ليس منهجاً مادياً. فيما يخص الجواب على السؤال الأول، أظنك فصلت في إجابته في الحلقة ما قبل الأخيرة، لماذا الأطباء لا يتقبلون هذه المقاربات. يعني هناك عدة عوامل. العامل الأول وهو عامل الذي ذكرته وأنا أوافقك عليه بشدة، ومسألة البيئة العلمية. يعني الطبيب الذي يتربع على هذا المنهج لمدة أزيد من 11 سنة، يدرس تقريباً سبع سنوات طب عام، ثم بعد ذلك عندنا هنا في الجزائر أربع سنوات تخصص في الطب النفسي، وخاصة أنه هذا المنهج عنده الكثير من المزايا، لديه الكثير من المزايا، وهو منهج يعني يتميز بنجاعة في الكثير من جوانبه. لذلك هو منهج مغرٍ، يعني عنده جاذبية. وأنا أحد الأشخاص المولعين جداً بالمنهج العلمي. لو تراني أستاذ أحمد وأنا أشرح المنهج العلمي لطلاب الطب، يعني تقول هذا الإنسان يعني مادي تماماً. أنا مولع ومعجب تماماً بهذا المنهج، وأراه دائماً، وقلتها وأردت أنه هو المنهج الأكثر انضباطاً في كل ما يتعلق بالمعارف التجريبية والمعارف المادية، ولا يوجد ما ينافسه في هذا المجال، ولا حتى ما يقترب منه. يعني هذا المنهج منهج رائع جداً. عندما تكون أنت تعمل في منهج وبهذه النجاعة وبهذه الإنجازات، يعني قد يوهمك أنه يستطيع أن يجيب على كل الأسئلة. وهذا هو الخطأ الذي نقع فيه نحن كأطباء، وحتى المؤمنون منا، يعني يقعون في نفس الخطأ. أنه عندما ترى الإنجازات التي وقعت من خلال هذا المنهج، تظن أنه قادر على الإجابة في كل على كل الأسئلة التي تخص هذا الباب. والأمر ليس كذلك. يعني أكثر الأطباء أظنهم من هذا الباب يرفضون تدخل الجن، لأنهم تربوا في بيئة علمية تشبعوا بأفكارها، وبالتالي هم غير قادرون على أن يفكروا خارج الصندوق. يعني هذا السبب الأول. السبب الثاني، أنه هناك الكثير من الدجل والخرافة والاستغلال والكوارث التي حدثت في الجانب الروحي. ولا يمكن أن تجد طبيب واحد ليس على علم على الأقل بـ 10 قصص أو 20 قصة من هذا الباب. لذلك عندنا تخوف، يعني كأطباء نسعى لعلاج مرضانا. كيف أرسله إلى شخص لا أدري من هو؟ كيف يعالج؟ الكثير من الناس كانت لديهم أورام في دماغهم، وهذه الأورام كانت لها أعراض، من ضمن الأعراض أعراض عقلية، يعني كان عنده هلوسات وغيرها، والورم هذا كان قابل للعلاج، يستأصل جراحياً وينتهي المشكل. كيف أرسلها أنا إلى معالج روحي يعالجه بطريقة لا أدري كيف يعالجه لمدة قد تطول ويصبح الورم هذا غير قابل للاستئصال؟ يعني لدينا هذا التخوف، خاصة مما نسمعه من المعالجين الروحيين الذين لا يتوفرون على وعي كافٍ. من المفترض أن المعالج الروحي جاءه شخص لديه أعراض عقلية، يرسله مباشرة إلى طبيب يقوم بكل الفحوصات الممكنة، يقوم بتشخيصه. إذا كان لديه مشكل قابل للعلاج، في حال لم يجد شيء معين عضوي يفسر هذا المشكل، هنا يمكن أن نفتح الباب للعلاج الروحي. ولكن أن نقوم بعلاج المريض بطريقة روحية لمدة طويلة جداً، وقد يكون سبب عضوي، فهذا لا يقبل، لا يقبل بأي حال من الأحوال. السبب الثالث، بعض الأطباء أصلاً علمانيون ملحدون. يعني هذا لا يخفى على سيادتكم. بعض الأطباء أصلاً لديهم ميول أيديولوجي. يعني الأيديولوجيا التي يتبعها تمنع عليه أن يتبع هذه الطريق. وليس في تنافر. مثل الطبيب المسلم، الطبيب المسلم يؤمن بالروح، يؤمن بالجن، بالملائكة، رغم أنه المادية يعني تطغى في بعض الجوانب ولا يرى هذا التواصل السببي بين العالم المادي واللامادي. ولكن على الأقل لديه الإيمان، الإيمان الأنطولوجي أن هذه الأشياء موجودة. يعني وهذا يسهل لنا الطريق في التناقش مع هؤلاء الأطباء. ولكن هناك أطباء ملحدون علمانيون، يعني من الطبيعي جداً أنه لا يؤمن بهذا كل ما يتعلق بهذا الملف. وهناك أيضاً عقدة النقص عند الطبيب المسلم الذي يرى أنه تناول هذه الملفات فيها سمة من سمات العصور الوسطى والعالم الثالث، يعني وهو لا يريد أن يوصم بهذا الوصم، لذلك يتجنب الحديث عن هذه المسألة برمتها ويكتفي بما يعرفه من العلم الذي درسه ويتوقف عند ذلك. ننتقل إلى الإجابة على السؤال الثاني. يعني الادعاء أنه العلم، علم الطب النفسي الآن، قد تخلى عن المادية. وهذه سبحان الله لا يقولها إلا من ليس لديه دراية بفلسفة. لأنه أغلب الأطباء النفسيين، لو تدرس في كل منهج الطب النفسي، لا يقول لك بشكل واضح ما هي الفلسفة التي ينتجها في كل ما يتعلق بالوعي. يعني لا يظهرون هذا بشكل صريح. ولكن صراحة تلاحظ من خلال دراستك لبعض الكتب، خاصة المتأخرة، أنهم بالفعل قد تخلوا عن "ريدكتيف فيزيكاليزم"، يعني الفيزيائية الاختزالية، التي تقول إنه كل الأحداث العقلية وكل ما يتعلق بالروح وبالوعي الذي يفسر المؤمن من أنه روح ووعي، يمكن اختزاله إلى مستويات أدنى عصبية يمكن تفسيرها بلغة الأعصاب. يعني هناك عصبونات، مشابك، ونواقل عصبية، سيروتونين يرفع المتعة، دوبامين يرفع الانتظار، "انتيسيبيشن" توقع المتعة، نور أدرينالين الحماس. يعني كل ما هو تنظر إليه على أنه مشاعر وأفكار وغيره يمكن اختزاله على المستوى العصبي. يعني هذه النظرة بالفعل الطب النفسي تخلى عنها بشكل كبير جداً. ولكن بماذا استبدلها؟ استبدلها بثلاث نظريات في فلسفة العقل. النظرية الأولى هي نظرية تسمى بالفيزيائية اللااختزالية أو "نون ريدكتيف فيزيكاليزم". والنظرية الثانية هي "الفانكشناليزم" أو الوظيفية. والنظرية الثالثة هي الانبثاقية الفيزيائية أو "فيزيكال إيمرجنتيزم". يعني إذا كان الوقت يسمح، يعني ممكن أن أشرح كل نظرية على حدة. النظرية الأولى وهي "نون ريدكتيف فيزيكاليزم" أو الفيزيائية اللااختزالية، ما هو ما هي الأسس التي تبنى عليها هذه النظرية؟ الأساس الأول الذي تبنى عليه هذه النظرية أنه لا وجود حقيقي في الواقع متحقق في الأعيان إلا للدماغ. لا يوجد شيء غير مادة. هذا الشيء الأول الذي أو القاعدة الأولى التي تنطلق منها "نون ريدكتيف فيزيكاليزم". لأنها "فيزيكاليزم" هي فيزيائية. المستوى الآخر، واش؟ أنه الأحداث العقلية لا يمكن اختزالها أو النطاق التفسيري أو النطاق الوصفي في أحداث عصبية. أعطيك مثال أستاذ، نحن الآن يعني نتكلم على برنامج زوم. برنامج زوم هذا يمكن تفسيره من الجانب الكهربائي أن هناك كهرباء معينة تسري في الحاسوب وتسمح بتشغيل البرامج وغيرها. يعني ممكن نصعد خطوة إلى الأمام، ممكن أن نفسره على الجانب الإلكتروني، هناك تصميم معين قاموا بتصميمه عن طريق برامج تصميم أو كودينج سيستم لصناعة هذا البرنامج. وهل هذا كافٍ لتفسير هذا البرنامج؟ لا يكفي. هناك مستوى آخر وهو مستوى واجهة الاستعمال. يعني هناك أزرار، عندما تضغط على هذا الزر يقوم بهذا العمل. هذا الزر مرتبط بهذا الزر بطريقة معينة. هذه كلها مستويات تفسيرية. هذا المثال الذي ضربته لك هو نفسه الذي تعتقده "نون ريدكتيف فيزيكاليزم". يعني أنه شخص معين يشعر بالقلق، يمكن تفسير هذا القلق على المستوى العصبي أن هناك هرمونات، هرمون الأدرينالين يسري في دمه، يتفاعل مع مستقبلات في دماغه. يمكن تفسيرها على المستوى النفسي أنه هناك توقعات كارثية وتفكير بنوع معين وهيجان للنفس لكي تقدم على مخاطر معينة. يمكن تفسيره يعني في الطب النفسي يقول لك مثلاً: "هو تروبل أونكسيو جينغاليزي"، يعني اضطراب قلق معمّم. كلها مستويات في التفسير. ويقول لك إن كل مستوى لا يكفي تفسير المستوى الذي بعده. ولكنها مستويات في التفسير وليس في الوجود. ليس في الأنطولوجي. لا يعني أنه هناك وجود لشيء غير مادي، ولكن فقط في التفسير. كما نحن نعلم أن البرنامج الذي أمامنا هو برنامج مادي تماماً، ولكن التفسير لا يمكن أن يكون عن طريق الكهرباء والإلكترونات. يعني التفسير يحتاج إلى مستوى أعلى. هو مشكل في التفسير فقط. وعندهم من ضمن القواعد في هذا المجال الفكري أو المذهب في فلسفة العقل شيء يسمى الاعتماد أو "سبينينس". الاعتماد يعني أنه العقل يعتمد تماماً على الدماغ. أي تغير في العقل يلزم منه أن يكون هناك تغير في الدماغ. والعكس ليس صحيح. يعني يمكن أن تتغير بعض التراكيب العصبية في الدماغ بدون أن يكون لها ترجمة على المستوى العقلي. ولكن كل تغير في العقل يلزم منه تغير في الدماغ. هذا هذا فيما يخص "نون ريدكتيف فيزيكاليزم". المذهب الثاني وهو مذهب الوظيفية أو "الفانكشناليزم". في هذا المذهب هو لا يعني أصلاً بمسألة الشيء الموجود خارجاً. يعني توجد وظيفية ثنوية أو تؤمن بثنائية الروح والجسد، وهناك وظيفية مادية. ولكن في الحقيقة الوظيفية هي لا تعنى أصلاً بالمسألة الوجودية. هي تعنى بوظيفة العقل. يقول لك مثلاً: أن هناك مثلاً معدة، المعدة عبارة عن عضو فيزيائي لديه مهمة تسمى مهمة الهضم. هناك أعضاء لها مهمة الإفراز مثل الكلى والكبد وغيرها. هناك عضو وهناك مهمة. يقول لك إن الدماغ عضو ومهمته هي العقل. كل ما يتعلق من أفكار ومشاعر ورؤى وتخيلات وغيرها كلها عبارة عن مهام للعقل، للدماغ أقصد. وهذه المهام تعنينا في كل ما له ارتباط بالسلوك. يعني هناك علاقة ما بين "الفانكشناليزم" و"البيهيفورييزم" أو السلوكية. يعني السلوك يغير مكونات في العقل. سلوك معين يغير في المشاعر، في الأفكار وغيرها. والأفكار تغير في السلوك، والمشاعر تغير في السلوك. وهذه الترابط "بايدايركشنال" يعني ثنائي الاتجاه. هذا ما يعني مذهب الوظيفية في دراسة العقل. المذهب الثالث هو الانبثاقية أو "الإيمرجنتيزم". يعني فيها مذاهب، يعني هناك "الويك إيمرجنتيزم" وهناك "سترونغ إيمرجنتيزم". يعني الفكرة العامة أنه العقل هو عبارة عن انبثاق للتراكب العصبية عندما بلغت حد معين من التعقيد. أعطيك مثال أستاذ، يعني تخيل جزيء الماء. H2O. جزيء الماء هذا لديه مجموعة من الخصائص. لديه مثلاً نسبة معينة من ذرة الهيدروجين، ذرة الأكسجين. هذه الذرات تتفاعل وترتبط فيما بينها عن طريق روابط معينة. الإلكترونات تدور في مدارات طاقوية معينة. هذا فيما يخص جزيء جزيء الماء. هل جزيء الماء هذا لديه قدرة على إذابة الأشياء؟ على الري؟ أنه عندما تشربه وترى؟ لا يمكن. لأنه جزيء واحد. ولكن عندما ترتبط عدة جزيئات مع بعضها تنبثق لها بعض الخصائص. من ضمن هذه الخصائص القدرة على تبليل الأشياء، القدرة على إذابة الأشياء. مسألة الري. أنه عندما يشرب إنسان معين، هناك مستقبلات "أوزمورسبتورز" في الدماغ يتفاعل مع الماء بطريقة معينة، يشعر الإنسان بالري. يعني كل هذه الخصائص انبثقت عن طريق اجتماع عدة جزيئات للماء. لا توجد في أي جزء منها، ولكنها توجد في المجموع. الانبثاقية تقول لك إن الوعي والعقل هو عبارة عن انبثاق لمجموعة تراكيب عصبونية. يعني هذه الأعصاب ترابطت بشكل معين، وصلت حد معين من التعقيد، انبثقت هذه الخصائص. ولكن عندما تلاحظ وتقوم بدراسة تحليلية لكل هذه المذاهب، كلها لا تعنى بمسألة الأنطولوجي. يعني فرضا حقيقة أن هناك انبثاق ما، ما هو نوع الشيء المنبثق؟ يعني عندما تقول للـ "ويتنس" أو القدرة على الإذابة هي أشياء فيزيائية، أنا أعلم أن هذه الأشياء يمكنني رصدها. حموضة الماء يمكن قياسها. أما الشيء الذي تدعي أنه تم تم انبطاقه من خلال هذه التراكيب المعقدة، هذه المذاهب لا تعنى بتحديد الطبيعة الأنطولوجية لهذا الشيء المنبثق. يعني في كل لو أردنا أن ندرس هل هي مادية أو غير مادية؟ كيف نعرف؟ هناك ضابط واحد، سؤال يمكن من خلاله أن تعرف هل هي مادية أو غير مادية. تسأل الشخص المقابل أو فيلسوف العقل الذي أمامك: هل إذا انتفى الدماغ ينتفي الوعي؟ في هذه المذاهب، والإجابة بالإجماع أنها تنتفي. يعني كل ما هو وعي وعقل هو "أز ديبندنت تو ذا برين"، يعني هو معتمد بشكل كلي على الدماغ. لا وجود للوعي بغير الدماغ في كل هذه المذاهب. وبالتالي هي مذاهب مادية. ومن الأشياء التي يمكن أن ندلل بها على هذا، لدينا موقع قام بإنشائه الأستاذ القدير والمتخصص تقريباً في هذا المجال لازيد من ثلاث قرون، من ثلاث عقود له في هذا المجال إسهامات رائعة، وهو الأستاذ روبرت لورنس كون. قام بإنشاء موقع أسماه "لاندسكيب أوف كونشسنس"، يعني خارطة عامة لكل ما يتعلق بالوعي. وأدرج فيه تقريباً كل المذاهب التي تحدثنا عنها والتي لم نتحدث عنها، والتي تربو عن 400 مذهب. هي تقريباً مذاهب، ولكنها كل الآراء، ولو كان فيها بعض الاختلاف ما بين الأشخاص، يريدها على أساس أنها رأي منفصل تحت "كاتيجوريز" يعني تصنيفات معينة. ننظر من خلال هذا الموقع، يعني ننظر إلى الأول تقسيم هو "الماتيرياليزم" أو المادية. المادية يعني ننظر أنه "ريدكتف فيزيكزم" و"الفانكشناليزم"، وهناك أطياف عديدة من المذاهب التي تنتمي والتي تندرج تحت مظلة المادية أو "الماتيريالزم". هناك "فيلوسوفيكالزم"، هناك "فيزيكالزم"، وهذه تقريباً أغرب المذاهب يعني التي يمكن أن تطالع عليها في فلسفة العقل، أنه الوعي هو عبارة عن وهم وليس موجود. طبعاً نتيجة المادية. كنت تؤمن أنه هناك دماغ فقط، وأنت لا تستطيع أن تفسر هذا الوعي، سيصبح الوعي وهم. وهذا تيار متنامي الآن أنه الوعي عبارة عن وهم. وهذا المذهب يعني هو "أوتو ديفيتين" يعني ولا سلف ديفيتين، يضحك نفسه بنفسه. هذا الوهم أين قام؟ لا يوجد وهم يقوم في العدم. يعني غادي الوهم يقوم في الوعي. لابد أن يكون هناك وعي معين لكي يقوم فيه الوهم. كيف يكون الوعي نفسه وهم؟ أين قام هذا الوهم؟ يعني مشكل مشكل والله الإيمان بالمادي يجعل الإنسان أحياناً يترفض بأشياء يعرف بما لا يعرف. وهناك أيضاً "الكومبيتيشنال ماتيرياليزم" وغيرها.
اسمح لي بمقاطعة بس، هذا يشبه "الماتريكس" أكيد تسمع بهذه النظرية؟
نعم.
أنه ليس فقط الوعي هو وهم، وجودي أنا وأنت المادي هو أصلاً وهم في "ماتريكس"، مصفوفة كاملة هي موجودة في وعي آخر. يعني حتى لو فرضنا أنه وجودنا عبارة عن وهم في "ماتريكس"، الشيء الذي نراه لا يمكن التشكيك في حقيقته. يعني حقيقة أني أراك حتى لو كنت أنت وهم، ولكن صورة من طابعة لا يمكن أن تكون وهم. وهذا الشيء الذي بنى عليه ديكارت مذهبه: "إيكو فور أي أوركوسم". ما معناها؟ أنا أفكر إذاً أنا موجود. يعني باختصار، ديكارت قام بشيء رائع. قال لك: أنا راح أشك في كل المعارف التي لدي، وسأخيل أن هناك شيطان معين يحاول إضلالي، يعني يزرع في دماغي أفكاراً ليست حقيقية. يعني شكك في صدق الحواس، وصدق العقل، وصدق كل ما أمامه. بقي لديه شيء واحد لم يمكنه التشكيك فيه، وهو أنه يفكر. قال لك: فرضا أن هذا التفكير هو وهم يزرعه هذا الشيطان في دماغه، ولكن الشك هو نوع من التفكير. مهما كنت أشك في أني أشك، فإني أفكر. وبالتالي أنا أفكر إذا أنا موجود. هناك شيء معين يفكر، الذي هو أنا، ولا يمكنني التشكيك فيما أفكر فيه، حتى ولو كان وهماً. يعني لو كنا نعيش الآن في "ماتريكس"، كوني أراك هذه حقيقة، حتى وهي في "ماتريكس". وبالتالي هذا الوعي لا يمكن أن يكون وهماً بأي معنى من المعاني، لأنه يحتاج شيئاً معيناً يقوم فيه هذا الوهم. وذاك الشيء الذي يقوم فيه هذا الوهم هو الوعي أصلاً. لذلك لا يمكن أن لهذا المذهب أن يكون لديه أي أرضية منطقية.
إذاً هذه هي الصفسطة تماماً.
نعم، طبعاً. هذه الصفسطة، ولكن علينا أن ندرك أنه حتى مع افتراض أننا في "ماتريكس"، سيبقى هناك مشكل للوعي، لأن الوعي لا يمكن التشكيك فيه، حتى لو كنا في مصفوفة. لأن هذا المثال الذي ضربه ديكارت وكان مثالاً جميلاً جداً. يعني ديكارت قال لك: تعال بنا نفترض أن هناك شيطاناً يحاول أن يخدع معنا، يعني يخدع حواسنا، يخدع عقولنا، يخدع كل ما يمكن من خلاله أن نتوصل إلى معرفة معينة. يعني حاول التشكيك في كل المعارف لكي يبني بناء "أبيستيمولوجيا" ومعرفي من الصفر. قال لك: كل المعارف سأشك فيها. وجد أن هناك مسألة معينة لا يمكن الشك فيها. يعني هل أشك في أني أشك؟ غير ممكن، لأن الشك هو عبارة عن تفكير. لا يمكن أن أشك في أني أفكر. حتى ولو كنت أشك في أني أفكر، فأنا أفكر. وبالتالي قال لك: "أنا أفكر إذاً أنا موجود" (Cogito ergo sum). وبالتالي هذا المستوى من الرجوع لا يمكن أن ترجع خلفه. يعني حتى لو كنا نعيش في مصفوفة أو غيرها. الشيء، صورتك أستاذ أحمد التي أراها الآن موجودة في ذهني، لها وجود في الأذهان، حتى ولو لم تكن موجودة في الأعيان. هي مرتبة من مراتب الوجود. هناك وجود في الأعيان يمكن أن نشك فيه بأنها مصفوفة، ولكن الوجود في الأذهان هو يقين. هذه الصورة موجودة في ذهني يقيناً، ولو كان السبب الخارجي لها غير، حتى لو كانت هلوسة، ولو كانت، افترض أي شيء تريد أن تفترضه. الصورة التي أمامي هي حق، حق، لأن لديها وجود ذهني. طبعاً مع مراعاة أنه لا واسطة بين الوجود والعدم. يعني أنا أتكلم بألفاظ علم الكلام. لا واسطة بين الوجود والعدم، أنه شيء إما موجود أو معدوم. ما دام أنا أرى هذا الشيء المعين، إذاً له وجود في مرتبة مراتب الوجود، وهو الوجود الذهني. ولذلك أنه لا يمكن الشك أنه الصورة التي أمامي موجودة. وبالتالي فإن النظرية التي تقوم تقول إن الوعي عبارة عن وهم، نظرية متناقضة ذاتياً، لأن الوهم هذا يحتاج إلى شيء معين يقوم به. وإذا قام هذا الوهم، لابد أن يقوم بالوعي، لأنه لازم أنه شيء معين يتوهم شيئاً معيناً. لا يمكن أن تتوهم الوعي، وإلا احتجت إلى وعي لكي تتوهم الوعي. وبالتالي ترجع إلى مشكلة "الانفينيتو ريس" يعني الرجوع إلى ما لا نهاية. وهذا التسلسل مستحيل.
قبل أن تكمل في نقطة أخرى، أنا قبل سنتين تقريباً عرضت سلسلة عن الذكاء الاصطناعي، وأول حلقة أو أكثر حتى كانت عن موضوع الوعي والروح. وأنا جعلت الروح هي محل الوعي. فهل لك تعليق على هذه الجزئية؟
نعم، طبعاً. أنا أوافقك جداً في هذا الباب. يعني أنا الآن في خضم كتابة كتاب "براهين الروح". وفي البداية، يعني دائماً لدينا المشكلة في التعريفات. ما هو التعريف الذي ستعطيه للروح؟ أي تعريف ستعطيه، ات و بي كونفرشال، يعني راح يكون فيه خلاف ما بين علماء. مع الفرق بين النفس وبين الروح. أنا لم أدخل في هذه الخلافة تماماً. عرفت عرفت الروح كما يقال في المعارف. يعني لا مشاحة في الاصطلاح. عرفت الروح على أنها جوهر غير مادي للإنسان، إذا أمكن إثبات هذا. يعني تقريباً متوافق مع كل الفلسفات والأديان. أنه الروح هي جوهر غير مادي للإنسان. هذا أقل القليل. إذا أثبتناه، يعني أثبتنا أن الروح موجود. وكل ما هو خلاف ما بين النفس والروح لا نعنى به تماماً. لأن مشكلتنا مع المادية مشكلة في إثبات جوهر غير مادي للإنسان. وبالتالي إذا كان الوعي غير مادي وهو جوهري في تعريف الإنسان. لو نزعنا الوعي، هل يبقى إنسان؟ تنزع منه صفة الناطقية؟ لا يوجد. الإنسان يوجد عبارة عن زومبي. يعني هناك الزومبي الفلسفي، أنه شخص معين يشبه الإنسان في كل الأشياء، إلا أن ليس لديه "كواليا"، يعني ليس لديه "سبجكتيف بيرسبشن"، ليس لديه إدراك للمشمومات، المسموعات. هذا الإدراك الذي ندركه، يتفاعل مع الجزيئات التي نشمها، ويتفاعل مع الأشياء التي نلمسها. ولكن هناك نظام مغلق في الدماغ. كل شيء يتم مثل الإنسان العادي، ولكن ليس لديه التجربة الذاتية. هذه ذوق البنانة الذي يذوقه، أو ذوق الفراولة، ليس لديه هذا الذوق، رغم أن كل المسارات العصبية تشتغل. هذا الزومبي الفلسفي ليس إنسان. يعني منزوع منه الجانب الذي يعتبر الجانب الأهم، جانب الوعي. لأنه أغلب الناس لا يعرف ما هو الوعي. هو المظلة التي تجمع كل هذا. تجمع "الأيدنتيتي" أو الهوية الذاتية، أنك تشعر أنك نفسك، رغم التطور الذي يحدث لك عبر السنوات. وتقريباً كل جزيء في جسمك تم استبداله. يعني حتى الدماغ أو خلايا الدماغ التي لا تتكثر مكوناتها من الفوسفوليبيد وغيرها، تتجدد بشكل دوري. وبالتالي بعد مدة معينة، كل جزيء فيك ليس كما هو نفسه الجزيء الذي كان قبل 20 سنة وقبل 30 سنة، ولكنك نفس الشخص. هذا مشكل الهوية. وهناك مشكل الأفكار. الأفكار التي تأتيك في دماغك والتي تفكر منها، واللغة التي تفكر من خلالها. هناك مشكل المشاعر. المشاعر التي لديك. مشكل "الإماجينيشن". يعني أستاذ أحمد، أنا أقول لك إنه تخيل مثلثاً لونه أحمر. يعني أن طبع في خيالك مثلث لونه أحمر. أين هو هذا المثلث؟ هو مش موجود أمامك. ولو نفتح الدماغ مش موجود في الدماغ. أين هو هذا المثلث الذي تخيلته؟ له نوع وجود، ولكنه ليس وجود مادي. كل ما كل هذه المسائل وغيرها تدخل تحت باب الوعي. وبالتالي الوعي بالتاكيد هو شيء غير مادي. لو نفصل يعني في فترة لاحقة إن شاء الله، ما هي "الأرجمنت" أو الحجج التي لدينا والتي نثبت بها عدم مادية الوعي.
تمام.
ولكن الوعي شيء غير مادي.
جميل. وهذا بصراحة يعني هذا ممكن يكون موضوع لحلقة أخرى إن شاء الله. وكل جملة الآن تتحدث فيها تفتح حلقات، ما شاء الله. يعني هي الفكرة أيضاً ستعود إلى العوالم التي يعيش فيها الإنسان. عالم الذر الذي كنا فيه وكان فيه وعي نسيناه الآن، ولكن أشهدنا على جزء منه وهو الشهادة بوجود الله. قال: "ألست بربكم؟" قال: "كل" هؤلاء الكائنات البشرية قالت: "بلى". وشهدنا على ذلك. وبعد أن بُثّت هذه الأرواح في الأجساد، أتاها الوعي مرة أخرى، وهي الآن في حالة الاختبار والابتلاء والعمل. فما بعد الموت لن يبقى إلا هذه الروح، وستُبلى هذه الأجساد، ويبقى فيها وعيها في عالم البرزخ، ثم تعود الأجساد، إما هي نفسها أو يعاد تشكيلها بذرات أخرى، أو ربما بطريقة أخرى لا تناسب الوعي المادي، لا تناسب هذا الوجود المادي في هذه الدنيا، لتعيش إما في جنة أو في نار. فيظل الوعي مرتبطاً بكل ذكرياته التي كانت، أو بما اختار الله سبحانه أن يبقى منها في حالة الدنيا، وسيكون وعينا فيها أكبر. فهذا الوعي المستمر في كل هذه المراحل هو مرتبط بهذه الروح. والروح نفسها في الدنيا أيضاً هي تدخل في حالات أخرى متغيرة من الوعي في حالة النوم، وفي حالة الكشف، وفي حالة تعاطي الهلوسات، وتحلق في عوالم أخرى، وتحقق في حتى جوانب مادية من هذه الدنيا، ولكن ترى فيها جوانب روحية، فتذهب إلى أماكن أخرى وترى وتعود، وترى وتسمع وتتفاعل وتعود بنفس الذكريات أيضاً، وبوعي أعلى أيضاً. الموضوع جداً يطول، لكن ممكن يعني حتى لا نطيل كثيراً، فقد جزئية إذا تحب تعلق عليها. أحد الأطباء النفسيين يعني هو محسوب على أنه إسلامي، يعني واضح أنه متدين ونحسبه. الأخير كان في مقابلة يتحدث فيها على نظريته. لما قال إنه لا ينكر الروح طبعاً، وهو مؤمن ومتدين، ولكن الروح لما تعلقت بالجسد أنتجت النفس، مع التمييز بين الروح والنفس. وأنت أشرت على هذه النقطة وقلت هذه ليست محل الخلاف، لأن حتى في كتاب الروح لابن القيم مميز، أو هو ذكر الخلاف بين العلماء على قضية التمييز بين الروح والنفس، وقال في تقريباً ست مدارس في هذه التمييزات، وكلها تبقى في نفس المادية في نفس اللامادية. هذا ما نريد نقول هنا. يعني كلها تقرير بوجود الروح اللامادية، وكلها تقول بهذه الثنائية للمادة والروح. فاختلفنا في تعريف النفس والروح، هذا موضوع آخر. لكن هذا الأستاذ يقول إنه لما تعلقت الروح بهذا الجسد أنتجت النفس، والروح لا نعرف عنها شيئاً، ودائماً يتمسكون: "كل الروح من أمر ربي"، وكأنه هذا يعني ينكر أن تعرف أي شيء عنها نهائياً، إلا وجودها فقط. فهذه النفسية المتعلق بها كل ما نتحدث عنه، وكل ما يتعلق بالمشاعر، وكل ما يدخل في موضوع الطب النفسي. ولما تعلقت الروح بالجسد أنتجت هذه النفس التي هي كيان آخر. بمعنى أنه عندك الهيدروجين والأكسجين، لما تعلقا ببعضهما وأنتجا الماء، فانتجء مختلف في كل صفاته وتعريفه وهويته عن صفات الذرتين الأوليين. يعني ومن ثم يستطيع أن يصل إلى فكرة أنه إذا هذه النفس هي التي تتعلق بكل ما نتحدث عنه من طب النفس، ما عادت تتعلق بعالم الروح. فإذا هذا الذي يريد أن يصل إليه كل الطب النفسي، هذا متعلق بمجال آخر، ما له علاقة بالأرواح، ولا يوصف إلا في الطب المادي. يعني هو النتيجة اللي وصل لها إذا هي المادية. هو ما أنكر الروح، ولكن النتيجة كلها أنه كل ما نتحدث عنه من الأمراض النفسية هي كلها تدخل في الطب المادي. تحب تعلق على هذه الجزئية قبل أن ننتقل للمحور الآخر؟
نعم، أكيد. يعني هذا هذه الجزئية يسهل جداً التعامل معها. لماذا أنا أقول للمشاهدين ضرورة التعمق في العلوم العقلية، وخاصة علم الأنطولوجي أو الوجود. يعني عندما تقول...
لي أن الروح تفاعلت مع الجسد وانتجت النفس. والنفس هذا عبارة عن ناتج ما بين تفاعل الروح مع الجسد. هل هذه العلاقة مستمرة أو تحدث لمرة واحدة فقط؟ يعني الروح هل عندما تفاعلت مع الجسد اختفت تماماً، لم يعد لها وجود؟ أم أنها وجودها، وجود النفس، هي وجود علائقي ما بين الروح والجسد؟ هناك علاقة معينة ما بين الروح والروح، روح الجسد. العلاقة مستمرة لكي تبقى النفس دائماً لها حضور. عندما ينفصل الجسد عن الروح تذهب هذا المفهوم الذي سميناه النفس. وبالتالي إذا كانت الروح دائماً موجودة، فأي تأثير فيها راح يؤثر على العلاقة ما بين الروح والجسد، راح يؤثر في النفس. يعني لم نتخلى عن وجود الروح، لأن وجود النفس ديبندنت، كما قلنا، على وجود العقل معتمد على وجود دماغ. إذا وجود الروح معتمد، وجود النفس معتمد على وجود الروح. وأي تأثير في الروح سيؤثر في النفس. وهكذا نكون قد اصطحبنا معنا بعض الأدوات من الفلسفة المادية لكي نعمل بها هنا.
>> جميل جداً. طيب نأتي الآن لمحور آخر. دكتور، أنت رأيت يعني صارت في عدة شبهات طرحت من قبل الطرف المادي، حتى لو كان يعتبر نفسه غير مادي ويرى نفسه متديناً ويصلي صلوات الخمس وإلى آخره. سندخل في هذه الشبهات أو الاعتراضات واحدة واحدة. الآن أول نقطة اعترضوا فيها أنه الطب والعلم المادي لا يثبت وجود المس الشيطاني. نعلق فقط على هذه الجزئية ثم ننتقل إلى الجزئيات الأخرى. تفضل.
>> الجواب: نعم، الطب والعلم المادي لا يثبت هذا. يعني ما الذي تنتظره؟ يعني إحنا نقول إن هذه الأشياء غير مادية، كيف يمكن للطب والعلم المادي أن يثبتها؟ يعني الشخص الذي قام أو الذي طرح هذه الشبهة أو هذا التساؤل هو يستسلف صحة المنهج العلموي. المنهج العلموي ليس هو منهج علمي. المنهج العلمي نحن نقول إن هناك مجموعة من المعارف هي معارف مادية. المنهج العلمي فعلاً منهج ناجع في الكشف عنها، في في تجريبها، في التنبؤ بحدوثها. ما شاء الله. ولكن هناك مجموعة من المعارف ليست مادية بطبيعتها. فكيف تنتظر من الطب والعلم المادي أنه أنه يثبت هذا الشيء؟ لذلك لابد أن نعرج قليلاً على مسألة العلموية. وهذه اللوثة أصيب بها الكثير من الإسلاميين والكثير من من العوام. يعني من كثرة ما رأوا أن المنهج المادي لديه إنجازات على أرض الواقع. العلموية ببساطة هي الادعاء بأن أي دعوى أن الحقيقة هي الدعوى التي تقبل التجريب أو الاختبار العلمي وتنجح فيه. يعني هي عبارة عن دعوى تقبل الاختبار العلمي وتنجح فيه. إذا لم تنجح لا تكون حقيقة، يعني تكون فرضية وفشل. أما الفرضية التي تقبل الاختبار ثم تنجح فيه هي الحقيقة. ولا حقيقة خارج هذا. هذا المذهب العلموي الذي يدعي أنه أي شيء لا يثبته العلم غير موجود. سبحان الله. أنت أحياناً تتساءل لماذا الناس لا يفكرون؟ يعني لك أن تأخذ هذا التعريف ونحاول أن نطبقه عن الدعوة نفسها. هذه الدعوة عندها خاصية الضحض الذاتي، سلف ريفيوشن، ريفيوتيشن. كيف؟ هذه الدعوة هل يمكن تجريبها؟ لا يمكن تجريبها. يعني هي من قبيل الدعاوى التي تضح نفسها. يعني مثلاً شخص معين يقول لك: "أستاذ أحمد، لا توجد حقيقة مطلقة". تقول له: "يعني والكلام الذي تقوله حقيقة مطلقة؟" يعني هذا الكلام الذي تقوله أصلاً ينقض نفسه. لأنك تدعي أنه هناك حقيقة مطلقة. أو شخص معين يقول لك: "لا يمكن أن نصل إلى اليقين في أي شيء معين". هل وصلت إلى اليقين في هذه المعلومة؟ وصلت إلى اليقين. إذاً يمكن الوصول إلى اليقين. مثلاً شخص معين يقول لك: "لا يمكن للغة أن تؤدي معنى". وهذه الجملة أعطيتها لي. هل تؤدي معنى أو لا تؤدي معنى؟ هذه من قبيل الدعاوى ذاتية الضحض، تضحض نفسها. وهناك شيء آخر، مشكل آخر في مسألة العلموية من ناحية التعريف فقط. يعني كما تعلم، نحن لدينا في أصول الفقه مبحث الدلالة. أن الألفاظ تدل على معانٍ. وهذه الدلالة هي ثلاث أنواع. يعني اللفظ إما يدل على تمام معناه وتسمى دلالة المطابقة، أن اللفظ والمعنى متطابقين. يدل على تمام معناه. أو أن اللفظ يدل على جزء معناه وهي دلالة تضمن. أو اللفظ يلزم منه شيء معين. أن يقول: "حريق" يلزم منه شيء قابل للاحتراق وليس هو الحريق نفسه، ولكن هذا شيء لازم عنه. أقول: "شمس" يلزم عنها ضوء. أو أقول: "صباح" يلزم عنه شمس. صباح ليس هو الشمس، ولكن هذه بدلالة اللزوم. سبحان الله على هذا التعريف. يلزم منه التسلسل في المعارف. إذا كان كل دعوى يجب أن تكون مبررة وقابلة للتجريب، والدعوى التي قبلها مبررة وقابلة للتجريب، يجب أن نعود بالمعارف إلى ما لا نهاية ولن تتحصل لدينا معارف. يعني عندما تقول لي إنه إنسان دماغه تعمل بالشكل الآتي، ما الدليل؟ تجريب عن طريق الشيء الفلاني. كيف عرفت أن هذا الشيء الفلاني يعمل بشكل صحيح؟ لأنه تم تجريبه بطريقة الفلانية. لأنه الحواس تاعنا صادقة في نقل المعارف. لماذا نصدق في المعارف؟ لأنه كذا. لو استمرت هذه السلسلة ما لا نهاية لا تتحقق لدينا معارف. إذا المعارف يجب أن تتوقف في نقطة معينة. والتي نحن ندعي أنها في المباحث العقلية هي الضرورة العقلية. أنه مبحث عدم قانون عدم تناقض، قانون الهوية، مبدأ الهوية، مبدأ عدم تناقض، مبدأ الثالث المرفوع، مبدأ سببية. هذه الضرورات العقلية. إذا كنت أنت تقول: "لا حقيقة إلا ما يقبل التجريب". هل هذه المبادئ تقبل التجريب؟ مبدأ عدم تناقض يقبل التجريب؟ مبدأ الهوية يقبل التجريب؟ يقبل هذه المبادئ لا تقبل التجريب. هي الأساس لكل المعارف البشرية في شتى الأصناف المعارف التاريخية والعلمية والأخلاقية والجمالية. كل المعارف تعود إلى هذه المبادئ العقلية الضرورية. وهذه المبادئ العقلية الضرورية غير قابلة للتجريب. وبالتالي بالنسبة للعلموية يجب أن تكون هذه المبادئ خاطئة، خاطئة تماماً. يعني وبالتالي لن تكون هناك علموية لأنها يجب أن تكون صحيحة أو عقلانية. أزيدك من الشعر بيت، أستاذ أحمد. العلموية نفسها لديها الكثير من المسلمات. يعني تقول لك: "نحن لا نؤمن إلا بما ثبت بالدليل". وعندما تذهب لتبحث هل فعلاً يطبقون هذه المبادئ في في في عملهم كعلمويين، لن تجد هذه المبادئ. تجد لكثير من المسلمات. أول مسلمة: أنه هناك واقع خارجي متحقق. هل هذا تم تجريبه؟ قد نكون في ماتركس، كما قلنا قبل قليل. قد يكون هذا الواقع عبارة عن وهم، وهم جماعي، أو كولكتيف سايكوسيس، أو دهان جماعي كما يقال في الطب النفسي. ما الذي قمت بالتجريب وأثبت أن الواقع الخارجي موجود؟ أي شيء تقوم به يقول لك: "نعم، هو ممكن داخل المصفوفة". الشيء الآخر: أنه الدماغ قادر على فهم العالم. هل هذا تم تجريبه؟ لم يتم تجريبه. أنه الحواس سابقة فيما تنقله إلينا من معلومات. إذا لم تكن مهتلة. أن اللغة قادرة على إيصال المعارف. كل هذه مسلمات. ولا واحدة منها قاموا بتجريبها. وقد أتوقف أستاذ أحمد. أعطني أقل من الوقت عند مسألة أن الدماغ قادرة على فهم العالم. هذه المسألة ضرورية جداً في البناء العلموي. لكي تدرك مدى هشاشة البناء من الأسس. يعني أي إنسان عاقل لو تفتح أي كتاب من كتب الإبستمولوجيا أو نظرية المعرفة وتنظر إلى المعارف التي يجب أن يتبناها الإنسان العاقل، يجب أن تتصف بصفتين: صفة الموثوقية، أن الطريق التي جاءت منه هذه المعارف صحيح. وصفة العقلانية، أن هذه المعارف معارف عقلانية. تخيل أن العلموية تضرب هذا مبدأه كلاهما. ليس مبدأ واحد، كلاهما تضربهم. يمكنك أن تبدأ بما تريد. اسألني عن أبدأ بالموثوقية أو أو بالعقلانية.
>> موثوقية طبعاً.
>> نبدأ بالموثوقية. يعني هناك حجة رائعة للفيلسوف الأمريكي ألفين بلانتينغا، واسمها الحجة التطورية ضد الطبيعانية. ماذا تقول؟ أنه أول شيء، التطور حقيقة، والطبيعانية حقيقة. لابد أن نفترضها في البداية. إذا افترضنا أن التطور حقيقة والطبيعانية حقيقة، نحن نعلم التطور أن الأدمغة البشرية وكل الأعضاء البشرية تتطور للبقاء. الهدف هو البقاء وليس بحث عن الحقيقة. إذا المقدمة الرابعة: البقاء يحدث بالحقيقة وبالوهم. حتى الوهم يسمح بالبقاء. وقد يكون الوهم لديه أفضلية الحقيقة في بعض في بعض الأحيان. يعني هناك حيوان معين ينظر إلى شجرة تتحرك. هو لم يرى ما هو سبب هذه الحركة. قد يكون ريح، قد يكون حيوان مفترس. هو يهرب افتراضه بأن هناك حيوان مفترس. هو وهم لم يكن موجود، ولكنه ساعده على البقاء. وبالتالي المقدمة الأولى: التطور حقيقة، الطبيعانية حقيقة. التطور يهدف إلى البقاء وليس إلى الحقيقة. أدمغتنا جاءت عن طريق التطور. إذا أدمغتنا تسعى إلى البقاء وليس إلى الحقيقة. كل المعارف التي تأتي عن طريق هذه الأدمغة ليس منطوقة. لأنه الشيء الذي جاء من جاءت عن طريقه هذه الأدمغة لم يسعى إلى تكوين هذه الأدمغة للبحث عن الحقيقة، ولكن للبحث عن البقاء. والبقاء قد يكون بالوهم وقد يكون بالحقيقة. فمن الضامن أن كل المعارف التي لدينا، والتي من ضمنها التطور الطبيعي لستوامه؟ لا يوجد أرضية يمكن أن تبني عليها. لأن الطريق الذي جاءت منه غير الموثوق. تطورات عشوائية تسعى إلى البقاء أنتجت دماغاً. من الضامن أن الدماغ هذا ينتج معارف يمكن الوثوق بها؟ وهذا المشكل كان عند داروين نفسه. يعني في بعض الرسائل داروين لأحد أصدقائه قال: "ما الذي يجعلني أثق في معارف عقل عقل إنسان أكثر مما أثق في معارف قرد معين؟" وواي أت ور تراست؟ ليس لدينا شيء معين يجعلنا نثق في المعارف البشرية أكثر من المعارف التي قد يحتويها عقل قرد معين. هذه في مسألة الموثوقية. في مسألة العقلانية. هناك فيلسوف بريطاني اسمه سي إس لويس. قام أيضاً بحجة رائعة جداً. قال لك: "المعارف لكي يتبناها الإنسان لابد أن تكون عقلانية". هذه مقدمة. الإنسان الذي يتبنى معارف غير عقلانية لا يمكن احترامه في أي محفل من المحافل العلمية أو المعرفية. المعارف التي يجب للإنسان أن أن يتبناها هي المعارف العقلانية. تخيل أستاذ أحمد أني أنا وأنت ننظر إلى السماء. وأنا أقول لك: "إن السماء لونها أخضر". وأنت تقول لي: "السماء لونها أزرق". واحد فينا مخطئ. لا يمكن أن نكون كلنا على صواب. كونك تقول هذا لأنه عندك تراكيب دماغية، تراكيب عصبية في دماغك كانت سبباً في إنتاج هذه المقولة. وأنا لدي تراكيب معينة في دماغي سامحت لي بأن أقول هذه المقولة. هل الحكم بصواب قولك أو قولي يعود إلى التراكيب العصبية التي في دماغي؟ أو أن هذا الشيء متحقق خارجاً يعرف عن طريق المنطق والعقل؟ طبعاً عقلانية الشيء المعين عندما أقول إنه شيء معين صحيح أو خاطئ يعود إلى إلى عقلانية الشيء، إلى المنطق، وليس إلى التراكيب الدماغية. يعني لو فرضنا أن تغيير التراكيب الدماغية راح يتغير الواقع. يصبح خطأ صحيح، وصحيح خطأ. الصحيح صحيح في نفس الأمر خارج دماغ الإنسان. لا يهم دماغ الإنسان كيف كان. وبالتالي إذا هذه المقدمة الأولى: أنه المعارف لا يجب أن تتبنى إلا إذا كانت عقلانية. العقلانية لا يمكن تفسيرها تفسيرها بأشياء غير عقلانية. كل ما هو عقلاني يجب أن يتم تفسيره بشيء عقلاني. لا يمكن أن تقول: "هذا الشيء عقلاني لأنه هناك تراكيب دماغية جزيئات غير عاقلة تسير بطريقة بسيرورة حتمية في الدماغ هي سبب هذه العقلانية". لا يمكن أن تكون عقلانية. هذا هو أساسها. العقلانية لا تنتج عن طريق اللا عقلانية. يقول لك في الطبيعانية: "الطبيعانية تدعي أن كل المعارف وكل ما هو الوجود يمكن إرجاعه إلى أشياء غير عقلي عقلانية". وبالتالي من من من المقدمة الثالثة والمقدمة الأولى: العقلانية باطلة. لأن العقلانية لا يمكن تفسيرها بطريقة عقلانية. فهي تفسر تفسر عن طريق أشياء غير عقلانية. والأشياء العقلانية لا يمكن أن تفسر بطريقة غير عقلانية.
>> يعني هذا باختصار. والفيلسوف سي إس لويس عنده عدة صياغات لهذه الحجة وهي حجة رائعة جداً.
>> جميل جداً. نأتي بعدها ممكن لـ فكرة أنه لما نتحدث عن المادية وهم ينكرون أنهم ماديون، هل هو يدرك بالفعل أننا نتحدث عن جوهرية هنا؟ يعني هل هو يميز بين الجواهر والأعراض مثلاً؟ وهل يعرف أنه لما نتحدث عن أنه هذا الكون مكون من جوهرين، هل يفهم هذه النقطة تحديداً؟ أم هو فقط لما ينظر إلى الأعراض المادية للتأثير الروحي في في النفس فيعتبر أنه هذا دليل على يعني على اعتقاده بوجود الروح؟ هل هذا يكفي؟ بمعنى، لما كما ذكرت في السؤال الأول، لما الشخص يكون متديناً أكثر ويصلي أكثر، فهذا ينعكس مادياً على حالته النفسية. ترى النتائج والأعراض بتحسن حالته المادية. فتتوقف حالة الهلوسات أو تخف مثلاً، أو تخف حالة الاكتئاب التي تقاس مادياً طبعاً. هل هو يدرك هذا الطبيب البندي؟ يدرك أنه نحن نتحدث على أنه في ثنائية هنا في الجوهر؟ يعني أنا أظن أن هذا الإشكال سيحل بطريقة معينة. أنا من خلال قراءتي للمقالات التي كانت ترد عليك أستاذ أحمد، لاحظت أنه الكثير منهم يقول: "إن هناك عالم غير مادي حقيقة لأنه مؤمن، يؤمن أن هناك عالم غير مادي فيه الجن وفيه الملائكة والإله". طبعاً. وأن هناك عالم المادة، عالم المادة خلقه الله بسنن وقوانين، هو يسير يسير يسير وفق هذه السنن. والعالم الغير مادي لا يتفاعل مع هذا العالم المادي. وبالتالي أي شيء نقوم به من صلاة، من دعاء، من غيره، يؤثر في النفس البشرية بطريقة مادية عن طريق تفريغ شحنات أو غيرها. طبعاً هذه ليست ادعاء، لكننا نقوم بمغالطة رجل القش. ولكن التفسير الباثوفيزيولوجي أو المسار الذي من خلاله تتحقق هذه هذه الأشياء، أنه الصلاة تحسن النفسية. وعندما تتحسن نفسية الإنسان يكون أكثر نجاحاً. هذا تفسير مادي. أسأل هذا الطبيب، الطبيب الذي يؤمن بهذه الطريقة: "ما فائدة الدعاء؟" إذا كانت كل الأشياء لها مسار سببي محدد ستقع من خلاله، لماذا تدعو؟ تدعو الله لأن يغير شيء معين في واقع لكي يشفيك أو لكي تنجح. هذا الدعاء هل هو سبب شرعي يكون له تأثير في الواقع؟ وسيكون له تأثير في الواقع. إذا قلت لي: "له تأثير في الواقع". من الذي قام بهذا التأثير؟ هو الخالق طبعاً. الخالق غير مسارات معينة في الواقع، جعل من الشيء الذي تطلبه احتماليته أكبر أنك تصل إليه. هل يمكن للعلم أن يرصد هذا التدخل الإلهي؟ هذا هو السؤال. نعم.
>> يعني إذا افترضت أن الصلاة شيء مادي، دعائك يا أخي، كيف يمكن أن يؤثر في الواقع؟ هنا ستكون أمام جواب من اثنين: إما دعائك لا يؤثر في الواقع تماماً، وبالتالي أنت تكون خرجت عن ما هو معلوم من الدين بالضرورة. الله يقول: "ادعوني أستجب لكم". وأما دعائك يؤثر في الواقع. بأي طريقة يؤثر دعائك في الواقع؟ لأن الله سيستجيب بنص الآية. عندما يستجيب الإله في الواقع، كيف يمكن للعلم المادي أن يرصد هذه الاستجابة؟ عندما يقول لك الله: "إذا قرأت القرآن فاستعذ من الشيطان الرجيم". استعادتك من الشيطان الرجيم، ما معناها؟ تقول: "لا، لكي لا يوسوس". ما هي الوسوسة؟ فسرها لي مادياً. هي تغيير شوارد معينة في الدماغ، تاتي نواقل عصبية تلتصق بمستقبلات وتنتج أفكاراً. هذه الوسوسة. "فأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله". ما هو هذا النزغ؟ يعني هذه جواهر تؤثر، ليست أعراض. أعراض لماذا؟ يعني نفترض أنه نفسي هي عرض لدماغي، فرضاً. وأما أما النظر الذي يأتي من الشيطان، الشيطان عرض لماذا؟ ما هو الجوهر؟ الأعراض بالتعريف المعتمد في الأونتولوجي هي أشياء تقوم بجواهر، لا تقوم بذاتها. لذلك الجن لابد أن يكون جوهراً، والملائكة لابد أن تكون جوهراً. ونحن ندعي أن الروح جوهر. أنت لا تسلم معنا. لا عليك. قل لي كيف أن الشيطان ينزغ الإنسان؟ "إن مسهم طائف من الشيطان يتذكرون". كيف يمسهم؟ كضعف من الشيطان. كل هذه عبارة عن مسلمات، وهي من معلوم من الدين بالضرورة. لذلك أنا رسالتي للطبيب المسلم والإنسان المسلم: والله، الإيمان بالمادية سينزع عن هذه هذا العالم النظرة التي جاء الإسلام لترسيخها. لأنه الكثير لا يدرك أن هذه رؤى عالمية، ورد فيو. الإسلام يزرع لك نظرة للعالم. والعلمانية والعلموية تزرع لك نظرة في العالم. إيمانك العالم مادي، ليس لا يمكن أن يكون فيه أي تدخل لشيء غير مادي، سينزع لك العديد من الأشياء التي جاء الإسلام لترسيخها. دعاؤك، وإخباتك في الدعاء، واستعادتك من الشيطان، والثقة والتوكل على الله. ما معنى التوكل على الله؟ أنك تتوكل على الله فهو حسبك. ما هو التأثير الذي سيقع في الواقع؟ إذا كنت تؤمن أنه لا تفاعل ما بين اللامادي والمادي. هناك الكثير من المقامات في التواصل والمقامات في العلاقة مع الله. من مقام الخشية والخوف والرهبة والتوكل والانابة. كل هذه المقامات تقريباً لا معنى لها في عالم مادي. كل هذه الأشياء التي نقوم بها من دعاء واستعاذة من الشيطان وغيره لا معنى لها. يعني يعني الله يقول لك في القرآن: "فأنساه الشيطان ذكر ربه". كيف أنساه الشيطان؟ يعني هناك شوارد كانت تسير في دماغه بطريقة معينة وجاء الشيطان وحرف مسارها. هذا تدخل. كيف يمكنك أن تفسر أن الشيطان أنساه ذكرى؟ يعني كل هذه يعني لو كان الإنسان يكون متجرداً للحق، يعلم أنه هذه حقيقة. إذا كان يؤمن بالله، إذا كان لا يؤمن بالله، فالمسألة سهلة جداً أن نصل إلى إلى هذا المستوى. أنك تدرك أن هناك شيء اسمه مبدأ اللزوم. هل أنت كملحد، بعد اطلاعك على القرآن والسنة، تقول إنه يلزم من الإيمان بالقرآن والسنة الإيمان بهذه الأشياء؟ طبعاً. أي إنسان عاقل يفهم ولو جزء بسيط من فلسفة اللغة، يعلم أن هذه التراكيب اللغوية لديها هذه المعاني، تؤدي إلى هذه المعاني. إذا فهمت مبدأ مبدأ اللزوم، يكفيني معك أن نذهب في دلائل النبوة. أنه هل النبي نبي حق أو ليس نبي حق؟ إذا أثبتنا دلائل النبوة، يأتي بشكل تلقائي ما يلزم عن عن صحة الرسالة، وهي هذه الأشياء التي نتحدث عنها.
>> دكتور أحمد، الإشكال هذا يفتح أبواباً لا تنتهي. يعني مع المؤمن هو لما آمن من البداية أنه في وحي وفي إله، وأنه هناك تفاعل بين الله سبحانه وتعالى وبين النبي أو المرسل الذي أرسل له ملاك. وكان ليس فقط يرسل له مادة شفوية، كان أيضاً يحي له بطريقة روحية أيضاً. فيعني لما كان الوحي أو جبريل عليه السلام ينقل الوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كان الناس لا يرونه. فكان في طريقة روحية للتواصل. وعدا ذلك أيضاً كانت في تدخلات الملائكة حتى في المعركة في معركة بدر أو غيرها. أيضاً تدخل مباشر مادي، وكان أثره ليس بدعم نفسي، كان بقتل الطرف الآخر. المشركين كانوا يقتلون مادياً ويموتون مادياً. يعني وجثثهم تتحول إلى كائنات مادية ميتة. ف هنا ستسأل أسئلة لا تنتهي. ماذا عن الاستسقاء؟ كيف ستفسر؟ لأنك بعد الصلاة يمكن يمكن إذا أراد الله أن يحصل نزوله للمطر بطريقة ما. كان يمكن للتنبؤات الطقسية أن تتوقعها. مع أنه النتائج المادية مرصودة. نعرف أنه صار تكثف وإلى آخره. نفس الطريقة العادية التي تحدث. لما كنت قادر على الرصد، ولكن الآن صار في طريقة أخرى أدت ل لتكثف أكثر وتجمع أكثر للسحب حتى تنزل زل الأمطار بنفس الطريقة التي تعرفها دائماً. ولكن السبب الذي أدى لذلك في هذا المكان في هذا الزمان هو سبب لا تستطيع أن ترصده. نفس الشيء. ماذا عملك الروح؟ إذا أنت تؤمن بالله وتؤمن بأنك مسلم، يعني وكل المقدمات الإيمانية، لابد أن تؤمن أيضاً أنه لما يموت هذا الإنسان أمامك في غرفة العمليات مثلاً، كان هناك ملاك غير مرئي وهو الذي قبض هذه الروح. فالقضية هذه لها أسئلة لا تنتهي. ولن يستطيع أن ينفك من كل هذه الأسئلة. ولا أن يقول لك أنه نحن فقط عندما نرصد هذه الأشياء المادية، فنحن يعني في هذا العالم نستطيع أن نرصد كل شيء. ولا سنصل إلى نفس ما وصل إليه نيوتن وحتى قبله أرسطو. لما تحدث عن الإله الذي يحرك ولا يتحرك. وكأنه إله يدفع هذا الكون. يعني هو فقط يعطيه شرارة الخلق في البداية. أو كما قال بعضهم، هو دفع هذه الكرة، هذا الكون، دفعة أولى حتى يتحرك. لأنه فقط يريد أن يخرج من مسألة التسلسل في البداية. فهناك إله يحرك ويخلق. وحتى مشكلة خلق من عدم وغيرها قد لا يخوض فيها. ولكن هو حركة ثم انسحب. فما في قيومية لله سبحانه وتعالى. وليس مشرفاً على كل ما فيه. طبعاً لا أقول المسلمين الماديين، هؤلاء يتحدثون بهذه الطريقة. لكن أقول هذا من لوازم القول. ونفس الشيء الذي أتى به نيوتن. مع أنه نيوتن في باطنه أنا أعتقد أنه كان من الباطنيين وكان روحانياً. دعك من هذه. لنقل عما كان يطرحه على الملأ. يعني الفلسفة المادية التي طرحها لهذا العالم الميكانيكي. نفس المنطق: أن هناك ساعاتي أمهر حدق هو الذي صنع هذه ساعة كبيرة ميكانيكية ضخمة اللي هي الكون، ثم انسحب. وترك هذا العالم بقوانين فيزيائية دقيقة وفلكية وإلى آخره. وهي التي تقوم بنفسها بالمهمة. تجد للأسف حتى بعض التطورين المسلمين ينتهون إلى نفس هذه النتيجة. حتى لو ما صرحوا بها. أنه التطور هو الآلية التي خلق الله بها هذا الكون. فقط لأنه في عندنا مقدمات مادية رجحت أنه في تكيف. نعم. ولكن انتقال أو تطور من جنس إلى جنس هذا أكيد ما في عليه أي دليل. لكن حتى نتوافق يعني مع النظرية الغربية، فيجب أن نؤمن بالتطور. وبما أننا مسلمون، فنقول: هذه الآلية التي خلق الله بها العالم. فنعود لنفس السؤال. أنت هنا أيضاً لما تريد أن تسير بهذا المسار إلى نهايته، يجب أن تنكر الوحي. ويجب أن تأخذ حتى بالتفسيرات المادية لنشأة الدين. هذا من المناهج. هذا حق المعرفة قائم بذاته. تفسير كل شيء اسمه أصلاً شيء غير مادي. كل ما يتعلق بال بالروح والدين والإله والطقوس. وهذا كله يفسر في المناهج المادية على أنه طبعاً عنده مدارس والكثير منها يضر بعضها بعضاً. أنه الإنسان الأول كان طفلاً وبدأ ينظر بدهشة إلى هذا العالم. ثم من دهشته بدأ يضع تفسيرات. وبعضهم لأنه الإنسان يعني يقدس الأب. فإذا اعتبر أن الإله هو الأب الكبير لهذا الكون إلى آخره. والكثير من هذه النظريات الآن تنقض من داخل المنهج المادي. لكن أقصد إذا أنت ستسير بهذا المسار وتفسر كل شيء روحي في جسم الإنسان بهذه الطريقة المادية، فيجب أن تعود أيضاً إلى تفسير حتى المشاعر الدينية ونشأة الدين بالمنهج المادي أيضاً. فتلحد في النهاية أو تصبح لا دينياً أو لا أدرياً. تفضل.
>> نعم أستاذي. عندما قلت هذا الكلام، هذا طبعاً لازم قريب. يمكن لأي إنسان أن يدركه. يعني لما تقول: "لأن العلم لا يثبت هذا". ما هو العلم أيضاً الذي تتكلم عنه؟ لا يثبت وجود الإله. فلماذا تؤمن به؟ لا يثبت أن الإله هو من خلق الكون. فلماذا تؤمن به؟ لا يثبت أيضاً أن الإله يتدخل في الكون. فلماذا تؤمن بتدخل الإله في الكون؟ يعني أنت هناك لوازم لا تريد أن تلتزمها، فتؤمن بها. وهناك أشياء أشياء يعني ترى أنه إنكارها لا يتولد عنه نفس الحرج النفسي، فتنكرها مثل الجن. سبحان الله. أحياناً يعني الإنسان كما قلت أستاذ أحمد، أنك تذهب مع المذهب المادي ستصل إلى هذه اللوازم. نحن من الأشياء التي نستدل بها على وجود الإله هي هذا الضبط الدقيق في الكون. ومن ضمن الضبط الدقيق في الكون نشأة الحياة. يعني الكثير لا يعلم أن مشكلة نشأة الحياة مشكل عويص. ليس من قبيل الفايتون العادي. يعني من الضبط الدقيق العادي نشأت الحياة عن طريق الأبيوجينيسيس. يعني من لا حياة أصبحت هناك حياة. المشكل أنه الحياة لابد أن تنشأ من فيزياء وكيمياء. لأنه ما قبل بري بيولوجي، أنه ما قبل البيولوجي كان يوجد فيزياء وكيمياء فقط. كيف يمكن للفيزياء والكيمياء أن تنشئ حياة؟ نحن ندعي أنه نحن لا نعرف الإله حقيقته وكنه وكيف يعمل، ولكن نعرف الطبيعة. نحن نعلم يقيناً أن الطبيعة عاجزة أن تقوم بشيء مثل هذا. الكثير من الناس يقول لك: "هذا الذي تقومون به هو عبارة عن إله الفجوات". هو إله الفجوات. إذا الكثير من المسلمين سبحان الله عندما ناقشتهم في هذا الباب يقول لك: "إيمانك بالجن هو إيمان بجن الفجوات". يعني لأن العلم أو الطب لم يصل بعد إلى تفسير بعض الأشياء، أنت تقول هي بسبب الجن. وبالتالي إيمانك هو من قبل الإيمان بطب الفجوات أو إلى أو جن الفجوات. أنا كنت أتحدث مع مع صديق ملحد وطرحت له أدلة على وجه الإله عن طريق نشأة الحياة. وأنا مولع أيضاً بهذا الباب. تقريباً رف الكتب الذي خلفي تقريباً كله في نشأة من الحياة. نشأة الحياة من حياة. قلت له: "يعني نفرض معاً أنه هناك طفل". وأنا طفلي ذلك الوقت كان تقريباً عنده عام ونصف. قلت له: "طفلي وضعته في بيت معين، خرجت لكي أحضر أشياء للمنزل، ودخلت إلى المنزل. كان وحده في المنزل وعنده قلم حبر وورقة. عندما دخلت إلى المنزل وجدته قد كتب لي معادلة شودينغر". معادلة كواسيون دندوند أو معادلة ويف، يعني معادلة شرويدنجر التي تعتبر معادلة معقدة جداً في فيزياء الكم. أنا دخلت ونظرت إلى إلى الحدث الذي أمامي. كيف يمكن تفسيره؟ بنظر إلى المعادلة أعرف بأن فيها معرفة معينة لدرجة من التعقيد لا يمكن أن تنتج عن الشخص الذي أمامي، الذي هو الطفل الذي يحمل القلم. إذا افترضت أنه هناك فيزيائي درس الفيزياء وهو عميق ومتعمق في هذا المجال مدة كبيرة جداً، درس المبادئ وكذا، هو الذي أنتج هذا هذا السطر الذي أمامي. هل سأتهم عندها أنني أؤمن بفيزياء الفجوات كوني أمامي طفل لا يمكنه أن أفعل هذا؟ وعندي شيء منتج نهائي أعرف فيه الدقة والمعرفة التي تستلزم لكي تأتي بشيء مثل هذا. أعرف تماماً أن هذا الطفل لم يقم بهذا. وكذلك نحن نعرف طبيعة. نعرف الحياة وما تستلزمه من إنفورميشن أو أو معلومات، وطبيعة المعلومات ومقدار الدقة وكيفية التشفير داخل الخلية وغيرها. نعلم أن الطبيعة لا يمكنها فعل هذا. فهناك شيء غير طبيعي قام بهذا. وهذا استدلال عقلي سليم. لا يمكن أن تقول إنه هذا هجوات. نفس الشيء في الطب. الروحي إذا ثبت لي أن عن طريق تجارب معينة أنه الطب عاجز أنه يفسر أشياء معينة معينة التي لا يمكن أن يكون لها تفسير فيزيائي. أنه شخص معين لم يدرس لغة معينة في حياته، فجأة ولم يتعرض لها حتى أنه كان يشاهدها في التلفاز أو غيره يتكلمها بطلاقة. يأتيك بمعلومات هذا الشخص لا يمكن أن يأتي بها إطلاقاً. يعني نحن لم نتكلم عن أشياء معينة التي نثبت فيها وجود الروح والتي من ضمنها ني ذات اكسبيرمنت أو تجارب الاقتراب من الموت. ربما في نهاية الحلقة أستاذ أحمد سأقوم بترشيح بعض الكتب. سأرشح كتاب اسمه "After" لبروفيسور في علم في الطب النفسي وبلغ الدرجة النهائية في البروفيسوريتس. كتب كتاب اسمه "After" وساق فيه العديد من الأمثلة عن تجربة الاقتراب من الموت. أنه إنسان يأتيك بأشياء لا يمكن أن يعرفها هذا الإنسان. قال لك مثلاً: "إنه هناك الناس كانوا يقتربون من الموت ثم يعودون. كانوا يلتقون مع أحبابهم الذين ماتوا". وهذا نمط متكرر. قال لك قال لك: "يعني ممكن تفسروا أنه هذا الإنسان عنده وشفول ثينكينغ، أنه عنده تفكير رغبوي. يحب أباه الذي توفي قبل سنوات، ف فتخيله في دماغه والتقى به". قال لك: "لكن هناك أحداث لا يمكن تفسيرها. أنه يلتقي بشخص مات ولا أحد يعلم أنه مات". يعني فكرة أنه مات لم تصل بعد إلى إلى الشخص أو أشخاص محيطين به. ثم يكتشفون بعد أن يرجع هذا الإنسان إلى الحياة أنه فعلاً هذاك الإنسان مات. هذه المعلومات لا يمكن أن تستقيها عن طريق المادة بأي طريقة ممكنة. وبالتالي هذه الأعراض وهذه الأحداث إذا أردت أن تفسرها بالمنهج المادي ستبقى دائماً في خانة لا مفسر. لأنك تغلق دماغك عن تفسيرات أخرى وعالم أوسع هو العالم المتحقق في الواقع. ولكي لا ننسى أستاذ أحمد، أنه هذا الخلاف عندما نطيل التعامل معه ننسى المشكل الأصلي. المشكل الأصلي هل هناك تفاعل ما بين عالم الجن وعالم الإنس؟ نحن لم نستدل على هذا العالم بطريقة مادية بأن هناك أعراض لم يمكن للعلم أن يفسرها أو غيرها. نحن استدلالنا الأول هو استدلال سماعي. يعني الدليل الذي جعلنا نقول بهذا هو دليل سمعي. يعني لو فرضنا أنه لم يكن هناك أيات أو أي أحاديث، كان ممكن أن نتوقف موقف أو نكون في موقف لا أدري. قال: "ممكن العلم سيفسر أو لا يفسر". ولكن عندما يكون لدينا دليل من الشرع أنه هذا سببه الجن، وأنه الجن يقوم بأشياء مثل هذه. يعني هذا الدليل السمعي معتبر عند المعتبر عند الكل. عندما النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسيدنا أبو هريرة عندما أتاه وقص عليه قصته مع مع الشيطان عندما جاءه إلى بيته وأراد أن يثقه ويأتي به إلى النبي. قال له: "سأقول لك شيئاً إذا عملت به لن يمسك شيطان بعد اليوم". قال له: "اقرأ آية الكرسي". عندما قص سيدنا أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة، قال: "ذلك شيطان". يعني هذا التفاعل ما بين سيدنا أبو هريرة وما بين الشيطان دليله السمعي. والنبي صلى الله عليه وسلم أقر أن هذا شيطان. قضية المس أنه الله ذكره في القرآن. قال: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس". هل هذا التشبيه ليس له حقيقة في الواقع؟ شبه الذي لا يكون الربا والذي لا يتخبطه الشيطان المس. إذا هناك تخبط يكون سببه المس الشيطاني. مسألة المس الشيطاني هذه تقريباً كانت مسألة إجماعيه ما بين العلماء. لذلك إذا قلنا أنه دليلنا السمعي، لننظر كيف فهمه الذين نزل فيهم هذا القرآن. الأشياء التي فعلاً تزعجني أستاذ أحمد أنه يأتيك شخص معين يقول لك: "المسألة خلافية بين العلماء، وبالتالي نرجعها إلى أهل الاختصاص". ومن هم أهل الاختصاص؟ يقول لك: "الأطباء". هذه مغالطة. معروفة أستاذي في المغالطات المنطقية اسمها "أبيل تو انبروبريت اتورتي". أنه الاحتكام إلى سلطة غير غير مناسبة. الأطباء متخصصون في علمهم المادي. لا يمكن أن يكون هم أهل التخصص الذين ستأتيهم لكي يحلوا هذا الإشكال. يعني اختلف الفيزيائي في مسألة، نقول لهم: "لا نرجع إلى الأطباء لكي يحلوها". الأطباء في هذه الحالة ليس هم المتخصصون. المتخصصون هم الفيزيائيون. إذا اختلف علماء الشرع في مسألة معينة، يحلها علماء الشرع بالأدوات التي يتوفر عليها علماء الشرع. لذلك عندما يقول لك: "إنه خلاف خلاف من العلماء". ما حقيقة هذا الخلاف؟ ما هي حدود هذا الاختلاف؟ هل يختلفوا في وجود الشيطان؟ لم يختلفوا أو الجن. هل اختلفوا في تفاعل الجن مع الإنس؟ لم يختلفوا. يختلفوا هل يدخل أو لا يدخل؟ هل المس يكون من الخارج بدون ما يدخل الجسم؟ كل هذه مسائل ليس هي من جسم نتكلم فيه الآن. الخلاف كان في حدود معينة. هل تحتكر أنت هذه الحدود؟
>> دكتور أحمد، حتى يعني لما نقول هي خلافية في في المس كما ذكرنا أكثر من مرة، هو رأي شاذ في من أنكر. زي ما أنت قلت شبه إجماع. فالرأي المعتبر عند جمهور الأمة السواد الأعظم أنه هذا المس موجود وفي أدلة سمعية عليه. أخرج عدو الله العلاج الروحي الذي طبقه النبي عليه اللا الصلاة والسلام وغيره أيضاً من الصحابة لاحقاً. حتى لو كان البعض سيضعفها، لكن مجموع الروايات هذه يفيد التواتر. ثم لاحقاً حتى لو أنكر البعض من من الذي أنكر المعتزلة بمقدمات عقلية بحتة في تقديم العقل على النقل. ثم ابن حزم في مرحلة متأخرة أيضاً. حتى لو كان قبل ابن تيمية كما قال أحدهم. ولكن ابن تيمية نفسه عالج بنفسه وطبق ورأى بنفسه نتيجة وسمع بأذنه كيف كان أناس أصلاً يتحدث على لسانه. وكل هذه الأمور التي كما ذكرنا هي مشاهدة بالحس أيضاً. إضافة لذلك أيضاً، معلش أنا ممكن آخذ من وقتك شوي و وستاخذ المايك. لكن الفكرة أنه أيضاً حتى في المادة في في الأمور الحسية ليست فقط هي أن نرصد ما يقوله الجني على لسان الإنسي لما يكون في تلبس. الكثير من حالات علاج علاج الرقية، يتقيأ فيه المريض أشياء تراها بالحس. يتقيأ شيئاً لم يأكله. شيء أحياناً يقول لي: "أنا ما شاهدت هذا بنفسي، ولكن أيضاً وصلتنا بالتواتر". وهذا يمكن يؤكده الكثير من الرقاة من يسمعنا الآن في التعليقات. أنه يتقيؤون شيئاً مثل الزفت الأسود، سائل كثيف أسود. هل يمكن أن ترصده هذا؟ هل يمكن أن تفسره بالمادة؟ شيء أكله وتحول لسبب ما بالوهم مثلاً حوله إلى هذه الطريقة. وأشياء كثيرة روائح تخرج منه أثناء القراءة. وأحياناً في في الحديث أيضاً لما عالج النبي عليه الصلاة والسلام بالرقية، فخرج من من في الصحابي خرج جرو أسود، يعني كلب أسود ويجري. نعرف الجنة ما تتشكل. فالقضية أيضاً حتى في الحس يمكن أن ترصد. فحتى ابن حزم رحمه الله لا نشكك في علمه. هو لم تكن له عناية في هذا الباب. فلذلك شكك فيه وسخف في الآخرين في مقابل جمهور الأمة الذين قالوا بالعكس. طيب أنا ممكن انتقل بعد ذلك لـ فكرة أنه حتى لما يعترض البعض بمسألة أنه القرآن الكريم لما حدد صفات الجن أو الشياطين تحديداً، والشياطين هم الفئة الكافرة المتمردة من الجن. والجن عالم واسع جداً ومنهم أصلاً كفر وليسوا شياطين. لم يتدخلوا في عالم الإنس وليسوا مهتمين بالوسوسة أصلاً. فيقولون: "لنتحدث عن الشياطين، أهمهم الوحيد هو الوسوسة". وكأنه القرآن حددت بذلك ونفت كل ما عدا ذلك. مع أنه الوسوسة كما أقول دائماً هي نفسها لما توسعها وتفهمها بشكل صريح وواضح بما لا يتعارض مع النص، يدخل فيها كل موضوع الهلوسات. لماذا أنت قصرت موضوع الوسوسة على أن توسوس لي في الصلاة وأن تضللني فقط عن العبادات؟ لماذا لا تكون أيضاً في الوسوسة أيضاً أمور أخرى تدخل في أن يحزنني الشيطان كما نص القرآن أيضاً. أن من أهدافه أن يحزن الإنسان وليس فقط أيضاً أن يضل عن الدين والعقيدة. فما رأيك ك على هذه الجزئية؟
>> نعم أستاذي. فيما يخص مسألة أنه مسألة خلافية، أنا الأشياء الشيء الذي فعلاً يحزنني أني عندما أنظر إلى شخص معين من المفترض أنه يعرف رأي الشرع في هذه المسألة، يتعلل بالاختلاف وكأنه الخلاف علة للإنكار وليس للبحث عن الحقيقة. يعني عندما يختلف علماء الشريعة، الحقيقة غير موجودة؟ يعني إذا اختلف علماء الشريعة وأمنا بصدق الوحي، هناك معايير موضوعية يمكن أن تستعمل لتصل فيها إلى الحق في هذا الاختلاف. هناك معيار لغة. هل اللغة تعطينا هذا الفهم ولا لا تعطينا هذا الفهم؟ هناك معيار آخر هو معيار الفهم والتطبيق النبوي. ننظر إلى الأحاديث فهي مرجحات. هناك معيار فهم الصحابة الذين عاشروا زمن التنزيل مع سلامة اللغة عندهم مع التزكية القرآنية لهم. كيف فهموا هذه المسألة؟ معيارهم السلف الذين جاؤوا من بعدهم. هم مزكون بنفس القرآن. يعني الله يقول: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما تولى". سبيل المؤمن مزكى في القرآن. كيف فهمه السلف؟ سلف يعني جمهور سلف مفاهيم معينة ولم يشد إلا المعتزلة بأدلة عقلية وليست شرعية. والإمام ابن حزم. يعني هذا الخلاف كما يقال له الفقه عندنا. وليس كل خلاف أتى معتبراً إلا خلافاً له حظ من النظر. هذا ليس خلاف له حظ من النظر. أما مسألة أن القرآن حدد القدرات الجن ويستدلون أنه يقول لك: "إنه أبو الجن قال: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم". يعني دعوتكم أي وسوسة؟ من أين أتيت بهذا الفهم؟ يعني لو نرجع إلى إلى تفاسير هذه الآية، نذهب إلى إمام المفسرين الإمام ابن جرير الطبري. ماذا يقول في تفسير هذه الآية؟ يقول: "وما كان لي عليكم من سلطان أي وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لكم صدقي أو تثبت تثبت لي عليكم صدق قولي إلا أن دعوتكم". يعني هذه حجتي في إثبات صدقي هي قولي لكم. أي السلطان في ه في هذا الباب بمعنى الحجة. كما قال الله في سورة الكهف رواية على لسان أصحاب الكهف يقول: "أهؤلاء قومون اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتـون عليهم بسلطان". أي بحجة. السلطان في ه في هذه الآية هي الحجة. أي أن الشيطان لم تكن له حجة.
الا قوله: "الا ان وعدهم ولم ياتيهم بحجه انه سيوفي بوعده". هذا هو راي علماء الشريعه في هذه المساله.
هذه النقطه فصلت فيها انا في حلقات سابقه. ممكن ننتقل الان الى المحور الاخير. خير، برايك الان ما هو المسار المتوقع لايجاد مساحه للحوار؟ مع انه انا اصلا ما في احد منهم جاء وقال لي نريد ان نتحاور. هم كلهم جاؤوا بمنطق استعلائي: "واننا نحن اهل التخصص المادي الطبي وانتم تدخلون في مجالنا". برايك وانت طبيب، يعني هل هناك مجال للحوار وكيف يكون؟
انا اظن استاذي في هذه المساله هناك مساران. يعني بين الانسان الذي ينكر هذا العالم وتاثيره في العالم المادي، وما بالانسان الذي يؤمن بهذا العالم. وكما يقال: "بين على من يدعى في هذا الباب". يمكن ان نسير في مسارين مختلفين. هناك المسار التجريبي. وهذا المسار ايضا فيه طريقان. الطريق الاول وهو طريق غير خطير. يعني يمكن الانسان ان يسلكه، ولكن ليس بيده ان تتوفر له هذه الفرصه دائما. انه لا يكون هو المصاب. يعني يكون عن طريق معايشه حاله قريب تظهر عليه الاعراض التي لا يمكن تفسيرها بطريقه ماديه وتستجيب للعلاج الروحي. ولكن هذه تتطلب شخص منفتح لكل التفاسير. يعني احيانا الانسان عندما، كما قال الله في في كتابه: "ولو ردوا لاعادوا لمن هو عنه". يعني هم خارجون الان من النار ورجعوا الى الحياه الدنيا لعادوا لمن هو عن. يقول لك لو كانت هلوسات و نمت منام ليس بجيد نمت اني كنت في النار. هناك انسان عندما يكون متفتح لكل الاحتمالات. كما يقال: "طالب الحقي فيه دليل والمعان ذلك فيه 1000 دليل". الانسان هذا اذا عايش حاله قريب ورا راى هذا الشيء بعينه. انا استاذي انا رايت بعيني عند راقي معين. كان انا كنت مما ينكر هذه الاشياء راسا. يعني لا يمكن ان تثبت لي هذا لان كانت عندي خلفيه ماديه. ولكن سبحان الله مع تكرار تجارب لم يمكن ان ان اشكل تفسير معين الا ان يكون هذا الشيء هو الحقيقه. يعني عن عند راقي معين اراد ان يرقي شخص معين. اتى بكاس فيه ماء وغطى الكاس وادار فيه ملعقه وهو يقرا يقرا ايه الكرسي ويقرا سوره الفاتحه بعدد معين. والله استاذ بعيني ارى عندما نزع الغطاء عن الكاس الكاس كان فيه حلوى وكان لونه بنيا. اي انه كان فيه شيء مع حلوى. وقال: "هذا هو السحر الذي قمت بشربه وباكله". يعني انا ارى بعيني انه من اين جاء هذا الماء؟ من اين تغير لون هذا الماء؟ من اين اتت الحلوه التي داخل الماء؟ هذه اشياء تجريبيه. يعني نحن لا يمكننا ان نلزم بها غيرنا. ولكن اذا توفر الحظ وعايش عن طريق هذا الطريق الذي ليس فيه مخاطر ويكون الانسان متفتح ممكن انه يصل الى هذه اليقين.
المساله الاخرى التجريبيه. ولكنها طريق خطر جدا. هو انه يكون هو الشخص الذي يتعرض الى هذا المشكل. او عن طريق دخول ابواب اخرى عن طريق المهلوسات او السايكوديلكس. انه ياخذ مهلوسات معينه تفتح له هذه الافاق. ونحن نعلم انه من التجارب العلميه التي قاموا بها حديثا انه الناس التي اخذت المهلوسات هذه والعقاق. اسمه الحالات الشاده المستحقاقريا. كما في موسوعه الوعي لبلاكويل. يقول لك انه الغالبيه الذين غالبيه الناس الذين كانوا لا ماديين اصبح كانوا ماديين اصبحوا غير ماديين. اناس كانوا ملحدين لا يؤمنون بهذا العالم. قال لك بلا تفسير علمي بلا غيره. انا انا على يقين انه هذه الاشياء موجوده حقا. فتح فتحت له عالم جديد من الوعي. ولكن هذه الطريقه خطره جدا. غير انها محرمه شرعا طبعا. وهناك مساله التامل ايضا. التامل الذي يكون فيه سكون للعقل. وهو طبعا شيء منهي عنه شرعا. السكون للعقل لمده طويله جدا. يعني تتجاوز 50 دقيقه. اغلب الذين دخلوا في هذه التجارب فتحت لهم مجال من الوعي. اصبحوا من خلاله يتلقون اصوات معينه. يرون كيانات معينه. لذلك هذا الطريق خطير جدا ولا انصح باي شخص انه يدخل فيه. ولكنه طريق معين لحل هذا النزاع. ان الشخص اذا عاش هذه التجربه بنفسه سيتولد له يقين ان هذا الشيء حقيقه.
اما الطريق الذي افضله انا هو الطريق العقلي او الطريق المعرفي. اول شيء هذا الشيء ممكن عقلي. يعني لا يترتب عن عن وقوعه مستحيل عقلي. كون هذا الشيء ممكن عقلي. اذا نستحق او نحن بحاجه الى مرجح واقعي انه هذا الشيء متحقق واقعا. وهذا الشيء يمكن ان يثبت سواء بالتجربه. تجربه العشرات بحيث ان او المئات لا يكون بينهم تواصل او جامع يدفعهم الى الكذب. يستحيل كما يقال يستحيل تواطؤهم على الكذب. عاده تعلم انه هذا الشيء واقع في في دنيا البشر. او الطريق الاخر بالنسبه للمسلم نقنعه بمعاني القران والسنه من خلال الدلالات التي تكلم عن تكلمنا عنها. من خلال اراء العلماء. او بالنسبه لغير المسلم نفهمه مساله اللزوم ما بين الايمان بالاسلام وبين الايمان بهذه الاشياء. ونثبت له دلائل صدق النبي. وبالتالي تحل مشكل. يا اما تحل بطريق عقلي او طريق تجريبي. وانا لا ارى خارج هذه الخارطه سبيل اخر لاقناع الشخص الذي لا يؤمن بهذه الاشياء.
انا اريد فقط ان اعلق على جزئيه سريعه. لما ذكرت انت رايت بعينك كيف ان هذا الراقي وجد في يده شيء مادي محسوس. ولكن لا يمكنك تفسيره فورا. سيقال لك يعني كل من يمارس العاب الخفه يمارس شيئا كهذا. وهذا دجال الى اخره. انا هنا اولا ساسال كل الاطباء. وانا بالمناسبه يعني لا اقول انك صادق ولا كاذب. انا ما رايت بعيني. ولو رايت ساشكك يعني حتى اتاكد بنفسي. لكن ساقول باختصار هل في احد من الاطباء اجرى تجربه على حالات الرقيه؟ هل جلس يعني بطريقه علميه انثروبولوجيه ليرصد بنفسه كل حالات الرقيه مع محاوله التمييز باكبر قدر ممكن من النزاهه بانه هذا راقي حقيقي ومعترف به وليس دجالا. بمعنى ليس كاذبا وليس ساحرا ايضا. ثم نرى انه بالفعل هل هناك تغيرات تحدث ويمكن لهذه التغيرات ان ترصد بالماده والحس. للاسف حسب علمي ما في شيء كهذا. اذا في احد منهم عنده اي شيء من هذه الدراسات هو اجراها بنفسه او غيره ورصدت وكتب فيها ابحاث ونشرت. والله سارفع له القبع. حسب علمي في الوسط العلمي العربي اصلا ما في شيء من هذا. ما في جراه على خوض هذا المجال. لكن في في العالم الغربي تتفاجا انه بالفعل في دراسات نشرت. بعضها في حلقه عن العقاقير المهلوسه رصدت هذه الامور وقالت انه من اخذوا العقاقير هذه التقوا بكائنات. وانه من المستبعد ان تكون اوهاما. لكن لا يستطيع ان يقول اي شيء اخر. لا يستطيع ان يقول لك هذه كائنات حقيقيه. هو يقف عند هذا الحد ويسكت. يقول يجب ان نكون اصحاب عقول منفتحه. ثم ايضا من دراساتي للشامانيه. ايضا كل الانثروبولوجيين تقريبا يقولون انه ما رايناه لما جلسوا بالفعل عمليا مع الشامات الحقيقيين في السكان الاصليين في كل مكان في العالم. وراوا انه تصرفاتهم عند حالات الاستحواذ هذه اللي يسميها الشامن. انه هي اتصال بالارواح والالهه. يرى اشياء غير مفسره. ان ينطق باصوات الحيوانات بطريقه لا تشبه ابدا طريقه نطق الانسان او محاوله تقليده. ويتصرف كالحيوان. هو يعتبر انه هو يعني الان يتلبس بروح الدب مثلا او الذئب. فيتصرف كانه ذئب ويعوي مثله ويسير ويجري مثله ويكتسب قوته الخارقه ايضا. اللي هي ليست قوه انسان لقوه الدب مثلا. وبعضهم في بعض الدراسات الان لا اذكر المصادر. ممكن اذكرها في في حلقه اخرى يعني اذا البعض سيشكك. بعضهم تجري عليه خوارق اخرى. يعني كان يطير او شيء كهذا. ابن تيميه ذكر طيران بعض السحره في الهواء. هذا كله يرصد في دراسات ونشر في مجالات علميه ومحكمه. من مرسيه اليده من 100 سنه الى اليوم في عشرات الدراسات. اذا ما كان الاف. حتى كلها تقول انه في خوارق. لكن ما يستطيع ابدا يفسر. لانه المنهج المادي لا يتعدى ذلك. ولكن يقول لك نحن نقف عند هذا الحد ونحمن انه نؤمن انه في شيء غريب. نؤمن انه في شيء غير مرصود غير مفسر بالماده. هذا فقط يعني مرور سريع. تريد ان تعلق ثم ننتقل الى النقطه الاخيره. تفضل.
نعم نعم استاذي. هذا طبعا رد رد على الانسان الذي يعتقد ان المنهج المادي منهج محايد. يعني اذا قدمت له دراسات بهذا الشكل سيتقبلها بصدر الرحم. والله هؤلاء الناس كما يقول اخواننا المصريين عايشين في ميت البطيخ. ليعلمون ان المنهج المادي يعني لا يقبل شيء اطلاقا به. ولو اتيته بكل الادله التجريبيه. يعني هناك بروفيسور اسمه بروفيسور امريكي اسمه جيمز تور. ربما تعرفه. استاذ هو استاذ يعني اعلى درجه التخصص في الاورجانيك كيمستري. يعني في الكيمياء العضويه. وهو معارض بشده لنظر التطور. قام بتحدي كل العلماء التطوريين ان يجلسوا معه في المناظره ويثبت له اشياء دقيقه في مناظر التطور. ولكن لاحظ انه من خلال الابحاث. من خلال ابحاثه في نشاه الحياه وادرك ان نشاه الحياه مستحيل. يعني من ناحيه كيميائيه انه تنشا على الارض او في غير الارض. هي هي شبه استحاله. كان ينصح طلابه في وقت من الاوقات في احد المحاضرات. فقال لهم قال: "في السنوات القليله الماضيه شهدت معامله غير عادله للعلماء الذين لا يقبلون ادله التطور الكبرو وللموقعين على البيان المتعلق بنقد الداروينيه. ما كان لي ان اظن ابدا ان العلم قد يتطور على هذه الصوره. كانت نصيحتي الاخيره لطلاب الدراسات العليا مباشره وصريحه: اذا كنت لا توافق على نظريه الداروينيه فاحتفظ بذلك لنفسك ان كنت تهتم بمستقبلك المهني". هناك ايضا اقتباس اخر لستيفن جاي جولد. هذا ستيفن جاي جولد يعني تقريبا هو باليناتولوجيست. يعني عالم حف فريات و ومشارك ومنافح بشده عن فرح في نظر التطور. يعني كيف ان التطور يحدث بواتير متسارعه في بعض الازمان. وسبحان الله كان واضحا جدا فيما يقوله. قال: "انا اعارض الاسطوره التي تقول ان العلم مشروع موضوعي ينجز بصوره سليمه بتخلص العلماء من قيود ثقافتهم ورؤيه العالم كما هو على الحقيقه. اعتقد ان العلم لابد ان يفهم على انه ظاهره اجتماعيه ومشروع انساني ساخب. وما هو بعمل ربوتات مبرمجه لجمع المعلومات صرفه. ليست الحقائق مجموعه معلومات نقيه لا شائبه فيها. فان الثقافه تؤثر ايضا فيما نراه وكيفيه رؤيه رؤيتنا له. اضف الى ذلك ان النظريات ليست استقراء صرفا للواقع. اكثر النظريات الخلاقه هي في الاغلب رؤى تخيليه مفروضه على الواقع. ومصدر الخيال هو ايضا ثقافي اي كالتشرال بامتياز". هذا القول رغم ان رغم انه يعتبر لعنه عند كثير من العلماء الممارسين للعلم. الا انني اعتقد انه يجب ان يقبل من كل مؤرخي العلم تقريبا. انه العلم ليس شيء محايد. يعني لو اتيته بكل تجارب ما دام النموذج المعتبر او البارادايم المعتبر مادي فلن يقبل. فلن يقبله.
جميل جدا. من يريد ان يعود لا اقتباسات من هذا النوع لاطباء وعلماء ايضا. وقضيه مثلا التعقيد غير القابل للاختزال في رده على التطور. وايضا كيف انه بنظريه الاحتمالات الرياضيات. يعني كثير من علماء رياضيين ملحدين او لا دين او لا ادريين نقدوا التطور ايضا بالاحتمالات. انه لا يمكن لعمر هذا الكون مهما كان طويل او عمر الارض تحديدا. يعني لا يمكن ان يتسع لمرحله كافيه لهذا التطور الذي نراه الان. فالخاتمه الان اريد ان اسالك انت طبيب مسلم. وعدت الى الاسلام بعقلك والحمد لله. وتؤمن الان بكل هذه الغيبيات بالسحر والمس والتلبس الشيطاني او الاستحواد كما يسمى والى اخره. ومع ذلك انت طبيب وممارس ومؤمن تماما بانه هذه بانه المنهج العلمي المادي ينتج انجازات مبهره. ولا احد منا ينكرها طبعا. ولو انكرناه ما كنا الان نتحدث انا انت وبين الاف الكيلومترات على هذا الكمبيوتر الذي صنع بالمنهج المادي طبعا. فما هي نصيحتك للشباب للطلاب طلاب الطب طلاب المناهج والعلوم الطبيعيه. وايضا في الختام تذكر لنا بعض الاقتراحات لمن نريد ان يتوسع في هذه المجالات للكتب المهمه. تفضل.
نعم فيما يخص استاذي الخطه المثله التي اراها للطبيب المسلم. انه اول شيء والقاعده الرئيسيه التي يجب ان يعتمدها في في ممارسته ان يكون هدفه الاسمى هو مصلحه المريض. بغض النظر عن اي اعتبارات ايديولوجيه. كونك تؤمن بشيء او لا تؤمن به. انا مؤخرا استاذي قرات كتاب "تحديق في الشمس" لعالم نفس او طبيب نفسي ملحد. يقول سبحان الله في احد الفصول انه كان ينصح مرضاه المؤمنين المم يقومون بعلاجات ايمانيه. ولذلك وذلك لانه يعتقد ان مصلحه المريض هي اولويه. هو لا يؤمن ان هذه العلاجات فعلا فعاله. ولكن يؤمن انها فعاله لمن يؤمن بفعالياتها. لذلك ينصح مرضاه ان يقوموا بهذه العلاجات. لذلك الطبيب المسلم اذا كان ياخذ في عين الاعتبار انه المصلحه مصلحه المريض هي الغايه القصوى من ممارسته الطبيه. يجب ان يمر عن طريق هذا التسلسل الذي ساذكره حاليا. اول شيء ان يقوم بواجبه كطبيب من المنهج المادي. يجب استيفاء كل الفحوصات الممكنه والتي التي تنصح بها الارشادات الطبيه في في هذه الحاله. ثم بعد استيفاء كل ما يمكن استفائه من الفحوصات يقوم بعلاج المريض بالطريقه التي تنصح بها الارشادا الطبي. فاذا ذهب المرض يعني كان هذ الاعراض العقليه او الاعراض العضويه كانت جراء ورم في الدماغ وغيرها واختفت الاعراض فبها ونعمت نحمد الله. حتى ولو كان اعتقدنا ان الجن ممكن ياثر عضويا لا يهم ان المريض في نهايه المطاف تم شفاؤه والحمد لله. لذلك يجب استفاء كل ما هو مادي من فحوصات ومن علاج. يعني بهذ الخطوه الاولى يكون الطبيب قد خرج من مشكله من مشكله قد تنزع منه رخصته للمزاوله. اذا كان يذهب مباشره الى لاج الروحي فهذا مشكل. وانا اراه مشكل من الناحيه المنهجيه. وليس فقط من ناحيه انه سيفقد رخصته في المزاونه. لانه انا عندي ايمان انه كما قلت لك انه المنهج المادي هو المنهج الاكثر انضباطا. كل معرفه وكل معلومه فيه نعرف الطريقه التي اتت بها. مقدار اليقين الذي يمكن ان نضعه في هذه المعرفه. هناك هرميه معينه في المعارف الناتجه عن هذا المنهج. وهو منهج رائع. انا انصحك استاذ احمد وانصح حتى المعالجين الروحيين على الاطلاع على منهج الطب النفسي الذي نحن نقول بانه فعال بشده. الا في حالات معينه. والله عندما تنظر كيف يقوم الطبيب النفسي بتشخيص الامراض. كما درسنا نحن في السنه الخامسه درسنا الطب النفسي وقمنا يعني بدورات في المستشفياتنا مستشفى الامراض العقليه. سبحان الله يعني مقدار الدقه في الانترواتوار اي طرح الاسئله عند المريض واستجلاب الموات. انه يقسم العقل الى تقريبا اعضاء. كما نتعامل مع الاعضاء. انه عندك جانب الذاكره ذاكره قصيره المداد ذاكره طويله المد ذاكره العمليه ذاكره الاحداث ذاكره الاشخاص. وكل نوع من الذاكره لديه مجموعه من الاعراض. عندك الشخصيه انواع الشخصيه. كل الاضطرابات التي ممكن ان تحدث في الشخصيه. عندك الاكتيف فانكشن او او الوظائف التنفيذيه. قدره على التخطيط القدرره على اتخاذ القرار. قدره عندك الوظائف الجنسيه كيف يمكن ان تدرس هذه الوظائف. عندك مساله التفكير سرعه التفكير محتوى الفكر كذا الهلوسات انواع. هكذا طريقه رائعه جدا. يعني يمكن ان ان استخلص من هنا عرض نجمعهم نضعهم في متلازمه. وهذه المتلازمه يمكن ان اجرب مجموعه من الادويه واعرف نسبه الاستجابه برقم دقيق. يعني هذه المنهجيه والله منهجيه جباره. وانا ارى انه لا يجب على اي شخص حتى ولو كان معالج روحي ان يدير ظهره الى مثل ه هذا المعطى او الانجاز البشري الذي وصلنا له. يمكن الاستفاده منه والبناء عليه. لذلك الخطوه الاولى هو استفاء كل ما هو مادي وارشادات طبيه من خلال الفحص التشخيص والعلاج. الخطوه الثانيه اذا كان المريض لازال يعاني او اذا كانت الخطوه غير ناجعه تماما او لديها ليميتد ايفيشنسي او ايكتيفنس. يعني عندها نتيجه جزئيه. يمكن الان استعانه بالعلاج الروحي بما يعرف بالمنهج التكاملي. يعني انتهينا من المنهج الطبي. والمنهج الطبي سيرافقنا في طوال الرحله. نذهب الى العلاج الروحي. في العلاج الروحي هناك مجموعه من الشروط لابد ان تتوفر. اول شيء لا مكانه لعلاج ممكن ان يضر المريض او علاج مجهول المصدر. يعني خلطه معينه يدعى فيها انه فيها قوه روحيه وغيرها. انا كطبيب امرض كبد. والله استاذ احمد وهذه الرساله التي اريد ان تصل الى جمهورك. رايت العديد من المرضى الذين توفوا بين يديه الله يرحمهم. اخذوا علاجات روحيه علاجات او خلطات يدعى في ان فيها قوى روحيه للتخلص من السحر. ولكن كان سببا في فقدان وظائف الكبد. لانه النباتات التي تم اعداد هذه الخلطه بها فيها سميه للكبد. لذلك لا مكان لعلاج لا يعرف مصدره او يمكن ان يشكل خطر بالنسبه للمريض. هناك علاجات بروتوكولات علاجيه امنه تماما عن طريق الرقيه. عن طريق الاشياء التي وردت في الشرع. ولكن لا نتجاوز ذلك الى اشياء لكي نجرب في المريض بطريقه غير غير سليمه. هذه في مساله العلاج. الشرط الثاني ان يكون على يد شخص معروف معروف بصلاحه. لا يكون ساحر او شيء من هذا القبيل. ومعروف باتقانه لهذا النوع من العلاج. هذه خطه باختصار.
احسنت جدا. انا اضيف ايضا على فكره. اعتقد انه من اسباب كورونا الذي ابتليت به الكره الارضيه كلها هوس الصينيين بالطب الشعبي اللي عندهم. وهو ان ياكلوا كل ما يدب على الارض. يعني فلو تشوف صور الاسواق التي تباع فيها الحيوانات التي تؤكل. كل الحيوانات البريه المتوحشه تؤكل. لماذا؟ على فكره ليس كما يعتقد يعني الفكره الشائعه انه لانه ما عندهم اكل يعني وانه كانوا في مجاعه. ممكن نسبيا نعم يعني يفسر جزئيا. لكن عندهم الاعتقاد الروحي يعني انه هذه الكائنات تؤكل لقوتها الروحيه. فالقنفذ والخفاش والاشياء العجيبه التي لريت يعني تمشي لن تفكر ان تقترب منها. هذه تؤكل لقوتها الروحيه. فهل هذا يثبت؟ هم يعترفون بكل ما لديهم من تقدم انه لا يثبت علميا. ولكن روحيا لدينا فلسفه قديمه تقول انه هذا نعم نافع. ونفس الشيء عندنا روحيين دجالين. بعضهم يمارس الرقيه ومع ذلك يعالج باشياء عجيبه. احد الاطباء ارسل اليه قال انه جاؤوا شخص علج روحيا بان ياكل بذور التفاح. قال لك في حاله تسمم. طيب ايش علاقه البذور يعني؟ من الذي قال اصلا هذا علاج روحي يعني او نحن نؤمن به؟ فتاتي وتلبسني هذه الخرافات يعني. نختم وهذا على فكره. انا ان شاء الله ساستضيف اطباء اخرين اتحدث عن الموضوع. لانه من يعني ياخذ هذا الموضوع ليرزق بنا الدجل هذا لا يمارس عمليه اخلاقيه طبعا فضلا عن التضليل. يعني فقط نختم اخي الكريم بدقائق عن النصائح او ال ال ممكن تعطينا مثلا قائمه بالكتب لاهم ما يمكن ان يعاد الي.
نعم فيما يخص ال الاشياء التي ارشحها للجمهور سارشح في البابين يعني في باب فلسفه العلم وفي باب نظريه او فلسفه العقل. ندرك ان هناك شيء غير مادي في عن طريق حجج عقليه متينه. اول كتاب انصحه في فلسفه العقل هو "ديفيز فيلوسوفي اوف مايند" للبروفيسور بيتي مانديك. هذا الكتاب يعني لا يثبت وجود روح او شيء من هذا القبيل. هو عباره عن مدخل الى فلسفه العقل. تدرك من خلاله ما هي المذاهب التي تتنازع الحق في هذا الباب. كل مذهب ما هي الادله وما هي الاعتراضات. ما هي المكارطه عامه في هذا في هذا المذهب الفلسفي او في هذا الباب الفلسفي الذي هو فلسفه العقل. الكتاب الاخر لبروفيسور اسمه اسمه جوشو راسمونز. اسم الكتاب هو "ار يو ري" (Are You Real)؟ من انت حقيقه؟ وهذا كتاب رائع جدا. في هذا الكتاب يقوم بتحليل عقلي دقيق يثبت من خلاله ان الانسان لديه مكون غير مادي. الكتاب الاخر اسمه "ذا سبستنس كشنس". البروفيسور الامريكي جي بي بي مورند. هو عنده كتاب اخر اسمه "ذا سول جيد". لكن هذا كتاب احسن اسمه "ذا سبستنس كشنس". والكتاب هذا فيما يخص فلسفه العقل. هناك كتابين اريد ان ارشحهما للجمهور فيما يخص "نير ذات اكسبريمنت" او تجارب الاقتراب من الموت. بحيث ان هذه التجارب تتسم بقدر من التجريبيه. ليس فقط عقليه. الكتاب الذي تحدثنا عنه في في تضاعف الحلقه اسمه "افتر" (After) للبروفيسور بروس جريسون. هذا البروفيسور يعني قلت لك هو في درجه عليا من التخصص وهو طبيب نفسي. الكتاب الاخر لطبيب قلب قام بالتجريب على مرضى الذين توقف قلبهم او ما يعرف بالكارديكست. وجمع هذه التجارب كلها في هذا كتاب اسمه "كونشسنس بيوند لايف" (Consciousness Beyond Life) الوعي ما بعد الحياه. وهو كتاب رائع جدا ايضا في هذا الباب. هذا فيما يخص الكتب التي انصح بها في فلسفه العقل. اما في فلسفه العلم انصح بكتب مدخليه ايضا. الكتاب الاول "فيلوسوفي اوف ساينس" لبروفيسور سمير عكاشه. وهذا الكتاب يعني من سلسله "فيري شورت انتروداكشن" (Very Short Introductions) يعني التي تنتجها جامعه اوكسفورد. كتاب رائع وهو قصير جدا 150 صفحه تقريبا. الكتاب الاخر "وات از ديسين كولد ساينس" (What is this thing called Science)؟ ما هو الشيء الذي نسميه علم؟ لبروفيسور تشارمر. يعني ايضا كتاب جيد. ولدينا كتاب صدر حديثا لاحد المفكرين العرب. اسم المفكر احمد عصام النجار. اسمه "في ماهيه الطبيعيات". يعني هو عباره عن مدخل لفلسفه العلم مع بعض النقد للوضعيه المنطقيه وغيرها من المذاهب. يعني فيه بعض بالنقد. وهو كتاب مدخلي ايضا. الكتاب الذي اعتمده يعني لاي شخص يريد ان يدرس العلمويه بطريقه نقديه جيده. وكتاب "العلمويه" للاستاذ سامي عمري. يعني كتاب رائع قدم كل الحجج التي تضح هذا الاتجاه الذي هو اتجاه العلموي. هناك كتابين صدر حديثا. كتاب ضد الواقعيه العلميه للاستاذ غيط الشامي. هو عبد القادر السبسي. وعبد القادر السبسي ايضا له كتاب في مساله العلمويه اسمه "نقد العقل العلموي". يعني ايضا كتاب في نقد العلميه. هذه كتب يعني انصح بها المشاهدين. وعندما و تدخل في هذه الكتب يعني لا تحتاج الى ترشيحات اكثر. لانه ستنظر في المصادر وستعرف الطريق كيف يمكنك ان تطور معارفك في هذه المجالات.
جميل جدا. انا استضفت قبل سنوات الاستاذ محمد امين خلال. وله ايضا كتاب في نقض العلويه. فممكن ايضا يضاف. انا تعلمت كثيرا من هذه الحلقه. دكتور احمد سعيد جدا بهذا اللقاء وبالتعرف عليك وبتعريف الناس ان شاء الله. ايضا اكيد استفادوا. واتمنى انك تقبل دعوتي المسبقه الان لحوارات اخرى ان شاء الله سيستفيد منها الناس. اتمنى لك كل التوفيق في تخصصك وفي عملك وفي انتاجك الفكري وفي صدور كتابك الاول قريبا ان شاء الله. وبالمناسبه ايضا يعني جدا سعيد بجراتك في ان تخوض هذه الامور التي قد تحرج الكثير من الاطباء ممن ارسلوا لي. الذين يقولون نحن نوافقك وندعمك. وكاني يحتاج لدعم نفسي يعني. ولكن لا نستطيع ان نخرج ونقول هذا. طيب يعني والناس ماذا عن الناس؟ من يوجه الناس؟ من ينصح الناس؟ اين امانه الكلمه؟ ف على كل حال كل واحد له ظروفه. تفضل اعطيك المايك وانت تختم.
والله استاذي من الاشياء التي جراتني على هذه الحلقه هو قلقي وخوفي على العقيده الاسلاميه. يعني انا كانسان مسلم ادرك هذه المسائل ليس فقط عن طريق الاسلام بل عن طريق حجج عقليه متينه. اعلم ان هذا هو الحق في الواقع. يعني اتجاهل فقط لكي لا يقال انسان خرافي. انسان يؤمن بما كان يؤمن به الاسبقون في في العص الوسطى. اذا كنت ترى هذا هلا مرحبا بالحوار وبالمناظره. يعني انت لا تثبت شيء مادي. مرحبا نقوم بمناظره في في مساله الوعي. نثبت هذا الشيء. لانه تجريبي. كل انسان يعرفه من من نفسه. ضروره نسقط عليه كل المناهج المعرفيه التي لدينا من اونتولوجي وغيرها. ونخرج بالنتيجه النهائيه هل هناك شيء مادي او ليس هناك شيء مادي. انت انسان مسلم. مرحبا هلا مرحبا بالمناظره. هل هناك تفاعل ما بين الجن وما بين العالم الانسان. عن طريق الادله الشر شرعيه. ولكن ان ارى الحقيقه وارى الحق وارى انه هناك خطوات سابقه لتكذيب ديني ثم اتوقف. هذا لا يمكن ان افعله. انا ه هذ المعرفه هي عباره دائما اقولها. العلم مسؤوليه. انت حباك الله ووصلت الى مجموعه معلومات. هذه مسؤوليه يجب ان توصلها الى الغير. اذا كان ا سيكذب الله ورسوله لاجل العلمويه فلن نقيم لها اعتبارا. لان الله ورسوله لقد ثبت عن طريق مبادئ عقليه ضروريه صحيحه. ونعلم ان هذا الحق في نفس الامر. ليس لاننا نريد هذا. اذا كان هذا الحق في نفس الامر سندافع عنه. ورسالتي الاخيره لكل انسان يعني ليس فقط للاطباء المسلمين. كل انسان مسلم. والله لازال في هذا العالم من الغموض ما كان ما كان به قبل. ولا زال فيه من السحر ومن الجن ما كان فيه من قبل. وايمانك ان هناك عالم غيبي يتفاعل سببيا مع هذا العالم سيفتح لك افاقا رحبه للدعاء. وايمانك ان هذا الدعاء فعلا سبب شرعي للاستعاذه من الجن. للتوكل على الله. لكل هذه المقامات القلبيه في علاقتك مع الله. لذلك انا ارى انه الماديه تسمم كل هذه المعارف وكل هذه المقامات النفسيه والشعوريه. وانا وانا اهيب بكل انسان مسلم ان يقع في هذا الفخر. ايمانك وعلاقتك مع ربك هي اولى الاولويات في هذا العام. لاننا كلنا في وقت من الاوقات سنذهب من هذا العام. ولكن لاجل ان لا يقال عنك خرافي. هذا شيء غير مقبول.
جزاكم الله خير وشكرا لكل من يستمع حتى الان. والى لقاء اخر ان شاء الله. شكرا دكتور احمد. شكرا.