Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. نسأل الله عز وجل أن يأخذ بأيدينا إليه أخذ الكرام عليه، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، وأن يسلك لنا بهذا العلم طريقا إلى الجنة، وأن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن لا يجعله لمعصية لله عز وجل، وإنما أن يجعله سبحانه وتعالى أحياء لهذا الدين في قلوب المسلمين، يا رب العالمين.
أيها الإخوة، ما من حديث من الأحاديث التي وجهتها إلى حضراتكم في هذا اللقاء عبر هذه السلسلة، إلا وهو في حقيقة الأمر كان يتعلق فعلا بممارسة عملية للعبادة وللطاعة، وكان مؤثرا في توجه الإنسان إلى ربه عز وجل. ومن هذه الأمور التي أتذكر أن الناس يوجهون الأسئلة بشأنها إلى العلماء وإلى الدعاة في كل مكان، ما يتعلق بالموقف بين القدر وبين الدعاء.
القدر، القدر ينزل من عند الله عز وجل، والله له قدر أن يمرض هذا الإنسان وأن يطول مرضه، أو أن يمرض هذا الإنسان وأن يقصر مرضه. فأين الدعاء إذا؟ إنني إذا دعوت الله فقلت يا رب اشفيني، فشافاني، كان معنى هذا أن القدر الذي قضى على الإنسان أن يطول مرضه لا معنى له، وقد رد هذا القدر وارتفع القضاء. وإذا أنا كان الدعاء هو الذي، إذا الدعاء لا يؤدي إلى النتيجة، فمعنى ذلك أن الدعاء لا قيمة له ولا عبرة به، بل القدر هو الذي ينفذ. وهذا الكلام، تأتي آيات تؤكد هذا، تؤكد أن قدر الله ماضٍ، وأن قضاءه لا راد لقضائه ولا راد لقدره، وأن، يعني أنا أستعمل التعبيرات الآن التي يذكرها الناس، وسأضبط الآيات الآن إن شاء الله.
أيها الإخوة، المسألة ليست كذلك بالمرة، وإنما يا إخواني، إرادة الله للبشر، إيه ما هي إرادة الله للبشر؟ إرادة الله للبشر أن يستقيموا، أن يتوبوا إلى الله، أن يعبدوا الله. فالله عز وجل يقول، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "الدعاء هو العبادة"، ويقول: "الدعاء مخ العبادة"، ويقول: "ادعوا الله، اسألوا الله ولو في شراك نعالكم". لو رباط الجزمة تعقد مش عارف تفكه، ادعي ربنا. بس ما يصحش يا شيخ دي حاجة بسيطة قوي. النبي يقول ذلك. يقول لك: "ما من مشكلة حتى بسيطة تتعرض لها إلا وادعُ". والله تعالى يحب، كما ورد في الحديث، أن الله يحب العبد اللحوح في الدعاء، اللي يدعي ربنا، يا رب أعطني. طيب، الذي لا يدعو، ومن لا يسأل الله يغضب الله عليه. فكانت إرادة الله عز وجل أن يحرك في الناس نزعة التوجه إلى الله، أن يحرك في الناس نزعة اللجوء إلى الله.
أنتم عارفين كويس جدا أن العصر الحالي الذي نعيش فيه، معظم الناس مشغولون، معظم الناس مشغولون، طبعا عشان الجماعة اللي بيفهموا عربي، معظم الناس مشغولون بموضوع الأخذ بالأسباب والدنيا والأمور المادية. وحصلت مشكلة، أكلم فلان، وأروح المصلحة الفلانية، مشغولين بالأداء بالأسباب. إنما واحد تحصل له مشكلة، أول شيء يعمله، يروح يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول: "اللهم إني ألجأ إليك في هذا الأمر يا رب العالمين، اللهم إني أستغيث بك". أصبحت مسألة نادرة، إلا من رحم الله.
طيب، الله تعالى يريد أن يحرك في الناس اللجوء إلى الله، لأنه قال: "والله يريد أن يتوب عليكم، يريد الله بكم اليسر، يريد الله أن يخفف عنكم، ويهديكم سنن الذين من قبلكم". ها، يعني إرادة الله هي الخير. فأراد الله تعالى بسهام القدر أن يستقبلها المسلم بالدعاء. الأمور، إيه؟ ولذلك قال تعالى عن بعض الناس الذين إذا انقطعت بهم الأسباب، ده راجل أعظم واحد في الدنيا، لكن الطيارة بتقع، أقوى قوة في العالم، لكن السفينة فقدت الاتصال اللاسلكي بالقيادة، وحتى لو استطاعت الأمواج الشديدة وتغرق. "حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم". ما فيش بقى خلاص، ليس أمامهم سبيل. ساعتها يعملوا إيه؟ وهم فرحانين أصلا وسعداء والدنيا جميلة، ولا يتذكرون الله ولا الآخرة. ساعتها دعوا الله مخلصين له الدين. مخلصين له الدين دي، الله يريد أن يستخرجها من القلب بالتوجه إلى الله عز وجل. فجعل الله الدعاء لكي يشعر الإنسان بحاجته. جعل الله القدر لكي يشعر المرء بحاجته إلى الله أحيانا.
ليه بقى؟ لأنه أحيانا القوة تسبب الطغيان. واحد ماشي على الأرض يقول: "يا أرض تهدي ما عليكي". ادي فرعون قال كده؟ فرعون قال: "ما أريكم إلا ما أرى، أنا ربكم الأعلى". لكن فرعون لما اتعصر ولقى نفسه بيغرق قال: "الحقوني آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين". فرعون أعلن إسلامه نتيجة هذه العصره، هذا الاعتصار. صحيح كان جاي متأخر عند الاحتضار. والله تعالى قال له: "آلآن وقد عصيت قبل وكنت من الكذا من المفسدين". إنما هو نتيجة الضغطة التي حدثت عليه، لجأ إلى الله.
طب المسلم الصالح بقى، اللي هو لا هو فرعون ولا هو قارون ولا هو الناس الوحشين، وإنما هو كويس، ولكن ينسى الله. فإن الله تعالى يرسل إليه ما يذكره. فجاء القدر من هذه الناحية. ولكن الله، إذا أرسل القدر، وعلى فكرة، في فرق بين القضاء وبين القدر. يعني القضاء والقدر ليس معنى واحد. وإنما الله تعالى قد يبرم أمرا أن يمرض فلان، ثم ينزل المرض فعلا. فقبل نزول المرض، هناك أمر قرره الله، وبعد نزوله، نفذ هذا الأمر. دول مرحلتين وليست مرحلة واحدة. فإن الله سبحانه وتعالى وهو يقدر القدر، قضى سبحانه وتعالى على هذا القدر بأن يكون له ما يرده. حاجة ترجعه. تيجي ينزل الله القدر، فيرجع القدر، يرجع ويتوقف. هو توقف رغما عن الله؟ لا، هو توقف بإرادة الله للقدر.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لا يرد القدر إلا الدعاء". ليحيا قلب المؤمن باللجوء إلى الله وبالدعاء إلى الله. لا يرد القدر إلا الدعاء. لذلك الذي يقول الدعاء ملوش لازمة، مين قال لك كده؟ ده جزء من قدر الله ومن مواصفاته أنه لا يرده إلا الدعاء. فيحيي الله الدعاء.
طيب، نزل المرض، فقلت: "اللهم اشفني"، فشفاني الله عز وجل. فقد أراد الله تعالى لهذا القدر أن يتوقف عند هذا الحد. فيجي السائل يقول لي إيه؟ يقول: "الله، ولكن الله كان يعلم أن المرض سوف يستمر يومين، ثم أدعو فيستجاب لي، فهي أمر مكتوب من الأول". هناك فارق أيها الإخوة بين العلم وبين الجبر. يعني أن يعلم الله سبحانه وتعالى أن فلان سيمرض ثم يشفى، غير أن يكتب عليه أن يمرض أبدا الدهر. ده شيء وده شيء.
العلم مثلا، أضرب لكم مثل. لو أنا مدرس في مدرسة، وجاء تلميذ قدامي أمامي الآن، فقلت له: "يا ابني، والله ما أنت ناجح السنة دي ولا فالح، أنت لا تذاكر، ده أنت مش عارف تحل ولا مسألة ولا تجاوب ولا سؤال، أنت مش ناجح وهتشوف". ثم سقط هذا التلميذ. ليس معنى هذا أنني أنا الذي أسقطته. ربما لأسباب بعيدة عني أنا شخصيا، وإنما أنا عرفت من مستواه. إنما يبقى أن هذا التلميذ قد يجتهد في اليومين ثلاثة قبل الامتحان، بعد أن تنتهي الدراسة، ويذاكر وينجح. طب إذا كان الأستاذ الذي يقول له ذلك هو في نفس الوقت أبوه في البيت، هو نفسه المدرس، هو أبو الولد، وراه لا يذاكر حتى ليلة الامتحان، فقال له: "يا ابني، والله أنت مش ناجح السنة دي"، لأنه مدرسه وأستاذه، يبقى أدق. إنما جايز الولد الصبح بعد ما ينزل ومعاه الكتاب، يقرأ كلمتين كده في الكتاب، يتصادف قدرا أن يأتي السؤال في الامتحان في الكلمتين اللي قرأهم وينجح، أو يدخل الامتحان ويغش، يغش الإجابة وينجح بالغش.
طب إذا كان المدرس هو الأب، هو المراقب في لجنة الامتحان، ومنع الغش، يبقى ساعتها الولد مش هيعرف يغش وهيسقط. وليس معنى هذا أن الأب هو اللي سقطه، وإنما شوف تزايد قدرات الأب من أنه مدرس، ثم أب، ثم مراقب، ثم مصحح، ثم فقدرات الله على البشر تجعله يعرف ما يدور بخاطرهم وما يحدث لهم. وطبعا اليوم، إحنا في القرن الـ 21، الأبحاث الحديثة الطبية ذكرت أنه حتى إذا حدث الإنسان سعادة أو شقاء أو رغبة أو تطلع، يحدث تغير في الدم. يعني تغير في، يعني أحيانا يأخذوا تحليل، يفاجئوا بأنه حدثت أمور في الدم. حتى الماء، حتى كوب الماء أمامك، شكل جزيئات، حتى الشجر، حتى النبات. يعني تبين أن هناك تغير مادي مادي مادي في جسم الإنسان ودمه، في النبات والزرع والحيوان، نتيجة الأمور المعنوية. فكذلك الله سبحانه وتعالى يعرف سلفا ما سيكون من البشر، كما لو دخلت أنا هذا المكان ليلا ومعي بطارية كشاف وفتحت، فعرفت الأماكن حولي. فلما عرفتها، جئت في النهار أعرف، أو في الصباح أعرف كل شيء، لأني كشفتها بالليل. فالله عز وجل يعرف هذا، ويعرف أن عبده سوف يدعو. والدعاء هو العبادة، أو والدعاء مخ العبادة.
طيب، إذا هذا العلم وليس هو الكتابة، ليس هو القدر، ليس هو الجبر، وإنما الله تعالى علم من عبده أنه سيدعو. طب من لا يدعو، يغضب الله عليه وينزل قدره، ويستمر هذا القدر، يمرض هذا العبد، أو يفقر هذا العبد، أو كذا.
ولكن يا أخي، الدعاء هل دائما يستجاب؟ لا. قد يظل، جايز أفضل أدعو، أقول: "يا رب اشفيني، اشفيني، اشفيني"، ولا أشفي. لا قدر الله. ما هو السبب؟ السبب يا إخوة، أن الدعاء له مواصفات. إذا استكملت، إذا طلعت الدعاء من عندي صح، يستجاب له. يقول تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم". ده وعد من الله. أمال ما الذي يجعل الدعاء لا يستجاب؟ الذي يجعل الدعاء لا يستجاب أن الله وضع للدعاء شروطا. قال مثلا، إنما قال مثلا: "إن الله لا يتقبل الدعاء من قلب لاهٍ غافل". يعني واحد ماسك، والعياذ بالله، كأس الخمر في أي، يقول: "ربنا يهدينا". يا سيدي، كلام يقوله دون أن، دون أن يعزم، دون أن يوقر. ولذلك قال، يعني وأنا أستشعر هذا المعنى، أن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه، كالمستهزئ بربه. كأنه بيسخر من الله، ماسك في إيده المعصية وهو يدعو الله سبحانه وتعالى أن يتوب منه. إذا الدعاء لابد له من صفات. صفات هذه الصفات أن يكون متوجها إلى الله بانتباه قلب، وأن يقلع عن ما يناقض هذا الدعاء، وأن يختار أوقات الصلاح، وأن يكون من أصحاب الطاعة والعبادة. "إنما يتقبل الله من المتقين".
>> يا ل البشرى [غناء][موسيقى]
يا كالدعاء، نحن أحيانا ندعو الله عز وجل بأمور بطريقة لا يكون الدعاء صحيحا، فلا يستجاب. وهناك أيضا دعاء يكون ضد، ضد قدر الله. يعني مثلا، أنا قلت: "اللهم اهدي الناس جميعا". هذه دعوة لا تصلح، لأن الله قال: "ولو شاء الله لجمعهم على الهدى". إنما الله تعالى شاء أن تكون لهم مشيئة، وأراد أن تكون لهم إرادة، وأن يعطيهم الاختيار. فما تجيش حضرتك في دعائك، أنت عايز تغير قدر. ربما تقول: "لا يا رب، بلاش حكاية أن يكونوا مختارين وعندهم مشيئة، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، بلاش الكلام ده كله". أمال عايز إيه؟ قول: "اهدِ الناس جميعا". لا، لن يستجيب الله لك. ولذلك الله تعالى حذر من الذين، الإسلام، النبي عليه الصلاة والسلام حذر من الذين يعتدون في الدعاء. "أيها الناس، إن منكم من يعتدي في الدعاء"، لأنه يدعو بأمور لا تليق بالله عز وجل.
إنما يا إخوة، أحيانا الدعاء يستجاب، ودي نقطة دقيقة جدا، ولا يتحقق للإنسان ما يريده في نفس الوقت. إزاي بقى يا عم الشيخ؟ يعني الدعاء مستجاب، وأفضل مريض؟ أو الدعاء مستجاب، وأفضل فقير؟ طيب، أنت عندما يأتيك ابنك الصغير، اللي سنه ثلاث أو أربع سنين، ويحط على كتفيه، يشبك كده بدبوس، ملاية السرير، ويعمل لنفسه زي الخفاش أو الطائر أو فرافيرة زمان، أو سوبر مان، أو الجماعة دول، وعايز يطلع يمشي فوق سور السطوح ويطير في الجو كما يطير أفلام الكرتون. هذا الابن مهما بكى ومهما عمل، وإن شاء الله يحصل إيه؟ لا يمكن تسمح له. مع أنه يقول لك: "لا، لازم أنا عايز". ولو أنه أراد أن يمسك شيئا زي الصودا الكاوية، يظنه كوب لبن. وده بيحصل مع الأطفال. نسأل الله لكم جميعا السلامة. طفل صغير مثلا، لسه يعرف شكل اللبن، يلاقي كوباية من الصودا الكاوية اللي بتستخدم في الحمامات وفي الغسيل وما إلى ذلك، فقد يشربها والعياذ بالله. بيروحوا المستشفيات حالات صعبة جدا. ضمنها أنه لبن. لما الأم تيجي تاخدها منه، يبكي. مهما بكى، الأم لا تعطيه الصودا الكاوية.
الله تعالى قد يحمي عبده المؤمن، لأنه الله تعالى يقول: "ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير، وكان الإنسان عجولا". أحيانا يستعجل الشر. "ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير، لَقُضِيَ إليهم أجلهم". أمال إيه؟ الله رفيق بهؤلاء العباد، حليم، رؤوف، حنون، حنان، منان. فماذا يفعل؟ يمنعهم هذا. لكن أنت مع ابنك اللي كان عايز يشرب صودا كاوية، ولا عايز يرمي نفسه من فوق السطوح. أنت بدل كده بتجيب له قطعة من الشيكولاتة، أو بتجيب له مثلا كوباية لبن حقيقية. يعني تعطيه بديلا للشر الذي طلبه. فالله تعالى، نشوف بقى. أنا قعدت أشرح قد إيه في دي.
انظر الحديث ماذا يقول: "يستجاب لأحدكم في إحدى ثلاث". يعني الله يجعل الاستجابة بصورة من ثلاث صور معروفة: أن يعطيه ما دعا. "يا رب أعطني"، فيعطيه. والصورة الثانية: ألا يعطيه، ولكن يكشف عنه من البلاء بقدر ما دعا. لأن أنا بقول: "يا رب اكشف عني البلاء الفلاني". وأنا أعرف زي أصحاب السفينة. أصحاب السفينة، الرجل الصالح أفسد لهم السفينة، مسكها كسرها، خرقها، وهم متضايقين. لكن لو كانت سليمة، لغصبت السفينة كلها. الملك كان ياخذ كل سفينة سليمة اغتصاب. إنما لأنه أفسدها، بقيت لهم، وشالوا لوحين خشب، ومسمروا لوحين مكانهم، وخلاص. فهنا يستجاب للعبد بهذه الصورة: أن يكشف الله عنه من البلاء بقدر ما دعا. والصورة الثالثة: أن يدخر الله له ثوابا لا تدرك درجته يوم القيامة بقدر ما دعا. فإذا أنا لا أدرك إلى أي مدى سوف يعطيني الله عز وجل الثواب يوم القيامة، لأنه منع عني، مع أنه لم يمنع عني إلا رحمة بي ولمصلحتي، ولكنه أنه يمنع عني لمصلحتي، ويأجرني على أنه لم يعطيني ما طلبت بمشيئتي. هل هناك رحمة أوسع من هذا؟ مش ممكن.
ولذلك قد يقول الإنسان: "يدعو ويحترق قلبه، يا رب زوجني هذه الفتاة"، وهو لا يدري أنها منحرفة مثلا، أو لا يدري أنها ستكون عبئا ثقيلا عليه، أو ستكون هناك مشاكل. أو يقول: "يا رب أعطني مالا وفيرا كثيرا"، وهو الآن يرزق بمال قليل، ولكنه يعبد الله وحياته ماشية. إنما إذا رزق بمال كثير، ربما يطغى ويبغي، وابنه ده ينزل في المخدرات، وده في الخمر، وهو نفسه يترك الصلوات، و يعني. إذا الله يحمي عبده المؤمن عن طريق أنه لا يعطيه ما سأل. اللي مش عاجبه يا إخوة الكلام ده، يبقى يسيب ابنه ينط من فوق السطوح بملاية السرير عشان يبقى فرافيرة. واللي مش عاجبه الكلام ده، يدي ابنه صودا كاوية، أشرب يا رب. وإنما الله عز وجل حنان منان، يكرم العبد ويثيبه على ذلك أيضا.
يبقى أنبه حضراتكم إلى أن هناك، إلى أن مثلا المرض قدر، واستمرار المرض قدر آخر. إلى أن الفقر مرض، واستمرار الفقر قدر آخر. فقد أكون الآن فقيرا، لكن أقول: "اللهم اكفِ الفقر عني، اللهم إن عافيتك أوسع لي، اللهم رد الدين عني". فيتوقف. ولذلك هو خلاص، المرض نزل، ولكن الدعاء يوقف استمرار القدر. ولذلك أيها الإخوة، الله تعالى جعلنا بهذا نتوجه إليه سبحانه وتعالى بهذه الروح العالية.
تبقى أمور في منتهى الأهمية في هذا الأمر، وهو أن العبد أيها الإخوة لا يعلق على شيء يجهله. يعني إيه؟ لا يعلق. يعني ما يقولش: "ما هو ربنا عارف إن هيحصل إيه". الله يعلم ما الذي سيحدث، ولكن أنت مكلف. أنت مكلف. يعني أنا متوقع أن هذا الولد هيطلع الأول على الثانوية العامة، متفوق وذكي وبيحل تمرينات كتير وممتاز وكل شيء. فهل يقف هذا الولد ويقول: "لا، خلاص أنا مش هذاكر، أنا الأستاذ متوقع لي أني أكون الأول على الثانوية العامة". ولا يأخذ بأسباب ذلك، لأنه يعرف أنه سيصل إلى هذه النتيجة بتوقع أستاذه له، لما فيه من صفات الخير. فكذلك العشرة المبشرين بالجنة، لما علموا أنهم مبشرون بالجنة، علموا أنهم مبشرون لأنهم يجتهدون في العبادة ويطيعون الله ويحبون الله ويتوجهون إليه. فانت ذلك، علم الله في علمه أنه سيشفيك مما أنت فيه، ولكن بالدعاء، بالصدقات، بكذا، بكذا، لأنها، لأن أنت لا تعلم ما هي الوسائل التي من أجلها علم الله أنه سيشفيك. إنما أنت تريد أن تتحدى القدر، تقول: "طب خلاص بقى، ما دام ربنا علم أنه سيشفيني، لا هتصدق ولا هانفق ولا هدعو ولا ولا". هذا إنسان يحارب الله ويبارزه ويتحداه، مش إنسان يمشي فيما يريده الله له.
أقول لك: "تعالى يا فلان، أنا سأعينك رئيسا للوزراء بعد ثلاثة أشهر، فادرس السياسات، لأني سأكلفك بأن تدير الدولة". فيقول: "خلاص، والله أنا سأعين رئيسا للوزراء، فخلاص لن أفعل شيئا ولا أدرس السياسات". لأن الرئيس أو الملك وعده بأنه سيراس الوزارة. لذلك الإنسان أيها الإخوة، إذا علم من قدر الله شيئا، يقوم يعمل في ضوء القدر. ما بالك بقى أنه لا يعلم؟ افرض أن الله عنده قدر من إدراك ما هو القدر؟ ما يمكن الذي كتبه الله سبحانه وتعالى، يعني بعلمه للغيب، غير الذي أنت تقدره. لذلك أنت تتوجه بالدعاء: "اللهم اهدني ولا تضلني". إلى الله عز وجل بهذه الصورة.
ويبقى أمر أيضا، وهو أن العبد إذا ما علم قدر الله عز وجل له، فإنه يستحيي من الله، مش يزداد بطرا. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما علم أن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، شعر بأنه يريد أن يتأدب مع الله، وأن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إليه إحسانا كبيرا، فيقول: يقول: "أفلا أكون عبدا شكورا؟" يعني ألا أشكر نعمة الله عز وجل أن قدر لي ذلك.
لذلك أيها الإخوة، الإنسان منا، وخلوني يعني أحكم بهذا التصور إن شاء الله، ليكون واضحا. الإنسان منا، كل الناس عايز يبقى غني، وعنده زوجة حلوة، وعنده أولاد كتير، أو أولاد كويسين، وعنده وظيفة كويسة، وعنده يريد كل شيء. والله سبحانه وتعالى يريد بالعبد أن يكون عبدا صالحا. وقد رأيت بعض الناس، وأرزاقهم قليلة على صلاح، فإذا زادت الأرزاق فسدوا. وقال الله تعالى في القرآن، سيبكم من الحديث اللي الناس بيقولوا عليه إنه حديث ضعيف، حتى لا يتبادر إلى الذهن فيفسد الاسترسال. الله تعالى يقول: "ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من".