📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الحبيب أبوبكر المشهور | استقبال شهر رمضان

الحبيب أبوبكر المشهور Alhabibabobakr57:01

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين. الحمد لله الحنان المنان الذي خص هذه الأمة بشهر رمضان، شهر الغفران والإحسان. نحمده سبحانه وتعالى على هذه النعمة الكبرى. ونصلي ونسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الذي دلنا وحدانا وأرشدنا إلى القيام بفرض الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر المبارك. فنصلي ونسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصائم القائم الراعي الداعي الساعي والدالي على كل خير من خيرات الدنيا والآخرة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

نحمد مولى سبحانه وتعالى على تجديد اللقاء مع أهل الصفاء والنقاء من العلماء الأتقياء الأولياء، الذين جعلهم المولى سبحانه وتعالى ركيزة وأعمدة وجبال ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يجلسوا ليطلبوا العلم منهم، ولكي يستفيدوا من بقية عمرهم بما أودعه المولى سبحانه وتعالى من فيوضات ومن خيرات في هذه الأزمنة المباركة. كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "ألا إن في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها".

من هذا التعرض قامت مجموعة جيل السلامة بهذا اللقاء الشهري مع فضيلة العلامة الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور حبيب أبي بكر العدني بن علي المشهور. فأهلاً وسهلاً به في هذا اللقاء الذي توج بهذا العالم الفضيل. نسأل الله أن يمتع في عمره وينفعنا بعلومه في الدارين. شكراً لكم وأهلاً وسهلاً بكم وبالمستمعين والمستمعات والمشاهدين والمشاهدات. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها لقاءً وساعة مباركة يفيض فيها مولانا علينا وعليكم ما أفاض على عباده الصالحين، يكتبنا في طلاب العلم المنتفعين المستفيدين بعلوم الدنيا وعلوم الدين. آمين يا رب العالمين.

وإذا تكرمتم سيدي، ندخل مباشرة فيما نحن بصدده. تفضلوا في استقبال ضيف عزيز، ضيف كريم، ضيف كلنا نحب أن يهل علينا بالخيرات والبركات. شهر رمضان. نعم، شهر رمضان كما سمعنا في الآيات المباركات شهر عظيم دلنا المولى سبحانه وتعالى عليه، وكذلك أرشدنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بحسن استقبال هذا الشهر. ونحن في هذه الساعة المباركة لدينا ولدى المشاهد والمشاهدة بعض النقاط، لأن رمضان مدرسة كبيرة، لكن ممكن أن نقتطف من هذه المدرسة، من هذا البستان، بعض الثمرات التي تخرج منها الحاضرة والمستمع بخلاصة تكون فيها البركة إن شاء الله.

ففي استقبال هذا الضيف المبارك، شهر رمضان، النقطة الأولى: رمضان أو ما قبل رمضان. ما قبل رمضان هناك استعدادات يجب على المسلم والمسلمة أن تتهيا لها، كما يتهيا أي إنسان لاستقبال الوارد أو استقبال هذا الضيف. من ضمن هذه النقاط مسألة التوبة. رمضان والتوبة، لأن الوعاء الإنساني هو الوعاء الذي يستقبل فيض رمضان. فإذا لم يكن هذا الوعاء متطهراً، متزكياً، نظيفاً، قابلاً لأن يهل عليه هذا الشهر المبارك، وإلا فكما قال النبي: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب". فدلنا سيدي وشيخنا على ما يجب أن يتهيا به المسلم والمسلمة في شهر رمضان من باب التوبة.

بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً، نهنئ بعضنا البعض بمناسبة حلول شهر رمضان خلال الأيام القادمة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يدخله على الجميع بالخير والبركة. وهذا الشهر هو شهر مبارك ومناسبة عظيمة خص الله سبحانه وتعالى بها هذه الأمة لأجل أن تستعيد علاقتها بأشرف أمر متعلق بهذا الدين، وهو بناء النفس وبناء الذات، وكذلك مراجعة الإنسان لنفسه. وهذا هو الأمر المشار إليه في ما وجه من السؤال حول مسألة استقبال رمضان بالتوبة. فشهر رمضان شهر إعداد وشهر استعداد. كل واحد منا، رجالاً ونساءً، عليهم مسؤوليات قبل دخول رمضان. ومن المسؤوليات التي قبل دخول رمضان استعداد الوعاء الذي يريد أن يصوم، أو العقل الذي يريد أن يصلي، أو اللسان التي تريد أن تقرأ القرآن، أو كل من يريد أن يكون له مكانة عند الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان، عليه أولاً أن يعد نفسه. لأننا عندما نريد أن نصلي، أولاً نعد أنفسنا بالطهارة. فإذا أردنا أن نصوم، وأردنا أن نقوم، وأردنا أن ندخل هذا الشهر، فإنه يجب أن نتخلى عن كثير من الرذائل وأن نتحلى بكثير من الفضائل. وأول الرذائل المعاصي، وأول الفضائل التي يجب التحلي بها التوبة، وهو الإقبال على الله سبحانه وتعالى بقلب نظيف، وبعقل نظيف، وبروح نظيفة، وبجوارح مستعدة لإقامة العمل الصالح. وهذا هو الأصل في الإعداد والاستعداد.

وكل امرأة وكل رجل وكل شاب يريد أن ينال نصيب بركة شهر رمضان، والبركات كثيرة في شهر رمضان، عليه أن يصحح التوبة. لأن مقام التوبة هو أفضل المقامات، يقول أهل العلم ويقول أهل النظر: لو صح لعبد أو لامرأة مقام التوبة في حياتها وماتت على ذلك، فقد ضمنت السلامة في الدنيا والآخرة، لأنها تعيش على مقام التوبة. وما معنى مقام التوبة؟ معناها الرجوع إلى الله، والإنابة، والاستغفار، والتخلص من الآثام، والتخلص من الذنوب. هل أحد منا جميعاً يقول: ما عندي ذنوب؟ هل أحد يقول: ما عندي سيئات؟ بلا شك، كل إنسان فيه ما فيه من السيئات، فيه ما فيه من الذنوب. أقل شيء ذنوب اللسان، قد تكون الغيبة، قد تكون النميمة، قد يكون الكذب، قد يكون نقل الأخبار التي لا تليك. هذه طبيعة الرجل، طبيعة المرأة في الحياة. نتوب إلى الله، لا يدخل شهر رمضان إلا وقد محونا بالتوبة وبالاستغفار كل ما سبق من الأعمال السيئة والرذيلة والتصورات التي تطرأ على قلوبنا ونفوسنا، حتى نستقبل شهر رمضان ونحن في غاية الطهارة. الطهارة المعنوية التي عليها المدار. وأما الطهارة الحسية، فهو في حينها إذا أراد الإنسان أن يصوم أو طهر للصلاة. أما الطهارة المعنوية، فهي الأصل. أي بمعنى نوي من هذه الساعة أن نتوب من الغيبة، نتوب من النميمة، نتوب من القطيعة، نتوب من ترك الصلاة، نتوب من تأخيرها عن أوقاتها، نتوب من الإهمال في قضية الأوراد والأذكار، نتوب إلى الله من إضاعة أوقاتنا فيما لا ينبغي. هذه هي التوبة التي إذا فعلناها ونوينا والتزمنا بها، دخل شهر رمضان علينا ونحن في غاية الاستعداد وفي غاية الأخذ النصيب من المدد والإمداد الذي يجريه الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم.

جزاكم الله خيراً سيدي. ومع هذه الأيام ومع العطلة الصيفية خصوصاً في هذه البلدة المباركة، نجد كثيراً من العائلات تعيد ترتيب نفسها لأجل إقامة رحلة معينة، فتنظم وترتبها في أدق دقائق لأجل أن تصبح هذه الرحلة بعد مجيئهم منها أن تكون رحلة أكملوا فيها كافة الأهداف التي رسموها. وكذلك التاجر عندما يبدأ في أي موسم تجاري، يكاد يكون يتعلم ما الذي عليه في هذا الموسم وما الذي سوف يخرج منه في هذا الموسم. شهر رمضان، شهر رمضان والخطّة التي يجب أن يتبعها الإنسان المسلم والمسلمة والبيت المسلم في مسألة التغيير المعتاد. لا تصبح، لا يصبح رمضان مثله مثل الشهور التي انقضت. كما أنه يريد أن يدخل في رحلة أو برنامج، فيغير من ترتيباته. إذاً، رمضان أولى أن يكون في هذا الشيء. فما الذي تنصحون به المسلم والمسلمة والبيت المسلم أن يبتعدوا عنه وأن يدخلوا فيه، خصوصاً ونحن على عتبات شهر رمضان والدخول فيه من أول ليلة؟

يقول الله سبحانه وتعالى: "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". الشعائر معناها كل المظاهر التي يريد الله سبحانه وتعالى بها إصلاح الإنسان. وإصلاح الإنسان المقصود به استقامة جوارحه، استقامة نيته، استقامة توجهه إلى الله سبحانه وتعالى. وظيفة شهر رمضان هي هذه المسألة المتعلقة بإصلاح الإنسان، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "صوموا تصحوا". فهنا الصحة الحسية والصحة المعنوية بالصوم. لكن إذا لم يكن لدى الإنسان خطة، كما سمعتم، يرتب بها معرفته برمضان، معرفته بالاستعداد لنهار رمضان، معرفته بالاستعداد لرمضان، وخاصة مثل ما نحن نعيش في هذه الحياة الاجتماعية وهذه البيئات التي نحن وإياكم نعيش فيها، نجد فعلاً أن وظائف الاستعداد لشهر رمضان ضعيفة، وأنها غلبت علينا في بيوتنا وفي عاداتنا الكسل، وغلب علينا التباطؤ، وغلب علينا عادات، سواء كان في المنام أو كان في اليقظة أو كان في ترتيب الأوقات، مما يعرقل فوائد شهر رمضان.

إذا نظرنا إلى رمضان كوظائف، أوقات رمضان ليس مجرد صوم فقط. كم من امرأة وكم من ولد يصوم من السحور إلى الفطور، ولكنه ما أدى ما بينهما من الواجبات. إذاً، هذا ما عرف يضع برنامجاً. هي هو رمضان برنامج. معنى برنامج؟ أي بمعنى توزيع وظائف أوقات. وكل امرأة تدرك، وكل رجل يدرك أهمية الشهر وأهمية الثواب وأهمية الدعوة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الشهر، وأنه وسيلة لسعادة الدارين. من تريد أن تسعد في الدنيا، ومن تريد أن تسعد في الآخرة، ومن تريد أن تسعد في بيتها، ومن تريد أن تسعد في حياتها، عليها أن تبرمج حياتها في شهر رمضان. فهذه، كما يقول، دورة تربوية، دورة منهجية، دورة برامجية يقوم بها المسلم وتقوم بها المسلمة وتلزم بها نفسها وتكلف بها حالها، حتى يظهر عليها بركة هذا الشهر الكريم. مقسمة من العشر الأوائل إلى العشر الأواسط إلى العشر الأواخر. وهذا برنامج: عشر الأوائل مغفرة، العشر الثانية رحمة، العشر الأولى رحمة، العشر الثانية مغفرة، العشر الثالث عتق من النيران. هذه الترتيبات ما بتتم أن الإنسان يجد ثوابها وأجرها من غير ترتيب وظائف أوقات.

كثير من النساء، كما تعلمون، في شهر رمضان عملها في السوق. يعني تخرج دائماً السوق كل يوم وكل ليلة. طيب، أين سيكون وقت الصلاة؟ أين سيكون وقت الذكر؟ أين يكون سيكون وقت القرآن؟ وخاصة في بلاد يسهرون الناس فيها إلى أوقات متأخرة الصباح. هي تعوض في النوم، تنام. وكثير من الرجال ينامون حتى يأتي الظهر. ما بعد الظهر، ومنهم من يؤخر الصلاة إلى العصر، ومنهم من لا يصلي حتى قريب المغرب. إذا اختلت وظائف الأوقات، اختل البرنامج. إذاً، لن يؤدي رمضان الفائدة. سيصبح رمضان عادة من العادات التي يقوم بها الناس. قال: صمنا، صمنا. الله يتقبل منا جميعاً. هذه عادة. وأما كون رمضان يؤدي دوراً تربوياً، دوراً تعليمياً، دوراً روحياً، دوراً نفسياً، دوراً عقلياً، دوراً قلبياً في الإنسان، يظهر عليه سر رمضان من أول ليلة. الذي يعرف حقائق بركة شهر رمضان ويبرم لها وظائف الأوقات، ما شاء الله، كيف يرتب؟ يرتب وقتاً للقرآن، يرتب وقتاً للذكر، يرتب وقتاً للصلاة، يرتب وقتاً لترتيبات الصوم متعلقاته، يرتب وقتاً للسحور، يرتب وقتاً للفطور، يرتب وقتاً للضيوف، يرتب وقتاً مثلاً المرأة في بيتها مع أولادها، يرتب الإنسان حتى حاجته للسوق، يضع لها وقتاً معيناً وأياماً معينة لأجل قضاء حاجة السوق، وليس كل مرة يخرج، حتى تضيع عليه الأوقات. لأن غالب أوقاتنا تذهب في الشوارع. الآن نحن في هذا المجلس، تأخرنا في الطريق، يمكن أكثر من ساعة لمجرد المساحة التي نريد أن نسافر فيها أو نأتي فيها من كثرة الزحام. إذاً، لابد الإنسان يضع له برنامجاً في شهر رمضان حتى لا يتبدد عليه الوقت في أمور ربما لا تعود عليه بعائد. هذه هي المسألة المتعلقة بترتيب وظائف وبرامج شهر رمضان التي تعود على المسلم وتعود على المسلمة بالنورانية وبالخير وببركة. وفقنا الله وإياكم لذلك. آمين.

ومن الإعداد الذي يجب على المسلم والمسلمة قبل شهر رمضان هو معرفة ما هو أحكام الصيام، أحكام رمضان الفقهية. فمسلم أو مسلمة تدخل في هذا الشهر الفضيل لا تعرف العلاقة الفقهية بينها وبين هذا الشهر من متعلقات فقهية. فورة التعلم وأخذ نصيب من العلم في أحكام الصيام، خصوصاً الآن مع وجودكم سيدي في هذه البلدة، مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، مع وجود أكثر من وسيلة لمعرفة ما المتعلقات، ما السنن، ما الشروط، ما الذي يجب للحائض، ما الذي يجب للنفاس، ما الذي يجب في النية، ما الذي يجب خصوصاً على المرأة. فإن هذه المسائل قد تربك الصائم والصائمة وقد تعطي أو تفسد عليه مسألة الصوم. فماذا تنصحون سيدي في هذه النقطة المتعلقة بالأحكام الفقهية التي يجب على المسلم والمسلمة تعلمها؟ وأيضاً ما هي المسائل الفقهية الدائمة التي تتكرر عليكم في دروسكم المتعلقة في مسألة الصيام، وخصوصاً للمرأة المسلمة؟

هو بالطبع المسائل لن تأتي كلها دفعة واحدة، لأنه فقه الصيام فقه واسع. ولله الحمد العلماء وطلبة العلم صنفوا في هذا الباب العديد من المؤلفات التي ينبغي لكل طالبة ولكل مؤمنة ولكل مسلمة أن يكون عندها كتاب في الصيام، لأن فقه الصيام لن يشرح في مثل هذا المجلس أو في مثل هذه الساعة، لأنها جزء من مسائل الصيام المتعلقة بالنيات، منها متعلق بالأركان، منها متعلق بالشروط، منها متعلق بالمبطنات. لكن ممكن نتعرف على ذلك من خلال السؤال. لو أن امرأة يعرض عليها موضوع معين أو سؤال معين تريد أن تستفتي فيه حول مسائل متعلقة بفقه الصيام، هذا سيكون أيسر لنا ولكم في هذا الجانب. لكن أهم شيء فيما نحن عليه في مسألة فقه الصيام، ضبط مسألة الإمساك وضبط مسألة الإفطار. هذه واحدة من المسائل المهمة التي يقع فيها كثير من النساء. كثير من النساء مثلاً تجلس في المنزل مع الأسرة ويفتحون التلفاز لأجل يتابعون مكة لأجل الإفطار. إذاً، في مكة وهم في جدة، فبمجرد ما يؤذن، يفطرون على اعتبار أنه أذن في مكة. هذه مسألة غير صحيحة. ينبغي لكل مسلمة أن تنبه أولادها وتنبه أسرتها وتنبه الناس أن بيننا وبين مكة مسافة زمنية. والحمد لله أنهم لما يأتون بأذان مكة، تجدون أن أذان جدة يأتي بعد فراغ الأذان من مكة. فلا يستعجل الصائم ولا تستعجل الصائمة على الإفطار بأذان مكة، أو لما تريهم يفطرون في الحرم عبر الصورة، تريد أن تفطر معهم لأجل تنال بركة المساواة معهم. ليس صحيحاً، تنتظر حتى يفرغون من الأذان وحتى تسمع الأذان في بلدها أو في هذا المكان الذي نحن فيه، ثم بعد ذلك تفطر، حتى تنال الأجر والثواب. فربما ضاع عليها اليوم كله بسبب الاستعجال في هذا الجانب.

الثاني، عندما الإمساك. عندما يمسكون، كثير من النساء وكثير من الرجال للأسف الآن يتهاونون في مسألة الإمساك. فبعضهم يؤذن وهو يأكل أو يؤذن وهو يشرب، وربما أكمل الأذان وهو لازال يشرب. وهذه إشكالات كبيرة قد تفسد على المسلم صيامه. وبصرف النظر أن يكون بعض العلماء يجيزوا أو لا يجيزوا، المسألة هي بينة وواضحة. لأنه اختلاف العلماء إنما هو في حالات معينة يجب العمل بها. وإلا فالأصل أنه إذا أذن المؤذن، وما هو أذان المؤذن؟ المؤذن فقط مؤشر لطلوع الفجر. ولو رأى الإنسان الفجر قبل ما يؤذن، عليه أن يمسك. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يمسك قبل الأذان بأكثر من ربع ساعة وعشرين دقيقة، كما ورد في الأحاديث أنه كذا كذا آية يقرأها ما بين الإمساك وما بين الصلاة وما بين الأذان. فالمهم على كل مسلمة، على كل مؤمنة، تتنبه لأمر الفطور ولأمر الإمساك، حتى ينضبط لها هذا الأمر المتعلق بالصوم. وبعد ذلك بقية المسائل بالإمكان كل مسلمة أن تأخذ نصيباً من الكتب أو نصيباً من الأشرطة التي تتكلم عن فقه الصيام وعن سننه وعن واجباته وعن شروطه وعن أركانه، حتى تتعرف على ذلك. ومن بحث عن العلم وجده. والمشكلة لما يكون نساء وأمهات وبنات يدخل رمضان ما تقرأ مسألة ولا تفكر في فقه الصيام ولا يعنيها ذلك. ربما فكرت في هذه الكتالوجات يصلحون فيها الطعام والشراب وأنواع الغذاء وأنواع المأكولات وأنواع ما يقدم على الإفطار، ودرسها وقرأتها وراجعتها لأجل تصلح في بيتها شيئاً من هذا القبيل، ولا تقرأ مسألة في الصيام. هذا معيب علينا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ما هو فقهنا؟ فقه الطعام نحن. فقهنا فقه الصيام. فقه الصيام الذي عليه المدار حتى يحفظ الإنسان صومه من الخطأ، من النقص، من الضعف، من أي علة أو آفة تفسد على المرأة أو على الرجل صيامه الذي به يعلو عند الله وبه يحصل القبول. يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: "الصوم لي، يعني فيما يخاطب عن ربه، الصوم لي وأنا أجزي به"، لأنهم محور الصدق مع الله والصدق في المعاملة مع الرب سبحانه وتعالى.

جزاكم الله خيراً سيدي. النفوس في رمضان قابلة للتغيير لعرض مولانا سبحانه وتعالى عندما صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنان وأغلقت أبواب النيران. إلا أن بعض النفوس في رمضان تتجه إلى ما يعرضه الإعلام، فتراها مرتبطة بما يعرضه الإعلام، مرتبطة بالمسلسلات، مرتبطة بالبرامج التي يأتون بها في هذه الشاشات التي سلطتها قد تكون أكثر من سلطة الدين، أكثر من سلطة الشرع. فكثير من الناس لا يغفلون مثل هذا في رمضان، ولكن البيوت وأيضاً حتى زيارتهم للأقارب تسيطر عليهم مثل هذه الأشياء، فلا ينتبهون للقرآن حتى يفوت الشهر. فعندما يفوت الشهر، تراه لم يحصل التحصيل الكافي في هذا الشهر، لأن العمر قصير واليوم قصير وشهر رمضان يكاد يكون من القصر مثله مثل الشهور الماضية. فماذا تنصحون المسلم والمسلمة، خصوصاً مع المرحلة المعاصرة التي ضغط عليها الإعلام على الصبي، على الصبية، على الكبير، على الصغير، لأجل يتابعوا هذه البرامج ويفسدوا عليهم مسألة الارتباط بالله، مسألة الارتباط برسول الله، مسألة الارتباط بهذا الشهر العظيم؟

هو لابد من غرس القناعات. أي بمعنى كيف الأم أو الأب يغرس القناعات في أسرته؟ والقناعات المقصود بها الغايات التي من أجلها نصوم، والغايات التي من أجلها نقرأ القرآن، والغايات التي من أجلها نحفظ اللسان، والغايات التي من أجلها نتأدب بأدب النبوة. ما هي الغايات؟ هل لدينا مثلاً نظرة بعيدة نفهم بها أولادنا وبناتنا حتى يعرفون ذلك؟ إذا جاءت القناعات بهذا المعنى وعرفت المرأة أولاً أن هذا الشهر شهر متفرد، وأنه شهر بركة، وأنه شهر رحمة، وأنه شهر مغفرة، وأنه شهر عتق من النيران، لكن ما هو؟ لأنه يمر أيامه تمر، لكن للعبادة فيه، للطاعة فيه، لقراءة القرآن فيه. لذلك إذا غرست القناعات في الأولاد والبنات لأهمية الشهر، كما سمعتم في الآية: "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". بعد ذلك يهون كل شيء. المسلسل والعرض والمسابقات وما يجري في رمضان، هذه مسألة بمجرد أن تغلق المفتاح أو تغلق الريموت، انتهت. لكن هل توجد قناعات عند المرأة في أنها تلزم أولادها وبناتها في رمضان على ترتيب وظائف التلفزيون؟ تكلمنا قبل قليل عن ترتيب وظائف الأوقات. لا نريد الآن ترتيب وظائف التلفاز، ترتيب وظائف شبكات التواصل. يجب أن تكون هناك ترتيبات من جهة الأب وجهة الأم. لا ينفع هذه المحاضرة في الناس. المحاضرة معناها إبلاغ. المحاضرة معناها إعلان. أنتم تأخذون هذا الأمر وتفهمون وتفقهونه، ثم تعيدوا ترتيب الوظائف. أول وظائف الأوقات، ثم وظائف الوسائل. ما هي الوسائل؟ الوسائل اليوم التلفاز، الوسيلة الذهاب إلى السوق، الوسيلة شبكات التواصل. واليوم صارت في حياتكم تكاد تكون جزءاً من البيئة، يصعب التخلص منها. لكن في رمضان أمرنا ربي نتخلص من أمور كثيرة. أمرنا نتخلص حتى من الشهوات لأجل أن نحصل البركة. فإذا أردنا أن نجد بركة شهر رمضان على الوجه الصحيح، علينا أن نوظف كل متعلقات الوسائل التي بأيدينا لمصلحة الشهر. كيف يكون ذلك؟ مثلاً، نمنع من الأولاد والبنات الذين لا يحتاجون إليه في رمضان، ونعودهم ذلك. إذا ما تعود المرأة أولادها وبناتها، لن يأتي ملك الموت يعلمهم أو يأتي أحد من الخارج يدرسهم. بل ربما بعد ذلك سمعوا كلاماً من ناس آخرين لهم وجهات نظر أفسدوا البيت وأفسدوا الأسرة بسبب ذلك. الأم هو دورها، والأب هو دوره. شهر رمضان شهر تعليم، شهر رمضان شهر روحنا تملا القلب بالأمان والإيمان. نبث هذا، هذه القناعات في نفوس أولادنا، فنرق بهم أولاً في الصلوات في الجماعة، حتى في البيت إذا ما صلوا في المسجد، مسجد. نعلمهم كيف يصلون في البيت. الأم التي لديها معرفة أو ابنتها التي لديها معرفة تعقد صلاة الجماعة في البيت. وهذه واحدة من ترتيب الوسائل داخل البيت. ثم بعد ذلك نحدد ماذا ترى المرأة أو ما يراه الأولاد في شهر رمضان. هذا من حيث الرؤية. ثم ماذا يقرأون في شهر رمضان؟ إذا ترتب مثلاً بعد صلاة الفجر قراءة أوراد، ثم ينامون، ثم ترتب عندما يستيقظون الظهر قراءة شيء من القرآن، أما أن يكون كل واحد لوحده أو يقرأون كلهم حلقة مشتركة، ثم بعد ذلك منهم من يرتاح ومنهم من يقوم لعمله ومنهم من يقوم إن كان عنده دراسة أو أمر آخر. لا يفتح تلفاز، لا تفتح شبكات تواصل، لأنهم ليسوا في حاجتهم. هم صيام، لا أجل لا يقدحون في صيامهم، حتى يأتي وقت الغروب. فإذا جاء وقت الغروب، يجتمعون أولاً يصلون، يذكرون الله قبل الإفطار، لأن هناك قنوات وتوجد كذا تلفزيونات وتوجد شبكات تواصل تقدم الأشرطة والأفلام والمسلسلات والمقاطع القذرة السيئة قبل الإفطار، إلى حد أنك ترى في بعض القنوات للأسف وهي بلدان عربية أو بلدان مسلمة ما يسبب إفطار الصائم أو إثارة عواطفه وشهواته. وهذا خطأ. إحنا ما بنقول قفلوا التلفزيونات، ما بيسمعوني. لكن أنتم أغلقوا هذه الأجهزة. أنتم املكوا قدراتكم على أن تمنعون هذا وأنتم في لحظة الصيام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس يفطرن الصائم". خمس يفطرن الصائم. ما هو الصوم؟ إني أنا ما أكلت أو إني ما شربت. هذا بهائم في الأرض تصوم. لكن نحن لدينا أمرين. أمر أول حسي: امتناع عن الصيام، امتناع عن الأكل، امتناع عن الشرب، امتناع عن النكاح شرعاً. ثم بعد ذلك أمور أخرى إضافية: امتناع عن الغيبة، امتناع عن النميمة، امتناع عن النظر بشهوة، امتناع عن قول الزور. كل هذه آداب ترقي النفس. فلذلك إذا ما التزمنا بها ونلزم بها أولادنا، يصبح رمضان مثل مثل غيره أو كما كان في بني إسرائيل. بني إسرائيل كانوا يصومون شهر رمضان، وبعد ذلك من كثرة عدم اهتمامهم بشهر رمضان ونظرهم لأنفسهم ولراحة الحر، اجتمع علماؤهم وهذه من المصيبة، لما يكون العلماء يتظاهرون على الشر وقالوا سنتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بأننا سنخرج البارد يكون الفصل الشتاء وبنص إن شاء الله رمضان. آخروا بحقهم بعلمهم الأعوج الألوج شهر رمضان إلى أيام الشتاء. جاء الشتاء ما عاد قدروا يصوموا. إذاً، أضاعوا شهر رمضان كله. وهذه واحدة من الحيل. واليوم، اليوم تجد كثير من النساء حيل في حياتهن. تريد تتفرج للتلفزيون في رمضان، يؤثر على عقلها، يؤثر على قلبها، يؤثر على صيامها، يؤثر على روحها. إلا إذا كان شيء معروض مفيد. إذا كان شيء مثلاً دروس علمية، إذا كان مثلاً بعض المعروضات التي تذكر الإنسان بالله، تذكر الإنسان بالدين، تذكر الإنسان بالسيرة النبوية، تذكر الإنسان بشيء من وظائف العلم الشرعي في مسألة الصوم ومتعلقاته. إلا بذلك. وأما من ترتيب وظائف الأوقات التي تساعد على تربية النفس والتي تساعد على تربية العقل في شهر رمضان، أننا نكف عيوننا ونكف قلوبنا ما استطعنا عن هذه المعروضات التي تأتي من هنا أو من هناك، ونرتب أوقاتنا لقراءة القرآن ولحفظه ولتلاوة الصدقات أو ما يقدمه الإنسان من خير. فشهر رمضان هو شهر البركة وهو شهر الخير. يجب أن ننفق أوقاتنا في ذلك، بالطبع ما استطعنا على ذلك. والله هو الموفق.

الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عندما نستعرض ما قاله عن شهر رمضان وما يقوله من بشارات وإشارات، وأيضاً هو كان أجود ما يكون في رمضان من الريح المرسلة. نعم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مبتهجاً مستبشراً بهذا الشهر الكريم الفخيم، وكان يعتبر هذا الشهر هو عبارة عن شهر التواصل. فعندما يقول: "كان أجود ما يكون من الريح المرسلة"، فمعناه أنه كان يتقرب إلى أقربائه، يتقرب إلى أصحابه، يتقرب إلى جيرانه بأن يتعهدهم بما يحتاجونه. فتصبح، يصبح شهر رمضان هو شهر العلاقة الروحية الشرعية بين المسلم والمسلمة وبين الأقارب والعائلات. يدخل شهر رمضان وهناك من العائلات بينها قطيعة الرحم والعياذ بالله. يدخل رمضان وبين المسلم والمسلم بعض الشحناء والبغضاء والحسد. يدخل رمضان وبين المسلم والمسلمة شيء من القطيعة. ماذا تقولون سيدي في هذه المعضلة وهذا الوباء الذي كان ليس في عهد النبي ولا في عهد الصحابة ولا في عهد السلف الصالح، من يسمحون بأحد في المجتمعات أن يكون فيه هذه العلة، لكي نخرج من رمضان بحصيلة إيمانية روحانية نستشعرها فينا وفي عائلاتنا وفي مجتمعنا وفي الحي؟

بالطبع الحالة هذه التي تكلمت عنها هي حالة واقعية تعيشها كثير من الأسر، لأن الذي يحكم كثيراً من المسلمين والمسلمات ليس الشرع، تحكمهم الطبع. يعني دائماً يفهمون الدين بطباعهم وليس بضوابط شرعهم. فلذلك تطول مدة خصامهم واختلافهم ومنازعاتهم وكيدهم لبعضهم البعض ومقاطعتهم لبعضهم البعض، وكل جهة تبني لها حجة بحيث أنها تريد أن تكون على حق في هذه القطيعة. وهذا أصاب الأسر الكبيرة، بل حتى أصاب أسر بعض العلماء في أنهم يقعون في هذه القطيعة. في شهر رمضان، الشرع يعني بمعنى الدين في شهر رمضان ما يحابي أحداً. فلان عالم ولا فلان ما يفهم ولا فلان جاهل ولا فلان ما أدرك مسائل. القطيعة في شهر رمضان معدمة تماماً للثواب. لو يصوم الإنسان ما يصوم، أو يقوم ما يقوم، لكن يظل مشاحناً، لا يسترضي والديه، ولا يسترضي أرحامه، ولا يسترضي خصومه اختلف معهم، ولا يريد ذلك ويصمم على بقاء الشحنة ويصمم على بقاء البغضاء، فإن هذا مؤسف عليه ولن يجد ثواب رمضان. لماذا؟ لأن ثواب رمضان مقيد بالقيم، ومقيد بالعمل الصالح، ومقيد برقة القلب، مقيد بخشوع الذات. إذا خشع القلب وإذا صدق مع الله سبحانه وتعالى، هانت عليه كل المشاكل. ورمضان شهر حل المشاكل، ما هو شهر رمضان شهر المشاكل. فإن كانت مشاكل طول السنة في حياة المسلم والمسلمة، فعليه قبل أن يأتي رمضان يحل مشاكله. كل واحدة منكن الآن التي تسمع هذا الكلام، قبل ما يدخل رمضان، من لها رحم؟ من لها والدين؟ من لها أخت؟ من لها قريب؟ من لها مثلاً جار بينهم وبين خصومة على شيء، أما من أمور الدنيا أو من أمور الأمور الخاصة فيما بينهم، عليهم أن يتسامحوا، وعلى كل واحد أن يطلب العفو من الآخر. لماذا تطلب العفو من الآخر؟ ما هو تنازل، ولكن طلب للثواب وطلب للأجر حتى يأتي شهر رمضان والصفحة بيضاء والاستعداد كامل. لماذا؟ لأن ما ينزل عطاء المطر ولا يصل عطاء القبول وفي القلب حقد على أحد، وفي القلب بغضة على أحد، وفي القلب ضغينة على أحد، ما يصل ما ينزل. لأنه ما هو، ما هو رمضان. رمضان كما سمعتم، "ألا إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها". اللي ترفع يدها وتقول: يا رب، بغيتك تغفر لي، بغيتك ترحمني، بغيت أولادي يكونوا كذا، بغيت وبغيت وبغيت. يا رب، استجب دعائي. يخاطبها مولاها يقول لها: سأعطيك ما تريدين، توبي إلى الله من القطيعة، ترجعي إلى الله من قطيعة الرحم، من عقوق الوالدين، حتى من الشحنة مع عموم الناس. اليوم نجد النساء للأسف ما لهن وظيفة إلا اللمز في بعضهن البعض أو الكلام في بعضهن البعض. وعاد جاتكم هذه شبكات التواصل، ما شاء الله، وصارت كل واحدة تدور على عيوب الأخرى وتنشرها عند الآخرين، وأحياناً حتى بالصور، وبعض الكلام مكذوب وبعض الكلام ملفق. وبعد ذلك صارت وسيلة من الوسائل التي نتيجتها فوات الثواب. حد منا يريد يعمل عمل بلا ثواب؟ حد في الدنيا إنسان يشتغل ويتوفى مرتب؟ هل أحد يريد هذا العمل؟ تصوم رمضان ما تريد ثوابه؟ تقوم رمضان ما تريد أجره؟ حاشا لله، ما صلينا إلا للثواب، ولا صمنا إلا للثواب، ولا قمنا إلا للثواب، ولا جلسنا هذا المجلس في هذه الساعة معكم إلا طلباً للثواب. إيه، نريد منكم، مقصدنا فيكم ما نريد إلا الثواب. يرقي ربنا حتى ما نخرج من مجلسنا إلا بتوبة، ولا نخرج من مجلسنا إلا وكل واحدة تسامح الأخرى. من لها قريبة تذهب إليها وتسامحها. من لها رحم، والدين وغيرهم ممن لهم حقوق، نتسامح حتى يأتي شهر رمضان كما سمعتم والشاشة نظيفة، ما فيها أي شيء من الخدوش التي تغير الحقيقة أو تغير الصورة. إذا حصل ذلك، انظروا كيف بتأتي المرائي. انظروا كيف بتنزل الرحمة. حتى هذه الحروب التي ترونها الآن في بلاد المسلمين، لو اجتمع المسلمون في شهر رمضان احتراماً لشهر رمضان واجتمعوا على ما يصلح به الله حفظ الدم وحفظ الناس من الذم، والله لأنزل الله عليهم البركات من السماء والأرض، كما قال: "ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون". الذي يهمنا في مجلسنا معكم أننا نحن وإياكم نتوب إلى الله، ونحن وإياكم نصفي خواطرنا، ونحن وإياكم نرد حقوق الناس. من عندها حقوق للخلق، من عندها ظلم للخلق، من عندها مال لأحد، ما بينها وبين أحد شحنة، عليها أن تتوب إلى الله أولاً، ثم تعود تعيد الحقوق إلى أصحابها. يدخل رمضان ما شاء الله، وعلى الوجه بشاشة الدين، بشاشة المحبة، بشاشة الرحمة، بشاشة الخير، بشاشة النور، لأنكم تتعاملون مع من بتتعاملوا مع الله. واللي ما بغت، لا بغت تتوب ولا بغت ترجع ولا بغت تسامح أحد وبغت إلا اللي في راسها، ما شاء الله، ما حد بيفرح منك غير واحد، إبليس. أنت من حزب إبليس؟ هل تحبين أن ترضي إبليس أو ترضي ربك؟ اللي بغت ترضي ربها تنتبه وتتجنب الخطورة قبل ما يدخل رمضان. والتي ما لها حظ في ربها، نسأل الله لها الحفظ ونسأل الله لها السلامة، وأمرها إلى مولاها. لكن هذه نصيحة وجهها لكم كما سمعتم في السؤال، أننا يجب أن يدخل شهر رمضان علينا وقد طهرت قلوبنا من العلل، حتى ننال بركة هذا الشهر وننال الخير، لأن هذه شروط، شروط النجاح في شهر رمضان. هذه كما تسمونها المسابقة، لها شروط. من شروط المسابقة في شهر رمضان أن الواحد يصفي خاطره من العلل ومن الزلل ومن الخطر ومن المعاصي، لأجل ينال الجائزة الكبرى من المولى سبحانه وتعالى. وهذا هو المطلوب المرجو إن شاء الله.

جزاكم الله خيراً سيدي. في شهر رمضان هناك مناسبات عظيمة، منها نزول القرآن، منها ليلة بدر أو ذكرى غزوة بدر، وأيضاً ليلة القدر وفتح مكة. وفتح مكة هذه المناسبات، كيف يتعامل بيت المسلم وبيت المسلمة مع هذه المناسبات؟ هل تمر عليهم في هذا الشهر ولا يفعلون شيئاً، أم هناك خطة لأجل يستشعروا عظمة ذكرى بدر، عظمة فتح مكة، عظمة نزول القرآن، بل وعظمة ليلة القدر التي تتنزل فيها الملائكة؟ فماذا تنصحون سيدي في هذه المناسبات وارتباطها بالمسلم في شهر رمضان؟

المشكلة الكبيرة عند المسلمين الآن أنه صراع واضح من خلال شبكات التواصل، من خلال الإعلام، ومن خلال التعليم، ومن خلال العلاقات الاجتماعية ضد كل شيء قديم. لا يدرون الناس ما هو بدر، ما يدرون الناس ما معنى نزول القرآن. لماذا؟ لأنه لا يشهدون التفعيل فيه كما يشهدون التفعيل مثلاً في الرياضة، كما يشهدون التفعيل مثلاً في المسلسل، كما يشهدون التفعيل في نقل الأخبار، كما يشهدون التفعيل في الدعايات. يمكن ما تمر ليلة على واحدة من النساء إلا وتشهد على شاشات التلفزيون أكثر من عشرين نموذجاً من الدعايات، إذا ثبتت في ذهنها معلومات معينة. أين المعلومات التي تدل النساء أو تدل الرجال على شرف ليلة نزول القرآن، وهي ليلة 17 من رمضان؟ ليلة عظيمة منّ الله بها على الأمة المحمدية كلها، أولها وآخرها، رجالها ونساؤها، أن الله تعالى تجلى على نبينا محمد، فأنزل عليه في تلك الليلة القرآن، وهي كما يسمونها أيضاً ليلة القدر. "إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر؟ ليلة القدر خير من ألف شهر". هذا عطاء كبير من الله. إذا أدركته المرأة، وبالطبع كيف بتدركه المرأة؟ أننا نعرف المرأة ونعرف الرجال شرف المناسبة، وأننا أمة مناسبات، سواء كان الناس فهمت الآخرين أو لم يفهموا، لأنه كثير من المسلمين ما يفهمون. عندهم المناسبة أحياناً قد تكون مخالفة أو لا يريدون يقيمون مناسبة. نحن نرى ونقول ونؤكد أننا نحن أمة مناسبات، وأن شهر رمضان كله بركة، العشر الأوائل والأواسط والأواخر، وكله مناسبات. لكن هناك مفاصل ذات أهمية بالنسبة للوحي، أي بما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من شرف المناسبة.

فأولاً، نزول القرآن مناسبة، وغزوة بدر الكبرى التي سماها القرآن "البطشة الكبرى" مناسبة، ثم كذلك فتح مكة مناسبة. وكم سنجد حتى في شهر رمضان من المناسبات الأخرى الكثيرة، أما أن تكون فتوحات، وأما أن تكون ظهور علماء، وأما أن تكون خيرات وبركات. المطلوب من المسلمين والمسلمات، وما كل المسلمين والمسلمات يسمعون. قال: "لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي. ولو نفخت بها أضاءت، ولكن ضاع نفخك في الرماد". لكن لابد التنبيه، فإن شهر رمضان فيه مناسبات، لابد أن نتعرف على مناسباته المتعلقة بالأخبار الشرعية، مثل غزوة بدر. غزوة بدر لابد تقرأون عنها. الحمد لله الآن جاءت كثير من الأفلام وجاءت كثير من الكتب وجاءت كثير من المؤلفات وجاءت كثير من الاستطلاعات عن هذا، لأجل تعرف البنت ويعرف الولد إيش شرف غزوة بدر في الإسلام، وكيف أثرها في الإسلام، وكيف أن هذه الغزوة ما كان فيها استعداد، لا استعداد عسكري ولا حتى استعداد تمويني للأكل والشرب، وكيف نصر الله الإسلام، وكيف نصر الله المسلمين، وكيف أظهر الله الحق. هذه مسألة تحتاج دراسة. وكثير من بناتكم الآن في زمانكم يدرسون ويتعلمون ليل ونهار، تحصلها طول الليل مكبة على الكتب وعلى الملازم لأجل تنجح في الاختبار في قضايا معينة من شؤون الحياة. بغينا نساء وبغينا بنات وفتيات ليلها ونهارها مكبة على طلب العلم النافع وعلى قراءة التاريخ الشرعي وعلى معرفة السير العظيمة، لأنها هويتنا وهي شخصيتنا وهي انتمائنا وهي ولاؤنا. إحنا ما هو ولاؤنا في الوظائف، ولا أنا في أن نعرف هويتنا التاريخية. وشهر رمضان إحياء لهذه المناسبات، مناسبة الهوية التاريخية يوم أظهر الله تعالى الدين على يد نبينا محمد، وأحنى رؤوس الكفر، وقطعت رؤوس كبار المشركين الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. وكذلك ليلة نزول القرآن، ليلة مباركة من أعظم الليالي كما وصفها الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال. هذه ليلة فيها تنزلات، فيها عطايا. وهو شهر رمضان كله كما تعلمون شهر تنزل قراءة القرآن فيه بالتدبر، قراءة القرآن فيه بالتأمل. قالوا: إن بعض الأولياء يفتح الله عليهم فتوحاً. عرفت الفتوح؟ إيه الفتوح، يعني يمن الله عليه بعلم لدني من عنده لأنه يقرأ القرآن في رمضان. لأنهم يقولون: انقطع النزول وبقي التنزل. النزول انقطع، ما عاد بيجينا قرآن جديد، لكن بقي التنزل. إيه التنزل، المواهب، المفاهيم، التأويل، العطاء، المدد. الذي يقرأ القرآن بحضور يحصل له ذلك. بدأ شفتم الآن بعض النساء وبعض البنات عامل لها في أذنها سماعة تتسمع للأغاني، وبعد شوي تشوف عينها تقطر من البكاء مسكينة لأنها سمعت موقف عاطفي ولا سمعت كلمتين أثرت على عاطفتها. كيف لما تقرأ القرآن وتخشع من خشية الله في القرآن وبكت من أجل سماعها لكتاب الله؟ كيف بيكون حالها؟ قال: "عينان لا تمسهما النار: عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله". هذا اللي نريده في بناتنا. تبكي من خشية الله، تخضع من خشية الله، تخاف من الله، تتقرب إلى الله، تحس أنها في شهر تربية، أنها في شهر تزكية، أنها في شهر تنمية. ما شاء الله، يظهر الله لها سر هذا الشهر وسر مناسبات هذا الشهر. وهذا المجلس اللي نجلس ما هو لاجل شرح المناسبات، لكن إشارة لكم حتى تتعرفون أنه من ضمن وظائف هذا الشهر أن نعرف المناسبات التي جرت فيه، وأن هذا جزء كما تسمون من ثقافة المرأة. أنتم الآن مع عد، أنتم الأولات المساكين اللي ما يفهمون الآن كثرة الثرثرة وكثرة الثقافة وكثرة التعليم وكثرة المدارس، كثرة الشهادات، وقد ما شاء الله الآن بغت حتى الوظائف بقوها الإناث والرجال مساكين. دوروا لهم على شغل في زمانكم هذا. على كل حال، يجب كما أن نهتم بأمر الدنيا، نهتم بأمر الدين وبضوابط الدين ومناسبات الدين، حتى يظهر الله علينا وعليكم سر مراده في هذا الوجود منذ أن بعث النبي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله.

وقبل المحور الأخير الذي فيه البركة إن شاء الله، نطلب من الحاضرات كتابة الأسئلة، إلا أن تكون الأسئلة مختصرة أو مقتصرة على الموضوع الذي نحن بصدده وهو كيف استقبال رمضان. لأن هناك تأتي أسئلة وقد لا يتسع الوقت للإجابة على كل الأسئلة. فالنقطة التي في نهاية هذا اللقاء سيدي، عند خروج المسلم أو المسلمة من رمضان وقد خلال رمضان تركت كثير من العادات، تركت كثير من الأمور السيئة، لكن بعد رمضان وبعد أن انتهى هذا الموسم، ترا المسلم، ترا المسلمة رجعوا إلى ما كانوا عليه قبل.

رمضان. فخلال رمضان كانوا في قراءة القرآن، وكانوا في دخول المساجد، وكانوا في كثير من الصدقات. عندما انتهى رمضان، كان انتهى الموسم. كان انتهى يرجعون إلى ما كانوا عليه من بعض الأشياء التي تضرب فيها الغفلة، يكون فيها الشهوات، يكون فيها النسيان، يكون فيها الذوبان في المجتمع بعيداً عن الشرع. فماذا تنصحون سيدي في هذا الموقف وفي هذه الحالة؟

أولاً، هذه الحالة التي تكلم عنها أن أناساً إذا جاء رمضان استعدوا بالسجادة وبالسوا وب الصلاة وبعبادة وبثوب نظيف، ثم بعد رمضان يعطفون ويحطونها على الجدار، يقول: استودعناك الله يا رمضان لمان السنة الآتية. هؤلاء ما يعبدون ربهم، هذا اللي يعبدون رمضان، واللي يعبد رمضان ما يعبد الله. إذا احترمت الشهر ذاته وعظمت الشهر ذاته ولم تعرف أن هذا الشهر لمجرد وسيلة للقرب من الله فقد أخطأت.

وفي بعض الناس ما هو بعد ما يذهب رمضان العشر الأوائل ما أحسن منها، ما شاء الله ملتزمة. العشر الأوائل من بعد العشر الأوائل بدأت تغير حالها. صلاة التراويح ما تصليها، يلا لو صلت العشاء. وبعضهم تخرج هنا، وبعضهم تخرج هناك، وبعضهم تشغلها الأسر، وبعضهم يخرجون قالوا بشهر على فلانة وبنشر على فلان وبنشتري أخبار العيد وحاجات العيد، وضاع عليهم رمضان وهم في إفلاس. نسأل الله الحفظ والسلامة.

قبل ما يخرج، وعاد رمضان موجود، وقد ريحة الإفلاس ظاهرة في بعض الب وظاهرة في بعض النساء وظاهرة في بعض الرجال. ما نعذر إلا الذي هم مكلفين بالأسواق. في رجال مكلفين بالأسواق كوظائف أو كأعمال، هذا له عذره في حده ما هو فيه، وعليه أن يصلي متى ما استطاع ويقرأ متى ما استطاع. أما بقية الناس، عليهم أن يهتمون بهذا الشهر الكريم ويحافظون عليه في وجوده وإلى أن يذهب.

ولهذا كانوا يقولون أن رمضان هذا فيما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، لو يعلم الناس ما رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها، آيه، كلها رمضان. الحين إحنا ما عاد بغينا السنة كلها رمضان، بغينا ربي يسلم لنا رمضان. وهذا الكلام كل اللي تسمعونه هو تحريك لنا ولكم ولكل من يوفقها الله ويوفقه الله أن نحافظ على هذه الثروة التي تأتينا في شهر رمضان من عطاء الله. كم يضاعف الله الحسنات من حسنة إلى عشر إلى 700 ضعف هذه الحسنة. شوفوا كيف الرصيد الكبير في الأعمال الصالحة.

أنتم الآن، وخاصة النساء، ما شاء الله يتخابر قالوا معرض في محل فلاني في تخفيضات. كم تذهبون إلى التخفيضات بحثاً عن شراء الأشياء السهلة؟ قال لكم ربي معرض رمضان بفتح لكم باب فيه من الحسنات والثواب الذي لا تجدونها في الوجود كله. أن الحسنة الواحدة والفعل الواحد من الخير والتسبيح والتحميد والصدقة والصيام، هذا الفعل الذي تفعله المرأة بطريقة وأخرى في جلستها أو في عبادتها، يكتب الله لها 700 ضعف. وال 700 ضعف أين توجد؟ توجد يوم يلقى الله الإنسان، يوم ينزل القبر، يوم يلقى الله تنفعه الأعمال الصالحة. الدنيا زائلة، الدنيا وكل ما فيها ما يساوي كما يقولون عند الله جناح بعوضة. لذلك ما في أفضل من أن تحافظ المرأة على رمضان من بدايته إلى نهايته، ثم تنوي في نهاية رمضان أن الله يثبتها، لأنه ما في ثبات إلا من عنده. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. تسأل ربها الثبات أن تظل على ما هو عليه بعد رمضان. ما بقول لها صومي بعد رمضان، لكن تظل على ما هو عليه من حفظ اللسان، وتفضل تظل على ما هو عليه من حفظ الجنان الباطن، وتظل على ما هو عليه من المسامحة، وتظل على ما هو عليه من بركة الصدقات مما تفعله من الأعمال الصالحات تستمر عليه، والمحافظة على صلوات في الجماعة ولو حتى في المنازل، المحافظة على النصيحة، المحافظة على الأوراد تستمر بعد رمضان، لاجل يصبح السنة كلها نور في البيت ونور في القلب ونور في الأسرة.

شوفوا الناس في غفلة، بيوت في غفلة، عائلات في غفلة. نسأل الله الحفظ والسلامة. ولا عد ما نذكر فلان ولا علان، لكنها ظاهرة مستمرة فينا. المتأخرين علينا أن نتراجع، وعلينا أن نتناصح، وعلينا أن نتقارب حتى ننال بركة هذا الشهر ولا يفوت علينا خير المولى. فالمولى بسط لنا هذه المائدة وقال لعباده: تعالوا يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم آيه تتقون. أياماً معدودات. فعسى ربي يمر هذه الأيام المعدودات على أفضل الأحوال. نتوجه إلى الله لأن ما معنا إلا ربنا. اللهم من وفق أهل الخير للخير وأعانهم عليه، وفقنا والسامع والحاضرات والمشاهدات للخير وأعنا وأعنهم عليه بمنك وفضلك يا كريم.

كما بدأتم سيدي الدعاء مخ العبادة. نعم، وخصوصاً إذا طلب من علمائنا وأوليائه وقيادتنا مثلكم سيدي. وكم مر عليكم من رمضانات، يكاد يكون مر عليكم كثير من الرمضانات التي نزلت عليكم من الفيضات والفنن، وأدركت عظمة هذا الشهر الفضيل. وكل المستمعات والحاضرات التي جاؤوا في هذه الجلسة عندهم نسبة من التهيئة لاستقبال هذا الشهر العظيم. يريدون توسيع هذه التهيئة وأن يدخل عليهم هذا الشهر الفضيل وهم في غاية الاستعداد والاستمداد وكوامي المدد الحسي والمعنوي لتلقي فيوضات المولى سبحانه وتعالى. فنرجو منكم سيدي الدعاء لنا ولهم ولكل من يستمع لهذه الجلسة بأن يستقبل شهر رمضان وهو في غاية الاستعداد لهذا الشهر الفضيل. فتوجه سيدي.

نسأل الله أن نسأل الله يصفي خواطرنا ويصفي قلوبنا، لأن الإنسان إذا توجه إلى الله سبحانه وتعالى نزلت عليه الرحمة. فنحن أولاً نريد أن نوجه عقولنا وقلوبنا ونياتنا إلى ربنا، وهو ربنا أعلم بنا وأعلم بسيئاتنا وأعلم بعيوبنا وأعلم بذنوبنا وأعلم بخواص كل واحد وواحدة منا ومنكم. حد ينكر أن ربنا ما هو داري، مطلع على خفايا ما عندنا؟ وكم عندنا من عيوب وكم عندنا من ذنوب وكم عندنا من تقصير وكم عندنا من من جهل وكم عندنا من معاصي؟ ما أحد يسلم. بني آدم لا يسلم من ذلك. إذا أجرينا بذلك وتعرفنا على ذلك وأدركنا أننا مخطئين وأننا مقصرين وأننا مذنبين وأننا لا نتوجه إلا إلى أرحم الراحمين، ونتوجه إلى أرحم الراحمين بصفاء قلوب، ونتوجه إلى أرحم الراحمين باستعداد عقول، ونتوجه إلى أرحم الراحمين بسلامة أرواح، ونتوجه إلى أرحم الراحمين بثبات جوارح، ونقول يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين ويا أعظم الأعظم ويا غافر للمذنبين ويا ساتر عيوب عبادك المؤمنين، اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وأصلح شؤوننا وضي حوائجنا. متعنا مولانا بأسماعنا وأبصارنا واجعله الوارث منا وأعنا على ما أردته منا.

اللهم إنا اجتمعنا في هذه الساعة واجتمعنا في هذه الليلة واجتمعنا في هذا الاجتماع، ولنا رجاء عظيم في ثوابك، ونا رجاء عظيم في استعدادات شهر رمضان وفي خيرات رمضان وبركات رمضان. وتوجهنا إليك أن تجعل هذا المجمع وهذا المجلس باباً ينفتح لنا حتى يدخل شهر رمضان علينا بكامل الصحة وبكامل العافية وبكامل الرضاء وبكامل العطاء وبكامل الوفاء وبكامل الصفاء وبكامل الاصطفاء. اللهم إنه لا اصطفاء إلا من عندك، ولا فيض إلا من عندك، ولا رحمة إلا من عندك، ولا منح إلا من عندك. كل الأبواب مغلقة إلا بابك. أسألك اللهم يا فاتح الباب أن تفتح الباب وترفع عنا وعم من حضر معنا الحجاب، وت أعطينا إن شاء الله نصيباً وافراً مما أعطيت أولي الألباب. تقبل منا أعمالنا واجعلها أعمالاً مقبولة.

دخل شهر رمضان بالعطاء. ادخل شهر رمضان إن شاء الله بالبركات. ادخل شهر رمضان بالتوبة. ادخل شهر رمضان بالرحمة. ادخل شهر رمضان بالمغفرة. وإذا وإذا استجبت لنا وأنت المستجيب يا أكرم الأكرمين، انظر إلى أمة محمد، فإن هذه الأمة هي أمة الحبيب الأكرم والنبي الأفخم. انظر إلى الرجال، انظر إلى النساء، انظر إلى الأمهات، انظر إلى البنات. انظر يا مولانا إلى بيوتنا، أنقذها من هذه الحالة. أخرجنا من الغفلة. أخرجنا من هذا الضياع. أخرجنا من هذا الانشغال بما لا يصلح. واجمع قلوبنا على ما تحب واجعلنا ممن تحب. فإننا عرفنا وتعرفنا على رجال صالحين وعلى أولياء متقين صرفوا أوقاتهم وأحوالهم في طاعتك وفي رضاك وفيما يحب نبيك مصطفاك، حتى تجلى الله عليهم بنور العبادة وبنور الولاية وبنور الخير وبنور البركة. اللهم لا تحرم ذلك. اجعلنا أهلاً لما هنا لك. أعطنا كما أعطيتهم. امنحنا كما منحتهم. وفقنا كما وفقتهم. ارحمنا كما رحمتهم. سر بنا في طريق السلامة كما سرت بهم يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.

اللهم احفظنا واحفظ أولادنا وأهلنا وبناتنا وبيوتنا وحاضرنا وغائبنا ومحب ومن حضر درسنا وبارك اللهم لهم فيما أعطيت. بارك اللهم لنا ولهم فيما خولت وارزقنا يا أكرم الأكرمين السلامة في الأقوال والسلامة في الأفعال والسلامة في النيات والسلامة في الآمال والسلامة في كل حال. وأسألك اللهم يا أكرم الأكرمين تقضي حوائجنا وحوائج المستمعين والمستمعات. اللهم إن لنا وهم حوائج خاصة وحوائج عامة وكثير من القضايا لم تحل بعض المسلمين. أسألك اللهم يا حلال المشاكل حل كل مشكلة واجمع الكلمة فيما تحبه وترضاه.

توجهنا إليك بسر أسمائك وبسر صفاتك وبسر حبيبك وبسر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، إلا ما رحمتنا في ضعفنا ورحمتنا في عجزنا ورحمتنا في تقصيرنا ورحمتنا في جرائرنا ورحمت رحمتنا في ذنوبنا، وأدخلت علينا هذا الشهر بكمال العافية وبكمال الصحة وبكمال التوفيق إلى ما تحبه وترضاه. وبارك لهم في من أدى هذا الترتيب ومن قام به. أسأل الله أن يبارك فيهم إخواننا وأبنائنا في منهج السلامة القائمين على ذلك والمقدمين والمصورين والحاضرين والمرتب ومن حضر منا ومن بنات المسلمين أجمعين. اللهم أسعدنا وأسعدهم بالرضاء واجعلنا وإياهم من أهل الصفاء والوفاء وبارك لنا فيما بقي من الأعمار واجعلها مصروفة في طاعتك واكتبنا في ديوان الأخيار في هذه الدنيا وفي يوم القيامة في جنات تجري من تحتها الأنهار مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. ذلك الفضل من الله. اللهم هب لنا ذلك بمحض المن والجود والفضل والمن. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بسر الفاتحة. وإلى حضرة النبي. نعم.